Indexed OCR Text

Pages 481-500

◌ِفَضُّ مُلِمَّ به ولا الإفضاءُ
صان أَسرارَه الخِتَامُ فلا الـ
خَلْوة طفلاً وهكذا النجباءُ
أَلِفِ النُّسْكَ والعبادة والـــ
نَشطتْ فى العبادةِ الأعضاءُ
وإِذا حلَّت الهدايةُ قَلْبًا
٠ ٠٠
تَنْيَهَاتُ
الأول: قال بعض العلماء: المراد بالوزن فى قوله(١): ((زِنْه بعشرة)) إلى آخره: الوزن
الاعتبارى. فيكون المراد بالرُّجْحان [ الرجحان](٢) فى الفضل وهو كذلك . وفائدة فِعْل
الملَكيْن ذلك ليَعلم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم ذلك حتى يخبر به غيره ويعتقده ،
إذ هو من الأُمور الاعتقادية . وسألت شيخنا شيخ الإسلام برهان الدين بن يوسف - رحمه
الله تعالى .. عن ذلك فكتب لى بخطه : هذا الحديث يقتضى أَنّ المعانى جعلها الله تعالى ذوَاتًا،
فعند ذلك قال الملك لصاحبه : اجعله فى كِفَّة واجعلٍ أَلِفًا من أُمته فى كفة، ففعل فرجَح
ما له صلى الله عليه وسلم رجحانًا طاش معه ماللأَلِف بحيث يخيَّل للرائى أنه سقط عليه
بعضهم ، ولما عرف الملكان منه(٣) الرجحان وأنه معنىً لو اجتمعت المعانى كلها التى للأمة
ووضِعت فى كفَّة ووضع ماله صلى الله عليه فى كفة لرَجح على الأُمة قالا(٤): لو أَن أُمته
وزِنت(٥) به صلى الله عليه وسلم مالَ بهم لأَن مآثر خير الخَلْق وما وهبه الله تعالى له من
الفضائل يستحيل أن يساويبها غيرها . انتهى .
الثانى :
قال السُّهيلى - رحمه الله تعالى: التماس الأجر على الرضاع لم يكن مجمودا عند أكثر
العرب، حتى جرى المثل: ((تجوع الحُرّة فلا(٦) تأكل يؤديها(٧))).
وتعقَّبه فى الزهر بأَن المثل غير مسُوق لذلك. قال المفضل الضِبِّى - رحمه الله تعالى -
فى كتاب ((الفاخر)): تجوع الحُرّة ولا تأكل بيديها أَى ولا تهتك نفسها وتُبْدى منها
(١) ص ت م: المراد بقوله زنه ، وما أثبته من ط .
(٣) ص ت م : من الرجحان، وما أثبته من ط .
(٥) كذا في ط ، وفى ص ت م : لو أن أمته لو وزنت .
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٤) ص ت م: فالأولى، وما أثبته من ط.
(٦) ص: ولا تأكل. (٧) الزوض ١٠٩/١.
- ٤٨٠ -

مالا ينبغى أَن تُبْدِى. وذكر مثله محمد بن سعد العراقى(١) - رحمه الله تعالى - فى ((نُزْهة
الأَنفس)) فى الأَمثال .
قلت : قال المَيْدانى تبعًا لأَبى عبيد - رحمهما الله تعالى: أَى لا تكون ظِئْرا وإِن آذاها
الجوع .
ثم قال السُّهيلى: وكان عند بعضهم لا بأس به فقد كانت حليمةُ وسيطةً فى بنى سعد
كريمةً من كرائم قومها بدليل اختيار الله تعالى إياها لإِرضاع (٢) نبيه - صلى الله عليه وسلم -
كما اختار له أَشرف البطون والأَصلاب ، والرّضاع كالنسب . قال: ويحتمل أن تكون
حليمة ونساء قومها طلبن الرضاع اضطرارا للأزمة التى أصابتهم والسَّنة الشهباء التى أَقْحَمْتَهْم (٣).
والله تعالى أعلم .
الثالث :
قول آمنة: ((فلم أَرَحَمْلاً كان أَخفَّ علىّ منه)) يفهم (٤) منه أنها حملتْ بغيره صلى الله عليه
وسلم. وقد ورد ما هو أَصرح منه. قال ابن سعد أَخبرنا عمرو بن عاصم (٥) أخبرنا همّام عن
إسحاق بن عبد الله ، قال : قالت أُم النبي - صلى الله عليه وسلم: قد حملتُ الأولادَ فما حملتُ
أَخفَّ (٦) منه. قال ابن سعد - رحمه الله تعالى : قال محمد بن عمرَ يعنى الواقِدِىّ - وهذا
مما لا يُعرف عندنا ولا عند أهل العلم ، لم تلد آمنة ولا عبد الله غير النبى - صلى الله عليه
وسلم(٧) .
قال الواقدی : وحدثنی محمد وعبد الله ابن أخی الزُّهْرى ، عن الزهرى - رحمه الله
تعالى - قال : قالت آمنة : لقد عَلِقْت به فما وجدت له مشقةً حين وضعْته .
وأخرجه عن الواقدى منوجه آخر مطوَّلا وفيه: ما شعرتُ به ولا وجدت - له ثقْلةً
كما تجد النساء .
قال الحافظ : إِن كان إسحاق بن عبد الله هو ابن أبى طلحة فهو مرسل رجاله رجال
(١) ط : الهراق.
(٢) كذا فى ص : ، وفى ط ت م: برضاع.
(٤) ص ت م : فهم
(٦) ط : أثقل منه ، محرفة .
(٣) ص ت م : التى اقتحمتهم.
(٥) ليست فى ط .
(٧) طبقات ابن سعد ٦١/١ (القسم الأول).
- ٤٨١ -
٦١ - سبل الهدى والرفيار

