Indexed OCR Text

Pages 121-140

قال : اقعد ، ثم تام آخر فقال: ما اسمك؟ قال : يعيش، قال : احلب . قلت : رواه ابن
سعد وابن قانع. انتهى. وفى رواية ابن وهب : فقام عمر بن الخطاب فقال : يا رسول
الله، كنت نهيتنا عن التَّطِيُّر، فقال صلى الله عليه وسلم: ما تَطَيَّرْتُ، ولكن آثرتُ الاسمَ
الحَسَن ، أو كما قال صلى الله عليه وسلم .
الرابع: وقع فى صحيح(١) مسلم عن أنس: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شاور
حين بلغه إِقبال أبى سفيان ، قال : فتكلم أبو بكر فأعرض عنه ، ثم تكلم عمر فأَعرض
عنه ، فقام سعد بن عبادة رضى الله عنهم فقال: إيّانا تريد يا رسول الله ، والذى نفسى
بيده لو أَّمرتَنا أَن نُخِيضها البحرَ لِأَخَضْنَاها (٢)، ولو أَمرتنا أَن نضرب أكبادها إلى بِّرْك
الغِمادِ لنمعلنا ، قال : فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ، فانطلقوا حتى نزلوا بدرا،
وذكر الحديث .
قال فى العيون : وهذا القول إنما يعرف عن سعد بن معاذ ، كذلك رواه ابن عقبة
وابن إِسحاق وابن سعد وابن عائد وغيرهم ، والصحيح أن سعد بن عبادة لم يشهد بدرا ،
فإِن(٣) سعدا كان مُتَهَيِّئًا للخروج فَنُهِشَ قبل أن يخرج فأَعام .
وذكر الحافظ فى الفتح نحوه ، ثم قال : ويمكن الجمع بأَن النبيَّ صلى الله عليه وسلم
استشارهم فى غزوة بدر مرتين: الأولى: وهو بالمدينة أَولَ ما بلغه خبر العِيرِ مع أبى سفيان ،
وذلك بَيِّن فى رواية مسلم ، والثانية: بعد أن خرج كما فى حديث ابن مسعود فى الصحيح ،
وحينئذ قال سعد بن معاذ ما قال .
ووقع عند الطبرانىّ أَن سعد بن عبادة قال ذلك بالحُديبية وهذا أولى بالصواب ، ولهذا
مزید بیان یأتی .
الخامس : قال السُّهَيْلِىّ: معنى يُضْحِكِ الرَّبَّ أَى يُرضِيه غايةَ الرِّضًا، وحقيقته أنه
(١) صحيح مسلم ٢ / ٨٤
(٢) كذا فى صحيح مسلم ٢ / ٨٤. وفى النسخ: ((لاختضناها)).
(٣) ت، ط: ((قال ابن سعد: كان تهيأ)).
- ١٢١ -

رضًا معه تَبْشير وإظهار كرامة ؛ وذلك أن الضَّحك مُضادٌّ للنَضب، وقد يغضب السَّيِّد
ولكنه يعفو ويَبْقَى العَتْبِ، فإذا رَضِىَ فذلك أكثر من العفو ، فإذا ضحك فذلك غاية
الرِّضًا، إذ قد يرضى ولا يُظهِر مافى نفسه من الرِّضا، فيُعَبَّر عن الرّضا وإظهاره بالضَّحك
فى حق الربِّ تبارك وتعالى مجازًا وبلاغةً وتضمينًا فى هذه المعانى فى لفظ وجيز ، ولذلك
قال صلى الله عليه وسلم فى طلحة بن البراء: ((اللهم الْقَ طلحة يضحك إليك وتَضحك إليه)).
فمعنى هذه الْقَهْ لِقاءً متحابّين مظهرين لِمَا فى أنفسهما من رِضًا ومحبَّة . فإذا قيل: ضحك
الربُّ إلى فلان فهى كلمة وَجِيزَة، تتضمّن رِضًا مع محبة وإظهار بشر وكرامة لا مزِيدَ عليها ،
فهى من جوامع الكلم التى أُوتِيها صلى الله عليه وسلم .
وقال فى المطالع : هذا وأمثاله من الأحاديث، طَرِيقُها الإيمان بها من غير كيفٍ ولا تأويل
وتَسليمُها إلى عالمها وقائِلها .
السادس : قال الإمام أبو سليمان الخطابيّ رحمه الله تعالى ما حاصله : لا يجوز أن يتوهّم.
أَحد أَنّ أبا بكر رضى الله عنه كان أوثقَ بربّه من النبيّ صلى الله عليه وسلم فى تلك الحال ،
بل الحامِلُ للنبيّ صلى الله عليه وسلم على ذلك شفقَتُه على أصحابه وتَقْوِية قلوبهم ، لأنه
كان أُولَ مشهد شَهِده ، فبالغ فى التوجُّه والدعاء والابتهال ؛ لتسكن نفوسُهم عند ذلك ؛
لأنهم كانوا يعلمون أن وسيلته مستجابة، فلما قال له أبو بكر ما قال كفّ عن ذلك، وعلم
أنه استُجِيب له؛ لَمَا وجد (١) أَبو بكر فى نفسه من القوة والطمأنينة، فلهذا عَقَّبه بقوله :
( سَيُّهْزَمَ الجَمْع(٢)﴾.
وقال القاضى أبو بكر بن العربيّ رحمه الله تعالى: كان النبيّ صلى الله عليه وسلم فى
مقام الخَوْف، وكان صاحبه فى مقام الرَّجاءِ ، وكلا المقامين سوء فى الفضل . قال تلميذه
السُّهيلىّ: لا يريد أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم والصُّدِّيق [سواء](٣)، ولكن الرجاء والخوف مقامان
(١) ص: ((لما رأى أبو بكر .. )). وفى ط: ((لما ورد أبو بكر .. )) وهو تحريف.
(٢) سورة القمر: الآية ٤٥
(٣) تكملة من الروض الأنف ٢ / ٦٨
- ١٢٢ -

