Indexed OCR Text

Pages 361-380

﴿ لَيْس لك من الأمر شَىء) الآية. وفى لفظ: ((اللهم الْعَنْ بَنِى لِحْيانَ(١) ورِعْلًا وذَكْوانَ
وُصَيَّةَ، عَصَت اله ورسوله)) ، ثم بَلَغتَا أَنَّه ترك ذلك لمَّا نَزَلت هذه الآية.
وروى ابن إسحاق والنَّحّاس فى ناسخه ، عن سالم بن عبد الله ، قال : جاء رجل من
قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إنك تَنْهى عن السَّبِّ؛ ثم تحوَّل فحوّل قفاه
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكشف عن استه ، فلعنه ودعا عليه ، فنزلت ،
ثم أسلم الرجل ، فحَسُن إسلامه .
قال الحافظ : حديثُ أَنَس وحديث ابن عُمَر سِيّان لنزول الآية ، ويُحتمل أن تكون
نزلتْ فى الأَّمرين جميعًا؛ فإنهما كانا فى وقعة واحدة ، والروايةُ الثانية عن أبى هريرة إِن
كانت محفوظة احتُمل أن يكون نزول الآية تَراخَى عن وَفْعة أُحُد؛ لأَنَّ قصة رِعْل وذَكْوَان
كانت بعد أُحُد، والصَّواب أنها نزلت فى شأن الذين دعا عليهم . بسبب قصة أُحد، والله
أعلم. ويؤيد ذلك قولُه فى صدر الآية: ﴿ لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذينَ كفروا أَو يَكْبِتَهم﴾ (٢) أَى
يُخْزِيَم ثم قال : ﴿أَو يتوبَ عليهم) أَى فيسلموا ﴿أَو يُعذّبَهم) أَى إِن مَاتُوا كُفَّارا.
الرابع عشر: فى مداواته صلى الله عليه وسلم جرحَه إشارة إلى جواز التَّداوى، وأَنَّ
الأنبياء صلى الله عليهم وسلم قد يُصابُون ببعض العَوارِض الدُّنْيَوِية من الجِراحات والآلام
والأسقام ؛ ليعظم لهم بذلك الأَجر، وتزداد درجاتهم، وليتأَسَّى بهم أتباعُهم(٣) فى الصِّبر
على المكاره ، والعاقبة للمتقين .
الخامس عشر : قال العلماء : النُّعاس فى القِتَال أَمَنة ، وفى الصلاة من الشيطان ؛ وذلك
لأَّنه فى القتال لا يكون إلا من الوُثُوق بالله تعالى والفَراغِ من الدنيا ، ولا يكون فى الصلاة
إلا من غايةِ البُعد عن الله تعالى، ثم ذلك النُّعاس كان فيه فوائد؛ لأَنَّ السَّهَرَ يُوجب الضعفَ
والكّلال، والنَّوم يُفِيد عَوْد(٤) القوة والنشاط، ولأَنَّ المشركين كانوا فى غاية الحِرْصٍ على
قتلهم؛ فبقاؤهم فى النَّوم مع السلامة فى تلك المعركة من أَدلِّ الدلائل على حفظ الله تعالى لهم ؛
(١) م، ت، ص: ((الهم العن لحيان)) والمثبت عن الواقدى ٣٤٩/١
(٢) سورة آل عمران: الآية ١٢٧
(٣) ص: ((أصحابهم)).
(٤) م، ت: ((عوض)).
- ٣٦١ -

. ذلك مما يُزِيل الخوف من قلوبهم، ويُورثهم(١) الأَّمن، ولأنهم لو شاهدوا قتلَ إخوانهم الذين
أراد الله تعالى إكرامهم بالشهادة لاشتد خوفُهم .
السادس عشر : قوله : ونهى (٢) عن المُثْلة؛ قيل: فقد مَثَّل رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالعُرَنِيِّينِ (٣) فقطع أيديهم وأرجلَهم، وسَعَل أَعْيُنَهم، وتركهم بالحَرّة، وأُجِيبٌ عن ذلك
بأمرين : أحدهما : أنه فعل ذلك بهم قِصاصًا؛ لأنهم قطعوا أيدى الرِّعاء وأرجلهم ، وسملوا
أعينهم ، كما ذكر أَنس، كما سيأتى ذلك فى أبواب أحكامه صلى الله عليه وسلم فى الحدود .
ثانيهما : أن ذلك كان قبل تحريم المُثْلة .
السابع عشر : وقع فى رواية أبى الوقت والأصيلىّ(٤) من رواة البخارىّ فى باب غزوة أحد
من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد: ((هذا جِبْريل آخِذٌ
برأس فرسِهِ [ عليه أداة الحرب] (٥). قال الحافظ: وهو وَهَمٌ من وجهين: أحدهما: أن هذا
الحديث تقدَّم سنده ومتنه فى باب شهود الملائكة بدرًا ، ولهذا لم يذكره هنا أَبو فَرّ
ولا غيرُه من مُتْقِى رواه البخارىّ ، ولا استخرجه الإسماعيلى ولا أَبو نعيم . الثانى:
أن المعروف فى هذا المتن يوم بدر لايوم أُحد .
الثامن عشر: قول عبد الرحمن بن عوف: قُتِل مُصْعَبُ بن عُمير وهو خيرٌ مِنِّى.
لعلَّه قاله تواضعًا، ويحتمل أن يكون ما استَقَرَّ عليه الأَمر من تَفْضِيل العشرة على غيرهم ،
بالنظر إلى مَنْ لم يُقتل فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم . وقد وقع من أبى بكر الصديق
رضى الله عنه نظير ذلك، كما تقدَّم فى قتل سعد بن الربيع .
التاسع عشر: قول أنس بن النَّضْر: إنّى لأجد ريح الجنَّة دون أُحد ، يحتمل أن يكون
ذلك على الحقيقة بأن يكون شَمَّ رائحةً طيِّبة زائدة على ما يعهده ، فعرف أنها الجَنَّة ،
ويحتمل أن يكون أَطلَق ذلك باعتبار ما عنده من اليقين ، حتى كأَنَّ الغائِبَ عنه صار
محسوساً عنده، والمعنى أنَّ الموضع الذى قاتل فيه يَؤُول بصاحبه إلى الجنة .
(١) م، ت: ((ويوفر لهم الأمن)).
(٢) وانظر الروض الأنف ١٤١/٢
(٣) م، ت: ((بالعرميين)) وهو تحريف.
(٤) م، ت: ((والأصيل من رواية)» والمثبت من سائر النسخ.
(٥) تكملة عن صحيح البخارى ٢٩/٥
- ٣٦٢ -

