Indexed OCR Text
Pages 141-160
كسرى : بكسر الكاف وبفتحها . يتَأَلَّهُون : يعظِّمُون أَمر الإِله ، وقيل التأَله : التعبُّد . أَبْعَثُوها له : أَثيروها دفعة واحدة . عُرْضِ الْوَادِى - بضمِّ العين المهملة وسكون الرّاء ، وبالضَّادِ المعجمة : جانبه وناحيته ، وقيل : عُرْضُ كلّ شيء: وسطُه، وليس المرادُ ضّد الطول ؛ ذاكَ بفتح العين . تفِلوا - بالمثنّاة الفوقيّة وكسر الفاء : تغيّرت رائحتهم . الشّعَث - بالشين المعجمة ، والعين المهملة المفتوحتين وبالثاء المثلثّة : الانتشار والتفرّق للشعر . لَخْم : يفتح اللَّمِ وسكون الخاء المعجمة . وجُذَام : بجيم مضمومة ، فذال معجمة . كندة : بكسر الكاف حِمْيَر - بكسر الحاء المهملة وسكون الميم وفتح التحتية وبالراء : أسماء قبائل . أَجل - كنَعَم وَزْنًا ومعنىً . معكوف : محبوس . * * * شرح غريب ذكر إرساله - صلى الله عليه وسلم - خراش بن أمية ، وبعده عثمان ، ومبايعته - صلى الله عليه وسلم - بيعة الرضوان ، وذكر الهدنة ، وكيف جرى الصلح الثَّعْلَبُ - بلفظ / اسم الحيوان المعروف. عَقرَ الدابّة : ضرب قوائمها . وَشِيكًا - بالشِّين المعجمة والنَّحتيَّة : قريباً. - ١٤١ - ١٨٤ , كافّة : جميعاً . لومتفح صدرة: الْأَمائِلُ: الخيار من قومهم.الجمع: حالتها باسية، ١١١،وأ بطلفي: نابه المت نقلما فعله نسبياً: المبنى وافِرُون : كثيرون . جأمُّونَ - بتشديد الميم : مُسْتَرِيجُون كثيرون . عدم علمجا ريماًا مفر - باب ريضة المجال الْمُنَّاجَزَةُ فى الحرب: المبادرةُ والمقابلة . ..: دية لا ريج ٩: ولية- غنيه مازن - بكسر الزّاى : أَبو قبيلة . البَيْعَة البَيْعَة: بنصبها على الإغراما تربيعة: «لا يسم قبة ملا فلنال اليفة روح القُدُسِ : جبريل - صلَّى الله عليه وسلم: با و تقدم الكلام على ذلك فى ترجمته فى أبواب المعراج . عطا ابنته ثُرْنَا - بالمثلثة: نهضنا. قسط لما ت يتو صنف: فما سُمُرة - بفتح المهملة وضمّ الميم: من شجر الطَّلْح، وهو نوع من القضاء. الحَجَفَة - بحاء فجيم فضاء مفتوحات: التُّرس الصغير يطارق بين جلدين(١) من ٦ الدَّرَقَةِ: الحَجَفَةِ . درالية ملمساً: ماالى فيتحنا صعة ولا تيقي فلمهذا منصا فى- يه عَزِلاً ۔ بكسر الزّاى مع فتح العين ، وبضمهما : أى لا سلاح معه پقاتل به فيعتزل · الحرب . أَبْغِنِى : أَعْطِنِى . محلقُون به : مُحیطون ناظرون إليه بأحداقھم (خيا ريشاه - واسس هيلة ماريله - خالمج| مجا ورة ٦% الجدّ بن قيس أن بفتح الجيم وامشديها القا المهملة- احتمال ان القد ومبدع كلما هي نفط ، منعها! ضباً إليها - بفتح الضاد المعجمة والموحدة مهموز: اختباً بها هذا ت افيسنة ١٠ المغفل - جبالها: ٢ ١٨٫ (١) وفى اللسان ١٠: ٣٨٣ ((الحجفة ضرب من الترسة واحدتها حجفة، وقيل في عن الجلود خاصة وقيل هو من جلود الإبل مقورة، وقال ابن سيده: هى من جلود الإبل يطارق بعضها ببعضٍ ... ويقال للترس إذا كان من جلود ليس لبرة: فيعام فيهعما ريثال - الحسين) فيه خشب ولا عقب حجفة ودرقة)) . ، اصْطَنِعُونا سبصاد ساكنة فطاء مفتوحة مهملتين، فنون مكسورة ، فعين مهملة : اتّخِذُوا صَنيعاً؛ يعنى اتخذوا طَعَاماً تُنفقونَه فى سبيل الله يغضب على إعطا مية ـه لها؟ لن يدرِكَ قومُ بعدكم صناعتكم ولائمً كم، الصَّاع أربعة أمداد، والد. ربح صناع وهو رطلٍ وثلث بالعراقى عند الشَّافعى وأهل الحجاز ، ورطلان عند أبى حنيفة وأهل العراق؛ أى ما يبلغ ثواب صاع أحدكم ولا مُدّه فى الثواب إذا تصدّق به وشدوأ طلب. تشميرهم إلى الحرب : إِسراعهم إليه . القضية :...... (١) OR٤٠) بلبن جارية: جاء الهُدنة - بضم أَوّله وسكون ثانيه وبضمه أيضاً : الصلح والموادعة بين المتحاربين . علي للما قال المجيعه على مقنّعان فى الحديد - بتشديد النون : عليهما بيضُه . حجم معلم السينظا فلمهذا بالنا لبنشك و فيقيهًا وصتف - لبابعا ثاتمن من العَنْوَة - بفتح العين المهملة وسكون النون: أُخذ الشئ قهراً . شقة اريالت رجمل ١٨/٨ علمية سلامة، ويتمعلا نهيغاات جامعة وليكا ٥٥٣٤٠ عَيْبَة مكفوفة - بفتح العين المهملة وسكون التحتية : أَى أَمر مطوىّ فى صدورٍ سليمة، وهو إشارة إِلَى تَرك المؤاخذَةَ بما تقدم بينهم من أسباب الحرب وغيرها، والمحافظة شماطا فهم نه على العهد الذى وقع بينهم . لا إِغلال - بغين معجمة: لا خيانة ، تقول أغل الرّجلُ إذا خان، وأما فى الغنيمة فيقال غلّ بغير ألف. . ثامنا ومعنا ها وف: مين ولا إِسلال: لا سَرِقَة، من السلّة وهى السرقة، والمراد أَن يأُمن بعضُهم من بعض فى نفوسهم وأموالهم سِرًّاً وجهراً ، وقيل: الإِسلال من سلّ السّيوف، والإِغلال من هذا قيا تغذية تح ه : قصهطا قلمهذا وجتف عت بها لبس الدُرَّع . وُوَهَّهَ أَبُوَّ عبيد. كمية معت علية إِمَّعَضُوا - بميم مشددة فعين مهملة فضاد معجمة، ولبعض رُواةِ الصحيح أَمْتَعَضُوا - بإظهار الفوقية : أَى شقّ عليهم(٢). سومية ناري (يا ): طنبا بالأ: ٠٠٢ : ٢ جلسة بتاع (/) (١) بناضي فى الأصول بمقدار كلمتين، ولعل المراد المبلغ، أو الموافعة لسنا ن، بلهوجعل مخططا لبنة - اخ يه (٢) وفى شرح المواهب ٢: ٢٠٠ فيأفي غفهو( من هذا الشرط وأثفورا منه» نيتبها بالكامل فينا _مهارة حقوق ي خالفرع - ١١١٤٣- ٠ الدّنِيّة - بدال مهملة مفتوحة فنون مكسورة فتحتية مشددة : الخصلة المذمومة، والأَصل فيه الخمز وقد يخفف . أَوَلَسْنا - بفتح الواو ، والاستفهام للإِنكار(١) ، وكذا ما بعده . الغَرْز- بفتح الغين المعجمة فراء ساكنة فزاى : ركاب كورالبعير إِذا كان من جلد أو خشب . يتلكاً : يبطئ . هَاتِ : فعل أمر من باب رَامَى يُرَامى . مُضْطَهَد : بميم مضمومة فضاد معجمة ساكنة فطاء مهملة . لا تَحدَّث العربُ - بفتح الفوقية، وتشديد الدَّال المهملة المفتوحة حذف منه ١٨٤ ظ إحدى التائين /. ضُغْطة - بضم الضاد ، وسكون الغين المعجمتين ، فطاء مهملة : مقهور. التَّنْعِيمُ - على لفظ المصدر ، من نعمته تنعيما : مكان على ثلاثة أميال من مكة من جهة المدينة . الغِرَّة - بالكسر : الغفلة . زُنَيم : بضم الزّاى وفتح النون . اخترط السيفَ : أستلَّه . العَبَلات - بفتح المهملة والموحدة : وهم من قريش أمية الصغرى ، نسبوا إِلى أمهم عبلة بنت عُبَيْد . (١) وفى المرجع السابق ٢: ٢٠٥ ((قال العلماء: لم يكن سؤال عمررضى الله عنه وكلامه شكا فى الدين - حاشاه من ذلك - طلباً لكشف ماخفى عليه من المصلحة وعدمها فى هذا الصلح وحثا على إذلال الكفار وظهور الإسلام كما عرف فى خلقه وقوته فى نصر الدين وإذلال المبطلين - ففيه جواز البحث فى العلم حتى يظهر المعنى)). - ١٤٤ - .... بَدْء الفجور(١) - بفتح الموحدة، وسكون الدَّال المهملة وبالهمز : ابتداؤه وأُوله وثُنياه - بضم الثاء المثلثة وسكون النون فتحتية ، أى عودة ثانية ، وفى رواية ثناه بكسر المثلثة وإسقاط التحتية . أَبو جَنْدَل ـ بالجيم : وزن جعفر . يَرسُف فى قيوده - بفتح التحتية وضم السّين المهملة وبالفاء : يمشى مشياً بطيئاً بسبب القيد . لم نقض (٣) الْكِتَابَ بَعْد : لم نفرغ من كتابته . أجزه لى - بالجيم والزّاى : امض لى فعلى ولا أُردّه عليك أو استثنه من القضية ، ووقع فى الجمع للحميدى بالراء(٣)، ورجّح أبو الفرج الزّاى. ضَنَّ بأَبيه - بالضَّاد المعجمة ، والنُّون المشددة : بخل ، أَى لم يسمح بقتله . الْتَأَّم - بهمزة مفتوحه : انسد . يَمَّم هديه : قصده . شرد جمل : نَدَّ ونَفَر . النّجيب : الفاضل من كل حيوان . المَهْرِىّ - بفتح الميم وسكون الهاء : نسبة إلى بنى مَهْرَة كَتَمْرة : قبيلة مِنْ قضاعة سمّوا باسم أَبيهم مَهْرة بن حيدان ، وبلد بعمان ، والإِبل المَهْرِيّة تُنْسَب إِلى أَحدهما . البُرَة - بضم الموحدة وتخفيف الراء المخففة : حلقة تجعل فى أَنف البَعير ليذل ، (١) بدء الفجور: لم يرد ذلك فى متن الغزوة - وإنما وردت فى رواية مسلم عن سلمة (قال) ((جاء عمى برجل يقال له مكرز فى ناس من المشركين فقال صلى الله عليه وسلم : دعوهم یکون لهم بدء الفجور و ثنیاه فعفاعنهم )) . (٢) الضبط من شرح المواهب ٢: ٢٠١ حيث ضبط الكلمة بالحروف ((وفيه)) ولأبى ذر عن المستملى والحموى لم نفض بالفاء وتشديد المعجمة . (٣) وهى موافقة لرواية السيرة الحلبية ٣ : ٢٥. (١٠ - سبل الهدى والرشاد جـ ٥) - ١٤٥ _ وأكثر ما تكون من صُفْر، فإِن كانت من شَعر فهى خزامه ، وإِن كانت من خشب فهى خشاش ، بخاء وشينين معجمات . مضطرباً فى الحل : أَى كانت قُبّتَه مضروبة فى الحل ، وكانت صلاته فى الحرم لقرب الحُدَيْبيَةِ من الحرم . اضْطَبَع بثوبه : أَدخله تحت إبطه اليمنى وألقاه على عاتقه الأيسر. * * * لې۔ شرح غريب ذكر رجوعه - صلى الله عليه وسلم - ونزول سورة الفتح مَرّ - بفتح الميم وتشديد الرَّاء، مضاف إلى الظّهران، بالظَّاءِ المعجمة المُشَالَة المفتوحة ، وبين مَرّ والبيت(١) الشريف ستة عشر ميلاً . أَرْمَلُوا من الزَّاد - بالرَّاء : نَفَذَ زادهم. النطع : المتخذ من الأَديم معروف ، وفيه أربع لغات . فتح النون وكسرها ومع كل واحد فتح الطاء وسكونها . i ربضة عَنْز : قدرها رابضة ؛ أَى باركة . النّواجذ - بالنون والجيم المكسورة وبالذال المعجمة : جمع ناجذ ، وهو السّنّ بين الضّرس والناب ، وأَواخر الأضراس . والمراد هنا الأَنياب . الجهد : المشقة . يدفعوكم بالرَّاح - بالحاء المهملة والراء: جمع راحة وهى الكفّ. لاَ يُلوُون على أَحَدٍ : لا يَلْتَفِتُونَ إِليه ، ولا يَعْطِفُون عليه . ثكلته أمه : كلمة تقولها العرب للإنكار ، ولا يريدون حقيقتها . نزَّرت - بنون فزاى مشدّدة فراء : ألححت . (١) ما بين المعقوفتين زيادة تقتضيها السياق. - ١٤٦ - نشب ـ بنون فشين معجمة فموحدة : لبث . يوجفون الأَباعر: يُحِتُّونها على الإسراع فى السير . هنيئاً : طيبا . مَرِيًّا : سائغاً . ١٨٥ , عَرَّسْنَا - بعين فراء مشددة فسين / مهملات فنون: نَزَلْنَا