Indexed OCR Text

Pages 481-500

قال الخطيب عقب روايته له: ((لم يرو هذا الحديث كذا عن الثَّوْرِي مُسْنَدَاً
غير أبي خالد عبد العزيز بن أَبَان. والمحفوظُ عنه: ما أخبرنا البَرْقَاني، أخبرنا
عليّ بن عمر الحافظ، أخبرنا ابن مُبَشِّر، حذَّثنا أحمد بن سِنَان، حدَّثنا
عبد الرحمن، عن سفيان، عن عثمان بن المغيرة، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن
محمد بن الحَنَفِيَّ أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((أرحنا يا بلال)) من غير ذِكْرٍ
لعليٍّ في الإسناد)». ثم ذكر الاختلاف في إسناده، وتوسّع في ذلك.
التخريج :
رواه الذَّارَقُطْنِيُّ في ((العلل)) (١٢١/٤)، عن إسماعيل بن محمد الصَّفَّار،
حذَّثنا محمد بن عبيد الله المُنَادِي، به. وقال: ((لم يسنده عن عليّ غير أبي خالد
القُرَشي».
وقال الدَّارَقُطْنِيُّ أيضاً: إنَّ رواية عمرو بن مُرَّة وأبي حمزة الثُّمَالي(١) عن
سالم بن الجَعْد عن رجل من خُزَاعَة عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، والتي لم
يُذْكَرْ فيها عليٍّ ولا ابن الحَنَفِيَّة، أصُ.
أقول: حديث عمرو بن مُرَّة، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن رجل من خُراعَة،
والتي أشار إليها الدَّارَقُطْنِيّ، رواه أبو داود في الأدب، باب في صلاة العتمة (٥/ ٢٦٢)
رقم (٤٩٨٥)، وإسناده صحيح.
ورواه من ذات الطريق أحمد في ((المسند)) (٣٦٤/٥)، إلاّ أنَّ فيه (عن رجل
من أَسْلَمَ (٢)).
(١) واسمه: (ثابت بن أبي صفية الأزْدِي)، وهو تابعي واهٍ جدّاً. وقد تقدَّمت ترجمته في
حديث (٩٥٦).
(٢) أقول: (أَسْلَم) من (خُزَاعة). انظر: ((فتح الباري)) (٥٣٩/٦) في المناقب، باب نسبة اليمن
إلى إسماعيل، و((جمهرة أنساب العرب)) لابن حَزْم ص ٢٣٥.
٤٨١

ثم وجدت الحافظ العِرَاقي في «تخريج أحاديث الإحياء)» (١٦٥/١) يقول:
((أخرجه الدَّارَقُطْنِيُّ في ((العلل)) من حديث بلال. ولأبي داود نحوه من حديث
رجل من الصحابة لم يُسَمَّ بإسناد صحيح)). وانظر الحديث التالي رقم (١٥٧٧)
١٥٧٧ - أنبأنا أبو بكر البَرْقَاني، أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ، حدَّثْنا
القاضي عبد الله بن أحمد بن ربيعة، حذَّثنا أحمد بن عبيد، حدَّثنا حسين بن
عَلْوَان، حدَّثنا أبو حمزة الثُّمَالي، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن محمد بن عليّ بن
الحَنَفيَّة،
عن بلال أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((أَرِحْنَا بها يا بلالُ - يعني
الصَّلاةَ -)).
(٤٤٤/١٠) في ترجمة (عبد العزيز بن أَبَان بن محمد الأُمَوي القُرَشي
أبو خالد).
مرتبة الحديث :
إسناده مسلسل بالضعفاء والوضَّاعين. وقد صحَّ من غير هذا الطريق.
ففيه (أبو حمزة الثُّمَالي) وهو (ثابت بن أبي صفيّة الأَزْدِيّ): تابعي واهٍ جدّاً.
وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٩٥٦).
كما أنَّ فيه (الحسين بن عَلْوَان بن قُدَامَة الكوفي الكَلْبِي أبو عليّ)، وهو
كذَّاب. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٦٢).
كما أنَّ فيه (أحمد بن عبيد بن نَاصِح النَّحْوي أبو جعفر، ويعرف
(بأبي عَصِيدة)، وهو ليِّن الحديث. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٩).
كما أنَّ فيه (عبد الله بن أحمد بن ربيعة القاضي الدِّمَشْقِي أبو محمد)، وقد
ترجم له في :
٤٨٢

١ - ((تاريخ بغداد)) (٣٨٦/٩ - ٣٨٧) وقال: ((كان غير ثقة)). وتوفي عام
(٣٢٩هـ).
٢ - ((الميزان)) (٣٩١/٢) وقال: ((كان من الفقهاء والمحدِّثين، ينفرد
بأشياء». وقال: ((وخَطَّ عليه الدَّارَقُطْنِيُّ)».
٣ - (اللسان)) (٢٥٣/٣ - ٢٥٤) وفيه عن مَسْلَمَة بن قاسم: ((كان ضعيفاً
يزن بكذب. وسمعت بعض أصحاب الحديث يقول: كان كذَّاباً ... )). وفيه عن
الدَّارَقُطْنِيّ: ((ضعيف)).
التخريج :
رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في ((العلل)) (١٢٢/٤) من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
وقد سبق تخريجه والكلام عليه في الحديث السابق رقم (١٥٧٦).
٠
١٥٧٨ - أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحَرَشِيّ، حذَّثنا
أبو العبّاس محمد بن يعقوب الأُصَمّ، أخبرنا محمد بن إسحاق الصَّاغَاني، حدَّثنا
عبد العزيز بن أبي سَلَمَة بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب العُمَرِيّ،
حدَّثني إبراهيم بن سعد، عن ابن شِهَاب،
عن أنس بن مالك قال: رأى رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم في يَدِ رَجُلٍ
خَاتَمَاً مِنْ ذَهَبٍ فَضَرَبَ يَدَهُ بقضيبٍ كانَ معهُ حتَّی رَمَى بِهِ .
(٤٤٧/١٠ - ٤٤٨) في ترجمة (عبد العزيز بن أبي سَلَمَة بن عبيد الله
العُمَرِيّ القُرَشِيّ المَدِيْنِيّ أبو عبد الرحمن).
مرتبة الحديث :
إسناده حسن. والحديث صحيح بشواهده.
ورجال إسناد الخطيب كلُّهم ثقات، عدا صاحب الترجمة (عبد العزيز بن
أبي سَلَمَة العُمَرِيّ)، فقد قال الخطيب في ترجمته: (رواياته مستقيمة)). ونقل عن
٤٨٣

