Indexed OCR Text

Pages 301-320

كما أنَّ فيه شيخ الخطيب (عبد الغفَّار بن محمد المؤدِّب) وقد ضُعَّفَ.
وسبقت ترجمته في حديث (٨٤).
وفيه أيضاً صاحب الترجمة (عبد الله بن محمد بن أبي كامل الفَزاري) لم
يذكر الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و (يوسف بن نافع المدني) ترجم له ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))
(٢٣٢/٩) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً، ووثَّقه ابن حِبَّان، وترجم له في
((ثقاته))(١) (٩/ ٢٨١).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
التخريج:
رواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٢٦٥/٢) رقم (١٤٦٩)، وعنه الضياء
المَقْدِسي في ((المُخْتَارة)) (٤٣٩/١) رقم (٣١٥)، من طريق محمد بن المؤمَّل بن
الصَّبَّاحِ، عن يوسف بن نافع(٢) بن عبد الله بن أَشْرَس المَدَني، عن عبد الرحمن بن
أبي الزِّنَاد، عن أبيه، به. ولفظه عنده: ((مَنْ صَنَعَ إِلى أَحَدٍ مِنْ وَلَدِ عَبْدِ المُطَّلِبِ
يَدَاً، فلم يُكَافِئْهُ بها في الدُّنْيَا، فَعَلَيَّ مُكَافَأَتُهُ غَدَاً إذا لَقِيَتِي)).
قال الطبراني عقبه: ((لا يُرْوَى هذا الحديث عن عثمان إلاَّ بهذا الإسناد، تفرَّد
به یوسف بن نافع(٢)».
وذَكَرَ المَقْدِسِيُّ قول الطبراني السابق، وأتبعه بأنَّ ابن أبي حاتم ترجم
لـ (يوسف بن نافع)، وأنَّه لم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً.
(١) وقد اختلطت ترجمته في المطبوع بترجمة غيره، وما ذُكِرَ في حاشيته تعليقاً نقلاً عن إحدى
النسخ الخطية لـ ((الثقات))، هو الصواب.
(٢) صُحِّفَ في ((المعجم الأوسط)) إلى: ((يونس بن نافع)). والتصويب من ((المختارة)) للضياء
المقدسي (٤٣٩/١) فإنه يرويه عن الطبراني، ومن مصدري ترجمته المذكورين في مرتبة
الحدیث.
٣٠١

أقول: ومع ذلك أخرجه في ((المُخْتَارَة)) التي التزم فيها الصحة(١). فضلاً عن
رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه، فيه؛ وهي ضعيفة كما تقدَّم.
قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٧٣/٩) بعد أن عزاه له: ((وفيه عبد الرحمن بن
أبي الزِّنَاد وهو ضعيف)».
ورواه ابن الجَوْزي في ((العلل المتناهية)) (٢٨٥/١ -٢٨٦) عن الخطيب من
طريقه المتقدِّم، وقال: ((هِذَا حديث لا يصحُ. وقد ضَعَّفَ أحمِدُ: عبد الرحمن بن
أبي الزِّنَاد، وقال: لا يُحْتَجُّ به)).
وممَّا تقدَّم يعلم بأنَّ قول محقق ((المُخْتَارَة)): ((إسناده لا بأس به))، موضع
نظر. والله سبحانه وتعالى أعلم.
* *
١٤٩٠ - حذَّثنا أبو عبيد محمد بن محمد بن عليّ بن محمد بن أحمد بن
عبد الله بن يَزْدَاد النَّيْسَابُوري، أخبرنا أبو أحمد الحافظ، حذَّثنا أبو القاسم
عبد الله بن محمد بن العبَّاس اليزَّاز - ببغداد -، حذَّثنا جُبَارَة - يعني ابن
المُغَلِّس -، حذَّثنا أبو إسحاق الحُمَيْسِيّ، عن مالك بن دينار،
عن أنس قال: صَلَّيْتُ خَلْفَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وأبي بكرٍ،
وعُمَرَ، وعثمانَ، وعليّ، فكانوا يَسْتَفْتِحُونَ القِرَاءَةَ بالحَمْدُ لِلَّهِ ربِّ العالمينَ،
ويقرؤونَ : ((مَلِكِ يومِ الدِّينِ)).
(١٠٦/١٠) في ترجمة (عبد الله بن محمد بن العبَّاس الكوفي البزَّاز
أبو القاسم).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. وحديث أنس في الاستفتاح بالحمد فحسب، ومن دون ذِكْرِ
(١) كما قال العلاَّمة الكَثَّاني في ((الرسالة المستطرفة)) ص ٢٤. وانظر في ذلك أيضاً: ((أسباب:
اختلاف المحدِّثين» (٦٨٣/٢ - ٦٨٥) للمؤلف.
٣٠٢