الصحيح . فلا يمتنع أن تكون آمنة أسقطت من عبد الله سقطًا فأشارت بذلك إِليه فتجتمع
الروايات إن قبلْنا كلام الواقدىّ .
بل جازف سِبْطُ ابن الجوزى - رحمه الله تعالى - كعادته فقال: أَجمعَ علماءُ النقل
على أن آمنة لم تحمل بغير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعنى قولها: لم أَحمل حملاً
أَخفَّ منه خرّج على وجه المبالغة ، أَو على أنه وقع اتفاقا. كذا قال : ولا يخفى وَهْى كلامه
والذى جمعتُ به أَقرب .
قلت : وقد تقدم الجمع بين أحاديث وجود النقل وأحاديث عدمه فى أبواب(١) المولد
فليراجَع . والله تعالى أعلم .
الرابع : فى بيان غريب ما تقدم :
نلتمس : نطلب . ووقع فى سيرة ابن إسحاق: والتُمس لرسول الله - صلى الله عليه
وسلم - الرُّضَعاء. قال ابن هشام - رحمه الله تعالى - إِنما هو المَرَاضِع جمع مُرْضع. والرُّضَعاء
جَمْع رضيع. ولكن لرواية ابن إسحاق مَخْرج من وجهين : أحدهما : حذف المضاف كأَنْه
قال : ذوات الرضعاء . والثانى أن يكون أراد بالرضعاء الأطفال على حقيقة اللفظ لأَنهم
إذا وجدوا له مرضعة ترضعه فقد وجدوا له رضيعا يرضع معه. فلا بُعْد أَن يقال : التمسو
له رضعاء علما بأن الرضيع لابد له من مرضع .
سَنَة شَهْباء : يعنى سنة القَحْط والجذب، لأَن الأرض تكون فيها(٢) بيضاء.
الأَتان : بفتح الهمزة والمثناة الفوقية : الأُنثى من الحمير . قال فى القاموس ؛ والأنانة
لغة سليمة .
أَذَمَّت بالرَّكْب : بذال معجمة. كما ذكره فى الجمهرة(٣) والصحاح والنهاية. وفيها:
قال فى الجمهرة: أَذَّت الراحلة إذا أَعيتْ ولم يكن بها حِراك. وقال فى الصحاح: أَذْعَّتْ
٢٠
رِكَابُ القوم(٤): أَى أَعيت وتأخرت عن جماعة الإِبل ولم تلحق بها .
(١) ص ت م : فى باب .
(٢). ط : تكون فيه .
(٣) فى ص ت م زيادة: لفظ الصحاح: وأذمت ركاب القوم: أعيت وتأخرت، ولعلها مقحمة، إذ أنها وردت
بعد ذلك بأسطر .
(٤) الأصل : أذم الركاب القوم، محرفة، والتصويب من الجملة المقمحة فى ص ت م .
- ٤٨٢ -

