Indexed OCR Text

Pages 501-520

الباب الثالث
فى ذكر ما وقفتُ عليه من أسمائه الشريفة صلى الله عليه وسلم
وشَرْحها وما يتعلق بها من الفوائد
قال القاضى أبو بكر بن العَربيّ رحمه الله تعالى: قال بعض الصوفية: لله تعالى أَلْف
اسم ، وللنبي صلى الله عليه وسلم ألف اسم.
قلت : والذى وقفتُ عليه من ذلك خمسمائة اسم، مع أن فى كثير منها نظراً وها أنا ذا كُر
ما رأيته مُعْزيًا كلَّ اسم لم يرد فى القرآن ولا فى السنة برموز فللقاضى ((يا)) وللعَزّ
((ع)) ولابن)) دِحْية ((د)) ولأبى الفتح ابن سيِّد الناس ((ح)) ولشيخنا الأسيوطى ((ط))
وللسَّخاوى ((خا)) وللشيخ عبد الباسط البُلْقينى ((عا)) ومَنْ عداهٍ صرَّحت به .
. . .
((مُحَمَّد)) قال الله سبحانه وتعالى: ((محمدٌ رسولُ الله))(١) قال ابن القيِّم رحمه
الله تعالى: هو علَم وصفة اجتمع فيه الأمران فى حقه صلى الله عليه وسلم وإن كان علما
مَحْضا فى حق كثير ممن يسمَّى به غيره صلى الله عليه وسلم . وهذا شأن أسماء الرب تبارك
وتعالى وأسماء نبيه صلى الله عليه وسلم ، هى أعلامٌ دالة على مَعان هى بها أوصاف مدح
فلا تُضَادُّ فيها العلميةُ الوصفيةَ بخلاف غيرها من أسماء المخلوقين. فهو اللهُ الخالقُ البارئ
المصوِّر القَهَّار. فهذه أسماء له تعالى دالَّة على معانٍ له هى صفات .
وكذلك أسماء النبى صلى الله عليه وسلم وإلا لو كانت أعلامًا مَحْضة لا معنى لها
لم تدلّ على مدح .
وهو فى الأصل اسم مفعول منقول من صفة الحَمْد وهو بمعنى محمود، وهو يتضمن
الثناء على المحمود ومحبته وإجلاله وتعظيمه، وهذا هو حقيقة الحمد وبُنى (٢) على زنة
(١) سورة الفتح ٢٩.
(٢) ص ت م : بنى .
- ٥٠٠ -

مُفَعِّل بتشديد العين مثل مُعَظِّم ومُبَجَّل لأَن هذا البناء موضوعٌ للتكثير فإن اشتق منه اسم
فاعل فمعناه من كَثُر صدور الفعل منه مرةً بعد مرة كمعلُّم ومفهِّم ومَفرِّح وإن اشتُقَّ منه
اسم مفعول فمعناه من تكرَّر وقوع الفعل عليه مرة بعد أخرى، أَو الذى يستحق له الحمد
إما استحقاقًا(١) أو وقوعا. فمحمد هو الذى كَثُر حمد الحامدين له . مرةً بعد مرة ،
كالممدوح كما قال الأعشى :
إِليك أَبيتَ اللَّْن كان وَجِيفُها إلى الماجدِ القرْم الجَوادِ المحمَّدِ(٢)
أَى الذى حُمد مرةً بعد مرة أو الذى تكاملت فيه الخصال المحمودة . انتهى .
وهو (٣) أَشهر أسمائه صلى الله عليه وسلم وأَجلُّها ، ولذلك اختص بأمور منها: أَنه
لا يصح إسلام الكافر حتى يتلفظ به بأن يقول: محمد رسول الله . فلا يكفى أحمد. وجوّزه
الإِمام الحليمى بشرط أن يضم إليه : أبا القاسم .
ومنها : أنه يتعين الإتيان به(٤) فى التشهد لا يكفى غيره من أسمائه ولا أحمد . كما فى
شرح المهذَّب والتحقيق . وكذلك(٥) الخطبة .
ومنها : أَنه على أربعة أحرف ليوافق اسم الله تعالى ، فإن الاسم الكريم على أربعة
أحرف .
ومنها : أن الله تعالى قرَنه مع اسمه كما تقدم بيان ذلك فى كتابة اسمه على العرش .
ويأتى له(٦) تتمة .
ومنها : أن الله تعالى اشتقه من اسمه المحمود ، كما قال حسان بن ثابت رضى الله
تعالى عنه :
إذا قال فى الخَمْسِ المؤذِّنُ أَشْهَدُ
وضَمَّ الإلهُ اسم النبيِّ إِلى اسمه
فذو العرش محمودٌ وهذا محمَّدٌ
وشَقَّ له من اسمه لِيُجلَّه
(١) ص : يستحق له الحمد استحقاقاً.
. كان وجنبيها إلى القوم ، وهو فى ديوان الأعشى: ميمون بن قيس بن جندل
(٢) البيت محرف فى ص ت م : .
أبي بصير وروايته :
إليك أبيت اللمن كان كلاهما إلى الماجد الفرع الجواد المحمد
الصبح المنير فى شعر أبي بصير ص ١٣٢ ( ط فينا سنة ١٩٢٧).
(٣) ص ت م : وهذا ، وما أثبته من ط .
(٤) ت م : بها.
(٦) ط : وتأتى إليه تتمة .
(٥) ط : وكذا .
- ٥٠١ -

وروى البخارى فى تاريخه الصغير ، عن على بن زيد رحمه الله تعالى قال : كان
أبو طالب يقول :
١٠
فشقَّ له من اسمه لِيُجِلَّه فذو العرش محمودٌ وهذا محمدُ .
ومنها: أنه يخرج منه بالضرب مع الكَسْر والبَسْط عددُ المرسَلين ، وهم ثلاثمائة وثلاثة
عشر ، وذلك أن فيه الميم الأولى والثانية المشددة بحرفين والميم إذا كُسرت فهى م ی م
وكل ميم بتكسيرها فى الحساب تسعون؛ إِذ الميم بأربعين والياء بعشرة فالثلاثة مائتان وسبعون
والدال خمسة وثلاثون لأَن الدال بأربعة والأَلف بواحد واللام بثلاثين والحاء بثمانية
ولا تكسير فيها .
ومنها : أَن آدم يُكْنَى به فى الجنة دون سائر بنيه كما سيأتى .
ومنها: قال ابن العِمَاد رحمه الله تعالى فى كتاب ((كَشْف الأسرار)): سُخّرت الشياطين
السلیمان بذِ كره صلى الله عليه وسلم .
ومنها : جَرْت سفينةُ نوح باسمه صلى الله عليه وسلم . قال : وقال قوم : إن معنى
الميم مَحْق الكفر بالإِسلام . أَو محى سيئات من اتبعه . وقيل الميم : مَنَّ الله على المؤمنين .
بمحمد صلى الله عليه وسلم. دل عليه قوله تعالى: ((لقد مَنَّ اللهُ عَلَى المؤمنين(١))). وقيل:
الميم : مُلْك أمته به صلى الله عليه وسلم. وقيل : المقام المحمود. وأَما الحَاء فقيل: حُكْمه
بَيْن الخَلْق بحكم الله تعالى . وقيل : إِحياء الله تعالى أمته به. وأما الميم الثانية فمغفرة
الله تعالى لأمته. وأَما الدال: فهو الداعى إلى الله تعالى، قال الله تعالى: ((وداعيًا إلى الله بإِذْنِه))(٢)
وأَما وقوع الأحرف على هذا الشكل الخاص فقيل : لأن الله تعالى خلق الخَلْق على
صورة محمد صلى الله عليه وسلم ، فالميم بصورة رأس الإنسان والحاء بمنزلة اليدين ،
وباطن الحاء كالبطن وظاهرها كالظهر ومجمع الإليتين والمخرج كالميم ، وطرف الدال
كالرجلين . وفى ذلك أنشدوا رحمهم الله تعالى :
خلائقَه عليه كما تراه
له اسم صور الرحمن ربى
وتحت الرأس قد خُلقت بدَاه
له رجْل وفوق الرِّجْل ظَهْر
(١) سورة آل عمران ١٦٤.
(٢) سورة الأحزاب ٤٦.
- ٥٠٢ -

