Indexed OCR Text
Pages 421-440
وامتناعها على الأعداء حتى تسلمها مالكها الحقيقى [ سيد الأنام (١) ] صلى الله عليه وسلم. ٤٩ - ((العَرَاء)): بإهمال أوله وثانيه، قال أئمة اللغة العَرَاء الجارية العذراء كأَنَهَا شُبِّهَت بالناقة العراء التى لا سَنَّامٍ لها أَو صَغُر سَنامها كصِغر نهد العذراء فيجوز أن تكون تسمية المدينة بذلك لعدم أرتفاع أَبنيتها فى السماء. ٥٠ - ((العَرُوض)): بعين مهملة فراء فواو فضاد معجمة كصبور [ وقيل هو اسم لها ولما حولها (٢) ] لانخفاض مواضع منها ومسايل أَودية فيها ، أَو لأنها من نجد على خط مستقيم طولاً ، والمدينة معترضة عنها ناحية . ٥١ - ( الغَرَّاء)): بالغين المعجمة تأنيث الأَغْرّ ذى الغُرَّة والبياض فى مُقَدَّم الوجه والْغُرَّة أيضاً خيار كل شىء وغُرَّةُ الإِنسان وَجْهُه والأَغَرّ الأَبيض من كل شىء ، والذى أَخذت اللحية جميع وجهه إلا القليل، والرجل الكريم، واليوم الشَّدِيد الحَرّ. والغَرَّاءَ نَبْتُ طَيِّبُ الرائحة، والسيدة الكبيرة . فسميت المدينة بذلك لأَنها(٣) سادت على القُرَى، وطاب ريحُها فى الورى، وأُكْرِمَ أَهْلُها وَكَثُر غَرْسُها وابْيَضَّ نُورُها وسطع ضياؤها(٤). ٥٢ - ( غَلَبَة)): مُحَرَكَّة بمعنى الغَلَب لظهورها على البلاد، وكانت فى الجاهلية تُدْعَى ((غَلَبَة)): نزلت يَهُود بها على العماليق فغليتهم عليها ، ونزلت الأوس والخزرج على يهود فغلبوهم عليها ، ونزل المهاجرون ٤٢٦ و على الأوس والخزرج فغلبوهم عليها ، ونزل الأعاجم على المهاجرين فغابوهم عليها . ٥٣-(الفاضِحة)): بالفاء وضاد معجمة وحاء مهملة، نُقِل عن كُرَاع إِذ لا يُضْمِر بها أَحَدٌ عقيدةً فاسدة أو يُبْطِنِ أَمْراً إِلاظهر عليه وافْتُضِح به، وهو مَعْنَى كونها تنفى حَبَئها. ٥٤- «القاصمة)»: بقاف وصاد مهملة، نُقِلِ عن التوراة لقَصْمِها كُلَّ جَبَّارٍ عناها وكسر كل مُتَمَرُّد أَناها، ومَنْ أَوادها بسوء أَذابه الله. ٥٥ - ((قُبَّةَ الإِسلام)): لحديث: ((المدينة قُبَّةَ الإِسلام)). ٥٦ - ((قرية الأنصار)): وتقدَّم الكلام على الأنصار. ٥٧ - ((قرية رسول الله)) صلى الله عليه وسلم، لحديث الطبرانى برجال ثقات: ((ثم يسير - يعنى اللَّجَّل - حتى يأتى المدينة (١) زيادة من السمهودى (ج ١ ص ١٣). (٢) زيادة من السمهودي. (٣) لفظ السمهودى: لشرف معالمها ووضوح مكارمها واشتهارها وسطوع نورها وبياض نورها وطيب رائحتها وكثرة نخلها وسيادتها على القرى وكرم أهلها ورفعة محلها . (٤) فى الأصول: وسطع نورها. وسبق ورود كلمة نورها فى الفاصلة السابقة فتلافيا للتكرار أثبتنا لفظاً آخر وهو الضياء بما لا يمس المعنى الذى قصده المؤلف . - ٤٢١ - ولا يُؤْذَن له فيها فيقول : هذه قرية ذاك الرجل ))، [ يَعْنَى النبى صلى الله عليه وسلم ] . ٥٨ - ((قلب الإيمان)): أَورده ابن الجوزى فى حديث: ((المدينة قُبَّة الإِسلام)). ٥٩ - ((المُؤْمِنَة)): لتصديقها بالله تعالى حقيقةً لِخَلْقِهِ قابلية ذلك فيها كما فى تسبيح الحَصَىّ ، أَو مجازاً لاتصاف أهلها بالإيمان وانتشاره منها واشتمالها على أوصاف المؤمن أو لإدخالها أَهْلَها فى الأُمْن من الأعداء والطاعون والدَّجَّال. وقد روى فى حديث: ((والذى نفسى بيده إن تربتها لمؤمنة))، ورُوِى فى آخر ؛ ((إِنها المكتوبة فى التوراة مؤمنة .. ٦٠ - ((المباركة)): لأن الله تعالى باركفيها بدعائه صلى الله عليه وسلم وحلوله بها (١). ٦١ - مبوأ الحلال والحرام: رواه الطبرانى فى حديث: ((المدينة قُبَّة الإِسلام))، والتَّبوء النَّمَكُّن والاستقرار، سُمِّيتْ به لأَّهَا مَحَلّ تمكن هذين الحُكْمَيْنِ واستقرارهما(٢). ٦٢ ـ( مُبَيِّن الحلال والحرام )) : رواه ابن الجوزى وغيره بدل الذى قبله فى الحديث المتقدم لأنها محل بيانهما. ٦٣ - ((المَجْبُورة)): ذُكِرٍ فى الحديث: ((للمدينة عشرة أَسماء))، ونُقِل عن الكتب المتقدمة ، سُمِّيَتْ به لِجَبْرِها بخلاصة الوجود حَيَّ ومَيِّئًّا لِكَثِّه على سكناها، بعد نقل حماها وتكرر دعائه لها (٣). ٢٤ - ((المُحِبَّة)): بضم الميم وبالحاء المهملة وتشديد المُوَخَّدَة، نُقِل عن الكتب المتقدمة. ٦٥ - ((المُحَبِّبَة)): بزيادة مُوَحَّدة على ما قبله . ٦٦ - ((المحبوبة)): نُقِل عن الكتب المتقدمة ايضاً، وهذه ثلاثة مع ما تقدم من اسمها الحبيبة من مادة واحدة ، وحُبُّه صلى الله عليه وسلم لها ودعاؤه به معلوم، وحُبُّه تابع لحُبّ رَبِّه (٤). ٦٧ - ((المَحْبُوَرَة)): من الحَبْر وهو السرور أَو من الحَبْرَةِ(٥) بمعنى النعمة (١) وذلك لأحاديث صحيحة منها: ((اللهم اجعل بالمدينة ضعفى ما جعلت بمكة من البركة. أخرجه البخارى فى صحيحه فى کتاب الحج عن أنس ( + ٣ ص ٥٥). (٢) قال السمهودى (ج ١ ص ١٥). وفى بعض النسخ: مثوى الحلال والحرام. (٣) لفظ السمهودى فى هذا المعنى أبلغ إذ قال: لأن الله تعالى جبرها بسكنى نبيه وصفيه حيا وضمها لأعضائه الشريفة ميتا بعد نقل حماها وتطييب معناها والحث على سكناها وتنزل البركات بمدها وصاعها فهى بهذا السر الشريف مسرورة وبهذه المنح العظيمة مجبورة تسحب ذيل الفخار على سائر الأقطار . (٤) زاد السمهودى ( ج ١ ص ١٥): وجاء ما يقتضى أنها أحب البقاع إلى الله ويؤيده أنه تعالى اختارها لحبيبه صلى الله عليه وسلم حيا وميتاً. فهى محبوبة إلى الله ورسوله وسائر المؤمنين ولهذا ترتاح النفوس لذكرها وتهيم القلوب لشهود مرها . (٥) فى القاموس المحيط: الخبرة بإسكان الباء وفتحها النعمة. - ٤٢٢ - أو المبالغة فيما وُصِف بجميل ، والمِحْبَار من الأَرض السريعة النَّبَات الكثيرة الخيرات . ٦٨ - ((المُحَرَّمَة)): لتحريمها. ٦٩ - ((المحروسة)): لحديث: (([ المدينة ] مشتبكة بالملائكة على كل نقب منها مَلَك يحرسها))، رواه الجندى. ٧٠ - ((المَحْفُوفَة)): لأَنها حُفَّتْ بالبركات وملائكة السموات، وفى خَبَر ((: تأتى مكة والمدينة محفوفتان بالملائكة(١)). ٧١ - ((المَحْفُوظَة)): لحفظها من الطاعون والدَّجَّال وغيرهما، وفى خبر: ((القُرَى المحفوظة