Indexed OCR Text

Pages 81-100

وعن ابن المبارك من طريقه، رواه القُضَاعي في ((مسند الشُّهَاب)» (١٦٩/٢)
رقم (٧١٠).
ورواه ابن أبي شَيْبَة في «مصنَّه)) (٢٣٣/١٣ - ٢٣٤) عن وكيع، عن
عمر بن ذَرٍّ، عن أبيه مرفوعاً، دون قوله: ((فليتق الله عبد).
ورواه أبو نُعَيْم الأَصْبَهَاني في ((الحِلْيَة)) (٣٥٢/٨)، من طريق أبي نُعَيْم
الفَضْلِ بن دُكَيْن، عن عمر بن ذَرّ، عن أبيه مرفوعاً مقتصراً على أوَّله: ((إنَّ الله
تعالی عند لسان کل قائل».
كما رواه في (٤٤/٩) منه، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن عمر بن ذَرّ،
عن أبيه مرفوعاً بمثل لفظ الخطيب دون قوله: ((عبد)).
وقد رواه الخطيب، من طريق محمد بن الفرج الأزْرَق، عن محمد بن .
كُنَاسَة، عن عمر بن ذَرّ، عن أبيه من قوله، لم يرفعه إلى النبيِّ صلَّى الله عليه
وسلَّم. رواه عقب روايته للطريق المرفوع المتقدِّم.
وللحديث شاهد رواه أبو نُعَيْم في ((الحِلْيَة)) (٨/ ١٦٠)، من طريق محمد بن
زهير، عن ابن عمر مرفوعاً.
وفي إسناده (محمد بن زهير)، قال الذَّهَبِيُّ عنه في ((المغني)) (٥٨١/٢):
«مجهول)».
١٤٠١ - أخبرني محمد بن جعفر بن عَلَّن الشُّرُوطِيّ، أخبرنا أحمد بن
جعفر بن محمد الخَلَّل، حذَّثنا أبو محمد صالح بن محمد بن نصر بن محمد بن
عيسى بن موسى بن عبد الله بن جموكيان بن شاذخ بن عبد الله التِّرْمِذِيّ - قَدِمَ
حاجّاً -، حذَّثنا القاسم بن عبَّاد التِّرْمِذِيّ، حدَّثنا صالح بن عبد الله التِّرْمِذِيّ، عن
٨١

أبي عامر، عن نوح بن أبي مَرْيَم، عن يزيد الهاشمي، عن الزُّهْرِيّ، عن
أبي سَلَمَة،
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((الدَّمُ مِقْدَارُ
الدِّرْهَمِ، يُغْسَلُ وتُعَادُ مِنْهُ الصَّلاَةُ).
(٩/ ٣٣٠) في ترجمة (صالح بن محمد بن نصر التِّرْمِذِيّ أبو محمد).
مرتبة الحديث :
موضوع.
ففيه (نوح بن أبي مَرْيَم المَرْوَزِيّ أبو عِصْمَة) وهو متروك، وكذَّبه ابن عُيَيْنَة
وابن المُبَارَك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٢٣).
كما أنَّ في إسناده صاحب الترجمة (صالح بن محمد بن نصر التِّرْمِذِيّ
أبو محمد) لم يذكره الخطيب بجرح ولا تعدیل.
وقد ترجم كُلٌّ من ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٤/ ٤١٢)، وابن
حِبَّان في ((المجروحين)) (٣٧٠/١ - ٣٧١) - و((الثقات)) (٣١٧/٨) في ترجمة.
(صالح بن عبد الله التِّرْمِذِيّ) -، والذَّهَبِيّ في ((السِّيَرَ)) (٥٣٩/١١)، وابن حَجَر في
(«اللسان» (١٧٦/٣ - ١٧٧)، لـ (صالح بن محمد التِّرْمِذِيّ). ولم يذكروا جميعاً
إلَّ اسمه واسم أبيه ونسبته. وقال عنه ابن حبَّان في ((الثقات)): ((دجَالٌ مِنَ
الدَّجَاجِلَةِ)).
وعندي بعض توقف في أنَّ الذي ترجموا له، هو (صالح بن محمد بن نصر
التِّرْمِذِيّ أبو محمد) الذي ترجم له الخطيب. وسبب هذا التوقف هو الشكُّ في
تأخر المُتَرْجَمِ له عند الخطيب، عن المُتَرْجَمِ له عندهم، كما ظهر لي من المقارنة.
بين شيوخهما والرواة عنهما، كما ذكرهم الخطيب من جهة، وابن أبي حاتم.
والآخرون من جهة أخرى .
٨٢

كما أنَّ فيه: (يزيد بن أبي زياد القُرَشي الهاشمي) وهو ضعيف. وقد سبقت
ترجمته في حديث (٦٥٤).
و (أبو عامر) لم أتبينه.
و (القاسم بن عبَّاد التِّرْمِذِيّ) لم أقف له على ترجمة.
و (أبو سَلَمَة) هو (ابن عبد الرحمن بن عوف الزُّهْرِيّ): اختلف في اسمه،
وقيل: اسمه كنيته، وهو أحد التابعين الثقات المكثرين، خرَّج له الستة، وتوفي
سنة (٩٤) للهجرة. انظر ترجمته في: ((السِّير)) (٢٨٧/٤ - ٢٩٢)، و((التهذيب))
(١١٥/١٢ -١١٨)، و((التقريب)) (٤٣٠/٢).
وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن.
التخريج:
رواه ابن عدي في الكامل)) (٢٥٠٧/٧) - في ترجمة (نوح بن
أبي مريم) -، من طريق أبي الطَّيِّب، عن نوح بن أبي مريم، به؛ وقال:
(«أبو الطَّيِّب هذا: لا يُذْرَى من هو، وقد روي هذا عن غير هذا الطريق عن
الزُّهْرِيّ، وهذا وذاك ليسا بمحفوظین)).
ورواه الذَّارَقُطْنِيُّ في «سننه» (٤٠١/١)، وابن عدي في ((الكامل))
(٩٩٨/٣)، والعُقَيْلِي في ((الضعفاء)) (٥٦/٢) - كلاهما في ترجمة (رَوْح بن
غُطَيْف) -، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٤٠٤/٢)، من طريق رَوْح بن غُطَيْف،
عن الزُّهْرِيّ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: ((تُعَادُ الصَّلاَةُ مِنْ قَدْرِ
الدِّرْهَمِ مِنَ الدِّمِ».
قال الإمام البُخَاري في ((التاريخ الصغير)) (٣٣٧/١) بعد أن ذكره عن (رَوْح)
من الطريق المتقدِّم: ((وهذا لا يُتَابَعُ عليه)).
٨٣