عجْفاء: بفتح العين المهملة والجيم وبالفاء : العجَف: الهُزَال. والأَعْجف : المهزول
والأنثى عجْفاء والجمع عِجَاف . قمراء : فى لونها بياض .
الشارِف : بالشين المعجمة والراء المكسورة والفاء : الناقة المُسِنَّة .
تَبِضّ : بفتح المثناة الفوقية وبكسر الموحدة وبضاد معجمة مشددة أى لا تقطر ولا ترشح
ويروى بالمهملة : أى لا يبرق عليها(١) أَثر اللبن .
ما يُغَذِّيه: بمعجمتين : من الغذاء .
وفى قولها : إنه يتيم إلى آخره ردًّ لقول من ذكر أن عبد الله أباه استأجر له حليمة،
كما رواه عثمان بن عبد الرحمن الوَقَّاصى أحد الضعفاء .
الرَّحْل : بحاء مهملة : سكن الشخص وما يستصحبه من الإناث . والرحل : المنزل
والمأوى .
الحافل : الممتلئة الضَّرْع من اللبن ، والحفَل : اجتماع اللبن فى الضرع . رِيًّا: بكسر
الراء وتشديد المثناة التحتية .
تعلَّمى : بمثناة فوقية فعين مهملة فلام مشددة مفتوحات : أَى اعلمى. النَّسَمة محرّكة:
الإِنسان والبدن والروح والنَّفْس. قطّعت بالرَّكْب : خلَّفتهم وراءها .
يتعلق بها حِمار : يلحقها. ويحك بالنصب بإِضمار فعل: كلمةٌ ترحُّم وتوجّع تقال لمن
وقع فى هلكة لا يستحقها وقد تقال بمعنى المدح والتعجب .
ارْبَعِى: إذا ابتدأت به كسرتَ همزته وهى همزة وصل وبالموحدة المفتوحة : أى أُقيمى
وانتظرى . يقال ربّع فلانٌ على فلان إذا أَقام به وانتظره .
◌ُكَاظ بالضم : سوق بمكة وراء قَرْن المنازل يُصْرَف ويمنع . قال ابن حبيب - رحمه
الله تعالى : قريب من عرفات .
الكاهن : الذى يدَّعى عِلْم الغيب .
راغت : براء وغين معجمة : مالت عنه .
أَجْدَب بجيم فدال مهملة فموحدة : ضد الخِصْب بكسر الخاء المعجمة .
(١) ص ت م: أى لا تنزف علينا أثر اللبن، محرفة، والتصويب من ط .
- ٤٨٣ -

تَرُوحِ: ترجع بعشِىّ. لُبَّنا : بضم اللام وتشديد الباء الموحدة : أى كثيرة اللبن .
قلت : ويضم اللام وكسرها لغتان .
الحاضر : جماعة القوم المجتمعون على الماء .
يُريحون : يرجعون من المرعى .
يَشِبّ(١): بكسر الشين المعجمة .
جَفْرا : غليظا شديدا ومنه الجَفْرُ والجَفْرَة من المعز ، ويقال هو الصبى ابن أربعة أعوام
ونحوها .
الوباء : بالهمزة والقصر : كثرة الأمراض والموت .
فسرحته : أرسلته(٢) .
ذو المجاز بالجيم والزاى : سوق كانت تقام فى الجاهلية على فرسخ من عرفات .
العرَّاف: مشدد بمعنى المنجم والكاهن . والعراف: الذى يخبر بالماضى ، والكاهن بالماضى
والمستقبل .
الهُذَلى: بضم الهاء وفتح الذال المعجمة .
يُغْرِى به : يوليع .
يَنْشب : يلبث .
دلِه : بدال مهملة وتقديم اللام على الهاء قاله فى النهاية أى ذهب عقله ودهش .
بَهْم : بفتح الموحدة جمع بَهْمة وهى ولد الضأن . قاله فى النهاية . ذِرْوة الجبل بكسر
الذال المعجمة : أعلاه .
يَسُوطانه : يقال : سُطْت اللبن والدم وغيرهما : إِذا ضربت بعضه فى بعض وحركته،
واسمُ العود الذى يُحرَّك به : المِسْوط .
مُنْتَقَعًا لونُه : بنون ومثناة فوقية وقاف مفتوحة أَى متغيرا ، يقال انتُقِع (٣) وجه الرجل:
إذا تغيرَّ ، ويقال امتُقِع بالميم وبالباء الموحدة أيضا . يقال انتُقع لونه فهو مُنْتَقَع وامتُقع
(١) ص ت م : ينشب ، محرفة .
(٢) ص ت م : فسرحت : أرسلت .
(٣) هامش أط: بالبناء للمجهول أى تغير. كذا فى القاموس وبه يتضح فتح القاف.
- ٤٨٤ -

فهو مُمْتَقع. وابْتُقع فهو مُبْتَقع بفتح القاف(١) فى الكل. أَحْشاء بطنى: جمع حَشا بالقصر:
المِعَى .
لأَمَهُ بوزن ضربه: شدَّه. لم تُرَعْ: لا تُرَعْ ولا خوف عليك. الَّلمم: طيف من الجن
أَو طَرَف من الجنون .
· طائف : عَرض له شيطان .
أَعْته : أَنقص عقلاً (٢).
الظِّثْر بهمزة ساكنة ويجوز تخفيفها : الناقة تعطف على ولد غيرها ، ومنه قيل للمرأة
الأجنبية تحضن ولد غيرها : ظئر . والرجل الحاضن : ظِئر أيضا .
الرَّبْع بفتح الراء وسكون الموحدة : محلة القوم ومنزلهم ، وقد أطلق على القوم مجازا .
الدَّوْح : جمع دوحة ، وهى الشجرة العظيمة .
القَطْر بفتح القاف : المطر .
القُطْر بضم القاف : الناحية .
مَغْوِز الشيطان بفتح الميم الأولى وإِسكان الغين المعجمة وكسر الميم الثانية وآخره زاى :
وهو الذى يغمزه الشيطان من كل مولود إلا عيسى بن مريم وأُمه، لقول أُمها حنَّة: ((إِنى
أُعيذها بك وذريتها من الشيطانِ الرَّجِيم)).
قال السُّهَيْلى : ولا يدل هذا على أفضلية عيسى على نبينا - صلى الله عليهما وسلم -
لأَنه عندما نُزع ذلك منه مُلىءَ حكمة وإيمانا - بعد أن غسله روح القدس بالثَّلْج والبرَد ،
ولهذا مزيد بيان يأتى فى باب شق صدره الشريف .
بدَتْ : ظهرت .
أَبَى : امتنع .
الغَناء بالفتح : النَّفْع .
الفتاة: الشابة من الإناث .
الرُّضَعاء : جمع رضيع .
(١) ص ت م : بفتح الباء ، محرفة.
(٢) ط ت م : أنقص عقله ، وما أثبته من ص .
- ٤٨٥ -