ليلا ، أو آخر الليل . ٠٠٠ شرح غريب ذكر قدوم أبى بصير - رضى الله عنه - على رسول الله - صلى الله عليه وسلم أبو بَصِير - بفتح الموحدة وكسر المهملة وسكون التحتية فراء . البَكَرُ مِنَ الإِبل - بالفتح : وهو الفتى من الدّواب خلاف المُسِنّ ، كالشاب من الناس . حتى بَرَدَ - بموحدة فراء مفتوحتين فدال مهملة : خمدت حواسّهُ ، وهى كناية على الموت ؛ لأَّن المِّتَ تسكن حركته . وأَصل البرد السكون . الإِسَار : وزن كتاب : القيد بفتح(١) القاف . جَمَزَ - بالجيم والزاى - أُسرع . الدُّعْر - بضم الذال المعجمة وسكون المهملة : الخوف . وَيْلُ أَمِّه - بضم اللَّم ووصل الهمزة وكسر الميم المشددة : وهى كلمة ذمّ تقولها العرب فى المدح ولا يقصدون معنى ما فيها من الذّمّ ؛ لأَنّ الوَيْلَ الهلاكُ ، فهو كقولهم : لأَمِّهِ الوَيْلُ. قال القراء: أَصل وَيْل وَىْ لفلان، أَى حُزْنٌ له : فكثر الاستعمال ، فأَلحقوا بها اللّم ، فصارت كأنها منها ، وأَعربوها، وتبعه ابنُ مالك ، إلاّ أنه قال تبعاً للخليل (١) فى الأصول بكسر القاف. والصواب ما أثبته لأن بكسر القاف إنما هو بمعنى المقدار والمسافة. والمراد هنا الحبل أو الرباط الذى تشد به أيدى أو أرجل المقيدين . - ١٤٧ - إن وى كلمة تعجب ، وهى من أسماء الأَفعال ، واللام بعدها مَكسُورة ، ويجوز ضمّها إتباعاً للهمزة ، وحُذفت الهمزة تخفيفاً . مِسْعَرَ حربٍ - بكسرٍ الميم ، وسُكُون السِّين ، وفتح العين المهملتين وبالنَّصب على التمييز، وأصله من مِسْعَر حرب . أَى مُسْعِرُها ، قال الخطابي: كَأَنَّه يصِفُه بالإِقدام فى الحرب ، والتَّسْعِيرِ لنارها . مِحَشِ - بحاء مهملة وشين معجمة : وهو بمعنى مِسْعَر حرب . : وهو العود الذى تُحَرَّكُ به النَّار . العِيص - بكسر العين المهملة ، وسكون التحتية ، وبالصاد المهملة : موضع قرب المدينة على ساحل البحر . ذو المَرَوَة : موضع فى أَرض جُهَيْنَة مِمَا يلى سيف البحر بين مكة والمدينة . الثواء - بثاء مثلثة مفتوحة وبالمد : الإقامة . صناديد(١) قريش : عظماؤها . المعشر - واحد المعاشر : وهى الجماعات من الناس . تخفِق - بخاء معجمة ساكنة ففاء مكسورة وبالقاف : تضرب . أيمانهم - بفتح الهمزة . القَنَا - بفتح القاف وبالقصر : جمع قناة : الرمح . الدَّابِلُ - بذالٍ معجمة ، فأَلف فموحدة ، أَشار إلى أن رماحهم رقاق . لم يَأْتُل : لم يحلف. (١) لم يرد هذا اللفظ فى شعر أبى جندل ولا ماسبقه من سياق الغزوة. - ١٤٨ - الباب الثالث والعشرون فى غزوة ذى قَرد (١) - وهى الغابة والسَّبَبُ فيها إِغارة عُيَيْنَة بن حِصْن بن حُذَيفة الفَزَارى فى خيل غَطَفَان على لِقَاحِ رسول الله - صلى الله عليه وسلّم . روى الشيخان ، والبيهقىُّ عن يزيد بن أبى عبيد ، ومسلمٍ وابنٍ سعد ، والبيهقىّ عن إِياس بن سلمة بن الأكوع كلاهما عن سلمة - رضى الله عنه . وابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة ، وعبدُ الله بن أبى بكر ومَن لايُثَّهم عن عبد الله بن كعب ابن مالك ، ومحمدٌ بن عمر عن شيوخه ، وابنُ سعد عن رجاله ، أَن لِقَاحَ رسول الله - صَلّى الله عليه وسلّم - كانت عشرين لِفْحَة(٢) وكانت / ترعى البيضاء (٣) ودون ١٨٥ ظـ البيضاء إلى الجبل ، وهو طريق خيبر ، فأَجدب ما هنالك فقرّبوها إلى الغابة تصيب من أَثلها وطرفائها وتغدو فى الشجر ، وكان الرّاعى يؤوب بلبنها كل ليلة عند المغرب . قال محمد بن عمر : وكان أَبو ذَرّ قد استأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِلى لِقَاحه(٤)، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((إِنى أَخاف عليك من هذه الضاحية أَن تغير عليك. ونحن لا نأُمن مِنْ عُيَيْنَة بن حِصْن وذَوِيه وهى فى طرف من أَطْرافهم، فأَلحّ عليه ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لكأَنى بك قد (١) وانظر أخبار هذه الغزوة فى مغازى الواقدى ٢: ٥٣٧، والسيرة النبوية لابن هشام ٢ : ٢١٣ والسيرة النبوية لابن كثير ٣ : ٢٨٦، والسيرة الحلبية ٣: ٤، ونهاية الأرب ١٧: ٢٠١، وشرح المواهب ٢: ١٤٨ وذى قرد . ماء على نحو بريد من المدينة مما يلى بلاد غطفان ، والقرد لفة الصوف . (٢) لقحة بكسر اللام وقد تفتح وحاء مهملة. والجمع لقاح بالكسر فقط. وهى ذوات اللبن القريبة العهد بالولادة بشهر واثنين وثلاثة . (٣) البيضاء: موضع تلقاء حمى الربذة ( معجم ما استعجم : ١٨) (٤) عبارة الواقدى فى المغازى ٢: ٥٣٨ ((أن يكون فى لقاحه)) وهو يفسر مامعنا. - ١٤٩ - قتل ابنُك وأُخِذَت آمرأَتك، وجئت تتوكأ على عصاك)) فكان أَبو ذَرّ يقول : عجباً لى، إِنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((لكأَنى بك)) وأَنا أُلِحُّ عليه، فَكَان - والله - ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال أَبو ذَرِّ: والله إنّى لَفِى منزلنا، ولقاحُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - قد