Indexed OCR Text

Pages 501-520

عن أنس قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: (مَنْ صَلَّى بعد المَغْرِبِ
ركعتينٍ قبل أن ينطلق مع أَحَدٍ، يقولُ في الأولى: الحمد، وقل يا أيها الكافرون،
وفي الركعة الثانية: الحمد، وقل هو الله أحد، خَرَجَ من ذنوبه كما تَخْرُجُ الحَيُّ من
سِلْخِهَا».
(٢٨٨/١٤) في ترجمة (يعقوب بن إسحاق بن تَحِيَّة الوَاسِطِيّ أبو يوسف).
مرتبة الحدیث :
موضوع.
وقد تقدَّم الكلام على إسناده في حديث (١٠٠٣).
التخريج:
تقدم تخريجه في حديث (١٠٠٣).
٠٠٠
٢١٧٥ - أخبرنا الشُّكَّرِيّ، أخبرنا جعفر، حدَّثنا يعقوب، حدَّثنا يزيد بن
هارون، عن حُمید،
عن أنس قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((مَنْ صَلَّىُ أربعينَ صباحاً
صَلَةَ الفَجْرِ وعِشَاءِ الآخرةِ فِي جَمَاعَةٍ، أَعْطَاهُ اللَّهُ بَرَاءتينٍ: بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ، وَبَرَاءَةٌ .
مِنَ النِّفَاقِ».
(٢٨٨/١٤ - ٢٨٩) في ترجمة (يعقوب بن إسحاق بن تَحِيَّة الوَاسِطيّ
أبو يوسف).
مرتبة الحديث :
إسناده تالف.
وقد تقدَّم الكلام على إسناده في حديث (١٠٠١).
٥٠١

التخريج :
تقدّم تخريجه في حديث (١٠٠١).
٠٠٠
٢١٧٦ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن شَهْرَيَارِ الأَصْبَهَانِيّ، أخبرنا
سليمان بن أحمد بن أيوب الطَّبَرَانِيّ، حدَّثنا يعقوب بن إسحاق بن أبي إسرائيل،
حذَّثنا أحمد بن عبد الصمد الأَنْصَاريّ، حدَّثْنا مَعْن بن عيسى القَزَّاز، حدَّثنا
قيس بن الرَّبيع، عن ابن أبي ليلى، عن داود بن عليّ بن عبد الله بن عبَّاس، عن
أبيه،
عن ابن عبّاس، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلّم قال: ((قَدْ عَفَوْتُ عَنْ صَدَقَّةِ
الخَيْلِ والرَّقِيقِ، وَلَيْسَ فيما دُونَ المَائَتَيْنِ زَكَاةٌ».
(٢٩١/١٤) في ترجمة (يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن كَامَجَر
(أبو يوسف، المعروف والده بإسحاق بن أبي إسرائيل).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من غير هذا الوجه.
ففي إسناده (محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي)، وهو
صدوق سيء الحفظ جدًّاً. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٤٨).
كما أنَّ فيه (قيس بن الرَّبيع الأُسَدِيّ الكوفي)، وهو صدوق سيء الحفظ،
تغيَّر لما کبر، أَدْخَلَ علیه ابنه ما لیس من حديثه فحدَّث به. وقد تقدَّمت ترجمته في
حديث (١٤١).
وفيه أيضاً (داود بن عليّ بن عبد الله بن عبَّاس)، قال الذَّهَبِيُّ عنه في
:((المغني)) (٢١٩/٢): ((ليس حديثه حجَّة. قال ابن مَعِين: أرجو أنَّه لا يكذب)).
٥٠٢
--

وقال ابن حَجَر عنه في ((التقريب)) (٢٣٣/٢): ((مقبول)). وتقدَّمت ترجمته في
حديث (٤١٠).
وفيه كذلك (أحمد بن عبد الصمد الأنصاري)، قال ابن حِبَّن عنه: ((يُعْتَبَرُ
بحديثه إذا روى عن الثقات)). وهو هنا قد روى عن ثقة. وقال الذَّهَبِيُّ:
((لا يُعْرَفُ)). وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤٢٥).
وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن.
التخريج:
رواه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (١٢٠/٢) من الطريق التي رواها
الخطيب عنه. وقال: ((لا يُرْوَى عن ابن عبّاس إلاَّ بهذا الإسناد تفرَّد به مَعْن بن
عیسی).
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٦٩/٣): ((رواه الطبراني في ((الصغير))
و «الأوسط»، وفيه محمد بن أبي لیلی وفيه كلام)).
وذكره في «مجمع البحرين في زوائد المعجمین» (٢٧/٣ - ٢٨) رقم
(١٣٦٧). وذكر محققه أنَّه لم يقف عليه في مخطوطة ((المعجم الأوسط)) التي
عنده .
وللحديث شواهد عدَّة، انظرها في: «جامع الأصول)» (٥٨٦/٤ و ٦٢٣ -
٦٢٤)، و((مجمع الزوائد» (٦٩/٣ - ٧٠)، و((التلخيص الحَبِير)) (١٤٩/٢ -
١٥٠) و (١٧٣/٢ - ١٧٤).
ومن هذه الشواهد، ما رواه البخاري في الزكاة، باب ليس على المسلم في
فرسه صدقة (٣٢٦/٣ - ٣٢٧) رقم (١٤٦٣)، ومسلم في الزكاة، باب لا زكاة
على المسلم في عبده وفرسه (٦٧٥/٢ - ٦٧٦) رقم (٩٨٢)، وغيرهما، عن
أبي هريرة مرفوعاً: ((ليس على المُسْلِم في فَرَسِهِ وغُلاَمِهِ صَدَقَةٌ)).
٥٠٣

