Indexed OCR Text

Pages 61-80

(١٤/ ٣٧٤ - ٣٧٦) في ترجمته للإمام ابن خُزَيْمَة: ((وكتابه في ((التوحيد)) مجلد
كبير، وقد تأوَّلَ في ذلك حديث الصُّورة، فَلْتُعْذَرْ من تَأَوَّلَ بعض الصفات. وأمَّا
السَّلَف، فما خاضوا في التأويل، بل آمنوا وكَقُّوا، وفَوَّضوا عِلْمَ ذلك إلى الله
ورسوله، ولو أَنَّ كُلَّ من أخطأ في اجتهاده - مع صحة إيمانه، وتوخِّيه لاتِباع
الحقّ - أهدرناه، وبَدَّعْنَاه، لقَلَّ من يَسْلَمُ من الأئمَّة معنا. رحم الله الجميعَ بِمَنَّهِ
وكَرَمِهِ)).
#
١٩٣ - أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسن النَّاقِد قال: أنبأنا أحمد بن
جعفر بن حمدان قال: نبأنا جعفر بن محمد الفِرْيَابي: نبأنا إسحاق بن رَاهُوْيَه
قال: نبأنا أبو جعفر (١) الحَنَفي قال: نبأنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن
محمود بن لَبِید،
عن عثمان بن عفَّن، عن النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ
مُتَعَمِّدَاً فَلْيَبَوَّأُ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)).
(٢٢١/٢) في ترجمة (محمد بن الحسن بن عيسى أبو طاهر المعروف بابن
شَرَارة النَّقِد).
مرتبة الحديث:
إسناده حسن إن شاء الله. والحديث متواتر.
وفي إسناده (أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القَطِيْعيّ أبو بكر) وقد
ترجم له في:
(١) هكذا في المطبوع: ((أبو جعفر)). وفي ((التاريخ الكبير)) (١٢٦/٦)، و((الجرح والتعديل))
(٦٢/٦)، و((التقريب)) (٥١٥/١)، وغيرها: ((أبو بكر)). وفي ((التهذيب)) (٣٧٠/٦):
((أبو يحيى) !! وهو تصحيف. والله سبحانه وتعالى أعلم.
٦١

١ - ((سؤالات السُّلَمِيّ الدَّارَقُطْنِيّ)) ص ١٠٤ رقم (١٤) وقال: ((ثقة زاهد،
قديماً سمعت أنّه مجاب الدعوة)).
٢ - («تاريخ بغداد)» (٧٣/٤ - ٧٤) وفيه عن أبي الحسن بن الفُرَات: ((كان
ابن مالك القَطِيْعِيّ مستوراً صاحب سنّة كثير السماع ... إلّا أنّه خلَّط في آخر
عمره، وكُفَّ بعده، وخَرَّفَ حتى كان لا يعرف شيئاً مما يُقْرَأُ عليه)). وقال
محمد بن أبي الفَوَارس: ((كان مستوراً صاحب سنّة، ولم يكن في الحديث بذاك،
وله في بعض المسند أصول فيها نظر، وذكر أنّه كتبها بعد الغَرَقِ)). وقال البَرْقَاني:
(كان شيخاً صالحاً، وكان لأبيه اتصال ببعض السلاطين، فقُرىء لابن ذلك
السلطان على عبد الله بن أحمد ((المسند))، وحضر ابن مالك سماعه، ثم غرقت
قطعة من كتبه بعد ذلك فنسخها من كتاب ذكروا أنّه لم يكن سماعه فيه، فغمزوه
لأجل ذلك، وإلّ فهو ثقة)). وقال أيضاً: ((كنت شديد التنقیر علی حال ابن مالك،
حتى ثبت عندي أنّه صدوق لا يُشَكُّ في سماعه ... ولمَّا اجتمعتُ مع الحاكم بن
عبد الله بن البَيِّع بنَيْسَابُور، ذكرت ابن مالك وليّنته، فَأَنْكَرَ عليَّ، وقال: ذاك
شيخي. وحَسَّنَ حاله أو كما قال)).
وقال الخطيب: ((كان كثير الحديث، روى عن عبد الله بن أحمد: ((المسند».
و ... وكان بعض كتبه غرق فاستحدث نسخها من كتاب لم يكن فيه سماعه،
فغمزه النَّاس. إلاّ أنّا لم نر أحداً امتنع من الرواية عنه، ولا ترك الاحتجاج به)).
٣ - ((السِّيَرَ)) (٢١٠/١٦ - ٢١٣) وقال: ((الشيخ العالم المحدِّث، مُسْنِدُ
الوقت)) .
٤ - ((المغني)) (٣٥/١) وقال: ((صدوق مقبول ... )).
٥ - «الميزان)) (٨٧/١ - ٨٨) وقال: ((صدوق في نَفْسِهِ، مقبول، تغيَّر
قليلاً)). وفيه عن الحاكم: (ثقة مأمون)).
٦٢

٦ - ((اللسان)) (١٤٥/١ - ١٤٦) وقال: ((كان سماعُ أبي عليّ المُذْهِب(١)
منه لمسند الإمام أحمد قبل اختلاطه. أفاده شيخنا أبو الفضل بن الحسن)). وكانت
وفاته سنة (٣٦٨ هـ) وله (٩٥) سنة.
و (أبو جعفر الحَنَّفِي) هو (عبد الكبير بن عبد المجيد الحَنَّفِي البَصْري
أبو بكر) قال الحافظ عنه في ((التقريب)) (٥١٥/١): ((ثقة من التاسعة، مات سنة
أربع ومائتين»/ ع. وانظر في ترجمته موسعاً: ((الجرح والتعديل)) (٦٢/٦ - ٦٣)،
و («السِّير)» (٤٨٩/٩ - ٤٩٠)، و((تهذيب التهذيب)» (٣٧٠/٦ -٣٧١).
التخريج:
رواه أحمد في ((المسند)) (١/ ٧٠)، والبزّار في ((مسنده)) - المسمَّى بـ «البحر
الزَّخَار)) - (٣٨/٢) رقم (٣٨٤)، وأبو يَعْلَى في «مسنده)) (١٦٣/١) رقم (٧٠)
من ((المقصد العلي)) -، والطبراني في ((جزء طرق حديث من كذب عليَّ
متعمداً» ص ٣٨ رقم (٧)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١٦٥/١ - ١٢٦)،
وابن الجَوْزي في مقدمة («الموضوعات)) (٥٩/١)، من طريق أبي بكر الحَنَّفِي، عن
عبد الحميد بن جعفر، به.
ولفظه عند أحمد: ((من تعمّد عليَّ كذباً فليتبوأ بيتاً في النَّار)».
ولفظه عند أبي يَعْلَى: ((من بنى لله مسجداً بنى الله له مثله في الجنّة، ومن
كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النّار)».
قال البزَّار عقب روايته له: ((ولا نعلم سمع محمود بن لَبِيد عن عثمان وإنْ
كان قدیماً».
أقول: لا دليل على عدم سماع محمود بن لَبِيد من عثمان. وقد ذكر في
(١) هو (الحسن بن عليّ بن محمد التميمي البغدادي): الإمام العلامة مسند العراق. وستأتي
ترجمته في الحديث رقم (٦٩٦).
٦٣