لابد للإيمان منهما، فأُبو بكر كان فى تلك الساعة فى مقام الرجاء لله تعالى ، والنبيّ صلى الله
عليه وسلم كان فى مقام الخوف من الله تعالى ؛ لأن الله تعالى يفعل ما يشاء فخاف ألَّ يُعبدَ الله
تعالى فى الأرض بعدها . وقال قاسم بن ثابت فى دلائله : إنما قال الصِّدِّيق للنبيُّ صلى الله
عليه وسلم ما قال معاونةً ورقَّةٌ عليه؛ لِمَا رأَى من نَصَبه فى الدعاء والتضرّع حتى سقط الرِّدَاءُ
عن مَنكِبيه ، فقال له: بعضَ هذا يا رسول الله ، أَى لِمَ تُنْعِب نفسَك هذا التعب والله تعالى
قد وعدك بالنصر ؟ ! وكان رقيقَ القلب شديدَ الإِشفاق على النبيّ صلى الله عليه وسلم ،
وزَلَّ مَنْ لا علم عنده ثِمنْ يُنسب إلى التصوف فى هذا الموضع زللا شديدًا، فلا يلتفت إليه ،
ولعل الخَطَّبِيِّ أَشار إليه ..
السابع : قال فى الروض : سبب شدة اجتهاده ونَصَبه فى الدعاء أنه رأى الملائِكة تَنْصَب
فى القتال وجبريل على ثناياه الغُبَار، وأَنصار الله تعالى يخوضون غَمراتِ الموت . والجهاد
على ضربيْن : جهاد بالسيف، وجهاد بالدعاء ، ومن سُنَّة الإِمام أن يكون من وراء الجند
لايُقاتل معهم ، فكأن الكل فى جهادٍ وجدّ ، ولم يكن ليريح نفسه من أَحد الجِدَّيْن والجهاديْن
وأنصار الله وملائكته يجتهدون ولا يُؤْثِرِ الدَّعة، وحِب الله تعالى مع أَعدائه يَجْتَلِدون .
الثامن: لا تعارض بين قوله تعالى: ﴿وإذ يُرِيكُمُوهم إِذِ التَّقَيْتُم فى أعينكم قَلِيلا
وَيُقَلِّلُكُمْ فِى أَعِينِهِمْ لَيَفْضِىَ اله أمرًا كان مَنْهُإِلا)(١) وبين قوله تعالى: (قد كان لكم آيةُ
فِى فِئَتَيْنِ التّقَتَا؛ فئةٌ تُقَاتِل فى سبيلِ اللهِ وَأُخرَى كافرةٌ يَرَوْنَهم مِثْلَيْهِم رَأْىَ العَيْنِ والله
يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يشاء﴾(٢) فإن المعنَى فى ذلك فى أَصحّ الأَقْوال أَن الفِرْقَة الكافِرة ترى الفرقة
المؤمنة مثلى عدد الكافرة على الصَّحِيح أيضا ، وذلك عند التحام الحرب والمسابقة ، فأَوقع
الله تعالى الوَهَن والرُّعب فى قلوب الذين كفروا، فاستدرجهم أولا بأَن أراهم إيّاهم عند
المواجهة قليلا ، ثم أَيَّد المؤمنين بنَصره ، فجعلهم فى أَعْيُن الكافِرِين على الصِّعف منهم ،
حتى وَهَنوا وضعفوا، وغُلِبوا، ولهذا قال: ﴿والله يُؤَيِّدٍ بِنَصره مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِى ذَلِك لَعِبْرة
لأُولي الأبصارِ﴾(٢).
(١) سورة الأنفال : الآية ٤٤
(٢) سورة آل عمران: الآية ١٣
- ١٢٣ -

وروى ابنُ سعد وإسحاق بن راهَويْه وابن مَنِيع ، والبيهقىّ ، عن ابن مسعود رضى الله عنه
قال : لقد قُلِّلُوا فى أعيننا يوم بدر حتى قلتُ لرجل إلى جنبى: أَتراهم سَبْعين؟ قال: أراهم
مائة، فأسرنا رجلا منهم ، فقلنا : كم أنتم ؟ قال : ألف.
التاسع : قال شيخ الإسلام أبو الحسن السُّبكىّ رحمه الله تعالى: سُئِلِتُ عن الحكمة
فى قتال الملائكة مع النبيُّ صلى الله عليه وسلم ببدر ، مع أن جبريل قادر على أن يدفع الكفار
بريشة من جناحه، فأَجَبْتُ : وقع ذلك الإرادةٍ أن يكون الفعل للنبىّ صلى الله عليه وسلم
وأصحابه فتكون الملائكة مددًا ؛ على عادة مَدَد الجيوش رِعايةً لصورة الأسباب وسننها ، التى
أَجزاها الله تعالى فى عباده، والله تعالى فاعل الأشياء.
وقال فى الكَثَّافِ فى تفسير سُورَة يس فى قوله تعالى: ﴿ وما أَنْزَأْنا على قومِهِ من بَعْدِهِ
من جُندٍ من السّماء وما كُنَّا مُنْزِلِينَ﴾(١) فإن قلت: فلِمَ أُنْزِلِ الجُنُودُ من السّماء يوم بدر
والخَنْدق ؟ فقال: ﴿ فَأَرْسَلْنا عليهم رِيحًا وجُنُودًا لم تَرَوْها)(٢) وقال (بأَلْفٍ من الملائكة
مُرْدِفِين﴾(٣) ( بثلاثِ آلافٍ من الملائكة مُنْزَلِين)(٤) (بخمسةِ آلافٍ من الملائكة مُسَوَِّين(٥))
قلت : إنما كان يكفى مَلَكُ واحد فقد أُهلِكت مدائنُ قَوم لُوطٍ بريشة من جناح جبريل ، .
وبلاد ثمودَ وقَوْم صالح بِصَيْحَة ، ولكنَّ اللهَ تَعالى فَضَّل محمدًا صلى الله عليه وسلم بكل
شىءٍ على كبار الأنبياء وأولى العَزْم من الرُّسل. فَضْلًا على حبيبه النجار(٦). وأولاه من
أسباب الكرامة مالم يؤته أحدا ، فمن ذلك أنه أنزل له جنودًا من السماء، وكأنّه أَشار
بقوله: ﴿ وما أَنزَلْنا ... وما كُنَّا منزِلِين) إلى أَن إِنزال الجنود من عظائِمِ الأُمور التى لايُؤَّهَّلُ
لها إلا مثلك ، وما كنا نفعله لغيرك .
العاشر : اختلف المفسِّرون فى قوله تعالى: ﴿إِذ تَقُول للمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكمْ أَن يُعِدَّكُم
(١) سورة يس: الآية ٢٨
(٢) سورة الأحزاب : الآية ٩
(٣) سورة الأنفال : الآية ٩
(٤) سورة آل عمران : الآية ١٢٤
(٥) سورة آل عمران: الآية ١٢٥
(٦) ص، ط: ((حبيب النجار)).
- ١٢٤ -

رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ من الملائكة مُنزَلِين. بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَقُّوا وَيَأْتُوكُمْ من فَوْرِهِم هذا .
يُنْدِدْكُم رِبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ من الملائكة مُسَومِين)(١) الآيات ، هل كان هذا الوعد يوم
بدر أو يوم أحد ؟ فقال ابن عباس والحسن ، وقتادة ، وعامر الشعبيّ، والربيع بن أنس ،
وغيرهم، وعليه جَرَى الإِمام البخارىّ فى صَحِيحه واختاره ابن جرير (٢). وقال الحافظ :
إنه قول الأكثر. وإن قوله تعالى: ﴿ إِذْ تَقُولُ للمُؤْمِنِين أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاثَةِ
آلافٍ من الملائكة مُنْزَلِين. بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم من فَوْرِهِم هذا يُمْدِدْكُم رَبُّكُم
بِخَمْسَةِ آلافٍ من الملائكة مُسَومِين﴾ يتعلق بقوله: (وَقَد نَصَرَكم الله بِبَدْرٍ)(٣) لأن
السِّيَاقَ يدل على ذلك، فإنه سبحانه وتعالى قال ﴿وَلَقَد نَصَركم الله بِبَدْرٍ وأَنتُمْ أَزِلَّهُ فَاتَّقُوا
الهَ لعلكم تَشْكُرُون (٣) إِذْ تَقُولُ للمُؤْمِنِينِ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَاثَةِ آلافٍ من
الملائكة مُنْزَكِين﴾ إِلى أَن قال: ﴿ وما جَعَلَه الله) أَى هذا الإِمدادَ ﴿إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ ولِتَطْمِئِنَّ
قُلوبُكم به)(٤) قالوا: فلمَّا اسْتَغاثوا أملَّهم بألف، ثم أَمدَّهم بتمام خمسة آلاف لَمَّا صَبَروا
واتَّقَوْا ، وكان هذا النَّدريجُ ومتابعةُ الإِمداد أحسنَ موقعًا، وأَقْوَى لنفوسهم وأَسرَّ لها من
أَن تَأْنىَ دفعة، وهو بمنزلة متابعة الوَحْى ونزوله مَرَّة بعد مَرَّة . فإن قيل : فما الجمع بين
هذه الآية وبين قوله تعالى فى قصة بدر: ﴿ إِذ تَسْتَغِيثُون رَبَّكم فاستَجاب لكم أنَّى مُمِدُّكم
بأَلْفٍ من الملائِكة مُرْدِفِين﴾(٥) إلى آخر الآية؟ فالجواب: أَن التَّنْصِيص على الألف هنا
لايُنافى الثلاثةَ آلاف فما فَوقَها؛ لقوله: مُردِفين، يعنى بِرِدْفِهم غيرهم، ويَتْبَعُهم
أُلوفٌ أُخَرُ مِثِلُهم ، وهذا السِّياق شبيه بالسّياق فى سورة آل عمران ، فالظاهر أَنَّ ذلك
كان يومَ بدر كما هو المعروف من أَنَّ قتال الملائكة إنما كان يوم بدر ، وقالت شِرْذِمة:
هذا الوعد بالإِمداد بالثلاثة وبالخمسة كان يومَ أُحد ، وكان إمدادًا مُعلَّقًا على شرط ، وهو
النَّقوى ومصابرةُ عَدُوُّهم فلم يَصْبِروا ، بل قَرُّوا ، فلما فات شَردُه فات الإِمداد فلم يُمَدُّوا
(١) سورة آل عمران: الآيتان: ١٢٤، ١٢٥
(٢) ت، م: ((ابن أبى جرير)» وهو تحريف.
(٣) سورة آل عمران: الآية ٢٣!
(٤) سورة آل عمران: الآية ١٢٦
(٥) سورة الأنفال: الآية ٩
- ١٢٥ -