(عليّ)، مخرَّج في ((الصحيحين))، وغيرهما.
ففيه (خازم بن الحسين أبو إسحاق الحُمَيْسِيّ) وقد ترجم له في:
١ - ((تاريخ ابن مَعِين)) (١٤٢/٢) وقال: ((ليس بشيء)).
٢ - ((الجرح والتعديل)) (٣٩٣/٣) وفيه عن أبي حاتم: ((شيخ يُكْتَبُ
حدیثه ولا يُخْتَجُّ به)).
٣ - ((المجروحين)) (٢٨٨/١) وقال: ((منكر الحديث على قلَّة روايته، كثير
الوَهَم فيما يرويه، لم يكن يعلم الحديث ولا صناعته، وليس ممن يُحْتَجُّ به إذا
وافق الثقات، فكيف إذا انفرد بأوابد وطامَّات)).
٤ - ((الكامل)) (٩٤٣/٣ - ٩٤٤) وقال: ((عامَّة حديثه عمن يروي عنهم
لا يتابعه أحد عليه، وأحاديثه شبه الغرائب، وهو ضعيف(١) يُكْتَبُ حديثه)).
٥ - ((التقريب)) (٢١١/١) وقال: ((ضعيف، من الثامنة)) / ز.
كما أنَّ فيه (جُبَارَة بن المُغَلِّس الحِمَّاني الكوفي) وهو ضعيف أيضاً. وقد
تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٢٧).
كما أنَّ فيه أيضاً صاحب الترجمة (عبد الله بن محمد بن العبّاس البزَّاز) حيث نقل
الخطيب في ترجمته عن أبي أحمد محمد بن محمد الحافظ قوله فیه: «فیه نظر)).
التخريج :
رواه ابن عدي في ((الكامل)» (٩٤٣/٣) - في ترجمة (خازم بن الحسين
أبو إسحاق الحُمَيْسِيّ) -، عن ابن دُرَيْج، عن جُبَارَة، به. لكن عنده ((مَالِكِ» بدلاً
من «مَلِكِ».
وروى الشطر الثاني فقط، ابن أبي داود في ((المصاحف)) ص ١٠٤، من
طريق عثمان بن زُفَر، حدَّثنا أبو إسحاق الحُمَيْسِيّ(٢)، عن مالك بن دينار، عن
(١) صُحِّفَ في ((الكامل)) إلى: ((خصيف)).
(٢) صُحِّفَ في كتاب ((المصاحف)) إلى: ((الخميسي)) بالخاء المعجمة.
٣٠٣

أنس قال: ((صلَّيت خلف النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأبي بكر وعمر وعثمان
وعليّ عليهم السلام، كلُّهم كان يقرأ: ((مَالِكِ يوم الدِّين)).
ورواه البخاري في ((جزء القراءة خلف الإمام)) ص ٣٣، عن الحسن بن
: الربيع، عن أبي إسحاق بن حسين - يعني الحُمَيْسِيّ - ، عن مالك بن دينار،
عنه، به. لكن ليس عنده ذکر (علیّ). کما أنَّ عنده (مالك) کما عند ابن عدي،
وابن أبي داود.
والشطر الأول من الحديث: ((صلَّيتُ خلفَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم
وأبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، فكانوا يستفتحونَ القراءةَ بالحمدُ للَّهِ رَبِّ
العالمينَ)). رواه البخاري في صفة الصلاة، باب ما يقول بعد التكبير (٢٢٦/٢ -
٢٢٧٠) رقم (٧٤٣)، ومسلم في الصلاة، باب حَّة من قال لا يجهر بالبسملة
(٢٩٩/١) رقم (٣٩٩)، وأبو داود في الصلاة، باب من لم ير الجهر ببسم الله
الرحمن الرحيم (٤٩٤/١) رقم (٧٨٢)، والتِّرْمِذِيّ في الصلاة، باب ما جاء في
افتتاح القراءة بالحمد لله رب العالمين (١٥/٢) رقم (٢٤٦)، والنَّسَائي في
الافتتاح، باب البداءة بفاتحة الكتاب قبل السورة، وباب ترك الجهر ببسم الله
الرحمن الرحيم (١٣٣/٢ و ١٣٤ - ١٣٥)، وابن ماجه في إقامة الصلاة، باب
افتتاح القراءة (٢٦٧/١) رقم (٨١٣). لكن ليس عندهم جميعاً ذكر (عليٍّ). كما
أنَّه ليس عند بعضهم ذكر (عثمان)، رضي الله عنهم أجمعين .
وانظر روايات حديث أنس وألفاظه في: ((نصب الراية)) (٣٢٦/١ - ٣٢٧)،
و («السنن الكبرى)» (٥٠/٢ - ٥٢)، و(«السنن)) للدَّارَقُطْنِيّ (٣١٤/١ - ٣١٦)،
و ((جزء القراءة خلف الإمام)) للبخاري ص ٣١ - ٣٣، و((فتح الباري)) (٢٢٧/٧ -
٢٢٨)، وليس عند أحدهم فيما ذَكَرَ مِنْ رواياتٍ ذِكْرُ (عليٍّ). ولذا اعتبرته من
الزوائد .
أمَّا الشطر الثاني ((ويقرؤون: مَلِكِ يوم الدِّينِ)).
٣٠٤

فإنَّه هكذا ((مَلِكِ)) من دون ألف، في المطبوع وفي مخطوطة ((التاريخ)) نسخة
تونس. لكن تقدَّم أنَّه عند ابن عدي وابن أبي داود: «مالك»، وطريقهما هو طريق
الخطيب، وكذا عند البخاري في ((جزء القراءة خلف الإمام)) فإنه بإثبات الألف
أيضاً.
فإن كان ما في ((تاريخ بغداد)) محفوظاً فإنَّ هذا الشطر من الزوائد أيضاً، وإلاّ
فلا يكون من جهة هذا اللفظ؛ ولكنه يكون من الزوائد، لعدم ذكر عليٍّ في رواية
التزمِذِيّ كما سيأتي.
فقد روى التِّرْمِذِيُّ في القراءات، باب في فاتحة الكتاب (١٨٥/٥) رقم
(٢٩٢٨)، من طريق الزُّهْرِيّ، عن أنس قال: ((إنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم
وأبا بكرٍ وعُمَرَ - وأراه قال: وعثمانَ - كانوا يقرءونَ مَالِكِ يوم الدِّينِ))(١). وقال
التِّرْمِذِيُّ: ((هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث الزُّهْرِيّ عن أنس بن مالك إلاّ من
حديث هذا الشيخ أيوب بن سُوَيْد الرَّمْلِي (٢)).
أمَّا قراءة: (مَلِكِ)) بدون ألف، كما عند الخطيب في ((تاريخه))، فقد رواه عن
أنس: ابن الأَنْبَاري كما في ((الذُّرِّ المنثور)) (٣٥/١) ولفظه عنده: ((قرأ رسول الله
صلَّى الله عليه وسلَّم، وأبو بكر، وعمر، وطلحة، والزُّبَيْر، وعبد الرحمن بن
عَوْف، ومعاذ بل جَبَل: مَلِكِ يوم الدِّين - بغير ألف ـ)).
قال الإمام ابن كثير في تفسيره)) (٢٦/١): «قرأ بعض القُرَّاء (مَلِكِ يوم
الدِّين)، وقرأَ آخرون (مَالِكِ)، وكلاهما صحيح متواتر في السَّبْعِ)».
(١) ورواه من هذا الطريق ابن أبي داود في ((المصاحف)) ص ١٠٣. وعنده ذكر عثمان دون
شك.
(٢) قال الحافظ ابن حَجَر في ((التقريب)) (٩٠/١): ((صدوق يخطىء، من التاسعة، مات سنة
ثلاثين وتسعين - يعني ومائة -، وقيل: سنة اثنتين ومائتين»/ د ت ق. وانظر ترجمته
مفصَّلاً في: ((تهذيب الكمال)) (٤٧٤/٣ - ٤٧٧)، و «التهذيب» (٤٠٥/١ - ٤٠٦).
٣٠٥