ومنها: ما رواه التِّرْمِذِيّ في الزكاة، باب في زكاة الذهب والوَرِقِ (٧/٣)
رقم (٦٢٠)، وأبو داود في الزكاة، باب في زكاة السَّائِمَة (٢٣٢/٢) رقم
(١٥٧٤)، والنَّسَائي في الزكاة، باب زكاة الوَرِق (٣٧/٥) - واللفظ له -، وابن
ماجه في الزكاة، باب زكاة الوَرِق والذهب (١/ ٥٧٠) رقم (١٧٩٠)، عن عليّ بن
أبي طالب مرفوعاً: ((قد عَفَوْتُ عن الخَيْلِ والرَّقِيقِ، وليس فيما دُونَ مِائَتَيْنِ زَكَاةٌ».
قال التِّرْمِذِيُّ نقلاً عن شيخه البُخَارِيّ: صحيح.
وقال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (٣٢٧/٣) - في الزكاة، باب لیس
على المسلم في عَبْدِهِ صدقة -: ((أخرجه أبو داود وغيره وإسناده حسن)).
غريب الحديث :
قوله: ((قد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق)) قال الشُّيُّوطيُّ في شرحه
لـ (سنن النَّسَائي)) (٣٧/٥): ((أي تركت لكم أخذ زكاتها وتجاوزت عنه» ..
قوله: ((وليس فيما دون المائتين زكاة)): يعني من الدَّرَاهِم، كما في حاشية
السُّنْدِيّ على ((سنن النَّسَائي)) (٣٧/٥).
٠
٢١٧٧ - أخبرنا أحمد بن عليّ البَادًا، أخبرنا عبد الباقي بن قَانِع القاضي،
حذَّثنا يعقوب بن يوسف بن خَازِمِ الطَّحَّان، حدَّثنا الحسن بن يزيد(١) الورّاق،
حدَّثنا بشير بن زَاذَان، عن عمر بن صُبْح، عن أيوب السَّخْتِيَانِيّ، عن أبي قِلَابَة،
(١) في المطبوع: ((يرند)» هكذا. وعلَّق المصحِّح على ذلك بقوله: ((كذا في - نسخة -
الأَنْمَاطي مهملة غير النون. وفي - نسخة - الكوبريلي: ((بز). و- نسخة -
الصميصاطية: ((نر)). أقول: ما أَنَّهُ هو من مخطوطة (التاريخ)) نسخة تونس ص (٨٦١).
وهو موافق لما في «الموضوعات)) لابن الجوزي (٧٧/٣) و («اللآلئ المصنوعة» للشُُّّوطَيّ
(٢٨٤/٢).
٥٠٤

عن أبي أيوب الأنصاري، أنَّ رَجُلاً عَطَسَ عند النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم
فَسَبَقَهُ رَجُلٌ إلى الحَمْدِ. فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((مَنْ بَدَرَ العَاطِسَ
إلى مَحَامِدِ اللَّهِ عُوفِيَ مِنْ وَجَعِ الدَّاءِ والذُّبَلَةِ)).
(١٤/ ٢٩٣) في ترجمة (يعقوب بن يوسف بن خَازِم الطَّخَّان أبو يوسف).
مرتبة الحديث :
موضوع.
ففي إسناده (عمر بن صُبْح بن عمر الثَّمِيميّ الخُرَاسَانِيّ أبو نُعَيْم) وقد ترجم
له في:
١ - (الجرح والتعديل)) (١١٦/٦ - ١١٧) وفيه عن أبي حاتم: ((منكر
الحدیث)).
٢ - ((المجروحين)) (٨٨/٢) وقال: ((كان ممن يضع الحديث على الثقات،
لا يحلُّ كتابة حديثه إلاَّ على جهة التعجب لأهل الصناعة فقط)).
٣ - ((الكامل)) (١٦٨٣/٥ - ١٦٨٥) وقال: ((منكر الحديث)). وقال أيضاً:
(عامَّة ما يرويه غير محفوظ لا مَثْنَاً ولا إسناداً). وفيه عن عليّ بن جَرِير قال:
(سمعت عمر بن صُبْح يقول: أنا وضعت خُطْبَةَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم)).
٤ - (السنن)) للدَّارَ قُطْنِيّ (٥٧/٢) وقال: ((متروك)).
٥ - ((الضعفاء)) لأبي نُعَيْم ص ١١٣ رقم (١٥١) وقال: ((عن قَتَادَة ومُقَاتِل
الموضوعات)).
٦ - ((التهذيب)) (٤٦٣/٧ - ٤٦٤) وفيه أنَّ إسحاق بن رَاهُوْيَه قد عدَّه أحد
الثلاثة الذين أخرجتهم خُرَاسَان لم يكن لهم في الدنيا نظير في البِدْعَة والكذب.
وقال الأَزْدِيّ: ((كذَّاب)). وقال النَّسَائي في ((الكُنَى)): ((ليس بثقة)).
٥٠٥

٧ - (التقريب)) (٥٨/٢) وقال: ((متروك، كذَّبه ابن رَاهُوْيَه، من
السابعة»/ ق.
کما أنَّ فیه (بشیر بن زاذان) وقد ترجم له في :
١ - ((تاريخ ابن مَعِين)) (٤٥٣/٢) وقال: ((ليس بشيء)).
٢ - ((الضعفاء)) للعُقَيْلي (١٤٤/١ _ ١٤٥).
٣ - ((الجرح والتعديل)) (٣٧٤/٢) وفيه عن أبي حاتم: ((صالح الحديث)).
٤ - ((المجروحين)) (١/ ١٩٢) وقال: ((غلب الوَهَمُ على حديثه جتى
بطل)).
٥ - ((الكامل)) (٢/ ٤٥٣) وقال: ((أحاديثه ليس عليها نور، وهو غير ثقة،
ضعيف، ويحدِّث عن جماعة ضعفاء، وهو بيِّن الضَّعْف، وأحاديثه عامَّتها عن
الضعفاء».
٦ - ((الموضوعات)) لابن الجَوْزي (٣٠/٢) واتَّهَمَهُ بوضع الحديث.
٧ - ((ميزان الاعتدال)) (٣٢٨/١) وفيه: ((ضعَّفه الدَّارَقُطْنِيّ، واتَّهمه ابن
الجوزي».
٨ - ((لسان الميزان)) (٣٧/٢) وقال: ((ذكره السَّاجي وابن الجَارُود في
الضعفاء» .
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في «الموضوعات)) (٧٧/٣) عن الخطيب من طريقه
المتقدّم، وقال: «هذا حدیث لیس بصحیح)). وأعلَّہ بـ (عمر بن صُنْح) و (بشیر بن
زَاذَان).
٥٠٦