:
بَملَكٍ واحد، والقصة فى سياق أُحد، وإِنما أَدخلَ(١) ذِكْرَ بدر اعتراضًا فى آيَتِها فإِنه
قال: ﴿وإذْ غَدُوتَ من أَهلِكِ تُبَوْىُّ المُؤْمِنِينَ مَّقَاعِدَ القِتال واله سَمِيعٌ عَلِيمٌ. إِذْ هَمَّتْ
طائِفَتَانِ مِنكُمْ أَنْ تَفْثَلا واللهُ وَلِيهما وعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُون﴾(٢) ثم قال: ﴿ولقد
نَصَركم الله ببَدرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللهَ لعلكم تَشْكُرُونَ) فذكَّرهم نعمتَه عليهم لَمَّا نصرهم
ببدر وهم أَذِلَّة ، ثم عاد إلى قصة أُحد وأَخبر عن قول رسوله ﴿ أَلَنْ يكفِيَكم أَن يُعِدَّكم
رَبُّكم بثلاثَةٍ آلافٍ من الملائكة مُنْزَلين) ثم وعدَهم إِن صَبَروا واتَّقوا أَن يُمدَّهم بخمسة
آلاف، فهذا من قول رسوله ، والإمداد الذى ببدر من قوله تعالى هذا : ﴿ بخمسة آلاف﴾
وإمداد بدر بألف ، وهذا مُعَلَّق على شرط وذاك مطلق ، والقصة فى سورة آل عمران هى
قِصَّة أُحُد مستوفاة مطوّلة، وبدر ذُكرت فيها اعتراضًا، والقِصَّة فى سورة الأنفال ترضِّح هذا.
قال الحافِظُ : ويؤيِّد ما ذهب إليه الجُمهورُ ما رواه ابنُ أَبى شَيْبة وابنُ جرير وابنُ
أبى حاتم بسندٍ صحيح عن الشّعبىّ أَن المسلمين بلغهم يوم بدر أَن كُرْزَ بنَ جابر المحاربيّ
مَدَّ المشركين فشَقَّ ذلك على المسلمين، فأنزل الله تعالى: ﴿ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكمِ رَبُّكُم
بِثَلاثة آلاف) الآية، فبلغت كُرزًا الهزيمةُ فلم يَمُدّ كُرزٌ المشركين ولم يُمَدُّ المسلمون. وقال
فى موضع آخر: هذا - أَى القول الأول - هو المعتمد .
الحادى عشر: فى الكلام على قوله تعالى: ﴿ وما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكنَّ الهَ رَتَى﴾(٣).
قال فى زاد المعاد : اعتقد جماعةٌ أَن المراد بالآية سَلْب فِعْل رسول الله صلى الله عليه
وسلم عنه وإضافته إلى الرّب تبارك وتعالى حقيقة، وجعلوا ذلك أصلاً للجَبْر (٤) وإِبطال
نسبة الأَفعال إلى العباد وتحقيق نسبتها إلى الرّبّ تبارك وتعالى وحده ، وهذا غلط منهم
فى فهم القرآن ، فلو صحّ ذلك لوجب طَردُه فيقال: ما صلَّيتَ إِذْ صَلَّيت، ولا صُمْتَ
إِذْ صُمْت ، ولا فعلتَ كُلَّ ذلك إِذْ فعلْتَ ، ولكن الله فعل ذلك ، فإن طَرِدُوا ذلك لَزِمَهم
فى أَفعال العباد وطاعاتهم ومَعَاصِيهم؛ إذ لا فرق، وإن خَصُّوه برسول الله صلى الله عليه
(١) ص: ((دخل)).
(٢) سورة آل عمران: الآيتان ١٢٢،٢٢١ ٠
(٣) سورة الأنفال : الآية ١٧
(٤) ص: ((خير» وهو تصحيف.
- ١٢٦ -

وسلم وحده وأفعاله جميعها أورمية واحدة ناقضوا، فهؤلاء لم يُوفِّقهم الله تعالى لِفَهْم ما أُرِيدَ
بالآية، ومعلوم أن تلك الرَّمْية من البَشَر لاتَبْلُغ هذا المبلغ ، فكان منه صلى الله عليه وسلم
هذا الرَّئى ، وهو الحذف، ومن الربِّ سبحانه وتعالى نهايته وهو الإيصال ، فأَضاف إليه
رَّبِىَ الحَذْف الذى هو مبدؤه ونَفَى عنه رَفِىَ الإِيصال الذى هو نهايته ، ونظير هذه الآية نفسها
قوله تعالى: ﴿ فلم تَقْتُلُوهم ولكِنَّ اللهَ قَتَلَهم﴾(١) ثم قال: ﴿وما رَمَيْتَ إِذ رَمَيْتَ ولكنَّ
اللهَ رَبَى﴾ فأخبر أنه سبحانه وتعالى وحده هو الذى تفرَّد بإيصال الحصا إلى أعينهم ،
ولم يكن برسوله صلى الله عليه وسلم ، ولكن وجه الإشارة بالآية أنه سبحانه وتعالى أقام
أسبابًا تظهر للناس ، فكان ما حصل من الهزيمة والقَتْل والنُّصرة مضافًا إليه وبه، وهو
خير الناصرين .
الثانى عشر: قال السُّدِّىّ الكبير ، وعروة ، وقتادة ، ومجاهد ، ومحمد بن كعب
القرظىّ، ومحمد بن قيس، وابن زيد ، وغيرهم ، إن هذه الآية السابقة نزلت فى بدر.
وقد فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزوة حُنَيْن .
الثالث عشر : فى حديث أَنه صلى الله عليه وسلم أُخبر بمَصارعِ القوم قبل الوقعة
بيوم أو أكثر . وفى حديثٍ آخرَ أنه صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك يوم الوقعة . قال
فى البداية : ولا مانع من الجمع بين ذلك بأن يُخبر به قبلُ بيوم أو أكثر ، وفى حديث
آخر أن يخبر به قبل ذلك بساعة يوم الوقعة .
الرابع عشر: اتَّفَقَ عمر وأبو طلحة ، وابن مسعود، وعبد الله بن عمر رضى الله
عنهما(٢): أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال له المسلمون: يارسول الله كيف تخاطب
أمواتًا؟ فقال: والذى نفسى بيده ما أنتم بأَسمعَ لِمَا أَقول منهم، والثلاثة الأُول شاهدوا
القصة، وسمعوا هذا القول من النبيُّ صلى الله عليه وسلم، وعبد الله يحتمل أن يكون سمعه
(١) سورة الأنفال : الآية ١٧
(٢) البخارى ٥ / ٨، ٩، ٢١
- ١٢٧ -