الدَّارَقُطْنِيّ قوله فيه: ((ليس به بأس)). وذكره ابن حِبَّان في ((ثقاته)) (٣٩٦/٨). وقال
الحافظ الذَّهَبِيُّ في ((الكاشف)) (١٧٥/٢): ((صدوق)). وقال الحافظ ابن حَجَر في
((التقريب)) (٥٠٩/١): ((لا بأس به، من العاشرة»/ س.
وشيخ الخطيب (القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحَرَشِيّ الحِيْرِيّ): ثقة،
توفي عام (٤٢١هـ) عن (٩٦) عاماً. انظر ترجمته في: ((الأنساب)) للسَّمْعَاني
(١٠٨/٤ - ١١٠ و٢٨٩)، و ((السِّيَر)) (٣٥٦/١٧ -٣٥٨).
التخريج:
رواه أبو يعلى في «مسنده» (٢٦٢/٦) رقم (٣٥٦٥) مطوَّلاً، عن بشر بن
الوليد الكِنْدِي، أخبرنا إبراهيم بن سعد، به. وقال محققه: ((إسناده حسن)).
أقول: في إسناده (بشر بن الوليد الكِْدِي): ضعَّفه أبو داود والسُّلَيْمَانِي،
ووثَّقه الدَّارَقُطْنِيّ ومَسْلَمَة، وكان أحمد يُثني عليه. وذكره ابن أبي حاتم في
((الجرح))، فلم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً. وستأتي ترجمته في حديث (١٧٨٣) ...
ورواه الحافظ الذَّهَبِيُّ في ((ميزان الاعتدال)) (٣٢٧/١) بإسناده إلى بشر بن
الوليد، به، بأخصر ممَّا في ((المسند)). وقال: ((هذا حدیث صالح الإسناد غریب)).
وأقرَّه الحافظ ابن حَجَر في «اللسان» (٣٥/٢).
وقال الحافظ ابن رَجَب الحَنْبَلي في كتابه ((أحكام الخواتيم)) ص ٤٠:
((وروى عُقَيْل ويونس، عن الزُّهْرِيّ، عن أبي إدريس(١) الخَوْلاني، عن رجل أدرك
(١) صُحِّفَ في ((أحكام الخواتيم)) إلى ((أريس)). والتصويب من «التهذيب)) (٨٥/٥)،
و ((التقريب)) (٣٩٠/١). واسم أبي إدريس: (عَائِذ الله بن عبد الله بن عمرو)، وقد وُلِدَ في
حياة النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم يوم حُنَيْن، وسمع من كبار الصحابة، وكان عالم الشام بعد
أبي الدَّرْدَاء. مات سنة (٨٠هـ). انظر ترجمته في المصدرين السابقين، وفي ((الشّيّر))
للذَّهَبِيّ (٢٧٢/٤ - ٢٧٧).
٤٨٤

النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم: ((أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم رأى في يد رجل
خَاتَماً مِنْ ذَهَبٍ، فَضَرَبَ إِصْبَعَهُ حتَّى رَمَى بِهِ)). ذكره الدَّارَقُطْنِيّ في ((علله)) وقال:
رواه يونس بن الوليد وعبد العزيز بن أبي سَلَمَة، عن إبراهيم بن سعد، عن
الزُّهْرِيّ، عن أنس، وليس بمحفوظ، والصحيح الأول».
وللحديث شواهد كثيرة، انظرها في: ((أحكام الخواتيم)) لابن رَجَب ص ٣٦ -
٧٤، و(«جامع الأصول)) (٧١٦/٤ - ٧٢٠)، و «مجمع الزوائد» (١٥١/٥) وما
بعد .
ومن هذه الشواهد، ما رواه مسلم في اللباس، باب تحريم خاتم الذهب على
الرجال .. (١٦٥٥/٣) رقم (٢٠٩٠) عن ابن عبّاس رضي الله عنهما: ((أنَّ
رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم رأى خَاتَمَاً مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ، فَزَعَهُ فَطَرَجَهُ.
وقال: ((يَعْمِدُ أحدُكُمْ إِلى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ). فقيل للرَّجُلِ بعدما ذَهَبَ
رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: خُذْ خَاتَمَكَ انْتَفِعْ بِهِ. قال: لا، واللَّهِ لا آخُذُهُ
أبداً وقد طَرَحَهُ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلّم)).
٠ ٠
١٥٧٩ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم
الشَّافعي، حدَّثنا موسى بن هارون، حدَّثنا عبد العزيز بن أبي سَلَمَة العُمَرِيّ،
حدَّثني إبراهيم بن سعد، عن الزُّهْرِيّ،
عن أنس بن مالك: ((أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم رأى في يَدِ رَجُلٍ خَاتَمَاً
مِنْ ذَهَبٍ، فَضَرَبَ أُصْبُعَهُ بقضيبٍ كانَ معهُ حتَّی رَمَیُ بِهِ)).
(٤٤٨/١٠) في ترجمة (عبد العزيز بن أبي سَلَمَة بن عبيد الله العُمَرِيّ
القُرَشِيّ المَدِيْنِيّ أبو عبد الرحمن).
مرتبة الحديث :
إسناده حسن. والحديث صحيح بشواهده.
٤٨٥