وانظر حديث رقم (٧٠٨) و (٢٠٠٩) و (٢١٢٨).
٠ ٠٠
١٤٩١ _ أخبرني أحمد بن عليّ بن الحسين التَّوَّزِيّ، حدَّثنا محمد بن
المُظَفَّر، حذَّثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إبراهيم المَرْوَزِيّ - قدم علينا
حاجًّاً -، حدَّثنا سليمان بن مَعْبَد، حدَّثنا عبد العزيز الأُوَيْسِيّ، حدَّثنا سليمان بن
بلال، عن عمرو بن أبي عمرو - مولى المُطَّلِب -، عن حَبِيب بن هند الأُسْلَمي،
عن عُزْوَة،
عن عائشة قالت: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((مَنْ أَخَذَ السَّبْعَ الْأُوَلَ.
مِنَ القُرْآنِ فهو خَبْرٌ».
(١٠٨/١٠) في ترجمة (عبد الله بن محمد بن إبراهيم المَرْوَزِيّ أبو محمد).
مرتبة الحديث :
في إسناده صاحب الترجمة (عبد الله بن محمد المَرْوَزِيّ)، لم يذكر الخطيب
فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك. ولكنه قد توبع كما سيأتي.
و (حَبِيب بن هند بن أسماء الأَسْلَمِيّ) لم يوتِّقه غير ابن حِبَّان، فإنَّه ذكره في
(ثقاته)) (١٤١/٤ _ ١٤٢) و (٦ /١٧٧).
وترجم له البخاري في ((التاريخ الكبير» (٣٢٧/٢)، وابن أبي حاتم في
(الجرح والتعديل)) (١١٠/٣)، ولم يذكرا فيه جرحاً أو تعديلاً. وذكر ابن
أبي حاتم ثلاثةً من الرواة عنه.
وشيخ الخطيب (أحمد بن عليّ بن الحسين التَّوَّزِيّ)، ترجم له في ((التاريخ))
(٣٢٤/٤) وقال: ((كتبت عنه وكان صدوقاً، كثير الكتاب، مديماً لحضور المجالس
والسماع معنا)). وتوفي عام (٤٤٢هـ). وقال السَّمْعَاني عنه في ((الأنساب))
(١٠٤/٣): «كان مكثراً ثقةً».
وباقي رجال الإسناد ثقات .
٣٠٦

التخريج :
رواه أحمد في «المسند» (٧٢/٦ - ٧٣)، والحاكم في (المستدرك))
(٥٦٤/١)، والطَّحَاوي في ((مُشْكِل الآثار)) (١٥٤/٢)، وابن نصر المَرْوَزي في
(قيام الليل)) ص ٧٣ - من مختصره -، والبيهقي في ((شُعَب الإِيمان)) (٣٥٣/٥) رقم
(٢١٩١)، والبَغَوي في ((شرح السُّنَّة)) (٤٦٨/٤)، من طريق إسماعيل بن جعفر،
عن عمرو بن أبي عمرو(١)، عن حبیب بن هند، به.
ولفظه عند الطَّحَاوي والحاكم والبَغَوي: ((فهو خير)) بالخاء المعجمة بعدها
یاء .
قال الحاكم: ((صحيح الإسناد)). ووافقه الذَّهَبِيُّ.
أقول: في إسناده (حَبِيب بن هند) لم يوثّقه غير ابن حِبَّان.
ورواه أحمد في «المسند» (٦/ ٨٢) عن أبي سعيد، عن سليمان بن بلال، به.
ورواه الطَّحَاوي في ((مُشْكِل الآثار)) (١٥٣/٢ - ١٥٤)، والبزَّار في «مسنده»
(٩٥/٣) رقم (٢٣٢٧) - من كشف الأستار -، والبَغَوي في ((شرح السُّنَّة))
(٤٦٨/٤)، من طريق عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدِيّ، عن عمرو بن أبي عمرو،
عن حَبِيب بن هند، به. ولفظ آخره عند الطَّحاوي والبَغَوي: ((فهو خير)).
وقال البزَّار: ((لا نعلمه يُرْوَى عن عائشة إلاَّ بهذا الإسناد)).
أقول: وقوله هذا متعقّب بما تقدَّم.
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٦٢/٧): ((رواه أحمد والبزَّار، ورجال
البزَّار رجال الصحيح غير حبيب بن هند الأسلمي وهو ثقة، ورواه بإسناد آخر
(١) في ((المسند): ((عن عمرو بن حبيب بن هند))، وهو تحريف، صوابه ما أثبتُ، وقد حقَّقه
الحافظ ابن حَجَر مطوّلاً في ((تعجيل المنفعة)) ص ٢٠٣.
٣٠٧