وقال العُقَيْلِي عقب روايته له نقلاً عن البُخَاري: ((هذا الحديث باطل، ورَوْحٌ
هذا مُنْكَرُ الحدیث».
وقال ابن عدي عقبه کذلك: «هو منکر بهذا الإسناد».
ورواه ابن حِبَّان في ((المجروحين)) (٢٩٨/١) - في ترجمة (رَوْح) -، عنه،
عن الزُّهْرِيّ، عن سعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة، به؛ وقال: ((هذا خبر
موضوع لا شك فيه، ما قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم هذا، ولا روى عنه
أبو هريرة، ولا سعيد بن المسيَّب ذكره، ولا الزُّهْرِيّ قاله، وإنما هذا اختراع أَحْدَثَهُ
أهل الكوفة في الإسلام !! ، وكلُّ شيء يكون بخلاف السُّنَّة فهو متروك)».
ورواه الدَّارَقُطْنِيّ في «سننه» (٤٠١/١)، من طريق أسد بن عمرو، عن
غُطَيْف الطَّائِفي، عن الزُّهْرِيّ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: ((إذا
كان في الثوب قدر الدِّرهم من الدَّم، غُسِلَ الثوبُ، وأُعيدت الصَّلاةُ)».
وَذَكَرَ الذَّارَقُطْنِيُّ عِقبه: أنَّ أسد بن عمرو، قد وَهِمَ في تسمية رَوْح بن
غُطَيْف: غُطَيْقاً .
ورواه ابن الجَوْزي في «الموضوعات)) (٧٥/٢) عن الخطيب من طريقه
المتقدِّم، وأعلَّه بـ (نوح بن أبي مريم).
وأقرَّهُ السُّيُّوطيُّ في ((اللّآلى المصنوعة)) (٤٠٣/٢)، وتابعه ابن عَرَّاق في
((تنزيه الشريعة المرفوعة)) (٦٦/٢).
وقال الحافظ ابن حَجَر في ((التلخيص الحَبِير)) (٢٧٨/١) نقلاً عن الإمام
البزَّار أنَّه قال: ((أجمع أهل العلم على نُكْرَةِ هذا الحديث)).
أقول: في إسناده عندهم (رَوْح بن غُطَيْف بن أبي سفيان الثَّقَفِيّ) وقد ترجم،
له في:
٨٤

١ - ((التاريخ الكبير)) (٣٠٨/٣ -٣٠٩) وقال: ((منكر الحديث)).
٢ - ((الضعفاء)) للنَّسَائي ص ١٠٣ رقم (١٩٩) وقال: ((متروك الحديث)).
٣ - ((الجرح والتعديل)) (٤٩٥/٣) وفيه عن أبي حاتم: ((ليس بالقويِّ،
منكر الحديث جدًّاً)).
٤ - ((المجروحين)) (٢٩٨/١ _ ٢٩٩) وقال: ((كان يروي الموضوعات عن
الثقات، لا تحلُّ كتابة حديثه، ولا الرواية عنه)).
٥ - ((الكامل)) (٩٩٨/٣) وقال: ((مقدار ما يرويه من الحديث غير
محفوظ)».
٦ - ((السنن)) الدَّارَ قُطْنِيّ (٤٠١/١) وقال: ((متروك الحديث)).
٠٠٠
١٤٠٢ - أخبرنا محمد بن عبد الملك القُرَشي، أخبرنا عمر بن أحمد
الوَاعِظ، حدَّثنا صالح بن بَيَان بن السَّكَن الدَّفَّاق، حدَّثنا محمد بن الخليل المُخَرِّمي،
حدَّثنا عبد الوهاب بن عطاء، حذَّثنا سعيد، عن أيوب، عن أبي قِلَابَة،
عن هشام بن عامر: أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم نهى عن بَيْعِ الذَّهَبِ بالِفِضَّةِ
نَسِيْئَةً، وأَنْبَأَنَا أَنَّ ذلك رِبًا .
(٩/ ٣٣٠) في ترجمة (صالح بن بَّان بن السَّكَن الدَّقَّاق).
مرتبة الحديث :
في إسناده (أبو قلابة)، لم يسمع من (هشام بن عامر) رضي الله عنه، عند
عليّ بن المَدِيني. فقد ذكر عنه ابن أبي حاتم في ((المراسيل)» ص ٩٥ قوله: ((لم
یسمع أبو قلابة من هشام بن عامر، وروى عنه)).
لكن الحافظ ابن حَجَر في ((التهذيب)) (٢٢٥/٥) في ترجمة (أبي قلابة)
عندما ذكر عدم سماعه من هشام بن عامر، ذكره بصيغة التمريض.
٨٥

