Indexed OCR Text
Pages 41-60
شرح غريب ذكر طلبهم أبا لبابة - رضى الله عنه جَهشَت إليه - بفتح الجيم والْهَاء : أسرعت متباكية . الأُصطوانة (١) : العمد - بالدال ويجوز فتح العين والميم ويكون مفرداً وجمعاً . ويجوز ضم العين والميم أيضاً : والمراد هنا : سوارى المسجد . المُخَلَّقَة: التى طُلِيَّتْ بالْخَلُوق وزن رَسُول، وهو ما يُتَخَلَّقُ به من الطِّيب. وقيل : هو مائع فيه صفرة . أرى - بفتح الهمزة . حَمْأَّة : طين أسود . آسِنَة: مُتَغِيِّرة . رَبُوض - بفتح الراء وتخفيف الموحدة المضمومة وبعد الواو ضاد معجمة : أَى عظيمة غليظة . قُسيْط : تصغير قسط . ثار الناس : نهضوا . يُضْعَةُ مِنِّى - بفتح الموحدة وسكون الضاد المعجمة : قِطْعَةٌ مِنِّى . أَطأ(٣) - بهمز آخره. أَنْخَلِع من مالى : أُخرج منه لله . (١) الأصطوانة: وترسم بالسين ((الأسطوانة)) وأكثر ورودها بالسين. (٢) كذا فى الأصول: ولم يرد ذكر لكلمة أطأ فى سياق طلب اليهود لأبى لبابة. - ٤١ - ؛ شرح غريب ذكر نزول بنى ◌ُرّيْظة على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم جَهَدَهم : اشتد عليهم . كُتِّفُوا : بالبناء للمفعول . الأَثاث - بفتح الهمزة: / متاع البيت، الواحد ، أَثاثة، وقيل: لاَ وَاحدَ له مِنْ ١٥٧ ظ لفظه . الْجِرَارُ - بكسر الجيم وتخفيف الراء : جمع جَرَّةٌ . السَّكَر - بفتح السين المهملة والكاف : نبيذُ التمر، وفى التنزيل ( تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا(١)) أُهْرِيقَ - بضم الهمزة وفتح الهاء وتسكن . حلفاؤنا : أراد الذين حالفناهم على المناصرة . فَيْنُقَاع : تقدم ضبطها فى غزوتها . الْحَاسِرُ - بالحاءِ والسين المهملتين : الذى لا دِرْعَ عليه . دارع : صاحب درع . أَلَحُوا عليه : تمادَوْا على قولهم . الشَّعْث : التَّفَرُّق والانتشار . الضَّائع : الذى ليس له من يقوم بأمره ، وفى لَفْظ الضَّيْعة : بفتح الضاد المعجمة ، وسكون التحتية، وفتح العين المهملة، وتاء تأنيث، أَى تُرِك وضُيِّع ، وهو أيضاً : مصدر ضاع الشّئُ ضَيْعَةً وضياعاً ، وأَضعتُهم : تركتهم . أَعرابى : منسوب إلى الأعراب ، وهم سكان البادية . (١) سورة النحل ٦٧ . - ٤٢ - ٤ الشَّنَذَة - بشين معجمة، فنون ، فذال معجمة مفتوحات ، تشبه الإِكاف يُجْعَل لمقدمته حِنوٌ وهو بالكسر واحِدٍ أَحناء. السَّرج والقَتَب، وحِنُ كل شىء اعوجاجه. الخِطَام - بكسر الخاءِ المعجمة : مَا تُقَادُ بِهِ الدَّابَّة. آن - بالفتح والمدّ : قرُبَ وَدَنَا . اللّائم : العاذل . النّعى : خبر الموت . تَمُنّ عَلَيْنَا : تُنْعم . مَا آلوكم جُهدا : أَى ما أَدع جهدا ولا أَقصِّر فى ذلك. الجُهد : الطَّاقة . الْمُوسَى : آلَةُ الحديد التى يُحْلَق بها . تُسْبَى النِّساء ، السَّبْىُ : النَّهب وأَخْذُ الناس عبيداً وإماءً. أَرْقِعَةِ (١): أَى السَّمْوات، قال ابن دُرَيْد: كذا جَاءَ على لفظ التَّذْكير على معنى السَّقْف قال ابن الأَعرابى: سَمُّوها ((الرقيع)) لأَنَّهَا مَرْقُوعَة بالنَّجُوم. الملِك - بكسر الَّلام . وَضَعَتِ الْحَرْب أوزارها : الأوزار: هنا السلاح وآلة الحرب وهو كناية عن الانقضاء ، وفيه حذف، أى حتى يَضَعَ أَهلُ الحرب أَثْقَالهم، فأَسند الفِعْلَ إلى الحرب مجازا . *** شرح غريب ذكر قتلهم فَسِيقُوا : من السَّوق بالفتح ، وهو الإسراع . الكَدْمُ : العضّ . الحُمْر : الحمير . (١) الرواية التى ساقها مصنفنا ((سبع سماوات)) وهناك روايات ورد فيها ذكر ((سبعة أرقعة)) وانظر البداية والنهاية لابن كثير ٤ : ١٢٢. - ٤٣ - غَدَا - سَارِ غُدْوَة، أَى أَول النَّهَار . الأُخْدُود : شقّ فى الأَرض مستطيل . أَحْجَارُ الزَّيْت : مكان بالمدينة الشريفة. أَرْسَالاً - بفتح الهمزة : أَى طائِفة بعد طائفة . عِلْيَةُ أَصْحَابه : أَشرافهم . يُذْهَبُ بهم - بضم أَوَّله وفتح ثالثه . لَا يَنْزِع : لا يَرْجع . أَزْرَى بِه : قصَّر فى سقه الحُبَاب - بحاء مهملة وموحدتين . وزن غراب . الحُلَّة: إِزار ورداء، وأصل تسميتهما بها إذا كان الثوبان جديدين لّمَّا يُحَل طَبُّهما، فقيل له حُلَّة بهذا الاسم ، ثم استمر عليها . شُقْحِيَّة(١) بضَم الشين المعجمة، من شفح البُسْرُ إِذا تَلَوَّن . فُقَاسِيَّة - بفَاءِ مضمومة، فقاف، فحاءٍ مهملة، فتحتية مشدّدة، نسب إِلى الفُقَاحِ، وهو الزّهر إِذا أَنْشَفَّتْ أَكمامه(٢). عَمَدَ إِليها : قصد . الأُنْملة : طرف الإصبع . التَمّسَ بمثناة فوقية فميم فسين مهملة : طٌلَبَ . (١) فى البداية والنهاية لابن كثير ٢: ١٢٤ ((حلة فقحية)) وفى ضرب من الوقى. (٢) كذا فى ط وفى ت. م (( أكه)). - ٤٤ - قَلْقَلْتُ : حرّكْتُ . من يَخْذُلِ اللهَ يُخْذَل بفتح الهاءِ من الاسم الكريم قالهُ السُّهيلى. والضم الظاهر كما فى نسخ صحيحة من السيرة . المَلْحَمَةُ : القتالُ وموضعهُ أَيْضًا . جابذه : لغة فى جاذبه ، وقيل : مقلوب منه . إذا جره إليه . الإِسار - بالكسر : القَيْد / قَيّلوهم : من الْقَيْلُولة . ١٥٨ و تُبْرِدُوا : تكسر شدة الحر . الْجَزَع - بفتحتين : نقيضُ الصَّبر . لم أُنْبتْ - بضم الهمزة وسكون النون وكَسْر الموحدة . لَاذَ به : استجار . سَلْمَى بفتح السين المهملة : إحدى خالات النبى - صلى الله عليه وسلم ؛ أَى خالات جَدِّه عبد المطلب، لأَن أُمه من بنى عَدِىّ بن النَّجَار من الأَنصار. الدَّأَب - بالسكون والتحريك : العادة والتأَّنى. بنانة - بموحدة ونونين بينهما ألف؛ نقله النَّوَوىّ فى مُبْهَماته عن الخطيب . وقال فى المورد : رأيته بِخَط الحافظ السَِّفى بثاءٍ مثَّلثة ، فموحدة ، فَأَلْف، ففوقية، قلتُ: وكذا رأيته فى نسخةٍ من العيون صحيحة جدًّا قُرئت على مصنفها مَرَّات ، وقرئت على الحافظ ابن حجر وغيره من المُتْقِنِين . الزَّبير بن بَاطًا - بفتح الزَّاى، وأبوه؛ بموحدة، فأَلف ، فطاءٍ مهملة فأَلف مقصورة . - ٤٥ شَدَخَه : كسره . انْطُلِقَ بِهِ - بالبناء للمفعول . / * * شرح غريب ذكر خبر ثابت بن قيس - رضى الله عنه مَنَّ عليْه - بفتح الميم وتشديد النون . بُعَاث - تَقَدَّمَ الكلام عليه فى أبواب إسلام الأَنصار. لهُ عِنْدِى يد : نعمة أَنْعَمَها علىَّ . جَزَّ - بفتح الجيم وتشديد الزاى . مِرآة - بكسر الميم ، وإِسْكان الرّاء فهمزة مفتوحة ممدودة فتاء تأنيث . صِينيّةٌ : منْسُوبة إلى الصين . الْعَذَارَى : جمع عَذْراء ، سُمِّيتْ البكر لذلك لضيقها . الحىّ : القبيلة الْبَادِى : خلاف الحاضر . المَخْلُ(١) : الجَدْب. مُقَدِّمتنا - بكسر الدال المهملة المشددة ؛ مقدمَةُ الحرب : أوله . عَزَّال - بعين مهملة مفتوحة فزاى مُشَدَّدة فأَلف فلام . سِمْوَال(٢) - بسين مهملة مكسورة وتفتح، فميم وآخرهُ لام . المَجْلِس - بكسر اللَّم : موضع الجُلُوس ، وبفتح : المصدر . (١) المحل: هذا اللفظ لم يرد فى سياق المصنف، وإنما ورد فى سياق مغازى الواقدى ٢ : ٥١٩. (٢) فى البداية والنهاية ٢: ١٢٦ يثبت رواية بشين معجمة. - ٤٦ - فَتَلَةُ (١) دَلْوَنَاضِح - قال ابن إسحاق : بالفاء والفَوْقِيَّةِ أَى مقدار ما يأُخذ الرَّجُلُ الدَّلو التى خرجت من الْبِعْرِ فَيَصُبّها فى الحوض، ثُمَّ يَفْتِلها أَى يردها إلى موضعها . وقال ابنُ هشام: إنما هو بالقاف والموحدة ، وقَابِل الدَّلو: هو الذى بأخذها من المستقى ، ولفظ الخبر عند أبى عبيد: فلست صابرا عنهم إِفْرَاغَةَ دَلْو. ما أُبَالى: ما أَهتم ولا أَكترث . شرح غريب ذكر اصطفائه - صلى الله عليه وسلم - رَيْحَانة رضى الله عنها خُنَافَة : بالخاءِ والنون(٢) . وَجَدَ فى نَفْسه : غضب ولم يُظْهِر ذلك . * * * شرح غريب قسم المغنم قاد ثلاثة أَفْرَاس : جَنَّبَها . مِحْصَن - بكسر الميم وسكون الحاءٍ وفتح الصاد المهملتين ثم نون . السُّهْمَان - بالضم والأَسهم والسهام : النَّصيب. الرثَّة - بكسر الراء وتشديد الثاء المثلثة : وهى متاع البيت الدون . أَحْذَى بحاءٍ مهملة فذال معجمة : أَعْطَى . سَهَمَهُ - فعل ماض : أَى غلبه . مَحْمِيَة - بفتح الميم / وسكون الحاء المهملة وكسر