وتعقَّبه الشُّيُّوطيُّ في ((اللّآلىء المصنوعة)) (٢٨٤/٢ - ٢٨٥)، وتابعه ابن
عَرَّاق في («تنزيه الشريعة)) (٢/ ٢٩٢)، ولخّص تعقيبه، فقال: ((تُعُقِّبَ بأنَّ له طرقاً:
فعند الطبراني في «الأوسط))(١) من حديث عليّ. قلت - القائل ابن عَرَّاق -: قال
الهيثمي في ((المجمع)» (٢): فيه الحارث الأعور، ضعَّفه الجمهور ووثّق، وفيه من
لم أعرفهم، والله أعلم. وعند ابن عساكر من حديث ابن عبّاس، وعند التِّرْمِذِيّ
الحَكِيم من حديث وَائِلَة، وعند الحاكم في ((تاريخه)) من حديث ابن عمر. وعند
الدَّیلمِیّ من حديث أنس)).
أقول: تعقُّبه هذا موضع نظر، فإن هذه الشواهد التي ذكرها جُلُّهَا أسانيدها
مظلمة، وما تبقى لا يصلح أن يكون شاهداً. وانظر هذه الشواهد والكلام عليها
في: ((الفوائد المجموعة)) للشَّؤْكَانِيّ ص ٢٢٢ - ٢٢٣ مع تعليق العلاّمة
عبد الرحمن المُعَلِّمِيّ اليَمَانِيّ رحمه الله، عليها.
غريب الحديث :
قوله: ((الذُّبَيْلَة)): ((داء يجتمع في الجَوْف)). ((لسان العرب)) مادة ((دبل))
(١١/ ٢٣٥).
٢١٧٨ - أخبرني الأَزْهَرِيّ، حدَّثنا عليّ بن عمر الحَرْبِيّ، حذَّثنا عليّ بن
سِرَاج، حذَّثنا داود بن إبراهيم الأَنْطَاكِيّ، حذَّثنا الحسن بن شَبِيب، حدَّثنا
يوسف بن أبي يوسف القاضي، حدَّثنا السَّرِيّ بن يحيى، عن الحسن،
عن مَيْمُونَةَ قالت: سألنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن الهِجْرَانِ فقال:
((لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوقَ ثَلاَثَةٍ أَيَّامٍ، فإنْ مَاتَا لم يَجْتَمِعَا في الجَنَّةِ، فإذا
(١) (٢٧٣/٥) رقم (٢٠٥٤) من ((مجمع البحرين في زوائد المعجمين)).
(٢) (٥٧/٨ _٥٨).
٥٠٧

لَقِيَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَسَلَّمَ عليه اسْتَويَا، فإنْ لم يَرُدَّ عليه فقد بَرِىءَ هذا مِنَ
الآخَرِ)».
(٢٩٦/١٤) في ترجمة (يوسف بن أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف جداً. والحديث صحیح من غير هذا الوجه.
ففيه (الحسن بن شَبِيب بن راشد المُكْتِب المؤدِّب البغدادي)، وهو ممن
يحدِّث عن الثقات بالبواطيل. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٧٨).
وفيه صاحب الترجمة (يوسف بن أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم)، لم يذكر
الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً، وترجم له ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)).
(٢٣٤/٩) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً أيضاً، وكانت وفاته سنة (١٩٢هـ).
و (الحسن) هو (ابن يَسَار البَصْرِيّ أبو سعيد): إمام ثقة فقيه مشهور.
وتقدَّمت ترجمته في حديث (٨٦).
و (الأَزْهَرِيّ) هو (عبيد الله بن أبي الفتح أحمد بن عثمان الصَّيْرَفِيّ
أبو القاسم): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٧٦).
التخريج :
لم أقف عليه من حديث السيدة ميمونة رضي الله عنها في كُلِّ ما رجعت إليه،
والله سبحانه وتعالى أعلم.
وقد رواه الحاكم في ((المستدرك)) (١٦٣/٤)، والطبراني في ((الأوسط)).
- كما في ((مجمع البحرين في زوائد المعجمين)) (٢٩١/٥ - ٢٩٢) رقم
(٣٠٨٨) -، من طريق الربيع بن سليمان، عن أسد بن موسى، عن سعيد بن
سالم، عن ابن جُرَيْج، عن شُرَحْبِيل بن مسلم، عن ابن عبّاس مرفوعاً: ((لا تَحِلُّ
٥٠٨

