Indexed OCR Text

Pages 521-540

وإسناده صحيح.
قال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (٦١١/٢): ((رواه أبو يعلى، ورواته
رواة الصحیح».
وقال البُوصِيري في ((مصباح الزجاجة)) (٦٨/٣): «هذا إسناد صحيح، رجاله
ثقات».
ومنها: ما رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٧٤/١٠) رقم (١٠٥٣٤) من
طريق يحيى بن جَعْدَة، عن هُبَيْرَة بن يَرِيم، عن ابن مسعود(١) - في قِصَّةٍ
ذكرها -، وفي آخره مرفوعاً: ((إنَّ الله عزَّ وجلَّ لا يُقَدِّسُ أُمَّةً لا يُعْطُونَ الضعيفَ
منهم حقَّهُ».
قال الحافظ ابن حَجَر في ((التلخيص الحَبِير)» (٦٣/٣): ((إسناده قويٌ)).
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٩٧/٤): ((رواه الطبراني في ((الكبير))
و «الأوسط))، ورجاله ثقات».
وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (٦١٣/٢): إسناده جيّد.
ورواه الإمام الشَّافِعِي في «مسنده» (١٣٣/٢) - بترتيب السِّنْدِي-، وفي
(سننه)) ص ٣٤٧ رقم (٤٣٤)، وعنه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٤٥/٦)، عن
سفيان بن عُيَيْنَة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جَعْدَة مُرْسَلاً، به.
قال الحافظ ابن حَجَر في ((التلخيص الحَبِير)) (٦٣/٣)): ((هو مُرْسَلٌ. ولا
يقال لعل يحيى سمعه من ابن مسعود، فإنَّه لم يدركه، نعم وصله الطبراني في
الکبیر)» .
(١) حُرُفَ في ((المعجم الكبير)) إلى: ((يحيى بن جَعْدَة بن هُبَيْرَة عن ابن مسعود)). والتصويب
من «التلخيص الحَبِير» (٦٣/٣)، مع ملاحظة أنَّ (يحيى بن جَعْدَة) هو (ابن هُبَيْرة) أيضاً،
ولعل مأتى التحريف من هنا، والله سبحانه وتعالى أعلم.
٥٢١

غريب الحديث :
قوله: ((لا يُقَدِّسُ)): أي يُطَهِّرُ. ((النهاية)) (٢٤/٤).
قوله: ((مُتَعْتَع)): ((أي من غير أن يصيبه أذى يُقَلْقِله ويزعجه)). ((النهاية)):
(١٩٠/١).
وانظر معنى الحديث في ((فيض القدير» للمُنَاوي (٢٧٥/٢ - ٢٧٦).
٠٠٠
٥٤٢ - أخبرنا محمد بن عليّ المُقِرِىء، أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ،
حدَّثنا أبو عليّ محمد بن عليّ بن عمر المُذَكِّر، حدَّثنا سهل بن عمَّار(١) العَتَكِي،
حدَّثنا سليمان بن عيسى، حذَّثنا سفيان بن سعيد، عن لَيْث، عن مجاهد،
عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((ألا أنبئكم بأخفّ
النَّاس - يعني حساباً - يوم القيامة بين يدي المَلِكِ الجبّار: المسارع إلى الخيرات
ماشياً على قدميه حافياً». قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((أخبرني جبريل أنَّ
الله ناظرٌ إلى عَبْدٍ يمشي حافياً في طلب الخير)).
(٤/ ١٩١) في ترجمة (أحمد بن سلمان بن الحسن الحَنْبَلِيّ أبو بكر النَّجَّاد).
...-
مرتبة الحديث :
موضوع.
ففيه (سليمان بن عيسى بن نَجِيح السِّجْزِيّ أبو يحيى) وهو كذَّاب. وقد
تقدَّمت ترجمته في حديث (٢١٦).
(١) صُحِّفَ في المطبوع إلى: ((عمران)). والتصويب من ((الموضوعات)) لابن الجوزي
(٢١٧/١)، و ((اللآلىء المصنوعة)) للشُّيُوطيّ (١٩٤/١)، ومن مصادر ترجمته المذكورة في
مرتبة الحديث.
٥٢٢

كما أنَّ فيه أيضاً (سهل بن عمَّار بن عبد الله العَتَّكِيّ النَّْسَابُورِيّ) وقد ترجم
له في:
١ - ((الثقات)) لابن حِبَّان (٢٩٤/٨).
٢ - ((الضعفاء والمتروكين)) لابن الجَوْزي (٢٩/٢) وقال: ((ذَكَرَ أبو عبد الله
الحاكم عن أشياخه أنَّه كان كذَّاباً)».
٣ - ((المغني)) (٢٨٨/٢) وقال: ((كذَّبه أبو حاتم)).
٤ - الميزان)) (٢٤٠/٢) وقال: ((مُثَّهم، كذَّبه الحاكم)). وفيه عن محمد بن
صالح بن هانئء: ((كانوا يمنعون مِنَ السَّمَاع منه)). وقال محمد بن يعقوب الحافظ :
(كنَّا نختلف إلى إبراهيم بن عبد الله السَّعْدِي، وسهلٌ مطروح في سكَّته فلا نقربه)).
وقال أبو إسحاق الفقيه: ((كَذَبَ والله سهلٌ على ابن نافع)). وقال إبراهيم السَّعْدِي:
((إنَّ سهل بن عمَّار يتقرب إليَّ بالكذب، يقول: كتبت معك عند يزيد بن هارون،
ووالله ما سمع معي منه».
٥ - ((اللسان)) (١٢١/٣) وقال: ((صَحَّحَ له الحاكم في ((المستدرك))، وتعقّبه
المصنّف - يعني الذَّهَبِيّ - في ((تلخيصه)) بالتناقض. وقال ابن مَنْدَه: كان ضعيفاً).
وفيه كذلك (لَيْث) وهو (ابن أبي سُلَيْم بن زُنَيْم القُرَشي): ضعيف. وتقدَّمت
ترجمته في حديث (١٢٤).
و(سفيان بن سعيد) هو (الثَّوْرِيّ): إمام ثقة حافظ فقيه. وتقدَّمت ترجمته في
حديث (١٩٠).
و(مجاهد) هو (ابن جَبْرِ المَخْزُومي المَكِّي أبو الحجَّاج): إمام ثقة شيخ
القُرَّاء والمفسّرين. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٩٩).
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في «الموضوعات)) (٢١٧/١) عن زاهر بن طاهر، أنبأنا
٥٢٣