الميم الثانية وتخفيف التحتية . ١٥٨ ظ (١) فى المرجع السابق ٢: ١٢٥ ((قال ابن اسحاق: فيلة - بالفاء والياء المثناة من أسفل ويقول ابن هشام بالقاف والباء . (٢) بياض فى الأصل وما أثبته: تأكيد لرسم الاسم فى سياق المتن. ولعل المصنف هنا لم يترجح لديه وجه فى الرسم فتركه حتى يطمئن لرأى ((وخنافة)) كانت من بنى النضير ومتزوجة فى بنى قريظة رجلا يقال له الحكم ( شرح المواهب : ٢ : ١٣٧). - ٤٧ - جَزْء - بجيم مفتوحة فزاى ساكنة فهمزة . سبرة - بفتح السين المهملة وسكون الموحدة . شرح غريب قصيدتى حسان - رضى الله عنه ما أَساها : أَرَاد ما ساءَها ، فقلب، والعرب تفعل ذلك فى بعض الأَفعال ، يقولون : رأى وأرى فى معنى واحد على جهة القلب . المُجَنَّبة : التى تجنب ، أَى تقاد . تعادى : تجرى وتسرع . الْعَبِير : هنا الزَّعْفَران . تَحُوم - بحاءِ مُهْمَلّة : تستدبر . يُدَان - بضم التحتية : يُجْزى . الْعَنَد - بفتح العين المهملة والنون والدال المهملة : الخروج عن الحق . الفَجُور(١) : بفتح الفاء من الفُجور وخفضه على الجواد (٢) وقد كان يجوز فيه الرفع على الإقواء فى القوافى . وكذلك من رواه ((الفخور)). [نذيرى](٣) هنا مصدر. قال تعالى: (كَيْفَ نَذَيرِ)(٤) أَى إِنْذَارِى. تَفَاقَد : فَقَد بعضُهُم بَعْضًا ، وهو دُعاء عليهم . بور : ضُلاَّل، أَو هَلْكى من البَوَار : وهو الهلاك . (١) بياض بالأصول والمثبت يقتضيه السياق. (٢) كذا فى ط، وفى ت. م ((وخفضه على الجوار)). (٣) سقط فى الأصول، والمثبت يقتضيه السياق. (٤) سورة الملك آية : ١٧ ٤٨ - ١ السَّرَاةُ - بفتح السين المهملة : الخِيَارُ. البويرة : موضع بينى قُرَيْظَةَ . وتقدم الكلام عليها فى غزوة بنى النَّضِير . الطَّوَائف : النواحى السَّعِير : النّارِ الْمُلْتَهبة . النَّزه : بضم النون : البعد ، يقال فلان يُنَزَّهُ نفسه عن الأقذار أَى يباعد نفسه عنها . يَضِير- بالضاد المعجمة: بمعنى يَضُر . يقال: ضَارَّة بمعنى ضرّه، ومن رَوَاهُ بالصَّاد المهملة فمعناه تشقق وتقطع . ( ٤ - سبل الهدى والرشاد جـ ٥) - ٤٩ - ٠٠ الباب الحادى والعشرون فى غزوة بنى لِحْيَان(١) بن هذيل بن مدركة بناحية عُسْفان وَجَدَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على عاصم بن ثابت، وخُبَيْب بن حَدِىّ وأصحابهما(٢) المقتولين بالرَّجِيع الآتى ذكره فى السَّرَايا والبُعُوث. وَجدًا شديدا ، فأَظهر أنه يُريد الشَّام، ليُصِيبَ مِنَ القوم غِرَّة، فَعَسْكَر من ناحية الجُرُف، وخرج فى مائتى رَجُل ، ومعهم عشرون فرساً . قال محمد بن عمر ، وابن سعد ، وابن هشام : واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم . فخرج من المدينة فسلك على غراب(٣) ثم على مَحِيص ثم على الْبَتْرَاءِ، ثم صَفَّقَ ذات اليسار ، فخرج على يَيْن(٤) ثم على صُخَيْرَات التمام، ثم استقام به الطريق على السَّيَالَة، فَأَغَذَّ السّيْرَ سريعاً حتى نزل بطن غُرَان(٥) وبينها وبين عُسْفَانِ خمسةُ أَميال حيثُ كان مُصَابُ أَصحابه(٦) فَتَرَجَّم عليهم ، وَدَعَا لهم فسمِعَتْ به بنو لِحْيَان فهربُوا فى رؤوس الجبال فلم يقدر منهم على أحد ، فأقام يوماً أو يومين ، فبعث السرايا فى كل ناحية، فلم يقدروا على أحد. فلمَّا أَخطأَّه من غِرّتهم ما أراد. قال: ((لو أنَّا هَبَطْنَا عُسْفَان لَرَأَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنَّا قد جِثْنَا مَكَّةٌ)) فهبط فى أصحابه حتى نزلوا عُسْفَان . (١) وانظر فى غزوة بنى لحيان (مغازى الواقدي ٢: ٥٣٥ - وابن كثير - البداية والنهاية ٤: ١٤٩ وشرح المواهب الزرقانى ٢ : ١٤٧، والسيرة النبوية لابن هشام ٢: ٢٨٠. (٢) عبارة الزرقانى فى شرح المواهب ٢: ١٤٧ (( كانوا عشرة أو سبعة، وأراد بأصحابه - أى عاصم - ما يشمل المقتولين ببئر معونة، وهم القراء السبعون ؛ لأن عاصما وأصحابه لم يقتلوا بها بل كانوا سرية وحدهم . (٣) فى مغازى الواقدى ٢: ٥٣٦ ((على غرابات)) وفى الهامش ويقال غراب بصيغة المفرد كما