الهِجْرَةُ فَوْقَ ثَلاثَةٍ أَيَّامٍ، فَإِنِ الْتَقَيَا فَسَلَّمَ أَحَدُهُمَا على الآخَرِ فَرَدَّ عليه الآخَرُ السَّلاَمَ
اشْتَرَكَا فِي الأَجْرِ، وإِنْ أَتَى الْآخَرُ أن يَرُدَّ السَّلاَمَ بَرِىءَ هذا مِنَ الإِثْمِ وبَاءَ به الآخَرُ،
وأَحْسِبُهُ قال: وإِنْ مَاتَا وَهُمَا مُتَهَاجِرَانِ لا يَجْتَمِعَانِ في الجنَّةِ».
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد)). ووافقه الذَّهَبِيُّ.
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٨/ ٦٧): ((رواه الطبراني في «الأوسط)) عن
شيخه (مِقْدَام بن داود) وهو ضعيف. وقال ابن دقيق العيد في ((الإمام)»: إنَّه وتُّقٌ)).
أقول: (مِقْدَام) ليس في إسناد الحاكم. وانظر ترجمته في (لسان الميزان))
(٨٤/٦ - ٨٥).
وروى البخاري في ((الأدب المفرد)» ص ١٤٥ - ١٤٦ رقم (٤٠٤ و٤٠٩)،
وأحمد في «المسند» (٢٠/٤)، وأبو داود الطََّالِسِيّ في ((مسنده)) ص ١٧٠ رقم
(١٢٢٣)، وابن حِبَّان في ((صحيحه)) (٧/ ٤٧٠) رقم (٥٦٣٥)، والطبراني في
((المعجم الكبير)) (١٧٥/٢٢) رقم (٤٥٤ و٤٥٥)، وأبو يعلى في («مسنده»
(١٢٦/٣ - ١٢٧) رقم (١٥٥٧)، من طريق يزيد الرَّشْك، عن مُعاذَة العَدَوِيَّة، عن
هشام بن عامر رضي الله عنه مرفوعاً: ((لا يحلُّ لمسلم أن يُصَارِمَ مسلماً فوق
ثلاثٍ، وإنَّهما نَاكِبَانِ عن الحقِّ ما كانا على صِرَامِهِمَا، وإنَّ أوَّلَهُمَا فَيْئاً يكون
سَبْقُهُ بالفيء كفَّارةً له، وإن سَلَّمَ عليه، فلم يَقْبَلْ سَلَمَهُ رَدَّت عليه الملائكةُ، ورَدَّ
على الآخر الشيطانُ، وإن مَاتَا على صِرَامِهِمًا لم يَدْخُلا الجنَّة ولم يجتمعا في
الجنّة)).
أقول: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وقوله: ((أَنْ يُصَارِمَ مُسْلِمَاً)): ((أي يَهْجُرَهُ ويقطع مكالمته)). ((النهاية))
(٢٦/٣).
وللحديث شواهد عِدَّة، انظرها في: جامع الأصول)» (٦ / ٥٢٦ و ٦٤٦ -
٥٠٩

٦٤٧)، و((مجمع الزوائد)) (٦٦/٨ - ٦٧)، و((الترغيب والترهيب)» (٤٥٤/٣
٤٥٧).
.
وقد تقدَّم في حديث (٤٠٦) ذكر شواهد أخرى له فانظرها إن شئت.
٠٠
٢١٧٩ - أخبرنا أبو سعد المالینيّ - قراءةً-، أخبرنا أبو حامد أحمد بن
إبراهيم بن أحمد - بِنَيْسَابُور -، حدَّثنا محمد بن إسحاق بن خُزَيْمَة، حدَّثنا
عليّ بن حُجْر قال: حذَّثنا يوسف بن الغَرِق، عن سُكَيْن بن أبي سِرَاج.
وأخبرنا الحسن بن عليّ الجَوْهَرِيّ، أخبرنا أبو عبيد الله المَرْزُبَانِيّ، حدَّثنا
محمد بن مَخْلَد، حدَّثنا أبو الحسن عليّ بن الحسين بن إشْكَّاب، حدَّثنا يوسف بن
الغَرِق قال: حدَّثنا سُكَيْن بن أبي سِرَاج، عن (١) المغيرة بن سُوَيْد،
عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((مِنْ سَعَادَةِ المَرْءِ
خِفَّةُ لِحِهِ)).
(١٤ / ٢٩٧) في ترجمة (يوسف بن الغَرِقِ البَصْرِيّ).
مرتبة الحديث :
موضوع.
قال الخطيب عقب روايته له نقلاً عن أبي عليّ صالح بن محمد النَّيْسَابُورِيّ
الحافظ: ((وسُكَيْن: مجهول منكر الحديث، والمغيرة بن سُوَيْد أيضاً: مجهول.
ولا يصحُّ هذا الحديث. ويوسف بن الغَرِق: منكر الحديث)).
(١) في المطبوع: ((حدَّثنا سُكَّيْن بن أبي سِرَاج والمغيرة بن سُوَيد)). والتصويب من مخطوطة
((التاريخ)) نسخة تونس ص (٨٦٣)، ومن ((المعجم الكبير" (٢١١/١٢)، و ((الكامل»
(٢٦٢٤/٧)، و((المجروحين)) (٣٦٠/١).
٥١٠