من أبيه أو من النبيّ صلى الله عليه وسلم، ولفظ ابن مسعود قال: ((يسمعون كما تسمعون
ولكن لايُجِيبون))، رواه الطبرانىّ بإسناد صَحيح، وأنكرت ذلك عائشةُ رضى الله عنها
لمّا بلغها ذلك عن ابن عمر، وقالت: ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنهم الآن
ليعلمون أن ما كنتُ أَقول لهم حقًا ، واستدلّتْ على ذلك بقوله تعالى: ﴿ وما أَنْتَ بمُسْمِعٍ
مَنْ فى القبور)(١) وهذا مصير منها إلى ردِّ رواية ابن عمر المذكورة ، وقد خالفها الجمهور
فى ذلك وقبلوا حَدِيثَ ابنِ عمر لموافقة مَنْ رواه غيره عليه . وأَما استدلالها عليه بالآية
فقالوا : معناها لاتُسمعهم سماعًا ينفعهم ولا تسمعهم إلا أن يشاء الله ، وقال الإسماعيلىّ:
كان عند عائشة رضى الله عنها من الفهم والذكاء وكثرة الرواية والغوص على غوامض
العلم مالا مزيد عليه ، ولكن لا سبيل إلى رد كلام الثقة إلا بِنَصِّ يدلُّ على نَسْخِه ،
أَو تَخْصِيصه أو استحالته، فكيف والجمع بين الذى أَنكرتْه وأثبته غيرها ممكن ؟ لأَن قوله
تعالى: ﴿ إنك لا تسمع الموتى) لاينافى قوله صلى الله عليه وسلم: ((إنهم الآن يسمعون))؛
لأن الإسماع هو إبلاغ الصوت من المُسمع فى أُذن السامع ، فالله تعالى هو الذى أَسمعهم
بأَن أبلغهم صوتَ نبيِّه صلى الله عليه وسلم. وأَما جوابها بأنه إنما قال: ((إنهم ليعلمون))،
فإن كانت سمعت ذلك فلا يُنافى رواية يسمعون ، بل يؤيِّدها. وقال البيهقى : العلم لا يمنع
من السماع ، والجواب عن الآية لايُسمعهم وهم مونى ، ولكن الله تعالى أحياهم حتى سمعوا
كما قال قتادة .
وقال السُّهَيْلِىُّ ما مُحَصِّله : إن فى نفس الخبر ما يدلُّ على خَرْق العادة بذلك للنبيّ
صلى الله عليه وسلم لقول الصحابة له : أَتُخاطِب أَقوامًا قد جَيِّفُوا فأجابهم ، وإذا جاز أَن
يكونوا فى تلك الحالة عالمين جاز أن يكونوا سامعين ، وذلك بآذان رءُوسهم على قول
الأكثر، أو بآذان قلوبهم ، واحتجاج عائشة رضى الله عنها بقوله تعالى: ﴿ وما أَنتَ بِمُسْمٍع
مَنْ فى القُبُور ﴾ وهذه الآية لقوله تعالى: ﴿ أَفَأَنْتَ تُسْمِعِ الصُّمَّ أَو تَهْدِى الْعُمْىَ (٢)) أَى أَنْ
الله تعالى هو الذى يهدى ويوفّق ويوصِّل الموعظة إلى آذان القلوب لا أنت ، وجعل الكفار
أمواتًا وصُمَّا على جهة التشبيه بالأموات وبالصُّمّ ، والله تعالى هو الذى يُسمعهم على الحقيقة
(١) سورة فاطر: الآية ٢٢
(٢) سورة الزخرف: الآية ٤٠
- ١٢٨ -
٠

إذا شاء لا نبيُّهُ(١) ولا أحد ، فإذًا لا تعلُّق بالآية من وجهين : أحدهما: أنها نزلت فى دعاء
الكفار إلى الإيمان ، الثانى: أنه إنما نفى عن نبيِّه أن يكون هو المسيح لهم، وصدق الله تعالى
فإنه لايُسمعهم إذا شاء إلا هو ، ويفعل ما يشاء، وهو على كل شيء قدير .
الخامس عشر : من الغرائب أُن فی الغازی لابن إسحاق رواية يونس بن بکیر بإسناد
جيّد عن عائشة مثل حديث أبى طلحة، وفيه: ((ما أنتم بأسمحَ لما أقول منهم(٣))، ورواه
الإِمام أحمد بإسناد حسن ، فإن كان محفوظًا فكأن عائشة رضى الله عنها رجعت عن الإنكار
لِمَا ثبت عندها من رواية هؤلاء الصحابة ؛ لكونها لم تشهد القصة.
السادس عشر : قال فى الروض : فإن قيل : ما معنى إلقائهم فى القليب وما فيه من
الفقه ؟ قلنا : كان من سُنَّتِهِ صلى الله عليه وسلم فى مغازيه إذا مرَّ بجِيفَةِ إنسانٍ أَمر بدفنه
لا يسأل عنه، مؤمنًا كان أو كافرًا، هكذا رواه الدار قطنىُّ فى سننه. وإلقاؤهم فى القليب
من هذا الباب غير أنه كره أَن يَشُقَّ على أصحابه بكثرة جِيَفِ الكفار أن يأمر بدفنهم
فكان جَرُّهم إلى القليب أَيسرَ عليهم، ووافق أَن القَلِيبَ حفره رجل من بنى النار أسمه
بدر ، فكان فأُلاّ مقدمًا لهم كما أفاد ذلك الواقدىّ .
السابع عشر: قال العلامة ابن مرزوق رحمه الله تعالى فى شرح البُردة : ومن الآيات
ببدر الباقية ما كنت أسمعه من غير واحد من الحُجَّاج أنهم إذا اجتازوا بذلك الموضع
يسمعون كهيئة طبل ملوك الوقت ، ويرون أن ذلك لنصر أهل الإيمان ، قال : وربما أنكرتُ
ذلك، وربما تأَوَّلته بأن الموضع لعلَّه صُلْبٌ فيستجيب فيه حوافر الدواب، وكان يقال لى
إنه وَعْسُ(٣) رملٍ غير صلب، وغالب ما يسير هناك الإبل، وأَخفافها لاتُصَوّت فى الأَرض
الصُّلبة فكيف بالرِّمال . قال: ثم لمّا مَنّ الله تعالى بالوصول إلى ذلك الموضع المُشرف نَزلتُ
عن الرَّاحِلة أَمشى، وبيدى عود طويل من شجر السَّعدان المسمى بأُمّ غَيْلان ، وقد نَسِيت
ذلك الخبر الذى كنت أسمعه ، فما راعنى وأنا أسير فى الهاجرة إلا واحدٌ من عبيد الأعراب
(١) ص: ((لا نبى)).
(٢) البخارى ٥ / ٨، ٩
(٣) ط: ((دهليز رمل)). وفى القاموس (وعس): الوعس: الرمل السيل يصعب فيه المشى.
- ١٢٩ -
( ٩ - سبل الهدى وال شاد جـ ٤ )