التخريج :
تقدَّم تخريجه في الحديث السابق رقم (١٥٧٨).
٠٠
#
١٥٨٠ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد الله بن إسحاق البَغَوي،
1
حدَّثنا إبراهيم بن إسماعيل السَّوْطِي، حدَّثنا عبد العزيز بن بَحْر الخَلَّل، حذَّثني
رِشْدِين بن سعد، حدَّثنا موسى بن عليّ، عن أبيه،
عن بُدَيْل قال: رأيتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يَمْسَحُ على الخُقَّيْنِ:
(٤٤٨/١٠) في ترجمة (عبد العزيز بن بحر المَرْوَرُّوْذِيّ أبو محمد).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. ومَنْتُهُ متواتر.
ففيه (رِشْدِين بن سعد المَهْرِيّ المِصْرِيّ أبو الحجَّاج)، وهو ضعيف. وقد
تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٩١).
وفيه أيضاً صاحب الترجمة (عبد العزيز بن بَحْر المَرْوَرُّؤْذِيّ(١)) وقد ترجم له
في :
١ - («تاريخ بغداد)) (٤٤٨/١٠) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً.
٢ - ((ميزان الاعتدال)) (٦٢٣/٢) وقال: ((عن إسماعيل بن عيَّاش بخبرٍ
باطلٍ، وقد طعن فيه عبَّاسِ الدُّوري)». ثم ساق الخبر، وهو في فضل معاوية رضي
. الله عنه .
٣ - ((المغني)) (٣٩٦/٢) وقال: ((عن إسماعيل بن عيَّاش، بخبر كذب،
يُنْظَرُ مَنْ ذَا» .
(١) في ((الميزان)) (٦٢٣/٢)، و((المغني)) (٣٩٦/٢)، و ((اللسان) (٢٥/٤): ((المروزي)).
٤٨٦

٤ - ((اللسان)) (٢٥/٤) وقال: ((قال ابن عدي في ترجمة (عبد العزيز بن
يحيى المَدَني): عبد العزيز بن بَحْر، ليس بمعروف».
أقول: سقطت ترجمة (عبد العزيز بن يحيى المدني) من النسخة المطبوعة
من «الكامل» لابن عدي.
التخريج:
رواه البَاوَرْدِيّ وابن مَنْدَه من طريق رِشْدِين بن سعد، عن موسى بن عليّ بن
رَبَاحِ، عن أبيه، عن بُدَيْل حَلِيف لهم قال: رأيتُ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم
وذكره. كذا في ((الإصابة)) لابن حَجَر (١٤١/١)، وقال: ((بُدَيْل، غير منسوب،
حليف بني لَخْم. ذكره ابن يُونس في ((تاريخ مِصْر)». وأخرجه البَغَوي ولم يسق
حديثه)) .
أقول: (عليّ بن رَبَّاح)، والد (موسى): لَخْمِيٌّ، ولذلك قال في الإسناد:
((حليف لهم)). انظر ((التهذيب)) (٣١٨/٧).
ولم يذكر حديث (بُدَيْلِ) هذا، الشُّيُوطِيّ، أو الزَّبِيْدِيّ، أو الكَثَّانِيّ، في
كتبهم في الأحاديث المتواترة عند ذكرهم لأسماء الصحابة الذين رووا أحاديث
المسح على الخفين. فیضاف إليهم.
والحديث متواتر. وانظر في تواتره: ((الأزهار المتناثرة)) للسُّيُوطيّ ص ٥٢ -
٥٤، و((لقط اللآلىء المتناثرة)) للزَّبِيْدِيّ ص ٢٣٦ - ٢٥٠، و((نظم المتناثر))
للگثانِيّ ص ٤٢ - ٤٤.
١٥٨١ - أخبرنا محمد بن الحسين(١) الأَزْرَق، حدَّثنا أحمد بن عثمان بن
يحيى الأَدَمِيّ، أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الهاشمي، حدَّثنا عبد القدوس بن
(١) تَصَخَّفَ في المطبوع إلى (الحسن). والتصويب من «تاريخ بغداد)» (٢٤٩/٢)، و «السِّيَرِ))
(٣٣١/١٧).
٤٨٧

إبراهيم، حدَّثنا إبراهيم بن عمر بن كَيْسَان، عن خَلَّد بن جُنْدَة، عن سعيد بن جُبَيْر،
عن ثَوْبَان قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((مَنْ أَعْكَفَ نَفْسَهُ ما بين
المغرب والعِشَاء في مسجدٍ جماعةٍ لم يتكلّم إلَّ بصلاةٍ وقرآنٍ، كان حقًّاً على الله أَنْ
يَبْنِي له قَصْرَاً في الجنَّةُ)).
۔
(٤٥٢/١٠) في ترجمة (عبد العزيز بن عبد الله بن عبيد الله الهاشمي
أبو القاسم).
مرتبة الحديث :
رجال إسناده كلُّهم ثقات عدا (عبد القدوس بن إبراهيم بن عبيد الله بن
مِرْدَاس العَبْدَرِيّ)، فقد ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل). (٥٦/٦ -
٥٧) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً.
و (خَلَّد بن جُنْدَة) هو (خَلَّد بن عبد الرحمن بن جُنْدَة الصَّنْعَانِيّ الأَبْنَاوَيّ)،
وقد ترجم له في :
١ - ((الجرح والتعديل)) (٣٦٥/٣) وفيه عن أبي زُرْعَة الرَّازي: (ثقة)).
٢ - ((الثقات)) لابن حِبَّن (٢٦٧/٦) وقال: ((عداده في أهل اليمن، كان من
الأبناء الصالحين)).
٣ - ((تهذيب الكمال)) للمِزِّيّ (٣٥٦/٨ -٣٥٨) ..
٤ - ((تقريب التهذيب)) (٢٢٩/١) وقال: ((ثقة حافظ، من السادسة)/ دس.
التخريج:
رواه ابن شاهين في ((الترغيب في فضائل الأعمال)) (١/ ١٣٠ - ١٣١) رقم
(٧٥)، من طريق عبد العزيز بن محمد الهاشمي، عن عبد القدوس بن إبراهيم، به،
مطوّلاً. ووقع عنده: ((بصلاةٍ أو قرآن)). كما وقع عنده: ((قصرين)).
قال الحافظ العراقي في ((تخريج أحاديث الإحياء)) (٣٥٢/١) عن حديث
٤٨٨