أقول: (سُكَيْن بن أبي سِرَاج)، ترجم له ابن حِبَّان في ((المجروحين)
(٣٦٠/١) وقال: ((شيخ يروي الموضوعات عن الأثبات والمُلْزَقَات عن الثقات)).
وذكره ابن عدي في ((الكامل)) (٧/ ٢٦٢٥) في ترجمة (يوسف بن الغَرِق)،
وعدَّه في جملة من الضعفاء يروي عنهم يوسف هذا.
وترجم له ابن حَجَر في «اللسان» (٥٦/٣)، وَوَهِمَ فيما نقله عن ابن عدي من
أنَّه قال فيه: ((ليس بالمعروف))، فإنَّ قوله هذا إنما قاله في ((يوسف بن الغَرِق).
و (المغيرة بن سُوَيْد)، ترجم له ابن حِيَّان في («ثقاته)) (٤٠٩/٥)، وقال:
((روى عنه إسماعيل بن رجاء الزُّبَيْدِي). وقد تقدَّم عن الحافظ أبي عليّ صالح بن
محمد النَّيْسَابُوريّ قوله فیه: ((مجهول)).
أمَّا صاحب الترجمة (يوسف بن الغَرِق بن لُمَازَة البَصْرِيّ البَاهِلِيّ) فقد ترجم
له في :
٠٠٠
١ - (الجرح والتعديل) (٢٢٧/٩ - ٢٢٨) وفيه عن أبي حاتم: ((ليس
بقويٌّ). وقال أحمد بن حَنْبَل: ((رأيته ولم أكتب عنه شيئاً)).
٢ - ((الثقات)) لابن حِبَّان (٢٧٩/٩).
٣ - ((الكامل)) (٢٦٢٤/٧ - ٢٦٢٥) وقال بعد أن ساق بعض حديثه: ((له
غير ما ذكرت شيء يسير، وما يرويه يُخْتَمَلُ لأنَّه يروي عن قوم هذه الأحاديث
وفيهم ضعف ... وليس بالمعروف)).
٤ - ((تاريخ بغداد)» (٢٩٧/١٤ - ٢٩٨) وفيه عن أبي عليّ النَّيْسَابُوريّ:
(منكر الحديث)). وعن أبي الفتح الأُزْدِيّ: ((كذَّاب)).
٥ - ((لسان الميزان)» (٣٣٦/٦ - ٣٣٧) وفيه عن محمود بن غَيْلَان:
((ضَرَبَ أحمد ويحيى بن مَعِين وأبو خَيْثَمَة على حديثه وأسقطوه)).
٥١١

التخريج:
رواه الطبراني في ((المعجم الكبير" (٢١١/١٢) رقم (١٢٩٢٠)، وابن حِبَّان
في «المجروحين)» (١/ ٣٦٠) - في ترجمة (سُكَيْن بن أبي سِرَاج) -، وابن عدي
في ((الكامل)) (٢٦٢٤/٧) - في ترجمة (يوسف بن الغَرِق) -، من طريق
يوسف بن الغَرِق، عن سُكَيْن بن أبي سِرَاج، به.
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٦٤/٥ _ ١٦٥): ((رواه الطبراني وفيه
يوسف بن الغَرِقِ(١)، قال الأَزْدِيّ: كذَّاب)).
ورواه ابن عدي في ((الكامل)» (١٠٩٩/٣) - في ترجمة (سليمان بن عمرو
النَّخَعِيّ أبو داود) - مطوّلاً، من طريق عبد الرحمن الحَلَبي، حذَّثنا أبو داود
النَّخَعِيّ، عن حِطَّان بن خُفَاف، عن ابن عبّاس مرفوعاً بلفظ: ((رَأْسُ العَقْلِ بَعْدَ
الإيمانِ باللّهِ مُدَارَاهُ النَّاسِ، ومِنْ سَعَادَةِ المَرْءِ خِفَّةُ لِحْيَتِهِ)».
قال ابن عدي في (٣/ ١١٠٠) منه، بعد أن ذكر أحاديث أخرى لأبي داود
سليمان بن عمرو النَّخَعِيّ هذا: ((وهذه الأحاديث التي ذكرتها عن سليمان بن عمرو
كُلُّهَا موضوعة ممَّا وَضَعَهَا هو عليهم)).
أقول: (أبو داود النَّخَعِيّ) من أكذب النَّاس كما قال يحيى بن مَعِين. وقد
تقدَّمت ترجمته في حدیث (٥٢٩).
ورواه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١٦٥/١ - ١٦٦) عن ابن عبّاس من
ثلاثة طرق، اثنان منها، ما تقدَّم، والثالث: عن سُوَيْد بن سعيد قال: حدَّثني
بقيَّة بن الوليد، عن أبي الفضل، عن مَكْحُول، عن ابن عبّاس، به.
:
(١) صُحِّفَ في ((المجمع)) إلى: ((الفرق)) بالفاء، وصوابه بالغين. والتصويب من مصادر ترجمته
المذكورة في مرتبة الحديث.
٥١٢

وقال: ((هذا حديث لا يصحُّ)). وأعلَّ طريق الخطيب بالثلاثة الذين ذُكِرُوا في
مرتبة الحديث: (سُكَيْن) و (المغيرة) و (يوسف). وأعلَّ الطريق الثاني
بـ (أبي داود النَّخَعِيّ). أمَّا الثالث فقد أعلَّه بقوله: ((فيه سُوَيْد بن سعيد وكان
يحيى يحمل عليه فوق الحدِّ، وفيه (بقيَّة)، وكان من المدلِّسين يروي عن الضعفاء
ويدلِّسهم، وقد قال في هذا الحديث: عن أبي الفضل، وهو بَخر بن كَنِيز(١)
السَّقَّاء، فكنَّه ولم يسمِّه تدليساً، ومن يفعل مثل هذا لا ينبغي أن يروى عنه. قال
يحيى: (بَخْر) ليس بشيء، لا يُكْتَبُ حديثه، كُلُّ النَّاس أحبُّ إليَّ منه. وقال
الدَّارَقُطْنِيُّ والنَّسَائِيُّ: متروك)».
وقد تقدَّمت ترجمة (بَخر بن كَنِيزِ السَّقَّاءِ البَاهِلِيّ أبو الفضل) في حديث
(٣٧٣) .
وقد تعقّبه السُّيُّوطيُّ في ((اللآلىء المصنوعة)) (١٢٠/١ -١٢١)، وتابعه ابن
عَرَّاق في ((تنزيه الشريعة)) (٢٠٢/١).
وتعقُّب الشُّيُوطيّ ينصب على الاختلاف في بعض الرواة المجروحين الذين
أعلَّ بهم ابن الجَوْزي الحديث، ممَّا لا يصلح معه الحكم على الحديث بالوضع.
وهو مدفوع بما تقدَّم من بيان حال هؤلاء المجروحين، ومن نَكّارَة المَثْنِ
الشديدة.
والحديث ذكره ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢٦٣/٢ - ٢٦٤)، ونقل عن أبيه
قوله: «هذا حديث موضوع باطل)).
ونقل الخطيب عقب روايته له عن أبي عليّ صالح بن محمد النَّيْسَابُورِيّ
قوله: ((قال بعض النَّاس: إنما هذا تصحيف، إنما هو: ((مِنْ سَعَادَةِ المَرْءِ خِفَّةُ
(١) صُخِّفَ في ((الموضوعات)) إلى (كثير)). والتصويب من مصادر ترجمته المتقدِّمة في حديث
(٣٧٣).
٥١٣