الجَمِّالين يقول: أَتسمعون الطَّلَ؟ فأَخذفى لما سمعتُ كلامَه ◌ُشَغْرِيرَةٌ بَيِّنة، وتذكَّرتُ
ما كنت أُخْبِرت به ، وكان فى الجوِّ بعض ريح فسمعتُ صوت الطبل ، وأنا دَهِش مما
أصابنى من الفرح أَو الهَيْبَة، أَوما الله أعلم به، فشككتُ وقلت : لعل الريح سكنتْ
فى هذا الذى فى يدى، وحدث مثل هذا الصوت ، وأنا حريص على طلب التحقق بهذه الآية
العظيمة، فأَلقيتُ العُود من يدى، وجلست إلى الأرض أو وثبت قائماً ، أو فعلت جميع ذلك ،
فسمعت صوت الطبل سماعًا مُحقَّقًا أَو صوتًا لا أشكُّ أَنه صوت طبل ، وذلك من ناحية
ونحن سائرون إلى مكة المشرّفة ، ثم نزلنا ببدر فظللت أسمع ذلك الصوت يَوْفى أجمع
المَرَّةَ بعد المرة، قال: ولقد أُخبِرت أنَّ ذلك الصوت لايسمعه جميع الناس . انتهى.
وقال الإِمام المرجانىُّ رحمه الله : وضريتْ طباخانة النصر ببدر، فهى تضرب إلى يوم
القيامة ، ونقله السيد فى تاريخه الكبير والصغير وأقرّه.
الثامن عشر: وقع فى صحيح(١) البخارىُّ فی کتاب فَرْض الخُمْس فی حدیث عبدالرحمن
ابن عوف فى قتل أبى جهل، وكان اللذان قتلاه: مُعاذ بن عفراء(٢)، ومعاذ بن عمرو بن الجَمُوح،
ووقع فى المغازى، وهما ابنا عفراء: معاذ ومعوِّذ. قال الحافظ: عَفْراء: والدة معاذ واسمٍ أَبيه
الحارث . وأما معاذ بن عمرو بن الجموح فليس أسم أمه عفراء ، وإنما أُطلق عليه تغليبًا ،
ويحتمل أن تكون أُم معوِّد أيضًا تسمى عفراء، وأنه كان لمعوِّذ أَخ يسمى مُعاذًا باسم الذى
شَرِكه فى قتل أبى جهل ، ظنه الرّاوى أخاه.
التاسع عشر : اختلف فی قاتل أبى جهل ، فی صحيح البخارىّ فی کتاب الخُمس ، عن
عبد الرحمن بن عوف أن معاذ بن عمرو بن الجموح ، ومعاذ بن عفراء قتلا أبا جهل ، وفيه
أيضًا عن أنس أن ابن مسعود انطلق لينظر أبا جهل فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى بَرَد.
بفتح الموحدة والراء المهملة - أى مات ، أَو صار فى حال مَنْ مات ، ولم يبق فيه سوى
حركة المذبوح ، وابنا عفراء هما معاذ ومعوِّذ ، بتشديد الواو .
وعند ابن إسحاق عن ابن عباس عن معاذبن عمرو بن الجموح أنه ضرب أبا جهل
(١) البخارى ٥ / ٦، ٢٠،١١
(٢) ط: معاذ بن عفار. وهو ((تحريف)).
- ١٣٠ -

1
ضربة أَطنَّتْ قدمه ، ثم مرّ به معوِّذ بن عفراء فضربه حتى أثبته وبه رمق ، ثم مرّ
بأَّى جهل عبدُ الله بن مسعود وبه رمق فذكر ما سبق فى القصة، واحتزّ(١) رأسه.
قال فى الفتح بعد ذكر حديث ابن عوف : عفراء: والدة معوِّد(٢) واسم أبيه الحارث.
وأما معاذ بن عمرو بن الجموح فليس اسم أُمه عفراء ، وإنما أُطلق عليه تَغْليبا، ويحتمل أن
تكون أُمّ معاذ أيضًا تسمى عفراء ، أو أنه كان لمعوِّذ(٣) أَخٌ يسمى معاذًا باسم الذى شركه فى
قتل أبي جهل ظنَّه الراوى أخاه ، وما رواه ابن إسحاق يجمع بين الأحاديث ، لكنه يخالف حديثَ
ابن عوف أنه رأى معاذا بن عفراء ومعاذ بن عمرو شدًا علیه جمیعًا حتىطرحاه، وابن إسحاق
يقول: إن ابنَ عفراء هو معوِّذ، والذى فى الصحيح مُعَاذ وهما أَخوان ، فيحتمل أن يكون
مُعاذُ بن عفراء شدّ عليه مع معاذ بن عمرو كما فى الصحيح ، وضربه بعد ذلك حتى أَثبته ،
ثم حزَّ رأسَه ابنُ مسعود فتجتمع الأَّقْوال ◌ُلها ، وإطلاق كونهما قتلاه يخالف فى الظاهر
حديثَ ابن مسعود أَنْه وجده وبهِ رَمَق ، وهو مَحمولٌ على أنهما بلَغا به بضربهما إِيّاه بسيفيهما
منزلة المقتول ، حتى لم يبق إلا مِثلَ حركة المذبوج ، وفى تلك الحالة لَقِيَه ابنُ مسعود
فضرب ◌ُنقَه .
وأما ما ذكره ابن عُتبة وأبو الأسود عن ◌ُروة : أَنَّ ابنَ مسعود وجد أبا جهل مصروعًا
بينه وبين المعركة غير كثير، مُتقنُّعا فى الحديد واضعًا سيفه على فخذه، إلى آخر ما ذكر
فى القصة ، فيُحمّل على أَنَّ ذلك وقع بعد أن خاطبه كما تقدم .
العشرون: أول رأس حُمِل فى الإِسلام رأس عدوّ الله تعالى أبي جهل، وحُمِل إِليه
رأْسُ سفيان بن خالد الهُذَلِىّ، حمله عبدُ الله بنُ أَنس كما سيأتى، وحُمِل إليه أيضًا رأسُ
كعب بن الأشرف كما سيأتى، وَرَأْسُ أَبِى عَزَّة ، ومَرْحبُ(٤) اليهودىّ كما رواه الإِمام
أحمد، ورأسُ العَنْسِىّ(٥) الكذّب كما ذكره بعضهم ، وعصماء بنت مروان ، ورفاعة بن
(١) ط: ((وأخذ رأسه)).
(٢) ط، ص: ((والدة معاذ)).
(٣) ص، م، ت: ((لمعاذ)).
(٤) مسند أحمد: ٢ حديث ٨٨٨ ط دار المعارف .
(٥) ت، م: ((والعنسى)) بدل: ((ورأس العنسى)).
- ١٣١ -
- ..
:
:

قيس أو قيس بن رفاعة ، وأول مسلم حُيل رأسُه عمرو بن الحمق(١) الخزاعىّ رضی.
عنه . وأما ما رواه أبو داود فى مراسيله عن الزُّهرىّ قال: لم يُحمل .
الحادى والعشرون: قوله صلى الله عليه وسلم لمّا سمع شعر قُتَيْلة بنت النضر: لو بلغنى
شعرها قبل أَن أَقتله ما قتلتُه. قال أبو عمر: ليس معنى هذا الندم ؛ لأنه صلى الله عليه
وسلم لا يقول ولا يفعل إلا حقًّا ، ولكن معناه او شَفَعتْ عندى بهذا القول لقبلتُ شفاعتها.
الثانى والعشرون : قول أبى الفتح: المشهور أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(( مَنْ قَتَل قتِيلاً فله سَلَبُهُ(٢)))، إنما كان يوم حُنين ... إلخ فيه نظر من وجوه: الأول:
فى صحيح مسلم حديث عوف بن مالك، وفيه: فقلت : يا خالد ، أَما علمت أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قضى بالسَّلَب القاتل .. الحديث ، وفيه أن ذلك كان فى غزوة مُؤْتة ،
وهى قبل حُنين .
الثالث والعشرون : وقع فى تفسير البغوىِّ أَن سعدَ بن أبى وقّاص قَتَل یومَ بدر سعيدَ
ابن العاص بن أُميَّة ، والصواب العاص بن سعيد بن العاص ، وليس فى قتلى بدر من
المشركين من يقال له سعيد بن العاص(٣)، وسعيد ابن العاص صحابىّ أَدرك من حياة النبيِّ
صلى الله عليه وسلم تسع سنين ، وولد عام الهجرة ، وقَتَل عَلِّ أَباه يوم بدر ، وكان سعيد
من أشراف بنى أمية وفصحاتهم وأجوادهم، وأحد من كتب المصاحف لعثمان، وولَّاه على
الكوفة، وغّزًا جُرجان (٤) وطَبَرٍستان(٥) وافتتحهما ولزم بيته فى الفتنة .
الرابع والعشرون : فى فضل من شهد بدرًا من المسلمين . روى البخارىّ(٦) عن رفاعة
ابن رافع الُّزرقّ رضى الله عنه، وكان من أهل بدر. قال: جاء جبريل إلى النبيّ صلى الله عليه
(١) ط: ((الأحمق)).
(٢) انظر صحيح مسلم ط الحلبى ٢ / ٦٩
(٣) ط: ((العاصى)).
(٤) معجم ياقوت ٢ / ٤٩: ((جرجان: مدينة مشهورة عظيمة، بين طبر ستان وخراسان على واد عظيم فى ثغور
بلدان السهل والجبل، والبر والبحر)».
(٥) معجم ياقوت ٣ / ٥٠١ بتصرف: طبرستان: بلدان واسعة كثيرة الأشجار ذات حصانة ومنعة من بلاد فارس.
(٦) انظر البخارى: ١٣/٥ - ١٤ وابن ماجة ٥٦/١ والبداية والنهاية ٣٢٨/٣ - ٣٢٩
- ١٣٢ -