أبو بكر البيهقي، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم، حدَّثنا أبو عليّ
محمد بن عليّ المُذَكِّر، به(١).
وأعلَّه ابن الجَوْزي بـ (سليمان بن عيسى السِّجْزِيّ)، وذكر بعض أقوال النُّقَّاد
فيه، وقال: إنَّه مِنْ عَمَلِهِ.
وقال أيضاً في (٢١٨/١) منه: ((واعلم أنَّ هذه الأحاديث من الموضوعات
التي تتنزه الشريعة عن مثلها، فإنَّ المشي حافياً يؤذي العَيْنَ والقَدَمَ، ولا يمكن معه
تَوَقِّي النجاسات. وقد رأينا من طلَّب العِلْم من يمشي حافياً عملاً بهذه الأحاديث
الموضوعة، ولو علموا أنَّ هذا لا يصحّ وأنَّه يحتوي على شهرة زهد، لم يفعلوا.
فلله درّ العِلْمِ)).
وأَقَرَّهُ الشُّيُوطِيُّ في ((اللّآلىء المصنوعة)) (١٩٤/١)، وتابعه ابن عَرَّاق في
((تنزيه الشريعة» (٢٥١/١)
وقد فاتهم جميعاً إعلاله أيضاً بـ (سهل بن عمَّار العَتَكِي النَّيْسَابُوري) فإنَّه
كذَّاب أيضاً كما تقدَّم.
٥٤٣ - أخبرنا القاضي أبو حامد أحمدبن محمد بن أبي عمرو
الأَسْتُوَائي، أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ، حذَّثنا محمد بن مَخْلَد، حذَّثنا أبو جعفر
أحمد بن شاکر البلْخِي قال: حدثني یحیی بن بُکَیْر.
وأخبرنا محمد بن الحسين القَطَّان - واللفظ له -، أخبرنا أحمد بن
عثمان بن يحيى الأَدَمِي، جدَّثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل، حذَّثنا يحيى بن
عبد الله بن بُگير قال: حدثني ابن أبي معاوية الحضرمي، عن سلیمان بن زياد
الحضرمي،
(١) وقد صُحِّفَ في ((الموضوعات)) لفظ ((بأخف)) إلى ((بأحق)). وورد على الصواب في
«اللآلىء)) (١٩٤/١)، و(تنزيه الشريعة)) (٢٥١/١).
٥٢٤

عن عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزُّبَيْدي. قال(١): كان يرسل إليّ فأمسك عليه
المصحف وهو يقرأ، وكان أعمى، فعرض له حقن من بول فدعى جاريةً له فجعل
بيننا وبينه ثوباً، ثم قال: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: ((لا يَتَغَوَّطُ
أَحَدُكُمْ لِبَوْلِهِ ولا لغيرهِ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ ولا مُسْتَدِرَهَا، شَرِّقُوا أو غَرَّبُوا)).
(٤/ ١٩٢ - ١٩٣) في ترجمة (أحمد بن شاكر البَلْخِي أبو جعفر).
مرتبة الحديث :
رجال إسناده من الطريقين حديثهم حسن، عدا (ابن أبي معاوية الحضرمي)،
وهو في الغالب عندي (عُرَابي بن معاوية الحَضْرَمي أبو زَمْعَة - ويقال
أبو ربيعة -)، وقد ترجم له البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١١٢/٧)، وابن
أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٤٥/٧)، والدَّارَقُطْنِيّ في ((المختلف والمؤتلف))
(٤/ ١٧٧٠)، وذكروا روايته عن (سليمان بن زياد الحَضْرَمي)، ورواية (يحيى بن
عبد الله بن بگیر) عنه، ولم یذکروا فیه جرحاً أو تعديلاً.
وعدا صاحب الترجمة (أحمد بن شاكر البَلْخِي)، فإنَّ الخطيب لم يذكر فيه
جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(يحيى بن بُكَيْر) في الطريق الأول، هو (يحيى بن عبد الله بن بُكَيْر) في
الطريق الثاني، وهو (مَخْزُومِيٌّ مِصْرِيٍّ). قال عنه الذَّهَبِيُّ في ((الكاشف))
(٢٢٨/٣): ((كان صدوقاً واسع العلم مفتياً)). وقال ابن حَجَر في ((التقريب))
(٢/ ١٤٥): (قد ينسب إلى جَدِّه، ثقة في اللَّيْث، وتكلَّموا في سماعه من مالك،
من كبار العاشرة)»/ خ م ق. وانظر ترجمته مفصَّلاً في: ((تهذيب الكمال))
(١٥٠٦/٣) - مخطوط -، و((التهذيب)) (٢٣٧/١١ -٢٣٨).
(١) صُحِّفَ في المطبوع إلى: ((عن سليمان بن زياد الحضرمي عن عبد الله الحارثي أن ابن جَزْء
الزُّبَيْدي قال كان يرسل إليّ .. )). والتصويب من مخطوطة ((التاريخ)) نسخة المحمودية
(٥٤/١/ب). والقائل: ((كان يرسل إليَّ ... )) هو: سليمان بن زياد. وكان (عبد الله بن
الحارث) رضي الله عنه، قد عمي.
٥٢٥