لَحْيَيْهِ بِذِكْرِ اللَّهِ)) ... ولا يصحُّ هذا الحديث .... ولا تصحُّ لِحْيَتُهُ ولا لَحْيَيْهِ)).
*
*
٢١٨٠ - أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا جعفر الخُلْدِيّ.
وأخبرني الأَزْهَرِيّ، حذَّثنا عليّ بن عبد الرحمن البَكَّائِيّ - بالكوفة -،
قالا: حذَّثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحَضْرَمِيّ، حدَّثنا يوسف بن نَفِيس
البَغْدَاديّ، حذَّثنا عبد الملك بن هارون بن عَنْتَرَة، عن أبيه، عن جدِّه،
عن عليٍّ قال: قالوا يا رسول الله كيف نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قال: ((قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ.
على محمَّدٍ وعلى آلِ محمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ على إبراهيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وبَارِكْ
علی محمَّدٍ وعلى آل محمَّدٍ، کما بَارَكْتَ علی إبراهیمَ وآلِ إبراهيمَ . - وفي حديث
الأَزْهَرِيّ: كما بَارَكْتَ على آلِ إبراهيمَ إِنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ -)).
(٣٠٣/١٤ - ٣٠٤) في ترجمة (يوسف بن نَّفِيس البغدادي).
مرتبة الحديث :
إسناده تالف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (عبد الملك بن هارون بن عَنْتَرَة بن عبد الرحمن الشَّيْبَانِيّ)، وقد صَرَّحَ
بكذبه ابن مَعِین والجُوْزَجَانِيّ، وقال عنه ابن عدي: ((له أحاديث غرائب عن أبيه عن
جدِّه عن الصحابة ممَّا لا يتابعه عليه أحد)). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث
(١١٠٠) ..
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (يوسف بن نَفِيس البغدادي)، لم يذكر فيه
الخطيب جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و (ابن الفَضْل) هو (محمد بن الحسين بن محمد بن الفَضْلِ الأَزْرَق
القَطَّان): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٦).
٥١٤

و (الأَزْهَرِيّ) هو (عبيد الله بن أبي الفتح أحمد بن عثمان الصَّيْرَفِيّ): ثقة.
وتقدَّمت ترجمته في حدیث (٦٧٦).
التخريج :
عزاه الإمام السَّخَاويُّ في ((القول البديع في الصَّلاة على الحَبِيب الشَّفِيع))
ص ٣٩، إلى النَّسَائي والخطيب، وقال: ((في إسناده اختلاف على راويه حِبَّان بن
يَسَار، فروي عنه عن عبيد الله بن طَلْحَة عن محمد بن عليّ، عن نُعَيْمِ المُجْمِر، عن
أبي هريرة، أخرجه أبو داود، وفيه: «اللَّهُمَّ صَلِّ على محمَّدِ النبيِّ الأُمِّيِّ وَأَزْوَاجِهِ
أُمَّهَاتِ المؤمنينَ وذُرِّيَتِهِ وأَهْلِ بَيْتِهِ)). ورُوي عنه عن عبد الرحمن بن طَلْحَة عن
محمد بن الحَنَفِيَّة عن أبيه عليّ بن أبي طالب كما سُقْنَاهُ، أخرجه النَّسَائي.
والأولى أرجح، ويحتمل أن يكون لحِبَّن فيه سَنَدَانِ».
أقول: رواية النَّسَائي هذه لم أقف عليها في ((السنن الكبرى)) ولا («السنن
الصغرى)) ولا ((عمل اليوم والليل)). والظاهر أنَّها في ((مسند عليّ بن أبي طالب))
للنَّسَائي، والله أعلم.
وانظر الأحاديث الواردة في كيفية الصَّلاة على النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم
في: ((عمل اليوم والليلة)) للنَّسَائي ص ١٥٩ - ١٦٢، و((القول البديع في الصَّلاة
على الحَبِيب الشَّفِيع)) للسَّخَاويّ ص ٣٣ - ٤٣، و((جامع الأصول)) (٤٠١/٤ -
٤٠٥)، و((مجمع الزوائد» (١٤٤/٢ _ ١٤٥) و (١٦٣/١٠ - ١٦٤)،
و ((التلخيص الحَبِير» (٢٦٣/١).
ومن ذلك ما رواه البخاري في الدعوات، باب الصلاة على النبيِّ صلَّى الله
عليه وسلَّم (١٥٢/١١) رقم (٦٣٥٧)، ومسلم في الصلاة، باب الصلاة على النبيِّ
صلَّى الله عليه وسلَّم بعد التشهد (٣٠٥/١) رقم (٤٠٦)، وغيرهما، عن كعب بن
عُجْرَة قال: ((خرج علينا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فقلنا: قد عَرَفْنَا كيف نُسَلِّمُ
٥١٥