وسلم فقال: ما تَعُدُّون أهل بدر فيكم ؟ قال : من أفضل المسلمين ، أو كلمة نحوها ، قال :
وكذلك من شهد بدرًا من الملائكة .
وروى الإمام أحمد بسندٍ على شرط مسلم ، عن جابر رضى الله تعالى عنه ، قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لن يدخل النار رجلٌ شهد بدراً والحُدَيْبِيَة)).
وروى الإمام أحمد وابن ماجة عن رافع بن خَدِيج رضى الله عنه أن جبريل أو ملكًا
جاء إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال : ما تعدُّون مَنْ شَهِد بدرًا فيكم ؟ قال : خيارنا ،
قال : كذلك هم عندنا من الملائكة . قال الشيخ أبو الفرج ابن الجوزى فى جامع المسانيد:
هكذا وقع فى مسند أحمد ، والظاهر أنه غلط من بعض الرّواة ، وإنما هو حديث رافع بن
رفاعة الزُّرقيّ وليس برافع بن خديج ، ويحتمل أن يكون ابن خديج سمعه أيضًا من رسول
الله صلى الله عليه وسلم .
وروى أبو داود وابن ماجة والطبرانىّ بسندٍ جيّد ، عن أبى هريرة رضى الله عنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اطَّع الله تعالى على أهل بدر فقال: ((أَعمَلُوا ما شِئْ
فقد غفرتُ لكَمٍ (١) )).
وروى الإمام أحمد عن حفصة رضى الله عنها قالت : سمعتُ رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: ((إنى لأَرجو ألاَّ يدخل النارَ - إِن شاء الله - أَحدٌ شهد بدرًا والحديبية))،
قالت : قلت: أليس الله تعالى يقول: ﴿ وإن منكم إلا واردُها(٢))؟ قالت: فسمعته يقول:
﴿ ثم نُنَجِّى الذين اتَّقَوْا ونَذَرُ الظالمين فيها جِئِيًّا(٣)). وروى مسلم (٤) والترمذىّ، عن جابر
رضى الله عنه أن عبدًا لِحَاطِبٍ جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو حَاطِبًا إليه ،
فقال : يا رسول الله ، ليدخلن حاطِبٌ النارَ ، فقال : كذبتَ ، لا يدخلها ؛ فإنه قد شَهِد
بدرًا والحُدَيْبِيَة . وفى الصحيح عن علىّ رضى الله عنه فى قصة كتاب حاطب : وأنَّ عمر
ابن الخطاب قال: يا رسول الله، دعنى أَضرِبْ عُنَقَه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(١) انظر البخارى ٥ / ١٠ ومسند أحمد الحديث ٦٠٠ موسنن أبي داود ١/ ٢٦٢
(٢) سورة مريم: الآية ٧١
(٣) سورة مريم : الآية ٧٢
(٤) صحيح مسلم ٢ / ٣٥٩ ط الحابي.
- ١٣٣ -

(« أليس من أهل بدر؟ ولعل الله أطلعه على أهل بدر. فقال: اعملوا ما شِئْم فقد غفرتُ
لكم)، أو قال: ((فقد وجَبَتْ لكم الجنَّة))، وسيأتى الحديث فى غزوة الفتح.
روى الطبرانى عن رافع بن خديج رضى الله عنه : أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
يوم بدر: (( والذي نفسي بيده لو أن مواودًا ولد فى فقه أربعين سنة من أهل الدِّين يعمل
بطاعة اله تعالى كلها ، ويجتنب معاصى الله تعالى كلها، إلى أَن يُرَدَّ إلى أرذلِ العُمر أَو يردّ
إلى ألَّا يعلم بعد علمٍ شيئًا، لم يبلغ أحدكم هذه الليلة)). وقال: ((إن الملائكة الذين شهدوا
بدرًا فى السماء لفَضْلًا على مَنْ تَخَلَّف منهم)). رِجَالُه ثِقاتٌ إِلا جعفر بن مِقْلاص فإنه
غير معروف .
وروى البخارىّ(١) عن أنس رضى الله عنه قال : أُصيب حارثةُ بنُ زيد ببدر ، فجاءت
أُّه إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله قد عرفتَ منزلةً حارثةَ مِّى ،
فإِن يكُ فى الجنة أَصِر وأَحتَسِب ، وإن تكن الأُخْرى فتُرى ما أَصْنَع؟ فقال: ((ويُحَكِ،
أَوْ هَبِلْتِ (٢)، أَوَ جَنَّةٌ واحِدَةٌ هِىَ؟! إنها جِنان كثيرة، وإِنه فى جَنَّةِ الفِرْدَوْس»، وجاء فى
رواية عند غير البخارىّ عن أنس أَنَّ حارثةَ كان فى النَّظَّارة، وفيه: أَنّ ابنَكِ أَصاب
الفردوس الأعلى . وفى هذا تنبيه عظيم على فضل أهل بدر ، فإن هذا لم يكن فى بحبحة
القتال ولا فى حومة الوغى ، بل كان من النَّظَّارة من بعيد ، وإنما أَصابه سهم غَرْب وهو
يشرب من الحوض ، ومع هذا أَصاب بهذا الموقف جنة الفردوس التى هى أعلى الجنة
وأَوسط الجنة، ومنها تُفَجَّر أنهار الجنة التى أمر الشارع صلى الله عليه وسلم أُمته - إِذا سأَلُوا
الله تعالى الجنة -أن يسألوه إِيَّاها، فإِذا كان هذا حالَ هذا فما ظنُّك بمن كان فى نحر العدوّ ،
وهم على ثلاثة أضعافهم عَدَدًا وعُدَدًا !
الخامس والعشرون: استُشكِل قوله: ﴿ اعملوا ما شئْمَ(٣)). فإن ظاهره أنه للإِباحة،
وهو خلاف عقد الشرع ، وأُجيب بأَنه إخبار عن الماضى أن كلَّ عمل كان لكم فهو مغفور،
ويُؤْيِّذه أنه لو كان لِمَا يستقبلونه من العمل لم يقع بلفظ الماضى، ولقال : فسأُغفره لكم ،
(١) البخارى ٥ / ٩
(٢) فى النسخ: ((أهبلت)) والمثبت من البخارى ٥ / ٩
(٣) سورة فصلت : الآية ٤٠
- ١٣٤ -