وفيه تكلُّف.
قال القاضى رحمه الله تعالى : وفى تسميته صلى الله عليه وسلم محمد وأحمد من بدائع
الآيات وعجائب الخصائص : أَن الله تعالى حمَى أَن يسمَّى بمحمد وأحمد غيره صلى الله
عليه وسلم قبلَ زمانه .
أَما أَحمد الذى فى الكتب وبشَّرت به الأنبياء فمنعَ الله بحكمته أن يسمَّى به أحدٌ
غيره ولا يُدْعى به مدعوٌّ قبله ، حتى لايدخل لَبْس على ضعيف القَلْب(١) أَو شكّ. وكذلك
محمد أيضا لم يسمَّ به أحد من العرب ولا من غيرهم ، إلى أن شاع قبيل وجوده صلى الله
عليه وسلم أَن نبيا يُبْعَث اسمه محمد(٢) . كما روى الطبرانى والبيهقى عن محمد بن عَدِىّ
ابن ربيعة أنه سأل أَباه : لم سمَّه محمدا فى الجاهلية ؟ فقال : خرجتُ مع جماعة من بنى
تميم فنزلنا على غَدِير ماء ، فأَشرفَ علينا الدَّيْرانىّ فقال لنا : إنه يُبعث منكم وشيكًا نىَّ
فسَارعُوا إِليه(٣) . فقلنا له : ما اسمه ؟ قال : محمد . فلما انصرفنا ولد لكلِّ منا ولد فسماه
محمدا لذلك (٤).
الغَدِير : النهر : والجمع غُدْران . وَشِيكًا : سريعا وقريبا .
والذين سُمُّوا بهذا الاسم فى الجاهلية دون العِشْرين. وحمىَ الله تعالى هؤلاء أَنْ يدَّعى
أحد منهم النبوة أو يدعيها أَحد له أَو يظهر عليه شىء من سِمَاتها ، حتى تحققت لنبينا
صلى الله عليه وسلم .
محمد بن أُحَيْحة ، بضم الهمزة وفتح الحاءين المهملتين بينهما تحتية ساكنة ، ابن
الجُلاَحِ بضم الجيم وتخفيف اللام وآخره مهملة ، ابن الحَريش بفتح الحاء المهملة
وكسر الراء ثم مثناة تحتية ، ثم شين معجمة. وقال ابن هشام رحمه الله تعالى: إنها مهملة .
ونقل الدارقُطْىّ عن بُكَيْر بن أبى بكر رحمه الله تعالى أن كل ما فى الأَنصار فهو
حُريس ، أى بسين مهملة ، إلا هذا فإنه بالمعجمة .
(١) كذا فى ط موافقاً للشفا، وفى ص ت م: على ضعيف العقل.
(٢) هذا نص كلام القاضى عياض فى الشفا ص ١٩٠ (ط استامبول).
(٣) ص ت م : فتسارعوا.
(٤) الوفا ٤٦/١ .
- ٥٠٣ -

أبن جَحْجَبا . بجيم مفتوحة فحاء ساكنة مهملة فجيم أخرى مفتوحة ، فموحدة
فألف مقصورة .
قال ابن دريد عفا الله تعالى عنه: والجَحْجَبة : المجئ والذهاب والتردّد فى المشى .
ابن كلفة ووقع فى نسخة من العيون ابن كلدة . والذى ذكره السهيلى والأمير : كلفة
بالفاء : ابن عوف بن عمرو ، بن عوف ، بن مالك بن الأَوس ، الكِنَانى ثم الَّلَيْئى .
قال عبدان(١) بن عثمان الحافظ رحمه الله تعالى: بلغنى أنه أول من سمِّى بذلك(٢).
محمد بن أسامة بن مالك بن حبيب بن العَنْبَر .
محمد بن البَرّ بتشديد الراء من غير ألف بعدها ، كما نقل الحافظ عن ضبط البلاذُرِىّ
ويقال : البرّ بن طريف ابن عُثْوَارة بضم المهملة وكسرها ثم مثناة فوقية ساكنة ثم واو
مفتوحة وبعد الألف راء ثم هاء: ابن عامر بن ليث ، بن بكر ، بن عبد مَنَاة ، بن كِنانة
البَكْرى . العُنْوارِى .
محمد بن الحارث بن حُدَيْج بمهملتين فمثناة تحتية فجيم مضمومة ، مصغر ، ابن
حُوَيْص (٣).
محمد ابن حِرْماز بكسر الحاء المهملة وسكون الراء وآخره زاى . واسم الحِرْماز :
الحارث بن مالك بن عمرو بن تميم .
محمد بن حمران بن أبى حمران . واسمه ربيعة بن مالك الجعْفِىّ المعروف بالشُّوَيْعرِ(٤)
محمد بن خُزَاعِىّ بضم الخاء وفتح الزاى المعجمتين وبعد الألف عين مهملة فتحتية
فياء نسب ، ابن عَلْقمة بن حزَايَة السُّلَمِى من بنى ذَكْوان .
محمد بن خَوْلىّ بالخاء المعجمة وسكون الواو الهَمْدانى .
محمد بن سُفْيان بن مُجَاشع جَدّ جدِّ الفرَزْدق الشاعر المشهور ، ووقعَ فى نسخة من
العيون : جدّ الفرزدة، من غير تكرير جَدّ ، والصحيح ما فى غيرها ونسخة الرَّوْض: جَدّ
جَدّ بالتكرير .
(١) ت م: عبد الله.
(٣) ص ت م: ابن حريض ، وما أثبته من ط .
(٢). ط : به .
(٤) ص ت م : المعروف بالنويعم، وما أثبته من ط .
- ٥٠٤ -