أربع))، وذكر المدينة منها. ٧٢ - ((المُخْتَارَة)): لأَّن الله تعالى اختارها للمُخْتَار من خَلْقه [فى حياته ومماته(٢)]. ٧٣ - ((مُدْخَل صِدْق)): قال الله تعالى : ( وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِى مُدْخَلَ صِدْقٍ وأَخْرِجْى مُخْرَجَ صِدْقٍ واجْعَلْ لِ مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً(٣)) فَمُدْخَل صِدْق المدينة كما تقدم(٤). ٧٤ - ((المدينة)): لتكرره فى القرآن ونُقِل عن التوراة، والمدينة من مَدَةً، بالمكان أقام به، أَو من دَانَ إِذا أَطاع ، إذ يُطَاع السلطان بالمدينة لسُكْنَاه بها(٥)، وهى أَبيات(٦) كثيرة تُجَاوِزِ حَدَّ الْقُرَى ولم تَبْلُغْ حَدَّ الأَمِصار ، وقيل: يُقَال لكل مصر ، وتُطْلَق على أماكن كثيرة ، ومع ذلك فهو عَلَم المدينة النبوية، بحيث إذا أُطْلِقِ لا يتبادر [الفَهْم ] إلى غيرها، ولا يُسْتَعْمَل / فيها ٤٢٦ظ إلا المُعْرِفة، أَما النَّكِرة قاسم لكل مدينة، ونسبوا للكل مَدِينِىّ ، وللمدينة النبوية مَدَنِىّ للفَرْق. ٧٥ - ((مدينة رسول الله)): صلى الله عليه وسلم، لقوله فى حديث الطبرانى: ((مَنْ أَحْدَثَ فى مدينتى هذه حَدَثًا أَو آوى مُحْدِثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صَرْفاً ولا عَدْلاً(٧)))، فأَضافها إليه لسُكْنَاه بها، وله ولخلفائه دانت الأُمم . (١) وروى أيضاً: ((المدينة ومكة محفوفتان بالملائكة على كل نقب منها ملك لا يدخلها الدجال ولا الطاعون)). (٢) زيادة من السمهودى (ج ١ ص ١٦). (٣) آية ٨٠ من سورة الإسراء. (٤) روى عن زيد بن أسلم ويدل عليه ما رواه الترمذى وصححه فى سبب نزول هذه الآية . مدخل صدق المدينة، وخرج صدق مكة وسلطانا نصيرا الأنصار . (٥) فى الصحاح مدن بالمكان أقام به ، وفى المصباح: المدينة المصر الجامع ووزنها فعيلة لأنها من مدن وقيل مفعلة بفتح الميم لأنها من دان والجمع مدن ومدائن بالهمز على القول بأصالة الميم ووز نها فعائل وبغير همز على القول بزيادة الميم وونها مفاعل لأن الياء أصلا فى الحركة فتر د إليها ونظيرها فى الاختلاف معايش . (٦) البيت وهو المنزل يجمع على بيوت وأبيات . (٧) أخرجه البخارى فى صحيحه ج ٣ ص ٥ مع اختلاف فى اللفظ. - ٤٢٣ - ٧٦ - (( المَرْحُومة)): نُقِل عن التوراة، سُمِّيَتْ به لأنها دار المبعوث رحمةٌ [للعالمين ] وبها تَنْزِل الرحمات. ٧٧ - ((المرزوقة)): لأن الله تعالى رَزَقَها أَفْضَلَ الخَلْقِ فسكنها (١)، أَو المرزوق أَمْلُها، [ ففى الحديث]: (( لا يَخْرُجُ أَحَدٌ منها إلا أَبدلها الله خَيْراً منه)) .. ٧٨ - ((مَسْجِد الأقصى)): نقله ابن الملقن فى الإِشارات عن صاحب المطالع. ٧٩ - ((المِسْكينة)): نُقِل عن التوراة، وذُكِر فى حديث: ((للمدينة عشرة أسماء))، وروى الزبير بن بكار عن كعب الأحبار قال: ((نجد فى كتاب الله تعالى الذى أُنْزِل على موسى أَن الله قال للمدينة : ((يا طَيْبَة يا طابة يا مسكينة لاتقبلى الكنوز أَرفع أَجاجيرك على أَجاجير القُرَى))، والأُجاجير (٢) السطوح ، والمسكنة الخضوع ، والخشوع خلقه الله فيها ، أَو هى مسكن الخاشعين والخاضعين(٣). ٨٠ - (المُسْلِمة)): كالمؤمنة لخلق الله تعالى فيها الانقياد والانقطاع له أو لانقياد أهلها وفتح بلدهم بالقرآن. ٨١ - ( مضجع رسول الله)): صلى الله عليه وسلم كما فى الحديث: ((المدنية مهاجرى ومضجعى فى الأَرض)). ٨٢ - ((المُطَيَّبَة)): بضم أوله وفتح ثانية تقدم فى طيبة .. ٨٣ - (( المُقَدَّسَة)): لتنزهها عن الشِّرْك وكونها تنفى الذنوب. ٨٤ - ((المَقَرّ)): بالقاف كالمَمَرْ من القَرَار ، نقله السيد من بعض كتب اللغة ، وفى دعائه صلى الله عليه وسلم لها قوله: ((اللهم اجعل لنا بها قراراً ورزقاً حسناً))، ٨٥ - ((المَكَّتَان): قال سعد ابن أبى السَّرْح فى حصار عثمان رضى الله عنه: ((وأَنصارُنَا بَالمكْتَيْن قليلُ(٤))). وقال نصر بن حَجَّاج بعد نَفْسِهِ من المدينة : فَأَصْبَحْتُ مَنْفِيًّا على غَيْرِ رِيبَةٍ وقد كان لى بالمَكَّتَيْن مُقَامُ (٥). قال السيد: ((والظاهر أَن المُرَاد المدينة لأَن قصة عثمان ونصر بن حَجَّاج كانتا بها وأطلق ذلك عليها لانتقال أهل مكة أو غالبهم إليها وانضمامهم إلى أهلها)). أو أنه من قبيل التغليب والمراد مكة والمدينة. ٨٦ - ((المكِينة)): لِتَمَكُّنِها فى المكانة والمنزلة عند الله تعالى. ٨٧ - ((مهاجر رسول الله)): صلى الله عليه وسلم لقوله: ((المدينة مهاجرى)). ٨٨ - ( الموفية)) : (١) قال السمهودي: أو المرزوق أهلها أرزاقا حسية ومعنوية، ومن فوقهم وتحت أرجلهم. (٢) ذكره ابن زبالة بإسناده عن كعب انظر إعلام الساجد ص ٢٣٣. (٣) فى السمهودي (ج ١ ص ١٧). (٤) صدره : أرى الأمر لا يزداد إلا تفاقا . (٥) وقبله: حققت بى الظن الذى ليس بعده مقام فالى بالندى كلام حد ٤٢٤ - بتشديد الفاء وتخفيفها لتوفيتها الوافدين حِسًّا ومعنى وأَهْلُها الموفون بما عاهدوا الله عليه. ٨٩ - (النَّاجِية)): بالجيم لنجاتها من العُنَاة والطاعون والدَّجَّل أَو لإسراعها فى الخيرات فحازت أَشرف المخلوقات ولارتفاع شأنها. ٩٠ - ((نَبْلاَء)): نُقِل من كراع، قال السيد: وأظنه يفتح النون وسكون الموحدة مأخوذ من النُّبْل بالضم والسكون وهو الفضل والنَّجابة. ٩١ - ((النَّحْر)): بفتح النون وسكون الحاء المهملة، سميت به إما لشدة جَرِّها كما يقال نَحْر الظهيرة وإما لإطلاق النَّحْر على الأصل وهما أساس بلاد الإِسلام. ٩٢ - ((الهَذْراء)): ذكره ابن النَّجَّار بدل العَذْراء نقلاً عن التوراة، رُوِى بالذال المعجمة وذلك لشدة حُرِّها ، يقال يوم هاذر شديد الحَرّ ، أَو لكثرة مياهها وأَصوات سوانيها، ويقال هَذَر فى كلامه إذا أَكثر، ويحتمل أن يكون بالمهملة من هَدَرَ الحمام إذا صَوَّت، والماء انْصَبّ وانهمر والعشب طال، وأرض هادِرة كثيرة النبات. ٩٣ - ((يَثْرِب)): لغة فى أَثْرِب وقد تقدم الكلام عليه فيه ، وستأتى أحاديث النهى عن تسميتها بذلك. ٩٤ - ((يَنْدَد )): بدالين مهملتين ذكره كراع وهو إما