رجاله رجال الصحيح، ورواه بإسناد آخر عن أبي هريرة عن النبيّ صلَّى الله عليه
وسلَّم قال مثله، ولكن سقط من الإسناد رجل)).
أقول: حديث أبي هريرة هذا لم أهتد إليه في ((مسند أحمد)). أمّا قوله: بأنَّ
أحمد رواه من حديث السيدة عائشة بإسناد رجاله رجال الصحيح، فهو متعقَّب بأنَّ
فيه (حَبِيب بن هند) أيضاً، وهو ليس من رجال «الصحيحين» أو أحدهما، ولم
يوثّقه غير ابن حِبَّان كما تقدَّم، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وقال ابن كثير في تفسيره)) (٣٧/١) بعد أن عزاه لأبي عبيد - القاسم بن
سلّم - من طريق إسماعيل بن جعفر الأول: ((غريب)). وقال: إنَّ أبا حاتم لم يَذْكُرْ
في (حَبِيب بن هند) جرحاً أو تعديلاً.
ورواه ابن الجَوْزي في ((العلل المتناهية)) (١٠٣/١ - ١٠٤) عن الخطيب من
طريقه المتقدِّم، وقال: «هذا حديث لا يصحُّ عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم،
وفيه عمرو بن أبي عمرو. قال يحيى: لا يُحْتَجُ بحديثه)).
أقول: رَدُّ الحديث بـ (عمرو)، موضع نظر، فإنَّه ثقة ربما وَهِمَ كما قال
الحافظ في «التقريب)» (٧٥/٢)، وقد خرَّج له الستة.
غريب الحديث :
قوله: ((السَّبْع الأُول من القرآن)). ورد تفسيره عند أكثر من رواه بأنَّه عنى
((السَّبْعَ الطُّوَل من القرآن)). وهي السور الكريمة التالية: البقرة، آل عمران، النساء،
المائدة، الأنعام، الأعراف، التوبة.
قوله: ((فهو خَبْرُ)) بالفتح والكسر، أي عالم. انظر: ((النهاية)) (٣٢٨/١)،
و ((القاموس المحيط)) مادة ((حبر)» ص ٤٧٢ .
٠ ٠٠
١٤٩٢ - أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر الحَفَّار، وبُشْرَى بن عبد الله
٣٠٨

الرُّومي، قالا: حذَّثنا محمد بن حُمَيْد بن سهيل المُخَرِّمي، حذَّثنا عبد الله بن محمد
الكَوَّاز(١) - زاد هلال: ولم يكن عنده غير هذا الحديث - .
وأخبرنا بُشْرَى بن عبد الله أيضاً، حذَّثنا عمر بن محمد بن سَبَنْك، حذَّثنا
أبو محمد عبد الله بن محمد الكَوَّاز، حدَّثنا هُذْبَة بن خالد، حدَّثنا الحَمَّادان:
حمّاد بن سَلَمَة بن دينار، وحمَّاد بن زيد بن دِرْهَم، عن الوَضِين بن عطاء، عن
الأَوْزَاعي، عن محمد بن أبي موسى، عن القاسم بن مُخَيْمِرَة،
عن أبي موسى الأَشْعَري قال: أتيتُ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم بنبيذٍ جَرِّ
يَنِشُّ، فقال: «اضْرِبْ بهذا الحَائِطَ، فإنَّ هذا شرابُ من لا يُؤْمِنُ باللَّهِ واليومِ
الآخرِ)). ((ألفاظهم سواء)).
(١٠٩/١٠ - ١١٠) في ترجمة (عبد الله بن محمد بن النَّضْر الجَرَّار البَصْرِيّ
أبو محمد).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. وله شاهد من حديث أبي هريرة بحسن به.
ففيه انقطاع بين (القاسم بن مُخَيْمِرَة الهَمْدَاني) وبين (أبي موسى الأشعري).
قال ابن مَعِين في ((تاريخه)) (٤٨٣/٢) في ترجمة (القاسم): ((لم أسمع أنه.
سمع من أحد من أصحاب النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم)).
وقال ابن حِبَّان في ((الثقات)) (٣٠٧/٥) في ترجمته: ((يروي عن أبي موسى
الأشعري إِنْ کان سَمِعَ منه».
وقال أيضاً في ((الثقات)) (٣٣٢/٧) حيث ذكره في طبقة أتباع التابعين: ((وما
(١) («هذه النسبة لمن يعمل الكِيْزَان الخَزَفِيَّة)). ((الأنساب)) (٤٩١/١٠).
.
٣٠٩

أحسبه سمع أبا موسى)»(١) . وقال: «وليس يصحُّ له عندي عن أبي موسى سماع،
ولذلك أدخلناه في هذه الطبقة)).
كما أنَّ في إسناده (الوَضِين بن عطاء الخُزَاعِي الدِّمَشْقِي) وهو كما قال
الحافظ في «التقريب)) (٣٣١/٢): ((صدوق سيء الحفظ)). وقد تقدَّمت ترجمته في
حدیث (٤٣٤).
وفيه أيضاً صاحب الترجمة (عبد الله بن محمد بن النَّضْر الجَرَّار) لم يذكر
الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً.
و (القاسم بن مُخَيْمِرَة) قد أدركه الإمام الأَوْزَاعي كما نصَّ عليه أبو حاتم.
انظر ((الجرح والتعديل)) (٧/ ١٢٠).
التخريج :
رواه أبو يعلى في «مسنده)» (٢٤٢/١٣ - ٢٤٣) رقم (٧٢٥٩)، من طريق
الوليد بن مسلم، عن الأوْزَاعي، عن موسى بن سليمان، عن القاسم، عنه، به ..
ورواه البزَّار في «مسنده» (٣٤٦/٣ - ٣٤٧) رقم (٢٩٠٧) - من كشف
الأستار -، من طريق يحيى بن سعيد، عن الأوْزَاعي، عن محمد بن :
أبي موسى، عن القاسم، عنه، به.
قال البزَّار: ((هكذا رواه يحيى عن الأَوْزَاعي. وحذَّثناه حَوْثَرَة بن محمد
المِنْقَرِي، حدَّثنا معاذ بن هشام، حذَّثني أبي، عن قَتَادَة، عن الأَوْزَاعي، عن
محمد بن أبي موسى. قلت - القائل الهيثمي في ((كشف الأستار)) - : فذكر
نحوه. قال البزَّار: لا نعلم رواه عن قَتَادَة إلَّ هشام، ولا عنه إلاّ معاذ، ولا روى
قَتَادَة عن الأَوْزَاعي حديثاً مسنداً إلاَّ هذا)).
(١) صُحَّفَ نصُّ ابن حِبَّان هذا في ((التهذيب)) (٣٣٧/٨ -٣٣٨) إلى: ((ما أحسبه سمع من ابن
أبي موسى)) فليصحح.
٣١٠