العشرون: روى ابن إسحاق عمَّن لايُتْهم عن مَقْسِمٍ عن ابن عباس قال : أمر رسول الله ..
صلى الله عليه وسلم بحمزةَ فسُجِّىَ بِبُردَة، ثم صلَّى عليه فكَبَّر سبع تكبيرات، ثم أُتِىَ بالقَتْلى
فَوُضِعُوا إِلى حمزة فصلَى عليهم وعليه معهم ثِنْتَيْنِ وسبعين صلاة .
قال السُّهيلىّ : هذا حديث ضعيف لضَعْف الحسن(١) بن عمارة الذى أبهمه ابن إسحاق ؛
وإن كان غيره فهو مجهول ، ولم يُرْوَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه صلى علی شھید
فى شىء من مغازيه إلا فى هذه الرواية، فى غزوة أحد، وكذلك لم يصلِّ أَحد من الأَئِمة بعده .
وروى الإمام أحمد من طريق عطاء بن السائب ، عن الشعبيّ ، عن ابن مسعود ، نحو
رواية ابن عباس ؛ قال فى البداية : سنده ضعيف من جهة عطاء بن السائب ، ويردُّه مارواه
الستة: إلا مسلمًا عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان يجمع بين الرجلين مِنْ قَتلَى أُحد، ثم يقول: أَيُّهُم أكثرُ أَخذًا للْقُرآن ؟ فإذا أُشِير
له إلى أحدهما قَدَّمه فى اللَّحْد ، وقال: أَنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة ، وأَمر بدَفْنِهم،
ولم يُصلِّ عليهم، ولم يُغسَّلوا(٧). ولا يُخالِفِ هذا ما رواه الشيخان، وأَبو داود والنَّسائيّ،
عن عقبة بن عامر رضى الله عنه أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صَلَّى على قَتَلَى أُحُد بعد
ثمانِ سِنِين صلاتَه على المَيِّت كالمودِّع للأحياء والأَموات(٣). لأَن المُرادَ بالصلاة هنا الدُّعاء،
وقوله : صلاته على الميت المراد به كدعائه للميّت من غير نِيَّة ولا تكبير .
قال الإِمام الشافعىّ رضى الله عنه: جاءت الأخبار كأنها عيان من وجوه متواترة : أَنَّ
النبى صلى الله عليه وسلم لم يُصَلِّ على قتلَى أُحد، وما رُوى أنه صلى الله عليه وسلم صلّى
عليهم وكَبَّرِ على حمزةَ سبعين تكبيرة لايصحّ ، وقد كان ينبغى لمَنْ عارض بذلك هذه
الأحاديث الصحيحة أن يستحيى على نفسه، قال : وأما حديث عقبة (٤) بن عامر فقد وقع
فى نفس الحديث أن ذلك كان بعد ثمان سنين ، يَعْنى والمخالف يقول : لايصَلّى على القبر إذا
(١) م، ت: ((الحسين بن عمارة)).
(٢) انظر سنن بن ماجة فى قتلى أخد، فى الأحاديث من ١٥١٣ إلى ١٥١٦ وصحيح البخارى ٩٣/٢، ٩٤، ٣٩/٥
(٣) صحيح البخارى ٢٩/٥
(٤) م، ت: عتبة، وهو تحريف. والمثبت من ص والبخار)).
- ٣٦٣ -

طالت المدة ، قال: وكان(١) صلى الله عليه وسلم دعا لهم واستغفر لهم، حين عَلِمَ قُرْبَ أَجله
توديعًا لهم بذلك ، ولا يَدُلُّ ذلك على نسخ هذا الحكم الثابت .
الحادى والعشرون : اختُلِفِ فى عِدَّةٌ مَنْ ثبت مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم ؛ فروى
الْبُخَارِىّ(٢)، وأَبو نُعيم، والإسماعيلىّ واللفظ له، عن مُعْتَير بن سليمان النَّيمىّ عن أبيه قال:
سمعتُ أَبا عثمان يعنى النَّهدىّ(٣) يقول: لم يبق مع النبى صلى الله عليه وسلم فى بعض تلك
الأيام - وفى رواية: التى يقاتل فيهنّ - غير طلحة وسعد، قال سلمان: فقلتُ لأَّبِى عثمان:
وما علمك بذلك ؟ قال : عن حديثهما ؛ يَعْنِى أَنَّ سعدًا وطلحةَ أَخْبَرا أَبا عثمان بذلك.
قال الحافظ : وهذا قد يُمكِّر عليه ما ورد أَنَّ المِقدادَ كان مِمِّن بقى معه ، كما تقدّم
فى القِصَّة فى حديث سعد، لكن يُحتمل أن المقداد إنما حضر بعد الجولة، ويحتمل أن يكون
انفرادهما معه فى بعض المقامات ، وقد روى مسلم(٤) من طريق ثابت ، عن أنس قال : أُفرد
رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فى سبعة ورجلين من قريش ، وكان المراد بالرجلين
طَلْحة وسَعْد(٥)، وكان المراد بالحصر المذكور تخصيصه بالمهاجرين؛ كأَنّه قال: لم يبق معه
من المهاجرين غير هذين ، ويتَعَيِّنُ حَملُه على ما أَوَلتُه ، وأن ذلك باعتبار اختلاف الأحوال،
وأنهم تفرقوا فى القتال، فلما وقعت الهزيمة فيمن انهزم وصاح الشيطان: ((قُتِل محمد))، اشتَغَل
كُلُّ واحد بِهِمِّه والذَّبِّ على نفسه ، كما فى حديث سعد ، ثم عرفوا عن قرب ببقائه فتراجعوا
إليه أولاً فأولًا ، ثم بعد ذلك كان يندبهم إلى القتال فيشتغلون به .
وفى حديث(٦) الزُّبير عن ابن إسحاق بإسناد حسن قال: مال الرُّماة يوم أُحد يُرِيدُون
النَّهب ، فأُتِينا من ورائنا وصرخ صارخ : ((أَلَا إِنَّ محمدًا قد قُتِل)) ، فانكفَأُنا راجِعين.
وروى ابن عائذ عن المطلب بن عبد الله بن خطب مرسلا : أن الصحابة تفرقوا عن النبى
صلى الله عليه وسلم يوم أحد حتى بقى فى اثنى عشر رجلا من الأنصار .
وللنَّسَائِىّ(٧) والبيهقىّ فى الدلائل، عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال: تفرّق
(١٠) م ، ت: ((وكأنه)) والمثبت من سائر النسخ.
(٢) مصحيح البخارى ٣٣/٥
(٥) ص: ((طلحة والزبير)).
(٣) ص: ((الهندى)).
(٦) ابن هشام ٨٢/٣
(٤) صحيح مسلم ٨٩/٢، ٩٠
(٧) البداية والنهاية ٢٦/٤
- ٣٦٤ -

الناس عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وبَقِىَ معه أحدَ عشرَ رجلاً من الأَنصار وطلحة .
وإسنادُه جيِّد وهو كحديث أَنس إلا أن فيه زيادة أَربعة، فلعلَّهم جاءوا بعد ذلك. وعند محمد
ابن سعد: أنه ثبت معه أربعة عشر رجلا: سبعة من المهاجرين، منهم أبو بكر. ويجمع بينه وبين
حديث أبى عثمان بأن سعدًا جاءهم بعد ذلك كما فى حديثه فى القصة ، وأن المذكورين من
الأنصار استشهدوا ، كما فى حديث أنس عند مسلم: فلم يبق غير سعد وطلحة . ثم جاء مَنْ
بعدهم . وأما المِقْداد فيُحتمل أن يكون استمرَّ مُسْتَقِلاً بالقتال. وذكر الواقدىّ أَن جماعة
غير من ذكر ثبتوا كما ذكرتُه فى القصة ؛ فإن ثبت حُمل على أنهم ثبتوا فيمن حضر عنده
فى الجملة ، وما تقدَّم فيمن حضر عنده صلى الله عليه وسلم ، أولا فأَولا .
وقال الحافظ فى موضع آخر : صار الصحابة عند ترك الرُّماة مواقعهم وقول الشيطان :
((قُتل محمد )) ثلاثة فرق : فرقة استمرُّوا فى الهزيمة إلى قرب المدينة ، فما رجعوا حتى فرغ
القتال، وهم قليل، وهم الذين نزل فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا منكم يومَ الْتَّقَى الجَمْعَانِ﴾(١)
وفرقة صاروا خَيارَى لمّا سَيِعُوا ذلك ، فصارت غايةُ الواحد منهم أَن يَذُبَّ عن نفسه،
أَو يستمرَّ على بصيرته فى القتال إِلى أَن يُقْتَل ، وهم أكثر الصحابة ، وفرقة ثَبَتتْ مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم تراجع إليه القسم الثانى شيئًا فشيئًا لمّا عرفوا أنه حَىّ ،
وبهذا يجمع بين مختلف الأخبار فى عِدَّ مَنْ بقى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .
الثانى والعشرون: وقع فى الهدى أن الفرسان من المسلمين يوم أُحد كانوا خمسين رَجُلا ،
وهو سَبْق قلم ؛ وإنما هذا عدد الرماة، وقد جزم موسى بن عقبة بأن المسلمين لم يكن معهم
شىء من الخیل. وذكر الواقدي أنه كان معهم فرسان : فرس لرسول الله صلى الله عليه وسلم،
وفرس لأَبى بُردة .
الثالث والعشرون: اختلف(٢) فى عدد المسلمين يومئذ، فقال الجمهور: منهم ابن شهاب
فى رواية : كان المشركون ثلاثة آلاف والمسلمون بعد انخذال ابن أبىّ سبعمائة. وروى
البيهقىّ عن ابن شهاب فى رواية أُخرى قال : كان المسلمون قريبًا من أربعمائة رجل . قال
البيهقىّ: وقول ابن شهاب الأُول أشبه بما رواه موسى بن عقبة ، وأَشهر عند أهل المغازى .
(١) سورة آل عمران: الآية ١٥٥
(٢) البداية والنهاية ١٤/٤
- ٣٦٥ -