فى ابن إسحاق: وهو جبل بناحية المدينة . (٤) فى المرجع السابق ((بين)) بالباء الموحدة . وشرحت فى الهامش بأنها قرية من قرى المدينة تقرب من السيالة (عن معجم ما استعجم ص ١٨٩) وسيرد التعريف بها فى التنبيهات . وانظر وفاء الوفا ٤ : ١٣٣٥. (٥) غران: اسم لوادى الأزرق خلف أمج بميل (وفاء الوفا) ٢: ٣٥٣ وسيرد فى التنبيهات. (٦) أى الذين قتلوا فى بئر معونة (شرح المواهب الزرقانى ٢ : ١٤٧) - ٥٠ - قالَ ابن إسحاق : ثم بعث فَارِسَيْن ، وقال ابن عمر ، وابن سعد : بَعَثَ أَبا بكر - رضى الله عنه - فى عشرةٍ فَوَارِس لتسمع به قريش فَيَذْعَرهم، فَأَنُوا كُرَاعِ الْغَمِيم ، ثم رَجَعُوا ولم يلقوا أَحدًا / وراح رسولُ اللهِ صَلَّى الهُ عليه وسلَّم - قَافِلاً قال جابر ١٥٩, فيما رَوَاهُ ابن سعد : سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقولُ: حين رَجَع: (آيُبُون تَائِبُون - إِن شَاءَ اللهُ تعالى - لِرَبِّنَا حَامِدُون)) وفى رواية ((لِرَبِّنَا عَابِدُون، أَعُوذُ باللّهِ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفْر، وكآبَةِ المُنْقَلَبِ، وسُوءِ المنظر فى الأَهْلِ والْمَالِ)) . زاد محمد ابن عمر: ((اللَّهم بَلِّغنا بَلَاَغًا صَالحاً يبلغُ إِلى خَيْرِ مَغْفِرتك ورضوانك)) قالوا: وهذا أول ما قال هذا الدُّعاء . وغاب - صلى الله عليه وسلم عن المدينة أربع عشرة ليلة، وقال كعب بن مالك - رضى الله عنه - فى هذه الغزوة . لَقُوا عُصَباً فى دَرِاِهِمِ ذَاتَ مَصْدَق لَوَانَّ بنِى لِحْيَان كانوا تناظروا أَمام ◌َطَحُونٍ كَالمَجَرَّة فيلق لَقُوا سَرَّعَان يملأٌّ السَّرْبَ رَوْعُه شِعَاب حِجَانٍ غير ذى مُتَنَفَّق ولكنهم كانوا وِبارًا تَتَبَّعَتْ * * تَنْبِهَاتٌ الأول : اختلفوا فى أى شهر وفى أى سنةٍ كانت هذه الغزوة فقال ابن سعد : كانت هذه الغزوة لهلال ربيع الأول سنة ست(١)، وصحح شيخه محمد بن عمر: أنها فى سنة ستٌّ فى رجب ، وقال ابن إسحاق فى رواية البكائى ، وسلمة بن الفضل : على رأس ستة أشهر فى جمادى الأولى وقال فى رواية يونس كما ذكره الحاكم : فى شعبان ، وقال ابن حزم : الصحيح أنها فى السَّنة الخامسة ، وذكرها بعضهم أَنها فى السنة الرابعة ، وجزم الذهبى فى تاريخ الإِسلام وغيره من العلماء : بأنها فى السادسة ، وصححه فى البداية . (١) الخلاف الموجود هنا له نظير فى كتب السيرة. فهل كانت الغزوة فى ربيع الأول. أو فى رجب، أو فى شعبان . وهل كانت فى السنة الرابعة ، أو الخامسة، أو السادسة . ولكن ابن حزم جزم بأنها فى الخامسة. ويقول: إن هذا هو الصحيح، وهو قول ابن إسحاق ( البداية والنهاية ٤: ١٤٩) (وشرح المواهب ٢: ١٤٦) و(سيرة النبى لابن هشام ٢ : ٢٧٩). - ٥١ - ٠ الثانى : فى بيان غريب ما سبق : لِحْيَان - بكسر (١) اللَّم وسكون المهملة: نسبة إِلى لِحْيَان بن هُذَيل (٢) بن مُدْركة ابن إلياس بن مُضَر . هُذَيل - بضم الهاء وفتح الذال المعجمة وباللام . عُسْفَان (٣) - بضم العين المهملة وسكون السين المهملة وبالفاء والنون. غِرَّة : غَفْلة . وَجَد على عاصم : حَزِن . حُبَيْب - بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة . الرَّجِيع - بفتح الراء وكسر الجيم وزن رضيع : من ناحية الشام على ثلاثة أَمْيَال من المدينة . الجُرُف - بضم الجيم والراء وبالفاء : موضع قرب مكة ، وآخر قرب المدينة واليمن واليمامة . غُرَاب - بلفظ الطائر المعروف : جبل شأمى (٤) المدينة . مَحِيْص بفتح الميم وكسر الحاء - وبالصَّاد المهملتين كقَليل(٥) : موضع بالمدينة . الْبَتْرَاءِ : تأنيث أَبتر . (١) فى شرح المواهب ٢: ١٤٦ ((بكسر اللام وفتحها - لغتان)). (٢) فى المرجع السابق يقول الزرقانى: وزعم الهمذانى النسابة: أن أصل بنى لحيان من بقايا جرهم ، ودخلوا فى هذيل فنسبوا إليهم . (٣) عسفان: قرية جامعة بين مكة والمدينة على نحو يومين من مكة ((وفاء الوفا)) (٢: ٣٤٥) (٤) فى شرح المواهب ٢: ١٤٧ ((جبل بناحية المدينة، وفى السيرة النبوية لابن