Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤ - (المغني)) (٥٣٨/٢) وقال: ((صدوق)). وَنَقَلَ تضعيف العُقَيْلِيّ
والدّارَقُطْنِيّ له.
٥ - ((لسان الميزان)» (٤/٥) وفيه عن السّاجِئِّ: «بَصْرِيٌّ يروي مناکیر)).
الطريق الثالث: عن عمر بن الصُّبْح، عن مُقَاتِل بن حَيَّان، عن سعيد بن
أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً مطوّلاً .
رواه أبو يعقوب إسحاق القَرَّاب في ((فضائل الرَّمي)) ص ٥٢ رقم (١٢).
وفيه (عمر بن صُبْح بن عمر الثَّمِيميّ الخُرَاسَانيّ أبو نُعَيْم) وهو متروك،
وكذَّبَهُ إسحاق وابن حِبَّان والأُزْدِيّ. وستأتي ترجمته في حديث (٢١٧٧).
الطريق الرابع: عن عَنْبَسَة بن مِهْران، عن الزُّهْرِيّ، عن أبي سَلَمَة، عن
أبي هريرة مرفوعاً به.
رواه الخطيب في «تاريخ بغداد)» (٣٦٧/٦). وسيأتي برقم (٩٥٥).
وفيه (عَنْبَسَة بن مِهْران البصري) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث
(٩٥٥).
وللحديث شواهد عِدَّة يحسن بمجموعها إن شاء الله، انظر هذه الشواهد في :
((فضائل الرَّمي في سبيل الله تعالى)» للإمام أبي يعقوب إسحاق بن أبي إسحاق
القَرَّاب ص ٤٢ - ٤٤ رقم (٢ و٣)، و «جامع الأصول)) (٤١/٥ - ٤٢ و٤٣)،
و ((الترغيب والترهيب)) (٢٧٦/٢ - ٢٧٧)، و ((نصب الراية)) (٢٧٣/٤).
ومن هذه الشواهد، ما رواه التِّرْمِذِيّ في فضائل الجهاد، باب ما جاء في
فضل الرمي في سبيل الله تعالى (١٧٤/٤) رقم (١٦٣٧)، وأبو داود في الجهاد،
باب في الرمي (٢٨/٣ - ٢٩) رقم (٢٥١٣)، والنَّسَائي في الخيل، باب تأديب
الرجل فرسه (٢٢٢/٦ - ٢٢٣)، وابن ماجه في الجهاد، باب الرمي في سبيل الله
٤٠١

(٩٤٠/٢) رقم (٢٨١١)، وأحمد في ((المسند)) (١٤٤/٤ و١٤٦ و١٤٨)،
وعبد الرزاق في ((مصنَّفه)) (٤٠٩/١٠ - ٤١٠) رقم (١٩٥٢٢)، وسعيد بن منصور
في ((سننه)) (٢٠٦/٢ - ٢٠٧) رقم (٢٤٥٠)، وابن أبي شَيْبَة في (مصنّفه))
(٣٤٩/٥ _ ٣٥٠)، وأبو عَوَانة في («مسنده)) (١٠٣/٥ و١٠٤)، والحاكم في
((المستدرك)) (٩٥/٢)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٣/١٠)، وغيرهم، عِن
عقبة بن عامر رضي الله عنه مرفوعاً: ((إنَّ الله عزَّ وجلَّ يُدْخِلُ بالسَّهْم الواحِدِ ثلاثةَ
نَفَرِ الجنَّةَ: صانِعَهُ يحتَسِبُ في صنعتِهِ الخيرَ، والرَّامِيَّ به، ومُنَيِّلَهُ. وازْمُوا وازْكَبُوا،
وأن ترمُوا أحبُّ إليَّ من أن تُركبوا. ليس من اللَّهْوِ إلّ ثلاث: تأديبُ الرجل فرسَهُ،
وملاعَبَتُهُ أهلَهُ، وَرَمْيُهُ بِقَوْسِهِ ونَيْلِهِ، ومن تركَ الرَّمْيَ بعد ما عَلِمَهُ رغبةً عنه، فإنها
نعمةٌ تركها)». أو قال: ((كفرها». واللفظ لأبي داود.
قال التِّرْمِذِيّ: ((وفي الباب عن كَعْبٍ بن مُرَّة، وعمرو بن عَبَسَة، وعبد الله
ابن عمرو. وهذا حديث حسن صحيح».
وفي نسخة الترمذي بشرح ((تحفة الأحوذي)) (٢٦٧/٥): ((هذا حديث
حسن)) .
وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد ولم يخرِّجَاهُ)). ووافقه الذَّهَبِيُّ.
أقول: لكن الحافظ العراقي قد قال في ((تخريج أحاديث إحياء علوم الدين))
(٢٨٥/٢): ((فيه اضطراب)».
وقد بيَّن الحافظ ابن حَجَر وجه هذا الاضطراب في ((التهذيب)) (٩١/٣ -
٩٣) في ترجمة (خالد بن زيد الجُهَني). وانظر في بيانه أيضاً ((تحفة الأشراف))
للمِزِّيّ (٣٠٦/٧ و٣٠٨) رقم (٩٩٢٢ و٩٩٢٩).
أقول: إلى جانب عِلّة الاضطراب في إسناده، فإنَّ فيه (عبد الله بن زيد
الأَزْرَق)، لم يوثَّقُه غير ابن حِبَّان. وستأتي ترجمته في حديث (١٩١٣).
٤٠٢