(التهذيب)) (٦٥/١٠) روايته عن عثمان، ولم يذكر عن أحد عدم سماعه من عثمان
رضي الله عنهما. وقد قال الحافظ في ترجمته في ((التقريب)) (٢٣٣/٢): ((صحابي
صغير، وجلّ روايته عن الصحابة، مات سنة ست وتسعين ... )).
وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على ((المسند» (٣٧٩/١) رقم (٥٠٧):
«إسناده صحيح)).
ورواه أحمد في ((المسند)) (٦٥/١)، وأبو داود الطَّيَالِسِيّ في ((مسنده)) ص ١٤،
والبزّار في «مسنده» - المسمَّى بـ ((البحر الزَّخَار)) - (٣٧/٢ - ٣٨) رقم (٣٨٣)،
وأبو يعلى في ((مسنده)) (١٦٤/١) رقم (٧١) - من ((المقصد العلي)) -، والطحاوي
في ((مشكل الآثار)) (١٦٦/١)، وابن عدي في ((الكامل)) (١٧/١)، والطبراني في
(جزئه)) المتقدِّم رقم (٦)، وابن الجوزي في مقدمة «الموضوعات)) (٥٨/١ - ٥٩)،
من طريق عبد الرحمن بن أبي الزِّنَاد، عن أبيه، عن عامر بن سعد، عن عثمان قال:
((ما يمنعني أن أحدِّث عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أن لا أكون أوعى أصحابه
عنه، ولكنِّي أشهد لسمعته يقول: ((مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأُ مَفْعَدَهُ مِنَ الثَّارِ».
قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٤٣/١): ((فيه عبد الرحمن بن أبي الزِّنَاد وهو
ضعیف وقد وثّق».
أقول: إسناده حسن، رجاله رجال مسلم، و(عبد الرحمن بن أبي الزِّنَاد
ذَكْوان المَدَني): صدوق تغيَّر حفظه، وضعَّف بعضهم روايته عن أبيه. وستأتي
ترجمته في حدیث (٨٥٦).
وعزا مُلَّ علي القاري في ((الأسرار المرفوعة)» ص ١٥ هذه الرواية إلى
الدَّارَ قُطْنِيّ والحاكم في ((الْمَدْخَل)) أيضاً.
وله طريق آخر عند الطبراني في «جزئه)) المتقدِّم رقم (٧)، والقُضَاعي في ((مسند
الشهاب)) (٣٢٩/١) رقم (٥٦٢)، وابن الجَوْزي في مقدمة ((الموضوعات)) (٥٩/١)؛
وفيه (محمد بن حُمَيْد الرَّازي) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (٤٥٥).
٦٤

والحديث متواتر. انظر في طرق الحديث والكلام عليه: ((جزء)) الطبراني
السابق، و((الموضوعات)) لابن الجَوْزي (٥٥/١ - ٩٢)، و((الأسرار المرفوعة))
لمُلّ علي القَاري ص ١٢ - ٢٨، و((الأزهار المتناثرة)) للسيوطي ص ٢٣ - ٢٧،
و ((لقط اللآلىء المتناثرة)) للزَّبِيدي ص ٢٦١ - ٢٨٢، و ((نظم المتناثر)) للكَثَّاني
ص ٢٠ - ٢٤. وسيأتي تخريجه عن عدد من الصحابة.
وقوله: ((فَلْيَتَبَوَّأْ)): أي فليتخذ لنفسه منزلاً. وقد تقدّم في حديث (١٤٦)
شرح ذلك.
-
١٩٤ - أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن إسماعيل الدَّاودي قال:
أنبأنا عليّ بن عمر الحافظ قال: نبأنا محمد بن مَخْلَد قال: نبأنا محمد بن الحسين
البُتْدَار أبو جعفر قال: نبأنا أبو الربيع قال: نبأنا عبَّاد بن العَوَّام قال: نبأنا الحجَّاج،
عن حُصَيْن، عن الشَّعْبي، عن الحارث،
عن عليٍّ قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((لا نِكَاحَ إلّ بِوَلِيٍّ، ولا
نِگاحَ إلّ بشهودٍ».
(٢٢٤/٢) في ترجمة (محمد بن الحسين البُنْدَار أبو جعفر).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. وللحديث شواهد يصحّ بمجموعها.
ففيه (الحارث) وهو (ابن عبد الله الأعور الهَمْدَانيّ)، والجمهور على توهين
أمره كما قال الذَّهَبِيّ في ترجمته من («الميزان)) (٤٣٧/١). وستأتي ترجمته في
حديث (٩٣٧).
كما أنّ فيه (حُصَيْن) وهو (ابن عبد الرحمن الحارثي الکوفي) وقد ترجم له في :
١ - ((تاريخ ابن مَعِين)» (١٢٠/٢) وقال: ((هو صاحبنا الكوفي».
٢ - ((العلل)) لأحمد بن حنبل (٨٤/١) وقال: ((ليس يعرف، ما روى عنه
٦٥