الِّلْبَان بالكسر: كالرضاع، يقال هو أَخوه بلِبَان أُمه. قال فى الصِّحَاح : قال ابن
السِّكِيت : ولا يقال بلبن أُمه إنما اللبن : الذى يُشرب .
الشِّياه : جمع شاة فى الكثرة .
الثُّوَّل بالتشديد جمع شائل من غيرها وهى فى الأَصل الناقة التى تَشُول بذَنبها لِلِّقاح
ولا لبن لها أَصلا، كراكع وركَّع وساجد وسجَّد. واستعمل الناظم ذلك فى الشياه(١).
الخِصْب بالكسر نقيض الجَدْب .
المحْل : الجدب وهو انقطاع المطر ويَبَس الأرض من الكلأ .
العيش : الحياة .
١
الغِذَاء بالغين والذال المعجمتين : ما يغْتذى به من الطعام .
٠١
الأُنَاس : لغة فى الناس .
يالها : كلمة تعجب .
مَنَّ عليه : أَنعم .
تضعيف الشىءٍ: أَن يُزاد عليه مثله أَو أَكثر .
الأجر : الثواب .
الجزاء : المجازاة .
السَّعْد : اليُمْن والبركة.
السعادة : خلاف الشقاوة .
العَصْف: ورق النبات اليابس . يستشرف : يتطلع. الفِصَال : انتهاء الرضاع بالفطام .
الْبُرَحاء بضم الباء وفتح الراء وفتح الحاء المهملة : شدة الأَذى .
أحاطت : أحدقت به .
القُرَناء : الشياطين .
الوَجْد : شدة الحُبِّ .
الأحشاء : جمع حَشًا ، وهو ما انضمت عليه الضلوع .
١
(١) ط : فى الشاة.
- ٤٨٦ -
أ

ثَوَى بالمكان : أَقام به ، يَغْوِى ثَوَاء وثُوِيًّا .
الأَمين هنا : جبريل .
يُدَعْ : بالذال المعجمة : من ذاع الخَّبَر : انتشر .
الأنباء : جمع نبأ وهو الخبر .
صان : كتم
الخِتَام : ما يختم به من طين ونحوه .
الفَضُّ بالفاء والضاد المعجمة : الكسر والتفرق .
الإفضاء : إشاعة السِّرّ .
أَلِف الشىء: اعتاده. النُّسْك والعبادة بمعنى.
الخَلْوة : المكان الذى لا أحد فيه .
النُّجبّاء: جمع نَجيب وهو الكريم البيِّن النجابة .
النشاط : ضد الكسل .
والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب .
- ٤٨٧ -

1

=
جَمَاعِأَبَوَابِ أَّمَارِهِصَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ وَكُتَاهُ

:

قد أفردها بالتصنيف خلائق ، ونظمها جماعة منهم الشيخ الإِمام العلامة أبو عبد الله
القُرْطبى المفسِّر والعلامة الزَّيْنى عبد الباسط بن الإِمام العلامة(١) بدر الدين البُلْقِينى أَحد
السادة العدول بخط الجمالية - رحمه الله تعالى - فى قصيدة ميمية طنَّانة بديعة لم يَنْسجْ
على منوالها ناسج ، وشرحها شرحا مُبْدِعا كثير الفوائد فردًا فى بابه ، فشكر الله تعالى سَعْيه
وتقبَّل منه، سماها ((الاصطفاء)) وشرَحها بالوفاء فى شرح الاصطفاء.
وحيث قلت : ذكر فى الشرح أَو النظم. أَو شَرْح النظم: فهما المرادان.
غير أنه - رحمه الله تعالى - لم يرتب الأَسماء على حروف المعجم ، بل بحسب ما اتفق
فعسر الكشف(٢) فيها وأحسن ما عُمل فى ذلك: ((الرياض الأنيقة فى شرح أسماء خَيْر
الخَلِيقة)) للشيخ - رحمه الله تعالى .
ولخَّصت مقاصد الكتابين هنا مع زوائد كثيرة من كتاب ((جلاء الأَفْهام )) وكتاب
((زاد المعاد)) - كلاهما للعلامة ابن القَيِّم. والقول البديع للحافظ أَبى الخير السَّخَاوى،
والمواهب لشيخنا العلامة أبى الفضل أحمد بن الخطيب القَسْطَلَّى ومن غير ذلك .
وانحصر لى الكلام على الأسماء والكُنَى فى أربعة أبواب :
(١) ص ت م: والعلامة، وما أثبته من ط .
(٢) ص ت م : فيعسر الكشف فيه .
- ٤٩١ -
٠

الباب الأول
فى فوائد كالمقدمة للأبواب الآتية
قال العلماء رضى الله تعالى عنهم: كثرة الأَسماء دالَّة على عِظَم المسمَّى ورفعته ، وذلك
للعناية به وبشأنه ؛ ولذلك ترى المسمَّيات فى كلام العرب أَكثرها محاولةً واعتناء .
قال الإمام النووي - رحمه الله تعالى: وغالب هذه الأَسماء التى ذكروها إِنما هى صِفَات
كالعاقب والحاشر فإِطلاق الاسم عليها مجاز .
وقال فى الاصطفاء : فإن قيل : غالب هذه الأسماء صفات مثل الماحى والمختار ونحوهما
قلت : كثيرا ما يطلق الاسم على الصِّفة (١) لاشتراكهما فى تعريف الذات وتمييزها عن غيرها ؛
وذلك من باب التغليب . انتهى .
وقال ابن عساكر - رحمه الله تعالى: وإِذا اشتقت أَسماؤه - صلى الله عليه وسلم - من
صفاته کثرت جدا
وقال ابن القيم - رحمه الله تعالى: أسماؤه- صلى الله عليه وسلم - إذا كانت أوصاف
مدح ، فله من كل وصف اسم ، لكن ينبغى أن يفرق بين الوصف المختص به أو الغالب
عليه ويشتق له منه اسم ، وبين الوصف المشترك فلا يكن له منه اسم يخصه .
وقال الشيخ : وكثير من هذه الأَسماء لم يرد بلفظ الاسم ، بل أتى بصيغة المصدر والفعل
وقد اعتبر ذلك القاضى وابن دِحْية وغيرهما ، واعتبره الجمهور خصوصا أهل الحديث
فى أسماء الله تعالى . انتهى .
وقال ابن القيم : لما كانت الأَسماء قوالب المعانى ودالة عليها اقتضت الحكمة أن يكون
بينها وبينها ارتباط وتَنَاسُب، وأَن لا تكون معها بمنزلة الأجنبى المحْض الذى لا تعلُّق له
بها فإن حكمة الحكيم تأبى ذلك والواقع يشهد بخلافه ، بل للأسماء تأثير فى المسمَّيات
وللمسميات تأثير فى أسمائها فى الحسن والقبح والثقل واللطافة والكثافة كما قيل :
(١) ص: الأسماء على الصفات لاشتراكها .
- ٤٩٢ -

وقَالْ أَن أَبصرتْ عيناك ذا لَقب إِلا ومعناه إِن فكّرت فى لقَبهْ
إِذا علمت ذلك فتأَمل(١) كيف اشتُقت للنبى - صلى الله عليه وسلم- من صفاته أسماء مطابقة
لمعناها، فضمن الله تعالى أسماء رسوله - صلى الله عليه وسلم - ثناءه(٢) وطوى أَثناء(٣)
ذِكْره عظيمَ شكره .
وقال غيره : الأسماء جمع اسم وهو كلمة وضعتها العرب بإِزاء مُسَمَّى متى أُطلقت فُهم
منها ذلك المسمى . فعلى هذا لابد من مراعاة أربعة أمور: الاسم والمسمَّى بفتح الميم والمسمِّى
بكسرها والتسمية . فالاسم : هو اللفظ الموضوع على الذات لتعريفها أو لتخصيصها عن
غيرها كلفظ زيد . والمسمّى هو الذات المقصود تمييزها بالاسم كشخص زيد. والمسمِّى هو
الواضع لذلك اللفظ. والتسمية (٤) هى اختصاص ذلك اللفظ بتلك الذات. والوضع: تخصيص
لفظ بمعنى إِذا أُطلق أَو أُحِسَّ فُهم ذلك المعنى (٥).
تنبيه :
نقل الغزالى - رحمه الله تعالى - الاتفاقَ، وأَقرَّه الحافظ فى الفتح على أنه لا يجوز
لنا أن نسمِّى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - باسم لم يسمِّه به أَبوه ولا سمَّي(٦) به نفسه
الشريفة والله تعالى أعلم .
(١) ص ت م : تأمل .
(٣) ص : ثناء ذكره.
(٥) ط : بالمعنى .
(٢) ص: سناءه، وت م: معناه، وما أثبته من ط .
(٤) ص ت م : والاسمية.
(٦) ص : ولم يسم به نفسه.
- ٤٩٣ -