ثَوْبَان هذا: ((لم أجد له أصلاً من هذا الوجه! وقد تقدَّم في الصلاة - (١ / ١٩٧) -
من حديث ابن عمر)).
١٥٨٢ - أخبرنا القاضي أبو العلاء الوَاسِطي، أخبرنا أبو بكر محمد بن
خَلَف بن محمد بن جَيَّان الخَلَّل، حذَّثنا أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن دينار
الفارسي العَابِد، حذَّثنا داود بن رُشَيْد، حدَّثْنَا خَلَف بن خَلِيفة، عن أبي مالك الأشْجَعِي،
عن أبيه قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((مَنْ رآني في المَنَامِ فقد رآني)) .
(٤٥٤/١٠) في ترجمة (عبد العزيز بن محمد بن دينار الفارسي أبو محمد).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. وقد صحّ من طرق أخرى.
ففيه (خَلَف بن خَلِيفة بن صَاعِد الأَشْجَعِي أبو أحمد)، وهو صدوق اختلط
بأَخَرَةٍ. وقد تقدّمت ترجمته في حديث (١٤٦٨).
كما أنَّ في إسناده شيخ الخطيب (أبو العلاء الوَاسِطي محمد بن عليّ بن
أحمد)، وهو صاحب تخليط لا يُوثقُ به. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣٠).
و (أبو مالك الأشجعي) هو (سعد بن طارق بن أَشْيَم الأشْجَعِي الكوفي):
ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤٦٨).
التخريج :
تقدَّم تخريجه في حديث (١٤٦٨).
** *
١٥٨٣ - حدَّثني أبو القاسم عبد الواحد بن عليّ العُكْبَري قال: حدَّثني
الحسن بن شِهَاب، عن عمر بن المُسْلِم قال: حضرت مع عبد العزيز بن الحارث
الحَتْبَلِي بعض المجالس، فَسُئِلَ عن فتح مكَّة أكان صُلْحَاً أو عَنْوَةً؟ فقال: عَنْوَةً.
٤٨٩

فقيل: ما الحُجَّةُ في ذلك؟ فقال: حذَّثنا أبو عليّ محمد بن أحمد بن الصَّوَّاف،
حذَّثنا عبد الله بن أحمد بن حَنْبَل، حدَّثني أبي، حدَّثنا عبد الرزاق، عن مالك
- أو مَعْمَر - قال عبد الواحد أنا أشك - ، عن الزُّهْرِيّ،
عن أنس، أنَّ أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم اختلفوا في فتح مكَّة
أكان صُلْحَاً أو عَنْوَةً. فسألوا عن ذلك رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم، فقال: ((كان
عَنْوَةً)) .
((قال ابن المُسْلِم: فلما خرجنا من المجلس، قلت له: ما هذا الحديث؟
فقال: ليس بشيء، وإنما وضعته في الحال أدفع به عني حجَّة الخَصْم)).
(٤٦١/١٠ - ٤٦٢) في ترجمة (عبد العزيز بن الحارث بن أسد التَّمِيميّ.
الحَنْبَلِيّ أبو الحسن).
مرتبة الحديث :
موضوع.
ففيه صاحب الترجمة (عبد العزيز بن الحارث التَّمِيمي الحَنْبَلِي)، وقد أقرَّ
بوضعه، كما سبق عنه. وقال الحافظ الخطيب في ترجمته: ((حذَّثني الأَزْهَرِيّ قال:
قال لي أبو الحسن بن رَزْقُوْيَّه: وضع أبو الحسن التَّمِيمي في ((مسند أحمد بن
حنبل)) حديثين: فأنكر أصحاب الحديث عليه ذلك وكتبوا محضراً أثبتوا فيه
خطوطهم بشرح حاله. قال الأَزْهَرِيّ: ورأيتُ المحضر عند ابن رَزْقُوْيَه، وفيه خَطِّ
الدَّارَقُطْنِيّ وابن شَاهِين وغيرهما)). ونقل الخطيب عن أبي يعلى الفرَّاء قوله فيه:
((رجل جليل القدر، وكان له كلام في مسائل الخلاف، وله تصنيف في الفرائض
وفي الأصول».
وترجم له الحافظ الذَّهَبِيُّ في ((ميزان الاعتدال)» (٦٢٤/٢ - ٦٢٦) وقال:
(من رؤساء الحنابلة وأكابر البَغَادِدَة، إلاَّ أنَّه آذى نفسه ووضع حديثاً أو حديثين في
((مسند الإمام أحمد)))).
٤٩٠

التخريج :
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه، والله سبحانه وتعالى أعلم.
٠٠٠
١٥٨٤ - أخبرنا التّنُوخِيّ، حدَّثنا أبو طالب عبد العزيز بن أحمد بن
محمد بن الفضل بن أحمد بن حمَّد الدَّنْقَشِيّ(١) - قاضي رَامَهُرْمُز(٢)، ببغداد في
سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة -، حذَّثنا يحيى بن محمد بن صَاعِد، حدَّثنا
أبو عبيد الله المَخْزُومي، حدَّثنا سفيان، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن،
عن عِمْرَان بن حُصَيْن، وأبي بَكْرَة، ومَعْقِل بن يَسَار، وأبي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيّ،
وأنس بن مالك، قالوا جميعاً: ما سمعنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قَطُ قَامَ فينا
خطيباً إلاَّ وهو يَنْهَانَا عن المُثْلَةِ، ويَأْمُرُنَا بِالصَّدَقَةِ.
(٤٦٢/١٠) في ترجمة (عبد العزيز بن أحمد بن محمد الدَّنْفَشِيّ أبو طالب).
مرتبة الحديث :
إسناده تالف. وقد صحَّ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم النهي عن المُثْلَة،
والأمر بالصدقة، من أوجه أخرى.
ففيه (عمرو بن عُبيد بن بَاب التَّمِيمي البَصْرِي أبو عثمان) وقد ترجم له في :
١ - ((تاريخ ابن مَعِين)) (٤٤٩/٢) وقال: ((ليس بشيء)).
٢ - ((التاريخ الكبير» (٣٥٢/٦ - ٣٥٣) وقال: «تركه يحيى القطَّان».
وفيه عن مَطَر الورَّاق: ((عمرو بن عبيد يلقاني فيحلف لي على الحديث، فأعلم أنَّه
کاذب» .
(١) هذه النسبة إلى ((الذَّنقش))، وهو لقب حمَّاد، الجَدُّ الأعلى لصاحب الترجمة. انظر:
«الأنساب)) (٣٤٧/٥)، و«تاريخ بغداد)» (٤٦٢/١٠).
(٢) مدينة مشهورة بنواحي خوزستان، والعامة يسمونها (رامز) اختصاراً. ومعنى (رام) في اللغة
الفارسية: المراد. ((مراصد الاطلاع» (٢/ ٥٩٧).
٤٩١