كما أن فيه عند بعضهم (خالد بن زيد - وقيل: يزيد _)، ترجم له الذَّهَبِيُّ
في ((الكاشف)) (٢٠٣/١) وقال: ((فيه اضطراب)). وقال ابن حَجَر عنه في
((التقريب)) (٢١٣/١): ((عن عقبة: في الرمي، مقبول، من الثالثة))/ دس. وانظر
(التهذيب)) (٩١/٣ - ٩٣) أيضاً.
وقد رواه النَّسَائي في الجهاد، باب ثواب من رمى بسهم في سبيل الله تعالى
(٢٨/٦)، وأبو داود الطََّالِسِيّ في ((مسنده)) ص ١٣٥ رقم (١٠٠٦)، عن عقبة بن
عامر مرفوعاً مختصراً بلفظ: ((إنَّ الله عزَّ وجلَّ يُدْخِلُ ثَلاثَةَ نَفَرِ الجَنَّةَ بالسَّهْمِ
الوَاحِدِ: صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ في صُنْعِهِ الخَيْرَ، والرَّامِيَ به، ومُنَبِّلَهُ)) .
وهو مُعَلٌّ بما أُعِلِّت به الرواية المطوَّلة السابقة.
٠٠٠
٣١٠ - حذَّثنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي، حدَّثنا
القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المَحَامِليّ - إملاءً -، حذَّثنا محمد بن
عمرو بن حَنّان، حذَّثنا بقيَّة قال: حدَّثنا الفَرَجُ بن فَضَالة، حدَّثني سليمان بن
سُلَیْم، عن یحیی بن جابر،
عن المِقْدَاد بن الأسود قال: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول:
(لَقَلْبُ ابنِ آدمَ أسرعُ انقلاباً مِنَ القِدْرِ إذا اسْتَجْمَعَتْ غَلَيَانًا)).
(١٢٨/٣ - ١٢٩) في ترجمة (محمد بن عمرو بن حَنَان الكَلْبي
أبو عبد الله).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (الفرج بن فَضَالة بن الثُّعْمَان الحِمْصِيّ التَّنُوخِيّ أبو فَضَالَة) وهو
ضعيف. وتقدّمت ترجمته في حديث (٢٦٨). وقد توبع كما سيأتي.
٤٠٣

و(بقيّة) هو (ابن الوليد الحِمْصِيّ الكَلَاَعيّ): ثقة مدلِّس، وقد صَرَّحَ
بالتحديث هنا. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٨٤).
التخريج:
له ثلاثة طرق عن المِقْدَاد رضي الله عنه.
الأول: عن عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن
جُبَيْر بن نُفَيْر، عن أبيه ، عنِ المِقْدَاد، به مرفوعاً.
رواه الحاكم في ((المستدرك)) (٢٨٩/٢)، والطبراني في ((المعجم الكبير)
(٢٥٢/٢٠ - ٢٥٣) رقم (٥٩٨)، وأبو نُعَيْم في ((الحِلْيَة)) (١/ ١٧٥)، وابن عساكر
في ((تاريخ دمشق)) (١٥٠/١٧) - مخطوط -.
قال الحاكم: ((هذا حديث على شرط البخاري ولم يخرِّجه)). ووافقه
الذَّهَبِيُّ.
أقول: فيه (معاوية بن صالح بن حُدَيْرِ الحَضْرَمِيّ الحِمْصيّ) لم يخرِّج له
البخاري، إنما روى له مسلم والأربعة. انظر ((التهذيب)) (٢٠٩/١٠).
الثاني: عن الفرج بن فَضَالة، حدَّثنا سليمان بن سُلَيْم قال: قال المِقْدَاد بن
الأسود، ورفعه.
رواه أحمد في ((المسند)) (٤/٦)، والطبراني في ((المعجم الكبير))
(٢٥٥/٢٠ - ٢٥٦) رقم (٦٠٣).
وفيه انقطاع بين (سليمان بن سُلَيْم) و (المِقْدَاد). فضلاً عن وجود (الفرج بن
فَضَالة) وهو ضعيف كما تقدَّم.
الثالث: عن بقيّة بن الوليد، حدَّثنا عبد الله بن سالم، عن أبي سَلَّمَة
سليمان بن سُلَيْم، عن ابن جُبَيْر، عن أبيه، عن المِقْدَاد، به مرفوعاً.
٤٠٤