الرابع والعشرون : قال العلماء رضى الله عنهم : كان فى قصة أحد وما أُصيب به
المسلمون فيها من الفوائد والحكم الربَّانِيَّة أشياء عظيمة ، منها: تعريف المسلمين سوء عاقبة
المعصية ، وشؤم ارتكاب النَّهْى، لِمَا وَقَع من تَرْك الرُّماة موقعهم الذى أمرهم رسول الله صلى
الله عليه وسلم أَلَّ يَبْرَحُوا منه.
ومنها : أَنَّ عادةَ الرُّسل أَن تُبْتَلَّى وتكون لها العاقبة، كما سيأتى فى قصة هرقل مع أبى سفيان،
وقوله له : هل قاتلتموه ؟ قال : نعم، قال : كيف الحرب بينكم وبينه ؟ قال: سِجالٌ يُدالُ
علينا المَرَّة ونُدالُ عليه الأُخرى. قال هرقل: كذلك الرُّسل، تُبْتَلَى ثم تكون لهم العاقبة ؛
والحِكمة فى ذلك أنهم لو انتصروا دائِمًا دخل فى المؤمنين مَنْ ليس منهم، ولم يتميز الصادق
من غيره ؛ فإن المسلمين لمَّا أَظهرهم الله على عدوّهم يوم بدر، وطار لهم الصُّيت دخل معهم
ظاهرًا فى الإِسلام مَنْ ليسِ معهم فيه باطنًا، ولو انكَسَرُوا دائمًا لم يَحصُل المقصود من بعثة
الرسل ، فاقتضت الحكمة الجمعَ بين الأمرين ليتميَّزَ الصادقُ من الكاذب ؛ وذلك أن نفاق
جماعة ثمّن يدّعى الإيمان كان مَخْفِيًّا عن المسلمين ، فلما جرت هذه القصة، وأظهرَ أَهلُ
النِّفاق ما أَظهروا من الفِعْل والقول ، عاد التَّلويحُ تصريحًا، وعرف المسلمون أَنَّ لهم عَدُوًّا فى
بُورهم فاستعدُّوا لهم وتحرِّزوا منهم .
ومنها: أنَّ فى تأْخير النَّصر فى بعض المواطن حَضْماً للنفس وكَسْرًا لشماختها، فلما ابتُلِيَ
المؤمنون صبروا، وجَزِع المنافقون .
ومنها : أَنَّ اللّه تعالى هيّأَّ لعباده المؤمنين منازلَ فى دار كرامته لاتَبلُغها أعمالُهم ؛ فقَيِّض
لهم أسبابَ الابتلاء والمِحَن ، ليصلوا إليها .
ومنها : أنَّ الشهادة من أَعلَى مَراتِب الأولياء فساقها الله تعالى إليهم .
ومنها : أنه تَعالى إذا أراد إِهلاكَ أَعدائه قَيَّض لهم الأسباب التى يستوجبون بها ذلك، من
كفرهم ويَغْيِهِم وطُغْيانهم فى أَذى أوليائه، فمخَّص بذلك ذُنوبَ المؤمنين، ومَحَق به الكافرين.
.ومنها: أَنَّ الأنبياء صلى الله عليهم وسلم إذا أُصِيبوا ببعض العَوارِض الدنيوية من الجِراحاتِ
والآلام والأُسْقام؛ تعظِيمًا لأَجْرِهم، تأَسَّى بهم أَتْباعُهم فى الصَّبر على المكاره، والعاقبة
للمتقين .
- ٣٦٦ -

الخامس والعشرون : فى فضل شهداء أحد : عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال :
لَّ أُصِيبَ أَبِى يوم أُحد جِىء به مُسَجِّى وقد مُثِّل به، وفى رواية جِىء به مُجَزَّعًا فُوُضِع
بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعلتْ أكشف الثوبَ عن وجهه وأبكى ، وجعلوا
يَنْهَوْنَنِى ورسول الله صلى الله عليه وسلم، لايَنْهانى، وجعلت فاطمة بنت عَمْرةَ تبكيه ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تَبْكِيه، ما زالت الملائكةُ تُظِلُّه بأَجْنِحَتها
حتى رُفعَ(١)). رواه البخارىّ. وعنه أَيضًا أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال لجابِرِ:
((أَلا أُبَشْرِك بما لَقِىَ الله تعالى به أَباك، قلت: بَلَى، قال مَا كَلَّم الله تعالى أَحدًا قَطُّ إلَّا من وراء
حجَّاب، وأَنّه أَحَيَا أَباك فَكَلَّمه ◌ِفاحً(٢) وقال: عَبْدِى ثَمَنَّ علىَّ أُعْطِك ، قال: ياربٌ
تُحْيِينى فأُقاتل فِيك ثانِيةً. قال الرَّبُّ سبحانه وتَعَالى: قد سَبَق مِنِّى أَنْهم لا يَرْجعون.
قال: أَىْ ربّ فَأَبلغْ مَنْ ورائى»، فنَزَلت ﴿ولاتَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلوا فى سَبِيلِ اللهِ أَمْوَانًا ﴾(٣)
الآية، رواه التِّرمذِى(٤) وحسَّنه، وابن ماجة(٥) وابنُ خُزَيْمة فى صَحِيحه، وعن عائشةَ رضى الله
عنها قالت : ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجابر: أَلاَ أُبَشِّرك ؟ قال: بَلَى، قال : شعرتُ
أَنَّ الله تبارك وتعالى أَحيا أَباك فأَقعده بين يديه، وقال: تَمَنَّ علىَّ ما شئتَ أُعطِك ، قال :
ياربِّ ما عبدتُك حقَّ عبادتك، أَتْمنَّى أَن تَرُدَّنِى إلى الدنيا، فأُقْتَلَ بين يدىْ نَبِيِّك مَرَّةً
أُخرى. قال: سبق منِّى أَنَّك إليها لاترجع».
وروى ابنُ المنذير من طريق طلحة بن نافع عن أنس قال: لمَّا قُتِل حمزة وأصحابُه
يوم أحد قالوا: يا ليت لنا مُخبرًا يخبر إخواننا الذى صِرْتًا إليه من كرامة الله تعالى لنا،
فأَوحى إليهم رَبُّهم تبارك وتعالى: أَنَا رسولكم إلى إخوانكم، فأَنزل الله عزَّ وجلّ: ﴿ولا تَحسبَنَّ
الذين قُتِلوا فى سبيل الله أمواتا) إلى قوله: ﴿ لا يُضِيع أَجر المُؤْمنين﴾.
وعن ابن عيَّاس رضى الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((لمَّا أُصيبَ
إخوانكم بأُحد جعل الله تعالى أرواحهم فى أَجواف طير خضر، تَرِدُ أَنهارَ الجنة، وتأْكلُ من
(١) ت، ط: ((تبكيه أولاتبكيه، مازالت .... حتى رفعتموه)) والمثبت عن سائر النسخ وورد الحديث فى
(٢) القاموس (كفح): كفاحاً : مواجهة .
صحيح مسلم ٣٤٦/٢
(٤) صحيح الترمذى ١٣٨/١١
(٣) سورة آل عمران : الآية ١٦٩
(٥) سنن ابن ماجة: الحديث رقم ٢٨٠٠
- ٣٦٧ -

ثمارها، وتأوى إلى قناديل من ذهب معلقة فى ظلِّ العرش، فلما وجدوا طِيبَ مَشْرَبهم وحُسْنَ
مَقِيلهم قالو: ياليت إخواننا يَعْلَمون ما صَنَع الله تعالى لنا ، وفى لفظٍ: قالوا: مَنْ يُبلِّغُ
إخوانَنا أَنَّا أَحياءٌ فى الجنة نُرزَق، لِثَلَّا يَزْهَدُوا فى الجهاد، ولا يَنْكُلُوا على الحرب. فقال
الله عزّ وجلّ: أَنَا أَبَلِّغُهم عنكم، فأنزل الله تعالى هؤلاء الآيات: ﴿ولا تحسبَنَّ الذين قُتلوا
فى سبيل الله أمواتًا) إلى آخر الآيات))، رواه مسلم وأبو داود(١).
وروى ابن أبى شيبة وعبد الرزّاق فى المُصنَّفِ والإِمام أحمد(٢) ومسلم وابن المنذر عن
مسروق قال : سألنا عبد الله؛ يَعْنِى ابنَ مَسْعود، عن هذه الآيات فقال: إِنَّا قد سألنا عن ذلك
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((أرواحُهم فى جَوْفٍ طيرٍ خُضْر))، وفى لفظ عبد الرزاق:
((أرواحُ الشُّهداء عند الله كطير خُضْر، لها قناديل من ذهب، معلّقة بالعَرْش تَسرحُ فى الجنة
حيث شاءت ، ثم تَأْوِى إلى تلك القناديل، فاطِّع إليهم ربُّهم اطّلاعةً فقال: هل تشتهون
شيئًا؟ ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يُتركوا من أَن يُسألوا قالوا: يا ربنا،
نريد أَن تَرُدَّ أَرواحنا فى أجسادِنا حتى نُقاتِلَ فى سبيلِك مَرَّةً أُخرى ، فلما رأى أَن ليس
لهم حاجة تُرِكوا)).
وروى عبد الرزّاق عن عُبيدة، عن عبد الله: أنه قال فى الثالثة حين قال لهم: ((ماتَشْتَهُون
من شىءٍ؟ (٣) قالوا: تُقْرِى نَبيِّنَا السَّلام، وتُبلِّغه أَنا قد رَضِينًا وارضَ عنّا)(٤).
وروى هذا ابن السِّرِىّ وبن أبى حاتم والبيهقىّ عن أبى سَعِيد الخُدرىّ: أن النبى صلى الله
عليه وسلم ، قال: ((إن أرواح الشهداء فى أَجواف(٥) طيرٍ خُضر ترعى فى رياض الجنة، ثم
يكون مأواها إلى قناديل معلقة بالعرش» ، فذكر نحو ما سبق.
وروى عبد الرزّاق وسعيد بن منصور عن ابن عباس قال: ((أرواح الشهداء تجول
فى أَجواف طير خُضر تُعلَّق فى ثمر الجنة)).
(١) صحيح مسلم ١٣٣/٢ وسنن أبي داود ٢٥١/١
(٢) مسند أحمد ٣٨٦/٦ وابن ماجة: الحديثان: ١٤٤٩، ٢٨٠١
(٣) م ، ت: ((ماتشتهون شيئاً من شىء))، والمثبت من ص.
(٤) ص: ((ورضى عنا)).
(٥) ص: ((فى طير خضر)).
- ٣٦٨ -

وروى ابن جرير نحو عن السُّدِّىّ .
وروى ابن أبى حاتم عن أبى العالية فى قوله: ﴿بل أحياء): قال: فى صُوَر طير خُضر
يطيرون فى الجنة حيث شائوا .
وروى عمر بن شَبَّة عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يأتى قبور الشهداء فإذا أتى فُرْضة(١) الشّعب يقول: السلام عليكم بما صبرتم فنِغْمَ عُقبى
الدار ، ثم كان أبو بكر بعد النبى صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُه، وكذا عُمَر وعثمان .
وروى البيهقىّ من طُرق ، عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما وابن سعد والبيهقىّ من
طريق آخر عنه ، ومحمد بن عمر عن شيوخه: قال جابر : استصرخنا إِلى قَتْلانا(٢) يوم أحد
حين أجرى معاوية العَيْنَ ، فأَتيناهم فأخرجناهم رطاباً تتثّنَّى أَطرافهم . قال شيوخ محمد
ابن عمر: وجدوا والد جابر ويده على جرحه، فأُمِيطتْ يده عن جرحه، فانبعث الدم فرُدَّت
إلى مكانِها فسكن الدِّمُ ، قال جابر : فرأيتُ أَبِى فى حُفرته كأَنّه نائم ، والنَّحِرة التى
كُفِّن فيها كما هى، والحُرضُ (٣) على رجليه على هيئته ، وبين ذلك ستُّ وأربعون سنة ،
وأصابت المِسحاةُ رجلاً منهم(٤). قال الشيوخ: وهو حمزة ، فانبعث الدَّم ، فقال أبو سعيد
الخدرىّ: لا يُنكر بعد هذا منكر، ولقد كانوا يَحْفُرُون الثُّرابَ، فكلما حَفَروا نُقْرةً من
تراب فاح عليهم ريحُ المِسْك.
وروى الحارث بن أبى أسامة فى سنده ، عن سعد بن أبى وقاص ، والحاكم عن جابر
ابن عبد الله رضى الله عنهما : أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ذُكِرٍ أَصحابُ أُحد
يقول: ((أَمَا واللّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّى غُودِرتُ مع أصحابٍ بِفَحْصِ (٥) الجَبَل))؛ يعنى شهداء أُحد.
وروی الحاکم عن عبد الله بن أبى فروة مرسلاً : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زار
(١) ص: ((قرب الشعب)). والفرضة من الشعب: ما انحدر من وسطه وجانبه.
(٢) ت، ط: ((قتالنا)). واستصرخه: استغاث به .
(٣) الحرض : نبات الأشنان .
(٤) ص: ((وأصابت المسحاة رجل رجل منهم)).
(٥) الفحص : كل موضع يسكن. (القاموس / سكن ).
- ٣٦٩ -
( ٢٤ - سبل الهدى والرشاد جـ ٤)