وتُعُقِّبَ بأَنَّه لو كان للماضى لما حسن الاستدلال به فى قصة حاطب ، لأَنّه صلى الله عليه
وسلم خاطب بذلك عمرَ منكرًا عليه ما قال فى أَمر حاطب ، وهذه القصة كانت بعد بدر
بست سنين ، فدلَّ على أن المراد ما سيأتى .
وأورده بلفظ الماضى مبالغةً فى تحقيقه ، وقيل: إن صيغةَ الأَمر فى قوله: ﴿ اعملوا ﴾
للتشريف والتكريم ، فالمراد عدم المؤاخذة بما يصدر عنهم، وأنهم خُصُّوا بذلك لِمَا حَصّل
لهم من الحال العظيمة التى اقتضت مَحْوَ ذنوبهم السالفة، وتأَهِّلوا لأَن يَغْفِرَ لهم الذنوبَ
اللاحقةَ إِن وقعت ؛ أى كل ما عملتموه بعد هذه الوقعة من أى عمل كان فهو مغفور .
وقيل : إن المراد أن ذنوبهم تقع إذا وقعت مغفورة ، وقيل : هى شهادة بعدم وقوع الذنوب
منهم ، وفيه نظرٌ ظاهرٌ ؛ لما فى قصة قُدامة بن مظعون حين شرب الخمر فى أيام عمر متأوّلاً
وحده ، فهاجر بسبب ذلك ، فرأى عمر فى المنام من يأمره بمصالحته ، وكان قُدامة بَدْرِيًّا .
والذى يُفهَم من سياق القصة الاحتمالُ الثانى ، وهو الذى فهمه أبو عبد الرحمن السُّلمىّ
التابعىّ الكبير، واتفقوا على أن البشارة المذكورة فيما يتعلق بأحكام الآخرة ، لا بأحكام
الدنيا من إقامة الحدود وغيرها .
السادس والعشرون: قول الأنصار: ((ائذنْ لنا فلنترك لابن أُختنا)) - بالفوقية - المراد
أنهم أَخوال أبيه عبد المطلب، فإن أُمَّ العباس هى نُتَيْلة(١) - بالنون والتاء المثناة الفوقية مصغّرة -
بنت جناب - بالجيم والنون - وليست من الأنصار ، وإنما أرادوا بذلك أن أُمَّ عبد المطلب
منهم ، لأَّنها سلمى بنت عمرو بن أُحيحة - بمهملتين مصغّرًا - وهى من بنى النجار ، وإنما قالوا :
ابن أُختنا لتكون المِنّة عليهم فى إطلاقه ، بخلاف مالو قالوا : عمَّك لكانت المِنّة عليه صلى
الله عليه وسلم، وهذا من قوة الذكاء وحسن الأَّدب فى الخطاب ، وإنما امتنع النبيُّ صلى الله
عليه وسلم من إجابتهم لئلاً يكون فى الدين نوع محاباة .
السابع والعشرون : فى معرفة من شهد بدرًا من المسلمين. جملة من ذكر من المهاجرين
أربعة وتسعون ، وروى البخارىّ(٢) عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال : جميع من
شهد بدرًا من قريش ممن ضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأُجَره واحد وثمانون ،
(١) ص: ((نفيلة)).
(٢) البخارى ٥ / ٢١،٥ والواقدى ١ / ١٤٤ والبداية والنهاية ٣/ ٣٢٦
- ١٣٥ -

وكان عروة بن الزبير يقول: قُسَّمت سِهامُهم فكانوا مائة . قال الدَّاوُدِىّ: كانوا على
التحرير أربعة وثمانين ، وكان معهم ثلاثة أَفراس ، فأَّسهم لها بسهمين ، وضرب لرجال
كان أُرسلهم فى بعض أَمرِه بسهامهم ، فيصحُّ أنها كانت مائة بهذا الاعتبار.
قال الحافظ : هذا لا بأس به وظهر لى أَن إِطلاق المائة إنما هو باعتبار الخُمْس؛ وذلك
أنه عزل خمس الغنيمة ، ثم قسم ما عداه على الغانمين على ثمانين سهمًا ، عدد من شهدها ومن
لحق بهم ؛ فلما أُضيف إليه الخمس كان ذلك من حساب مائة سهم . انتهى .
وجملة من ذكر من الخَزْرَج مائة وخمسة وتسعون، ومن الأُوس أربعة وتسعون(١)، وإِنما
كان عدد الأُوس أَقلَّ من عدد الخزرج، وقد كانوا أشدَّ منهم وأصبر عند اللقاء ؛ لأَن منازلهم
فى عُلْو المدينة وجاء النفير بغتة. وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((لا يتبعنا إلا من كان
ظهره حاضرًاً))، فاستأذنه رجال ظهورهم فى عُلْو المدينة إلى أن يستأَنى بهم(٢) حتى يذهبوا
إلى ظهورهم ، فَأَبَى ، ولم يكن عزمهم اللقاء ولا أَعدُّوا له عدة ، ولكن جمع الله بينهم وبين
عدوُهم على غير ميعاد ، فجملة من ذكر ثَلاثُ مائة وثلاثة وسبعون ، وهذا العدد أُ كثر من
عدد أهل بدر؛ وإنما جاء ذلك من جهة الخلاف فى بعض من ذكر ، وقد تقدم نظير ذلك فى
أهل العقبة، ورتبت أسماؤهم على حروف المعجم ؛ لأَنّه أَسهل فى الكشف .
ونبدأُ بسيدنا محمد (٣) صلى الله عليه وسلم .
(١) ط، ص: ((أربعة وسيغون)).
(٢) ت، م: ((لا يستأنى لهم))
(٣) بدأ به لأنه أشرف الخلق جميعا، ولم يكتب عنه شيئاً هنا لأن المؤلف قد وضع هذا الكتاب كله فى سيرة حياته،
وفى الحديث عن بعض صفاته وأخلاقه عليه الصلاة والسلام .
- ١٣٦ -
أ

حرف الألف
أَبَىّ - بضم أوله مُصَفَّرًا - بن كَعْب بن قيس بن عُبيد بن زيد الأنصارىّ الخزرجىّ
النَّجَّارِىّ، أبو المُنْذِرِ وأَبُو الطُّفَيْل، سَيِّدِ القُرَّاء. قال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم: لَيَهْنِكَ
العلم أَبا المُنْذِرِ ، وقال: إن الله تعالى أمرنى أن أقرأ عليك، وكان عمر يسميه سَيِّدَ المسلمين.
وعدّه مَسْرُوق فى السُّنة من أصحاب الفُتْيا. وقال محمد بن عمر الأَسلمِىُّ : هو أول من
كتب للنبيّ صلى الله عليه وسلم، وأول من كتب فى آخر الكتاب: من فلان بن فلان ، روى
عنه من الصحابة عمر بن الخطاب، وكان يسأله عن النَّوازِل ويَتَحاكم إليه فى المُعْضِلات .
وأبو أيوب، وعبادة بن الصامت ، وأبوموسى الأشعرىّ، وابن عباس، وأبو هريرة، وأنس بن
مالك، وغيرهم .
أُبىّ بن ثابت الأنصارىّ أَخو حسّان. قال ابن السَّكَن والواقدىّ وابن حِبّان وغيرهم:
هو أبو شيخ ، وخالفهم ابن إسحاق فقال: إِن أَبيَّ بنَ ثابت مات فى الجاهلية وإن الذى
شهد بدراً وأُحُدًا أَبو شيخ بن أبيّ بن ثابت، وكذا قال ابنُ عُقْبة فيمَن شَهِد بدرًا :
أبو شيخ بن أبيّ بن ثابت . فاله أعلم .
أَبَىّ بن معاذ بن أنس بن قيس الأنصارىّ النَّجَّارىّ. قال الواقِدِىُّ: شَهِد بَدْرًا.
الأُخْتَس بن حَبِيب، وقيل: ابن حُباب السُّلمى ، والد يَزِيد وجَدّ مَعْن، شهد الثلاثة بَدْرًا.
أَربد بن جُبَيْر - بالجيم - وقيل: ابن حمزة - بالمهملة والزاى - وقيل : ابن حُمير -
تصغير حمار - وبهذا جزم الأمير .
أَرقَم بنُ أَبِى الأَرْقَم بن عبد مناف بن أسد بن عبد الله القرشىّ المخزومىّ.
أَسعد بن يزيد بن الفاكِه بن يزيد الأنصارىّ الخزرجىّ ، كذا قال غير ابن إسحاق
وقال : هو سعد بن زيد .
أُسودُ بن زيد بن ثعلبة بن عُبيد الأَنصارىّ الخزرجىّ ، كذا قال ابن عقبة . وقال
- ١٣٧ -