رواه ابن أبي عاصم في كتاب ((السُّنَّة)) (١٠٢/١) رقم (١٢٦)، والطبراني
في ((المعجم الكبير)) (٢٥٣/٢٠) رقم (٥٩٩)، والقُضَاعي في ((مسند الشِّهاب))
(٢٦٧/٢) رقم (١٣٣٢).
وهذا إسناد صحيح. وقد صَرَّح (بقيَّة بن الوليد الحِمْصِيّ) بالتحديث.
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢١١/٧): ((رواه الطبراني بأسانيد ورجال
أحدها ثقات)». وفاته أن يعزوه للإمام أحمد في ((مسنده».
٠
٣١١ - حُدِّثْتُ عن أبي الحسن الدَّارَقُطْنِي قال: حدَّثنا أبو العبَّس بن
عُقْدَة، حدَّثنا محمد بن عمرو بن سليمان النَّيْسَابُورِي - ببغداد -، حدَّثنا
أَسْبَاطِ بن اليَسَع الذُّهْلِي، حدَّثنا الوليد بن محمد أبو سعيد السُّلَمي.
وأنبأنا الحسن بن محمد الخلاَّل، أنبأنا أبو العباس أحمد بن محمد بن
الحسين الرَّازي، حدَّثنا الحسين بن إسماعيل بن داود الفارسي - بِبُخَارى -،
حدَّثنا أبو أحمد عيسى بن ميمون البخاري، أنبأنا الوليد بن محمد البَصْرِي، حدَّثنا
شُعْبَة قال: حدَّثنا عبد الرحمن بن سعيد، عن الضَّحَّاك بن مُزَاحِم،
عن ابن عبّاس قال: كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إذا أَتَاهُ أَمْرٌ يَسُرُّهُ
قَالَ: ((اللَّهُمَّ بنعمتكَ تَتِمُّ الصَّالحاتُ)). وإذا أتاهُ أَمْرٌ يَكْرَهُهُ قال: ((الحمدُ لله على
كُلِّ حَالٍ».
(١٣١/٣) في ترجمة (محمد بن عمرو بن سليمان البزّاز أبو بكر
النَّيْسَابُورِيّ، يعرف بابن عَمْرُويَه).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. والحدیث حسن بشواهده.
ففيه ((الوليد بن محمد الشُّلَمي البَصْري أبو سعيد) وقد ترجم له في:
٤٠٥

١ - ((الجرح والتعديل)) (١٥/٩ - ١٦) وفيه عن أبي حاتم: ((ما بحديثه
بأس، مجلّه الصدق)). وقال أبو زُرْعَة: ((سألت عنه بالبَصْرة فلم أجد أحداً يعرفه)».
٢ - ((الضعفاء)) للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٨٥ رقم (٥٥٩).
٣ - ((ميزان الاعتدال)) (٣٤٦/٤ - ٣٤٧) وقال: ((وثِّق، وقال الدَّارَقُطْنِيُّ:
ضعیف».
٤ - ((لسان الميزان)) (٢٢٦/٦) ولم يزد عمَّا في ((الميزان)).
وفيه علَّة ثانية، وهي الانقطاع بين (الضخَّاك بن مُزَاحِم الهِلَالي الخُرَاسَاني)
وبين (ابن عبّاس)، فإنَّه لم يسمع منه. وقيل: لم يثبت له سماع من أحد من
الصحابة. انظر: ((المراسيل)) لابن أبي حاتم ص ٨٥ - ٨٧، و((التهذيب)
(٤ /٤٥٣ - ٤٥٤).
وفي طريقه الأول، جهالة الذي حدَّث الخطيب عن الدَّارَقُطْنِيّ.
التخريج :
لم يروه من حديث ابن عبّاس غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وله شاهد من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها، رواه ابن ماجه في
الأدب، باب فضل الحامدين (١٢٥٠/٢) رقم (٣٨٠٣)، والحاكم في المستدرك))
(٤٩٩/١)، وابن الشُّنِّيّ في ((عمل اليوم والليلة)) ص ١٨٣ رقم (٣٧٨)، والطبراني
في «الدعاء)) (١٥٩٥/٣ - ١٥٩٦) رقم (١٧٦٩)، وفي (المعجم الأوسط»
(١٧٧/٢ - أ) - كما في حاشية كتاب ((الدُّعاء)). ولم يعزه محققه في تخريجه له
إلا إليه وحده ! -، من طريق الوليد بن مسلم، حدَّثنا زهير بن محمد، عن
منصور بن عبد الرحمن، عن أُمِّه: صفية بنت شَيْبَة، عن عائشة رضي الله عنها
قالت: كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إذا رأى الأمر يسرّه قال: ((الحمد لله
٤٠٦