هشام ٢: ٢٧٩ ((جبل بناحية المدينة على طريقه إلى الشام . (٥) فى د « كحلیك)). - ٥٢ - صفق - بتشديد الفاء : عَدَل . يَيْن - بتحتانيتين الأولى مفتوحة والثانية ساكنة وآخره نون . وضبطه الصغانى بفتحهما : وادٍ من أودية المدينة . صُخَيْرَات - بضم الصاد المهملة وبالخاء المعجمة المفتوحة وسكون التحتية جمع صُخَيْرة بالتصغير . الثّمَام - بناء مثلثة مضمومة ، ورواه المغاربة بالمثناة الفوقية. السَّيَالة - كسحابة : مكان على ثلاثين ميلا من المدينة . أَغَذَّ السَّير يَغُدُّهُ إِغْذَاذًا - بغين وذال معجمتين : أَى أُسرع. غُرَان - بضم الغين المعجمة وتخفيف الراء وآخره نون: وادى الأزرق(١) . يَذْعَرهم : يخوفهم . قافلاً : راجعاً آیبون : راجعون / وغْثَاء السَّفر - بالمثلثة : مشقته . ١٥٩ ظ الكآبة : الحزن . تَنَاظَرُوا : أَى أنتظر بعضُهم بعضا . العُصَب - بضم العين وفتح الصاد المهملتين ، وآخره موحدة : الجماعات . السَرَعَان - بفتح السِّين والراء المهملتين ؛ أَول القوم . (١) وادى الأزرق: بين أمج وعسفان وبعيد عن الأخير بخمسة أميال (شرح المواهب ٢ : ١٤٧). - ٥٣ - السَّرْب - بسين مهملة مفتوحة فراء ساكنة: الطريق، وبكسر السين : النَّفْس . الرَّوْعُ : الفزع . طَحُون : كثيفة تطحن كل ما تمر به . المَجَرَّة - هنا مَجَرَّة السماء ؛ وهى البياض المستطيل بين النجوم . الْفَيْلَقِ : الكتيبة الشديدة . الوِبَار : جمع وَبْر ، دويبة على قدر الهِرّ تشبه بها العرب الضّعَفاء. الشِّعَاب : جمع شعب وهو المنخفض بين الجبلين . الحِجَان - بحاءٍ مهملة فجيم فأَلف فنون: المعوج، والأُحْجَنُ : المعوج ، ومن رواه الحجاز(١) بالزاى عنى أرض مكة وما يليها ، ومن رواه حجار بالراء فهو جمع حجر . غير ذى مُتَنَفْق : أى ليس له باب يخرج منه، وأَصله من النَّافِقَاءِ ، وهو أحد أبواب جحرة اليربوع إذا أخذ عليه من باب الجُحْرِ خرج عليه . (١) وهى رواية ابن هشام فى السيرة النبوية ٢: ٢٨١) - ٥٤ - ١ الباب الثانى والعشرون فى غزوة الحديبية(١) والسبب فى ذلك ما رواه الفريابى ، وعبد بن حُميد وابن جرير ، والبيهقىّ عن مجاهد ، وعبد بن حميد ، وابن جرير عن قتادة ، وابن جرير عن ابن زيد ، ومحمد ابن عمر عن شيوخه قالوا : أُرِى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه دخل مكة هو وأصحابُه آمنين مُحَلِّقين رؤوسهم ومقصرين، وأَنه دَخَل البيْتَ، وأَخذ مِفْتَاحه وعَرَّف مع المُعَرِّفين(٢). قال ابن سعد ، ومحمد بن عمر ، وغيرهما : وأَسْتَنْفَرَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - العَرَبَ ومن حَوْله من أَهْلِ الْبَوادِى من الأَعراب، لَيَخْرُجُوا معه وهو يَخْشِى من قريش والذى صنعوا (٣) أَنْ يَعْرِضُوا له بحربٍ أَو يَصُدُّوهُ عن البيت. فأَبطّأَ عليه كثيرٌ من الأَعراب . قال محمد بن عمر : وَقَدِمَ عليه بُسْر(٤) - بضم الموحدة وسكون المهملة. وأَعْجَمَها ابن إسحاق ، وكسر الموحدة - ابن سفيان بن عمرو الخُزَاعى فى ليالٍ [بقيت(٥)] من شوال مُسْلِمًا، فقال له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ((يا بُسْر لَا تَبْرَحْ حَتَّى تَخْرِجَ معنا ، فإنَّا إِنْ شاءَ الله مُعْتَمِرُون )) ، فأقام وابتاعَ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدنا (١) ورد حديث هذه الغزوة فى شرح المواهب ٢: ١٧٩. والمغازى الواقدى ٢: ٥٧١. والبداية والنهاية لابن كثير ٤ : ١٦٤ - والسيرة النبوية لابن هشام ٢ : ٥٧٢. (٢) أى مع الذين وقفوا بعرفات. (٣) (والذى صنعوا) هذه العبارة متبثة فى ط. (٤) فى البداية والنهاية٤: ١٦٥ ((بشر بن سفيان الكلبى)) وجاء فى شرح المواهب ٢: ١٨١ (والصحيح أنه بر كما قال الحافظ. وجزم به ابن اسحاق وابن عبد البر وغيرهم. وفى المغازى الوقدى ٢: ٥٧٢ (بسر بن سفيان الكمى » . ٥٧٢ (٥) ما بين الحاصرتين إضافة من مغازى الواقدى ٢ - 00 - فكان يبعث بها إلى ذى الجَدْر حتَّى حضر خروجه، فأَمر بها فَجُلِيَتْ إلى المدينة، وسلَّمها