ونحا ذات المنحى في ترجمة (هشام بن عامر) (٤٢/١١)، عندما ذكر الرواة
عنه، فقال: ((وأبو قلابة الجَرْمِيّ، وقيل: لم يسمع منه)).
كما أنَّ في إسناده صاحب الترجمة (صالح بن بَيَان الدَّفَّاق) لم يذكر الخطيب
فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك. وقد تابعه الإمامان أحمد
وأبو يعلى في ((مسنديهما)).
و (أبو قِلَابَة) هو (عبد الله بن زيد بن عمرو - أو عامر - الجَرْمِيّ البَصْرِيّ):
ثقة كثير الإرسال. وستأتي ترجمته في حديث (١٦٣٧).
و (أيوب) هو (ابن كَيْسَان السَّخْتِيَانِيّ أبو بكر): إمام ثقة حجَّة عابد. وقد
تقدّمت ترجمته في حدیث (١٢٥٦).
و (سعيد) هو (ابن أبي عَرُوبَةِ - مِهْرَان - اليَشْكُرِيّ البَصْرِيّ أبو النَّضْرِ)،
قال الحافظ ابن حَجَر عنه ((التقريب)) (٣٠٢/١): («ثقة حافظ، له تصانيف، لكنه
كثير التدليس، واختلط، وكان من أثبت الناس في قَتَادَة»/ ع. وتوفي عام (١٥٦)
للهجرة. وانظر ترجمته مفضَّلاً في: ((تهذيب الكمال)) (٥/١١ -١١)، و((السِّيَر))
(٤١٣/٦ - ٤١٨)، و ((التهذيب)) (٦٣/٤ _ ٦٦).
و (عبد الوهاب بن عطاء) هو (الخَفَّاف العِجْلِي أبو نصر): صدوق ربما
أخطأ. وستأتي ترجمته في حديث (١٨٨٠).
والحديث صحيح من طرق أخرى.
التخريج:
رواه أحمد في ((المسند)) (١٩/٤ و٢٠ - ٢١)، وأبو يعلى في ((مسنده))
(١٢٥/٣) رقم (١٥٥٤)، من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عنه، به.
قال الهيثمي في ((المجمع)) (١١٤/٤ - ١١٥) بعد أن عزاه لهما: ((ورجال
: أحمد رجال الصحيح».
٨٦

وللحديث شواهد كثيرة، انظرها في: ((جامع الأصول» (٥٤٤/١) وما بعد،
و «مجمع الزوائد» (١١٤/٤ - ١١٦)، و((التلخيص الحبير)) (٧/٣ -٨).
ومن هذه الشواهد ما رواه البخاري في البيوع، باب في بيع الطعام والحُكْرَة
(٣٤٧/٤ - ٣٤٨) رقم (٢١٣٤)، ومسلم في المساقاة، باب بيع الصرف والذهب
بالوَرِق نقداً (١٢٠٩/٣ - ١٢١٠) رقم (١٥٨٦)، وغيرهما، عن عمر بن الخطّاب
مرفوعاً، وفيه: «الذَّهَبُ بالوَرِقِ رِباً، إلَّ هَاءَ وَهَاءَ)).
و (الوَرِقُ): الفِضَّةُ. و (هَاءَ وهَاءَ): يريد يَدَاً بيدٍ حاضراً.
#
١٤٠٣ _ أخبرني الحسن بن أبي طالب، حدَّثنا يوسف بن عمر القَوَّاس
قال: قُرىء على صَدَقَة بن هُبَيْرَة - وأنا أسمع -، قيل له: حدَّثك يوسف بن
يعقوب المُعَذَّل، حدَّثنا حفص بن إبراهيم، حدَّثنا إبراهيم بن العلاء الإِسْكنْدَرَانِيّ،
عن بقيّة بن الوليد، عن ثَوْر بن يزيد، عن أُمّ الدَّرْدَاء، عن أبي الذَّرْدَاء،
عن أبي أُمَامَةِ(١)، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((مَنْ مَاتَ وهو
يقولُ: القُرْآنُ مَخْلُوقٌ، لَقِيَ اللَّهَ يومَ القِيَامَةِ وَوَجْهُهُ إِلى قَفَاهُ».
(٣٣٤/٩) في ترجمة (صَدَقَة بن هُبَيْرَة المَوْصِلِي أبو عبد الله).
مرتبة الحديث :
موضوع.
(١) هكذا في المطبوع: ((عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن أبي أمامة). وفي مخطوطة
(التاريخ)) نسخة تونس ص ١٨٧: ((عن أم الدرداء عن أبي أمامة))، بدون ذكر
أبي الدرداء. وفي ((الموضوعات)) لابن الجَوْزي والشُُّّوطيّ وابن عَرَّاق: جعلوه من مسند
أبي الدرداء. وابن الجَوْزي إنما يرويه عن الخطيب من طريقه المتقدِّم. وَيُرَجِّحُ أنه عن
أبي الدَّرْدَاء، تخريج المخرّجين له من طرق عنه كما يُعْلَمُ من كلام ابن عَرَّاق الآتي في
التخريج.
٨٧

قال الحافظ الخطيب عقب روايته للحديث: ((من بين: (ابن هُبَيْرَةَ) و (بقيّة)،
لا يُعْرَفُ. وثور بن يزيد لم يُدْرِكْ أُمَّ الذَّرْدَاءِ».
وصاحب الترجمة (صَدّقَة بن هُبَيْرَة المَوْصِلِي) لم يذكر الخطيب فيه جرحاً
أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج :
رواه ابن الجَوْزي في «الموضوعات)) (١٠٨/١ - ١٠٩) عن الخطيب من.
طريقه المتقدِّم، ونقل قوله السابق، وأضاف: ((وقد ذكرنا أنَّ بقيّة كان يروي عن:
المجهولين والضعفاء، وربما أسقط ذكرهم وذکر من رووا له عنه. وقد رُوي في
هذا الباب أحاديث عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ليس فيهما شيءٌ يَثْبُتُ عنه)).
وأقرَّهُ السُّيُوطيُّ في ((اللآلىء المصنوعة)) (١٠/١).
وتابعه ابن عَرَّاق في (اتنزيه الشريعة)) (١٣٥/١)، ولخَّص فيه كلام الشُّيُوطِيّ
على الحديث مع زيادات زادها، فقال: ((رواه ابن عساكر من طريق حسَّان بن عَطِيَّة
عن أبي الدَّرْدَاء بلفظ: «سألتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن القرآن، فقال:
هو كلام الله غير مخلوق)). وفي سنده منصور بن إبراهيم القَزْويني، قال الذَّهَبِيُّ
فيه: لا شيء، سمع منه أبو عليّ بن هارون حديثاً باطلاً. قال الحافظ ابن حجر:
وهو هذا الحديث. قال الخطيب: وحسَّان لم يُدْرِكْ أبا الدَّرْدَاء.
وله طريق ثان: أخرجه الشِّيْرَازِيُّ في ((الألقاب))(١)، وفيه أحمد بن إبراهيم
التَغْلِبي مجهول.
وثالث: أخرجه أبو القاسم بن بِشْرَان في ((أماليه)). قلت - القائل ابن
عَرَّاق -: والحاكم في (شِعَار أصحاب الحديث(٢))، والله أعلم. وفيه عبد
: (١) أقول: ومن طريقه أخرجه الخطيب في ((المتفق والمفترق)) كما في ((اللآلىء)) (٥/١).
(٢) لم أقف عليه في ((شعار أصحاب الحديث)) المطبوع.
٨٨