قبور الشهداء بأُحد فقال: ((اللهم إنَّى عَبدُك ونَبِيُّك، أَشهدُ أَنَّ هؤلاء شُهَداء، وأَنَّه من زارهم
وسلَّم عليهم إلى يوم القيامة رَدُّوا عليه)) .
وروى البيهقىّ عن هاشم بن محمد العُمَرىّ قال : أَخذَنِى أَبِى بالمدينة إلى زيارة قبور
الشُّهداء، فى يوم جمعة بين الفجر والشمس ، فلما انتهى إلى المقابر رَفَع صوتَه فقال: السلام
عليكم بما صبرتم فنِعْمَ عُقبى الدار، فأُجِيبَ: وعليك السلام يا عبد الله، فالتفت أبى إلىّ فقال:
أنت المجيب، فقلت : لا ، فجعلنى عن يمينه، ثم أعاد السلام، فجعل كُلَّما سلّم يُرَدُّ عليه
ثلاث مرّات ، فخرِّ ساجدًا شكرًا لله تعالى.
وروى ابن مَنْدَه، عن طلحة بن عُبيد الله رضى الله عنه قال: أَردتُ مالى بالغابة فأدركنى
اليلُ فأَويت إلى قبر عبد الله بن عمرو بن حرام ، فسمعتُ قراءة من القبر ما سَمِعتُ أَحسن
منها ، فجئتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرتُ ذلك له ، فقال : ذاك عبد الله ،
ألم تعلم أن الله تعالى قبض أرواحهم فجعلها فى قناديل من زبرجد وياقوت ، ثم علَّقها
وسط الجنة ؛ فإذا كان الليل رُدَّتْ إليهم أرواحهم، فلا تزال كذلك، حتى إذا طلع الفجر
رُدِّت أرواحُهم إلى مكانها الذى كانت فيه !
وروى الحاكم والبيهقىّ بسند صحيح عن العَطَّف بن خالد قال: حدِّثَثْنِى خالتى أنها
زارت قُبُورَ الشُّهداء ، قالت: وليس معى إلا غُلامَان يَحْفَظان الدَّابة، فسلمتُ عليهم،
فسمعت رَدَّ السلام، قالوا: والله إنَّا نعرفكم كما يَعرِفُ بعضُنا بعضًا، قالت: فاقشعَرَّ جِلدى
فقلتُ : يا غلام أَدْنِ البغلةَ فركبت .
وروى ابن أبى شيبة والإِمام أحمد(١) وابن حِيَّان، عن ابن عباس رضى الله عنهما قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الشهداء على بارِق(٢) - نهر بباب الجنة - فى قُبَّةٍ خضراء
يخرج إليهم رزقُهم من الجنة غُدوة وعَشِيَّة)) .
والأحاديث والآثار فى فضل شهداء أحد كثيرة ، وفيما ذكر كفاية .
(١) مسند أحمد ٢٦٦/١
(٢) ص: ((الشهداء ببارق)) والمثبت من سائر النسخ ومسند أحمد ٢٦٦/١
- ٣٧٠ -

السادس والعشرون: قولُه صلى الله عليه وسلم : جعل الله تعالى أرواحهم فى أجواف طير
خُضْر. قال الحافظ أبو القاسم الخَشْعَيِىُّ(١) رحمه الله تعالى: أَنكر قَومٌ هذه الرواية، وقالوا :
لا تكون رُوحان فى جَسَد واحد، وأن ذلك محال. قال: وهذا جهل بالحقائق؛ فإنَّ معْنَى
الكلام بَيِّن ؛ فإِنَّ رُوحَ الشهيد الذى كان فىجوف جسده فى الدنيا يُجعل فى جوف جسد آخر
كأنه صورة طائر، فيكون فى هذا الجسد الآخر كما كان فى الأول ، إلى أن يُعيده الله تعالى
يوم القيامة كما خَلقَه. وهذه الرِّواية لا تُعارِض ما رَوَوْه من قوله: فى صُور ◌َيْرِ خُضْر ،
والشهداءُ طيرُ خضر ، وجميع الروايات كلها متفقة المَعْنَى؛ وإنَّما الذى يستحيل فى العقل
قِيامُ حياتَيْن بجوهٍ واحدٍ، فيجى ءُ الجَوهَرُ بهما جميعًا، وأَمَّا رُوحان فى جسد فليس بمحال
إذا لم نَقُل بتداخُل الأَجْسام ؛ فهذا الجَنِينُ فى بَطْنِ أُمّه وروحه غير روحها ، وقد اشتمل
عليهما جَسدٌ واحد ، وهذا لو قيل : إن الطائِر له روح غير روح الشهيد، وهما فى جسد واحد ،
فكيف؟ وإنما قال فى أجواف طير خُضْر، أو فى صورة طير؛ كما تقول : رأيت ملكا فى صورة
إنسان، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم كما رواه الإمام أحمد(٢) والنَّسائىّ وابن ماجة (٣)
وابن حِبَّان، عن كعب بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنما نسمة المُؤْمن
طائِرٌ يَعْلُق(٤) فى شَجَر الجنة. تأَوَّلَه بعضُهم مخصوصًا بالشهيد. وقال بعضهم : إنما الشهيد
فى الجنة يأكل حيث شاء ، ثم يأوى إلى قناديل من ذهب معلقة فى العرش، وغير الشهيد من
المؤمنين، أَى نَسَمَتُه، أى روحه، طائر؛ لأَن روحه جُعل فى جوف طائر يأكل ويشرب، كما فُعل
بالشهيد، ولكن الرُّوح نفسه طائِر يَعْلقُ بشجر الجنة، ويَعلُق - بضم اللام - أى يتشبث بها ویَرَى
مَقْعدَه منها، ومن رواه يعلَق - بفتح اللام - فمعناه يُصِيبُ منها العُلقة ؛ أَى ينال منها ماهو دون
نَيْل الشهيد، فضَرَب العُلقة مثلاً؛ لأَنَّ مَنْ أَصاب العُلقة من الطعام فقد أصاب دون ما أُصاب
غيره ◌ِمِن أَدرك الرَّغد، فهو مَثَلُ مَضْروب يُفهم منه هذا المعنى، وإن أراد بـ ((يعلَق)) الأكل
نفسه فهو مخصوص بالشَّهيد، فتكون روايةُ الضم للشهداء، ورواية الفتح لمن دونهم، والله تعالى
(١) م، ت: ((الخشعمى)).
(٢) مسند أحمد ٤٥٥/٣، ٤٥٦، ٤٦٠، ٤٢٥/٦، ٣٨٦
(٤) ص : تعلق)).
(٣) سنن ابن ماجة: الحديث ٤٢٧١
- ٣٧١ -