٣ - ((الضعفاء)» للنَّسائي ص ١٨٤ رقم (٤٦٩) وقال: ((متروك الحديث».
٤ - ((الجرح والتعديل)) (٢٤٦/٦ - ٢٤٧) وفيه عن يونس: ((كان يكذب
في الحديث)). وقال حُمَيْد لحمَّاد بن سَلَمَة: ((لا تأخذ عن هذا شيئًا فإنَّه يكذب
على الحسن - يعني البَصْري -)). وقال ابن عَوْن: ((يكذب على الحسن)). وقال
معاذ بن معاذ: قلت لعوفٍ إنَّ عمرو بن عبيد حدَّثنا عن الحسن كذا وكذا، وقال:
(«كذب والله عمرو». وقال مَطَر الورّاق: ((ما أُصدِّق عمرو بن عبيد في شيء)). وقال
أحمد: ((ليس بأهلِ أن يُحدَّث عنه)). وقال عمرو بن عليّ الفَلَّس: ((متروك"
الحديث صاحب بِدْعَة)). وقال أبو حاتم: ((متروك الحديث)).
٥ - ((المجروحين)) (٦٩/٢ - ٧١) وقال: ((كان من العُبَّاد الخشن وأهل
الورع الدقيق، ممن جالس الحسن سنين كثيرة، ثم أَحْدَثَ ما أحدث من البِدَعِ،
واعتزل مجلس الحسن ومعه جماعة فَسُمُّوا المعتزلة. وكان عمرو بن عبيد داعيةً .
إلى الاعتزال ويشتم أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم، ويكذب مع ذلك في
الحديث توهماً لا تعمداً).
٦ - ((الكامل)) (١٧٥٠/٥ - ١٧٦٣) وقال: ((مذموم ضعيف الحديث
جدَّاً، معلن بالبدع، وقد كفانا ما قال فيه النَّاس)).
٧ - ((الضعفاء)) للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٠٨ رقم (٤٠١).
٨ - ((تاريخ بغداد)) (١٦٦/١٢ - ١٨٨) وقد أفاض الحافظ الخطيب في
کَشْفِ حاله وذِكْرِ أخباره.
((التهذيب)) (٧٠/٨ - ٧٥) وقال في آخر ترجمته: ((والكلام فيه والطعن عليه.
کثیر جدًّا)».
((التقريب)) (٧٤/٢) وقال: ((المعتزلي المشهور، كان داعيةً إلى بدعته، اتَّهَمَهُ.
جماعة مع أنَّه كان عابداً، من السابعة، مات سنة ثلاث وأربعين - يعني ومائة -،
أو قبلها»/ قد فق.
٤٩٢

كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عبد العزيز بن أحمد الدَّنْقَشِيّ) لم يذكر الخطيب
فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
كما أنَّ في سماع الحسن من بعض الصحابة المذكورين خلاف، وخاصَّةً
(عِمْرَان بن حُصَيْن). انظر: ((المراسيل)) لابن أبي حاتم ص ٣٦ - ٤٤.
و (أبو عبيد الله المَخْزُومي) هو (سعيد بن عبد الرحمن بن حسان): ثقة،
توفي سنة (٢٤٩هـ). انظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)) (٥٢٦/١٠ _ ٥٢٧)،
و ((التهذيب)) (٥٥/٤)، و((التقريب)) (٣٠٠/١).
وشيخ الخطيب (التّنُوخِيّ) هو (عليّ بن المُحَسِّن بن عليّ التَّنُوخِيّ):
صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١١٥).
التخريج :
لم أقف عليه من رواية الصحابة الخمسة معاً مجتمعين في كُلِّ ما رجعت
إليه .
وقد رواه من حديث (عِمْران بن حُصَين) رضي الله عنه: أبو داود في
الجهاد، باب في النهي عن المُثْلَة (١٢٠/٣ - ١٢١) رقم (٢٦٦٧)، من طريق
معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قَتَادَة، عن الحسن البَصْرِي، عن هَيَّاج بن عِمْرَان، عن
عِمْرَان بن حُصَيْن، وسَمُرَة بن جُنْدُب، قالا: ((كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم
يحثُّنا على الصَّدَقَةِ، ويَنْهَانَا عن المُثْلَةِ)). وفيه قِصَّةٌ.
قال الحافظ ابن حَجَر في ((فتح الباري)» (٤٥٩/٧) - في المغازي، باب قصّة
عُكْلٍ وعُرَيْنَة - بعد أن عزاه لأبي داود فقط: ((وأخرجه أحمد - [في ((مسنده)
(٤٢٨/٤)] - من طريق سعيد(١)، عن قَتَادَة بهذا الإسناد إلى عِمْرَان بن حُصَيْن،
(١) هكذا في ((الفتح): ((سعيد)). والذي في ((المسند)): ((همّام)). وهو ما يوافق ما عند ابن
أبي شَيْبَة والبيهقي.
٤٩٣