وللحديث شواهد صحيحة من حديث أبي هريرة، وأبي أيوب الأنصاري،
وغيرهما.
التخريج :
لم يروه بهذا التمام من حديث عبد الله بن الحارث بن جَزْء، إلاّ الخطيب
فيما وقفت عليه .
وقد عزاه في ((الجامع الكبير» (٩٢/١) إليه وحده.
وقد رواه عنه مختصراً، أحمد في ((المسند)» (١٩١/٤)، وابن أبي شَيْبَة في
(مصنَّقه)) (١٥١/١)، وابن ماجه في الطهارة، باب النهي عن استقبال القبلة بالغائط
والبول (١١٥/١) رقم (٣١٧)، والطَّحَاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢٣٢/٤)،
وأبو نُعَيْم في ((الحِلْية)) (٣٢٦/٧)، من طريق اللَّيْث بن سعد، عن يزيد بن
أبي حَبِيب، عن عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزُّبَيْدي قال: ((أنا أوَّل من سمع
النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: لا يبولن أحدُكُم مستقبل القِبْلَةِ. وأنا أوَّل من
حدَّث النَّاس بذلك)).
وقد رواه غير الليث بن سعد، عن يزيد أيضاً. انظر ((المسند)) لأحمد
(١٩١/٤)، و((شرح معاني الآثار)» للطَّحَاوي (٢٣٢/٤ -٢٣٣).
ورواه ابن حِبَّان في «صحيحه» (٣٤٦/٢) رقم (١٤١٦) مختصراً أيضاً، من
طريق عوف بن سليمان بن زياد المِصْري، عن أبيه، عن عبد الله بن جَزْء مرفوعاً ..
قال البُوصِيري في ((مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه)) (٤٦/١): ((هذا
إسناد صحيح، وقد حكم بصحته ابن حِبَّان والحاكم وأبو ذرّ الهَرَوي ولا أعرف له
علَّة ... وأصله في ((الصحيحين)) من حديث أبي أيوب، وفي مسلم من حديث
سلمان وجابر)).
وللحديث شواهد صحيحة، انظرها في: ((جامع الأصول)) (١٢٠/٧ -
٥٢٦

١٢٤)، و ((مجمع الزوائد» (٢٠٥/١ - ٢٠٦)، و((نصب الراية)) (١٠٢/٢ -
١٠٤)، و((التلخيص الحَبِير)) (١٠٣/١).
ومن هذه الشواهد، ما رواه البخاري في الصلاة، باب قِبْلَة أهل المدينة
وأهل الشَّام ... (٤٩٨/١) رقم (٣٩٤)، وفي الوضوء رقم (١٤٤)، ومسلم في
الطهارة، باب الاستطابة (٢٢٤/١) رقم (٢٦٤) - واللفظ له -، وغيرهما، عن
أبي أيوب الأنصاري مرفوعاً: ((إذا أَتَيْتُمُ الغَائِطَ فلا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ ولا تَسْتَذْبِرُوهَا
بِبَوْلٍ ولا غَائِطٍ، ولكن شَرِّقُوا أو غَرِّبُوا)).
٠٠٠
٥٤٤ _ أخبرني أحمد بن أبي جعفر القَطِيْعي، حدَّثنا أبو القاسم
عبد الله بن محمد بن عبد الله المُعَدَّل، حدَّثنا أبو العبّاس أحمد بن شَبُّوْيَه بن مَعِين
ابن بشَّار بن حُمَيْد المَوْصِلي - في سنة ست عشرة وثلاثمائة، وما عندي عنه غير
هذا الحديث - قال: حدَّثنا محمد بن مَسْلَمَة (١) الواسِطي، حدثنا يزيد بن هارون،
حدَّثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن أيوب، عن عطاء،
عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((حُبُّ عليّ بن
أبي طالب يأكلُ السَّيِّئَات كما تأكلُ النَّارُ الحَطَبَ)».
(١٩٤/٤ - ١٩٥) في ترجمة (أحمد بن شَبُّوْيَه بن مَعِين المَوْصِلي
أبو العبَّاس).
مرتبة الحديث :
موضوع.
(١) صُخِّفَ في المطبوع، وفي ((لسان الميزان)) (١٨٥/١) إلى: ((سلمة)). والتصويب من
(سؤالات الحاكم الذَّارَقُطْني)) ص ١٣٥، و((تاريخ بغداد)» (٣٠٥/٣)، و ((الكشف الحثيث))
ص ٤٠٧، وغيرها.
٥٢٧

ففيه (محمد بن مَسْلَمَة بن الوليد الطَّيَالِسِي الوَاسِطي أبو جعفر) وهو ضعيف
جدًّاً، وانُّهم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٨٥).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (أحمد بن شَبُّوْيَه المَوْصِلِي) لم يذكر الخطيب
فيه جرحاً أو تعديلاً. وترجم له ابن حَجَر في ((اللسان)) (١٨٥/١) وذكر حديثه هذا
وقال: ((ومحمد بن مَسْلَمَة ستأتي ترجمته وأنَّه ضعيف، والراوي عنه أحمد بن
شَبُّوْيَه هذا مجهول، فالآفة من أحدهما)).
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: ((رجال إسناده الذين بعد محمد بن
مَسْلَمَة كلُّهم معروفون ثقات، والحديث باطل مُرَكَّبٌ على هذا الإسناد)).
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في ((الموضوعات)) (٣٧٠/١) عن الخطيب من طريقه
السابق، ونقل قوله المتقدِّم، وأضاف: ((ومحمد بن مَسْلَمَة قد ضعَّفه اللَّلِكَائي
وأبو محمد الخَلَّل جدًّا)).
وأقرَّه السُّيُوطِيُّ في ((اللّآلىء المصنوعة)) (٣٥٥/١)، وتابعه ابن عَرَّاق في
(تنزيه الشريعة)) (٣٥٥/١).
وذكره الشَّوْكَاني في ((الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة)) ص ٣٦٧
وقال: ((رواه الخطيب عن ابن عبّاس مرفوعاً، وقال: باطل)).
٥٤٥ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن شاده(١) المُؤَدِّب
- بأَصْبَهَان -، وأخته أُمْ سَلَمَة أسماء، قالا: حذَّثنا أبو محمد عبد الله بن
(١) هكذا في المطبوع بالدال المهملة. والظاهر أنه بالذال المعجمة: ((شاذه)). انظر النزهة
الألباب في الألقاب» لابن حُجَر (٣٩٠/١ -٣٩١)
٥٢٨