أعلَم بما أراد رسوله صلى الله عليه وسلم من ذلك، وإنما تأْوِى إلى تلك القناديل ليلاً وتَسْرح
نهارًا، فَيُعْلَم بذلك الليل والنهار، وبعد دخولهم الجنة لاتَأْوِى(١) إلى تلك القناديل. والله أعلم .
وإنما ذلك مدة البَرْزخ. هذا ما يدلُّ عليه ظاهر الحديث(٢).
قال مجاهد: الشهداء يأكلون من ثَمَرِ الجَنَّة ، وليسوا فيها . وأنكر أبو عمر قول
مجاهد وردّه، وليس بمُنكَر عندى، وقال الشيخ رحمه الله فى شرح سُنَن أَبِى داود: إذا
فَسَّرنا الحديث بأَنَّ الروح تتشَكَّل طائراً، فالأَشْبَهُ أَنَّ المقصود بذلك القُدرة على الطيران فقط،
لا فى صورة الخلقة، لأَن شكل الآدمىّ أَفضَل الأشكال، قلت : وصرَّح بذلك ابن برجان
فى الإِرشاد . ویُؤِّده كلام السُّهیلى الآتى فى غزوة مؤتة ، ویشهد له حديث ابن عباس ؛ أَى الذى
ذكرتُه آخر التنبيه الذى قبل هذا . انتهى كلام أبى القاسم رحمه الله تعالى .
وقال ابن كثير : كان الشهداء أَقسامًا ؛ منهم مَنْ تَسرح أرواحُهم فى الجنة ، ومنهم
مَنْ يكون على هذا النهر ، أى بارق بباب الجنة ، كما سبق فى حديث ابن عباس ، وقد
يُحتمل أن يكون منتهى سيرُهم إلى هذا النهر - أَى بارق - فيجتمعون هناك ويُغْدَى عليهم
برِزقهم ويُراح . وقال القاضى ناصر الدين البيضاوىّ رحمه الله تعالى فى شرح المصابيح :
قوله: أرواحهم فى أجواف طير خُضْر؛ أَى يخلق الله تعالى لأرواحهم ، بعد ما فارقت أجسادها،
هياكل على تلك الهيئة تتعلق بها وتكون خلفاً عن أَبدانهم ، فيتوسَّلون بها إِلى نَيْل ما يَشْتَهون
من اللَّذَّات الحِسِّيَّة . واطّلاع الله تعالى عليهم ، واستفهامه عما يشتهون مرةً بعد أُخرى مجاز
عن مزيد تلطُّفِهِ(٣) بهم، وتضاعف تفضّله، وإنما قال: ((اطلاعه))؛ ليدلَّ على أنه ليس
من جنس اطّلاعنا على الأشياء، وعدَّاه بإلى، وحقه أَن يُعدَّى بعَلى ؛ لتضمَّنِه معنى الانتهاء ،
والمراد بقوله: ((فلما رأوا أنهم(4) لن يتركوا .. إلخ)) أنه لا يبقى لهم مُتَمَنَّى ولا مطلوب أصلًا،
غير أن يرجعوا إلى الدنيا فيستشهدوا ثانيًا ؛ لِمَا رأوا بسببه من الشرف والكرامة .
وأَوَّل بعضهم رواية فى جوف طير خضر بأن جعل ((فى)) بمعنى ((على))؛ والمعنى أرواحهم على جوف
(١) ص: ((لاتساق)).
(٢) ص: ((الأحاديث)).
(٣) ص: ((تعطفه بهم)) والمثبت.
(٤) ص: ((لما رأوا من الشرف والكرامة))
- ٣٧٢ -
!

خضر كقوله تعالى: ﴿ ولأُصُلِّبَنْكُم فى جُنُوعِ النَّخْلِ (١)) أى على جذوع النخل، وجائز أن يسمى
الطير جوفًا؛ إذ هو مُحِيط به ومشتمل عليه. قاله عبد الحق. قال القُرطيّ: وهو حسن جدًّا.
وقال غيره : لا مانع من أن تكون (٢) فى الأجواف حقيقة ، ويوسعها الله تعالى حتى تكون
أوسع من الفضاء .
وقال القاضى عياض رحمه الله : ليس للأَّفْبِسَةِ والعقول فى هذا حكم ؛ فإذا أراد الله تبارك
وتعالى أن يجعل الروح إذا خرجت من المؤمن أو الشهيد فى قناديل أَو جَوْف طير ، أَو حيث
شاء كان ذلك وقع ولم يبعد، لاسِيْما القَوْل بأَنَّ الأرواح أجسام، فغير مستحيل أن يُتَّصَوَّرَ
جزء من الإِنسان طائرًا، أَو يُجْعَلَ فى جوف طير (٣) فى قناديل تحت العرش، وقد تَعلَّق
بهذا الحديث وأمثاله بعض القائلين بالتناسخ، وانتقال الأرواح وتنعيمها فى الصور الحسان
المرهفة، وتعذيبها فى الصور القبيحة. وزعموا أَنَّ هذا هو الثواب والعقاب ، وهذا باطل مردود ؛
لإبطاله ما جاءت به الشرائع من إثبات الحشر والنشر والجنة والنار ، ولهذا قال فى حديث
آخر: ((فيرجعه الله تعالى إلى جسده يوم بَعْثِهِ الأجساد)».
السابع والعشرون: فى عدد الشهداء : روى الإمام أحمد(٤). والشيخان(٥) والنَّسائيّ عن
البَرَاءِ رضى الله عنه، قال: أصابوا - أَى المشركون - مِنَّا يوم أُحْد سبعين، وكان رسول الله
صلى الله عليه وسلم وأصحابه أصابوا من المشركين يوم بدر مائة وأربعة وسبعين قتيلا .
وروى سعيد بن منصور عن أبى الضُّحى مُرْسَلاً قال : قُتِل يوم أُحد سبعون : أربعة
من المهاجرين : حمزة، ومُصعب، وعبد الله بن جحش ، وشماس بن عثمان، وسائرهم من الأنصار.
وروى ابن حِبَّان والحاكم والبيهقىّ عن أبيّ بن كعب رضى الله عنه قال: أُصيب يوم أُحد
من الأَنصار أربعة وسِتُّون ومن المهاجرين سِنَّة .
قال الحافظ: وكان الخامس سَعْد مَوْلَى حاطب بن أَبِى بَلْتَعَة، والسادس ثَقْف بن عمرو
الأُسْلمِیّ حلیف بنی عبد شمس .
( ١) سورة طه : الآية ٧١
(٣) ص: ((طائر)).
(٥) صحيح البخارى ٣٨/٥
(٢) ص: ((أن يكون فى الجوف حقيقة)).
(٤) مسند أحمد ١٣٥/٥
- ٣٧٣ -

وروى البخارِىّ(١) عن قتادة قال: ما نعلم حيًّا من أحياء العرب أكثرَ شَهِيداً أَعزَّ يوم
القيامة من الأنصار. قال قتادة : وحدثنا أنس بن مالك قال: ((قُتِل منهم يوم أُحد سبعون ،
ويوم بئر مَعُونَة سبعون ، ويوم اليمامة سَبْعون)) . ونقل الحافظ محبِّ الدين الطبرىّ عن الإِمام
مالك رحمه الله : أَنَّ شهداء أُحد خمسةٌ وسبعون من الأنصار، أو أحد وسبعون .
وعن الإِمام الشافعىّ رحمه الله أنهم اثنان وسبعون، وسيَرِدُ فى العُيون أسماء الذين
استشهدوا بأُحد، فبلغوا ستة وتسعين - بتقديم الفوقية على المهملة- منهم من المهاجرين ومن ذُكر
معهم أحد عشر، ومن الأنصار خمسة وثمانون : من الأوس ثمانية وثلاثون ، ومن الخزرج
سبعة وأربعون ، ونقل فى العيون عن أبى عمرو عن الدمياطىّ أربعة أو خمسة، قال : فزادوا
عن المائة ، قال : ومن الناس مَنْ يقول النِّسعين من الأنصار خاصة ، وبذلك جزم ابن سَعْد ،
لکنھم فی تراجم الطبقات له زادوا .
الثامن والعشرون: فى شرح غريب القِصَّة .
فَلُّهم - بفتح الفاء وتشْديد اللَّام - أَى مُنْهَزِمُهم .
دار النَّدوة - بفتح النون وإِسكان الدال المهملة فتاء تأنيث - وهى دار قُدَىُّ أُدخلت فى
المسجد الحرام ، وتَقدَّم ذكرها فى ترجمة قصىّ من النسب النبوىِ .
وَتَركم - بفتح الواو والفوقية - قال أبو ذرّ: ظلمكم، والموتور: الذى قُتِل له فَقِيل
فلم يُدرِكِ دَمَه .
الثَّأُر - بثاء مثلثة فهمزة ويَجُوزُ تَسْهِيلُها - وهو الذَّحْل ـ بفتح الدَّالِ المعجمة والحاء
المهملة وتُسكّن : الحِقْد . يقال : ثأَرتُ القَتِيلَ وثأَرتُ به ، إِذا قَتَلتَ قاتِلَه.
أَجمعتْ قريش : عزمتْ .
يستنفرونها - بتحتية فسين مهملة ففوقية فنون ففاء فراء - : بستعجلونها .
(١) مسميح البخارى ٣٨/٥
- ٣٧٤ ~