وفيه القِصَّة، ولفظه: ((كان يحثُّ في خُطْبَتِهِ على الصدقة وينهى عن المُثْلَة)). وعن
سَمُرَة مثل ذلك. وإسناد هذا الحديث قويٌّ، فإنَّ (هيَّاجاً) بتحتانية ثقيلة وآخره
جيم، هو ابن عِمْرَان البَصْرِي، وثَّقه ابن سعد وابن حِبَّان، وبقية رجاله من رجال
الصحیح)).
أقول: لكن الذَّهَبِيَّ في ((الميزان)» (٣١٨/٤) في ترجمته قال: «وثَّقْه ابن
سعد، وقال ابن المَدِيني: مجهول، فصدق عليٌّ - يعني ابن المَدِيني - )).
والحافظ ابن حَجّر رحمه الله نفسه قال عنه في ((التقريب)) (٣٢٥/٢):
((مقبول)) !!.
ورواه أبو داود الطَّيَالِسِيُّ في مسنده» ص ١١٢ رقم (٨٣٦) مطوّلاً، من
طريق كَثِير بن شِنْظِير، عن الحسن، عن عِمْرَان بن حُصَيْن قال: ((قلَّما قام فينا
رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلَّ حثَّنا فيها على الصَّدَقَةِ ونَهَانَا عن المُثْلَةِ».
أقول: فيه (كثير بن شِنْظِير المَازِني البَصْرِي أبو قُرَّة) قال الحافظ ابن حَجَر
عنه في ((التقريب)) (١٣٢/٢): ((صدوق يخطىء، من السادسة)/ خ م د ت ق.
وقال في «هدي الساري)) ص ٤٣٦: ((قال النَّسَائي: ليس بالقوي. ووثّقه ابن سعد.
وقال السَّاجي: صدوق فيه بعض الضعف. وقال أبو زُرْعَة: لَيِّن. قلت - القائل
ابن حَجَر -: احْتَجَّ به الجماعة سوى النَّسَائي، وجميع ماله عندهم ثلاثة
أحاديث)). ثم أفاد أنَّ ما خُرِّج له في ((الصحيحين)) منها، له متابعٌ. وانظر ترجمته
مفضَّلاً في ((التهذيب)) (٤١٨/٨ -٤١٩).
ورواه الطبراني في «الكبير» (١٧٦/١٨) رقم (٤٠٢)، والخطيب في «تاريخ
بغداد)» (٣٠٧/٧)، من طريق إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن عِمْرَان بن
الحُصَيْن قال: ((ما خَطَبَنَا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلَّ أَمَرَنَا بالصَّدَقَةِ ونَهَانَا
عن المُثْلَة)».
٤٩٤

أقول: فيه (إسماعيل بن مسلم المكِّي) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في
حديث (٣٦٢).
ورواه ابن أبي شَيْبَة في («مصنَّفه)) (٤٢٣/٩)، والبيهقي في ((السنن الكبرى))
(٦٩/٩)، من طريق عفَّان، عن همَّام، عن قَتَادَة، عن الحسن، عن هيَّاج بن
عِمْرَان، عن عِمْرَان بن الحُصَيْنِ وسَمُرَة بن جُنْدُب، به.
وذكر البيهقي فيه القصّة التي ذكرها أحمد. ولم يذكرها ابن أبي شَيْبَة، بل
إِنَّه اقتصر على ذكر النهي عن المُثْلَة فقط.
ورواه أحمد في «المسند» (٤٣٦/٤) عن وكيع، حدَّثنا محمد بن عبد الله
الشُّعَيْئِي، عن أبي قِلاَبَة، عن سَمْرَة وعِمْرَان، قالا: ((ما خَطَبَنَا رسولُ الله صلَّى الله
عليه وسلَّم خُطْبَةً إلَّ أَمَرَنَا بالصَّدَقَةِ، ونَهَانَا عن المُثْلَةِ)).
أقول : إسناده حسن.
وأمَّا من حديث أنس بن مالك:
فقد رواه النَّسَائي في تحريم الدم، باب النهي عن المُثْلَة (١٠١/٧)، عن
محمد بن المُثَنَّى، حدَّثنا عبد الصمد، حدَّثنا هشام، عن قَتَادَة، عن أنس قال:
((كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يحثُّ في خُطْبَتِهِ على الصَّدَقَةِ، وينهى عن
المُثْلَةِ».
أقول: رجال إسناده ثقات إلاَّ أنَّه معلٌّ كما بيَّنه الحافظ ابن حَجَر في ((الفتح))
(٤٥٩/٧) - في المغازي، باب قصة عُكْلٍ وعُرَيْنَة -، حيث إنَّ الإمام البخاري قد
روى في (صحيحه)) (٤٥٨/٧) رقم (٤١٩٢) من طريق يزيد بن زُرَيْع، عن
سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قَتَادَة، أنَّ أنساً رضي الله عنه حدَّثهم: ((أنَّ ناساً من عُكْلٍ
وعُرَيْنَة قدموا المدينة على النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وتكلَّموا بالإسلام ... )) فذكر
ما كان من خبرهم وقتلهم للراعي، وفيه: ((فبعث الطَّلَبَ في آثارهم، فأمر بهم
٤٩٥