غير حجّاج بن أَرْطَاة وإسماعيل بن أبي خالد، روى عنه حديثاً واحداً. أحاديثه
أحادیث مناکیر، کلُّ شيء روی عنه حجاج منکر)).
٣ - ((التاريخ الكبير)) (٨/٣) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً.
٤ - ((الثقات)) لابن حِبَّان (٢١١/٦).
٥ - ((الميزان)) (٥٥٢/١) وقال: ((صدوق إن شاء الله. قال أحمد: روى
مناکیر».
٦ - ((المغني)) (١٧٧/١) وقال: ((مُقِلٌّ، ما علمتُ أحداً وهّاه إلّ أحمد بن
حنبل)).
٧ - ((التقريب)) (١٨٢/١) وقال: ((روى عن الشَّعْبِيِّ، مقبول، من
السادسة، مات سنة تسع وثلاثين - يعني ومائة -)) / تمییز.
كما أنَّ فيه (الحجّاج) وهو (ابن أَرْطَاة النَّخَعِي الكوفي أبو أَرْطَاة)، قال:
الحافظ عنه في («التقريب)» (١٥٢/١): ((صدوق كثير الخطأ والتدليس)). وستأتي.
ترجمته موسعاً في حدیث (١٠١٣).
كما أنّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن الحسين البُنْدَار أبو جعفر) لم يذكر
الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً.
التخريج:
رواه ابن عدي في ((الكامل» (١٥٣٢/٤) - في ترجمة (عبد الله بن
أبي جعفر الرَّازي) - من طريق شَبِيب بن الفضل، عن عبد الله الرَّازي، عن قيس،
عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليّ مرفوعاً بلفظ: ((لا نِكَاحَ إلَّ بوليٍ)).
وقال: ((هذا الحديث بهذا الإسناد لا أعلم يرويه غير عبد الله بن
أبي جعفر)).
٦٦

وقال عن (عبد الله بن أبي جعفر الرَّازي): ((بعض حديثه ممّا لا يُتَابَعُ عليه)).
وقد ترجم له ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (١٢٧/٥) وفيه عن
أبي حاتم: ((صدوق ثقة). وقال أبو زُرْعَة: ((صدوق)). وذكره ابن حِبَّان في ((ثقاته))
(٣٣٥/٨) وقال: ((يُعْتَبَرُ حديثه من غير روايته عن أبيه)). وقال الذَّهَبِيُّ في
((الكاشف)) (٢/ ٧٠): ((وُثِّقَ وفيه شيء)). وفي ((التهذيب)) (١٧٧/٥) عن محمد بن
حُمَيْد: ((كان فاسقاً)). وقال السَّاجيّ: ((فيه ضعف)). وقال الحافظ في ((التقريب))
(٤٠٧/١): ((صدوق یخطىء)).
ورواه ابن عدي في (الكامل)) (١٩٧/١) - في ترجمة (أحمد بن عبد الله
الكِنْدِيّ) - من طريق أحمد هذا، عن إبراهيم بن الجرّاح، عن أبي يوسف، عن
أبي حَنِيفة، عن خُصَيْق، عن جابر بن عَقِيل، عن عليّ بن أبي طالب مرفوعاً
بلفظ: «لا نکاح إلّ بوليٍّ وشاهدین. فمن نگحَ بغیر وليٍّ وشاهدین فنكاحه باطلٌ،
فنكاحه باطلٌ، والسلطانُ وليُّ من لا وليَّ له)).
وقال ابن عدي: باطل. وقال: ((حَدَّثَ بأحاديث مناكير لأبي حَنِيفة)).
ورواه الخطيب في ((تاريخه)) (٧/٨) من طريق حسين بن عبد الله بن ضُمَيْرة،
عن أبيه، عن جدِّه، عن عليّ مرفوعاً بلفظ: ((لا نكاح إلّ بوليٍّ وشاهدين)).
و (حسين) هذا، مُتَّهم. وسيأتي الحديث مع ترجمة (حسين) برقم (١١٣٢).
ورواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١١١/٧) من طريق أبي خالد الأحمر،
وعبيد بن زيّاد الفَرَّاء، عن حجَّاج، عن حُصَيْن، عن الشَّعْبِيّ، عن الحارث، عن
عليٍّ موقوفاً علیه من قوله.
وقال الخطيب عقب روايته له: ((رواه مُعَلّى بن منصور، عن عبّاد بن العَوَّام
موقوفاً من قول عليّ. وكذلك رواه أبو خالد الأحمر ويزيد بن هارون عن حجّاج
موقوفاً».
٦٧

وفي ((العلل)) للذَّارَقُطْنِيّ (١٧٢/٣ - ١٧٣) رقم (٣٣٨): ((وسُئل عن حديث
الحارث عن عليّ: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((لا نكاح إلّ بوليٍّ)) فقال
- يعني الدَّارَقُطْني -: كذا قال سَيَّار بن نصر: شُعَيْب بن الفَضْلِ المَرْوَزِيّ، عن
عبد الله بن أبي جعفر الرَّازِيّ، عن قيس، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن
عليّ. والصواب عن أبي بُرْدَة عن أبي موسى)).
أقول: حديث ((لا نكاح إلاَّ بوليٍّ)) وَرَدَ من حديث جماعة من الصحابة. وقد
صحَّحه ابن المَدِينِيّ، والتِّرْمِذِيّ، وابن خُزَيْمَة، وابن حِبَّان، والحاكم. قال الإمام
أحمد رحمه الله - كما في ((الكامل)) لابن عدي (١١٥/٤) في ترجمة (سليمان بن
موسى الأَسَدِي) -: ((أحاديث: (أَفْطَرَ الحَاجِمُ والمَحْجُومُ))، و ((لا نكاح
إِلَّ بوليٍّ))، أحاديث يشدُّ بعضها بعضاً وأنا أَذْهَبُ إليها)).
وانظر في شواهد الحديث وطرقه والكلام عليه: ((نصب الراية)) (١٨٣/٣ -
١٩٠)، و((التلخيص الحَبِير)) (١٥٦/٣)، و((جامع الأصول)) (٤٥٧/١١ -
٤٥٩)، و((مجمع الزوائد» (٢٨٥/٤ - ٢٨٧)، و ((السنن الكبرى)) للبيهقي
(١٠٤/٧ - ١١٣)، و((إرواء الغليل)) (٢٣٥/٦ - ٢٤٣)، و((نيل الأوطار))
(١٢٦/٦ - ١٢٨).
أمّا الشهادة في النكاح، فإنّ أحاديث الباب يقوّي بعضها بعضاً كما قال
الشَّؤْكَاني في «نيل الأوطار» (١٣٦/٦).
وانظر الأحاديث الواردة في ذلك والكلام عليها في المصادر المتقدِّمة، مع
(نصب الراية)) (١٦٧/٣ - ١٦٨)، و(نيل الأوطار)) (١٣٤/٦ - ١٣٦). وانظر
أيضاً حديث (٥٦٢).
قال الإمام التِّزْمِذِيّ رحمه الله في «سننه» (٤٠٣/٣) رقم (١١٠٤) في كتاب
النِّكاح، باب ما جاء لا نِكَاحَ إلّ بِبَيْنَة: ((والعملُ على هذا عند أهل العِلْم من
٦٨