قال في ((المجمع)) (٦١/٥): ((رواه أبو يعلى والبزَّار والطبراني، كلاهما
باختصار، وفيه موسى بن سليمان بن موسى، وثَّقه أبو حاتم(١)، وبقية رجاله
ثقات».
و (مسند أبي موسى) من ((المعجم الكبير)) المطبوع، غير موجود لفقدانه من
الأصل الخطي الذي طبع عنه.
أقول: ولم يتنبه الهيثمي رحمه الله إلى انقطاعه. إلى جانب عنعنة
(الوليد بن مسلم) عند أبي يعلى.
۔
وذكره الحافظ ابن حَجَر في ((المطالب العالية)) (٩٩/٢) رقم (١٧٦٥) وعزاه
إلى أبي يعلى، وقال محققه الشيخ الأعظمي رحمه الله: ((ضعَّف إسناده
البُوصِیري، لتدليس الوليد بن مسلم)) .
ورواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٠٣/٨)، من طريق الوليد بن مَزْيَد،
عن الأوزاعي، عن محمد بن أبي موسى، به.
ورواه أبو نُعَيْم في ((الحِلْيَة)) (٨٤/٦ و١٤٧ و١٤٨)، والخطيب في
((تاريخه)) (٣٢/١٢ - ٣٣)، من طريق الأوزاعي، عن القاسم، عن أبي بُرْدَة، عن
أبي موسى الأشعري.
(١) أقول: ترجم ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (١٤٤/٨) لـ (موسى بن سليمان الأموي
أبو عمرو) هذا، وقال: ((سمعت أبي وأبا زُرْعَة وقيل لهما: موسى بن سليمان الذي
يحدِّث عنه الأَوْزَاعِي؟ فقالا: شيخ للأوزاعي ما نعلم روى عنه غيره. قلت لهما فما حاله؟
قال أبي: هو شيخ. وسكت أبو زُرْعَة)). وذكره ابن حِبَّان في ((ثقاته)) (٤٥٣/٧)، وترجم له
ابن حَجَر في «التهذيب» (٣٤٧/١٠) وذكر توثيق ابن حِبَّان له فحسب، ومن ثَمَّ قال في
((التقريب)) (٢٨٤/٢) عنه: ((مقبول، من السادسة)) / مد. ومما تقدَّم يعلمُ بأنَّ قول الهيثمي:
(وثَّقْه أبو حاتم)) محلُّ نظر، والله سبحانه وتعالى أعلم.
٣١١

وقال أبو نُعَيْم في (٨٤/٦): ((رواه الوليد وغيره عن الأوزاعي عن القاسم
عن أبي موسى من دون أبي بُرْدَة. ورواه قَتَادَة ويحيى القطّان والنَّاس عِن
الأوزاعي عن محمد بن أبي موسى عن القاسم عن أبي موسى ولم يذكروا
أبا بُرْدَة).
وقال في (١٤٧/٦): ((ومحمد بن أبي موسى هو مولى أبي أُمَيّة، فارسي
الأصل، نقلهم معاوية إلى بيروت. وهذا الحديث حدَّث به عن الأوزاعي من
التابعين: قَتَادَة. ومن الأئمة والأعلام: يحيى بن سعيد القطّان، ورَوْح بن عُبَادة
في آخرین)).
ثم ساق رحمه الله الحديث من طريق قَتَادَة ويحيى القطَّان ورَوْح بن عُبَادة.
وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة، رواه أبو داود في الأشربة، باب في
النبيذ إذا غَلَى (١٠٧/٤ - ١٠٨) رقم (٣٧١٦)، والنَّسَائي في الأشربة، باب تحريم
كل شراب أسكر كثيره (٣٠١/٨)، وابن ماجه في الأشربة، باب نبيذ الجر
.(١١٢٨/٢) رقم (٣٤٠٩)، وأبو يعلى في «مسنده)» (٢٤٣/١٣) رقم (٧٢٦٠).
وفي إسناده عندهم (خالد بن عبد الله بن حسين الأُمَوي الدِّمَشْقي) لم يوثّقه
غير ابن حِبَّان - انظر ((الثقات)) له (٢٠٤/٤) -، ولذا قال الحافظ عنه في
: ((التقريب)) (٢١٥/١): ((مقبول)). وباقي رجال الإسناد ثقات.
غريب الحديث :
قوله: ((يَنِشُّ)): أي يغلي. انظر ((النهاية)) (٥٦/٤).
١٤٩٣ - أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن عمر بن عليّ الفقيه، حدَّثني
محمد بن حُمَيْد بن شدَّاد المُخَرِّمي، حذَّثنا عبد لله بن محمد الکَوَّاز.
٣١٢

وأخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن عليّ الوَاسِطي، والقاضي أبو القاسم
علي بن المُحَسِّن التَّنُوخي - قال محمد: حدَّثنا. وقال عليّ: أخبرنا - محمد بن
العبَّاس الخزَّاز، حذَّثنا عبد الله بن محمد بن النَّضْرِ البَصْرِي الجَرَّار - زاد التّنُوخي:
أبو محمد، في منزله بباب البستان درب الخُوَارِزْمِيَّة بعد انصرافنا من ابن أبي داود
يوم الأحد لعشر بقين من ذي الحجَّة من سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة. ثم اتفقوا
- قال: حدَّثنا هُذْبَة بن خالد، حدَّثنا حمَّاد بن سَلَمَة، وحمَّاد بن زيد بن دِرْهَم-
وفي حديث الخزَّاز قال: حدَّثنا الحقَّادان جميعاً: حمّاد بن سَلَمَة، وحمَّاد بن
زيد بن دِرْهَم -، عن الوَضِين بن عطاء، عن الأَوْزَاعي، عن القاسم بن مُخَيْمِرَة،
عن أبي موسى الأَشْعَري قال: أُنِّي النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بنبيذ جَرٍّ
يَنِشُ، فقال: ((اضْرِبْ بهذا الحَائِطَ . - وفي حديثَ جَرَّار: قال: أتيتُ النبيَّ صلَّى
الله عليه وسلَّم بنبيذ جَرِّ يَنِشُ. وقلت: يا رسول الله ما تقولُ في شُرْبِهِ؟ فقال:
اضْرِبْ به الحَائِطَ، هذا شرابُ -. وقال المُخَرِّمي: هذا شرابُ من لا يؤمنُ باللهِ
واليومِ الآخرِ)).
(١١٠/١٠) في ترجمة (عبد الله بن محمد بن النَّضْرِ الجَزَّار البَصْرِي
أبو محمد).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف، وله شاهد من حديث أبي هريرة بحسن به .
وقد تقدَّم في الحديث السابق رقم (١٤٩٢) الكلام على إسناده.
التخريج :
تقدَّم تخريجه في الحديث السابق برقم (١٤٩٢).
*
٣١٣

١٤٩٤ - أخبرنا محمد بن عبد الملك القُرَشي، أخبرنا عمر بن أحمد
الواعظ، حدَّثنا عبد الله بن محمد بن عَبْدُوس، حدَّثنا عليّ بن حَرْب، حدَّثنا هارون بن
عِمْرَان، حدَّثنا سليمان بن أبي داود، عن عطاء، عن ابن عبّاس،
عن أُمّ سُلَيْم قالت: قلتُ يا رسول الله جاء أبو طلحة وابنه بِنَاضِحَيْهِمَا
وَتَرَكَاني. فقال: ((يا أُنَّ سُلَيْمِ، عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تُجْزِيكِ مِنْ حَجَّةٍ».
(١١٧/١٠) في ترجمة (عبد الله بن محمد بن عَبْدُوس المُقْرِىءُ العَطَشِيّ
أبو القاسم).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (سليمان بن أبي داود الجَزَرِي الحَرَّاني - يعرف بـ (بُومَة) -) وقد
ترجم له في :
١ - ((التاريخ الكبير)) (١١/٤) وقال: ((منكر الحديث)).
٢ - ((الجرح والتعديل)) (١١٥/٤ - ١١٦) وفيه عن أبي حاتم: ((ضعيف
الحديث جدًّاً». وقال أبو زُرْعَة: ((كان ليِّن الحدیث».
٣ - ((المجروحين)) (٣٣٥/١) وقال: ((منكر الحديث جدًّا)).
٤ - ((اللسان)) (٣/ ٩٠) وفيه عن أحمد: ((ليس بشيء)). وقال أبو أحمد
الحاكم: ((في حديثه بعض المناكير)». وذكره السَّاحِيُّ في ((الضعفاء». وذكره الأُزْدِيُّ
وقال: ((منكر الحديث)). وصُحِّفَ اسمه في ((اللسان)) إلى ((سليمان بن داود)).
كما أنَّ فيه (هارون بن عِمْرَان الأنصاري المَوْصِلِي)، ترجم له في ((الجرح
والتعديل)) (٩٣/٩) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً. وذكره ابن حِبَّان في ((ثقاته))
(٢٣٨/٩).
٣١٤

وفيه أيضاً صاحب الترجمة (عبد الله بن محمد المُقْرِىء العَطَشي) لم يذكر
الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً.
التخريج:
رواه ابن حِبَّان في («صحيحه» (٥/٦) رقم (٣٦٩١)، وابن عدي في الكامل))
(٢٦٠١/٧) - في ترجمة يعقوب بن عطاء بن أبي رَبَاح) -، من طريق
أبي إسماعيل المؤدِّب، حدَّثنا يعقوب بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عبّاس قال:
جاءت أُمُ سُلَيْم إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فقالت: حَجَّ أبو طلحةَ وابْنُهُ،
وتَرَكَاني. فقال: ((يا أُمَّ سُلَيْم عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً)).
ورواه ابن أبي شَيْبَة، من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن
عطاء، به. كذا في ((فتح الباري)) (٦٠٣/٣). ولم أقف عليه في مظانه من
((المصنّف».
ومن طريق ابن أبي ليلى المتقدِّم، رواه الطبراني في «الكبير» (١٤٨/١١)
رقم (١١٣٢٢).
أقول: في إسناده عند ابن حِبَّان وابن عدي: (يعقوب بن عطاء بن
أبي رباح) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٧٨٦).
كما أنَّ في إسناده عند ابن أبي شَيْبَة والطبراني: (محمد بن عبد الرحمن بن
أبي ليلى) وهو صدوق سيء الحفظ جدًّاً. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٤٨).
قال الحافظ ابن حَجَر في ((فتح الباري)) (٦٠٣/٣): ((وتابعهما - يعني
ليعقوب بن عطاء ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى - مَعْقِل الجَزَري، لكن
خالف في الإسناد، قال: عن عطاء عن أُمّ سُلَيْم. فذكر الحديث دون القِصَّة)).
أقول: و (مَعْقِل بن عبيد الله الجَزَري) قال عنه في ((التقريب)) (٢٦٤/٢):
«صدوق یخطىء)).
٣١٥