الباب الثانى
فى الكلام على قوله صلى الله عليه وسلم: ((لى خمسة أسماء)) وطرقه
اعلم أنه ورد من حديث جُبَيْر بن مُطْعم ، وجابر بن عبد الله وعوف بن مالك وأَبى موسى
وحذيفة بن اليمان وابن مسعود وابن عباس ، وأَبى الطفيل - رضى الله تعالى عنهم.
حديث جُبَيْر رواه عنه ابنه محمد، ونافع(١) . ورواه عن محمد الزُّهْرى، وعنه خَلْ
منهم سُفيان بن عُيَيْنة وشعيب بن أبى حمزة ، ومَعْمَر بن راشد ، ومالك بن أنس ، ومحمد
ابن مَيْسرة - رحمهم الله تعالى -
ذكر رواية سفيان
لفظ روايته فيما رواه الإِمام أحمد ومُسْلم والتِّرْمِذى فى الجامع والشمائل: ((إِنَّ لى خمسة
أسماء : أَنا محمد، وأَنا أَحمد ، وأَنا الماحى الذى يمحو الله بى الكفر ، وأَنا الحاشِرِ الذى
يُحْشر الناس على قَدَمى ، وأَنا العاقب (٢) الذى ليس بعده نبى(٣))).
ولفظ رواية شُعَيْب فيما رواه الشيخان والدارمى كلفظ رواية سفيان (٤). ولفظ رواية
معْمَر فيما رواه الشيخان والطبرانى(٥) كلفظ رواية سفيان، لم يذكروا خمسة وإِنما وقعت
هذه اللفظة فى رواية الإمام مالك ومحمد بن ميسرة .
ولفظ رواية مالك فيما رواه يحيى بن بُكَيْر عنه ، عن ابن شهاب ، عن محمد بن جُبَيْرِ
- رحمهم الله تعالى - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إِن لى خمسة أسماء أَنا محمد ،
(١) ط : وابن نافع.
(٢) ص ت م : والعاقب .
(٣) مسند أحمد ٨٠/٤، وصحيح الترمذى ١٣٧/٢ (كتاب الأدب باب ما جا فى أسماء النبي صلى اللّه عليه وسلم) ،
وجمع الوسائل فى شرح الشمائل ٢٢٦/٢.
(٤) صحيح البخارى ١٦٧/٣ كتاب التفسير ((تفسير سورة الصف))، وصحيح مسلم كتاب الفضائل حديث رقم ١٢٤ ٪
١٢٥، وسنن الدارمى ٣١٧/٢ (كتاب الرقاق باب فى أسماء النبى صلى الله عليه وسلم).
(٥) الذى فى صحيح البخارى ٢١٧/٢ الرواية عن ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه، وفى صحيح مسلم
كتاب الفضائل حديث رقم ١٢٤ الرواية عن سفيان عن الزهرى ، عن محمد بن جبير بن مطعم .
1
- ٤٩٤ -

وأَنا أَحمد، وأَنا الماحى الذى يمحو الله بى الكفر، وأَنا الحاشر الدى يُحشر الناس على
عَقِبِى ، وأَنا العاقب(١))).
قال ابن عبد البر - رحمه الله تعالى: وهو مرسَل فى رواية يحيى ووصله عنه معن بن
عيسى وغيره . وقد ذكره الدارقطنى فى أوهام مالك .
قال الشيخ : وقد رواه البخارى من طريقه موصولا .
قلت : قال الحافظ : كذا وقع موصولا عند(٢) مَعْن بن عيسى عن مالك. وقال الأكثر :
عن مالك، عن الزّهْرى، عن محمد بن جُبَيْر مرسَلا . ووافق مَعْنًا على وَصْله ، عن مالك
جُوَيْرِيةُ بن أسماء عند الإِسماعيلى ومحمدُ بن المبارَك عن عبد الله بن نافع عن أبى عوانة
وأخرجه الدارقطنى فى الغرائب عن آخرين عن مالك ، وقال إن أكثر أَصحابٍ مالك
أرسلوه .
قال الحافظ : وهو معروف الاتصال عن غير مالك وصَله يونس بن زيد وعقيل ، ومَعْمر
وحديثهم عند مسلم . وشُعبة وحديثه عند المصنِّف فى التفسير ، يعنى البخارى ، وابن عُبَيْنة
عند مسلم ، والترمذى ، كلهم عن الزهرى .
ولفظ رواية محمد بن مَيْسرة: (( إِن لى خمسة أَسماء أَنا محمد، وأَنا أَحمد، وأَنا الماحى
الذى يمحو الله فى الكفر، وأَنا الحاشر الذى يُحشر الناس على قدمى، وأَنا العاقب يعنى
الخاتم )) . رواه البيهقى .
[ ذكر رواية نافع بن جبير عن أبيه: (( أَنا محمد وأَنا أَحمد والحاشر والماحى والخاتم
والعاقب )).
رواه الإمام أحمد والبيهقى وأَبو نُعَيمْ (٣).
قال الشيخ - رحمه الله تعالى: هكذا عدَّها وهى ستة وفيها دلالة على أنه لم يقعْ له
لفظُ خمْس من النبى - صلى الله عليه وسلم - ، وإنما قال: لى أَسماء . فذكر منها جُبَيْر
ما ذكر أَو ذكرها كلها وحُفظ منه بعضها
(١) الموطأ .
(٢) ص ت م: من عند.
(٣) مسند أحمد ٨١/٤ والذى فى دلائل النبوة لأبي نعيم ص ٢٦ رواية محمد بن جبير عن أبيه .
- ٤٩٥ -