محمد بن عدِيّ بن ربيعة بن سَوَاد بن جُشَم بن سعد بن زيد مَنّاة بن تَمِيمِ السَّعْدِى(١)
محمد بن عُقْبة بن أُحَيْحة بن الجُلاحِ الأَوْسِى ذكره البَلاذُرىّ. قال الحافظ : لا أدرى
أَهو الأَول نُسب مرةً إلى جده أَمْ هما اثنان .
محمد بن عمر بن مُغْفِل بضم أوله وسكون المعجمة وكسر الفاء ثم لام . هو والد
هُبَيْب مُصَغّر .
محمد بن اليُحْمِد بضم المثناة التحتية وسكون المهملة وكسر الميم وفتحها قال فى القاموس
كُيُمْنَعِ وكَيُعْلِمِ آتِى(٢) أَعْلَمَ ، الأَزْدِى. ونُسَّابُ اليمن تزعم أنه أول من سمِّى بذلك.
محمد بن يزيد بن عمرو بن ربيعة .
محمد الأُسَدِىّ بضم الهمزة وفتح السين المهملة . وتشديد المثناة التحتية المكسورة .
محمد الفُقَيْمى بضم الفاء وفتح القاف وسكون المثناة التحتية . ذكرهما ابن سعد
ولم يَنْسِبهما(٣) بأكثر من ذلك ،
واقتصر السُّهيلى على ثلاثة والقاضى على سبعة منهم محمد بن مَسْلمة بفتح أوله
وسکون ثانیه ، ولیس منه كما سيأتى .
وعدَّ ابنُ دِحْية فيهم محمدَ بن عتوارة وهو محمد بن البَرّ نُسب لجدّه الأعلى .
والذى أَدرك الإِسلامَ منهم وأَسلَم : محمدُ بن ربيعة . ذكره ابن سعد والبغّوى
والبلاذرى(٤) وابن السَّكن وابن شاهين وغيرهم فى الصحابة .
ولا وجه لتوقّف ابن الأثير فى ذلك لما تقدم . ومحمد بن مَسْلمة هو محمد(٥) بن
الحارث ذكره الحافظ فى القِسْم الثالث من الإصابة (٦) .
وقد نظَم أسماءهم العلامة الشيخ عبد الباسط البُلْقينى رحمه الله تعالى فى الشرح فقال :
مِن قَبْلِ خَيْرِ الخَلْقِ ضِعْفُ ثمان
إِنَّ الذين سُموا باسم محمد
ابنٌّ لَبَرّ مُجَاشعُ بن ربيعة
لَيّْى هو السُّلَمى وابن أسامة
ثم ابن مَسْلم محمدى حَزْمان
سَعْدىّ وابن سَوادة هَمْدان
(١): التميمى السعدى.
(٣) كذا فى ط ، وفى ص ت م: ولم يسمهما.
(٥) ط : ومحمد بن الحارث .
(٢) آتى أعلم: مضارع أعلم .
(٤) ط : والماوردى.
(٦) الإصابة ١٦٦/٦ (ط الشرفية).
- ٥٠٥ _
٦٤ - سبل الهدى والرشاد

وابن الجُلَاحِ مع الأُسَيْدِى يافتى ثم الفُقَيْمى هكذا الحَمْرانِ
وقوله: (( ثم ابن مَسْلِمٍ)) بفتح الميم أَى ابن مَسْلمة رخَّمه للضرورة . وتبع فى ذكره
القاضى، وتعقَّبه فى الفتح والزهر بأَنّه ولِد بعد مَوْلد النبى صلى الله عليه وسلم بأكثر
من خمس عشرة سنة . وأجاب بعضهم بأَن مُرَاد القاضى : من ولِد فى الجاهلية وسمّى
بمحمد، وابنُ مَسْلمة منهم .
وفات(١) الشيخ عبد الباسط ذِكْر محمد بن الحارث بن حُدَيْج السابق .
وقوله : حزمان بزاى معجمة أراد محمد بن حزمان كما ذكره فى الشرح وكأَّنه تبع
نسخة سقيمة من حاشية الشفاء للحلبى فإنه نقّل ذلك عنها عن الإِشارة لمُغلْطاى. والذى
رأيته فى عدة نُسَخ من الإِشارة : محمد بن حِرْماز بحاء مهملة فراء وآخره زاى . وكذا
رأيته بخط مُغلْطاى فى الزَّهْر والحافظ ابن حجر والعَلَّمَة العَيْنِى فى شرحيهما على البخارى .
٠ ٠
والسبب فى تسميته صلى الله عليه وسلم [ محمدًا ] ما رواه البيهقى وأبو عمر عن ابن
عباس رضى الله تعالى عنهما : أَن عبد المطلب قيل له: لم سمَّيْته محمدًا ورغبت عن أسماء
آبائه؟ قال: أردتُ أَن يَحْمده الله فى السماء ويَحْمده الناسُ فى الأَرض .
وتقدم ذكر المنام الذى رآه جدُّه فى باب فَرحه به صلى الله عليه وسلم ومن بركات
هذا الاسم ما رواه أبو نُعَيْم فى الحلية عن وهب بن منبه رحمه الله تعالى قال: كان [ فى
بنى إسرائيل](٢) رجلٌ عصىَ الله تعالى مائة (٣) سنة ثم مات فأخذوه فألقوه على مزبلة فأَوحى الله
تعالى إلى موسى عليه الصلاة والسلام: أَن اخرُجْ(٤) فصلِّ عليه قال: يارب إِن بنى إسرائيل
يشهدون أَنه عصاك مائة سنة فأوحى الله تعالى إليه : هكذا كان إلا أنه كان كلما نشر
التوراة ونظر إلى اسم محمد صلى الله عليه وسلم قبَّله ووضعه على عينيه فشكرْتُ له ذلك
وغفرت له وزوّجتُه سبعين حوراء(٥) .
(١) ص ت م : وقال . وما أثبته من ط .
(٢) من الحلية .
(٣) الحلية : مائتى سنة .
(٤) كذا فى ط موافقاً لحلية، وفى ص ت م: أن أخرجه. (٥) حلية الأولياء لأبي نعيم ٤٢/٤ .
- ٥٠٦ -
--

وورد أَن آدم صلى الله عليه وسلم تكنِّى فى الجنة بهذا الاسم. روى(١) ابن عَدِىّ وأُبو
الشيخ وابن عساكر عن جابر بن عبد الله رضى الله تعالى عنهما ، وابن عَدِىّ والبيهقى
وابن عساكر عن علىّ رضى الله تعالى عنه مرفوعا ، وابن عساكر عن كعب رحمه الله تعالى
وأَبو الشيخ عن بكر بن عبد الله المُزَّى ، وابن عساكر عن غالب بن عبد الله العُقَيْلى
رحمهما الله تعالى أنه ليس أَحدٌ من أَهل الجنة إِلا يُدْعَى باسمه إلا آدم صلى الله عليه وسلم
فإنه يُدْعى أَبا محمد . تعظيما وتوقيراً للنبي صلى الله عليه وسلم . زاده الله تعالى شرفا وفضلا
وجزاه عن المسلمين خيرا .
٠٠٠
ذكر ما وجد من هذا الاسم مكتوبا فى الأزل منقوشا فى خواتم (٢) الأنبياء والحجارة والنبات
والحيوان .
روى عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه فيما رواه أبو يَعْلى والطَّبَرانى، وعن ابن عمر
فيما رواه البَّزار أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لمّا عُرج بى إلى السماء ما مررتُ بسماء
إلا وجدت اسمى فيها مكتوبا : لا إله إلا الله محمد رسول الله ))
له طُرق أَسانيدها واهية .
وقال الشيخ رحمه الله تعالى : إِنه حديث حسَن(٣) لكثرة طرقه ، وقد بينتُ ما فى ذلك
فى ((إتحاف الَّلبيب ببيان ما وضع فى مِعْراج الحبيب)).
ويروى عن جابر بن عبد الله رضى الله تعالى عنهما قال : قال : رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((مكتوبٌ على باب الجنة : لا إله إلا الله محمدُ رسول الله)).
ويروى عن عُبادة بن الصامت فيما رواه الطبرانى ، وعن جابر رضى الله تعالى عنهما
فيما رواه العقيلى ، وابن عدى رفعاه أَن فصّ خاتم سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام
كان سماويًّا أُلقى إليه فوضعه فى إصبعه وكان نقشه أنا الله لا إله إلا أنا ، محمد عبدى
ورسولی .
(١) ط : فروى .
(٢) ط: على خاتم الأنبياء.
(٣) ص ت م : من حديثه حسن .
- ٥٠٧ -