من النَّدّ وهو الطِّيب المعروف أَو النَّدّ الثَّلّ المُرْتَفِع أَو من النَّاد وهو الرِّزْق. ٩٥ - ((يَنْدَر)): كَحيْدَر براء بدل الدال الثانية مما قبله ، كذا فى حديث: ((للمدينة عشرة أسماء)) فى بعض الكتب، وفى بعضها الآخر بمثناة فوقية ودالين [ تَنْدَد ]، وفى بعضها كذلك بفوقية ودال وراء [تندر (١)]، وصَوَّب المجد اللغوى ((يَنْدَد)) / فقط ٤٢٧ و بالتحتية ودالين ، وفيه نظر . والحديث رواه ابن زَبَالة إِلا أَنه سردها تسعة ، ورواه ابن شَبّة وسردها ثمانية فحذف منه الدار ، ثم رُوِى من [ طريقه أيضاً عن عبد الله(٢) ] بن جعفر [ بن أبى طالب(٢) ] تسميتها بالدار والإيمان ثم قال: (([ وجاء فى الحديث الأول ثمانية أسماء وجاء فى هذا الحديث اسمان(٢) ] فالله أعلم أَهُمَا تمام العشرة أم لا)). ورواه ابن زَبَالة كذلك إلا أنه سرد تسعة فزاد اسم «الدار» وأسقط العاشر، ونقل ابن زَبَالَة أَن عبد العزيز بن محمد الداروردى قال : بلغنى أن للمدينة فى التوراة أربعين اسماً ، انتهى ما ذكره السيد رحمه الله مع زيادات فيه. (١) زاد السمهودى (جـ ١ ص ١٩): فتحرر من مجموع ذلك أربعة أسماء اثنان بالمثناة التحتية (يندد ويندر) واثنان بالفوقية ( تندد وتندر ) . (٢) زيادة من السمهودي. - - ٤٢٥ وروى الزبير بن بكّار عن القاسم بن محمد قال : بلغنى أن للمدينة أربعين اسماً . وروى أيضاً عن زيد بن أسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((للمدينة عشرة أسماء هى : المدينة وطَيْيَة وطابة ومسكينة وجابرة ومجبورة ويَنْدَد ويَغْرِب والدار)). ورُوِىَ أَيضاً عن إبراهيم بن الحَسَن قال: ((للمدينة فى التوراة أَحد عشر اسماً: المدينة وطَيْبَة وطابة والمسكينة والجابرة والمجبورة والمرحومة والعذراء والمحبوبة والقاصمة . سم ٤٢٦ - الباب الثالث فى النَّهْى عن تسميتها يثرب روى الإمام أحمد ومالك والشيخان عن أبى هريرة رضى الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أُمِرْتُ بقرية تأُكل القُرَى يقولون يثرب وهى المدينة، تَنْفِى الناس کما ینْفِی الکیر خبث الحديد(١) )) . وروى الإمام أحمد وابن أبي حاتم وابن مردويه بسند جَيِّد عن البَرَاء بن عازب رضى الله عنهما أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ سَمَّى المدينة بِيَغْرِب فليستَغْفِر الله: هى طابة هى طابة هى طابة)) . وروى ابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تَدْعُوها يثرب فإِها طَيْبَةٍ))، يعنى المدينة، ((ومَنْ قال يثرب فليستغفر الله ثلاث مرات ، هى طَيْبَة هى طَيْبَة هِى طَيْبَة)). وقال الإِمام عيسى بن دينار أحد أئمة المالكية: (من سَمَّى المدينةَ يثرب كُتِبَتْ عليه خطيئة، وبذلك جزم الإمام العلامة الشيخ كمال الدّميرى (٢) فى منظومته فى كتاب الحجحيث قال: فَقَوْلُهُ خَطِيئَةٌ لِتُنْظَرْ. ومَنْ دَعَاهَا يَثْرِبِاً يَسْتَغْفِرْ وسبب الكراهة إما لكون ذلك مأخوذاً من الثَّرَب بالتخريك وهو الفساد ، أَو من التثريب وهو المؤاخذة بالذَّنْب. وكان صلى الله عليه وسلم يحب الاسم الحَسَن ، ولهذا أسماها طابة وطيبة كما تقدم . وأما تسميتها فى القرآن يثرب فذلك حكاية عن قول المنافقين ، وأما قوله صلى الله عليه وسلم: ((فذهب وَهَلى إلى اليمامة أُو هَجَرٍ فإذا هى المدينة يثرب))، وقوله فى حديث آخر: «لا أراها إلا يثرب))، فذلك قبل النهى عن تسميتها بذلك . (١) أخرجه البخارى فى صحيحه فى كتاب الحج عن أبى هريرة (ج٣ ص ٥٠). (٢) هو محمد بن موسى بن عيسى الكمال الدميرى (٧٤٢ هـ - ٨٠٨ هـ) لازم بهاء الدين السبكى وتخرج به وبالأسنوى" وابن عقيل شارح الألفية وبرع فى التفسير والحديث والفقه وأصولهٍ والعربية والأدب وكتب على ابن ماجه شرحا فى نحو خمس مجلدات وسماه الديباجة ومات قبل تحريره وشرح المنهاج وسماه النجم الوهاج وأشهر مؤلفاته حياة الحيوان الكبرى الذى يشتمل على استطرادات فى الأدب والتاريخ وكان الدميرى حظ وافر من العبادة وحدث بالقاهرة ومكة وقال المقريزى فى عقوده: صحبته سنين وحضرت مجلس وعله مراراً لإعجابى به وذكره ابن حجر فى إنباء الغمر، انظر ترجمته فى الضوء اللامع ( = ١٠ ص ٥٩ : ٦٢ رقم ٢٠٤) والخطط الجديدة لعلى مبارك (جـ ١١ ص ٥٩ ) ومادة دميرى فى الموسوعة الإسلامية الجديدة ( المجلد الثانى ص ١٠٨ ليدن سنة ١٩٦١ م). : ٤٢٧ ٤ الباب الرابع فى مَحَبَّتِهِ صلى الله عليه وسلم لها ودُعَائِه لها ولأهلها ورفع الوباء عنها بدعائه صلى الله عليه وسلم عن أنس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قَدِم من سفر فنظر إلى جدر المدينة، وفى لفظ: دَوْحاتها، وفى لفظ درجاتها طَرَح رداءه عن منكبيه وقال : («هذه أُرواح طَيْبَة))، وأَوضع راحِلَتَه، وإن كان على دابة حَرَّكَهَا من حُبِّه (١)، وفى لفظ: ٤٢٧ظ ((تباشراً بالمدينة)) وقال: ((اللهم اجعل/ لنا بها قراراً ورزقاً حَسَناً)). رواه الشيخان والمحاملى ومحمد بن الحَسَن المخزومى. وروى الإمام أحمد والشيخان وابن إسحق واللفظ له عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت: (( لما قَدِمِ رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قَدِمَها وهى أُوْبأ أرض الله من الحُمَّى، وكان واديها يَجْرِى نَجْلاً(٢) - يعنى ماءً آجناً .. فأَصاب أَصْحَابَه منها بلاءُ وسَقَم، وصَرَف اللّه ذلك عن نبيه)). قالت: ((فكان أبو بكر وعامر بن فُهَّيْرَة وبلال مَوْلِيا أبى بكر فى بيت واحد، فأَصابتهم الحُمِّى، فاستأذنتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فى عيادتهم ، فأَذِن، فدخلتُ إليهم أَعودُهم، وذلك قبل أَن يُضْرَب علينا الحجاب ، وبهم مالا يعلمه إلا الله من شدة الوَعْك، فدَنَوْتُ من أبى بكر فقلت: يا أَبَتِ كيف تَجِدُك؟ فقال: والمَوْتُ أَدنى من شِراكِ نَعْلِهِ كُلُّ امرئٍ مُصَبَّحٌ فِى أَهْلِهِ قالت : فقلتُ والله ما يَدْرِى أَبى ما يقول، ثم دنوتُ من عامر بن فُهَيْرَة فقلت : كيف تَجِدُك يا عامر ؟ فقال : (١) الحديث أخرجه البخارى عن أنس مع اختلاف فى اللفظ (ج ٣ ص ٥٥). (٢) فى ص وت وم: وكان لحان يحدى نخلا)) وهو خطأ وتصحيف وصوابه: وكان بطحان يجرى نجلا)) وبطحان وأد بالمدينة كما فى حديث أبى موسى: بقيع بطحان ضبطه البكرى فى معجمه (ج ١ ص ٢٥٨) بفتح الباء الموحدة وكسر الطاء المهملة . ولكنا أثبتنا عبارة النهاية ( جـ ٤ ص ١٢٩): وكان واديها يجرى نجلا وكذلك اللسان وجاء فى شرحها فى كل منهما : أرادت أنه كان نزا وهو الماء القليل تعنى وادى بالمدينة ويجمع على أنجال ، ومنه حديث الحارث بن كلدة قال لعمر : البلاد الوبيئة ذات الأنجال والبعوض أى النزوز والبق ويقال استنجل الموضع أى كثر به النجل وهو الماء يظهر من الأرض. -- ٤٢٨ - إِنّ الجبانٌ حَتْفُه من فوقه لقد وَجَدْتُ المَوْتَ قبل ذَوْقِه(١) [ كالثَّوْرِ يَحْمِى جِلْدَه بِرَوْقِه(٢)] كُلُّ امرئٍ مُجَاهِدٌ بِطَوْقِهِ قالت : فقلتُ: والله ما يَدْرِى عامِرٌ ما يقول. قالت: وكان بلال إذا أَقلع عنه الحُمَّى اضطجع بِفِنَاء البيت ثم يرفع عقيرته ويقول : أَلاَ ليت شِعْرِى هل أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بوادٍ وحَوْلىِ إِذْخِرُ وجَلِيِلُ وهل يَبْدُوَنْ لى شَامَةٌ وطَفِيلُ وهل أُرِدَنْ يوماً مياه مَجَنَّةٍ قالت : فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وما سَمِعتُه منهم . قلتُ: إِنهم لِيَهْذُون وما يَعْقِلون من شدة الحُمَّى، فنظر إلى السماء وقال: ((اللهمّ حَبِّبْ إِلينا المدينة. كما حَبَّبْتَ إِلينا مكة(٣) - وفى لفظ للجندى ورزين ((وأَشَدّ))، بالواو بدلاً من ((أَو)) - ((وصَحِّحْها وبارِكْ لنا فى صاعِها ومُدِّها، ثم انقل وباءها إِلى مهيعة (٤) - وهى الجُحْنَة))، وإِنه لَيَتَّقِى شُرْبَ الماءِ من عينها التى يُقّال لها عَيْن خُمّ . وروى البخارى والترمذى والنسائى وابن ماجه ومحمد بن الحَسَن المخزومى عن ابن عُمَر رضى الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأَيتُ امرأةً سوداء ثائرة الرأس ، خرجت من المدينة حتى نزلت مهيعة، فأَوَّلْتُها أَن وباء المدينة نُقِل إلى مهيعة . وروى الزبير بن بَكَّار عن عروة بن الزبير مُرْسَلاً قال: ((أَصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً ، فجاء إنسان قَدِمَ من ناحية طريق مكة ، فقال له : هل لَقِيتَ أَحَداً ؟ قال : لا يا رسول الله إلا امرأة سوداء عريانة ثائرة الشّعر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( تلك الحُنَّى ولن تعود بعد اليوم أبداً ». ورُوِى أَيضاً عن موسى بن محمد بن إبراهيم ابن الحارث عن أبيه قال: لما قَدِمِ رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينةَ وَعَكْ أَصْحَابُه، وقَدِمِ رَجُلٌ فتزوج امرأةً كانت مهاجرة ، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المِثْبَرِ فقال: يا أيها الناس ((إنما الأعمال بالنيات)) - ثلاثاً - ((فمن كانت هجرته / إلى الله ٤٢٨و (١) فى رواية : قد ذقت طعم الموت قبل ذوقه . (٢) زيادة من السمهودى (ج ١ ص ٣٩) وبروقه أى بقرئه. (٣) الحديث أخرجه البخارى فى صحيحه (جـ ٥ ص ١٦٨) وكذلك ( ج ٣ ص ٥٦) (٤) أخرجه البخارى (= ٠ ص ١٦٨) بلفظ: وانقل حماها فاجعلها بالجحفة. ٠ ٤٣٩ ورسوله فهجرتُّه إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يطلبها أو امرأة يخطبها فإنما هجرته إلى ما هاجر إليه(١)))، ثم رفع يديه وقال: ((اللهم انقل عنا الوباء)) - ثلاثاً - فلما أَصبح قال : أُتِيتُ الليلةَ بالحُمِّى فإذا عجوزٌ سوداء مُلَيَّبَة فى يَدَى الذى جاء بها فقال : هذه الحُمِّى فما ترى فيها ؟ فقلت: (( اجعلوها بِخُمّ )). وروى البيهقى عن هشام بن عروة قال : كان وباء المدينة معروفاً فى الجاهلية ، وكان إذا كان الوادى وبيئاً فأَشرف عليه إنسان فقيل له : انهق نهيقَ الحِمار، فإذا فعل ذلك لم يضرّه ، قال الشاعر (٢): لَعَبْرِى لئن عَشِّرْتُ من خشية الرَّدَى نَهيقِ الحِمَارِ إننى لَجَزُوعُ قال هشام: وكان المولود إذا وُلِد بالجُحْفَة لم يَبْلُغ الحُلُم حتى تصرعه الحُمِّى. وقال ابن إسحق : وذكر ابن شهاب الزهرى عن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قَدِمِ المدينة هو وأصحابُهُ أَصابتهم حُنَّى المدينة حتى جهدوا مَرَضاً، وصَرَفِ الله ذلك عن نبيه صلى الله عليه وسلم حتى ما كانوا يُصَلُّون إلا وهم قعود ، قال : فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يُصَلُّون كذلك فقال لهم: (( اعلموا أن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم(٣)))، فَتَجِثْمَ المسلمون القيام على ما بهم من الضعف والسقم التماساً للفَضْل . وعن أَنَس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اللهم اجعل بالمدينة ضِعْفَى ما جعلت ممكة من البَرَكة(٤) ))، رواه الشيخان. وعن عبد الله بن زيد رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن إبراهيم حَرَّم مكة وإنى حَرَّمْتُ المدينة ودَعَوْتُ لها فى مُدِّها وصاعها مثل ما دعا إبراهيم لمكة)) ، - حديث مُتَّفَق عليه - وعن عبد الله بن الفضل بن العباس رضى الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أدعوك لأهل المدينة بمثل مكة ))، قال عبد الله: إنا لنتعرف ذلك، إنا ليُجْزِئ المُدِّ عندنا والصاع بِمْثَلى ما يُجْزئ بمكة، رواه البخارى فى تاريخه . وروى الزبير بن بكار عن إسماعيل بن النعمان قال: ((ذعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لِغَنَّمٍ كانت تَرْعَى بالمدينة فقال: (١) حديث الأعمال بالنيات أخرجه البخارى فى كتاب الإيمان (ج ٢، ص ٣٧) عن عمر. (٢) هو عروة بن الورد العبسى وشر حنا التعشير فى حاشية سابقة. (٣) صحيح البخارى كتاب الصلاة باب صلاة القاعد ( = ٢ ص ١١٠: ١١١) بلفظ آخر عن عمران بن حصين. (٤) صحيح البخارى ( = ٣ ص ٥٥ ). = ٤٣٠ سد ((اللهم اجعل نصف أكراشها مثل ميلها بغيرها من البلاد (١))). وعن علىّ بن أبى طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((اللهم