والحديث رواه البخاري في العمرة، باب عمرة في رمضان (٦٠٣/٣) رقم:
(١٧٨٢)، ومسلم في الحج، باب فضل العمرة في رمضان (٢/ ٩١٧) رقم.
(١٢٥٦)، والنَّسَائي في الصيام، باب الرخصة في أن يقال لشهر رمضان: رمضان:
(١٣٠/٤ - ١٣١)، من طريق ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن ابن عبَّاس قال: ((قال
رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لامرأةٍ من الأنصار - سمَّاها ابن عبّاس فَنَسِيتُ
اسْمَهَا - ما مَنَعَكِ أَنْ تَحُجِّي مَعَنا؟ قالت: كان لنا نِاضِحٌ، فَرَكِبَهُ أبو فلان وابنُه
- لزوجها وابنها - وتَرَكَ نَاضِحاً نَنْضَحُ عليه. قال: فإذا كان رمضانُ اعْتَمِرِي؛ فإنَّ
عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ حَجَّةٌ)) أو نحواً ممّا قال.
ورواه البخاري في جزاء الصيد، باب حج النساء (٤/ ٧٢ - ٧٣) رقم
(١٨٦٣)، ومسلم في الموضع السابق، من طريق حَبِيب المُعَلِّم، عن عطاء، عن:
ابن عبّاس قال: «لما رجع النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم من حجَّته قال لأُمُّ سِنَان
الأنصارية: ما منعك من الحجِّ؟)) فذكر نحوه.
قال الحافظ في ((الفتح)) (٦٠٣/٣): ((القائل: (نسيت اسمها))، ابن جُرَيْج ..
بخلاف ما يتبادر إلى الذهن من أن القائل عطاء، وإنما قلت ذلك لأنَّ المصنّف
- يعني البُخَاري - أخرج الحديث في (باب حَجِّ النساء) من طريق حَبِيب المُعَلِّم.
عن عطاء فسمَّاها، ولفظه: ((لما رجع النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم من حجَّته قال لُمِّ:
سِنَان الأنصارية ... )). ويحتملُ أنَّ عطاء كان ناسياً لاسمها لمَّا حدَّث به ابن جُرَيْج،
وذاكراً له لمَّا حدَّث به حَبِيباً».
ثم ذكر أنَّ يعقوب بن عطاء ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ومَعْقِل
الجَزَرِي - في رواياتهم التي سبقت -، قد خالفوا حَبِيباً المُعَلِّم. وقال: ((فهؤلاء
ثلاثة يبعد أن يتفقوا على الخطأ، فلعل حَبِيباً لم يحفظ اسمها كما ينبغي. لکن رواه
أحمد بن مَنِيع في ((مسنده)) بإسناده صحيح، عن سعيد بن جُبَيْر، عن امرأة من
٣١٦

الأنصار يقال لها أُمّ سِنَان أنَّها أرادت الحجَّ)) فذكر الحديث نحوه، دون ذكر قِصَّة
زوجها» انتھی.
وقال الحافظ رحمه الله في ((التلخيص الحَبِير)» (٢٢٧/٢) بعد أن ذكر رواية
ابن حِبَّان والطبراني المتقدِّمة: ((فإن صحَّ حُمِلَ على تعدد القِصَّة)).
وللحديث شواهد عدَّة انظرها في: ((جامع الأصول)» (٤٦٣/٩ - ٤٦٦)،
و «مجمع الزوائد» (٢٨٠/٣)، و((الترغيب والترهيب)) (١٨١/٢ - ١٨٣)،
و «التلخيص الحَبِير» (٢٢٧/٢).
غريب الحديث :
قولها ((بِنَاضِحَيْهما)): النَّاضِحُ: البعير أو الثور أو الحمار الذي يستقى عليه.
لكن المراد هنا البعير. انظر ((الفتح)) (٦٠٤/٣).
قولها: ((وابنه)) قال في ((الفتح)) (٦٠٤/٣): ((إن كانت هي أُمّ سِنَان فيحتمل
أن يكون اسم ابنها سِنَاناً. وإن كانت هي أُمّ سُلَيْم فلم يكن لها يومئذ ابن يمكن أن
يحجّ سوى أنس، وعلى هذا فنسبته إلى أبي طلحة بكونه ابنه مجازاً)).
٠ ٠
١٤٩٥ - أخبرنا أحمد بن محمد العَتِيقي، أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن
يعقوب المُقْرىء، حدَّثنا عبد الله بن محمد بن الحسن بن عليّ بن بُقَيْرَة، حدَّثنا
أبو سالم الرَّوَّاس، حدَّثنا عليّ بن عاصم، عن حُمَيْد،
عن أنس قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((خَلَقَ اللَّهُ تعالى جَنَّةً
عَدْنٍ وَغَرَسَ أَشْجَارَهَا بِيَدِهِ، ثم قال لها: تكلَّمي، فقالت: ﴿قد أَفْلَحَ المؤمنونَ﴾
[سورة المؤمنون: الآية ١])).
(١١٨/١٠) في ترجمة (عبد الله بن محمد بن الحسن بن عليّ بن بُقَيْرَة
البغدادي).
٣١٧

مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف جدّاً. وله شواهد ضعيفة مجموعها يفيد أنَّ للحديث أصلاً.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ففيه (أبو سالم الرَّوَّاس) وهو (العلاء بن مَسْلَمَة بن عثمان): متروك، واتُّهمَ
بالوضع. وستأتي ترجمته في حديث (١٧٩٢).
:
وفيه أيضاً (عليّ بن عاصم الوَاسِطي)، وهو ضعيف يخطىء ويُصِرُّ على
خطئه. وقد تقدّمت ترجمته في حديث (٥٥٦).
وصاحب الترجمة (عبد الله بن محمد بن الحسن البغدادي) لم يذكره الخطيب
بجرح ولا تعدیل.
و (حُمَيْد) هو (ابن أبي حُمَيْد الطويل أبو عبيدة): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته
في حديث (٢٦٥).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
التخريج:
رواه الحاكم في ((المستدرك)) (٣٩٢/٢)، وعنه البيهقي في ((الأسماء
والصفات)» (٢/ ٤٧)، من طريق عبَّاس الدُّوري، عن عليّ بن عاصم، به.
قال الحاكم: ((صحيح الإسناد)). وتعقَّبه الحافظ الذَّهَبِيُّ بقوله: ((بل
ضعیف)).
ورواه ابن عدي في ((الكامل)) (١٨٣٧/٥) - في ترجمة (عليّ بن عاصم
الوَاسِطي) - من طريق العلاء بن مَسْلَمَة، عن عليّ بن عاصم، به.
وذكره الذَّهَبِيُّ في «الميزان)) (١٣٧/٣) في ترجمة (عليّ بن عاصم) مع
حديث آخر عن ابن عدي من طريقه، وقال: ((هذان باطلان، ولقد أساء ابن عدي
في إيراده هذه البواطيل في ترجمة عليّ، والعلاء مُنَّهَمُّ بالكذب)).
٣١٨

أقول: قد تابع (العلاء): عبَّاس الدُّوري، وهو ثقة حافظ كما قال ابن حجر
في («التقريب)) (٣٩٩/١)، فبرىء العلاء بن مَسْلَمَة منه، فضلاً عن وجود شواهد
ضعيفة له تدفع القول ببطلانه كما سيأتي.
ورواه أبو نُعَيْم في «صفة الجنَّة)) (٤٤/١) رقم (١٧) - مختصراً - ، وابن
أبي الدُّنْيَا في ((صفة الجنَّة)) مطوّلاً - كما في ((الترغيب والترهيب)) للمنذري
(٣٨١/٣) و (٥١٣/٤ - ٥١٤)، و((تفسير ابن كثير)» (٢٤٨/٣) -، من طريق
محمد بن زياد الكَلْبِي، عن بشربن الحسين، عن سعيد بن أبي عَرُوبَة، عن
قَتَادَة، عن أنس مرفوعاً.
أقول: فيه (محمد بن زياد الكَلْبِيّ) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في
حديث (٦٦١).
وله شاهد من حديث ابن عبَّاس، رواه الطبراني في «الكبير» (١٨٤/١١) رقم
(١٤٣٩)، و(الأوسط)) (٤١٤/١) رقم (٧٤٢)، وأبو نُعَيْم في ((صفة الجنَّة))
(٤١/١ - ٤٢) رقم (١٦)، وتمَّام الرَّازي في «فوائده)) (١٤٤/١ - ١٤٥) رقم
(٢٥٧ و٢٥٨)، وعنه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٦٨٢/٥) - مخطوط -، من
طريق بقيّة بن الوليد، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن ابن عبّاس مرفوعاً بلفظ: ((إنَّ
الله خَلَقَ جَنَّةَ عَدْنٍ، خَلَقَ فيها ما لا عَيْنٌ رأت ولا أُذُنُ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ على قلب
بَشَر، ثم قال لها: تكلَّمي، فقالت: (قد أفلح المؤمنون)).
أقول: بقيّة بن الوليد قد صرَّح بالتحديث عند الطبراني في ((الأوسط))، وعند
أبي نُعَيْم. لكن قد قال ابن كثير في تفسيره)) (٢٤٨/٣) بعد أن ساقه من هذا
الطريق: ((بقيّة عن الحجازيين ضعيف)». وفيه تدليس ابن جُرَيْج أيضاً. وقال
المنذري في ((الترغيب)) (٥١٣/٤): إسناده جيّد. وتابعه الهيثمي في ((المجمع))
(٣٩٧/١٠).
٣١٩

ورواه الطبراني في «الكبير» (١٤٧/١٢) رقم (١٢٧٢٣)، و («الأوسط» - كما
في «مجمع البحرين في زوائد المعجمين)) (١٤٦/٨ - ١٤٧) رقم (٤٨٦١) -، عن
ابن عبَّاس مرفوعاً بلفظ: لاخَلَقَ الله جنَّة عَدْن بيده، ودلَّى فيها ثمارها، وشقّ فيها
أنهارها، ثم نظر فيها، فقال: (قد أفلح المؤمنون). قال: وعزتي لا يجاورني فيك
بخیل)) .
وفي إسناده (حمّاد بن عيسى العَبْسِيّ) قال ابن حَجَر عنه في ((التقريب))
(١٩٧/١): ((مستور)). وفيه (أبو صالح مولى أم هانىء) وهو ضعيف. وستأتي
ترجمته في حديث (٢٠٥٤).
وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري، رواه البزَّار في ((مسنده))
(١٨٩/٤ - ١٩٠) رقم (٣٥٠٨) - من كشف الأستار -، وأبو نُعَيْم في ((الحِلْيَةِ)).
(٢٠٤/٦)، وغيرهما.
وفي إسناده (عدي بن الفضل التَّيْميّ البَصْريّ) وهو متروك كما قال ابن حَجَر
في (التقريب)) (١٧/٢)، وقد توبع كما فضَّله المنذري في ((الترغيب)) (٤/ ٥١٣)
وقال: ((وَقْفُهُ هو الأصحُّ المشهور)).
١٤٩٦ - أخبرنا عبد الغفَّار بن محمد بن جعفر المؤدِّب، أخبرنا
محمد بن الحسين الأزْدِيّ الحافظ، حذَّثنا عبد الله بن محمد بن عبد السلام البَلْخِي
- في سوق يحيى، وسأله ابن الخُثُلي ـ، قال: حذَّثنا القاسم بن مُجَمِّع، حدَّثنا.
أبو مُقَاتِل السَّمَرْ قَنْدِيّ، عن مالك بن أنس، عن محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمَة،
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((يُؤْتَى المَيِّتُ في
قَبْرِهِ، فيقالُ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ وما دِيْنُكَ)).
(١١٨/١٠ - ١١٩) في ترجمة (عبد الله بن محمد بن عبد السلام
البلْخِي).
٣٢٠