محمد بن جعفر بن حيَّان(١) - إملاءً -، حذَّثنا أبو يحيى عبد الرحمن بن سَلْم
الرَّازي، حدَّثنا محمد بن غَيْلان، حدَّثنا أحمد بن صالح المُقْرىء، عن إبراهيم بن
الحجّاج، عن عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن ابن نَجِيح، عن مجاهد،
عن ابن عبّاس قال: لما زَوَّجَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم فاطمة من عليّ
قالت فاطمة: يا رسول الله زَوَّجْتَنِي مِنْ رجلٍ فقيرٍ ليس له شيء. فقال النبيُّ صلَّى
الله عليه وسلّم: ((أما تَرْضَيْنَ أنَّ الله اختار من أهل الأرض رَجُلَيْنِ، أحدهما أبوك،
والآخر زوجك)).
(١٩٥/٤) في ترجمة (أحمد بن صالح المُقرىء المِصْري أبو جعفر).
مرتبة الحديث :
موضوع.
ففیه (إبراهيم بن الحجّاج) وقد ترجم له في :
١ - ((المغني)) (١٢/١) وقال: ((فَكِرَةٌ، والخبر باطل)).
٢ - ((الميزان)) (٢٦/١) وقال: ((نَكِرَةٌ لا يُعْرَفُ، والخبر الذي رواه باطل،
وما هو بالشَّامي ولا بالنِّيلي، ذانك صدوقان)». ثم ساق الحديث من الطريق
المتقدِّم، وقال: ((تابعه عبد السلام بن صالح أحد الهَلْكَى عن عبد الرزاق)).
٣ - ((اللسان)) (٤٥/١)، وأَقَرَّ ما في ((الميزان)).
قال الحافظ الخطيب عقب روايته: ((هذا حديث غريب من رواية عبد الله بن
أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عبّاس. وغريبٌ من حديث مَعْمَر بن راشد، عن
ابن أبي نَجِیح. تفرَّد بروايته عنه عبد الرزاق. وقد رواه عن عبد الرزاق غیر واحد».
ثم رواه الخطيب من طريق أبي الصَّلْت عبد السلام بن صالح، عنه، به.
(١) صُحِّفَ في المطبوع إلى ((حبان)) بالباء. والتصويب من «تاريخ أصبهان)) (٩٠/٢)،
و ((السِّيَرَ" (٢٧٦/١٦)، و«تذكرة الحُفَّاظ)» (٩٤٥/٣).
٥٢٩

وسيأتي عقب حديثنا هذا برقم (٥٤٦).
ومن طريق أحمد بن عبد الله بن يزيد الهُشَيْمي، عنه، به، وسيأتي برقم (٥٤٧).
التخريج:
رواه الحاكم في ((المستدرك)) - وقد سقط من المطبوع، وأَثْبِتَ في ((تلخيص
المستدرك)) للذَّهَبِيِّ (١٢٩/٣) -، وابن عدي في ((الكامل)) (١٩٦٨/٥) - في
ترجمة (عبد السلام بن صالح الهَرَوي) -، والطبراني في (المعجم الكبير))
(٩٤/١١) رقم (١١١٥٤)، من طريق عبد السلام بن صالح الهَرَوي، عن
عبد الرزاق الصّنعاني، به.
قال الذَّهَبِيُّ في ((تلخيص المستدرك)) (١٢٩/٣): ((كَذِبٌ)).
وقال ابن عدي: ((وهو - يعني عبد السلام بن صالح الهَرَوي - مُتَّهَمٌ في
الأحادیث».
أقول: ستأتي ترجمة (عبد السلام) هذا في الحديث التالي رقم (٥٤٦).
ورواه الطبراني في «الكبير)) (٩٣/١١ - ٩٤) رقم (١١١٥٣) من طريق محمد بن
جَابَان الجُنْدَيْسَابُورِيّ، والحسن بن عليّ المَعْمَري، قالا: حدَّثنا عبد الرزاق، به.
أقول: (محمد بن جَابَان الجُنْدَيْسَابُورِيّ) لم أقف على من ترجم له.
و(الحسن بن عليّ بن شَبِيب المَعْمَري الحافظ أبو عليّ) كانت ولادته في
حدود (٢١٠هـ) كما قال الذَّهَبِيُّ في ((السِّيَرَ) (٥١١/١٣)، ووفاة (عبد الرزاق:
الصَّنْعَانِي) كانت عام (٢١١هـ) كما في ((السِّيرِ)» أيضاً (٩/ ٥٨٠). وهذا يفيد أنَّ
انقطاعاً في الإسناد بينهما. ويُشْكِلُ عليه أنَّ (الحسن بن عليّ المَعْمَرِي) قد قال كما
في الإسناد: ((حذَّثنا)) !! وهو ثقة له غرائب وموقوفات، وقد انفرد بما يزيد عن
عشرين حديثاً. انظر ((اللسان)) (٢٢١/٢ - ٢٢٥). وستأتي ترجمته في حديث
(١١٨٩). ولم يتنبه محقق ((المعجم الكبير)) لذلك.
٥٣٠

وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١١٢/٩) بعد أن ذكره من حديث ابن
عبَّاس: ((رواه الطبراني من رواية إبراهيم بن الحجّاج عن عبد الرزاق. قال
الذَّهَبِيُّ: إبراهيم هذا لا يعرف. وبقية رجاله رجال الصحيح. ورواه بإسنادٍ آخرَ
ضعيف)).
أقول: لم أقف عليه عند الطبراني في ((الكبير)) من طريق إبراهيم بن الحَجَّاج
الذي ذكره الهيثمي.
والظاهر أنَّ الهيثمي يشير في قوله: ((ورواه بإسناد آخر ضعيف)). إلى الإسناد
السابق عن محمد بن جَابَان والحسن بن عليّ، والله أعلم.
ورواه ابن الجَوْزي في ((العلل المتناهية)) (٢٢٠/١ -٢٢٢) عن الخطيب من
طرقه الثلاث، طريقه هذا، والطريقين القادمين برقم (٥٤٦) و (٥٤٧)، وقال:
((هذا حديث تفرَّد به عبد الرزاق، وكان منسوباً إلى التَّشَيُّع، وقد انَّهمه أقوام، وإن
كان قد أُخْرِجَ عنه في ((الصحيح)). قال عبّاس بن عبد العظيم لمَّا قَدِمَ من صَنْعَاء:
والله تجشمت إلى عبد الرزاق، وإنَّه لكذَّاب، والوَاقِدِيّ أصدق منه. وقال ابن
عدي: حدَّث بأحاديث في الفضائل لم يوافقه أحد عليها ومثالب لغيرهم،
مناكير ... وقد ذكرنا أنَّ مَعْمَرَاً كان له ابن أخ رافضياً، فيجوز أن يكون من
إدخاله، ثم قد رواه عن عبد الرزاق ثلاثة، أحدهم: إبراهيم بن الحجّاج، والثاني:
أبو الصَّلْت - وقد اتفقوا على أنَّه كذَّاب -، والثالث: أحمد بن عبد الله بن يزيد،
قال: کان یضع الحديث)).
ثم ذكر أنَّ الحسين بن عبيد الله الأَبْزَارِيّ قد سَرَقَ مَثْنَ الحديث وَرَّبَ له
إسناداً، وذكره ثم عقَّب عليه بقوله: ((هذا حديث موضوع، وهو ممَّا عَمِلَهُ
الأبزارِيّ)).
أقول: غفر الله للإمام ابن الجَوْزِيّ لما نقله عن عبَّاس بن عبد العظيم في حقِّ
الإمام عبد الرزاق الصَّنْعَاني مُقِرَّاً له.
٥٣١

وأَحْسَنَ اللَّهُ إلى الإمام الحافظ النَّاقد المُنْصِفِ الذَّهَبِيّ حيث ردّ ذلك في
ترجمة (عبد الرزاق) في كتابه ((السِّير» (٥٧١/٩ - ٥٧٢)، فقال: ((والله ما بَرَّ
(عبَّاس) في يمينه، ولبئس ما قالَ، يَعْمَدُ إلى شيخ الإسلام، ومحدِّث الوقت، ومن
. احتج به كلّ أرباب الصِّحَاح - وإنْ كان له أوهام مغمورة، وغيرُهُ أبرُ في الحديث
منه - فيرميه بالكذب، ويُقدِّم عليه الوَاقِدِيَّ الذي أجمعت الحفّاظ على تَرْكِهِ. فهو
في مقالته هذه خارقٌ للإجماع بيقين)).
أقول: ومقالة عبّاس بن عبد العظيم هذه، رواها العُقَيْلِي عنه في ((الضعفاء))
(١٠٩/٣) في ترجمة (عبد الرزاق الصَّنْعَاني).
*
٥٤٦ - أخبرنا محمد بن الحسين الأَزْرَق، حدَّثنا أحمد بن محمد بن
عبد الله بن زياد القَطَّان، حدَّثنا الحسن بن العبَّاس الزَّازِي، حدَّثنا عبد السلام بن
صالح أبو الصَّلْت، حذَّثنا عبد الرزَّاق، عن مَعْمَر، عن ابن أبي نَجِيح، عن
مجاهد،
عن ابن عبّاس، أنَّ فاطمة قالت: يا رسول الله زوَّجتني من رجل ليس له
شيء! قال: ((أما تَرْضَيْنَ أنَّ الله اختار من أهل الأرض رَجُلَيْنِ، أحدهما أبوك،
والآخر بَعْلَكِ».
(١٩٦/٤) في ترجمة (أحمد بن صالح المُقْرِىء المِصْرِي أبو جعفر).
مرتبة الحديث :
موضوع.
ففيه (عبد السلام بن صالح بن سليمان الهَرَوي أبو الصَّلْت) وقد ترجم له
فى :
١ - ((سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين)) ص ٣٥٩ - ٣٦٠ رقم (٣٥٨) وقال:
٥٣٢

((ما أعرفه بالكذب)). وص ٣٨٥ رقم (٤٦٣) وقال: ((لم يكن أبو الصَّلْت عندنا من
أهل الكذب، وهذه الأحاديث التي يرويها ما نعرفها)).
٢ - ((أحوال الرجال)) ص ٢٠٥ - ٢٠٦ رقم (٣٧٩) وقال: ((كان زائغاً عن
الحقِّ، مائلاً عن القصد، سمعت من حذَّثني عن بعض الأئمة أنَّه قال فيه: هو
أكذب من روث حمار الدَّجَّال وكان قديماً متلوثاً في الأقذار)».
٣ - ((الضعفاء» للعُقَيْلي (٧٠/٣ - ٧١) وقال: ((كان رافضياً خبيثاً .. غير
مستقيم الأمر)).
٤ - ((الجرح والتعديل)) (٤٨/٦) وفيه عن أبي حاتم: ((لم يكن عندي
بصدوق، وهو ضعيف)). وقال أبو زُرْعَة بعد أن أمر بالضرب على حديثه:
(«لا أحدِّث عنه ولا أرضاه)).
٥ - ((المجروحين)) (١٥١/٢ - ١٥٢) وقال: ((يروي عن حمَّاد بن زيد
وأهل العراق العجائب في فضائل عليٍّ وأهل بيته، لا يجوز الأحتجاج به إذا
انفرد)» .
٦ - ((الكامل)) (١٩٦٨/٥) وقال: ((ولعبد السلام هذا عن عبد الرزاق
أحاديث مناكير في فضائل عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين، وهو مُثَّهم في هذه
الأحادیث» .
٧ - ((الضعفاء)) لأبي نُعَيْم ص ١٠٨ رقم (١٤٠) وقال: ((يروي عن حمَّاد
ابن زيد وأبي معاوية وعبَّاد بن العَوَّام وغيرهم أحاديث منكرة)».
٨ - ((تاريخ بغداد)) (٤٦/١١ - ٥١) وفيه عن أحمد بن حنبل: ((روى
أحاديث مناكير)». وفيه عن ابن مَعِين: ((ثقة صدوق إلَّ أنَّه يَتَشَبَّعُ)). وقال النَّسَائي:
(ليس بثقة)). وقال السَّاجِي: ((يحدِّث بمناكير، وهو عندهم ضعيف)). وقال
الدَّارَقُطْنِيّ: ((كان خبيثاً رافضياً)). ونقل الخطيب اتهام الدَّارَقُطْنِيّ له بالوضع.
٥٣٣