ألَّبوا: جَمِعُوا. والأُلْب - بالفتح والكسر - القوم يَجْتَمِعون على عَداوة إنسان .
الحُلفاء - بالحاء المهملة - جمع حليف وهو المُعاهِد .
الأحابيش: الذين حالفوا قريشا، وهم بنو المُصْطَلق: سعد بن عمرو، وبنو الهون بن خزيمة
وبنو الحارث بن عبد مناف ، اجتمعوا بذنبة حُبْشِىّ - وهو بحاء مهملة مضمومة فموحدة
ساكنة فشين معجمة مكسورة فتحتية مشددة كما فى معجم البلدان لياقوت - وهو جبل بأسفل
مكة ، فتحالفوا : إِنَّا يَدُّ على غيرنا ما سَجَا لَيْل ووضح نهار، وما رُؤْىَ حبشىٌّ مكانه، فَسُمُّوا
الأَحابِيش، باسم الجبل. وقيل: بل هو وادٍ بمكة، وقيل: سموا أحابيش لاجتماعهم. والتجمع
فى كلام العرب هو التحبُّش(١). والحُباشَة - بالضم - الجماعة ليسوا من قبيلة واحدة، وكذلك
الأُحبوش والأحابيش .
دارع : لابِش يزع.
لا أُمَّ لك يأتى الكلام عليه فى لا أَبَالك
خَلِّ عنها : فعل أمر ، أَى اتركْها .
شرح غريب خروج قريش من مكة
الظُّعُن - بضم الظاء المعجمة المُشالة، والعين المهملة وتسكن - : النِّساء، واحدتها
◌َعِينَة؛ وأَصل الظَّعِينة الرَّاحِلَة التى تَرْحَل ويُظْعَن عليها، وقيل للمرأةِ: طَعِينَة؛ لأَّنها تظمن
مع الزوج حَيْئما ظعن، أَو لأنها تُحَمل على الراحلة إذا ظعنت ، وقيل: الثَّعِينة: المرأة فى
الهودج ، ثم قِيلَ للهَوْدَج بلا امرأة وللمرأة بلا هودج: ظعينة، ويُجمع على ظَعَائِن وأَظعان.
الالتماس : الطلب .
الحَفِيظَة - بفتح الحاء المهملة وكسر الفاء وسكون التحتية وبالظاء المعجمة المثالة .
وهى الأَنَفَة والغَضَب للحُرَم ، ويقال الحَفِيظَة : الغَضَب فى الحرب خاصة .
(١) م، ت: ((التحيش)).
- ٣٧٥ -

يُخطئُّ (بضم أَوّله وبالهمز ).
وَيْهاً : كلمة معناها الإغراء والتحضيض .
حرَّض على الشىء : حثَّ عليه بكثرة التَّزْبين ، وتَسْهِيل الخّطْب فيه .
الأَبْواء - بفتح الهمزة وسكون الموحدة - : قرية من عمل الفُرْع .
يُؤازِرُونهم : يُعِينُونهم ويُقَوُّونهم .
بحثتُمُ - بحاء مهملة فمثلثة ففوقية - : حضرتُم .
الإِزْب - بكسر الهمزة - يُسْتَعْمل فى الحاجة، وفى العضو، وهو المرادهنا، والجمع آراب
مثل حِمْل وأحْمال.
الإِزْجافُ : الإكثارُ من نَقْل الأخبار السَّيِّئة، واختلاقُ الأَقوال الكاذبة التى يضطرب
الناس منها .
ذى طوّى - بتثليث الطاء، والفتح أشهرُ من الضُّمِّ، وهو أشهر من الكَسْر، وهو مقصور
مُنَوّن -: وادٍ بمكة على فَرسّخ منها، يعرف الآن بالزَّاهر، فى طريق النُّنْعِيمِ. ويجوز صرفه ومنعه .
عَيْنَيْن - بلفظ تثنية عين - وهو هُنَا الجَاسُوس الذى يتجَسَّسُ الأخبار.
العَقِيقُ - بفتح العين المهملة وكسر القاف - وهو فى الأَّصل الوادى الذى يَشُقُّه السَّيل
قديمًا ، والمراد به هنا العَقِيق الذى بقُربِ المدينة الذّريفة .
الْعُرَيْض - بعين مهملة فراء فَتَحْتِيَّة فضاد معجمة كزُبير - وادٍ بالمدينة .
قناة - بفتح القاف وبالنون - : وادٍ كذلك.
شَفِيرُ الوادى - بفَتْح الفِّين المعجمة ففاء مكسورة فتَحتِية فَراء -: حَرْفُه.
شرح غريب منام رسُول اللّه عَلَي واللّم
أُرِيتُ (بضم الهمزة).
الوَهَل - بفتح الواو والهاء وباللام -: الوهم، والاعتقاد. ذكّرَه النُّورِىّ. قال فى التَّقْرِيب:
وفيه نظر ، والمناسِبُ لِتَفْسِيرِه السُّكون، كما اقْتَضَاه ظاهر النهاية .
- ٣٧٦ -

المامة - بفتح التحتية - : مدينة على يومين من الطائف ، وعلى أربعة من مكة .
هَجَر - بفتح الهاء والجيم -: مدينة باليَمَن وهى قاعِدَة الْبَحْرَيْن. قال الجوهرىّ: مذكَّر
مَصْرُوفٌ . وقال الزَّجَّاجِىّ والبكرىّ: يُذَكَّرُ ويؤنَّث، وهو فارسىّ معرَّب، أَصله أَكَر، وقيل :
هكر .
هَزَزتُ ( بفتح الماء والزاى الأولى ) .
:
ذو الفَقَار يأتى الكلام عليه فى أبواب سلاحِهِ صلَّى الله عليه وسلم .
قُبَابُ السَّيْف - بذال معجمة فموحّدتين - وهو طرقُه الذى يضرب به .
الثَّلْم - بناء مثلثة مفتوحة فلام ساكنة - : الكسر .
واللّه خَير: مبتدأ وخبر، وفيه حذف تقديره : وَضْعُ الله خير. وقال السُّهَيْلِيّ:
معناه رأيت بَقَرًا تُنْحر والله عِنْدَه خير.
فهو رجل من أهل بيتى هو حمزة رضى الله عنه .
النَّفَر - بفتح النون والفاء -: جماعة الرِّجال من ثلاثة إلى عشرة، وقيل إلى سبعة،
ولا يُقال فيما زاد على العشرة .
الأداة : الآلة، وأَصلها الواو، والجمع أدوات، ويقال للكامل السُّلاح مُؤْدٍ .
الدِّرْع - بدال مهملة مكسورة - وهى مؤنثة فى الأكثر ، ولهذا قال : حَصِينة .
مُرْيِف اسم فاعل من أردف ، والرَّدِيف: الذى تَجعَلُه خلفَك على ظهر الدَّابّة.
كَبْشُ القوم : سَيِّهم.
الكَتِيبةُ - بمثنَّة فوقية فتحتية فموحّدة - : الجماعة من الجَيْش .
قُلِّ - بضَمِّ الفاء وتشديد اللَّم -: كُير.
فلاّ - بفتح الفاء واللام المشددة - أَى كَسْرًا.
فَبَقَرُ والله خير فَبَقَرُ واللّهِ خَيْر ( بالتكرير ) .
الظُّبَة - بظاء معجمة مضمومة مُشالة فموحّدة مُخَفَّقة: حَدُّ السَّيفِ، والجمع ◌ُبات
وظُبُون .
- ٣٧٧ -