ولفظ جابر : لا إله إلا الله محمد رسول الله .
ويروى عن أبى الزبير عن جابر(١) فما رواه ابن عساكر قال : بين كتفى آدم مكتوب ؛
محمد رسول الله خاتم النبيين .
ويروى عن أبى ذرّ مرفوعا فيما رواه البزَّار ، وعن عمر فيما رواه البيهقى ، وعن ابن عباس
فيما رواه الخرائطى فى كتاب ((قَمْع الحِرْص)) وعن على رضى الله تعالى عنهم فيما رواه
البيهقى أن الكنز الذى ذكره الله تعالى فى كتابه لوح من ذهب مُصمت مكتوب فيه بسم
الله الرحمن الرحيم عجبتُ لمن أَيْقَن بالقدَر ثم يَنْصَب ، عجبت لمن ذكّر النار ثم يضحك ،
عجبت لمن ذكر الموت ثم غفل . لا إله إلا الله محمد رسول الله .
أسانيد هذه الأحاديث واهية .
وذكر ابن ظَفَر رحمه الله تعالى أنه وجد بالخط العِبْرانى على حجَر : باسمك اللهم ]
جاء الحق من ربك بلسان عربىّ مبين . لا إله إلا الله محمد رسول الله . و کتبه موسى بن
عمران .
· ونقل ابن طغربل رحمه الله تعالى فى كتابه (( النطق المفهوم )) عن بعضهم أنه رأى
فى جزيرة شجرةً عظيمة لها ورق كبير طيب الرائحة مكتوب فيها بالحمرة والبياض فى
الخضرة كتابةً بيِّنة واضحة خِلْقة ابتدعها الله تعالى بقدرته فى الورقة ثلاثة أسطر :
الأول : لا إله إلا الله. والثانى: محمد رسول الله. والثالث: إنّ الدين عند الله الإسلام.
ونقل ابن مرزوق رحمه الله تعالى فى شرح البُرْدة عن عبد الله بن مرجان(٢) رحمه الله
تعالى قال : عصفتْ بنا ريحٌ ونحن فى ◌ُجج بحر الهند فأرسينا فى جزيرة فوجدنا(٣) فيها
وردًا أحمر ذكىّ الرائحة وفيه مكتوب بالأبيض لا إله إلا الله محمد رسول الله . وورد
أبيض مكتوب عليه بالأصفر : براءةٌ من الرحمن الرحيم إلى جنات النعيم لا إله إلا الله محمد
رسول الله .
ونقل أيضًا عن بعضهم أنه أتى بسمكة فرأى فى أَحد لحْمتَى أُذنيها لا إله إلا الله .
وفى الأخرى محمد رسول الله.
(١) ص ت م : عن الزبير عن جابر، وما أثبته من ط .
(٢) ط : ابن صوحان.
(٣) ط : فرأينا.
- ٥٠٨ -

وعن جماعة أنهم وجدوا بطيخة صفراء فيها خطوط شتى بالأبيض خِلْقة ، ومن جملة
الخطوط كتب بالعربى فى أَحد جنبيها: الله. وفى الآخر (١): عَزَّ أَحمد(٢) بخط بيِّن
لا يشكُّ فيه عالِمٌ بالخط .
وأنه وجد فى سنة سبع أَو تسع وثمانمائة حبة عنب فيها بخط بارع بلون أسود: محمد(٣).
وقد تقدم فى باب كتابة اسمه صلى الله عليه وسلم على العرش وسائر مافى الملكوت ما
فيه مَقْنع .
ويرحم الله تعالى القائل حيث قال :
وأَسماؤه فى العرش من قبل تُكْتَبُ
بدَا مَجْدُه مِن قَبْلِ نَشْأَةِ آدم
تَنْيَهَاتٌ
الأول لم يصح فى فضائل التسمية به حديث ، بل قال الحافظ أبو العباس تقى الدين
ابن تيمة الحرّانى رحمه الله تعالى : كلُّ ما ورد فيه فهو موضوع ، ولابن بُكَيْرِ جُزْءٍ
معروف فى ذلك كل أحاديثه تالفة .
قال الحافظ: وأصحّها ما رواه ابن بُكَيْر عن أبى أمامة رضى الله تعالى عنه مرفوعًا: ((من
ولد له مولود فسمّاه محمدا حُبّا لى وتبرُّكًا باسمى كان هو ومولوده فى الجنة)).
قال : وإسناده لا بأس به وحسّنه فى موضع آخر .
قلت : وليس كذلك فإن فى سَنده أبا الحسن حامد بن حمّاد بن المبارك بن عبد الله
العسكرى ، شيخ ابن بُكَيْر ، قال الذهبى فى الميزان والحافظ فى اللسان : خَبرُه هذا موضوع
وهو آفته (٤) انتهى وشيخه هذا(٥) إسحاق بن سَيَّار(٦) مجهول .
والوارد فى ذلك حديث عبد الله بن أبى رافع عن أبيه رضى الله تعالى عنه قال : سمعت
(٢) ص : عند أحمد.
(١) ص ت م : وفى الأخرى .
(٣) لا يمنع العقل وقوع مثل هذه العجائب، وكل ما يطلب فى التصديق بها صحة النقل وثقة الخبر ، وكل ما رواه
المؤلف من هذه العجائب أخبار آحاد تحتاج إلى التوثيق ولا تستلزم التصديق، ولم يرد شىء منها عند أهل الحديث الذين يعول عليهم.
(٥) غير ص : وشيخه إسحاق .
(٤) ميزان الاعتدال ٤٤٧/١ .
(٦) كذا فى ط موافقاً لميزان الاعتدال وهو إسحاق بن سيار النصيبى، وفى ص ت م: إسحاق يسار ، محرفة.
- ٥٠٩ -

رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إِذا سميتموه محمدًا فلا تضربوه ولا تَحْرموه))
رواه البزار من طريق أبى غسَّان(١) بن عبد الله وفيه ضعف. وبقية رجاله ثقات
وحديث أنس مرفوعًا: ((تُسَمُّونهم محمدًا ثم تسبُّونهم(٢)))
رواه أبو داود والطَّيَالِسىّ من طريق الحكم بن عطية. قال البزَّار : لا بأس به وقال
الحافظ فى التقريب : صَدُوق له أوهام .
وحديث جابر بن عبد الله مرفوعًا: (( ما أُطعم الطعامُ على مائدة ولا جُلس(٣) عليها
وفيها اسمى إِلا قُدِّسوا كلَّ يوم مرتين)).
رواه ابن عَدِى من طريق أحمد بن كنانة الشامى وقال: مُنْكَر الحديث . وقال الذهبى
فى الميزان وأقره الحافظ فى اللسان إنه حديث(٤) مكذوب(٥) .
قال الشيخ رحمه الله تعالى : وقد وجدت للحديث طريقا آخر(٦) ليس فيه أحمد بن
كنانة(٧) قال أَبو سعيد النقاش فى معجم شيوخه : أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الخالق
البَنْدَنِيجى، حدثنا أبو صالح شعيب بن الخَصِيب ، حدثنا العباس بن زيد (٨) البحرانى،
حدثنا سفيان بن عُيَيْنة ، عن محمد بن المنْكَدِر ، عن جابر به . قال الشيخ رحمه الله تعالى :
رجاله ثقات(٩) .
وحديث ابن عباس: من ولِد له ثلاثة أولاد فلم يسمِّ أَحدَهم محمدًا فقد جَهل))(١٠)
رواه ابن عدى والطبرانى من طريق ليث بن سعيد ، حدثنا موسى بن أَعيَن عن
ليث ، عن مجاهد ، عن ابن عباس به . ومُصْعَب ضعيف وليث كذلك. ورواه الحارث
ابن أبى أسامة من طريق إسماعيل ابن أبى إسماعيل. قال الدارقطنى: وهو ضعيف لا يحتج به.
(١) كذا بالأصل، والذى فى اللآلئ المصنوعة ١٠٣/١: قال البزار: حدثنا غسان بن عبيد الله ... إلخ. ثم
قال : قال الحافظ أبو الحسن الهيثمى فى زوائده : غسان فيه ضعف .
(٢) ذكره فى اللآلئ المصنوعة ١٠٣/١، ثم قال: أخرجه عبد بن حميد وأبو يعلى والبزار وقال: لا نعلم رواه
عن ثابت إلا الحكم وهو بصرى لا بأس به .
(٣) ص ت م: وأجلس فيها، محرفة والتصويب من ط .
(٤) ط : هذا حديث مكذوب .
(٥) ميزان الإعتدال ١٢٩/١.
(٦) ط : أخرى.
(٧) اللآلئ المصنوعة: ليس فيه أحمد الشامى ولا عثمان الطرائى.
(٨) اللآلئ' : ابن يزيد .
(٩) اللآلئ المصنوعة ١٠١/١.
(١٠) ذكره فى اللالى المصنوعة ١٠١/١ ثم قال نقلا عن ابن الجوزى: تفرد به موسى عن ليث وليث تركه أحمد
وغيره . قال ابن حبان : اختلط فى آخر عمره فكان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، وانظر تعقيب السيوطى على ذلك .
- ٥١٠ -

وهذان الحديثان أَمْثَل ما روى فى هذا الباب وإسناداهما واهيان .
وفى الإصابة ما نصه جُشَيْب بعد الجيم شين معجمة ثم تحتانية موحدة . روى(١) ابن أبى
عاصم من طريق ابن أبى قُدَيْك، عن جَهْم بن عثمان عن ابن جُشَيْب ، عن أبيه ، عن النبى
صلى الله عليه وسلم قال: ((من تسمَّى باسمى يرجو بركتى غدَتْ عليه بركتى وراحت
إِلى يوم القيامة)). قال ابن مَنْده رحمه الله تعالى: إِن كان جُشَيب هذا الذى يروى عن
سعيد بن سُوَيْد فهو تابعىّ قديم من أصحاب أَبى الدَّرْداء رضى الله تعالى عنه(٢)
الثانى: قال الحافظ أبو الخير السَّخَاوى فى فتاويه: لم يرد فى المرفوع: (( من أراد
أَن يكون حَمْل زوجته ذَكَراً فليضع يدَه على بطنها وليقل : إِنْ كان هذا الحمل ذكراً
فقد سمَّيته محمداً فإنه يكون ذكرا)). إنما روى أَبو شعيب عبد الله بن حسن الحرّانى
فى جُزْأَيْه عن عطاء قال: ماسُمِّى(٣) مولودٌ فى بطن أمه محمداً إِلا كان ذكرا)) . قلت: وقد
رفعه بعضهم كما رواه ابن الجوزى فى الموضوعات عن عائشة بنت سعد عن أبيها . وفى
سنده [عثمان(٤) ] ابن عبد الرحمن كذبه ابنٌ مَعِين. وقال ابن حِبّان: يروى عن الثِّقات
الموضوعات .
وروى ابن النجار فى تاريخ بغداد عن محمد بن سلام بن مسكين البغدادى قال :
حدثنا وَهْب بن وهب ، حدثنا جعفر بن محمد بن على ، حدثنا على بن الحسين ، حدثنا
الحسين بن على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنهما قال: من كان له حمْل فنوى أن يسمِّيه
محمداً جعله(٥) الله ذكراً وإن كان أُنثى. قال وهب: فنويت سبعةً كلهم سميته محمداً .
انتهى .
قلت : وهب هذا أبو البَخْتَرىّ مُثَّهم. وقد أَورد أَثره هذا الشيخُ فى الموضوعات وقال
عُقْبة : وهب كذاب وضَّاع(٦).
***
(١) ص ت م : قال .
(٢) الإصابة ٢٤٥/١ .
(٤) بياض فى الأصل وأثبته من اللآلى المصنوعة ١٠٣/١.
(٦) اللآلى المصنوعة ١٠٤/١.
(٣) ص ت م : ما تسمى، وما أثبته من ط .
(٥) ط : حوله .
-٥١١ -

الثالث : روى البخارى فى الصحيح والتاريخ ، والنسائى والبيهقى عن أبى هريرة
رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أَلا تَعْجبون)) ولفظ البخارى
فى التاريخ: (( يا عِبَاد الله انظروا. وفى لفظ له: ألم ترَوْا كيف يَصْرف الله عنِّى شَتْم قريش
ولَعْنهم، يشتمون مُذَمَّما ويلعنون مذمَّما. وأَنا محمد(١) ))
قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام فى أَماليه : كيف يستقيم ذلك وهم ما كانوا
يسبُّون الاسم بل المسمَّى، والمسمّى واحد؟ والجواب المراد : كفى الله اسمى(٢) الذى هو محمد
يستهزأ بالسب .
وقال الحافظ رحمه الله تعالى : كان الكفار من قريش من شدة كراهتهم فى النبى
صلى الله عليه وسلم لا يسمُّونه باسمه الدال على المدح فيَعْدلون إلى ضده فيقولون: مُذَمِّم
وإِذا ذكروه بسُوء قالوا : فعل الله بمذمَّم ومذمم. ليس هو اسمه ولا يُعرف به ، فكان الذى
يقع منهم فى ذلك مصروفاً إلى غيره .
***
((أحمد)) :
قال الله تعالى حاكيًا عن السيد عيسى عليه السلام (ومبشِّراً برسول يأتى من بَعْدِى
اسمُهُ أَحمد (٣) ) قال العلماء : لم يسمَّ به أحدٌ قبلَ نبينا صلى الله عليه وسلم منذ خلَقِ
الله تعالى الدنيا ، ولا تسمّى به أحدٌ فى حياته صلى الله عليه وسلم وأول من تسَّى به بعده
على الصواب والد الخليل بن أحمد شيخ سيبويه . قال المبرِّد رحمه الله تعالى : فَتَّش
المفتشون فما وجدوا بعدَ نبينا صلى الله عليه وسلم مَن اسمه أحمد قبل أبى الخليل بن أحمد .
قال الحافظ أبو الفضل العراقى : واعترض على هذه المقالة بأَبى النضر(٤) سعيد بن أحمد
فإنه أَقْدَم وأجيب بأَن أكثر أهل العلم قالوا فيه يحمد بالياء. وقال ابن مَعِين : أَحمد .
قال ابن دِحْية رحمه الله تعالى : وهو علَم منقول من صفة لا من فِعْل ، وتلك الصفة
أَفْعَل التى يراد بها التفضيل .
(١) . صحيح البخارى ٢١٧/٢، (ط الأميرية).
(٢) ص: كى الله المسمى.
(٣) سورة الصف ٦ .
(٤) ص ت م : بأبى النصر ، محرفة وما أثبته من ط .
- ٥١٢ -