٩ - (معرفة التذكرة)) لابن طاهر المَقْدِسي ص ٢٦٠ رقم (١٠٤١) وقال:
(كذَّاب)).
١٠ - ((الكاشف)) (٢٦٩/١) وقال: ((وثّق)».
١١ - (المغني)) (٣٩٤/٢) وقال: ((الرجل العابد، متروك الحديث، قال ابن
عدي: مُنَّهَمٌ)).
١٢ - ((الميزان)) (٦١٦/٢) وقال: ((الرجل الصالح، إلاَّ أنَّه شيعي جَدْدِ)).
وذكر أنَّ عبد السلام هذا قد قال: ((كَلْبٌ للعَلَوِيَّةِ خيرٌ مِنْ بني أُمَيَّةً». وقال أحمد بن
سَيَّار في ((تاريخ مَرْو)): ((ناظرته لأستخرج ما عنده، فلم أره يفرط، رأيته يقدِّم
أبا بكر وعمر، ولا يذكر الصحابة إلَّ بالجميل. وقال لي: هذا مذهبي أدين الله
به».
١٣ - ((التهذيب)) (٣١٩/٦ - ٣٢٢) وفيه عن العُقَيْلي: ((كذَّاب)). وقال
الحاكم والنَّقَّاش: ((روى مناكير)). وقال الحاكم: ((وثَّقه إمام أهل الحديث
يحيى بن مَعِين)). وقال أبو داود: ((كان ضابطاً».
١٤ - ((التقريب)) (٥٠٦/١) وقال: ((صدوق له مناكير، وكان يَتَشَيَّع، وأفرط
العُقَيْلِي، فقال: كذَّاب )/ ق.
١٥ - حاشية ((الفوائد المجموعة)) للشَّوْكَاني ص ٢٩٣، حيث حقَّق العلاّمة
عبد الرحمن المُعَلِّمِي اليَمَاني رحمه الله في أمر (أبي الصَّلْت) هذا، وكشف حاله
بتحقيق نفيس، فقال: ((وأبو الصَّلْت فيما يظهر لي كان داهيةً، مِنْ جهةٍ: خَدَمَ عليّ
الرِّضًا بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب
وتظاهر بالتَّشَتُّع، ورواية الأخبار التي تدخل في التَّشَيُّع. ومن جهةٍ: كان وَجِيهاً
عند بني العبّاس. ومِنْ جِهَةٍ: تقرَّب إلى أهل السُّنَّة بردِّه على الجَهْمِيَّة. واستطاع أن
يَتَجَمَّلَ لابن مَعِين حتى أَحْسَنَ الظنَّ به ووثَّقه، وأحسبه كان مُخْلِصَاً لبني العيَّاس
٥٣٤

وتظاهر بالتَّشَتُّع لأهل البيت مَكْرَاً منه لكي يصدَّق فيما يرويه عنهم، فروى عن
عليّ بن موسى عن آبائه الموضوعات الفاحشة كما ترى بعضها في ترجمة علي بن
موسى من ((التهذيب))، وغرضه من ذلك حطّ درجة عليّ بن موسى وأهل بيته عند
النَّاس. وأتعجب من الحافظ ابن حَجَر: يذكر في ترجمة عليّ بن موسى من
(التهذيب)). (٣٨٧/٧ - ٣٨٩) تلك البلايا، وأنَّه تفرَّد بها عنه أبو الصَّلْت، ثم يقول
في ترجمة (عليّ) من ((التقريب)) (٤٤/٢ - ٤٥): ((صدوق والخلل ممن روى
عنه))، والذي روى عنه هو أبو الصَّلْت، ومع ذلك يقول في ترجمة أبي الصَّلْت من
(التقريب)) (٥٠٦/١): ((صدوق له مناكير، وكان يَتَشَيَّع، وأفرط العُقَيْلِي فقال:
كذَّاب)). ولم ينفرد العُقْيَلي، فقد قال أبو حاتم ... )) وذكر الأقوال السابقة في
تکذییه عن الأئمة.
وقال المُعَلِّمِي رحمه الله في ص ٣٤٩ - ٣٥٠ تعليقاً على حديث رواه
أبو الصَّلْت عن عليّ بن موسى الرِّضًا، مشيراً إلى تحقيقه السابق، ما نصُّه: ((وتبيّن
ممَّا هناك أنَّ مَنْ يأبى أن يكذُّبه، يلزمه أن يكذِّب عليّ بن موسى الرِّضَا وحَاشَاهُ».
التخريج :
تقدَّم تخريجه في الحديث السابق رقم (٥٤٥).
٠٠
#
٥٤٧ - أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد، أخبرنا عليّ بن عمر
الحافظ، حذَّثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الكاتب، حدَّثنا أحمد بن عبد الله بن
يزيد (١) الهُشَيْمِي، حذَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن ابن أبي نَجِيح، عن
مجاهد،
(١) صُخِّفَ في المطبوع إلى: ((زيد)). والتصويب من ((العلل المتناهية)) (٢٢١/١)، ومن مصادر
ترجمته المذكورة في مرتبة الحديث.
٥٣٥