أصحاب النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ومَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التابعين وغيرِهِمْ. قالوا:
لا نكاح إلّ بشهودٍ. لم يختلفوا في ذلك مَنْ مَضَى منهم، إلّ قوماً من المتأخرين
من أهل العِلْمِ. وإنما اختلفَ أهلُ العِلْمِ في هذا إذا شَهِدَ واحدٌ بعدَ واحدٍ، فقال
أكثرُ أهل العِلْمِ من أهل الكوفة وغيرِهِمْ: لا يجوزُ النِّكَاحُ حتى يَشْهَدَ الشَّاهِدَانِ معاً
عند عُقْدَةِ النِّكَاحِ. وقد رأى بعض أهل المدينة إذا أُشْهِدَ واحدٌ بعدَ واحدٍ، فإنّه
جائزٌ، إذا أعلنوا ذلك. وهو قول مالك بن أنسٍ وغيرِهِ. هكذا قال إسحاقُ فيما
حَكَى عن أهل المدينة. وقال بعض أهل العِلْمِ: يجوزُ شهادةُ رجلٍ وامرأتينٍ في
النَّكَاحِ. وهو قولُ أحمدَ وإسحاقَ)).
وسيأتي تخريجه من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها برقم (١٨٤٠).
٠٠٠
١٩٥ - أخبرنا أبو نُعَيْم قال: نبأنا سليمان بن أحمد الطبراني قال: نبأنا
محمد بن الحسين أبو الشيخ الأَبْهَري الأَصْبَهَاني - ببغداد - قال: نبأنا محمد بن
موسى الحَرَشِي قال: نبأنا سهيل بن عبد الله، عن خالد الحَذَّاء، عن أبي قِلاَبَة،
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((مَنْ لَمْ يَرْضَ
بقضاءِ اللَّهِ ويُؤْمِنْ بِقَدَرِ اللَّهِ، فليلتمس إلهاً غيرَ اللَّهِ عزّ وجَلّ)).
(٢٢٧/٢) في ترجمة (محمد بن الحسين بن إبراهيم الأصْبَهَانِيّ أبو الشيخ).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف.
ففيه (سهيل بن أبي حَزْمٍ: مِهْرَان أو عبد الله، القُطَعِيّ البَصْري أبو بكر) وقد
ترجم له في :
١ - (التاريخ الكبير)) (١٠٦/٤) وقال: ((ليس بالقويِّ عندهم)).
٢ - ((الضعفاء الصغير)) للبخاري ص ١١٤ رقم (١٥٤) وقال: ((منكر
الحدیث».
٦٩

٣ - ((الثقات)) للعِجْلي ص ٢١٠ رقم (٦٣٦) وقال: ((ثقة)).
:
- ((الضعفاء)) لأبي زُرْعَة (٦٢٤/٢).
٥ - ((الضعفاء)) للنَّسَائي ص ١٣٠ رقم (٢٩٩) وقال: ((ليس بالقويُّ)) ...
٦ - ((الضعفاء)) للعُقَيْلي (١٥٤/٢) وروى له حديثاً وقال: ((لا يُتَابَعُ علیه)).
٧ - ((الجرح والتعديل)) (٢٤٧/٤ - ٢٤٨) وفيه عن أحمد بن حنبل: ((روى
عن ثابتٍ أحاديث منكرة)). وقال ابن مَعِين: ((صالح)). وقال أبو حاتم: ((ليس
بالقويٍّ، يُكْتَبُ حديثه ولا يُخْتَُ به)).
٨ - ((المجروحين)) (٣٥٣/١) وقال: ((ينفرد عن الثقات بما لا يُشْبِهُ حديث
الأثبات)). وفيه عن ابن مَعِين: ((ضعيف)).
٩ - (الكامل)) (١٢٨٧/٣ - ١٢٨٨) وقال: ((مقدار ما يروي من الحديث
إفرادات ينفرد بها عن من یرویه عنه)).
١٠ - ((الكاشف)) (٣٢٧/١) وقال: ((ليس بالقويِّ)).
١١ - (التقريب)) (٣٣٨/١) وقال: ((ضعيف، من السابعة)»/ عم.
و (أبو قِلاَبَةَ) هو (عبد الله بن زيد بن عمرو الجَرْمِيّ): ثقة كثير الإرسال.
وستأتي ترجمته في حديث (١٦٣٧).
كما أنَّ فيه (محمد بن موسى بن نُفَيْع الحَرَشِيّ أبو عبد الله) وقد ترجم له
في :
١ - (الجرح والتعديل)) (٨٤/٨) وفيه عن أبي حاتم: ((شيخ)).
٢ - ((الثقات)) لابن حِبَّان (١٠٨/٩).
٣ - ((الكاشف)) (٨٩/٣) وقال: «صويلح. وهّاه أبو داود وقوّاه غيره)).
٧٠