الملك بن عبد ربِّه الخَوَّاص، قال الذَّهَبِيُّ: له عن الوليد بن مسلم خبر موضوع،
وهو هذا.
ورابع: أخرجه أبو عمرو الدَّاني في ((طبقات القُرَّاء)». قلت - القائل ابن
عَزَّاق -: هو من طريق أحمد بن عيسى الخَشَّاب(١)، والله أعلم.
وخامس: ولفظه ((من قال القرآن مخلوق فهو كافر يلقاني يوم القيامة وهو
لا يعرفني)) أخرجه الذَّيْلَمِيُّ. قلت - القائل ابن عَرَّاق -: في سنده صالح بن قَطَن
البخاري: مجهول. والله أعلم)) انتهى.
* * *
١٤٠٤ - أخبرنا محمد بن عمر النَّرْسِيّ، حدَّثنا محمد بن عبد الله
الشَّافِعِيّ، حذَّثنا محمد بن حَنِيفة أبو حَنِيفة، حذَّثنا حَيْدُون أبو حَيْدَرة، حدَّثنا
صِلَة بن سليمان العَطَّار، حذَّثنا أشعث، عن ابن سِيْرِین.
عن أبي هريرة، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلّم قال لجلسائه: ((خُذُوا
جُنَّتَكُمْ مِنَ النَّارِ، قولوا: سبحانَ اللَّهِ، والحمدُ للهِ، ولا إله إلاّ اللَّهُ، واللَّهُ أكبرُ،
ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّ باللّهِ. فإنَّهُنَّ المُقَدِّمَاتُ، وهُنَّ المُعَقِّبَاتُ، وهُنَّ البَاقِبَاتُ
الصَّالِحَاتُ)).
(٣٣٦/٩) في ترجمة (صِلَة بن سليمان العَطَّار أبو زيد).
التخريج:
إسناده تالف. وقد روي من وجهٍ آخر صحيح.
ففيه صاحب الترجمة (صِلَة بن سليمان العَطَّار الوَاسِطي أبو زيد) وقد ترجم
له فی:
(١) أقول: (أحمد بن عيسى الخشّاب التّيْسِيّ): ليس بالقويِّ، اتهمه ابن طاهر ومَسْلَمَة بالكذب.
وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣٥).
٨٩

١ - ((تاريخ ابن مَعِين)) (٢٧١/٢) وقال: ((كان كذَّاباً».
٢ - ((التاريخ الكبير)) (٣٢٢/٤) وقال: ((ليس بذلك القويّ)).
٣ - ((الضعفاء)) للنَّسَائي ص ١٣٧ رقم (٣٢٠) وقال: ((متروك الحديث)).
٤ - (الجرح والتعديل)) (٤٤٧/٤) وفيه عن أبي حاتم: ((متروك الحديث،
أحاديثه عن أشعث مُنْكَرَةٌ».
٥ - «المجروحين)) (٣٧٦/١) وقال: ((يروي عن الثقات المقلوبات، وعن
الأثبات ما لا يُشْبِهُ حديث الثقات».
٦ - ((الكامل)) (١٤٠٦/٤ - ١٤٠٧) وقال: ((عامَّة ما يرويه لا يتابعه النَّاس.
علیه)) .
٧ - (الضعفاء)) للدارقطنيّ ص ٢٤٩ رقم (٢٩٤) وقال: «يُتْرَكُ حديثه عن
ابن جُرَيْج وشُعْبَة، ويُعْتَبَرُ بحديثه عن أشعث بن عبد الملك الحُمْرَاني)).
٨ - «تاريخ بغداد)) (٣٣٦/٩ -٣٣٧) وفيه عن أبي داود: ((كذَّاب)).
كما أنَّ في إسناده (خَيْدُون بن عبد الله بن شَبِيب الطَّخَان الوَاسِطي أبو حَيْدَرَة)
وقد ترجم له في :
١ - ((الجرح والتعديل» (٣١٩/٣ _٣٢٠) ولم یذکر فیه جرحاً أو تعديلاً.
٢ - ((الثقات)) لابن حِبَّان (٢١٧/٨ -٢١٨) وقال: ((يُغْرِبُ)).
٣ - «اللسان» (١) (٣٧١/٢).
كما أنَّ في إسناده أيضاً (محمد بن حَنِيفة بن محمد الفَصَبِيّ الوَاسِطي
أبو حَنِيفة) وهو ليس بالقويّ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٧٥٠).
(١) صُحِّفَ الاسم فيه إلى: ((حيدرون)). والكنية إلى: ((أبي حيدة)).
٩٠