الذي بنعمته تتم الصالحات))، وإذا أتاه الأمر يكرهه قال: ((الحمد لله على كلِّ
حال)).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه)). ووافقه الذَّهَبِيُّ.
وقال النووي في ((الأذكار)) ص ٤٩٩ رقم (٨٣٧) بعد أن عزاه لابن ماجه
وابن السُّنِّيّ: إسناده جيّد.
وقال البُوصِيري في ((مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه)) (١٣١/٤): ((هذا
إسناد صحيح)).
وكذا حَسَّنَ إسناده محقق كتاب «الدُّعاء)» (١٥٩٥/٣) الدكتور محمد سعيد
البخاري.
أقول: في هذا الذي تقدَّم عنهم نظر. فإنَّ في إسناده عندهم (زهير بن محمد
التَّمِيمي الخُرَاسَاني أبو المنذر) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في ((التقريب)) (١/ ٢٦٤):
((سكن الشَّام ثم الحجاز، رواية أهل الشَّام عنه غير مستقيمة، فَضُعِّفَ بسببها. قال
البخاري عن أحمد: كان زهير الذي يروي عنه الشاميون آخر. وقال أبو حاتم:
حدَّث بالشام من حفظه، فكثر غلطه، من السابعة)) (١/ ع.
وحديثه هنا من رواية أهل الشَّام عنه، فإنَّ راويه عنه هو (الوليد بن مسلم
الدِّمَشْقِي) عالم الشَّام(٢) .
وله شاهد ثانٍ من حديث أبي هريرة، رواه أبو نُعَيْم في ((الحِلْيَة)) (١٥٧/٣)
(١) انظر ترجمة (زهير) مفصَّلاً، وكلام النقاد حول رواية أهل الشام عنه: ((تهذيب الكمال))
(٤١٤/٩ - ٤١٨)، و((ميزان الاعتدال)) (٨٤/٢ - ٨٥)، و((تهذيب التهذيب)) (٣٤٨/٣ -
٣٥٠).
(٢) انظر ترجمته في: «سير أعلام النبلاء)) (٢١١/٩ - ٢٢٠)، و((التهذيب)) (١٥١/١١ -
١٥٥).
٤٠٧

من طريق الفضل الرَّقَاشي، عن محمد بن المُنْكَدر، عن أبي هريرة مرفوعاً بنحوه.
وقال: ((غريب من حديث محمد والفضل الرَّقَاشي، لم نكتبه إلاَّ من هذا الوجه)».
أقول: إسناده ضعيف لضعف (الفضل بن عيسى بن أَبَان الرَّقَاشي) قال
الحافظ ابن حَجَر عنه في ((التقريب)) (١١١/٢): ((منكر الحديث، ورُمي بالقَدَر،
من السادسة )/ ق. وانظر تفصيل القول فيه في ((التهذيب» (٢٨٣/٨ - ٢٨٤).
وله شاهد ثالث من حديث الأَعْمَش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن بعض :
أشياخه مرفوعاً به.
قال في ((كنز العُمَّال)) (٦٧١/٢) رقم (٥٠٢٨): رواه ابن أبي شَيْبَة وهو
صحیح !!
ورواه الطبراني في «الدُّعاء)) (١٥٩٦/٣) رقم (١٧٧٠) من طريق أبي نُعَيْم،
!
حذَّثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت مرفوعاً به. وقال محققه: ((رجال إسناده
ثقات. ولكنه منقطع)). ولم يخرِّجه.
فالحديث حسن إن شاء الله بمجموع هذه الشواهد، والله سبحانه وتعالى
: أعلم.
٠٠٠
٢١٣ - أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب قال: سمعت أبا القاسم
الْآبَنْدُوني يقول: حدَّثنا محمد بن عِمْران بن موسى بن إسماعيل أبو بكر الخَزَّاز
الكوفي السُّوسي الهَمْدَاني - ببغداد -، حدَّثناعليّ بن إبراهيم بن عبد المجيد
الوَاسِطي، حذَّثنا وَهْب بن جَرِير، حذَّثنا شُعْبَة، عن أبي إسحاق،
عن البَرَاء قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((لو كنتُ متخذاً خليلاً
لاتخذتُ أبا بكٍْ خلیلاً)».
٤٠٨