عليكَ، فكيف نصلِّي عليكَ؟ قال: قولوا: اللهم صَلِّ على محمد وعلى آل محمد
كما صلَّيت على آل إبراهيم إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بارك على محمد وعلى آل
محمد كما باركت على آل إبراهيم إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ)».
ورواه البخاري عقبه برقم (٦٣٥٨) من حديث أبي سعيد الخُذْرِيّ، وفيه:
((كما صلَّتَ على إبراهيم)). وفيه أيضاً: ((كما بارَكْتَ على إبراهيم وآل إبراهيم)).
٢١٨١ - أخبرنا التّنُوخِيَّ، حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن ماهبزد الأَصْبَهَانِيّ،
حدّثنا أحمد بن عبد الله بن سَابُور، حدّثنا یوسف بن عیسی الطَّبَاع - ببغداد - ،
حدَّثنا محمد بن عبد الله الأَنْصَارِيّ، عن أبي عامر صالح بن رُسْتُم، عن الزُّهْرِيّ،
عن عُزْوَة،
عن عائشة، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((مَنْ أُوْلِيَ مَعْروفَاً فَلْیُكَافِ
بِهِ، فإنْ لم يَسْتَطِعْ فَلْيَشْكُرْ، فإنْ لم يَسْتَطِعْ فَلْيَذْكُرُهُ، فَمَنْ ذَكَرَهُ فقد شَكَرَهُ، ومَنْ
شَبِعَ بما لم يَثَلْ فهو كَلَابِسٍ ثَوْبَيْ زُوْرٍ» .
(١٤/ ٣٠٥) في ترجمة (يوسف بن عيسى الطََّّاع).
مرتبة الحديث :
صحيح بشواهده.
ففي إسناده (صالح بن رُسْتُم المُزَنِيّ الخَزَّاز البَصْرِيّ أبو عامر) وقد ترجم له
في :
١ - ((تاريخ ابن مَعِين)) (٢٦٣/٢ -٢٦٤) وقال: ((ضعيف)).
٢ - ((التاريخ الكبير)) (٤/ ٢٨٠) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً.
٣ - ((تاريخ الثقات)) للعخلي ص ٢٢٥ رقم (٦٨٤) وقال: ((جائز الحديث،
وابنه عامر بن صالح: ثقة)).
٥١٦

٤ - ((الجرح والتعديل)) (٤٠٣/٤) وفيه عن أبي حاتم: ((شيخ يُكْتَبُ
حديثه ولا يُحْتَجُّ به، هو صالح، وهو أشبه من ابنه عامر)). وقال أبو داود: (ثقة)).
وقال أحمد: (صالح الحديث)). وقال ابن مَعِين: ((لا شيء)).
٥ - ((الثقات)) لابن حِبَّان (٤٥٧/٦).
٦ - ((الكامل)) (١٣٨٩/٤ - ١٣٩٠) وقال: ((هو عزيز الحديث من أهل
البَصْرَة، ولعل جميع ما أسنده خمسون حديثاً، وقد روى عنه يحيى القَطَّان مع
شدَّة استقصائه، وهو عندي لا بأس به، ولم أر له حديثاً منكراً جدًّاً).
٧ - (الكاشف)) (١٩/٢) وقال: ((ليَّنه ابن مَعِين وغيره، ووثَّقه أبو داود)).
وذكر الذَّهَبِيُّ أنَّ مُسْلِمَاً روى له متابعةً.
٨ - ((التهذيب)» (٣٩١/٤) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: ((ليس بالقويُّ)). وقال أبو
أحمد الحاكم: ((ليس بالقويِّ عندهم)). وقال أبو داود الطَّيَالِسِيّ وأبو بكر البزَّار
ومحمد بن وضَّاح: ((ثقة)).
٩ - ((التقريب)) (٣٦٠/١) وقال: ((صدوق كثير الخطأ، من السادسة)» /
خت بخ معم.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (يوسف بن عيسى الطََّّاع)، لم يذكر الخطيب فيه
جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و (التّنُوخِيّ) هو (عليّ بن المُحَسِّن بن عليّ أبو القاسم): صدوق معمَّر.
وتقدَّمت ترجمته في حديث (١١١٥).
وبقية رجال الإسناد ثقات.
وللحديث شواهد یصڅُّ بمجموعها.
٥١٧

التخريج :
رواه أحمد في «المسند» (٩٠/٦)، والطبراني في ((الأوسط)) (٢٢٩/٣ -
٢٣٠) رقم (٢٤٨٤)، وابن أبي الدُّنْيَا في ((قضاء الحوائج)) ص ٧٥ رقم (٧٩)،
وأبو نُعَيْم في ((الحِلْيَة)) (٣٨٠/٣ - ٣٨١)، والبيهقي في ((شُعَب الإيمان))
(٥١٥/٦) رقم (٩١١٣ و٩١١٤) - ط بيروت -، والقُضَاعي في ((مسند الشهاب»
: (٢٩٥/١) رقم (٤٨٧)، من طريق صالح بن أبي الأُخْضَر، عن الزُّهْرِيّ، به.
قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن الزُّهْرِيّ إلّ صالح)).
وقال أبو نُعَيْم: ((غريب من حديث الزُّهْرِيّ، تفرَّد به صالح. ورواه ابن
المبارك عن صالح مثله)).
وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد)) (١٨١/٨): ((رواه أحمد والطبراني في
((الأوسط))، وفيه صالح بن أبي الأُخْضَر، وقد وثّقَ على ضَعْفِهِ، وبقية رجال أحمد
ثقات)).
وقال المنذري في الترغيب والترهيب)) (٧٨/٢): ((رواه أحمد، ورواته
ثقات إلَّ صالح بن أبي الأَخْضَر)).
أقول: (صالح بن أبي الأُخْضَر): ضعيف يُعْتَبَرُ به. وقد تقدَّمت ترجمته في
حديث (٧١٣).
وللحديث شواهد عدَّة، انظرها في: ((جامع الأصول)) (٥٥٨/٢ - ٥٦٢)،
و («مجمع الزوائد» (١٨٠/٨ - ١٨٢)، و((الترغيب والترهيب)) (٧٦/٢ - ٧٩)،
و ((شُعَب الإِيمان)» (٥١٣/٦ - ٥١٧) - ط بيروت - .
ومن تلك الشواهد، ما رواه التِّرْمِذِيّ في البر والصلة، باب ما جاء في
المتشبع بما لم يعطه (٣٧٩/٤) رقم (٢٠٣٤) - واللفظ له -، وأبو داود في
الأدب، باب في شكر المعروف (١٥٨/٥) رقم (٤٨١٣)، والبخاري في ((الأدب
٥١٨