عن ابن عبّاس قال: لمَّا زوَّج النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عليّاً فاطمة قالت:
يا رسول الله زوَّجْتَنِي من عائل لا مالَ له! فقال لها النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم:
((أو ما ترضين أن يكون الله اطَّلَعَ على أهل الأرض فاختار منهم رَجُلَيْنِ، فجعل
أحدهما أباك، والآخر بَعْلَكِ».
(١٩٦/٤) في ترجمة (أحمد بن صالح المُقْرىء المِصْري أبو جعفر).
مرتبة الحديث :
موضوع.
ففيه (أحمد بن عبد الله بن يزيد الهُشَيْمِي المؤذِّب) وقد ترجم له في:
١ - ((الكامل)) (١٩٥/١) وقال: ((كان بِسُرَّ مَنْ رأى يضع الحديث)).
٢ - ((الضعفاء)) للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٢٨ رقم (٦٨).
٣ - ((تاريخ بغداد)» (٢١٨/٤ - ٢٢٠) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: ((يحدِّث عن
عبد الرزّاق وغيره بالمناکیر، يترك حديثه)).
٤ - ((المغني)) (٤٣/١) وقال: ((عن عبد الرزاق، كذَّاب .. قال ابن عدي:
يضع الحدیث».
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٥٤٥).
٠
٠ ٠
٥٤٨ _ أخبرني أحمد بن سليمان بن عليّ المُقْرِىء، أخبرنا أحمد بن
محمد بن الخليل، أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: سمعت عبد الله بن محمد بن
عبد العزيز يقول: سمعت أبا بكر بن زَنْجُوْيَه يقول - [وذكر خبر ذهابه إلى مِصْر
ومُلاقاته لأحمد بن صالح المِصْري، ثم موافاة أحمد بن صالح للإمام أحمد بن
٥٣٦

حنبل في بغداد، ومذاكرتهما للحديث، وإملاء الإمام أحمد على أحمد بن صالح
بحضور أبي بكر بن زَنْجُوْيَه حديث عبد الرحمن بن عَوْف التالي] - فقال: حدَّثني
إسماعيل بن عُلَيَّة، وبِشْر بن المُفَضَّل(١)، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن
الزُّهْرِيّ، عن محمد بن جُبَيْر بن مُطْعِم، عن أبيه،
عن عبد الرحمن بن عَوْف [قال]: قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلّم: ((ما
يَسُرُّني أَنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ وأنَّ لِي حِلْفَ المُطَيِِّينَ)).
(١٩٦/٤ - ١٩٧) في ترجمة (أحمد بن صالح المُقْرِىء المِصْرِيّ
أبو جعفر).
مرتبة الحديث :
إسناده حسن. وقد روي من طرق صحيحةٍ أخرى.
ورجاله كلُّهم ثقات عدا شيخ الخطيب (أحمد بن سليمان بن عليّ المُقْرىء
الوَاسِطي أبو بكر)، فإنَّه قد ترجم له في ((تاريخه)) (١٨٠/٤ -١٨١) وقال: ((كتبت
عنه وقرأتُ عليه القرآن وكان صدوقاً». وتوفي عام (٤٣٢هـ).
و (أحمد بن محمد بن الخليل) هو (أبو سعد المَالِيني الهَرَوي): ثقة صالح.
وقد تقدّمت ترجمته في حديث (٩٨).
و (أبو أحمد بن عدي) هو (عبد الله بن عدي بن محمد الجُرْجَاني) صاحب
كتاب ((الكامل))، إمام ثقة حافظ، وكانت وفاته عام (٣٦٥هـ). انظر ترجمته في:
(تاريخ جُرْجَان)) للسَّهْمِي ص ٢٦٦ - ٢٦٨، و((السِّير)) (١٥٤/١٦ - ١٥٦)،
و ((طبقات الشَّافعية)) للسُّبْكِي (٣١٥/٣ -٣١٦).
(١) صُخِّفَ في المطبوع إلى (الفضل)). والتصويب من (الكامل)) (١٨٥/١)، و((تهذيب
الكمال» (١٤٧/٤)، وغيرهما.
٥٣٧

و (عبد الله بن محمد بن عبد العزيز) هو (أبو القاسم البَغَوي): إمام حافظ
ثقة حجَّة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦٣).
و (أبو بكر بن زَنْجُوْيَه) هو (محمد بن عبد الملك البغدادي الغَزَّال أبو بكر):
إمام حافظ فقيه ثقة، صاحب الإمام أحمد بن حنبل، خرَّج له أصحاب السنن
الأربعة، وتوفي عام (٢٥٨هـ). انظر ترجمته في: ((السِّيَر)» (٣٤٦/١٢ - ٣٤٧)،
و «التهذيب» (٣١٥/٩ -٣١٦)، و((التقريب» (١٨٦/٢).
التخريج :
رواه ابن عدي في (الكامل)) (١٨٤/١ - ١٨٥) - في ترجمة (أحمد بن
صالح المِصْري) - من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
ورواه أحمد في «المسند» (١٩٣/١)، وأبو يَعْلَى في ((مسنده» (١٥٧/٢)
رقم (٨٤٦)، والبخاري في (الأدب المفرد)) ص ١٩٦ رقم (٥٦٧)، وابن حِبَّان في
(صحيحه)) (٢٨٢/٦) رقم (٤٣٥٨)، والحاكم في ((المستدرك)) (٢١٩/٢ .-
٢٢٠)، وابن عدي في (الكامل)) (١٦١٠/٤) _ في ترجمة (عبد الرحمن بن
إسحاق المَدِيْنِيّ) -، وعنه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (٣٧/٢ - ٣٨)، من طريق
إسماعيل بن عُلَيَّة، عن عبد الرحمن بن إسحاق، به، بلفظ: ((شهدتُ غُلاماً مع
عُمُومَتِي حِلْفَ المُطَيِِّيْنَ، فمَا أُحِبُّ أنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ وإِنِّي أَتَّكُهُ» .
قال الحاكم: ((صحيح الإسناد)). ووافقه الذَّهَبِيُّ. وهو كما قالا.
ورواه أحمد في «المسند» (١٩٠/١)، والبزَّار في («مسنده)) - المسمَّىُّ بـ
((البحر الزخَّار)) - (٢١٣/٣ - ٢١٤) رقم (١٠٠٠)، وأبو يَعْلَىُ في («مسنده»
(١٥٧/٢) رقم (٨٤٥)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٦٦/٦)، من طريق
بِشْر بن المُفَضَّل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، به، باللفظ المتقدِّم.
٥٣٨