وقال عبد الملك بن مروان لنافع: أَتُحْصِى أسماء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التى
كان جبير بن مطعم يعُدّها ؟ . قال : نعم هى ستة : محمد وأحمد وخاتِم وحاشر وعاقب
وماحى .
فأَما حاشر : فيُبْعث مع الساعة نَذيرا لكم بين يدى عذاب شديد. وأَما عاقب فإِنه
عقب الأنبياء وأما ماحى فإن الله محا به سيئات من اتبعه . رواه يعقوب بن سفيان بسند
رجاله ثقات ، والحاكم وصححه ، والبيهقى وأبو نعيم(١).
وقال ابن دِحْية : هو مُرْسل حسَن الإِسناد .
وقال الشيخ : بل هو متصل ، فإِن نافعا رواه عن أبيه وإنما لم يذكره لتقدم فول
عبد الملك : التى كان جبير يعدها(٢)].
حديث جابر بن عبد الله رضى الله تعالى عنهما
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أَنا أَحمد، وأَنا محمد ، وأَنا الحاشر الذى
يُحشر الناس على قَدَمى، وأَنا الماحِى الذى يمحو الله بى الكفر ، وإذا كان يوم القيامة
كان لواء الحمد بيدى(٣) وكنت إمام المرسلين وصاحب شفاعتهم.
رواه الطبرانى فى الأوسط وأبو نعيم(٤) من طريقه .
طريق أخرى وفيه حديث عائشة وأَنس وعلى وأسامة بن زيد وابن عباس(٥) رضى
الله تعالى عنهم .
روى ابن عدىّ عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنَّ لى عند ربى عشرة
أسماء: أَنا محمد، وأَنا أَحمد، وأنا الماحى الذى يمحو الله بى الكفر، وأنا العاقب الذى ليس
بَعْدى نبيّ، وأَنا الحاشر الذى يُحشر الخلائق معى على قدمى، وأَنا رسول الرحمة ، ورسول
التوبة، ورسول الملاحم، وأَنا المقفِّى قفَّيْت النبيين، وأَنا قُثَم. قال: والقُثَم : الكامل.
فى سنده: أَبو البَخْتَرِى وَهْب بن وهب وهو مُنَّهم .
٤
(١) لم يرد فى مستدرك الحاكم ٦٠٢/٢ فى باب أسمائه صلى الله عليه وسلم.
(٣) ط : معى.
(٢) ما بين القوسين سقط من ص ت م وأثبته من ط .
(٤) لم ترد هذه الرواية في دلائل النبوة لأبي نعيم المطبوع .
(٥) ت م : وابن عساكر ، محرفة .
- ٤٩٦ -

حديث عوف بن مالك رضى الله تعالى عنه :
قال : انطلق النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم وأنا معه ، حتى دخلنا كنيسة اليهود
يوم عيدهم فكرهوا دخولنا عليهم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا معشر اليهود
والله لأَنا(١) الحاشِرِ وأَنا العاقِب وأَنا المقفِّى آمنتم أو كذَّبتم)) ثم انصرف وأنا معه.
رواه أبو نُعَيْم(٢) .
حديث أبى موسى رضى الله تعالى عنه :
قال: سمّى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه أسماء فمنها ما حفظناه قال: ((أَنا
محمد وأَنا أَحمد والمقفِّى والحاشر، ونِىّ التوبة، ونبى الرَّحمة)) رواه أبو نعيم(٣) والمحَاوِلِىّ.
ورواه الإمام أحمد ومسلم بلفظ: (( منها ما حفظناه ومنها ما لم نحفظ ، قال : أَنا محمد وأَنا
أحمد والمقفِّى والحاشر. ونبىّ التوبة والملحمة)) ولفظ مسلم : ونِىّ المُلْحَمة (٤).
حديث حُذَيْفة بن اليمَان رضى الله تعالى عنهما .
قال: لقيت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فى بعض طرق المدينة فقال: (( أَنا محمد
وأَنا أَحمد وأَنا نبى الرحمة ونى التوبة وأَنا المقفِّى وأَنا الحاشر ونيّ الملاحم)).
رواه الإمام أحمد والترمذى فى الشمائل ورجاله ثقات(٥) .
حديث ابن مسعود رضى الله تعالى عنه قال : سمعت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم
يقول فى سِكَّة من سِكَك المدينة: ((أَنا محمد وأَنا أَحمد(٦) والحاشر والمقفِّى ونبى الرحمة)).
رواه ابن حِيّان(٧) .
حديث ابن عباس رضى الله تعالى عنهما :
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَنا أَحمد ومحمد والحاشر والمقفِّى والخاتم.
رواه الطَّرَانى من طريق الضحاك عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ولم يَلْقه .
(١) ص ت م : أنا الحاشر.
(٢) لم يرد فى دلائل النبوة لأبي نعيم المطبوع بحيدر آباد وهو فى مسند أحمد ٢٥/٦.
(٣) لم يرد فى دلائل النبوة لأبي نعيم المطبوع بحيدر آباد.
(٤) صحيح مسلم كتاب الفضائل حديث رقم ١٢٦، ومسند أحمد ٤٠٤/٤ .
(٥) مسند أحمد ٤٠٥/٥، وشرح شمائل الترمذى ٢٢٨/٢ .
(٦) ط : وأحمد .
(٧) صحيح ابن حبان .
- ٤٩٧ -
٦٣ - سبل الهدى والرشاد