إن إِبراهيم عَبْدُك وخليلُك دعا لأهل مكة بالبركة وأَنا محمد عَبْدُك ورسولُك وأَنا أَدعو لأَهل المدينة أَن تُبارك لهم فى صاعهم ومُدِّهم مثلما باركت لأهل مكة واجعل مع البركة بَرَكَتَيْن (٢)))، رواه الترمذى وصَحَّحَه والطبرانى برجال الصحيح . وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال : كان الناس إذا رَأَوْ أَول الثَّمر جاءوا به إلى النبى صلى الله عليه وسلم ، فإذا أَخذه رسول الله - زاد الطبرانى: وضعه على عينيه - قال: ((اللهم بارِك لنا فى ثمرنا وبارك لنا فى مدينتنا ، وبارك لنا فى صاعنا ، وبارك لنا فى مُدِّنا ، اللهم إِن إبراهيم عَبْدُك وخليلُك ونَبِيُّك وإنه دعاك لمكة ، وإنى أَدعوك للمدينة بمثل ما دعاك لمكة ومثله معه)). قال: ثم يدعو أصغر وليد فيعطيه ذلك الثَّمَر. رواه مسلم (٣) والترمذى والطبرانى . تَنْيَهَاتُ الأول : اقتضى هذا الحديث تكرير الدعاء بتكرير ظهور الثمرة والإتيان بأولها . الثانى : تكرير دعائه صلى الله عليه وسلم / بتحبيبه المدينة ، والظاهر أن الإجابة حصلت بالأول والتكرير لطلب المزيد . الثالث: الوَّاء عموم الأمراض، وهو أَعَمّ من الطاعون ، ولا يُعَارِض تقدومَهم المدينة - وهى وبيئة ـــ نَهْيُه صلى الله عليه وسلم عن القدوم على الطاعون، لأَّن ذلك كان قبل النَّهْى، أَو أَن النَّهْى يَخْتَصّ بالطاعون ونحوه من الموت الدَّرِيع، لا المَرّض ولو عَمّ . الرابع : هذه البركة المذكورة فى الحديث فى أمر الدين والدنيا، لأنها النّمَاءِ والزيادة، فالبَرَكة حاصلة لها فى نفس الكَيْل ، بحيث يكفى المُدّ بها مَنْ لا يكفيه بغيرها ، وهذا أمر محسوس لمن سكنها . الخامس : تحويل الوباء عن المدينة من أعظم المعجزات إذ لا يَقْدِر عليه جميع الأطباء ، قال النووى: وهذا عَلَمٌ من أَعلام نُبَوَّتِه صلى الله ٤٢٨ظ (١) هكذا فى الأصول ولم نهتد إلى نص الحديث والمراد منه. (٢) أخرجه يلفظ آخر مسلم فى صحيحه بشرح النووى (ج ٩ ص ١٣٤: ١٣٥) عن عبد الله بن زيد بن عاصم. (٣) أخرجه مسلم فى صحيحه بشرح النووي ( ج ٩ ص ١٤٥ : ١٤٦). - ٤٣١ - / عليه وسلم، فإن الجُحْفَة [ من ](١) يومئذ وبيئة ولا يشرب أَحَدٌ من مائها إلا حُمّ ، وقال الخَطَّبى: كان أَهل الجُحْفَة إذ ذاك بهوداً . · السادس: فى بيان غريب ما سبق: ((الجُدُر)): جمع جِدَارٍ كَكِتَاب وكُتُب، والجِدَارِ الحائط. ((الدَّوْجَات)): بالدال والحاء المهملتين جمع دَوْحَةٍ مثل: تَمْرَة وَتَمْرات، والدَّوْحة الشجرة العظيمة. ((الدَّرَجَات)): جمع دَرَجَة وهى هنا الطُّرُق. ((الأرواح)): جمع ريح بمعنى رائحة وهى عَرَضٌ يُدْرَك بحاسة الشَّمّ. ((أَوْضَعَ رَاحِلَتَه)): أَوْضَع بالضاد المعجمة والعين المهملة، أَى حَتَّها على السرعة. ((القَرَار)): بالقاف: المُسْتَقِرُّ من الأَرْضِ. ((بُطْحَان)): بضم المُؤَحَّدة فسكون الطاء المهملة وقيل بفتح أَوَّلِه وَكَمْر ثانيه (٢): واد من أودية المدينة . رُوَّى ابْنُ شَبَّة والبَزَّار عن عائشة رضى الله عنها. مرفوعاً أَنْ بَطِحَان على ترعة من [ تُرَع] الجَنَّة . ((نَجْلاً): بفتح الّنون وسكون الجيم أَى أَن واديها كان نَزًّا . قال: النَّجْل الماء حين يَسِيل، وفَسَّره البخارى ماء آجِنًا. قال القاضى: ((وهو خَطَأَ ))، وقال الحافظ : (( وليس كما قال فإن عائشة قالت ذلك فى مقام التعليل لكون المدينة كانت وبيئة، ولا شك أن النَّجْل إذا فُسِّر بكونه الماء الحاصل من النَّ، فهو بصدد أَن يَتَغَيَّرِ، وإِذا تَغَيَّر كان استعماله مما يُحْدِث الوباء فى العادة)). ((وَعْك)): الوَعْك بفتح الواو وسكون العين المهملة الحُمَّى. ((كيف تَجِدُك)): أَى تَجِدُ نَفْسَك أَو جَسَدَك ((مُصَبِّح)): بميم مضمومة وصاد مهملة فمُوَحَّدَةَ ، وزن مُحَمَّد ، أَى مصاب بالموت صباحاً ، وقيل المراد يُقال صَبَّحَك الله بالخير، وقد يَفْجَأُه الموت فى بقية النهار وهو مُقِيمٌ بِأَهْله ، ويُرْوَى بالخاء المعجمة وهو أيضاً مكان بمكة (٣). ((شِرَاك النَّعْلَ)): بكسر الشين المعجمة وتخفيف الراء : السير الذى يكون فى وجه النَّعْل، والمعنى أن الموت أقرب إلى الشخص من شِراك نعله بَرِجْلِهِ. ((بِطَوْقِه)): الطَّوْق هنا الطاقة والعُدَّة. ((الرَّوْق))(٤) بالراء والقاف القَرْن. ((عقيرته.)) (١) إضافة يقتضيها السياق. (٢) البكرى فى معجمه (جـ ١ ص ٢٥٨) لا يرى إلا وجها واحدا فى ضبط كلمة بطحان فهو يقول بطحان بفتح. أو له وكسر ثانيه وبالحاء المهملة على وزن فعلان لا يجوز غيره. وقال ابن مقبل يرثى عثمان بن عفان : عفا بطحان من قريش فيثرب فلقى الرحالي من منى فالمحصب . (٣) لم نعثر على مصبخ بالخاء المعجمة فى أخبار مكة للأزرقى ولا فى معجم البكرى ولا فى معجم البلدان لياقوت . . (٤٠) هذه الكلمة وردبته في عجز بيت لم يذكره المؤلف وقد أثبتناه فيما سبق، وهذا يدل على أن المؤلف يشرح ألفاظا يخيل إليه أنه أوردها فى صلب كتابه - ٤٣٢ - أَى صوته ، قال الأصمعى أَن رَجُلاً عُقِرت رِجْلُه فرفعها على الأُخرى وجعل يصيح فصار كل من رفع صَوْتَه يُقَال رفع عَقِيرَتَه وإن لم يرفع رِجْلَه(١)، قال ثعلب : وهذا من الأَسماء التى استُعْمِلَت على غير أَصلها. ((بوَادٍ)): أَى بوادى مكة (٢). ((الإِذْخِر)): بكسر الهمزة والخاء المعجمة بينهما ذال معجمة: نَبْتٌ طَيّب الرائحة. ((جليل)): بالجيم واللام : والثُّمَامِ(٣) بضم الثاء المثلثة: نَبْتُ ضعيف له خوص أَو ما يشبهه. ((مَجَنَّة)): بكسر الميم وفتحها سوق بأسفل مكة ((يَبْدُوَنْ)): أَى يَظْهَرَنْ ((شَامة)): بالشين المعجمة ((وطَّفِيل)) بطاء مهملة مفتوحة وفاء مكسورة فمثناة تحتية : جَبَلان. قال البكرى (٤): جبلان مُشْرِفان على مَجَنَّة على بَرِيدٍ من مكة . ((يَهْنُون)): بالذال المعجمة: يَخْلِطُون ويتكلمون بما لا ينبغى . ((مَهْيَعَة)): بفتح الميم وسكون الهاء / وفتح المُثَنَّاة التحتية والعين المهملة(٥). ((الجُحْفَة)): ٤٢٩و بجيم مضمومة فحاء مهملة ساكنة ففاء