(١٣٤/٣) في ترجمة (محمد بن عِمْرَان بن موسى الهَمْدَاني أبو بكر).
مرتبة الحديث :
رجال إسناده ثقات، إلاَّ أنَّ عليّ بن إبراهيم الوَاسِطي تفرَّد بروايته عن
وَهْب بن جرير عن شُعْبَة عن أبي إسحاق عن البراء. والمحفوظُ الصحيحُ: عن
أبي إسحاق عن أبي الأخْوَص عن عبد الله بن مسعود. كما أنَّه قد صحَّ من حديث
غيره أيضاً.
قال الخطيب عقبه نقلاً عن الدَّارَقُطْنِيّ: ((تفرَّد به عليّ بن إبراهيم عن
وَهْب بن جرير عن شعبة. والمحفوظ عن أبي إسحاق عن أبي الأخوَص عن
عبد الله)) .
فقد رواه الثقات من مثل: عفَّان بن مسلم الصَّفَّار، ومحمد بن جعفر غُنْدَر،
وأبي داود الطَّيَالِسِيّ - كما سيأتي -، عن أبي إسحاق السَّبِيعي، عن
أبي الأحوص عَوْف بن مالك بن نَضْلَة الجُشَمِيّ، عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً
به .
كما رواه جماعة من الثقات - كما سيأتي -، كلّهم عن أبي الأخْوص، عن
ابن مسعود مرفوعاً به.
و (أبو إسحاق) هو (السَّبِيعي عمرو بن عبد الله الهَمْدَاني): ثقة اختلط
بَأَخَرَةٍ، وشُعْبَةُ قديم السماع منه . وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤).
و (أبو القاسم الآبَتْدُوني) هو (عبد الله بن إبراهيم الجُرْجَاني) ترجم له
الخطيب في ((تاريخه)) (٤٠٧/٩ - ٤٠٨) وقال: ((ثقة ثَبْتٌ)). كما ترجم له الذَّهَبِيُّ
في ((السِّيَرَ)) (٢٦١/١٦ - ٢٦٣) وقال: ((الإمام الحافظ القُدوة الرباني)). وكانت
وفاته عام (٣٦٨هـ).
٤٠٩

و (أحمد بن محمد بن غالب) هو (أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب
البَرْقَانِيّ أبو بكر) من أشهر شيوخ الحافظ الخطيب، وقد ترجم له في «تاريخه))
(٣٧٣/٤ - ٣٧٦))) وقال: ((كان ثقةً وَرِعَاً متقناً فهماً، لم يُرَ في شيوخنا أثبت
منه)). وترجم له الذَّهَبِيُّ في ((السِّير» (٤٦٤/١٧ - ٤٦٨) وقال: ((الإمام العلاَّمة
الفقيه الحافظ الثَّبْتُ، شيخ الفقهاء والمحدِّثين)). وكانت وفاته عام (٤٢٥هـ).
التخريج :
لم يروه من حديث البراء بن عازب غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وقد ذكره في ((الجامع الكبير)) (٦٦٩/١)، و((كنز العُمَّال)) (٥٥٤/١١)
رقم (٣٢٦٠٠)، عن البراء مرفوعاً، ولم يعزياه لأحد!
والحديث قد صَحَّ من حديث عبد الله بن مسعود، وغيره.
وله عن ابن مسعود طرق، منها:
١ - عن محمد بن جعفر، عن شُعْبَة، عن أبي إسحاق، عن :
أبي الأُخْوَص، عن ابن مسعود مرفوعاً به.
رواه مسلم في فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله
عنه (١٨٥٥/٤)، وأحمد في («المسند» (٤٣٧/١)، وفي ((فضائل الصحابة))
(١٦٧/١) رقم (١٥٩).
٢ - عن عفَّان بن مسلم الصَّفَّار ومحمد بن جعفر، عن شُعْبَة، عن
أبي إسحاق قال: سمعت أبا الأَحْوَص، عن ابن مسعود مرفوعاً به.
رواه أحمد في ((فضائل الصحابة)) (٩٩/١) رقم (٦٩).
٣ - أبو داود الطَّيَالِسِيّ في («مسنده)) ص ٣٩ رقم (٣٩٩) عن شُعْبَة، عن
أبي إسحاق، عن أبي الأُخْوَص، عن ابن مسعود مرفوعاً به مطوّلاً .
٤ - عن الأَعْمَش، عن عبد الله بن مُرَّة، عن أبي الأخْوَص، عن ابن
: مسعود مرفوعاً به.
٤١٠