و (أَشْعَث) هو (ابن عبد الملك الحُمْرَانِيّ البَصْرِي أبو هانىء): ثقة فقيه،
خرَّج له أصحاب السنن الأربعة، وتوفي عام (١٤٢ هـ). انظر ترجمته في: ((تهذيب
الكمال)» (٢٧٧/٣ - ٢٨٦)، و((السِّيَر)» (٢٧٨/٦ - ٢٨٠)، و((التهذيب»
(٣٥٧/١ -٣٥٩)، و((التقريب)) (٨٠/١).
التخريج:
رواه النَّسَائي في ((عمل اليوم والليلة)) ص ٤٨٨ رقم (٨٤٨)، والحاكم في
((المستدرك)) (٥٤١/١)، والطبراني في ((المعجم الصغير)) (١٤٥/١)، و ((المعجم
الأوسط)) - كما في ((مجمع البحرين في زوائد المعجمين)) للهيثمي (٧/ ٣٢٩) رقم
(٤٥٣٩) -، و «الدعاء)» (١٥٦١/٣) رقم (١٦٨٢)، والبيهقي في («شُعَب الإيمان)»
(٤٩٩/٢) رقم (٥٩٨)، من طريق عبد العزيز بن مسلم، عن محمد بن عَجْلان،
عن سعيد المَقْبُرِيّ، عن أبي هريرة، به.
قال الطبراني في ((الصغير)): ((لم يروه عن ابن عَجْلان إلَّ عبد العزيز بن
مسلم، تفرد به داود بن بلال، وحفص بن عمر الحَوْضي)».
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم)». ووافقه الذَّهَبِيُّ.
وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (٤٣٢/٢): ((وإسناده جيّد
قويّ)).
وقال الهيثمي في (المجمع)) (٨٩/١٠): ((رواه الطبراني في ((الصغير))
. و ((الأوسط))، ورجاله في ((الصغير)) رجال الصحيح، غير داود بن بلال وهو ثقة)).
لكن لفظ آخره عند من أخرجه هو: ((فإنَّهُنَّ يأتينَ يوم القيامة مُقَدِّمَاتٍ
ومُعَقِّبَاتٍ ... )) مع اختلاف في بعض المذكورات عندهم.
وذكره الدَّيْلَمِيُّ في ((الفردوس» (١٦٥/٢) رقم (٢٨٢٩).
٩١

غریب الحدیث :
قوله: ((خُذُوا جُنَّتَكُمْ)): أي ما يستركم ويقيكم. انظر ((النهاية)) (١/ ٣٠٧ -
٣٠٨).
قوله: ((المُعَقِّبَات)): المُعَقِّبُ من كل شيءٍ: ما جاء عَقِيبَ ما قبله. أي
تتعقبكم وتأتي من ورائكم. انظر ((النهاية)) (٢٦٧/٣).
*
١٤٠٥ _ أخبرني أبو الوليد الدَّرْبندِيّ، أخبرنا محمد بن أحمد بن سليمان .
الحافظ - بُيُخَارَى -، حذَّثنا محمد بن نصر بن خَلَف، حدَّثنا أبو كثير سَيْفَ بن
حفص، حدَّثني عليّ بن الجُنَيْد أبو الحسن، ومحمد بن حُمَيْد بن فَرْوَةٍ، قالا:
حدَّثنا محمد بن سَلام، حدَّثنا أبو سهل المَدَائِني - يعني الصَّبَّاح بن سهل - ، عن
زیاد بن میمون،
عن أنس بن مالك قال: كانت امرأة بالمدينة عَطَّارة، يقال لها الحَوْلاَء،
فجاءت إلى عائشة فقالت: يا أُمَّ المؤمنين نفسي لكِ الفِدَاء، إنِّي أُزَيِّنُ نَفْسِي لزوجي
كُلَّ ليلةٍ حتى كأنِّي العَرُوسِ أُزَفُّ إليه، وذكر الحديث.
(٣٣٧/٩ -٣٣٨) في ترجمة (الصَّبَّح بن سهل المَدَائِني أبو سهل).
مرتبة الحديث :
موضوع.
وآفته: (زياد بن ميمون الثَّقَفِيّ البَصْرِيّ الفَاكِهِيّ أبو عمَّار)، قال الحافظ
الذَّهَبِيُّ عنه في («المغني)) (٢٤٤/١): ((اعترف بالكذب، وتَابَ، وقال: عُدُّوا أَنِّي
كنت يهودياً. ثم نَكَثَ وَكَذَبَ)). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٨١).
كما أنَّ في إسناده صاحب الترجمة (الصَّبَّاح بن سهل الوَاسِطي المَدَائِي
البَصْرِي أبو سهل) وقد ترجم له في :
٩٢

١ - (تاريخ الدَّارِمي عن ابن مَعِين)» ص ١٣٥ رقم (٤٣٨) وقال:
((لا أعرفه)).
٢ - ((التاريخ الكبير)) (٣١٤/٤) وقال: ((منكر الحديث)). وقال مرَّةٌ:
((لا يُتَابَعُ في حديثه».
٣ - ((الجرح والتعديل)) (٤٤٢/٤) وفيه عن أبي زُرْعَة وأبي حاتم: ((هو
منکر الحدیث)). وقال أبو حاتم: «يُكتبُ حدیثه)).
٤ - ((المجروحين)) (٣٧٧/١) وقال: ((يروي الأحاديث المناكير عن أقوام
مشاهير، لا يجوز الاحتجاج بخبره لكثرة المناكير في أخباره)).
٥ - ((الكامل)) (٤ /١٤٠٢) وقال: ((وقول ابن مَعِين: لا أعرفه، لأنَّ جميع
ما يروي من الحديث لا يبلغ عشرة أحاديث وهي أحاديث لا يتابعه أحد عليها)).
٦ - ((الضعفاء)) للدَّارَ قُطْنِيّ ص ٢٥٠ رقم (٢٩٥).
٧ - ((تاريخ بغداد)» (٣٣٧/٩ -٣٣٨). والعجيب أنَّه لم يذكر في بيان حاله
شيئاً !!.
٨ - ((اللسان)» (١٧٩/٣) وفيه عن أبي حاتم في ((العلل)): ((شيخ
مجهول)) .
وشيخ الخطيب: (أبو الوليد الدَّرْبَنْدِيّ) هو (الحسن بن محمد البَلْخِي):
صدوق، ولم يكن له كبير معرفة بالحديث. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث
(١٣٩٨).
التخريج :
رواه الطبراني في «المعجم الأوسط)»-كما في ((مجمع البحرين في زوائدالمعجمين))
الهيثمي (٤ /١٨٥-١٨٦) رقم (٢٣٠٣) -، عن محمد بن أحمد بن أبي خَيْثَمَة،
٩٣