فَسَمَرُوا أَعْيُنَهُمْ، وَقَطَعُوا أَيْذِيَهُمْ، وتُرِكُوا في ناحيةِ الحَرَّةِ حتَّى ماتوا على حالِهِمْ.
قال فَتَادَةُ: بَلَغَنَا أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم بعد ذلك كان يحثُّ على الضَّدَقَةِ
ويَنْهَىُ عن المُثْلَةِ».
قال الحافظ رحمه الله: ((وقد تبين بهذا، أنَّ في الحديث الذي أخرجه
النَّسَائي من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن هشام، عن قَتَادَة، عن أنس
قال: ((نهى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن المُثْلَة)) إدراجاً، وأنَّ هذا القَدْرَ من :
الحديث لم يسنده قَتَادَة عن أنس، وإنما ذكره بلاغاً، ولمَّا نشط لذكر إسناده ساقه .
بوسائط إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلّم. والله أعلم)).
وأمَّا من حديث: (أبي بَكْرَة)، و (أبي بَرْزَة)، و (مَعْقِل بن يَسَار)، فإنِّي لم
أقف عليه من حديثهم في كُلِّ ما رجعت إليه، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وللحديث شواهد عدة من غير ما تقدَّم. فمما ورد في النهي عن المُثْلَة، ما
رواه البخاري في المظالم، باب النهي بغير إذن صاحبه (١١٩/٦) رقم (٢٤٧٤)،
وأحمد في («المسند» (٣٠٧/٤)، عن عبد الله بن يزيد الأنصاري قال: ((نهى النبيُّ
:
صلَّى الله عليه وسلَّم عن الثُّهْبَىُ والمُثْلَةِ».
وممّا ورد في الحث على الصدقة، ما رواه البخاري في الفتن، باب خروج
النار (٨٦/١٣) رقم (٧١٢٠)، ومسلم في الزكاة، باب الترغيب في الصدقة قبل أن
لا يوجد من يقبلها (٧٠٠/٢) رقم (١٠١١)، وغيرهما، عن حارثة بن وَهْب رضي
الله عنه مرفوعاً: ((تَصَدَّقوا، فسيأتي على الناس زمانٌ يمشي الرجل بصدقته فلا يجدُ :
من يَقْبَلُهَا)). واللفظ للبخاري.
وانظر ((المصنَّ)) لابن أبي شَيْبَة (٤٢٠/٩ - ٤٢٤)، و ((جامع الأصول))
(٦١٩/٢)، و ((مجمع الزوائد» (٢٤٨/٦ - ٢٥٠)، في شواهد النهي عن المُثْلَةِ:
وانظر: ((جامع الأصول)) (٤٤٥/٦) وما بعد، و ((الترغيب والترهيب)) (٣/٢)
٤٩٦

وما بعد، و((مجمع الزوائد» (١٠٩/٣ - ١١١) في شواهد الحث والتأكيد على
الصَّدَقَةِ.
غريب الحديث :
قوله: ((المُثْلَة)) قال في ((النهاية)) (٢٩٤/٤): «مَثَلْتُ بالحيوان أَمْثُلُ به مَثْلًا،
إذا قَطَعْتَ أطرافه وشوَّهت به. ومَثَلْتُ بالقتيل: إذا جَدَعْت أنفه، أو أُذُنَه أو مَذَاكيره
أو شيئاً من أطرافه، والاسم: المُثْلَة. فأمَّا مَثَّلَ بالتشديد، فهو للمبالغة)).
#
١٥٨٥ - أخبرنا عبد العزيز بن عليّ الأنْمَاطي، أخبرنا محمد بن
عبد الرحمن المُخَلِّص، حذَّثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البَغَوي،
حذَّثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن خَنْبَل بن هلال بن أَسَد الشَّيْبَاني،
وعبيد الله بن عمر القَوَارِيري، قالا: حدَّثنا معاذ بن هشام الدَّسْتُوَائي، حدَّثني:
أبي ، عن قَتَادَة، عن عِكْرِمَة،
عن ابن عبّاس، أنَّ رجلاً أتى النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: يا نبيَّ الله
إنِّي شيخٌ كبيرٌ يَشُقُّ عليَّ القِيَامُ، فَمُرْنِي بليلةٍ لعلَّ اللَّهَ يوفِّقني فيها لليلةِ القَدْرِ. قال:
((عليكَ بالسَّابِعَةِ)) .
(١٠/ ٤٧٠) في ترجمة (عبد العزيز بن عليّ بن أحمد الأنْمَاطي أبو القاسم).
مرتبة الحديث :
إسناده صحيح.
وشيخ الخطيب صاحب الترجمة (عبد العزيز بن عليّ الأَنْمَاطِيّ) قال عنه في
ترجمته: ((كتبت عنه وكان سماعه صحيحاً)). وترجم له الذَّهَبِيُّ في ((السِّيَر))
(٣٩٥/١٨ -٣٩٦) وقال: ((الشيخ المُسْنِدُ الأمين)). ونقل عن عبد الوهاب
الأَنْمَاطِيّ قوله فيه: ((هو ثقة)). وتوفي عام (٤٧١هـ).
٤٩٧

قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: ((وهذا لفظ أحمد بن حنبل. قال
أبو القاسم البَغَوي: ولا أعلم روى هذا الحديث بهذا الإسناد غير معاذ بن هشام،
وهو ابن سَنْبَر أبو بكر الدَّسْتُوَائِي».
التخريج :
رواه أحمد في ((المسند)) (١/ ٢٤٠) من الطريق التي رواها الخطيب عنه ..
وعن أحمد من طريقه هذا، رواه الطبراني في ((المعجم الكبير» (٣١١/١١)
رقم (١١٨٣٦)، وأبو نُعَيْم في «الحِلْية)) (٩/ ٢٣٠)، والبيهقي في ((السنن الكبرى))
(٤/ ٣١٢ - ٣١٣).
قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٧٦/٣): ((رواه أحمد ورجاله رجال
الصحيح)). وفاته أن يعزوه إلى الطبراني في ((المعجم الكبير)).
وقد وردت أحاديث عدَّة في الترغيب في طلبها ليلة سبع وعشرين، انظرها
في: ((المصنَّ)) لابن أبي شَيْبَة (٥١٢/٢ - ٥١٥)، و((السنن الكبرى)) للبيهقي
(٣١١/٤ - ٣١٣)، و ((فضائل الأوقات)) له ص ٢٣٨ - ٢٤٩، و«جامع الأصول».
(٢٥٤/٩ - ٢٥٥)، و((مجمع الزوائد» (١٧٦/٣ - ١٧٧).
* * *
١٥٨٦ - أخبرنا عبد الرحمن بن عُبَيْد الحُرْفِيّ(١)، أخبرنا أحمد بن سلمان
النَّجَّاد، حذَّثنا جعفر بن أبي عثمان الطَّيَالِسِيّ، حذَّثنا يحيى بن مَعِين، حدَّثنا
أبو عُبَيْدَة الحَدَّاد، حدَّثنا عُبَيْنَة بن عبد الرحمن، عن أبيه،
عن أبي بَكْرَة قال: ذُكِرَ الدَّجَّالُ عند رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فقال:
(إنَّه أَعْوَرُ، وإنَّ رَبَّكُمْ ليس بِأَعْوَرَ)).
(١) تَصَخَّفَ في المطبوع إلى ((الحربي)). والتصويب من ((الأنساب)) (١١٢/٤)، و«السِّيَر))
(١٧ /٤١١).
٤٩٨