وقال ابن القيِّم فى كتابيه ((جلاء الأفهام)) ((وزاد المعاد)) واللفظ له: اختلف الناس
فيه : هل هو . بمعنى فاعل أَو مفعول . فقالت طائفة: هو بمعنى فاعل. أَى حَمِد اللّهَ أَكثرَ
من حَمْد غيره له ، فمعناه أحمد الحامدين لربه .
وقالت طائفة أخرى : هو بمعنى مفعول أَى أَحق الناس وأَوْلاهم بأَن يُحْمد . فيكون
كمحمد فى المعنى ، إِلا أَن الفرق بينهم أن محمدًا هو المحمود حمدًا بعد حمد ، فهو دال
على كثرة حَمْد الحامدين له ، وذلك يستلزم كثرةً الخصال التى يُحمد عليها وأحمد هو
الذى يُحْمد أَفضلَ ما يُحْمَده غيره. فمحمد فى الكثرة والكمية وأحمد فى الصِّفة وفى الكيفية
يستحق من الحمد أكثر مما يستحقه غيره فحَمْده أَكثر حمدٍ وأفضل حمدٍ حُمده بشَر ،
والاسمان واقِعَان على المفعول، وهذا أَبلَغ فى مدحه صلى الله عليه وسلم وأ كمل معنى. قال :
وهو الراجح المختار ولو أريد به معنى الفاعل لسّمِى الحمَّاد أَى كثير الحمد ، فإنه صلى
الله عليه وسلم كان أكثر الناس حمدًا لربه ، فلو كان اسمه أحمد باعتبار حمده لربه
لكان الأَوْلَى (١) به الحمَّاد كما سمّيت أمته صلى الله عليه وسلم بذلك. وأيضًا فإن هذين
الاسمين إِنما اشتُقًّا من أخلاقه وخصاله صلى الله عليه وسلم التى لأجلها استحق أَن يُسمَّى
محمدا وأحمد . وبَسْط الكلام على ذلك وتحقيق هذا المحل يطول به الكلام فليطلب من
كتب النحو المطولة .
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: سمِّى النبي صلى الله عليه وسلم بمحمد وأحمد لما اشتمل
عليه من مسمَّاهما وهو الحمد ، فإنه صلى الله عليه وسلم محمود عند الله ومحمود عند الملائكة
ومحمود عند الأنبياء ، ومحمود عند أهل الأرض كلهم وإن كفر به بعضهم فإن ما فيه
من صفات الكمال محمودةٌ عند كل عاقل ، وإن كابَر عقله جحودا وعنادا [ أَو جهلا
باتصافه بها(٢) ] ولو عُلم اتصافه بها لحَمده، فإنه يَحْمد من اتصف بصفات الكمال
ويجهل وجودها فيه ، فهو فى الحقيقة حامد له .
وقال القاضى والسُّهَيْلى وابن القيِّم رحمهم الله تعالى: واختُصَّ صلى الله عليه وسلم
من مُسَمِّى الحمد بما لم يُجمع (٣) لغيره ، فإن اسمه صلى الله عليه وسلم : أحمد ومحمد ،
(١) ط : لكان أولى .
(٣). ط: بما لم يجتمع.
(٢) فى موضعها كلمة محرفة فى ص ت م.
- ٥١٣ -
٦٥ - سبل الهدى والرشاد

وأمته الحمَّادون يحمدون الله تعالى على السَّرَّاء والضرَّاء، وصَلاتُهُ وصلاتهم مُفْتَتحة بالحمد .
وخُطبه مفتتحة بالحمد ، وكتابه مفتتح بالحمد ، وشُرع له الحمد بعد الأكل والشرب ، .
وبعد الدعاء . وبعد القُدوم من السفر ، وبيده صلى الله عليه وسلم لواءُ الحمد يوم القيامة، .
ولما يسجد بين يدى ربه عز وجل للشفاعة ويؤذن له فيها يحمد ربه بمحامد يفتحها عليه
حينئذ ، وهو صاحب المقام المحمود الذى يَغْبطه فيه الأَوَّلون والآخِرون ، وإِذا قام فى ذلك
المقام حمده حينئذ أَهلُ الموْقِف كلهم مسلمهم وكافرهم أولهم وآخرهم إلى غير ذلك .
تنبيه : قال القاضى رحمه الله تعالى : كان صلى الله عليه وسلم أحمدَ قبل أن يكون
محمدًا كما وقع فى الوجود، لأَن تسميته صلى الله عليه وسلم أحمد وقعت فى الكتب السالفة،
وتسميته محمدًا وقعت فى القرآن ، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم حمد ربه قبل أن يحمده
الناس . وقال السُّهيلى : لم يكن صلى الله عليه وسلم محمدًا حتى كان أحمد ، حمد ربه
فنبَّأَّه وشرَّفه ؛ فلذلك تقدّم اسمُ أحمد على الاسم الذى هو محمد ، فذكره عيسى صلى الله .
عليهما وسلم فقال: (( اسمه أحمد)) وذكره موسى صلى الله عليه وسلم حين قال له ربه :
تلك أمةٌ أَحمد فقال اللهم: اجعلنى من أمة أحمد ؛ فبأَحمد ذُكر قبل أن يُذكّر بمحمد ،
لأَن حَمْده لربه قبل حَمْد الناس له ، فلما وجد وبُعث كان محمداً بالفعل ، وكذلك فى .
الشفاعة يحمد ربه بالمحامد التى يفتحها عليه ، فيكون أحمد الحامدين لربه ، ثم
يشفع فيُحمد على شفاعته صلى الله عليه وسلم . فانظر كيف ترتَّب هذا الاسم قبل الاسم
الآخر فى الذِّكْر وفى الوجود فى الدنيا والآخرة تَلُحْ لك الحكمةُ الإِلهية فى تخصيصه صلى
الله عليه وسلم بهذين الاسمين . انتهى .
فصرَّح القاضى والسهيلى رحمهما الله تعالى بأَن أَحمد سابقٌ على محمد . وأَقرَّهما
الحافظ فى الفتح وغيره .
وردّ ذلك ابن القيّم فى كتابيه ((جِلَاءِ الأَفْهام)) و((زاد المعاد )) ونسب قائلَ ذلك إِلى
الغلط ، ثم نقل عن لفظ التوراة التى يقرؤها مؤمنو أَهلِ الكتاب أن فيها عند ذكر إسماعيل
صلى الله عليه وسلم بماذ ماذ. وذكر بعد هذا : وإنه سيلد اثنى عشر عظيما، منهم عظيم يكون
اسمه ماذ ماذ. قال ابن القيم رحمه الله تعالى : وهذا عند علماء المؤمنين من أهل الكتاب
- ٥١٤ -