حذَّثنا أحمد بن محمد بن أَبَان بن صالح، حدَّثنا القاسم بن الحَكَم العُرَبِيّ، حذَّثنا
جَرِير بن أيوب البَجَلِي، عن حمَّاد بن أبي سليمان، عن زياد الثَّقَفِيّ، عن أنس
قال: ((كانت امرأة بالمدينة عَطَّارة. قال فذكر الحديث عن النبيِّ صلَّى الله عليه .
وسلّم في فضل نكاح الرجل أهله)).
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٩٢/٤): ((رواه الطبراني في «الأوسط))،
وفيه جرِیر بن أيوب البَجلِي وهو ضعيف».
أقول: قصَّر الإمام الهيثمي في بيان حال إسناد الطبراني، فإنَّ فيه (زياد بن
ميمون) الراوي عن أنس، وهو كذَّاب كما تقدَّم آنفاً.
وقد وَهِمَ محقق (مجمع البحرين)) في قوله: بأنَّ (زياد الثَّقَفِيّ) هو (زياد بن
جُبَيْر بن حَيَّ الثَّقَفِيّ): ثقة من رجال الستة. حيث صُرِّح في إسناد الخطيب بأنَّه
(زياد بن ميمون). وسيأتي ما يؤكِّده أيضاً ..
و (زياد بن جُبَيْر) - الثقة - لا رواية له عن أنس، ولم يرو عنه حمّاد بن
أبي سليمان. انظر: ((تهذيب الكمال)) (٤٤١/٩ - ٤٤٢)، و ((التهذيب))
(٣٥٧/٣ - ٣٥٨).
ورواه ابن الجَوْزي في ((الموضوعات)) (٢٦٩/٢ - ٢٧١) عن الخطيب من
طريقه المتقدِّم، وقال: ((هذا ما روى الخطيب - يعني مقدار ما رواه، وذلك إلى
قولها: ((حتى كأنِّي العَرُوسُ أُزَتُّ إليه)»-، وقد رُوي لنا هذا الحدث بطوله)). ثم ذكرٍ
مَتْنَ الحديث بطوله، وقال: ((قال الدَّارَقُطْنِيُّ: هذا حديث باطل، وقال: ذهب
عبد الرحمن بن مهدي وأبو داود إلى زياد بن ميمون فأنكرا عليه هذا الحديث
فقال: اشهدوا أنّي قد رجعت عنه)). ثم نقل أقوال بعض النُّقَّاد فيه وفي الصَّبَّح بن
سهل.
وأقرَّهُ السُّيُّوطيُّ في ((اللآلى المصنوعة)) (١٦٩/٢ -١٧٠).
٩٤

وتابعه ابن عَرَّاق في ((تنزيه الشريعة)» (٢٠٣/٢ - ٢٠٤)، وذكر تتمة الحديث
بأطول ممَّا عند ابن الجَوْزي والسُّيُّوطيّ.
وتتمة الحديث كما أوردها هي: ((فأجيء، فأدخل في لحاف زوجي، فأبتغي
بذلك مرضات ربِّي، فَيُحَوِّلُ وجهه عني، فأستقبله، فيعرض، ولا أراه إلاَّ قد
أبغضني. فقالت لها عائشة: لا تبرحي حتى يجيء رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.
فلمَّا جاء قال: إنِّي لأجد ريح الحَوْلاء، فهل أتتكم؟ وهل ابتعتم منها شيئاً؟. قالت
عائشة: لا، ولكن جاءت تشكو زوجها. فقال: مالك يا حَوْلاء؟ فَذَكَرْتُ لَهُ نحو ما
ذكرت لعائشة. فقال: اذهبي أيتها المرأة، فاسمعي وأطيعي لزوجك. قالت:
يا رسول الله فمالي من الأجر؟ فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم للحَؤلاء: ليس
من امرأة ترفع شيئاً من بيتها من مكان، أو تضعه من مكان تريد بذلك الصلاح، إلاّ
نَظَرَ اللهُ إليها، وما نَظَرَ اللهُ إلى عَبْدٍ قَطُّ فَعَذَّبَهُ.
قالت: زِدْنِي يا رسول الله. قال: ليس من امرأة من المسلمين تحمل من
زوجها إلاَّ كان لها كأجر الصائم القائم المُخْبِت، فإذا أرضعته كان لها بكلِ رضعة
عتق رَقَبَةٍ، فإذا فطمته نادى منادٍ من السماء: أيتها المرأة استأنفي العمل فقد كفيت
ما مضى.
فقالت عائشة: يا رسول الله هذا للنساء، فما للرجال؟ فقال: ما من رجل من
المسلمين يأخذ بيد امرأته يراودها، إلَّ كتب الله له عشر حسنات، فإذا عانقها
فعشرون حسنة، فإذا قبَّلها فعشرون ومائة حسنة، فإذا جَامَعَهَا ثم قام إلى مُغْتَسَلِهِ لم
ير الماء على شعرة من جسده، إلَّ كتب الله له بها عشر حسنات، وحَطَّ عنه عشر
خطيئات، وإنَّ الله عزَّ وجلَّ ليباهي به الملائكة فيقول: انظروا إلى عبدي، قام في
هذه الليلة الشديد بردها فاغتسل من الجنابة، مؤمناً أنّي ربّه. أُشْهِدُكُمْ أنِّي قد
غفرت له» انتھی.
٩٥