إلى نَاجِيَة(١) بن جُنْدُبِ الأَسلمى فقدّمها إلى ذى الخُلَيفة . واستخلف على المدينة - قال محمد بن عمر ، وابن سعد - : ابْنَ أم مكتوم . وقال ابن هشام : ومن تبعه: نُمَيْلة - بالنون تصغير نملة - بن عبد الله اللَّيْى ، وقال البلاذرى بعد أن ذكر ابن أم مكتوم ويقال: أَبُورهْم كُلْثُوم بن الحُصَيْن قال: وقَوْمٌ يقولون: استخلفهُم جميعاً(٢) وكان ابن أُم مَكْتُوم على الصَّلاة . ** * ذكر خروجه - صلى الله عليه وسلم ١٦٠ و روى عبد الرزّاق، والإِمام أحمد ، وعبد بن حميد ، والبخارى وأبو داود /، والنسائى ، وابن جرير ، وابن المنذر عن معمر عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهرى ، وابن إسحاق عن الزهرىّ عن عُروَة بن الزبير عن المِسْوَر - بِكَسْرِ الميم وسكون السين المهملة - ابن مَخْرَمة (٣) - بفتح الميم وسكون الْخَاء المعجمة، ومَرْوان بن الحكم(٤): أَنهما حدثاه ومحمد بن عمر عن شيوخه، يزيدُ بعضُهم على بَعْض - قال محمد بن عمر : دَخَلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بَيْتَه فاغتسل، ولبِسَ ثَوْبَيْن من نَسْج صُحَار(٥) ، وركب راحلته القَصْوَاءَ من عند بابه ، وخرج بأُم سَلَمة معه ، وأُم عمارة وأُم منيع أسماء بنت عمرو، وأُم عامر الأشهلية، وخرج بمن معه من المهاجرين والأنصار ، ومن لَحِقَ به من الْعَرَب لَا يَشُكُّونَ فِى الفتح لِلرُّؤْيَا المذكورة، وليس معهم سلاحٌ إلا السُّيُوف (١) هو ناجية بن جندب بن عمير بن يعمر بن دارم بن عمرو بن وائل بن سهم بن مازن بن سلمان بن أسلم ابن أقصى بن أبى حارثة ( البداية والنهاية ٢: ١٦٥) وكان اسمه ذكوان فغير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اسمه. وسماه ناجية لما أنه نجا من قريش ( السيرة الحلبية ٣ : ١١). (٢) فى ب، م ((استخلفهما جميعاً)) والمثبت من ط. وعبارة شرح المواهب ٢: ١٨٠ تتفق مع ب، م. وانظر الخلاف هناك . (٣) المِسْوَر بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة القرشى الزهرى له ولأبيه صحبة ، مات سنة أربع . وستين (شرح المواهب ٢ : ١٨١). (٤) هو مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشى الأموى أبو عبد الملك. ولى الخلافة فى آخر سنة أربع وستين، له صحبة ( شرح المواهب ٢: ١٨١). (٥) صار: قرية باليمن ينسب الثوب إليها هامش مغازى الواقدى ٢ : ٥٧٣ . - ٥٦ - فى القُرُب، وساق قَوْمُ الْمَدْىَ فَسَارَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الاثنين الهلال ذى القعدة حتى نزل ذا الحُلَيْفَة (١) فصلى الظهر، ثم دَعَا بالبُدْن - وهى سبعون - فَجُلِّلَتْ (٢) ، ثم أَشْعَرَ منها عِدَّة وهى موجهات إلى القِبْلة فى الشِّقَ الأَمِن، ثم أَمَرّ نَاجية بن جُنْدب فأَشعر ما بَقِىَ وقلّدهن نَعْلَا نَعْلًا ، وأَشعر المسلمون بُدْنَهُمْ وقلدوها، وكان معهم مائتا فرس ، وبعث - صلى الله عليه وسلم - بُسْرَ بن سفيان (٣) عَيْنًا له ، وقدم عبَّاد بن بِشر طليعة فى عشرين فارساً ، ويُقَال جعل أَميرهم سعد بن زيد الأَشهلى . ذكر إحرامه - صلى الله عليه وسلم ثم صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين، وركب من باب المسجد بذى الْحُلَيْفَةِ، فلما أنبعثت به راحلته مُسْتَفْئِلَةً القبلة أَخْرَم بِالْعُمْرَةِ؛ لِيَأْمَنِ النَّاسِ حَرْبه ، وليعلم الناس أَنَّه إنَّما خَرَجَ زائراً لهذا البيت، ومُعَظِّمَا لَه. ولفظ تلبيته ((لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْك لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ والنِّعْمَةَ لَكَ، والْمُلْكَ لَا شَرِيكَ! لَك)). وأَحرم غالبُ أصحابه، وأُم المؤمنين أَم سَلَمة بإحرامه، ومنهم من لم يُحْرم إلا ((بالجُحْفَة)) وسلك طريق البيداء(٤) ومَرَّ فيما بين مكة والمدينة بالأَعراب من بنى بكر، ومُزَيْنَةً، وجُهَيْنَة فاستنفرهم ، فتشاغلوا بأموالهم، وقالوا فيما بينهم : يريدُ محمَّدٌ يغزو بنا إلى قوم مُعَدِّين (٥) فى الكُرَاعِ والسّلاح، وإنَّما محمد، وأصحابه أكلة جَزُور ، لن يرجع محمدٌ وأصحابُه من سفرهم هذا أبدًا ، قومٌ لا سلاح معهم ولا عَدَد . ثم قدَّم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - نَاجيةً بن جُنْدبِ بالْهَدْى مع فتيانٍ من أَسْلَم ، ومعهم هَدْىُ المسلمين ، ولفى طائِفةً من بنى نَهْد فدعاهم إلى الإِسلام فأَّبَوا ، وأَهدوا له لَبَنًا من نَعَمِهِم، فقال: ((لَا أَقْبَلُ هَدِيَّةَ مُشْرِك)) فأبتاعه المسلمون منهم، وأَبْتَاعُوا (١) ذو الحليفة: ميقات أهل المدينة. (٢) أى ألبست الجلال، جمع جل. وهو الغطاء (الصحاح). (٣) الإضافة للتوضيح . (٤) البيداء: هى التى إذا رحل الحجاج من ذى الحليفة استقبلوها مصعدين إلى المغرب (وفاء الوفا ٢ : ٢٦٧). (٥) عبارة الواقدى ((معدين مؤيدين فى الكراع والسلاح)) مغازى الواقدي ٢ : ٥٧٤ . - ٥٧ - منهم ثلاثة أَضُبُّ(١) فأكل قوم أَحِلَّةٌ وسأُّلِ الْمُحْرِمُون رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عنها فقال: ((كُلُوا فكل صيد الْبَرِّ لكم حَلَال فى الإحرام تأُكلونه إلاَّ مَا صِدْتُم أَوْ صِيدَ لكم)) . وعطب من نَاجية بن جُنْدُب بعيرُ من الْهَدْى، فجاءَ بِالأَبْوَاءِ إِلى ١٦٠ ل رسول / الله - صلَّى الله عليه وسلم - وأخبره، فقال: ((انْحَرْه وأصبغ قَلَائِدَه فى دمه ، وَلَا تَأْكُل أَنْتَ وَلَا أَحد مِنْ أَهلِ رُفْقَتَكَ مِنْه، وخَلِّ بَيْنِ النَّاسِ وبينه)). ذكر حديث أبى قتادة والصعب بن جثامة وبعض من أهدى له روى الإِمام مالك والسَِّّة عن أبى قَتَادة رضى الله عنه - قال : كنت يوماً جَالِسًا مع رِجَالٍ من أصحاب النَّى - صلى الله عليه وسلم - أَمامنا، والقومُ مُخْرِمون وأَنا غير مُحْرِمِ عام الحُدَيْبِيَةِ، فَأَبصروا حماراً وَحْشِيًّا - وأَنا مشغول أَخْصِفُ نعلى - فلم يؤذنونى، وأَحُبُوا لَوْ أَنِّى أَبصرته ، وفى رواية فرأيتُ أَصحابى يتراءون شيئاً ، وفى روايةٍ : يضحكُ بعضهم إلى بعض، فنظرت فإذا حمارٌ وحْشِىٌّ فقمت إلى فرسى فأَسْرَجْته ، ثم ركبت ونسيتُ السَّوْط والرُّمْح، فقلتُ لهم: ناولونى السَّوط والرّمح، قالوا : والله لا نعينك عليه ، فغضبتُ فنزلتُ فأخذتُهما ، ثم ركبت فشدَدْت على الحمار فعقَرْتُه ، ثم جِئْتُ به وقد مات فوقعوا فيه يأكلونه، ثم إنَّهم شكُّوا فِى أَكلهم إيَّه وهم حُرُم، فرُحْنَا وَحَبَأْتُ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الْعَضُد معى، فأَدركنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألناه عن ذلك فقال لهم : هل منكم أَحَدٌ أَمَرَه أَن يحمل عليه أَو أَشار إليه؟ قالوا: لا ، فقال: (( كُلُوا مَابَقِى مِنْ لَحمه إنَّما هى طُعْمَةٌ أَطعمكموها الله، هُوَ حَلَاَل، هَلْ مَعَكم منه شئْ؟ فقلت نعم ، فَنَاوَلْتُه الْعَضُد فَأَكلها وهو مُحْرِمٍ . وروى الإمام مالك والشيخان والترمذى والنسائى عن الصعب بن جَثَّمَة - رضى الله عنه - أنه أَهْدَى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حماراً وحْشيًّا وهو بالأَبواء أو بودَّان فردّه عليه، فلما رأَى ما فى وجهه (٢) قال: إنَّا لم نَرُدَّه عليك إلا أَنَّا حُرُم. (١) أضب جمع ضب وهو من فصيلة الزحافات وذيله كثير العقد. وضرب به المثل فقيل: أعقد من ذنب ضَبُ ( الوسيط ). (٢) أى من كراهية رد هديته (مغازى الواقدي ٢ : ٥٧٦). - ٥٨ - ط وأهدى له إِيمَاءُ بن رَحْضَة (١) الغفارى مع ابنه خُفَاف بن إِيمَاء - رضى الله عنه - مائة شاة وبعيرين يحملان لَبَنَا، فقال: ((بَارَكَ اللهُ فيكم)) وفَرَّق ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأهدى له بعضُ الأَعراب من ودّان مَعيشًا (٢) وعتْراً(٣) وضَغَابِيس(٤) فجعل يأكل الضَّغَابِيس والعتْر وأَعجبه ، وأدخل على أم سلمة منه ، وجعل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يعجبه هذه الهدية، ويُرى أَصحابه أَنَّهَا طَريفة . *** ذكر أمره كعب بن عجرة بحلق رأسه العذر روى الإِمام أحمد، وعبد بن حُمَيْد ، والشيخان والترمذى، وابن جرير ، والطبرانى عن كعب بن عُجْرَة - رضى الله تعالى عنه - قال: ((كُنَّا مَعَ رَسُول الله - صلَّى الله عليه وسلم - بالْحُدَيْبِيَةِ وَنَحْن مُحْرِمُون - قَدْ حَصَرَنَا المُشْرِكُون، وكانت لى وَقْرَةٌ فجعلت الْهَوَامُّ تَسَّاقَطِ على وَجْهِى، فَمَرَّ بِى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((أَيُؤْذيكَ هَوَامُّ رَأْسك))؟ قلت: نعم، قال: ((مَاكُنْتُ أَرَى / أَنَّ الجهد بَلَغَ بِكَ هَذَا)) !! ١٦١, فأَمرنى أَن أَحْلق، وأَنزل الله - تعالى - هذه الآية: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْبه أَذِّى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُك(٥) ) فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ((صُمْ ثَلاثَة أيام، أَو تَصَدَّق بفرق (٦) بين ستة مساكين أَو أَنْسك مَا تَيَسَّرَ لَكَ)). وَلَمَّا بَلَغَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الجُحْفَة أَمَرَ بشجرةٍ فَقُمَّ ما تحتها ، فخطب النَّاسَ فقال: ((إنى كائن لكم فَرطًا، وقد تركتُ فيكم مَا إِنْ أَخَذْتُمْ به لم تَضِلُّوا أَبَدًا، كِتَابَ الله وَسُنَّةَ نبيّه)) - صلى الله عليه وسلم - (١) فى م ((رحضة)) وضبطها المصنف فى المفردات براء مفتوحة فحاء مهملة. ويوافق هذا ما ورد فى مغازى الواقدى ٢ : ٥٧٧ ) . (٢) فى الأصول ((بليامقش)) والمثبت من مغازى الواقدى ٢ : ٥٧٧ - والمعيش: الطعام وما يعاش به من الخبز ( القاموس المحيط ) . (٣) المتر: نبت ينبت متفرقاً، فإذا طال وقطع أصله خرج منه شبه اللبن (النهاية: ٣ : ٦٥). (٤) الضغابيس: صغار القثاء، واحدها ضغبوس (القاموس المحيط ) وانظر شرح المفردات. (٥) الآية ٩٦ من سورة البقرة . (٦) الفرق: الزاد (السيرة الحلبية ٣ : ٣٣). - ٥٩ - ذكر بلوغ خبر خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - الى المشركين روى الخرائطى(١) فى الهواتف عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: لمَّا تَوَجَّه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يريدُ مكة عامَ الحُدَيْبِيَة، قَدِمَ عليه بِشْرِ(٢) - بكسر الموحدة والمعجمة - بن سُفيان العتْكى، فقال له: (( يا بِشْرِ هَلْ عِنْدَك عِلْمُ أَن أَهل مَكّة عَلِمُوا بمسيرى؟ )) فقال بأَبى أَنت وأمى يا رسول الله إنى لأَّطوف بالبيت فى ليلة كذا وقريش فى أَنديتها، إذ صَرَعَ صَارِخٌ من أَعلى جَبَل أَبِى قُبَيْس - ليلة أَمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم بالمسير بصوت أَسمع أهل مكة : هيوا(٣) لصاحبكم مثلى صحابته سيروا إليه وكونوا معشرا كرما وأن يحوزهم من مَكَّة الحرما بعد الطواف وبعد السعى فى مَهّلٍ لَا يُنْصَرون إذا ما حاربوا صما شَاهَتْ(٤) وجوهكم من معشر تُكَلٍ فأرتجت مكة ، وأجتمع المشركون ، وتعاقدوا أَلاَّ يدخل عليهم بمكة فى عامهم هذا ، فبلغ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((هذا الَاتِفُ سَلْفَعُ. شيطانُ الأَصنام يُوشِك أَن يقتله الله - تعالى - إن شاء الله عز وجل)) فبينما هُمْ كذلك إذْ سَمِعُوا من أَعلى الجبل صَوْتاً وهو يقول : وخاب سعيهم ما قصر الهمما شَاهَت وجوه رِجالٍ حالفوا صما شَيْطانَ أَوثانِكم سُحْقًا لمن ظلما إِنى قتلت عدوَّ الله سَلْفَعَة وكلهم مُحْرِمٌ لا يسفكون دَما وَقَدْ أَتاكم رسولُ الله فى نفرٍ (١) رواية الخرائطى بتمامها والشعر الذى ساقه أثبتهما الزرقانى فى شرح المواهب ٢: ١٨٢ (٢) هنا قال المصنف: ((بشر بكسر الموحدة والمعجمة بن سفيان العتكى)) وسبق فى ص ٥٧ قوله: ((بسر - بضم الموحدة وسكون المهملة، وأعجمها ابن إسحاق وكسر الموحدة-من سفيان بن عمرو الخزاعى)) وانظر تعليقنا على هذا الخلاف هناك. وما فى شرح المواهب ٢: ١٨٢ (( بسر بن سفيان الكعبى)). .(٣) فى ت ((هيوالسادركم)) وفى م ((هيوا لساجدكم)) والمثبت من ط ويوافق شرح المواهب. (٤) كذا فى الأصول. وفى شرح المواهب (شاهت وجوههم). - ٦٠ -