صريح فى اسم النبي صلى الله عليه وسلم . قال : ورأيت بعضَ شروح التوراة كما حكيناه
بعد هذا المتن قال فى الشرح(١) : هذان الحرفان فى الموضعين يتضمنان اسم السيد الرسول
محمد صلى الله عليه وسلم وبسَط الشارحُ الكلامَ والدليل على ذلك.
ثم نقل ابن القيِّم عن شارح آخر أن اسمه فى التوراة أَظْهر مما ذكره الشارح السابق
وذكر ابن القيم كلامه . فليراجعه من أراده من ((جلاء الأفهام )) .
وقد وردت آثار كثيرة تشهد لما قاله ابن القيم ..
قال: وإنما سمَّه المسيح أَحمد كما حكاه الله تعالى فى القرآن لأَن تسميته بأحمد وقعت(٢)
متأخرة عن تسميته محمدا فى التوراة ومتقدِّمة على تسميته محمدا فى القرآن ، فوقعت بَيْن
التسميتين محفوفة بهما .
وقد تقدَّم أن هذين الاسمين صفتان فى حقه صلى الله عليه وسلم ، والوصفية فيهما
لا تُنافِى العلمية وأَن معناهما مقصود ، فعرف عند كل أمة بأَعْرَف الوصفين عندها .
انتهى ملخصا .
قال الراغب رحمه الله تعالى : وإِنما خصه عيسى عليه الصلاة والسلام بذلك ولم يصِفْه
بغيره تنبيهًا على أنه أَحْمَد منه ومن قبله ، لما اشتمل عليه من الخصال الجميلة والأخلاق
الحميدة التى لم تكمل لغيره صلى الله عليه وسلم .
تنبيه :
لم يصحّ فى فضل التسمية به حديث. وأما حديث أنس بن مالك مرفوعًا: ((يُوقف (٣) عَبْدان
بين يدَى الله تعالى فيؤمر بهما إلى الجنة فيقولان: ربنا بم استأهَلْنا الجنة ولم نعمل عملاً
تجازينا به الجنة ؟ فيقول الله تعالى: عَبْدىَّ(٤) ادخلا الجنة فإنى آليتُ على نفسى أَلاَّ يدخل
النارَ من اسمه أحمد ولا محمد )) فهو حديث باطل كما قال الذهبى رواه ابن بُكّيْر من
طريق أحمد بن عبد الله الدارع(٥) وهو كذاب ، وشيخه صَدقة بن موسى وأَبوه لا يُعرفان .
(١) ط : فى الشارح.
(٣) ص ت م : فوقف ، محرفة .
(٥) ص ت م : الدراع ..
(٢) ت م : جاءت .
(٤) ص ت م : عبديا .
- ٥١٥ -

فائدة :
أحمد فى العربية ممنوع من الصرف لاينوَّن ولا يكسر للعلمية ووزن الفعل . وأَلْغَزفيه
بعضهم رحمه الله تعالى فقال :
وراكعةٍ فى ظِلِّ غُصْن مَنُوطة بلؤلؤة نِيطَتْ بمنقار طائِر
فالراكعة : الدال . والغصن التى هى فى ظله: الألف. واللؤلؤة: الميم. ومنقار الطائر: الحاء .
#
((الأَبَرّ»: أَفعل تفضيل من برَرْتُ فلانا بالكسر أَبَرّه بِرَّا فَأَنَا بَرُّ وبارّ: أَى مُحْسن. والبِرُّ:
اسم جامع للخير. ويطلق أيضا على الصِّدْق لحديث: ((لا يزال الرجل يَصْدُق حتى يُكتب
عند الله بارًّا، ولا يزال يَكْذب حتى يُكْتب عند الله كاذبًا)) وإِنه يقال صدَق وبَرَّ وكذّب .
وفجَر ، وجمع البَرّ : أَبرار والبارّ : بَررَة .
وهو صلى الله عليه وسلم حرىٌّ بأن يكون أَبَرّ الناس ، لما جُمع فيه من الخصال الجميلة
التى لم تُجمع(١) فى مخلوق والإحسان والصدق .
قال أبو على الحاتِمِىّ رحمه الله: اتفق أَهلُ الأَّدب على أَن أَصْدَق بيتٍ قالته العرب
قول أبى إِيَاس الدُّؤلىّ :
وما حمَلْت من ناقة فَوْقِ رَحْلها أَبَرَّ وأَوْفَى ذِئَّةً من مُحَمَّدٍ
وهذا الاسم مما سمَّاه الله تعالى به من أسمائه الحسنى. والبَرّ فى حقه تعالى معناه: المحسن
أَو الصادق الوعد أَو خالِقِ البِرّ . أقوال .
والنبى صلى الله عليه وسلم بَرَّ بالمعنيين الأولين كما سيأتى فى صفاته المعنوية .
((الأَبْطَحِى)): نسبة إلى الأَبطح وهو مَسِيل الماء، وفيه دِقَاق الحصى، والمراد هنا أَبْطِح
مكة، وهو مَسِيل واديها، وهو ما بين مكة ومِنَّى ومبتدَؤه المحصَّب. وأضله فى اللغة: ما انحدر
من الجبال وارتفع عن (٢) المسيل.
(١) ط : لم تجتمع .
(٢) ص : من المسيل .
- ٥١٦ -