وقد ذكر الحافظ ابن حَجَر في «الإصابة)» (٢٧٨/٤) في ترجمة (الحَوْلاء
العَطَّرة) بعض الحديث المتقدِّم، وقال: أخرجه أبو الشيخ بسنده إلى زياد الثَّقَفِيّ
عن أنس)). ثم قال: ((وسند هذا الحديث واهٍ جدًّاً. وقد ذكره البزَّار وقال: زياد
الثَّقَفِيّ راويه: بَصْرِيٌّ متروك الحديث».
١٤٠٦ - أخبرنا أبو العلاء محمد بن عليّ الوَاسِطي، أخبرنا عبد الله بن
محمد بن عثمان المُزَني، حذَّثنا أبو يَعْلَى.
وحدَّثناه الحسن بن عليّ الجَوْهَري - إملاءً -، أخبرنا محمد بن النَّصْر
المَوْصِلِي، أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عليّ بن المُثَنَّى، حدَّثنا أبو بَهْز صَقْر بن
عبد الرحمن بن بنت مالك بن مِغْوَل، حدَّثنا عبد الله بن إدريس، عن المُخْتَارِ بنِ
فُلْفُل،
عن أنس بن مالك قال: جاء النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم فَدَخَلَ إلى بُسْتَانِ،
فأتى آتٍ فَدَقَّ الْبَابَ، فقال: ((يا أنسُ قُمْ فَافْتَحْ لَهُ وبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ، وبَشِّرْهُ بالخِلاَفَةِ مِنْ
بَعْدِي)). قال: قلتُ يا رسولَ الله أُعْلِمُهُ؟ قال: ((أَعْلِمْهُ)). فإذا أبو بَكْرٍ، قلتُ: أَبْشِرْ
بالجَنَّةِ، وأَبْشِرْ بالخِلاَفَةِ مِنْ بَعْدِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم.
ثم جاء آتٍ فَدَقَّ الْبَابَ، فقالَ: ((يا أنسُ قُمْ فَاقْتَحْ لَهُ وبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ، وَبَشِّرُهُ
بالخِلاَفَةِ مِنْ بَعْدِ أبي بَكْرٍ)). قلتُ: يا رسول الله أُعْلِمُهُ؟ قال: ((أَعْلِمْهُ)). فخرجتُ
فإذا عُمَرُ، قال: قلتُ له أَبْشِرْ بالجَنَّةِ، وأَبْشِرْ بالخِلاَفةِ مِنْ بَعْدِ أبي بَكْرٍ .
ثم جاء آتٍ فَدَقَّ البَابَ، فقالَ: «قُمْ يا أنسُ فَافْتَحْ لَهُ وبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ، وبالخِلاَفَةِ
مِنْ بَعْدٍ عُمَرَ، وأنَّه مَقْئُولٌ)). قال: فَخَرَجْتُ فإذا عُثْمَانُ، قلتُ أَبْشِرْ بِالجَنَّةِ،
وبالخِلاَفَةِ مِنْ بَعْدِ عُمَرَ، وَأَنَّكَ مَقْتُولٌ. قال: فَدَخَلَ إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم
فقال: يا رسولَ اللهِ لِمَهْ؟ واللهِ ما تَغَنَّيْتُ، ولا تَمَنَّيْتُ، ولا مَسَسْتُ ذَكَرِي بَيَمِيني
مُنْذُ بَايَعْتُكَ. قَالَ: ((هو ذَاكَ يَا عُثْمَانُ)).
٩٦

(٣٣٩/٩ - ٣٤٠) في ترجمة (صَقْر بن عبد الرحمن بن بنت مالك بن مِغْوَل
أبو بَهْز).
مرتبة الحديث :
موضوع.
ففي إسناده صاحب الترجمة (صقر(١) بن عبد الرحمن بن بنت مالك بن
مِغْوَل أبو بَهْز) وقد ترجم له في:
١ - ((الجرح والتعديل)) (٤٥٢/٤) وفيه عن أبي حاتم: ((هو أحسن حالاً
من أبيه ... صدوق)). وترجم له باسم (سَقْر بن عبد الرحمن ... ) (٣١٠/٤) وفيه
عن ابن أبي حاتم أنَّه قال لأبيه: يتكلَّمون فيه؟ قال: لا.
٢ - (الثقات)) لابن حِبَّان (٣٢٢/٨) وقال: ((وفي قلبي من حديثه)).
وساق بعض الحديث المتقدِّم.
٣ - ((الكامل)) (١٤١٢/٤) وقال: ((سمعت أيا يعلى إذا حدَّثنا عنه يقول:
حدَّثنا صَقْر بن عبد الرحمن وكان ضعيفاً».
٤ - ((تاريخ بغداد)) (٣٣٩/٩ -٣٤١) وفيه عن أبي عليّ صالح جَزَرَة:
((عبد الرحمن بن مالك بن مِغْوَل: من أكذب النَّاس، وأبو بَهْز ابنه، كان أكذب من
أبيه)) . - وقد نقل ابن أبي حاتم في ((الجرح)) (٤/ ٣١٠) نحو هذا القول عن
مُطَيَّن -. ونقل الخطيب عن صالح جَزَرَة قوله أيضاً: ((كان شيخاً مُغَفَّلاَ مَطْرُوحَاً
ببغداد» .
وروى الحافظ الخطيب عقب سوقه للحديث، عن الإمام عليّ بن المَدِيني
أنَّه قال: ((كذب هذا، موضوع».
(١) ويقال: (سَقْر)) بالسين والقاف. انظر: ((تصحيفات المحدِّثين)) للعَسْكَرِيّ (١٠٩٩/٣)،
و ((المُؤْتَلِفُ والمُخْتَلِفِ)) للدَّارَقُطْنِيّ (١١٨٤/٣).
٩٧

كما روى الخطيب عن أبي عليّ صالح بن محمد جَزَرَة قوله: «هذا حديث
رواه عبد الأعلى بن أبي المُسَاوِر وهو ضعيف، عن المختار، لا أصل له)).
وقال أبو حاتم الرَّازي كما في ((العلل)) لابنه (٣٨٧/٢): «هذا الحديث
باطل».
وقال الحافظ الذَّهَبِيُّ في «الميزان» (٣١٧/٢) - في ترجمة (صَقْر بن
عبد الرحمن) - : ((حدیث کذب)).
وقال الحافظ ابن حَجَر في ((المطالب العالية)) (١٩/٤): ((هذا حديث
موضوع فيه كلام)).
التخريج:
رواه أبو يعلى المَوْصِلِي في («مسنده)) (٤٥/٧ - ٤٦) رقم (٣٩٥٨)، وفي
(«المعجم)) له ص ١٧٧ - ١٧٨ رقم (٢٠٤)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
وعن أبي يعلى من طريقه المتقدِّم، رواه ابن عدي في (الكامل)).
(٤/ ١٤١٢)، وابن حِبَّان في ((الثقات)) (٣٢٢/٨)، وابن حَجَر في ((اللسان))
(١٩٣/٣) - كلُّهم في ترجمة (صَقْر بن عبد الرحمن) -.
ورواه بنحوه البزَّارُ في مسنده)) (٢٥٥/٢ - ٢٢٦) رقم (١٥٧٢) - من
كشف الأستار -، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) - كما في ((مجمع البحرين في
زوائد المعجمين» (٢٩٧/٤ - ٢٩٨) رقم (٢٤٩٦) -، من طريق عمر بن
محمد بن الحسن، عن أبيه، عن عتبة أبي عمرو، عن أبي رَوْق(١)، عن أنس
مرفوعاً.
(١) حُرِّف الإسناد في ((كشف الأستار)) إلى: ((حدَّثنا أبو عمرو عتبة بن أبي روق)). وجاء تعليق.
محققه في (٢٢٦/٢) رقم (١) ليؤكد هذا التحريف !!.
٩٨