مفتوحة قرية جامعة لأَن السيول اجتحفتها (٦). (ثاثرة الرأس)): بالمثلثة: مُنْتَشِرة شَعر الرأس. ((مُلَبَّبَة)): بضم الميم وفتح اللام والموحدة الأُولى المشددة وتخفيف الثانية، يقال لَبَّبْتُه بالتشديد إِذا جمعت ثيابَه عند نَحْرِه ثم جَرَرْتَه. ((خُمّ )): بخاء معجمة مضمومة فميم مُشَدَّدة: غَدِيرٌ على ثلاثة أميال من الجُحْفة يَسْرَةً عن الطريق(٧). ((جُهِدوا)): بالضم مبنى [ للمفعول ] أَى حصل لهم الجَهْد وهو بالفتح المَشَقَّة فَتَجَثَّمَ المسلمون القيام أَى تَكَلَّفُوه. ((التماس الفضل)): أَى طلبه. ((الأَكراش)) جمع كِرْش بكسر الكافِ يُذَكَّر ويُؤَنَّث وهو الذى الخُفّ والظَّلْف كالمعدة للإِنسان. (١) زاد فى النهاية: والعقيرة فعيلة بمعنى مفعولة . (٢) وردت أيضا فى ابن هشام بفخ وكذلك فى معجم البلدان وقال ياقوت هو واد بمكة. وفى معجم البكرى موضع بينه وبين مكة ثلاثة أميال . (٣) الثمام نبت ضعيف قصير لا يطول . قاله فى النهاية. (٤) هذا فى معجم البكرى جـ ٣ ص ٨٩٢ . (٥) الجحفة سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم مهيعة إذ قال: ((اللهم انقل وباء المدينة إلى مهيعة)) رواه هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة عنه . والجحفة هى فى الطريق من المدينة إلى مكة . وفى الصحاح : المهيعة هى الجحفة وهى ميقات أهل الشام . (٦) فى الأصول: أجحفتها، وجحف الشىء يجحفه جحفا من باب فتح قشره. وفى المصباح أججف السيل بالشىء اجحافاً ذهب به ، وهذا يتعدى بالباء . وفى معجم البكرى اجتحفتها وحدد الفيومى موضع الجحفة بقوله : هى منزل بين مكة والمدينة قريب من رابغ بين بدر وخليص . (٧) زاد البكرى بقوله: وهذا الغدير تصب فيه عين وحوله شجر كثير ملتف، وهى الغيضة التى تسمى خم وبين الغدير والعين مسجد التى صلى الله عليه وسلم . - ٤٣٣ - ٢٨١ - سبل الهدى والرشاد جـ ٣) الباب الخامس فى عصمتها من الدجال والطاعون بِبَرَكَتِهِ صلى الله عليه وسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((على أَنقاب المدينة ملائكة يَحْرُسُونها، لا يدخلها الطاعون ولا الدَّجَّل، رواه الشيخان(١) . وعن أنس رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس من بلد إِلا سيطؤه الدَّجَّال إِلا مكة والمدينة ، ليس من نقب من أَنقابها إلا عليه ملائكة صافِّين يحرسونها فينزل السبخة ، ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات(٢) فيخرج إليه كل كافر ومنافق))، [حديث] مُتَّفَق عليه . وعن أبى بكر رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال ، لها يومئذ سبعة أبواب على كل باب ملكان)) ، رواه البخارى . وعن تميم الدارى رضى الله عنه فى حديثه الطويل فى رؤية الدَّجَّال فى اليقظة أَن الدَّجَّل قال : يوشك أن يُؤْذَن لى فى الخروج فأخرج فأَسير فى الأَرض، فلا أَدَعُ قريةً إلا هَبَطْتُها فى أربعين ليلة غير مكة وطيبة ، هما مُحَرَّمَتان عَلَىّ، كلما أردتُ أَن أَدخل واحدةً منهما استقبلنى مَلَكُ بيده السيف صَلْتاً(٣) ، يصدنى عنها ، وأن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها))، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وطعن بمخصرته فى المنبر: ((هذه طَيْبَة، هذه طيبة))، رواه مسلم . وعن أنس رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((المدينة يأتيها الدَّجَّال فيجد الملائكة يحرسونها فلا يقربها الدجال ولا الطاعون إن شاء الله (١) صحيح البخارى (ج ٣ ص ٥٣) وصحيح مسلم بشرح النووي (= ٩ ص ١٥٣) (٢) قال العينى فى عمدة القارى ( ١٠ ص ٥٤٤) أى يحصل بها زلزلة بعد أخرى ثم فى الرجفة الثالثة يخرج الله : منها من ليس مخلصا فى إيمانه ويبقى بها المؤمن المخلص فلا يسلط عليه الدجال . (٣) فى النهاية (ج ٢ ص ٢٧١) فاخترط السيف وهو فى يده صلتا أى مجردا يقال أصلت السيف إذا جرده من غمده ، وضربه بالسيف صلتا وصلتاً بفتح الصاد وضمها . - ٤٣٤ - تعالى))، قوله إن شاء الله تعالى للتبرك وللجزم به فى بقية الأحاديث . وعن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه أنه قال: ((يأتى الدَّجَّال وهو مُحَرَّمٌ عليه أن يدخل أَنقاب المدينة ، فينزل بعض السباخ التى تلى المدينة ، فيخرج إليه يومئذ رَجُلٌ هو خَيْرُ الناس أو من خَيْرِ الناس فيقول: أَشهد أَنك الدَّجَّال الذى حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه ، فيقول اللَّجّال : أرأيتم إن قتلتُ هذا ثم أحييتُه هل تَشُكُّون فى الأمر ؟ فيقولون : لا ، فيقتله ثم يحييه ، فيقول : والله ما كنتُ فيك أَشد بصيرة منى اليوم ، فيريد الدَّجَّال أن يقتله فلا يُسَلَّط عليه))، رواه البخارى(١) .. تَبْيَهَاتٌ الأول: صَحَّ فى أحاديث كثيرة / أَن الطاعون شهادة. قيل: وإذا كان كذلك ٤٢٩ظ فكيف قُرِن بالدَّجَّل ، وكيف مُدِحت المدينة الشريفة بأنه لا يدخلها ؟ والجواب أَنَه كونه شهادةً ورحمةً ليس المراد بوصف ذلك ذاته، وإنما المراد أن ذلك يَتَرَنَّب عليه وينشأ عنه، وأنه سببه ، فإذا تَقَرَّر ذلك واستُحْضِر ما ورد فى الأحاديث من أَن طعن الجِنّ(٢) ظهر به مدح المدينة بأنه لا يدخلها إشارة إلى أَن كُفَّار الجِنّ وشياطينهم ممنوعون من دخول المدينة الشريفة ، ومن اتفق دخوله إليها منهم لا يتمكن من آحاد أهلها بالطعن حمايةً من الله تعالى لهم منهم . فإن قيل : طعن الجِنّ لا يختص بوقوعه من كُفَّارِهِم فى مؤمنى الإِنس ، بل يقع من مؤمنى الجِنّ فى كُفَّار الإِنس، فإذا سلم منع الجِنّ الكُفار من المدينة لم يُمْنَع من آمن منهم من دخولها. فالجواب : إن دخول كفار الإِنس المدينة غير مُبَاح ، فإِنه إذ لم يسكن المدينة إلا من أظهر الإِسلام ، جَرَتْ عليه أحكام المسلمين ، وصار من لم يكن خالص الإِسلام تَبَعاً للخالص ، فحصل الأَمن من دخول الجِنّ إليهم، . فلذلك لا يدخلها الطاعون أصلا . قال الحافظ فى بَدَل الطاعون فى أخبار المدينة : وهذا الجواب أَحْسَن من جواب القرطبى فى المُفْهم حيث