رواه مسلم في الموضع السابق (١٨٥٦/٤)، وأحمد في ((المسند)) (٣٧٧/١
و ٣٨٩)، وفي ((فضائل الصحابة)) (١٦٥/١ - ١٦٦) رقم (١٥٥ و ١٥٧)،
:والحُمَيْدي في ((مسنده)) (٦٢/١) رقم (١١٣)، وابن ماجه في المقدمة (٣٦/١)
رقم (٩٣)، وابن أبي عاصم في «السُّنَّة)) (٥٧٦/٢) رقم (١٢٢٦).
وروي من طرقٍ مختلفة عن أبي الأَحْوَص، عن ابن مسعود مرفوعاً به.
انظر: ((صحيح مسلم)) (١٨٥٥/٤ - ١٨٥٦)، و((سنن التِّرْمِذِيّ)) في المناقب،
مناقب أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه (٦٠٦/٥) رقم (٣٦٥٥)، و((فضائل
الصحابة)) لأحمد بن حنبل رقم (١٥٦ و١٥٨ و١٦٠)، و((المسند" لأبي داود
الطَّيَالِسِيّ ص ٤٢ رقم (٣١٤).
والحديث رواه أيضاً البخاري في فضائل الصحابة، باب قول النبيِّ صلَّى الله
عليه وسلَّم: ((لو كنت متخذاً خليلاً)) (١٧/٧) رقم (٣٦٥٦)، وغيره، عن
عبد الله بن عَّاس مرفوعاً.
ورواه البخاري رقم (٣٦٥٤)، ومسلم رقم (٢٣٨٢)، وغيرهما، من حديث
أبي سعيد الخُذْرِي مرفوعاً مطوّلاً .
وقد ورد من حديث غيرهم أيضاً، انظر: ((جامع الأصول)). (٥٨٥/٨
و ٥٨٨ - ٥٩٠)، و((مجمع الزوائد» (٤٤/٩ - ٤٥)، و((فضائل الصحابة))
لأحمد بن حنبل رقم (٦٧ و ٧١ و ٧٣).
٢١٣ - حذَّثنا الحسن بن أبي بكر، أنبأنا عبد الباقي بن قَانِع القاضي،
حدَّثنا محمد بن عَنْبَسَة بن لَقيط الضَّبِّيّ - قدم علينا للحجّ -، حدَّثنا سُويد بن
نصر، حدَّثنا ابن المبارك، عن إبراهيم بن محمد، عن أبي بكر بن عمر بن
عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، عن نافع،
٤١١

عن ابن عمر، أنَّ رجلاً مَزَّ على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وهو يبول،
فسلّم، فردّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ثم ناداه: ((أي فلان، إنما حملني على
الردِّ عليك مخافة أن تَذْهَبَ إلى قومك فتقول: إنِّي سلَّمتُ على النبيِّ صلَّى الله عليه
وسلَّم، فلم يردّ عليّ، فإذا رأيتني على هذه الحال فلا تسلُّم عليّ، فإنَّك إنْ سلَّمت
عليّ لم أردّ عليك)).
(١٣٩/٣) في ترجمة (محمد بن عَنْبَسَة بن لَقيط الضَّبِّيّ).
مرتبة الحديث :
رجال إسناده ثقات عدا صاحب الترجمة (محمد بن عَنْبَسَة الضَّبِّيّ) فإنَّ
الخطيب لم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
وعدا (عبد الباقي بن قَانِع بن مرزوق الأُموي البغدادي) فإنَّه صدوق تغيَّر
بأَخَرَةٍ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٦).
و (إبراهيم بن محمد) هو (الفَزاري أبو إسحاق): إمام ثقة حافظ، خرَّج له
الستة، توفي عام (١٨٥هـ). انظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)) (١٦٧/٢ -
١٧٠)، و ((التهذيب)) (١٥١/١ - ١٥٣)، و((التقريب)) (٤١/١).
و (سُويد بن نصر) هو (المَرْوَزي أبو الفضل، ويعرف بالشاه): راوية
ابن المبارك، ثقة، توفي عام (٢٤٠ هـ) وله (٩٠) سنة. انظر ترجمته في:
(تهذيب الكمال)) (٢٧٢/١٢ - ٢٧٤)، و((التهذيب)) (٤/ ٢٨٠)، و((التقريب))
(٣٤١/١).
التخريج :
رواه البزَّار في «مسنده))(١) - كما في ((ميزان الاعتدال)) (٥٠٦/٤) - ،
(١) لم أقف عليه في ((كشف الأستار عن زوائد البزَّار)).
٤١٢