رُوِّحَت وعُطِّفَت وحُلِبَتْ عَتَمَتُها ، ونمنا ، فلما كان الليل أَحْدَقَ بنا عُيَيْنَةُ بن حِصْن فى أَربعين فارساً ، فصاحوا بنا وهم قيام(١) فأُشرف لهم ابنى فقتلوه ، وكانت معه آمرأَته وثلاثة نفر فنجَوْا ، وتنحَيت عنهم ، وشغلهم عنى إِطلاقُ عُقُل اللّقاح ، ثم صاحوا فى أَدبارها ، فكان آخر العهد بها ، ولمّا قدمتُ على رسُولِ اللّه - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - وأَخبرته تبسَّمَ. وقال سلمة بن الأكوع : خرجت قبل أن يؤذن(٢) بالأُولى، وكانت لِقَاحُ رسول الله - صلَّى اللهُ عليه وسلم - بذى قَرَد، فبعث رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بظَهْره مع رَبَاح - بفتح الراءَ وبالموحدة - غلامُ رسُولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأَنا معه ، وخرجت بفرس طلحة أُندِّيه(٣) مع الظَّهْر، فلقيتُ غلاماً لعبد الرحمن بن عوف كان فى إبلٍ لعبد الرحمن بن عوف فأَخطئوا مكَانَهَا، واهتدوا لِلقَاحِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فأخبرنى أَن لِقَاحِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قد أُغَار عليها عُيَيْنَةُ بنُ حِصْنٍ فى أَربعين فارساً من غطفان . قال محمد بن عمر وابنُ سعد: ليلة الأربعاء ، قال سلمة : فقلتُ : يا رَبَاح أفْعد على هذا الفرس ، فالحق بطلحة ، وأَخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَن قد أُغِير على سَرْحِهِ (٤) ،وقمت على تلّ بناحية سلع ، فجعلتُ وجهى مِنْ قبل المدينة ، ثم ناديت ثلاث مرات يا صباحاه أسمع ما بين لابَتَيْها ثم انبعثَ القومُ ومعى سيفى ونَيْلِ ، فجعلتُ أَردّهم ، وفى لفظ : أَرميهم ، وأَعقر بهم ، وذلك حين يكثر الشجر ، فإِذا (١) فى مغازى الواقدى ٢: ٥٣٩ ((وهم قيام على رءوسنا)) (٢) أى لصلاة الصبح كما فى السيرة الحلبية ٣ : ٤ . (٣) وفى السيرة النبوية لابن كثير ٣: ٢٩٠ ((أريد أن أنديه مع الأبل)) وانظر المعنى فى شرح المفردات. (٤) السرح: المال السائم المرسل فى المرعى ، وانظر شرح المفردات . - ١٥٠ - ١ رجع إلىَّ فارسّ جلستُ له فى أَصل شجرة ، ثم رميتُ ، فلا يُقْبل علىَّ فارس إِلا عقرت به ، فجعلت أَرميهم وأَنا أَقول : أَنَا ابنُ الأَكوع واليومُ يومُ الرُّضَّع فأَلحق رجلا فأَرميه وهو على رحله فيقع سهمى فى الرحل حتى انتظمت كتفه فقلت: خذها وأَنا ابن الأَكوع واليوم يوم الرضع فإذا كنت بالشجر أحرقتهم بالنَّبْل ، وإِذا تضايقت الثَّنايا علوت الجبل فرميتهم بالحجارة ، فما زال ذلك شأنى وشأنهم أَتبعهم وأَرتجز حتَّى ما خَلَقَ الله - تعالى - شيئاً من ظَهْر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِلا خلَفْتُه وراءَ ظهرى واستنقذته من أيديهم . قال / ثم لم أزل أرميهم حتى ألقوا أَكثر من ثلاثين رُمْحًا، وأَكثر من ثلاثين ١٨٦ , بُرْدَةً يستخِفُّون منها ، ولا يُلْقُون من ذلك شيئاً إِلا جعلتُ عليه الحجارة ، وجمعتهُ على طريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا اشتدَ الضحى أتاهم عُيَيْنةُ بن بدر الفزارى مُمدًّا لهم . وهم فى ثَنِيَّة ضيقه، ثم عَلَوْتُ الجبل، فأنا فوقهم ، فقال عُيَيْنة : ما هذا الذى أَرى؟ قالوا: لقينا من هذا الْبَرْحَ(١) ما فَارَقَنَا بِسَحَر حتى الآن، وأَخذ كل شىء فى أيدينا وجعله وراءَ ظهره، فقال عُيَيْنَةَ: لولا أَن هذا يَرَى أَن وراءَه طلباً لقد ترككم ، وقال : لِيَقُم إليه نفرٌ منكم ، فقام إلى أربعة منهم فصَعدوا فى الجبل ، فلما أَسْمَعْتَهُمُ الصوتَ قلتُ لهم: أَتعرفوننى ؟ فقالوا : ومن أَنت ، قلت: أَنا ابن الأَْوَع؛ والذى أكرمَ وجْهَ محمد - صلى الله عليه وسلم - لا يطلبنِى رجلٌ منكم فيدركنى ، ولا أَطلبه فيفوتنى . فقال رجلٌ منهم : إنى أَظن فرجعوا . * ذكر حث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى طلب العدو وتقديمه جماعة أمامه قال ابن إسحاق(٢): وبلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صياحُ ابن الأُكْوَع يَصرخ بالمدينة ((الفزع الفزع)). فترامت الخيولُ إِلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (١) البرح: الشدة والأذى وهى بفتح الباء وسكون الراء شرح المواهب ٢: ١٥١ (، وانظر شرح المفردات. (٢) السيرة النبوية لابن هشام ٢: ٢٨٢ ط الشعب. - ١٥١ - * فكان أولّ من انتهى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الفرسان المِقْدَادُ بنُ عمرو ، وهو الذى يُقَالُ له ابن الأَسود حليفُ بنى زُهْرَة، زاد محمدُ بنُ عمر - نَقْلاً عن عمارة بن غزية، وابن سعد - فَنُودِىَ ((يا خَيْلَ الله أَرْكَبِى))، وكان أَوّل مَا نُودِى بِها - كذا قال، وزاد ابنُ عائذ عن قتادة: أَنَّ أَوَّل ما نُودى (( يا خيلَ الله آرْكبى)» فى غزوة بنى قُرَيْظَة ، وهى قبل هذه عندهم . قال محمد بن عمر : وكان المقدادُ يقول: لمّا كانت ليلة السّرْحِ جَعَلَتْ فَرَسِى سَبْحَةُ(١) لا تَقَرُّ ضَرْبًا ضَرْبًا بيدها، وصَهِيلاً، فأَّقول: والله إِنّ لها لشأُناً ، فأَنظر إلى آريِّها(٢) فإذا هو مملوء علفا؛ فأَقول: عَطْشَى فأَعرض عليها الماءَ فما تريده . فلما طلع الفجر أسرجتها ولبستُ سلاحى، ثم خرجتُ حتَّى أَصَلّى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصبح ، فلم أَرَ شيئاً ، وَدَخَلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بيته ، ورجعت إلى بيتى، والفرسُ لا تَقِرّ، فوضعت سرجَهَا والسّلاح واضطجَعْتُ، فَأَتانى آتِ فقال : إِنّ الخيلَ قد صيح بها ، فخرجت . قال ابن إسحاق : ثم كان أَوّل فارس وقف على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد المِقْداد من الأَنصار عبّاد بتشديد الموحدة ابن بِشْر(٣) - بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة ، وسعْد بسكون العين - بن زيد، وأُسَيد(٤) - بضم أَوّله وفتح ثانيه - ابن ظُهَيْر - وهن(٥) - تصغير ظهر - بظاء معجمة مشالة، ومُحْرز (٦) بضم الميم وسكون الحاء المهملة فراء مكسورة فزاى ابن نضلة بالنون وسكون الضاد المعجمة ، وربيعة بن أكثم (١) كذا فى ط ت، م ((سبحاء)) بالمد. والمثبت يتفق وماجاء فى مغازى الواقدى ٢ : ٥٣٨. (٢) آريها : الآرى الحبل الذى تشد به الدابة إلى محبسها (الصحاح ٢٢٦٧). والمراد هنا مربطها وموصع علفها . (٣) هو عباد بن بشر بن وقش بن زغبة بن زعوراء. أحد بنى عبد الأشهل السيرة النبوية لابن هشام ٢: ٢٨٢. (٤) وهو أحد بنى كعب بن عبد الأشهل أيضاً (المرجع السابق). (٥) ((وهن)) أى يشك فيه كما فى السيرة النبوية لابن كثير ٣: ٢٨٧. وهو أسيد الظهرى كما فى القاموس المحيط (ظهـ ر). (٦) هو محرز بن نضلة، أخو بنى أسد بن خزيمة (السيرة النبوية لابن هشام ٢: ٢٨٢. - ١٥٢ - بالثاء المثلثة ، وعكاشة بتشديد الكاف وتخفيفها ابن محصن بكسر الميم وسكون الحاء المهملة وأَبو عيّاش(١) بالتحتية والشين المعجمة الزُّرَقى، وأَبو قتادة(٢). فلما اجتمعوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَمَّرَ عليهم سعد بن زيد، ثمّ قال: (( اخْرُج فى طَلَب القومِ حتَّى ألحَقكَ بالناس )) . وقال / محمدُ بن عمر (٣)، وابنُ سعد: عقد رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ١٨٦ ظ للمِقْداد لواءً فى رُمْحِهِ، وقال: ((أَمْضِ حتَّى تلحقك الخيولُ، وأَنا على أَثرك » قالا : والثَّبْتُ عندنا أَنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَمَّرَ على هذه السّرية سعدَ ابنَ زيد الأَشْهَلِيّ ، ولكن الناس نسبوها للمِقْدَاد ؛ لقول حسّان . . غداة فوارس المقداد . . فعاتبه سعدُ بن زيد فقال : اضطرنى الوزن إِلى المِقْدَاد(٤). قال ابنُ إِسحاق : وقد قالَ رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - فيما بلغنى عن رجلٍ من بنى زُرَيق - لأَّبِى عيَّاش: (( يا أَبا عياش لو أَعطيتَ هذا الفرس رجلا هو أَفرس منك فلحق بالقوم)) ، قال أَبو عياش فقلت يا رسولَ الله أَنا أَفرسُ النّاس ، وضربت الفرس ، فوالله ما جرى بى خمسين ذراعاً حتى طرحنى، فعجبت أَن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((لَوْ أَعْطَيْتَه أَفْرَس مِنْك)) وأَنا أَقول : أَنا أَفرس الناس ، فزعم رجالٌ من بنى زُريقٍ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم (٥) - لما أَعطى فرس أَبى عيّاش مُعَاذَ بن ماعص وكان ثامنا ، أَو عائِذ - بالتحتية والمعجمة-ابن ماعص بعين مكسورة فصاد مهملتين . وذكر الطبرى أَن معاذ بن ماعص وأَخاه قُتِلايوم بئر معونة شهيدين كما سيأتى فى السرايا، وبعض النَّاسِ يعدسَلَمَة بن الأَكوع أحد الثمانية ويسقط أُسَيْد ابن ظُهَير - والله أعلم أَى ذلك كان ، فخرج الفرسان حتَّى تلاحقوا، وكان أَوّل من لحق (١) هو عبيد بن زيد بن الصامت أخو بنى زريق (المرجع السابق). (٢) أبو قتادة هو الحارث بن ربعى أخو بنى سلمة. (المرجع السابق). (٣) أنظر (مغازى الواقدي ٢: ٥٤٢). (٤) وبيت حسان هو: وتسر أولاد اللقيطة أننا: (٥) إضافة تقتضيها السياق . سلم غداة فوارس المقداد . - ١٥٣ - بالقوم مُحْرز بن نَضْلَة ، وكان يقال له الأَخرم بخاء معجمة ساكنة وراء ، ويقال له قُمَير - بضم القاف وفتح الميم . وإِن الفَزَعِ لَمَّا كَانَ جَالَ فَرَسُّ(١) لمحمود بن مسلمة فى الحائط حين سمع صاهلة الخيل. وكان فرسا صنيعا جامعاً ، فقال نساء من نساء بنى عبد الأشهل - حين رأين الفرس يجول فى الحائط بجذع نَخْلٍ هو مَرْبُوط به : يا قمير هل لك فى أَن تركب هذا الفرس ؟ فإِنه كما تَرَى ، ثم تلحق بِرَسُولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وبالمسلمين ؟ قال : نعم، فَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاه، فخرج عليه ، فلم يلبث أَن بَذَّ الخيلَ بجماحه حتى أَدرك القوم ، فوقف بين أيديهم ، ثم قال: قِفُوا يامعشر بَنِى اللَّكِيعَة حتَّى يلحق بكم مَنْ وراءكم مِن أَدباركم من المهاجرين والأنصار ، فحمل عليه رجل منهم فقتله ، وجال الفرس فلم يُقْدَر عليه حتى وقف على آرِيِّه(٢) فى بنى عبد الأشهل . قال سَلَمَةُ بنُ الأَكوع : فما برحتُ من مكانى حتَّى رأَيتُ فَوَارِسَ رسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم - يتخلَّلُون الشَّجر، فإِذا أَوّلهم الأَخرم الأَسدى ، وعلى أَثره أَبو قَتَادة، وعلى أثره المقدادُ بن الأَسود الكندى ، فولى المشركون مدبرين ، قال سلمة : فنزلت من الجبل ، وأَخذت بعنانِ فرسِ الأَخرم ، وقلت : يا أُخرم احذرهم لا يقتطعوك حتّى يلحق رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، قال: يا سلمة، إِنْ كنْتَ تُؤْمنُ بِاللهِ واليوم الآخر ، وتعلم أَنَّ الجنَّةَ حقٌّ والنَّار حق ، فلا تَخُل بينى وبين الشَّهادة . فخَلَّيْتُه، فالتقى هو وعبد الرحمن بن عُيَيْنَة فعثر بعبد الرحمن فرسُهُ ، وطعنه ١٨٧ ر عبد الرحمن فقتله. وتحوّل على فرسه، ولحق / أَبُو قتادة فارسُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بعبد الرحمن فاختلفا طعنتين ، فعقر بأَبى قتادة ، وقتله أَبو قتادة ، وتحول أبو قتادة إلى الفرس . (١) عبارة الواقدى - المغازى ٥٤٢:٢ ((فلما نادى الصريخ الفزع الفزع كان فرس محمد ابن مسلمة يقال له ذو اللمة مربوطاً فى الحائط ، فلما سمع صاهلة الخيل صهل وجال فى الحائط فى شنطه)) والعبارة المذكورة هى عبارة ابن هشام فى السيرة ٢: ٢١٤ إلى هامش الروض الأنف . (٢) الآرى: الحبل الذى تشد به الدابة (انظر شرح المفردات). - ١٥٤ - وروى محمد بن عمر عن صالح بن كيسان ، قال مُحْرِز بن نضلة قبلَ أَن يَلْقَى العدوّ بيوم: رأيت السَّمَاءَ فُرجَت لى حتى دخلتُ فى السماء الدنيا ، حتى انتهيت إلى السماء السابعة ، ثم انتهيت إلى سدرة المُنْتَهَى ، فقيل لى : هذا منزلك ، فعرضتها على أبى بكر الصّديق - وكان من أَعبر النَّاس - فقال: أَبشر بالشهادة . فقتل بعد ذلك بيوم . قال سلمة : ثم خرجت أَعدو فى أَثَرِ القوْمِ قوالذى أَكرم وجهه حتى ما أَرى من ورائى من أصحابِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولا غبارهم شيئاً، ويَعْرِضُون قبل غيبوبة الشمس إلى شِعْبٍ فيه ماء يقال له ذو قَرَد ، فأرادوا أَن يشربوا منه فأَبصرُونى أَعدو وراءَهُم فعطفوا عنه، وأَسْنَدُوا فى الثنية ((ثَنِيَّة ذِى بِثر)) وغربت الشّمس، وأَلْحَقُ رجلاً فأَرميه وقلت : خذها وأَنا ابن الأُكوع واليوم يوم الرضع قال : فقال يا ثكل أم الأكوع بُكْرَةً(١) فقلت : نعم أَى عدو نفسه . وكان الذى رميته بُكْرَة ، فأَتبعته بسهم آخر فعَلِقَ به سهمان ، وخلّفُوا فرسين ، فجئت بهما أَسوقهما إلى رسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم . قال ابن إسحاق : ولما تلاحقت الخيل قتل أَبو قتادة حبيبَ بن عُيَيْنَة بن حِصن وغشاه ببرده ، ثم لحق بالناس ، وقال محمد بن عمر ، وابن سعد : وقتل المقداد ابن عمْرو حَبِيْب بن عيينة بن حصن . [وقرفة(٢)] بن مالك بن حذيفة بن بدر ، فالله أعلم . وأَدرك عُكَّاشة بن حِصن أَوْبَارًا، وأبنه عمرو بنَ أَوْبَار وهما على بعير واحد فانتظمهما [ بالرمح](٣) فقتلهما جميعاً، واستنْقَذُوا بعض الْلِقاح. وروى البيهقىُّ عن عَبْد الله بن أبى قتادة : أَن أَبا قتادة اشترى فرسه من دوابٌ (١) بياض فى الأصول. والإثبات عن السيرة النبوية لابن كثير ٣ : ٢٩١. (٢) إضافة للتوضيح من شرح المواهب ٢: ١٥٠. (٣) إضافة عن المرجع السابق. والسيرة النبوية لابن كثير ٣: ٢٨٨. - ١٥٥ - دخلت المدينة . فلقيه مَسْعَدَة الفزارى فقال : يا أَبا قتادة ، ما هذا الفرس ؟ فقال أَبو قتادة: فرس أردت أن أَربطها مع رَسُولِ الله - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - فقال ما أَهون قتلكم وأشد حربكم ، قال أبو قتادة: أَمَا إنى أَسأَّل الله - تعالى - أن يلقينيك وأَنا عليها ٥ فقال [ أمين(١) ] وكان أبو قتادة ذات يوم يعلف فرسه تمراً فى طرف بردته إذ رفعت رأسها وأصرت أُذنيها، فقال: أَحلف بالله لقد أُحسّت بريح خيل: فقالت له أُمّه: والله يا بنى ماكنا نرام فى الجاهلية، فكيفٍ حين جاءَ الله بمحمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - ثم رفعت الفرسُ أيضاً رأسها، وأصرت أذنيها، فقال: أَحلف بالله لقد أحست بريح خيل . فوضع سرجها فأَسرجها ، وأَخذ بسلاحه ، ثم نهض حتى أَتى مكاناً يقال له الزَّوراء (٢) فلقيه رجلٌ من أصحابه ، فقال له: يا أَبا قتادة، تُشَوِّط(٣) دابتك ، وقد أُخِذَت اللقاح . وقد ذهب النبيُّ فى طلبها وأصحابه ؟! فقال : أَين ؟. فَأَشار إليه نحو الثنيّة. فإِذَا بالنبى - صلَّى الله عليه وسلَّم - فى نفر من أصحابه جلوس عند ذِباب(٤) ، فَقَمَعَ دَابْتَه، ثم خَلَّهَا، فمرّ بالَّبِىِ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال له : ((أَمْضِ يا أَبا قَتَادة صَحِبَكَ الله )) قال أبو قَتَادَة: فخرجتُ فإِذا بإِنسانِ ١٨٧ ظ يحاكينى فلم ننشب أَن هجمنا على العسكر ، فقال لى : يا أَبا قتادة / ما تقول ؟؟ أَما القوم فلا طَاقَةَ لنا بهم ، فقال له أبو قتادة : تقولُ: إنى واقف حتَّى يأْتى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أريد أن تشدّ فى ناحية وأَشدُّ فى ناحية، فوثب أَبو قَتَادة فِشَقَّ القومَ . فَرَموه بسهم ، فوقع فى جبهته ، قال أبو قتادة : فنزعت قِدْحه، وأَظرُّ أَنى قد نزعتُ الحديدة. ومضيتُ على وَجْهى فلم أَنشب أَنْ طَلَعَ علَّ فارسَ على فرس فاره وعليه مغفر له فأَئبتنى ولم أُثبته . قال : لقد أُلقانيك الله يا أَبا قتادةَ وكشف عن وجهه وأَداة كليلة على وجهه فإذا هو مَسْعَدَة الفَزَارىّ، فقال: أَيمًا أَحبّ إِليك مجالدة أَو مطاعَنَة أَو مصارعة ؟ قال : فقلتُ : ذَاكَ إِليْك ، قال فقال : صراعٌ ، ١ (١) بياض بالأصل. والإثبات عن. السيرة الحلبية ٢ : ١٢٩ ط الحلبى. (٢) الزوراء: مكان بسوق المدينة. وانظر وفاء الوفاء: ١٢٢٨ تحقيق محيى الدين. (٣) أى تجرى فرسك ( محيط المحيط ). (٤) ذباب: جبل بجبانة المدينة، وعليه مسجد الراية، ويقال له أيضاً ((ذوباب (وفاء الوفاء : ١٢١٤). - ١٥٦ - فأَجال رجله على دابته ، وأَجلتُ رجلى على دابتى ، وعقلت دابّتى وسلاحى إلى شجرة ، وعقل دابته وسلاحه إلى شجرة ، ثمّ تواثبنا ، فلم أَنْشب أَن رزقنى الله - تعالى - الظَّفَر عليه ، فإذا أَنا على صدره ، فوالله إنى لمن أَهَمِّ الناس من رجل متأَبط قد [هممت](١) أَن أَقوم فآخذ سيفى ، ويقوم فيأخذ سيفه ، وإِنَّا بين عسكرين لا آمن أَن يهجم على أحدهما ، إِذاَ بشىءٍ مَسَّ رأْسى، فإِذَا نحنُ قد تعالجنا ، حتَّى بلغنا سلاح مَسْعدة فضربتُ بيدى إلى سيفه ، فلمَّا رأَى أَنّ السَّيْفَ وقع بيدى قال : يا أبا قتادة ، أستحينى ، قلت : لَا، واللهِ أَو تَردَ أُمُّك الهاوية. قال : فَمَنْ للصِّبْيَة ؟ قلت: النَّار. قال: ثُمَّ قَتَلْتُه وأَدرجته فى بُرْدى، ثم أَخذتُ ثيابه فلبستها ، ثم أَخذت سلاحه ، ثم استويْتُ على فرسه ، وكانت فرسى نَفَرَت حين تعالجنا فرجَعَت إلى العسكر ، قال : فعرقبوها(٢) . قال : ثم مضَيْت على وجهى فلم أَنشب أَنَا حتى أَشرفْت على ابن أخيه وهو فى سبعة عشر فارساً ، قال فأَلَحْتُ إِليهم فوقفوا ، فَلَمَّا أَن دنوت منهم حملتُ عليهم حملة وطعنتُ ابنَ أَخيه طعنة دققتُ عنقه(٣) ، وانكشفَ مَنْ كان معه . وحبستُ اللِّقاح برمْحِى . ذكر خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لطلب العدو قال محمد بن عمر ، وابنُ سعد : خرج رسولُ الله - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - غداة الأَربعاء راكِباً مُقَنَّعًا فى الحديد . قال ابن هشام : واستعمل على المدينة ابن أُم مكتوم(٤). قال : وخلف سَعْدَ بنَ عُبَادة - رضى الله عنه - فى ثلاثمائة من قومه يحرسُونَ المدينة . (١) بياض فى الأصل، والمثبت عن البيهقى. (٢) كذا فى ط ، م وفى ت وم، ص ((فعرفوها)). (٣) كذا فى ط، وفى ت وم و ص ((صلبة)). (٤) انظر سيرة النبى لابن هشام ٢: ٢٨٤. - ١٥٧ - قال ابن إسحاق: ولَمَّا مَرّ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - والمسلمُونَ بِجَبِيبٍ مُسجَّى بِبُرْدٍ أَبِى قَتَادة اسْتَرْجَعُوا، وقالوا: قُتِلَ أَبو قَتَادة؛ فقال رسولُ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم - : ((ليس بأَبِى قَتَادَة، وَلَكِنَّه قتيلٌ لِأَبِ قَتَادَةِ، وَضَعَ عليه بُرْدَه لِتَعْرِفُوا أَنَّه صَاحِبُه ». قال ابنُ سعد قال سلمة لحقنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والخيول عشاء قال أبو قتادة - رضى الله عنه- فى حديثه السَّابق: وأَقبل رسولُ الله - صلَى الله عليه وسلَّم - ومَن معه من أصحابه ، فلمَّا نظر إليهم العسكرُ فروا قال : فلما انتهوا إِلى موضع المعسكر إذا بفرس أبى قتادة قد عرقبت فقال رجلٌ من أصحابه : يا رسولَ الله !! ١٨٨ وقد عُرْقِبَت فرسُ أَبى قتادة ، قال: فوقف عليها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم / فقال: ((ويح أُمك، رُبَّ عَنْوٍ لَكِ فى الحرب)) مرتين(١). ثم أَقبل رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - وأصحابه حتَّى إذا انتهوا إلى الموضع الَّذِى تَعَالَجْنَا فيه إذا هُم بِأَبِى قتادة - فيما يَرَوْن مُسَجَّى فى ثيابه، فقالَ رجلٌ من الصَّحَابة: يا رسولَ الله؛ قد أَسْتُشْهَدَ أَبُو قَتَادَة، قال، فقالَ رسولُ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم: ((رَحِمَ اللهُ أَبَا قَتَادَة، وَالَّذى أَكْرَمَنِى بِمَا أَكْرَمَنِى بِهِ إِنَّ أَبَا قَتَادَةَ على آثارِ الْقَوْمِ يَرْتَجِزِ)). فدخلهم الشَّيْطَان أنهم ينظرون إلى فرسى قد عُرْقِبَت، وينظرون إلى مُسَتَّى عليه ثيابى . قال : فخرج