حديث أَبِى الطُّفَيْل رضى الله تعالى عنه :
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لى عشرة أسماء قال أَبو الطُّفَيل: حفظت
ثمانية وأُنسيت اثنتين : أنا محمد وأحمد والفاتح والخاتم وأبو القاسم والحاشر والعاقب
والماحِى الذى يمحو الله فى الكفر قال سيف بن وهب : فحدثت الحديث أبا جعفر فقال:
يا سيف ألا أخبرك بالاسمين ؟ قلت : بلى . قال : طه ويس .
رواه ابن مَرْدويه وأبو نعيم والدَّيْلَمی(١) .
قال ابن دِحْية رحمه الله تعالى: هذا سندٌ لا يساوى شيئا يدور على وضَّاع وهو أبو يحيى
وضعيف وهو سيف . وأَقرَّه الشيخ على ذلك . وليس كذلك فإِن أَبا يحيى التميمى اثنان
أحدهما إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر
الصديق ، فهذا هو الوضاع المجمع على تركه ، وليس هو الذى فى سند هذا الحديث.
والثانى أَبو يحيى إسماعيل بن إبراهيم النَّيْمى(٢). كذا سمِّى هو وأبوه وفى رواية ابن
عساكر وهو كما قال الحافظ فى التقريب ضعيف. والله تعالى أعلم .
#
فصـل
قال الإمام المحدث أَبو عبد الله(٣) أَحمد بن محمد العَزِفِى - وهو بفتح العين المهملة
والزاى وقبل ياء النسب فاء وهو من تلامذة القاضى ، وأبو العباس القرطبي شارح مسلم :
إنه صلى الله عليه وسلم قال : لى خمسة أسماء قبل أن يُطْلعه الله تعالى على بقية أسمائه . ولابن
عساكر فى ذلك احتمالان أحدهما أن يكون ذلك العدد فيه لَبْس من لفظ النبى صلى الله
عليه وسلم وفيه كما قال ابن دِحْية والحافظ نظَر. زاد الحافظ : لتصريحه فى الحديث
بقوله : ((إِن لى خمسة أسماء)).
الثانى: أن يكون ذلك من لفظ النبى صلى الله عليه وسلم ، ولا يقتضى ذلك الحصر .
وخصَّ هذه الخمسة بالذكر إمّا لعلم السامع بما سواها ، فكأَّنه قال لى خمسة أسماء فاضلة
معظّمة ، أَو لشُهْرتها كأَنّه قال لى: خمسة أسماء مشهورة أَو لغير ذلك مما يحتمله اللفظ من
(١) دلائل النبوة لأبى نعيم ص ٢٦ .
(٢) ص ت م : التميمى.
(٣) ط : أبو العباس.
- ٤٩٨ -

المعانى، وهذا الاحتمال استظهره ابن دحية والحافظ وزاد: أو: ((إِن لى خمسة أسماء أُختصّ
بها لم يسمّ بها أحد قبلى)).
وقال القاضى: إِنما خُصت (١) هذه الأَسماء (٢) بالذِّكْر لأنها موجودة فى الكتب المتقدمة
وعند أولى العلم من الأمم السابقة .
وتعقِّب بأن أسماءه الموجودة فى الكتب المتقدمة أكثر من ذلك .
وقال الشيخ : إِن قوله لى خمسة أسماء لا ينافى أَن له أَكثر من ذلك لأَّن من قواعد
الأصول أن العدد لا يخصَّص ، وكم ورد فى الأحاديث ذكر أعداد لم يُقْصد الحصر منها ،
كحديث (( سبعة يُظِلُّهم الله فى ظل عَرْشه)) وقد وردت أحاديث بزيادة عليها ويحضرنى
الآن منها سبعون . وغير ذلك مما هو مشهور (٣) . قلت يأتى بيانها فى الخصائص مع زيادة
إن شاء الله تعالى .
(١) ص ت م: إنما اختصت ..
(٣) ط : المشهور .
(٢) ت م : هذه الخمسة.
- ٤٩٩ -