٤ - ((التهذيب)) (٤٨٢/٩) وفيه عن الآجُرِّيّ قال: ((سألت أبا داود عنه
فوهّاه وضعّفه)). وقال النَّسَائي: ((صالح، أرجو أن يكون صدوقاً)). وقال مَسْلَمَة:
(صالح)).
٥ - ((التقريب)) (٢١١/٢) وقال: ((لَيِّنٌّ، من العاشرة، مات سنة ثمان
وأربعین - يعني ومائتين - / ت س.
التخريج:
رواه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (٤٨/٢ - ٤٩)، و((المعجم الأوسط»
- كما في ((مجمع البحرين عن زوائد المعجمين)) (٣٩٢/٥) رقم (٣٢٦٤) -،
وعنه أبو نُعَيْم في ((تاريخ أَصْبَهَان)» (٢٢٨/٢)، من الطريق التي رواها الخطيب
عنه .
قال الطبراني في «الصغیر): ((لم يروه عن خالد إلاّ سهیل، تفرَّد به محمد بن
موسی».
وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد» (٢٠٧/٧): ((رواه الطبراني في (الصغير))
و (الأوسط)) وفيه سُهَيْل بن أبي حَزْم وثّقه ابن مَعِين وضعَفه جماعة، وبقية رجاله
ثقات».
ورواه البيهقي في ((شُعَب الإيمان)) (٥١٨/١) رقم (١٩٦) من طريق عليّ بن
يزداد الجُرْجَاني، عن عصام بن الليث السَّدُوسي، عن أنس مرفوعاً: ((قال الله
تعالى: من لم يرض بقضائي وقَدَرِي فليلتمس ربّاً غيري)).
قال الإمام السَّمْعَانِيّ في ((الأنساب)) (١٠٧/٢): ((عصام بن الليث البدوي
الليثي، ذكره في ((تاريخ نَيْسَابُور)». قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ: حدّثنا
أبو الحسن محمد بن الحسين الجُرْجَاني، حذَّثنا علي بن داود الجُرْجَاني وكان قد
أتى عليه مائة وخمس وعشرون سنة، سمعت عصام بن الليث البدوي من بني فَزَارة
٧١

في البادية يقول: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله
صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: ((يقول الله عزَّ وجَلَّ: مَنْ لَمْ يرض بقضائي وقَدَرِي
فليلتمس ربَّاً غيري)). أخبرناه أبو القاسم الشَّخَّاميّ بنَيْسَابُور، أخبرنا أبو بكر
أحمد بن الحسين الحافظ إجازةً، أخبرنا الحاكم أبو عبد عبد الله الحافظ.
- الحديث. وهو مُظْلِمٌ لا أصل له)).
أقول: إسناده تالف، ففيه (عليّ بن يزداد الجُرْجَانِي الصَّائِغِ الجَوْهَرِيّ
أبو الحسن) ترجم له الذَّهَبِيُّ في («الميزان» (١٦٣/٣) وقال: ((شيخٌ لابن عدي،
مُتَّهَمٌ. روى عن الثقات أَوَابِدَ)). وأقرَّه في ((اللسان)) (٢٦٧/٤). كما ترجم له
السَّهْمِيّ في ((تاريخ جُرْجَان)) ص ٣٠٩ - ٣١٠ مِنْ قَبْلُ، وقال: ((روى عن قومٍ
لا يُعْرَفُونَ، وعن قومٍ معروفينَ ما لا يَحْتَمِلُونَ».
وللحديث شاهدٌ ضعيفٌ جدّاً من حديث أبي هند الدَّارِيّ مرفوعاً بلفظ:
((قال الله تبارك وتعالى: من لم يرض بقضائي ويصبر على بلائي فليلتمس ربَّاً
سوائي)».
رواه الطبراني في ((المعجم الكبير» (٢٢/ ٣٢٠ - ٣٢١) رقم (٨٠٧)، وابن
حِبَّان في ((المجروحين)) (٣٢٧/١) من طريق سعيد بن زياد، عن أبي زياد بن
فائد(١)، عن أبيه فائد بن زيّاد، عن جَدِّه زيّاد بن أبي هند، عن أبي هند الدَّارِيّ.
قال ابن حِبَّان بعد أن ذكر أنّ (سعيداً) هذا قد حَدَّثَ بِنُسْخَةٍ بهذا الإسناد:
(«فلا أدري البلية فيها منه أو من أبيه أو من جدِّه. لأنَّ أباه وجدّه لا يُعْرَف لهما
رواية إلّ من حديث سعيد. والشيخ إذا لم يرو عنه ثقة فهو مجهول لا يجوز
الاحتجاج به ... )).
(١) في ((المجروحين)): ((قائد)) بالقاف. وصرَّحَ الحافظ ابن حَجَر في ((الإصابة)) (٢١٢/٤) أنه
بالفاء.
٧٢

وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٠٧/٧) بعد أن عزاه للطبراني: ((فيه سعيد بن
زيّاد بن هند وهو متروك)).
وقال الحافظ ابن حَجَر في ((الإصابة)) (٢١٢/٤): ((وفائد: بالفاء. هو وولده
ضعيفان. وقد جاء عنهما عدّة أحاديث مناكير)).
٠
١٩٦ - أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن محمد بن جعفر العطَّار قال: نبأنا
عثمان بن أحمد الدَّقَّاق - إملاءً - قال: نبأنا أبو حُصَيْن محمد بن الحسين القاضي
الكوفي قال: نبأنا عبد الحميد بن صالح قال: نبأنا ابن مُّبَارَك، عن عبد الله بن عُقْبَة
قال: حذَّثني أبو قَبِيل، عن أبي عُشَّانَةَ المَعَافِرِيّ،
عن عقبة بن عامر، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ
إلى المَسْجِدِ كَتَبَ اللَّهُ لهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ. والقاعدُ في المَسْجِدِ
ينتظرُ - يعني الصَّلاَةَ - كالقَانِتِ، ويَكْتَبُ مِنَ المُصَلِّينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلى بَيْتِهِ».
(٢٢٩/٢) في ترجمة (محمد بن الحسين بن حَبيب الوادِعي القاضي
أبو حُصَيْن).
مرتبة الحديث :
إسناده حسن. والحديث صحيح من طرق أخرى.
و (أبو عُشَّانَةَ المَعَافِرِيّ) هو (حَيّ بن يُؤْمِن)، قال الحافظ ابن حَجَر عنه في
(التقريب)) (٢٠٨/١): (ثقة، مشهور بكنيته، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة
- يعني ومائة ـ »/ بخ دس ق. وانظر ترجمته مفصَّلاً في: ((تهذيب الكمال))
(٤٨٥/٧ - ٤٨٧)، و((التهذيب)) (٧١/٣ - ٧٢).
و (أبو قَبِيل) هو (حُيَيّ بن هانىء بن نَاضِر المَعَافِرِيّ) قال الحافظ الذَّهَبِيّ
عنه في ((الكاشف)) (١٩٩/١): ((وثّقه جماعة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث)).
٧٣