وأبو العبّاس محمد بن إسحاق السَّرَّاج في ((مسنده)) - كما في ((لسان الميزان))
(١٧/٧) -، من طريق سعيد بن سَلَمَة بن أبي الحُسّام، عن أبي بكر بن عمر بن
عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، به.
قال الحافظ الذَّهَبِيُّ في ((ميزان الاعتدال)) (٥٠٦/٤) في ترجمة (أبي بكر
العُمَرِي): ((لا يُذْرَى من ذا، وله خبر منكر في ((مسند البزَّار)) من رواية سعيد بن
سَلَمَة بن أبي الحُسَامِ، عن أبي بكر هذا، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ رجلاً سلَّمَ
على نبيِّ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وهو يصلِّي فردّ، وقال: ((خشيت أن يقول لم يردّ
عليّ)). فهذا يخالفه ما روى الضخَّاك بن عثمان ـــ وهو صدوق -، عن نافع، عن
ابن عمر أنَّه ما ردَّ عليه، كما أخرجه مسلم)».
وتعقَّبه الحافظ ابن حَجَر في ((لسان الميزان)) (١٧/٧ - ١٨) فقال: «هذا
الرجل ثقة مشهور، وهو أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، فقد
جزم بذلك عبد الحق في ((الأحكام))، وتعقّبه ابن القطَّان، ومنه أخذ الذَّهَبِيّ. وما
قاله عبد الحق هو الصواب. فقد جاء مُصَرَّحَاً في الحديث المذكور بعينه من
الطريق التي أخرجها البزَّار، أخرجه أبو العبَّاس محمد بن إسحاق السَّرَّاج في
((مسنده)) عن أبي حاتم الرَّازي، عن عبد الله بن رجاء، عن سعيد بن سَلَمَة،
حدَّثني أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر فذكره. ولا معارضة
بین الحدیث المذکور، وبین الحديث الذي في ((صحيح مسلم))، لاحتمال أن یکونا
واقعتين، ولو تعذر الجمع، لكان تعليله بـ (سعيد بن أبي الحُسَام)، أولىُ، فإنَّ
فيه مَقَالاً(١). وأبو بكر بن عمر المذكور، أخرج له الشيخان وغيرهما (٢)، وليس
(١) قال ابن حَجَر عنه في ((التقريب)) (٢٩٧/١): ((صدوق صحيح الكتاب يخطىء من حفظه،
من السابعة»/ خت م د س .
(٢) وترجم له ابن حَجَر في ((التهذيب)) (٣٣/١٢ - ٣٤)، وفي ((التقريب)) (٣٩٩/٢)، وقال:
(ثقة، من كبار السابعة، وروايته عن جد أبيه منقطعة١/ خ م ت س ق .
٤١٣

من شرط هذا الكتاب، ولولا أنَّ كلام الذَّهَبِيّ يوهم أنَّه غيره لم أذكره)).
وحديث مسلم المشار إليه في کلامهما، هو ما رواه في «صحيحه» في کتاب
الحيض، باب التيمم (٢٨١/١) رقم (٣٧٠) عن ابن عمر: ((أنَّ رجلاً مَرَّ
ورسول الله صلَّى الله عليه وسلّم بول، فَسَلَّمَ، فلم يَرُدَّ عليه».
#
٣١٤ - أنبأنا إبراهيم بن مَخْلَد، حدَّثني إسماعيل بن عليّ الخُطَبِيّ، حدَّثنا
محمد بن عَنْبَس القزَّاز أبو عبد الله - إملاءً سنة ست وثمانين ومائتين -، أنبأنا !
: عبيد الله القَواريري، حذَّثنا حمّاد بن زيد، حذَّثنا عبد العزيز بن صهيب،
عن أنس، أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال لمعاذ بن جَبَل: ((يا مُعَاذُ
بَشِّرِ النَّاسَ أَنَّه مَنْ قال لا إله إلاّ اللهُ دَخَلَ الجَنََّ».
(١٤٠/٣) في ترجمة (محمد بن عَنْبَس بن إسماعيل القزَّاز أبو عبد الله).
مرتبة الحديث :
رجال إسناده كلّهم ثقات عدا شيخ الخطيب فإنَّه صدوق، وعدا صاحب
الترجمة (محمد بن عَنْبَس القزَّاز) فإنَّ الخطیب لم یذکر فیه جرحاً أو تعديلاً، ولم
: أقف على من ذكره بذلك. لكنه قد توبع من ثلاثة من الثقات كما سيأتي.
والحديث صحيح من طرق أخرى.
التخريج:
رواه ابن مَنْدَه في كتاب ((الإيمان)) (٢٣٦/١ - ٢٣٧) رقم (٩٦ و٩٧) من
ثلاثة طرق :
الأول: عن محمد بن إسحاق الصَّاغَانِيّ، أنبأنا عبيد الله بن عمر القَواريري،
أنبأنا حمّاد بن زید، به.
٤١٤