قال حسان بن ثابت رضى الله عنه يمدح النبى صلى الله عليه وسلم :
وأَكْرَمَ صِيتاً(١) فى البيوتِ إِذا انتمَى وأَكرَمَ جَدَّا أَبطحِيًّا يُسَوَّدُ(٢)
- وسمِّى صلى الله عليه وسلم بذلك لأنه من قريش البِطَاح ، وذلك أَن قُصيّا جده الخامس
لمّا وَلِ البيتَ وأَمْرَ مكة أَقْطَعها أَرْباعاً بين قومه، فلما كَثُرَت بنو كعب بن لُؤْى وبنو
عامر بن لؤى أَخرجوا بنى محارب وبنى الحارث بن فِهْر من البطحاء إلى الظَّوَاهر وبنى (٣)
خارجة الحرم حول مكة .
فقريش البِطّاح : بنو كعب بن لؤىّ وبنو عبد مناف وبنو عبد الدار وبنو مُرّة (٤)
ابن كلاب، وبنو مخزوم بن يقظة، وبنو تميم بن مُرّة وبنو جُمَّح وسهْم(٥) بن عمرو
ابن مُصَيْص بن كعب، وبنو عَدِىّ بن مالك وبنو عامر بن لُوَّىّ (٦).
وقريش الظَّوَاهر : بنو مُحَارب، وبنو الحارث بن فِهْر ، وبنو الأُدْرَم بن غالب ،
وعامة بنى عامر (٧) بن لُؤَّىّ وكان يتمال لعبد المطلب: سيّد الأَبْطَحِ والأَباطح.
(الأَبْلَج)): بالموحدة وآخره جيم. وهو الظَّلْق الوجه أَو المُشْرقه، أَو ذو الكرم والسماحة
والمعروف، أَو الواضح أمره، ومنه صباحٌ أَبْلَج، وانبلجت الشمس انبلاجاً وانبلج
الفجرُ وتبلجَّ : أَنار ووضح .
(الأَبْيَض)): صفة مشبهة من البياض ضد السَّوَاد، وهو السخىّ الجوَادومنه قول ذى الرُّمَة:
له نائلٌ بالمكْرُمات يفيضُ(٨)
وأَبيضَ مُرْتاح النَّحِيزة للنَّدَى
أو المبارك الميمون ومنه قول الجَعْدى :
كم بِتُّ أَرْقبُ منك(٩) يوماً أَبيضاً
فى شِبْه وجهك بالنَّدَى متهلِّلُ
(١) ص ت م : حيناً ، محرفة .
(٢) ص ت م: أبطخى السوادد، وما أثبته من ط .
(٤) ط : وبنو زهرة.
(٦) ليست فى ط .
(٨) ليس فى ديوان ذى الرمة المطبوع بأوروبا .
(٩) ط: منه.
(٣) ط : وهى خارجة.
(٥) ط : ومنهم.
(٧) ص: وعامة بنى عمرو بن لؤى.
٥١٧٠ بـ
..

أو المتصف بالبياض وهو نظافة العِرْض ، يقال رجل أبيض وامرأة بيضاء أَى نقية
العِرْض من الأَدناس، ويقال ابيَضَّ ابيضاضاً وبياضاً وهو مبيَضّ ، وقال أبو طالب :
ثِمَالُ اليتانَى عِصْمَةٌ لِلأَرامِل
وأَبيض يُسْتَسْقَى الغَمام بوجهه
وسيأتى تمامه(١) فى ثمال .
(الأَنْقَى)): أَفعل تفضيل من تَقَى يَتْفِى كقضى يَقْضِى لا من اتقى يتَّقى الذى هو الأصل،
فخفف لأن أفعل التفضيل لايبنى من غير ثلاثى(٢) على ثلاثة.
روى مسلم عن جابر رضى الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قد
علمتمٍ أَنِّى أَتْقاكم وأَبَرُّكم وأَصْدقكم حديثاً)) .
قال الجوهرى : التَّقِىّ: المُتَّقِى. والتُّقَى والتقوى واحد . وواوها مُبْدَلة عن ياء لقولك:
اتقيت والتاء من واو لأَّنه من وقَيْت .
وأصل التقوى فى اللغة: قلة الكلام. حكاه ابن فارس. وقال غيره : هى الخوف والحذر
وأَصلها : اتقاء الشِّرْك ثم المعاصى ، ثم الشبهات ، ثم ترْك الفضلات . وحقيقتها :
التحرّز بطاعة الله تعالى من مخالفته .
وقال رجل لأبى هريرة رضى الله تعالى عنه : ما التقوى ؟ قال : أُخذتَ طريقاً ذا شوك؟
قال : نعم . قال: كيف صنعت ؟ قال : إِذا رأيتُ الشوك عدَلْتُ عنه أَو جاوزْتُه أَو قصَرْت
عنه ، قال : ذاك التقوى . رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب التقوى .
وقد أشار إلى هذا المعنى ابن المعتز رحمه الله تعالى فقال :
. وكبيرها ذاك الثُّقَى (٣)
خل الذنوب صغيرها
واصنَع(٤) كماش فوق أَر. ضٍ الشوك يَحْذر ما يرى
إن الجبال من الحَصَا
لا تَحْفِرنَّ صغيرةً
وأَها إضافتها إلى الله تعالى فى قوله تعالى: ((هو أهل التقوى))(٥) فمعناه أهلٌ لأن يُنَّقى
عقابه ويحذر عذابه .
(١) ط : بتمامه .
(٢) النسخ : لا يبنى من ثلاثة على ثلاثة .
(٣) ص ت م : خل الذنوب کبيرها
وصغيرها فهو التى
(٤) ط : واعمل.
(٥ ) سورة المدثر ٥٦.
- ٥١٨ -

وسئل علىّ رضى الله تعالى عنه عنها قال: هى الخوفُ من الجَلِيل، والعمل بالتنزيل والقناعة
بالقليل ، والاستعداد ليوم الرَّحيل .
قال النبى صلى الله عليه وسلم: ((لا يبلغ العبدُ أن يكون من المتقين حتى يَدَعَ مالا بأسَ
به حذراً لما به بأس)).
رواه الإمام أحمد، وحسَّنه الترمذى(١).
تنبيه: قوله تعالى: (( يا أيها النبيُّ اتَّق الله(٢)) أمرٌ بالدوام على التقوى. كقوله تعالى:
((يا أيها الذين آمَنُوا آمِنُوا (٣) ) أَى داوموا على الإِيمان.
((أَنْقَى الناس)» : تقدَّم معناه فى الذى قبله .
(الأَجوَد)): أَفعل تفضيل من الجُودوهو الكرَم. يقال جادَ يَجُودجُوداً فهو جَوَادبتخفيف الواو،
وقومُ جُودٌ وأَجوادٌ وأجاود وجُوَّاد . قال النَّحاس رحمه الله تعالى : الجوَاد: الذى يتفضل
على من لا يستحقّ ويُعْطِى من لا يسأل ويعطِى الكثير ولا يخاف الفقر . من قولهم : مطرٌ
جَواد : إِذا كان كثيرا . وفرسٌ جَوادٌ: يَعْدُو كثيرا قبل أَن يُطَب منه . ثم قيل : هو
مرادِفٌ للسَّخاءِ (٤). والأَّصحّ أَن السخاء أَدْنَى منه. والسخاء : اللِّين عند الحاجات،
ومنه(٥): أرضٌ سَخاوية : لينة التراب .
وفى رسالة الفُشَيْرِى رحمه الله تعالى : قال القومُ : من أَعطى البعض فهو سخىّ ومن
أعطى الأكثر وبقَّى لنفسه شيئا فهو جَواد ومن قاسَى الضرر وآثر غيره بالبُلْغَة فهو مُؤْثِر .
وقال بعضهم : السخاء سهولة الإنفاق وهو الجود ، وضده التقتير ، والسماحة :
التجافى عما يستحقه المرءُ من غيره بطيب نفسه (٦)، وضده الشَّكاسة . والكرم : الإنفاق
بطيب النَّفْس فيما يَعْظم خطره ويسمَّى حُرّية ، وضده : النذالة .
وروى الشيخان عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال: « کان رسول الله صلی الله
(١) صحيح التر مذى ٧٤/٢ (كتاب الرقائق والقيامة والورع)، وقال الترمذى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه
إلا من هذا الوجه .
(٢) سورة الأحزاب ١.
(٤) ص ت م : مرادف السخاء.
(٦) ط : بطيب نفس.
(٣) سورة النساء ١٣٦.
(٥) الأصل : من أرض سخاوية .
- ٥١٩ -