وقال عنه ابن حَجَر في ((التقريب)) (٢٠٩/١): ((صدوق يَهم، من الثالثة»٪
بخ قدت س. وانظر: ((تهذيب الكمال)) (٤٩٠/٧ - ٤٩٣)، و ((التهذيب».
(٧٢/٣ - ٧٣). والظاهر من مجموع كلام الأئمة فيه: أنّه ثقة يَهِم، والله سبحانه
وتعالى أعلم.
و (عبد الله بن عقبة) هو (عبد الله بن لَهِيعة بن عقبة الحَضْرَميّ الِمِصْريّ).
قال الإِمام المِزِّيُّ في ((تهذيب الكمال)» (٤٩٠/١٥) في ترجمة (عبد الله بن لَهِيعة).
عند ذكره لمن روى عنه: «عبد الله بن المبارك وربما نَسَبَهُ إلى جَدِّه).
وقد اختلف النُّقَّاد كثيراً في أمر قبول حديث (عبد الله بن ◌َهِيعة) وردِّه.
والذي يظهر من مجموع أقوال الأئمة فيه، مع ما استقر عليه العمل عند جمهور
أهل العلم بحديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بشأن حديثه: أنَّه ضعيف إلّ إذا
روى العَبَادِلَةُ عنه: عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وَهْب القرشي، وعبد الله بن
يزيد المُقرِىء، فإن روايتهم عنه أحسن وأجود من غيرهم، لما تميزوا به من الثقة
والتحري لمروياته والأخذ عنه قبل زيادة سوء حفظه، بحيث كان منهم من ينقل من
أصوله الخطية بجانب السماع منه. وبعض الأئمة صحَّح رواية العَبَادِلَةِ عنه.
قال الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزْدِي - كما في (تهذيب التهذيب)).
(٣٧٧/٥ - ٣٧٨) -: ((إذا روى العَبَادِلَةُ عن ابن لَهِيعة فهو صحيح: ابنِ المُبارك،
وابن وَهْب، والمُقرِىء)). قال الحافظ ابن حَجَر عقبه: ((وذكر السَّاجِيّ وغيره :.
مثله» .
قال ابن حِبَّان في ((المجروحين)) (١١/١): ((كان أصحابنا يقولون: إنَّ سماع
من سمع منه قبل احتراق كتبه مثل: العَبَادِلَةِ، فسماعهم صحيح).
وقال الذّهَيُّ في ((دیوان الضعفاء)) ص ١٧٥ : «ضغَّفوه، ولكن حديث ابن
المبارك، وابن وَهْب، والمُقرىء، عنه أحسن وأجود، وبعض الأئمة صحَّح رواية
هؤلاء عنہ واحتجّ بها».
٧٤

وقال في ((السِّيرَ)) (١٢/٨ - ١٣): ((بعض الحفّاظ يروي حديثه، ويذكره في
الشواهد والاعتبارات، والزُّهْد والمَلاحِم، لا في الأصول. وبعضهم يُبَالِغُ في
وَهْنِهِ، ولا ينبغي إهدارُه، وتُتَجَنَّبُ تلك المناكير، فإنه عَدْلٌ فِي نَفْسِهِ)).
وقال في ((تذكرة الحفّاظ)) (٢٣٨/١): ((لم يكن على سعة علمه بالمتقن.
حدَّث عنه ابن المبارك، وابن وَهْب، وأبو عبد الرحمن المقرىء، وطائفة، قبل أن
يكثر الوَهَمُ في حديثه، وقبل احتراق كتبه، فحديث هؤلاء عنه أقوى، وبعضهم
يصحُّحه، ولا يرتقي إلى هذا)).
وقال في ((الكاشف)» (١٠٩/٢): «العمل على تضعیف حدیثه)).
وقال ابن حَجَر في ((التقريب)) (٤٤٤/١): ((صدوق، من السابعة، خَلَطَ بعد
احتراق كتبه. ورواية ابن المبارك وابن وَهْب عنه أعدل من غيرهما. وله في مسلم
بعض شيء مقرون، مات سنة أربع وسبعين - يعني ومائة -، وقد نَافَ على
الثمانین»/ م د ت ق.
وقد قال ابن عدي في ((الكامل)» (١٤٧٢/٤) مِنْ قَبْلُ: «حديثه حسن كأنّه
یستبان عمّن روی عنه، وهو ممّن يُكتبُ حدیثه)).
وانظر للتوسع في ترجمته: ((المجروحين)) (١١/٢ - ١٤)، و((الكامل))
(٤/ ١٤٦٢ - ١٤٧٢)، و((تهذيب الكمال)) (٤٨٧/١٥ - ٥٠٣)، و((ميزان
الاعتدال)» (٤٧٥/٢ - ٤٨٣)، و(«سير أعلام النبلاء)» (١٠/٨ -٢٨)، و((تهذيب
التهذيب)» (٥/ ٣٧٣ - ٣٧٩).
أقول: وحديثه هنا من رواية عبد الله بن المُبَارك عنه، وقد تقدَّم أن بعض
الأئمة قد صحَّحها. ويضاف إلى هذا، أنه قد توبع على روايته كما سيأتي في
التخريج.
و (ابن مُّبَارك) هو (عبد الله بن المبارك بن واضح الحَنْظَلِيّ المَرْوَزِيّ
٧٥