قال البزَّار: ((لا نعلمه عن أنس إلاّ من وجهين، أحدهما: هذا. والآخر:
حدَّثناه محمد بن المُثَنَّى، عن إبراهيم بن سليمان، حدَّثنا بَكْر بن المُخْتَار، قال:
فلقيته بالكوفة، عن المختار بن فُلْفُل، عن أنس. وكلا الوجهين فليسا بالقويين،
ولا نعلم روى أبو رَوْق عن أنس إلّ هذا».
وقال الطبراني: ((لم يروه عن أبي رَوْق إلّ عُتْبَة، تفرَّد به محمد بن
الحسن)).
قال الحافظ الهيثمي في («مجمع الزوائد» (١٧٧/٥): ((رواه أبو يعلى والبزَّار
إلَّ أَنَّه قال: ((سَيَّلِي أَمْرَ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِ أبي بكر وعمر، وأنَّ سيلقى من الرعية شِدَّةً،
فأمره عند ذلك أن يكفّ)). وفيه صقر بن عبد الرحمن، وهو كذَّاب. وفي إسناد
البزَّار: عُثْبَة أبو عمرو، ضعَّفه النَّسَائِي وغيره، ووثَّقْه ابن حِبَّان، وبقية رجاله
ثقات، ورواه الطبراني (١) بإسنادين، رجال أحدهما رجال البزَّار، إلاَّ أنَّه قال في
عثمان: فاسترجع ثم دخل، والباقي بمعناه)).
ورواه ابن أبي عاصم في كتاب ((السُّنَّة)) (٥٤٦/٢ و ٥٥٧ و٥٥٨) رقم
(١١٥٠ و١١٦٨ و١١٧٠) مفرَّقاً، عن سَقْر(٢) بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن
إدریس، به.
وعن ابن أبي عاصم من طريقه، رواه أبو نُعَيْم الأصبهاني في ((دلائل النبوة))
(٧٠٦/٢ - ٧٠٧) رقم (٤٨٨) مجتمعاً.
(١) أقول: قول الهيثمي: ((رواه الطبراني))، يفيد أنه رواه في (المعجم الكبير)) كما هو مصطلحه
عند إطلاق العزو له. وهو إنما رواه في ((المعجم الأوسط)) كما قدَّمت، ولم يروه في
((الكبير)). والله سبحانه وتعالى أعلم.
(٢) صُحِّفَ في كتاب ((السُّنَّة)) إلى: ((سفر)) بالفاء. والتصويب من ((الجرح والتعديل»
(٤/ ٣٠٠)، و ((المُؤْتَلِفِ والمُخْتَلِفِ)) للدَّارَقُطْنِيّ (١١٨٤/٣).
٩٩

ورواه ابن حِبَّان في ((المجروحين)) (١٩٥/١ - ١٩٦) - في ترجمة (بكر بن
المُخْتَار بن فُلْفُل) -، من طريق إبراهيم بن سليمان الزَّيَّات، عنه، عن أبيه، عن
أنس، به. وقال في (بكر) هذا: ((منكر الحديث جدًّاً، يروي عن أبيه ما لا يشك من:
الحديث صناعته أنَّه معمول، لا تحلُّ الرواية عنه إلاَّ على سبيل الإعتبار)). ولفظ
آخر الحديث عنده: ((وأخبره أنَّه سيبلغ منه دم مهراق، ومُرُهُ عند ذلك بالصَّيْرِ)).
وفي حاشية محقق (المطالب العالية)) (١٩/٤) نقلاً عن ابن حَجَر في النسخة
المسندة من ((المطالب)): «هذا حديث موضوع، قد أخرجه ابن أبي خَيْثَمَة في
(تاريخه)) من طريق عبد الأعلى بن أبي المُسَاوِر، وأخرجه البزَّار من طريق بكر بن
المُخْتَار. وبكر وعبد الأعلى (١): ذَاهِبَانِ وَاهِيَانِ. و (الصَّفْرُ) أوهى منهما، ولعله
تحمله عن بكر وعبد الأعلى فجعله عن عبد الله بن إدريس ليروج، فلو كان هذا.
وقع، ما قال أبو بكر للأنصار: قد رضيت لكم أحد الرجلين: عمر أو أبو عبيدة،
ولا جُعِلَ الأَمْرُ شورى في ستة(٢)).
وقد ساق ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٣٨٦/٢ - ٣٨٧) الحديث من طريق
إسحاق بن سليمان، عن عبد الأعلى بن أبي المُسَاوِر، عن المختار بن فُلْفُل، عن
أنس، به. ونقل عن أبيه قوله: ((عبد الأعلى: ضعيف شِبْهُ المتروك. وهذا الحديث
باطل. كتبت بالبصرة هذا الحديث عن شيخ يسمَّى خالد بن يزيد السَّابَرِيّ عن:
عبد الأعلى نفسه ولم أحدِّث به)).
وقال ابن عدي في ((الكامل)) (١٤١٢/٤): ((كان أبو يعلى ينسبه - يعني
(١) أقول: (عبد الأعلى بن أبي المُسَاوِر الزُّهْرِيّ الجَرَّار) متروك، وكذَّبه ابن مَعِين. وقد
سبقت ترجمته في حديث (١٢١١).
(٢) أقول: ذَكَرَ الحافظُ نحو ذلك في ((اللسان)) (١٩٣/٣ - ١٩٤). وما قاله رحمه الله يؤكد
اعتناء أئمتنا بالنقد الداخلي للمتن، لا كما يقول بعض المستشرقين ومن ذهب مذهبهم من
حصرهم لعنايتهم بنقد السند، وهو ما يسمونه بالنقد الخارجي.
١٠٠