الأُموىّ : سواد بن رِزام بن ثعلبة . وقال سلمة بن الفضل ، وابن إسحاق : سواد بن زريق.
وقال ابن عائذ : سواد بن زيد .
أُسَيد - بضم أوله - بنُ ثعلبةَ الأَنصارىّ ، ذكره أبو عمر .
أُسَيد بن الحُضَير - بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة - بن سِمَاك - بكسر
السين المهملة وتخفيف الميم - الأَنصارِىّ الأَّوسىّ، ذكره ابن الكَلِىِّ فيهم ، وفيه نظر .
أُسَيْر(١) - بالراء - عمرو بن قيس أبو سَلِيط الأَنصارىّ وقيل اسمه سَبْرة.
أُميّة بن لَوْذَان بن سالم الخزرجىّ ، وقيل : اسمُهُ ثَابِتُ بنُ هَزَّال .
أَنَس بنُ قتادة الأنصارىّ الأَوِىّ ، وقيل اسمهُ أَنَيس .
أَنَس بن مالك خادم النبى صلى الله عليه وسلم لم يكن حينئذ فى سِنِّ مَنْ يُقاتِل .
أَنَس بن أبى أَنَس ، ويقال : ابن عمر وأبو سَلِيط السابق.
أَنَس بن معاذ بن أنس بن قيس الأَنصارىّ النَّجارىّ، يقال اسمه أُنَيْس بالتصغير .
أَنَسَة - بفتح الهمزة والنون والسين المهملة وتاء تأنيث - مَوْلَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم،
يُكنى أَبَا مَسْرُوح ، وقيل: مسروح .
أُنَيْس - بالتصغير - بن قتادة بن ربيعة الأنصارىّ الأَوسىّ .
أُنَيْف - تصغير أَنف - بن ◌ُثَم بن عوذ الله القضاعيّ حليف الأنصار .
أوس بن ثابت بن المنذر بن حَرام أَخو حَسّان .
أوس بن خَوْلِّ - بخاء معجمة مفتوحة فواو ساكنة فلام مكسورة فياء نسب - بن
عبد الله بن الحارث الخزرجىّ أبو ليلى، ويقال: أوس بن عبد الله بن الحارث بن خَوْلِّ.
أَوْس بنُ الصَّامِت بنِ قَيْس الأنصارىّ الخزرجىّ .
إياسُ (٢) بنُ أَوس بن عَتِيك - بالمثناه الفوقية والكاف - الأَنصارىُّ الأَوسىُّ.
إياس بن البُكّير - بضم الموحدة وفتح الكاف مصغّرا - وروى ابن أَبِى البُكَيْر بن عَبدِ
بالِيل - بمثناتين تحتيتين وكسر اللَّام الأُولى - اللَّيْىّ حليف بنى عَدِىّ.
(١) الواقدى ١٦٣/١: ((أبوسليط، واسمه أسيرة بن عمروبن عامر بن مالك قتل يوم أحد)) وفى البداية والنهاية ٣١٥/٣:
أسير بن عمرو الأنصارى، أبوسليط، وقيل: أسير بن عمر بن أمية بن لوذان بن سالم بن ثابت الخرزجى، ولم يذكره
موسى بن عقبة .
(٢) م: ((أوس)) والمثبت من ت، ط، والواقدى ٢١١/١، وأسد الغابة ١٥٣/١
- ١٣٨ -

حرف الباء
الْبَرَاء بن مَعْرُور - بمهملات - الأَنصارِىّ الخَزْرجىّ .
بُجَيْر - بجيم فتحتية فراء مصغّرا - بن أبى بُجَيْر العَبْبِىّ - بموحدة - الجُهَنِىّ،ويقال:
( البَلَوىّ، حَلِيف الخزرج .
بَحّاث - بفتح الباء وتشديد الحاء المهملة وآخره مثلثة - بن ثَعلبةَ البَلَوِىُّ حليفُ
الخزرج ، وسمّاه ابن إسحاق نَجّاب - بنون أوله وموحدة آخره .
بَسْبَسة - بموحدتين مفتوحتين بينهما سين مهملة ساكنة ثم أُخرى آخِرِه مفتوحة -
قال ابن الأثير : كذا جاء فى مسلم ، قال : وقال الدراقطنىّ وأبو عمر وابن ماكُولا: بَسْبَس -
بغير هاء - بفتح الباء فى الموحدتين وسكون السين الأُولى . وقال النَّووٍىّ : هو فى جميع
النسخ بُسَيْسة - بباء موحدة مضمومة ، فسين مهماة مفتوحة ، فمثناه تحتية ساكنة ، فسین أُخرى
كذلك - ورواه أبو داود ، والمعروف فى كتب السَُّر بموحدتين بينهما سين ساكنة -
ابن عمرو (١) الجهنىّ الذُّبْيانِىّ، وذُبْيان : بطن من جُهينة .
بِشْر(٢) بن البَرَاء بن مَعْرُور الأنصارىّ الخزرجىّ .
بَشِير - بوزن عظيم - بن سعد بن ثعلبة الأنصارىّ الخزرجىّ .
بشير بن عبد المنذر، أبو لُبابة ويقال : اسمه رفاعة ، ردّه النبي صلى الله عليه وسلم
من الرَّوحاء ، واستعمله على المدينة ، وضرب له بسهمه وأجره .
بلال بن رباح المؤذِّن ، هو بلال بن حمامة وهی أُّه .
(١) م: ((أبو عمرو)) والمثبت من باقى النسخ، وعند الواقدى ١٦٩/١: ((بسبس بن عمروبن ثعلبة بن خرشة بن زيدبن
عمرو بن سعيد بن ذبيان بن رشدان بن قيس بن جهينة )) .
(٢) ص: ((بشير)) والمثبت من باقى النسخ، وعند الواقدى ١٦٩/١: بشر بن البراء بن معرور بن صخربن سنان بن صيفى
ابن صخر بن خنساء)).
- ١٣٩ -

حرف التاء .
تميمُ بنُ عبد عمْرو بنٍ قَيْس الأنصارىُّ الخزرجىُّ أبو حَزْن(١) المازنىّ، ذكره أبو عمر وتَّعقبه.
تميم(٢) بن يُعَار - بمثناة تحتية مضمومة فعين مهملة وآخره رامبن قَيْس بن عَدِىّ الأَنصارىّ
الخُرْرجىّ .
تميم مولى(٣) بنى غَنْم بن السُّلْم - بكسر السين - بن مالك بن أوس الأنصارىّ. قال ابن
هشام : كان مولى سعد بن خَيْئَمة . وكان سعد من بنى غنم .
1
(١) ص: ((أبو حسن))، ط: ((أبو الحسن)).
(٢) الواقدى ١٦٦/١: تميم بن يعار بن قيس بن عدى بن أمية بن جدارة)).
(٣) ص: ((مولى غنم بن السلم)) والمثبت من البداية والنهاية ٣١٦/٣، وط.
- ١٤٠ -
1