أبو عبد الله)، ترجم له الذَّهَبِيّ في «سِيَر أعلام النبلاء)) (٣٣٦/٨ - ٣٧١) وحَلَّه
في أولها بقوله: ((الإمام شيخ الإسلام عَالِمُ زَمَانه، وأمير الأتقياء في وقته ...
الحافظ، الغازي، أحد الأعلام)).
وقال الحافظ ابن حَجَر عنه في «التقريب)» (٤٤٥/١): ((ثقة ثَبْتُ، فقيه عَالِمٌ،
جَوَاد مجاهد، جُمِعَتْ فيه خِصَالُ الخير، من الثامنة)»/ ع. وكانت وفاته سنة
(١٨١ هـ) وله (٦٣) سنة. وانظر في ترجمته أيضاً: ((تهذيب الكمال)) (٧٣٠/٢ -
٧٣٢) - مخطوط -، و((التهذيب)) (٣٨٢/٥ - ٣٨٧).
و (عبد الحميد بن صالح) هو (البُرْجُمِيّ الكوفي أبو صالح)، قال الحافظ
عنه في ((التقريب)) (٤٩٨/١): ((صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاثين - يعني
ومائتين - )»/ س. وانظر (التهذيب)) (١١٧/٦).
وصاحب الترجمة (محمد بن الحسين بن حبيب الوَادِعي القاضي
أبو حُصَيْن): نقل الخطيب عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله فيه: ((ثقة)). وقال إبراهيم بن
إسحاق الصَّوَّاف: ((صدوق معروف بالطلب ثقة)). وكانت وفاته سنة (٢٩٦ هـ).
و (عثمان بن أحمد بن عبد الله الدَّقَّاق أبو عمرو، المعروف بابن السَّمَّاك)
ترجم له الخطيب في ((تاريخه)) (٣٠٢/١١ - ٣٠٣) وقال: ((ثقة)). وفيه عن
الدَّارَقُطْنِيّ - وهو من تلامذته -: ((كان من الثقات)). وقال عمر بن أحمد الواعظ :.
(ثقة مأمون)). وقال ابن الفضل القطَّان: ((كان ثقة صدوقاً صالحاً)). وكانت وفاته.
عام (٣٤٤هـ).
وشيخ الخطيب: (عبد العزيز بن محمد بن جعفر العطّار أبو القاسم) ترجم له.
في ((تاريخه)) (٤٦٧/١٠ - ٤٦٨) وقال: ((كتبنا عنه وكان صدوقاً)). وكانت وفاته
عام (٤١٥ هـ).
٧٦٠
...

التخريج :
رواه عبد الله بن المبارك في كتاب ((الزهد)) ص ١٣٩ رقم (٤١٠) من الطريق
التي رواها الخطيب عنه .
ورواه أحمد في («المسند» (١٥٧/٤)، وأبو يعلى في ((مسنده» (٢٨٦/٣)
رقم (١٧٤٧)، والطبراني في ((الكبير)) (٣٠٥/١٧) رقم (٨٤٢)، والبَغَوي في
« شرح الشُّنَّةُ)) (٣٥٨/٢ - ٣٥٩) رقم (٤٧٤)، من طرق، عن ابن ◌َهِيعة، عن
أبي قِیل، به.
ورواه ابن خُزَيْمَة في ((صحيحه)) (٣٧٤/٢) رقم (١٤٩٢)، والحاكم في
((المستدرك)) (٢١١/١)، والطبراني في ((الكبير)) (٣٠١/١٧) رقم (٨٣١)،
و «الأوسط)) (١٥٠/١) رقم (١٨٧)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٦٣/٣)، من
طريق عمرو بن الحارث، عن أبي عُشَّانَةً، عنه، به.
وقال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم). ووافقه الذَّهَبِيُّ.
وقال المُنْذِريُّ في ((الترغيب والترهيب)) (٢٠٧/١): ((رواه أحمد وأبو يعلى
والطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، وبعض طرقه صحيح. وابن خُزَيْمَة في
(صحيحه)) ورواه ابن حِبَّان في ((صحيحه)» مُفَرَّقاً في موضعين)).
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٩/٢): ((رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في
((الكبير)) و((الأوسط)). وفي بعض طرقه ابن لَهِيعة، وبعضها صحيح، وصحَّحه
الحاکم».
ولفظ أوَّله عند بعضهم: ((إذا تَطَهَّرَ الرَّجُلُ ثُمَّ أتىُ المَسْجِدَ يَرْعَى الصَّلاةَ كَتَبَ
له كاتِبَاهُ - أو كاتِبُهُ - بِكُلِّ خَطْوَةٍ ... )).
٧٧

١٩٧ - أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب قال: أنبأنا أبو بكر الإسماعيلي
قال: نبأنا أبو جعفر محمد بن الحسين بن حفص الأشْنَاني - ببغداد من كتابه
إملاءً - قال: نبأنا عبَّاد بن أحمد بن عبد الرحمن العَرْزَمي.
[و] أخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد الأَنْمَاطي قال: أنبأنا محمد بن المُظَفَّر
قال: أنبأنا محمد بن محمد بن سليمان البَاغَنْدي قال: حدَّثني أبو جعفر محمد بن
الحسين بن حفص قال: نبأنا فَضَالة بن الفضل التَّمِيمي قال: نبأنا أبو داود
الحَفَرِي، عن الثَّوْري، عن الأَعْمَش، عن إبراهيم، عن الأسود،
عن عبد الله قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((مَنْ قَتَلَ حَيَّةً فكأنما
قَتَلَ كافراً» .
(٢٣٤/٢) في ترجمة (محمد بن الحسين بن حفص الخَتْعَمِيّ الأُشْنَانِيّ
أبو جعفر).
مرتبة الحديث :
إسناده من الطريق الأول ضعيف جدّاً.
ففيه (عبّاد بن أحمد بن عبد الرحمن العَرْزَمِيّ) وقد ترجم له في ((الميزان))
(٣٦٥/٢) وقال: ((قال الدَّارَقُطْنِيّ: متروك)). وزاد ابن حَجَر في ((اللسان))
(٢٢٨/٣): ((وأَخْرَجَ البخاري عنه في الضعفاء شيئاً)).
و (أبو بكر الإسماعيلي) هو (أحمد بن إبراهيم الجُرْجَانِي الشَّافِعِي): إمام
حافظ حجّة. وستأتي ترجمته في حديث (١٥١٤).
وشيخ الخطيب (أحمد بن محمد بن غالب) هو (أبو بكر البَرْقَاني): إمام
ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (٣١٢).
وصاحب الترجمة (أبو جعفر محمد بن الحسين الأشْنَاني) قال الخطيب عنه:
٧٨