1
العِتْرة - بعين مهملة مكسورة فمثنَّاة فوقية ساكنة - وهى هنا رَهْطُ الرَّجلِ الأَدْنَوْن
ويقال : أقرباؤه .
وإن البَقَر بَقْر - بفتح الموحدة والقاف من الأول ، وسكون القاف من الثانى -وهو الذَّقُّ.
الآطام - بالمَدّ والمهملة - جمع أُطْم - بضم أوله - وهو بناء مرتفع.
الأَزِقَّة .. بالزاى والقاف - جمع زُقاق - بضم أوله - دون السُّكة نافذةً كانت أَو غيرَ
نافِذَةِ، وأَهل الحجاز يُؤَنِّئُونَه وتَمِيم تُذكّره .
الصَّيَاصِى جمع صِيصِيَة - بكسر الصَّادَين المهملتين بعد كلٍّ من التحتية الأُولى ساكنة
والثانية مفتوحة - وهو كلّ شيءٍ امتُنِعَ به وتُحُصِّن .
جُنًا - بفتح الجيم وضم الموحدة وتشديد النون - والجُبْن، بضم الجيم وسكون
النون. والجَبَانة بالفتح: ضَعْفُ القلب عن الحرب.
الجُرْأَة وَزْن غُرْفَة : الإسراع والهجوم على الشىء.
الظَّفَر - بظاء معجمة مشالة - الفوز بالمطلوب .
ساحةُ الدَّار : الموضع المتسع أَمامها والجمع ساحاتُ وساحُ وسُوحٌ .
الإلحاح من أَلَحَّ على الشىء، إِذا لَزِمَه وأَصَرَّ عليه .
إحدى الحُسْنَيين - بضم الحاء - أَى الظَّفر والشَّهادة، وأَنَّث على معنى الخصلتين ،
أو القِصَّتين.
أُجالِدُهم : أُضارِبُهم بالسَّيْف .
لِمَةْ: اللّم للتَّعْليل ومه أصلها ما، حُذِفَت ألفها ، وعوض عنها الهاء .
فَرَّ - بفتح الفاء والراء المشددة - : هرب .
يوم الرَّحف؛ أى الجهاد ولقاء العدو. والرَّحف: الجيش، يزحفون إلى العدو ؛ أى يمشون.
حثَّ على الشىء - بفتح الحاء المهملة والثاء المثلثة المشددة - : طلبه بسُرعة.
أَبَوْا : امتَنَعُوا .
وعَظَهم : أَمرهم بالطَّاعةِ ووصَّاهم بها.
- ٣٧٨ ~

بالجدِّ - بكسر الجيم وتشديد الدال المهملة - نَقِيضُ الهَزْل .
الشُّخُوص : الخُروجُ من موضع إلى آخر .
حَشَدوا ، بفتح الشين المعجمة فى الماضى وكسرها فى المستقبل ؛ أى اجتمعوا .
العَوالِ - بفتح العين المهملة -: القُرَى التى حول المدينة على أربعة أميال ، وقيل: ثلاثة
وذلك أدناها ، وأبعدها ثمانية .
الحُجرة : البيت ، والجمع حُجَر وحُجُرات .
استکرمُم : أُکرمتُم .
الَّلُمة - مَهْمُوز : - الدِّرع، وقيل: السُّلاح، ولَأُمَة الحرب أَداتُه، وقد يُتزك الهمزُ تَخْفِيفًا.
المِنْطَقَة - بكسر الميم -: اسم لِمَا تُسمِّيه الناس بالحياصة(١).
حَمائِل السيف - بفتح الحاء المهملة - جمع حِمالة بكسرها : علاقته .
الأَدَم - بفتحتين وبضمتين - جمع أَدِيم ، وهو الجلد المدبوغ.
تَقلَّد السيفَ : جَعَل علاقته على (٢) كتفه الأيمن، وهو تحت إبطه الأيسر.
ما ينبغى أن يكون كذا ؛ أى مايحسن(٣) أو يستقيم.
شرح غريب خروج رسول اللّه مَّ اللّم إلى أُحد
٠
القناة - بفتح القاف - : الرُّمح ، والجمع قَنِّى، مثل حَصَاة وحَصِى .
يَعْلُوَان أَمامَه. يقال: عَدا فى مِشْيته عَدْواً، من باب قال: قاربَ الهَرْوَلة ، وهو دون
الجَرْى .
الثَّنِيّة - بثاء مثلثة مفتوحة فنون فتحتية - : كل عقبة مسلوكة .
خَشْناء - بخاء فشين معجمتين فنون فألف تأنيث - أى كثيرة السلاح.
(١) القاموس (حوص): الحياصة: سير يشد به حزام السرج، وفى مادة (نطق): المنطقة: كمكنسة ماينتطق به .
(٢) ص: ((تحت كتفه الأيمن)). والمثبت من ت، ط .
(٣) ص: ((ما يحسن ويستقيم)).
- ٣٧٩ -

الرِّجَل - بفتح الزاى والجيم -: الصّوتُ العالى.
الشَّيْخَيْنِ بلفظ تَفْنية شيخ: أُطُمان، سُمِّيًا باسم شيخ وشيخة كانا هناك على الطريق
الشرقية(١) إلى أُحد مع الحَرّة .
الدَّرَقَة - بفتح الدال المهملة والراء -: الحَجَفَةِ(٢)، والجمع دَرَق.
الأَدِلاَء - بالدال المهمة - جمع دليل ؛ وهو المُرشِد.
الكُثَبُ - بفتح الكاف والثاء المثلثة : القُرْبُ .
الحَرَّة - بفتح الحاء المهملة والراء المشددة - : أرض تركبُها حجارة سُود .
بنو حارثة ( بالحاء المهملة والثاء المثلثة ) .
يَحْتو - بالمثلثة - يرمى بيده .
الحائط : البستان ، وجمعه حَوائِط .
الحفنة - بفتح الحاء المهملة وضَمِّها وسكون الفاء -: مِل ◌ُ الكَفّ، وقيل: ملء الكَّفّين.
ابتدره : أَسْرَع إليه .
هَمَّ به : أراد قتله .
كَفَّ- بفتح الكاف والفاء المشددة - : امْتنَع .
ذَبَّ فَرَسِى بِذَنَبِهِ - بفتح الذال المعجمة وتشديد الموحّدة -: حرّك ذَيْلَه لَيَطِيرَ النُّبَابُ عنه .
كُلّب - بضم الكاف وتشديد اللام - وهو الحَلْقة أو المسمار(٢) الذى يكون فى قائِم
السيف يكون فيه غلافُه ، وقال فى الرَّوض: هو الحديدة العقفاء ، وهى التى تَلِ الغِمْدَ.
استلَّه : أخرجه من غِمده .
الفَأْل ـ بسكون الهمزة ويجوزُ تخفيفها - وهو أن تسمع كلاماً حسناً فتتيمِّن به ، وإن
كان قبيحاً فهو الطِّيَرة. وجعل أبو زيد الفأُلَ فى سماع الآدميين .
(١) م ، ت: الشريفة، والمثبت من ص ، ط .
(٢) الحجفة: الترس من جلد بلا خشب ولارباط من عصب (المعجم الوسيط)
(٣) ط: ((الحلقة والمسمار)).
- ٣٨٠ -