قال: ((المعنى لا يدخلها من الطاعون (١) صحيح البخارى (ج٣ ص ٥٣: ٥٤) كتاب الحج عن أبى سعيد الخدرى. (٢) جاء فى السمهودى (ج ١ ص ٤٦): والحق أن المراد بالطاعون فى هذه الأحاديث (هو) الذى ينشأ عن طعن الجن فيهيج به الدم فى البدن فيقتل، فهذا لم يدخل المدينة قط . - ٤٣٥ - مثل الذى فى غيرها كطاعون عَمَوَاس(١) والجارف)) . وهو جواب صالح على تقدير ٦ التَّنَزُّل أَن لو وقع شىءٌ من ذلك بها . وقال غيره : سبب الرحمة لم ينحصر فى الطاعون وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((غير أَن عافيتك أوسع لى))، فإن ذلك من خصائص المدينة الشريفة، ولوازم دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لها بالصحة . وأجاب المنبجى بأجوبة منها أنها صغيرة، فلو وقع بها الطاعون أَفنى أَهلها، ومنها أنه عَوَّضهم عن الطاعون بالحُمَّى لأَن الطاعون يأتى بعد مدة والحُمَّى تتكرر فى كل مدة فتعادلا. قال الحافظ: ((ويظهر لى جواب أخص من هذه الأجوبة بعد استحضار حديث أبى عسيب(٢) أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أَتانى جبريل بالحُمَّى والطاعون فأَ مسكت الحُمَّى بالمدينة وأَرسلت الطاعون إِلى الشام))، الحديث ، وهو أن الحكمة فى ذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما دخل المدينة كان فى قلة من أصحابه عَدَداً ومَدَداً من زادٍ وغَيْره ، وكانت المدينة وبيئة كما سبق ، فناسب الحال الدعاء بتصحيح المدينة لتصِحّ أجساد المقيمين بها لِيَقْوَوْا على جهاد الكفار ، وخيِّر النبى صلى الله عليه وسلم فى أَمْرَيْن ، يحصل لمن أَصاب كلّ منهما عظيم الثواب ، وهما الحُمَّى والطاعون ، فاختار الحُمَّى بالمدينة لأَن أَمرها أخف من أَمر الطاعون لسرعة الموت به غالباً . فلما أُذِن له فى القتال كانت قضية استمرار الحُمَّى ضعف الأجساد التى تحتاج إلى القوة فى الجهاد ، فدعا حينئذ بنقل الحمى إلى الجُحْفَة فأُجِيب دعاؤه ، وصارت المدينة من أَصَحّ بلاد الله ، فإِذا شاء الله موت أَحَدٍ منهم ، حصل له التى كانت من الطاعون بالقتل فى سبيل الله الذى هو أعلى درجة، ومن فاته ذلك منهم مات بالحُمَّى التى هى حظ المؤمن. من النار ، كُلُّ يَوْمٍ منها يُكَفِّرِ سَنَةً . (١) عمواس كما ضبطه ابن الأثير فى الكامل (ج ٢ ص ٢٣٧ بولاق سنة ١٢٩٠ هـ) بفتح العين المهملة والخير والواو وبعد الألف سين مهملة . وهكذا ضبطه البكرى فى معجمه وقال: عمواس ( جـ ٣ ص ٩٧١) قرية من قرى الشام بين الرملة وبيت المقدس وهى التى ينسب إليها الطاعون لأنه منها بدا واستدرك عليه الزبيدى فى التاج أنه بسكون الميم وقيل إنما سمى طاعون عمواس. لأنه عم وآس أى جعل بعض الناس أسوة ببعض . وفى المعارف لابن قتيبة أن الطاعون الجارف حدث فى سنة ٦٩ هـ فى العراق فى زمن ابن الزبير وعلى البصرة يومئذ عبيد الله بن عبد الله بن معمر (ص ٢٥٩) . (٢) هو أبو عسيب مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم انظر أسد الغابة (جـ ٥ ص ٢٥٤) - ٤٣٦ - واستمر ذلك بالمدينة بَعْدَه صلى الله عليه وسلم تحقيقاً لإِجابة دعائه صلى الله عليه وسلم. نَعَمْ شاركتها فى ذلك مكة المُشَرَّفة فلم يدخلها الطاعون فيما مضى من الزمان كما يرويه ابن قتيبة فى المعارف(١) ، ونقله جماعة من العلماء عنه وأقروه إلى زمان الإمام النووى رحمه الله. ذكر ذلك فى كتاب الأذكار وغيره ، لكن قد قيل إنه دَخَلها بعد ذلك فى الطاعون العام / الذى وقع فى سنة تسع وسبعين وسبعمائة(٢)، صَرَّح بذلك غَيْرُ واحد من أَهل ذلك ٤٣٠و الزمان . الثانى : مَنْعُ الطاعون عن المدينة معجزة عظيمة لأَن الأطباء من أولهم إلى آخرهم عجزوا أَن يدفعوا الطاعون عن بلد من البلاد بل عن قرية من القُرَى(٣) وقد امتنع الطاعون ، عن المدينة بدعائه صلى الله عليه وسلم هذه المدة الطويلة . الثالث : ظاهر الأَّحاديث أن الدَّجَّال يدخل جميع البلاد، وبذلك قال الجمهور، وشَذَّ ابن حَزْم فقال : ((المراد أن يدخله بَغْتَةً [هوا وجنوده. وكأنه استبعد إِمكان دخول الدجال جميع البلاد لِقِصَر مُدَّته، وغَفَل عَمَّا ثبت فى صحيح مسلم أَن بعض أيامه يكون قَدْرَ السَّنَة. الرابع : فى بيان غريب ما سبق: ((الأَنقاب)): بالقاف جمع نَقْب(٤) بفتح النون والقاف بعدها موحدة ، والنِّقاب بالكسر جمع نقْب بالسكون وهما بمعنى والمراد الطريق فى الجبل وغيره ((السَّبَخة)): بفتح السين المهملة والباء الموحدة والخاء المعجمة موضع بالمدينة بين موضع الخندق وبين جبل سَلْع(٥). ((ترجف المدينة)): أَى يحصل بها زلزلة بعد أُخرى ثم ثالثة (١) أورد ابن قتيبة فى كتابه المعارف (ص ٢٥٩: ٢٦٠) نبذة عن الطواعين وأوقاتها منها عمواس فى خلافة عمر والجارف سنة ٦٩ هـ وثالث فى عهد عبد الملك وغيرها. ثم أضاف: ولم يقع بالمدينة ولا مكة طاعون قط. وفى الكامل لابن الأثير ( = ٢ ص ٢٣٦ : ٢٣٧) والرياض النضرة المحب الطبرى ( ج ٢ ص ٣١٤: ٣١٥) خبر مطول عن طاعون عمواس . (٢) لم يرد ذكر لهذا الطاعون فى كل من النجوم الزاهرة وشذرات الذهب. والسلوك المقريزى. (٣) اقتبس المؤلف هذا من وفاء الوفا للسمهودى مع الاختصار وتمامه يتضمن أن الطاعون مع ذلك يقع بالحجاز ويدخل قرية ينبع وجدة والفرع والصفراء والخيف وغير ذلك من الأماكن القريبة من المدينة ومع ذلك لا يدخل المدينة كما شاهدنا ذلك فى طاعون أواخر سنة ٨٨١ ه مع أوائل التى بعدها. ثم أضاف السمهودى: وبالجملة فالمدينة محفوظة منه أتم الحفظ فلله الحمد والمنة ( جـ ١ ص ٤٧ ) . (٤) ضبط ابن الأثير فى النهاية (جـ ٤ ص ١٦٨) كلمة نقب بفتح النون وقال بأنه الطريق بين جبلين ويجمع على أنقاب ونقاب جمع قلة النقب . (٥) السبخة بالتحريك ويسكن: أرض ذات ملح ونز جمعها سباخ وفى معجم البكرى (ج٣ ص ٧١٧) السبخة بفتح أو له وثانيه وبالخاء المعجمة موضع بالمدينة بين الخندق وبين سلع ، وسلع بفتح أوله وإسكان ثانيه بعده عين مهملة جبل متصل بالمدينة . ( ج ٣ ص ٧٤٧) . ٠ - ٤٣٧ - حتى يخرج منها من ليس مخلصاً فى إيمانه ، ويبقى بها الدين الخالص فلا يُسَلّط عليها الدَّجَّال، ولا يُعَارِض هذا ما فى حديث أبى بكر: ((لا يدخل المدينة رُعْبَ الدَّجَّال)) لَأَنْ المراد بالرُّعْب ما يحدث من الفَزَع من ذِكْرِه، والخوف من عُتُوِّه، لا الرَّجْفَة التى تقع بالزلزلة لإخراج مَنْ ليس بِمُخْلِص. ((صَلْتاً)): أَى مُجَرَّدا من غِمْدِهِ. ((المِخْصَرَة)): بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة ، وهى العصا أو نحوها ، يأخذها "الرجل بيده. ((يُوشِك)): أَى يَقْرُب. - ٤٣٨ - الباب السادس فى الحَث على الإِقامة والمَوْت بها والصَّبْر على لَأوائها ونَفْسِهَا الخَبَث والذنوب واتِّخَاذ الأُصول بها والنَّهْى عن هَدْم بُنْيَانِها عن الصُّمَيْتَة - بصاد مهملة فميم مفتوحة فَمُثَنَّاة تحتية ساكنة فَمُثَنَّاة فوقية مفتوحة فهاء تأنيث - اللَّيْئِيَّة(١) رضى الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من استطاع منكم أَلَّ بموت إِلا بالمدينة فَلْيَمُتْ بها، فإِن مَنْ يمت بها يُشْفَعَ أَو يُشْهَد له)). رواه ابن حِبّان والبيهقى . وعن ابن عُمَر رضى الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من استطاع أَن يموت بالمدينة فَلْيَمُتْ بها فإنى أشفع لمن يموت بها)). رواه الإمام أحمد والترمذى وصَحَّحَه ابن حِبَّن . وعن سفيان بن أبى زهير(٢) رضى الله عنه قال: سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((يُفْتَحُ الْيَمَن فيخرج قَوْمٌ من المدينة بأهليهم ومن أَطاعهم يَبْسُّون(٣)، والمدينة خَيْرٌ لهم أو كانوا يعلمون ، ويُفْتَح العراق ، فيخرج قوم بأهليهم ومن أُطاعهم ، والمدينة خَيْرٌ لهم لو كانوا يعلمون)) . رواه الشيخان (٤) ( ١) الصميتة الليثية من بنى ليث بن بكر بن عبد مناة كانت فى حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل كانت فى حجر عائشة ويقول ابن حجر فى الإصابة ( ج ٨ ص ١٣٠): لا منافاة بين الروايتين. هذا وقد ورد أسمها محرفا فى طبعة الإصابة، القاهرة سنة ١٣٢٥ « إذ ورد: ((الصمية بالتصغير اللبدية ويقال الدارية. وأورد ابن الأثير في أسد الغابة (جـ ٥ ص ٤٢٤) طرق إسناد حديثها . (٢) هو سفيان بن أبى زهير الأزدى الشنوى من أزد شنوءة، وهناك اختلاف فى نسبه ذكره ابن الأثير فى أسد الغابة ( ج ٢ ص ٣١٩) وأورد الحديث بلفظ يفتح الشام بدلا من اليمن . (٣) لفظ الحديث فى النهاية: يخرج قوم من المدينة إلى العراق والشام يبسون والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون. وشرح ابن الأثير كلمة يبسون بقوله : يقال بسست الناقة وأبستها إذا سقتها وزجرتها وقلت لها بس بس بكسر الباء وفتحها . وقال السمهودى فى ضبطها وشرحها : يبسون بفتح المثناة التحتية أوله ، وضم الباء الموحدة وكسرها ، ويقال أيضا بضم المثناة وكسر الموحدة: يسوقون بها ئمهم سوقا شديدا، وقيل البس سرعة الذهاب (وفاء الوفا ج ١ ص ٢٩). (٤) صحيح البخارى كتاب الحج باب من رغب عن المدينة ( = ٣ ص ٥١: ٥٢) وصحيح مسلم بشرح النووى ( جـ ٩ ص ١٥٨). - ٤٣٩ - وروى الإمام أحمد والبزار برجال الصحيح عن جابر بن عبد الله ، ومسلم عن أبى هريرة ، والطبرانى برجال ثقات عن أبى أيوب وزيد بن ثابت ، والطبرانى برجال ثقات عن أَبِى أُسَيْد الساعدى(١) رضى الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((سيأتى على الناس زمان يُفْتَح فيه فتحات الأرض فيخرج إِليها دجَّل - وفى لفظ: فيخرج الناس إلى الأرياف يلتمسون الرَّخاء ، فيجدون رخاء ، وفى لفظ: مَطْعَماً ومَلْبَساً ومركباً ، فيقال لهم : هلم إلينا فإنكم بأَرض حجاز جدوبة والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ، وفى ٤٣٠ظ لفظ فيكتبون / إلى أهليهم هلموا إلينا، فإنكم بأَرض حجاز جدوبة، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وفى لفظ: فيمرون على إِخوان لهم حُجَّاجاً أو عُمَّاراً ، فيقولون : ما يقيمكم فى لأواء العيش وشدة الجوع ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذاهبٌ وقاعد ، حتى قالها مراراً ، والمدينة خير لهم ، لا يثبت فيها أحد فيثبت للأّوائها وشدتها حتى يموت إِلا كُنْتُ له يوم القيامة شهيداً أَو شفيعاً ، والذي نفسي بيده لا يخرج أَحَدٌ رغبةً عنها إلا أَخلف الله فيها خيراً منه ، أَلَا إِن المدينة كالكير تُخْرِج الخبيث ، لا تقوم الساعة حتى تَنْفِى المدينة شِرَارَها كما يَنْفِى الكير خَبَث الحديد(٢)). وعن سعد بن أبى وَقَّاص رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يَصْبِر على لَأُوَاء المدينة وشِدَّتْهَا أَحَدُ من أُمتى إلا كنتُ له شفيعاً يوم القيامة))، رواه مسلم .. وعن عُمَر رضى الله عنه أنه قال : اللهم ارزقنى قتالاً فى سبيلك واجعل موتى فى بلد رسولك)»، رواه البخاري(٣) وعن يحيى بن سعيد مُرْسَلاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما على الأرض بقعة أَحَبّ إِلىّ أَن يكون قبرى بها منها))، ثلاث مرات ، يعنى المدينة، رواه الإمام مالك (١) أبو أسيد الساعدى اسمه مالك بن ربيعة وسياقة نسبه كما فى أسد الغابة ( جـ ٤ ص ٢٧٩): مالك بن ربيعة بن البدن بن عامر بن عوف بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة ، مشهور بكنيته شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها وعمى قبل أن يقتل عثمان روى عنه من الصحابة أنس بن مالك وسهل بن سعد. واختلف فى تاريخ وفاته فقيل سنة ٣٠ ه وقيل سنة ٦٠ هوهو آخر من مات من البدريين على قول من قال إنه مات سنة ستين وهو قول المدائى وقول ابن سعد ، انظر ترجمته أيضا فى نكت الهميان للصفدى ( ص ٢٣٣) وقال ابن حجر فى الإصابة (ج ٦ ص ٢٣) أسيد فى كنيته بصيغة التصغير وحكى البغوى فيه خلافا فى فتح الهمزة ولكن يحيى بن معين يرى أن الضم أصوب . (٢) أخرج مسلم فى صحيحه ( بشرح النووى ج ٩ ص ١٥١: ١٥٦) عدة أحاديث بروايات وأسانيد مختلفة فى باب الترغيب فى سكنى المدينة . (٣) صحيح البخارى (ج ٣ ص ٥٦ : ٥٧). - ٤٤٠ -