(ثقة حجّة)). ونَقَلَ عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله فيه: ((ثقة مأمون)). وكانت وفاته عام
(٣١٥ هـ).
والطريق الثاني رجال إسناده حديثهم حسن، عدا شيخ الخطيب (أحمد بن
عبد الله بن محمد الأنْمَاطِيّ) فإنّه ترجم له في ((تاريخه)) (٢٣٨/٤ - ٢٣٩) ولم يزد
عن قوله فيه: ((كتبت عنه، وكان سماعه صحيحاً. وَذُكِرَ لي أنه كان يَتَرَفَّضُ».
وكانت وفاته عام (٤٣٩هـ).
و (محمد بن المُظَفَّر بن موسى البَزَّاز أبو الحسين) ترجم له الخطيب في
(تاريخه)) (٢٦٢/٣ - ٢٦٤) وقال: ((كان حافظاً فهماً، صادقاً مكثراً)). وفيه عن
محمد بن أبي الفَوَارس: ((ثقة أمين مأمون حسن الحفظ)). وقال العَتِيقي: ((كان ثقةً
مأموناً حسن الحفظ)). وتوفي عام (٣٧٩هـ) عن (٩٣) عاماً.
و (محمد بن محمد بن سليمان بن الحارث البَاغَنْدِيّ أبو بكر) قد ترجم له
في :
١ - «تاريخ بغداد)» (٢٠٩/٣ - ٢١٣) وقال: ((كان فهماً حافظاً عارفاً».
وفيه عن أبي الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفَوَارس: ((كان مُدَلِّساً)). وقال
أبو بكر بن عَبْدان: ((كان يُخَلِّطُ ويُدَلِّسُ)). وقال الدَّارَقُطْنِيّ: ((كان كثير التدليس
يُحَدِّثُ بما لم يَسْمَعْ، وربما سَرَّقَ)). وقال محمد بن أبي خَيْثَمَة: ((ثقة كثير
الحديث)). وقال البَرْقَاني: ((لا أتهمه في قصد الكذب. ولكنّه خبيث التدليس
ومُصَحُّفٌ أيضاً - أو قال: كثير التصحيف -)). وقال ابن مُظَاهِر (١): ((هذا رجل
(١) هو (عبد الله بن مُظَاهِر الأصبهاني أبو محمد)، نَعَته الذَّهَبِيُّ في ((السِّيَر)) (١٤ /٥٦٣)
بقوله: ((الحافظ البارع، أحد الأذكياء، الأفراد ... بلغنا أنه حفظ المسند جميعَه، ثم شرع
في حفظ أقوال الصحابة)). وتوفي عام (٣٠٤ هـ). وانظر ترجمته أيضاً في ((تاريخ أصبهان»
(٧٢/٢ - ٧٣)، و ((تاريخ بغداد)) (١٧٩/١٠).
٧٩

لا يكذب، ولكن يحمله الشَّرَهُ على أن يقول: حدَّثنا. ووجدت في كتبه مواضع:
ذكره فلان، وفي كتابي: عن فلان. ثم يقول: أخبرنا)».
وعقّب الخطيب على تلك الأقوال بقوله: ((لم يَثْبُتْ مِنْ أَمْرِ ابن البَاغَنْدِيّ ما
يُعَابُ به سوى التدليس، ورأيت كافّة شيوخنا يحتجون بحديثه ويُخْرِجُونَهُ في
الصحيح)).
٢ - ((ميزان الاعتدال)) (٢٦/٤ - ٢٧) وقال: ((هو صدوق من بحور.
الحدیث».
٣ - ((المغني)) (٦٢٩/٢) وقال: ((فیه لِیْنٌ)).
٤ - ((السِّير)) (٣٨٣/١٤ - ٣٨٨) وقال: ((الإمام الحافظ الكبير)). وقال:
((ولد سنة بضع عشرة ومائتين)). وكانت وفاته سنة (٣١٢ هـ).
٥ - ((طبقات المدلِّسين)) لابن حَجَر ص ١٠٨ رقم (١٠٠)، حيث عدَّه من
أهل الطبقة الثالثة. وهؤلاء كما قال الحافظ في أول كتابه ص ٢٣: ((مَنْ أكثر مِنَ
التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلّ بما صَرَّحُوا فيه بالسماع، ومنهم من ردّ
حديثهم مطلقاً، ومنهم مَنْ قَبِلَهُمْ، كأبي الزُّبَيْرِ المَكِّيّ)).
أقول: قد صرَّح (أبو بكر البَاغَنْدِيّ) في روايته هنا بالتحديث، فانتفت شبهة
التدليس.
و (فَضَالَةُ بن الفضل بن فَضَالة التَّمِيمي الكوفي الطُّهَوِيّ أبو الفضل) ترجم له
الذَّهَبِيّ في ((الكاشف)» (٣٢٧/٢) وقال: ((ثقة)). وقال ابن حَجَر في ((التقریب»
(١٠٩/٢): ((صدوق ربما أخطأ، من صغار العاشرة، مات سنة خمسين
ومائتين»/ ت. وفي ترجمته له في ((التهذيب)) (٢٦٨/٨) نقل عن أبي حاتم قوله
فيه: ((صدوق)). وعن النَّسَائِي: ((ثقة)). وأَنَّ ابن حِبَّان ذكره في ((الثقات)) وقال:
(ربما أخطأ)). ولم يذكر سوى ذلك.
٨٠