وإسناده صحيح.
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٧٢/٨): ((رواه أحمد وأبو يَعْلَىُ والبزَّار،
ورجال حديث عبد الرحمن بن عوف رجال الصحيح)).
قال البزَّار: «هذا الحديث لا نعلم رواه إلاَّ عبد الرحمن بن عوف، وقد رُوي
عن عبد الرحمن بن عوف من غير وجه. وهذا الإسناد أحسن إسناداً يروى في ذلك
عن عبد الرحمن بن عوف، ولا رَوَى جُبَيْر عن عبد الرحمن إلاَّ هذا الحديث».
أقول: كلام البزَّار متعقَّب برواية أبي هريرة له أيضاً، أخرجه ابن حِبَّان في
(صحيحه)) (٢٨٢/٦) رقم (٤٣٥٩)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٦٦/٦)،
وفي «دلائل النبوة)) (٣٨/٢)، من طريق المُعَلَّى بن مهدي، حدَّثنا أبو عَوَانة، عن
عمر بن أبي سَلَمَة، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً به.
ورواه أبو يَعْلَى في «مسنده» (١٥٦/٢ - ١٥٧) رقم (٨٤٤)، وابن عدي في
(«الكامل)» (٤ /١٦١٠) - في ترجمة (عبد الرحمن بن إسحاق المَدِيْنِيّ) -، من
طريق خالد الوَاسِطي، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزُّهْرِيّ، عن محمد بن
جُبَيْر بن مُطْعِم، عن عبد الرحمن بن عوف مرفوعاً باللفظ المتقدِّم.
ولم يذكر محمد بن جُبَيْر فيه: أنَّه رواه عن (أبيه)، كما في الإسنادین
السابقين.
وقد سُئِلَ الإِمام الدَّارَقُطْنِيّ عن هذا الحديث كما في «علله)) (٢٦٠/٤ -
٢٦١) رقم (٥٤٩) فقال: ((يرويه عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزُّهْرِيّ، عن
محمد بن جُبَيْر، عن أبيه. حدَّث به عنه: بِشْر بن المُفَضَّل، وإسماعيل بن عُلَيَّة،
وإبراهيم بن طَهْمَان، وخَارِجَة بن مصعب، وخالد الوَاسِطي. واختلف عنه، فقيل:
عنه عن محمد بن جُبَيْر عن عبد الرحمن، ولم يذكر فيه أباه جُبَيْرَاً .... )).
قال ابن حِبَّان في «صحيحه)) (٢٨٢/٦): ((حِلْفُ المُطَيِِّينَ كان قبل مولد
٥٣٩

رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وإنما شَهِدَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حِلْفَ
الفُصُولِ(١) وهم من المُطَيِِّينَ .. )).
وقال البيهقي في «دلائل النبوة)) (٣٩/٢ - ٤٠): ((وزعم بعض أهل السِّيَّرِ أنَّه
أراد حِلْفَ الفُضُول، فإنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم لم يدرك حِلْفَ المُطَيِِّينَ)).
قال ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (٢٩١/٢) بعد أن نقل ما تقدَّم عن
البيهقي: ((هذا لا شك فيه)). ثم فضَّل ذلك مطوّلاً، مُدَلِّلاً على أنَّ الذي شهده
النبيُّ صلَّى الله عليه وسلّم إنمَّا هو حلف الفُصُول الذي كان في دار عبد الله بن
جذعَان.
وانظر تفصيل ذلك أيضاً في: ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٣٦٦/٦ - ٣٦٧)،
و ((فتح الباري)) (٥٠٢/١٠) - في الأدب، باب الإِخاء والحِلْف -، و«سبل الهدى
والرشاد)» لمحمد بن يوسف الصَّالحي الشَّامي (٢٠٨/٢ - ٢١٠).
٥٤٩ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم الأُشْنَاني
- بِنَيْسَابُور -، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عَبْدُوسِ الطَّرَائِفي، حدَّثنا
عثمان بن سعيد الدَّارِمي.
وأخبرنا أبو عليّ الحسن بن عبد الله المُعَبِّر - بأَصْبَهَان، واللفظ له ـ،
حدَّثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن سهل بن مَخْلَد الغَزَّال - إملاءً ،
حذَّثنا أبو بكر بن أبي داود، قالا: حدَّثنا أحمد بن صالح، حذَّثنا ابن وَهْب،
أخبرنا عمرو بن الحارث، عن يحيى بن مَيْمُون، أنَّ وَدَاعَة الحميدي(٢) حدَّثه:
(١) صُحِّفَ في ((صحيح ابن حِيَّان)) إلى: ((الفصول)) بالصاد المهملة.
(٢) وفي مصادر ترجمته المذكورة في مرتبة الحديث: ((الحَمْدِي)). وفي أكثر المصادر التي
أخرجته: ((الحميدي)). وانظر حاشية محقق ((التاريخ الكبير» للبخاري (١٨٩/٨).
٥٤٠