(٣/١١ -٤) في ترجمة (عبد الواحد بن وَاصِل الحَدَّاد أبو عُبَيْدة).
مرتبة الحديث:
في إسناده شيخ الخطيب (عبد الرحمن بن عبيد الله السُّمْسَار أبو القاسم،
المعروف بابن الحُرْفِيّ)، وقد ترجم له في ((تاريخه)) (٣٠٣/١٠ - ٣٠٤) وقال:
(«كتبنا عنه وكان صدوقاً، غير أنَّ سماعه في بعض ما رواه عن النَّجَّاد كان
مضطرباً)). وروايته هنا كانت عنه. كما ترجم له الذَّهَبِيُّ في ((السِّيَر)) (١٧ /٤١١ -
٤١٢) وقال: ((الشيخ المُسْنِدُ العَالِمُ)). ولد عام (٣٣٦هـ)، وتوفي عام (٤٢٣هـ).
و (أحمد بن سلمان بن الحسن النَّجَّاد الحَنْبَلِي أبو بكر): إمام حافظ صدوق
فقيه. قال أحمد بن عَبْدَان: لا يدخلُ في الصحيح. وتوفي عام (٣٤٨هـ). انظر
ترجمته في: ((تاريخ بغداد)) (١٨٩/٤ - ١٩٢)، و ((السِّير» (٥٠٢/١٥ _ ٥٠٥)،
و («المغني)» (٤١/١).
وبقية رجال إسناده ثقات.
والحديث صحيح من أوجه أخرى.
التخريج :
رواه أحمد في ((المسند)) (٣٨/٥) عن يحيى بن سعيد، عن عُيَيْنَة بن
عبد الرحمن، به مرفوعاً بلفظ: ((الدَّجَّالُ أعورُ بعين الشِّمَالِ، بين عَيْنَيْه مكتوبٌ:
كافرٌ، يقرؤه الأُمِّيُّ والگاتِبُ)).
قال الهيثمي في ((المجمع)) (٣٣٧/٧): ((رواه أحمد ورجاله ثقات)).
وذكره المتَّقي الهندي في («كنز العُمَّال)) (٣٠٨/١٤ -٣١٩) رقم (٣٨٧٩٨)
بلفظ: ((إنَّ ربَّكم تعالى ليس بأعورَ، وإنَّه أعور - يعني الدَّجَّال ـ، مكتوب بين
عينيه كافرٌ، يقرؤه الأُمِّيُّ والكَاتِبُ)). وعزاه إلى الطبراني في ((الكبير)) عنه.
٤٩٩

ولم أقف عليه في ((المعجم الكبير)) المطبوع، لفقدان مسند أبي بَكْرَة من
الأصل الخطي المطبوع عنه ..
وللحديث شواهد عدَّة، انظرها في: ((جامع الأصول)) (٣٥٥/١٠ - ٣٦٠)،
و ((مجمع الزوائد» (٣٣٦/٧) وما بعد، و ((المطالب العالية)) (٣٥٧/٤ - ٣٥٨)،
و ((عقد الذُّرر في أخبار المنتظر)) للسُّلَمِيّ ص ٣٢٣ - ٣٢٤.
ومن هذه الشواهد، ما رواه البخاري في الفتن، باب ذكر الدَّجَّال (٩١/١٣)
رقم (٧١٣١)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدَّجَّال وصفة ما معه
(٢٢٤٨/٤) رقم (٢٩٣٣)، وغيرهما، عن أنس بن مالك مرفوعاً: ((ما بُعِثَ نبيٌّ
إِلَّ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الأَعْوَرَ الكِذَّابُ، ألا إنَّه أَعْوَرُ، وإنَّ رَبَّكُمْ ليس بِأَعْوَرَ، وإنَّ بين عَيْنَيْهِ
مکتوبٌ: گَافِرٌ).
وقد رواه البخاري برقم (٧١٢٧)، ومسلم في (٢٢٤٧/٤)، في نفس
الموضعين السابقين من حديث ابن عمر أيضاً.
١٥٨٧ - أخبرنا الوَاثِقي، حدَّثنا محمد بن إسماعيل الورَّاق - إملاءً -،
حذَّثنا أبو عمرو أحمد بن الفضل بن سهل القاضي النُّفَّرِيّ - قدم علينا سنة تسع
وثلاثمائة - ، حدَّثنا أبو كُرَيْب محمد بن العلاء، حدَّثنا معاوية بن هشام، حدَّثنا
شَيْيَان، عن فِرَاس، عن عطيّة،
عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((مَنْ تَقَرَّبَ إلى الله
شِبْرَا تَقَرَّبَ اللَّهُ إليه ذِرَاعاً، ومَنْ تَقَرَّب إلى الله ذِرَاعاً تَقَرَّبَ اللَّهُ إليه بَاعَاً، ومَنْ أَنَاهُ
يَمْشي، أَتَاهُ بُهَزْوِلُ» .
(١٥/١١ - ١٦) في ترجمة (عبد الواحد بن عبد السلام بن محمد الهاشمي
الوَائِقِي أبو القاسم).
٥٠٠