المفرد)) ص (٨٦ - ٨٧) رقم (٢١٥)، وابن حبَّان في ((صحيحه)) (٥/ ١٧٥) رقم
(٣٤٠٦)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٨٢/٦)، والقُضَاعي في ((مسند الشهاب))
(٢٩٤/١ _ ٢٩٥) رقم (٤٨٥ و٤٨٦)، عن جابر بن عبد الله مرفوعاً: ((مَنْ أُعْطِيَ
عَطَاءً فَوَجَدَ فَلْيَجْزِ بِهِ، ومَنْ لَمْ يَجِدْ فَلْنِ، فإِنَّ مَنْ أَثْنَى فقد شَكَرَ، ومَنْ كَتَمَ فقد
كَفَرَ. ومَنْ تَحَلَّى بما لم يُعْطَهُ كان کَلابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ» .
قال التّرمِذِيُّ: ((حسن غريب)).
غريب الحديث :
قوله: ((كَلاَبِس ثَوْبَيْ زُوْرٍ)) قال ابن الأثير في ((جامع الأصول)) (٥٥٩/٢):
(إنما شَبَّهَ الثَّحَلِّي بما ليس عنده، بلابس ثوبي الزُّور، أي: بثوب ذي زورٍ، وهو
الذي يُزَوِّرُ على النَّاس، بأن يتزيًّا بِزِيِّ أهل الزُّهْدِ، ويلبس ثياب أهل التقشف
رياءً ... )).
وقال في (النهاية)) (٢٢٨/١): ((والأحسنُ فيه أن يقال: المُتَشَبِّعُ بما لم يُعْطَ:
هو أن يقول: أُعْطِيتُ كذا، لشيءٍ لم يُعْطَه، فأمَّا إِنَّه یتَّصف بصفات ليس فيه، يريد
أنَّ الله منحه إياها، أو يريد أنَّ بعض النَّاس وَصَلَهُ بشيءٍ خصَّه به، فيكون بهذا
القول قد جَمَعَ بين كَذِبَيْنِ: أحدهما انَّصافه بما ليس فيه وأخذه ما لم يأخذه،
والآخر الكذب على المُعْطِي وهو الله تعالى، أو النَّاس. وأراد بِثَوْبَي الزُّور هذين:
الحالين اللذين ارتكبَهُمَا وانَّصف بهما. وقد سبق أنَّ الثوب يُطْلَقُ على الصِّفة
المحمودة والمذمومة، وحينئذ يصحُ التَّشْبِيه في الثَّفْنِيَة، لأنَّه شَبَّه اثنين باثنين،
والله أعلم)).
٠
٠٠
٢١٨٢ - أخبرنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله الواعظ، أخبرنا
عبد الباقي بن قَانِع الحافظ، حدَّثنا يوسف بن أحمد بن عبد الله بن كركا الخيَّاط،
٥١٩

حذَّثنا أحمد بن يعقوب البَصْرِيّ، حدَّثنا هُشَيْم - في رَحْبَة عبيد الله بن
المهدي - ، حدَّثنا يونس بن عُبَيْد، عن الحسن،
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ
رَكَعَاتٍ قَبْلَ صَلَةِ العَصْرِ غَفَرَ اللَّهُ لَّهُ مَغْفِرَةً عَزْمَاً».
(١٤/ ٣٠٨) في ترجمة (يوسف بن أحمد بن عبد الله الخَيَّاط، يُعْرَفُ بابن
کرکا).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. وقد ورد من طريق حسن عن ابن عمر مرفوعاً: ((رَحِمَ اللَّهُ
امْرَءَاً صَلَّى قَبْلَ العَصْرِ أَرْبَعَاً».
فهو منقطع بين (الحسن البَصْري) وبين (أبي هريرة)، فإنَّه لم يسمع منه.
حتى إنَّ الراوي عن الحسن هنا وهو (يونس بن عُبَيْد) يقول - كما في ((المراسيل))
لابن أبي حاتم ص ٣٨ -: إنَّه لم يسمع منه ولا رآه قط. وقد نصَّ على عدم
سماعه منه أيضاً: عليّ بن المَدِيني، وأبو حاتم الرَّازي، وأيوب السَّخْتِيَانيّ،
وعليّ بن زيد، وبَهْز بن حكيم، وأبو زُرْعَة. انظر ((المراسيل)) ص ٣٨ - ٣٩،
و «التهذيب)) (٢٦٧/٢ - ٢٧٠). وقد تقدَّم الكلام على رواية الحسن عن
أبي هريرة في حديث (٣٦٨) فانظره إن شئت.
كما أنَّ في إسناده (عبد الباقي بن قَانِع بن مرزوق الأُمَوي البغدادي)، وهو
صدوق تغيَّر بِأَخَرَةٍ، وقد ضعَّفه البَرْقَاني ووثَّقه الخطيب. وتقدَّمت ترجمته في
حديث (١٧٦).
وفيه أيضاً صاحب الترجمة (أحمد بن عبد الله الخَيَّاط)، لم يذكر الخطيب فيه
جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و (أحمد بن يعقوب البَصْرِيّ) لم أقف على من ترجم له.
٥٢٠