عُمر بنُ الخطَّابِ وأبو بكرٍ - رضى الله عنهما - يَسْعَيَان حتى كشف الثَّوْبَ، فإِذَا وجْهُ مَسْعَدَةَ، فقالا: الله أكبر، صدَق الله ورسولُهُ، مسعدة يا رسولَ الله . فَكبّر الناس ، ولم ينشب أَن طَلَعَ عليهم أَبُو قَتَادة يحوش اللّقَاح، فقال رسولُ الله - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - ((أَفْلَحَ وَجْهُك يَا أَبَا قَتَادَة، أَبُو قَتَادَةَ سَيِّدُ الفَرْسَان، بَارَكَ اللّهُ فِيكَ يَا أَبَا قَتَادَة . قال : قلت : بأَبِى أَنْتَ وأمى يا رسول الله، سَهْمٌ أَصَابَتِى، والَّذِى أكرمَك بما أكرمَك ، وفى ولدك وفى ولد ولدك - وأحسب عكرمة قال وفى ولد ولد ولدك- ما هذا بوجهك (١) أى قال ذلك مرتين . - ١٥٨ - 1 يا أَبا قتادة؟ قد ظننتُ أَنِّى قد نزعته، قال: ((أَدْن مِنِّى يا أَبا قتادة)) قال: فدنوت منه . قال : فنزع النّصل نزعا رفيقا ، ثم بزق فيه رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلّم - ووضع راحته عليه، فوالذى أكرم محمداً - صلَّى الله عليه وسلَّم - بالنبوة ما ضَرَبَ(١) علىَّ ساعةً قطَ ، ولا قَرَحَ(٢) قط علىَّ. وروى محمد بن عمر وابنُ سعد عن أبى قتادة قال : لَمَّا أَدركنى رسولُ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ فِى شَعْرِهِ وَبَشَرِهِ، وقال(٣). أُفلح وجهك)) قلتُ: ووجْهُك يَارسولَ الله، قال: ((قتلتَ مَسْعَدة؟)) قلت: نعم، وذكر نحو ما تَقدّم قال : فمات أَبُو قَتَادَةَ وهو ابن سبعين سنة وكأنه ابن خمس عشرة سنة . وذهب الصَّرِيخُ إِلى بنى عمرو بن عَوْف، فجاءَت الأُمْدَاد ، فلم تزل الخيلُ تأتى والرجالُ على أقدامهم والإِبل ، والقومُ يَعْتَقِبُونَ البعيرَ والحمارَ حتى انتهوا إِلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بذى قَرَد قال ابنُ إِسحاق: واستنقذوا عشر لِقاح زاد - فيها جمل لأَّبى جهل ، وأَفلت القومُ بعشر. وكانت رايةُ رسولِ الله - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - العُقَابُ، يحملها سعدُ بن زَيْد ، وكان شِعَارُهُمْ أَمِتْ أَمِت . وصلّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذٍ صلاةَ الخوف، وسيأتى بيانُهَا فى أَبْواب صَلَاتِهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-صلاة الخوف. وقال سلمة: ولحقنى عَمِّى بِسَطِيحَة فيها مِذْقة(٤) من لبن ، وسطيحة فيها ماء فتوضأُت وشربت . (١) ضرب عليه: أى اشتد وجعه ((أساس البلاغة)). (٢) فى المغازى الواقدى ٢: ٥٤٥ ((قرح أوقاح)). (٣) كذا فى ت، م. وفى ط ((وقد أفلح)). (٤) فى السيرة الحلبية ٣: ٨ ((أتانى عى عامر بن الأكوع)) والمذقة؛ القدر القليل. - ١٥٩ - وروى ابن سعد عنه قال : لَحِقَنَا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - والخيول عشاء انتهى . قال سلمة : فأَتيتُ رسولَ الله - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - وهو على الماء الذى أَجليتهم عنه، فإذا رسولُ الله - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - قد أَخذ تلك الإِبل، وكلّ ما قد استنقذته من المشركين ، وكل رمح وبردة ، وإذا بلال نحر ناقة من الإِبل التى استنقذٍت من ١٨٨ ظ القوم، وشوى لرسول اللهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم - من سَنَامِها وكَبِدِها / فقلتُ: يا رسولَ الله !! قد حميت القوم الماء ، وهم عِطَاش خلفى ، فانتخب من القوم مائة رجل فأَتبع القومَ فلا يبقى مُخْبَرٌ إلا قَتَلْتُه. فضحك رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم - حتى بدَت نَواجِذُه فى ضوءِ النّار، وقال: ((يا سلمة أَثْرَاكَ كُنْتُ فاعلا ؟)) قلت: نعم. والذى أكرمك. فقال: ((ملكتَ فَأَسْجح، إِنهم لِيُغْبَقُون)) (١) وفى لفظِ لَيُقْرون فى أَرض غطفان)) ، فجاءَ رجل من غطفان وقال : نَحَرَ لهم فلانٌ جَزُورا ، فلما كشطوا جلدها رَأَوا غبارا ، قالوا : أَتاكم القومُ ، فخرجوا هاربين . قال ابن إسحاق : وقسّم رسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم - فى أَصحابه فى كل مائة جزورا . وأَقامَ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - بذى قَرَد يوماً وليلةً يَتَحَسَّبُ الخبر. وفى حديث سلمة أنهم كانوا خمسمائة . قال ابن إسحاق ، ومحمد بن عمر ، وابن سعد : ويقال سبعمائة ، وبعث سعدُ ابْنُ عُبَادة - رضى الله عنه - بأَحمالِ تَمْرٍ، وبعشر جزائِر فوافتْ رسولَ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم - بذى قَرَد ، قال سلمة: فلمَّا أَصبحنا قال رسولُ الله - صَلَّى الله عليه وسلَّم ((خَيْرُ فُرُسَانِنَا الْيَوْمَ أَبُو قَتَادَة، وَخَيْرُ رَجّالَتِنَا(٢) سَلَمَة)). (١) يغبقون: أى يشربون الغبوق وهو ما يشرب بالليل بخلاف الصبوح. ( السيرة الحلبية : ١٣٠٤٢ ) (٢) رواه مسلم وابن سعد فى حديث سلمة بن الأكوع - شرح المواهب الزرقانى ٢ : ١٥٣. - ١٦٠ -