الثاني: عن إسماعيل بن إسحاق، حدَّثنا سليمان بن حَرْب، أنبأنا حمَّاد بن
زید، به.
الثالث: عن يوسف بن يعقوب، حذَّثنا عَارِم - يعني محمد بن الفضل
السَّدُوسي - ، حدّثنا حمَّاد بن زيد، به.
أقول: وهذه الطرق الثلاثة صحيحة.
وهذا الحديثُ ليس بمخالفٍ لما رواه البخاري في العلم، باب من خَصَّ في
العِلْمِ قوماً دون قوم كراهية أن لا يفهموا (٢٢٦/١) رقم (١٢٨)، ومسلم في
الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة مطلقاً (٦١/١) رقم
(٣٢)، وغيرهما، عن قَتَادَة عن أنس بن مالك: أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلّم
ومعاذ رديفُهُ على الرَّحْلِ، قال: ((يا مُعَاذُ بنَ جَبَلٍ)) قال: لَبَّك يا رسول الله
وسَعْدَيْكَ. قال: ((يا معاذُ)). قال: لبّيك يا رسول الله وسَعْدَيْكَ (ثلاثاً). قال: ((ما مِنْ
أحدٍ يَشْهَدُ أن لا إله إلاَّ الله وأنَّ محمَّداً رسولُ الله صدقاً من قلبه إلاَّ حرَّمه الله على
النَّار)». قال: يا رسول الله أفلا أخبرُ به النَّاسَ فيستبشروا؟ قال: ((إذاً يَتَكِلُوا)).
وأخبر بها معاذٌ عند موته تأثّماً (١).
ورواه البخاري عقبه رقم (١٢٩) عن أنس قال: ذُكِرَ لي أنَّ النبيَّ صلَّى الله
عليه وسلَّم قال لمعاذ: ((مَنْ لقي الله لا يشركُ به شيئاً دخل الجنَّة)). قال: ((ألا أُبَشِّرُ
: النَّاسَ؟ قال: ((لا، إنِّي أخافُ أَنْ يَتْكِلُوا)).
وفي روايةٍ عن أبي نُعَيْم في ((الحِلْيَةِ)) (٣٤/٣): ((لا، دعهم فليتنافسوا في
الأعمال، فإنِّي أخافُ أن يَتَّكِلُوا)). وقال عقبه: ((صحيح ثابت)).
(١) أي خشية الوقوع في الإِثم. والمراد بالإِثم: الحاصل من كتمان العلم. ((فتح الباري)
(٢٢٧/١)، وانظر منه (٢٢٨/١) أيضاً.
٤١٥

أقول: ليس بمخالفٍ، لأنَّ الحافظ ابن حَجَر في «الفتح» (٢٢٧/١) - في
العلم، باب من خصَّ بالعِلم قوماً دون قوم كراهية أن لا يفهموا - قد قال: ((روى
البزَّار بإسنادٍ حسن من حديث أبي سعيد الخُذْرِي رضي الله عنه في هذه القصَّة ((أنَّ
النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم أَذِنَ لمعاذ في التبشير، فلقيه عمر، فقال: لا تعجل، ثم
دخل فقال: يا نبي الله أنت أفضل رأياً، إنَّ النَّاس إذا سمعوا ذلك اتكلوا عليها.
قال: فرده». وهذا معدود من موافقات عمر ، وفيه جواز الاجتهاد بحضرته صلَّى
الله عليه وسلّم)).
وقال أيضاً: ((دَلَّ صنيع معاذ على أنَّه عرف أنَّ النهي عن التبشير كان على
التنزيه لا على التحريم، وإلّ لما كان يخبر به أصلاً. أو عرف أنَّ النَّهي مقيد
بالاتكال فأخبر به من لا يخشى عليه ذلك، وإذا زال القيد زال المقيد»(١).
ولم يشر الحافظ ابن حُجَر إلى رواية أنس التي عند ابن مَنْدَه والخطيب.
ويؤيد هذا الذي ذكره ابن حَجَر من التوفيق، ما رواه مسلم في الإيمان، باب
الدليل على أنَّ من مات على التوحيد دخل الجَنَّة قَطْعاً (٥٩/١ - ٦٠) رقم (٣١)،
عن أبي هريرة مرفوعاً: ((اذْهَبْ بِنَعْلَيَّ هاتينٍ، فمن لَقِيتَ مِنْ وَرَاءِ هذا الحائِطِ (٢)
يشهدُ أنْ لا إله إلاّ اللَّهُ مُسْتَيْقِنَاً بها قَلْبُهُ، فَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ)).
قال أبو هريرة: فكانَ أوَّلَ مَنْ لَقِيتُ عُمَرُ، فقال: ما هاتانِ الثَّعْلَانِ يا
أبا هُرَيْرَةَ! فقلتُ: هاتانِ نَعْلاً رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم بعثني بهما؛ مَنْ لَقِيتُ
يشهدُ أنْ لا إله إلَّ اللَّهُ مُسْتَقِنَاً بها قَلْبُهُ بَشَّرْتُهُ بِالجَنَّةِ. فَضَرَبَ عُمَرُ بيدهِ بين ثَدْتَيَّ،
فَخَرَرْتُ لاِسْتِي. فقال: ارْجِعْ يا أبا هريرةَ، فَرَجَعْتُ إلى رسول الله صلَّى الله عليه
(١) وانظر لمزيد تفصيل في الموضوع، مع بسط في فقه الحديث: ((فتح الباري)) (٢٢٦/١ -
٢٢٨) و (٣٣٧/١١ - ٣٤٠).
(٢) الحائط: البستان.
٤١٦

وسلَّم فَأَجْهَشْتُ بُكَاءً، وَرَكِبَتِي عُمَرُ (١)، فإذا هو على أَثَرِي. فقال لي رسول الله
صلَّى الله عليه وسلَّم: ((ما لك يا أبا هريرة)»؟ قلتُ: لَقِيتُ عُمَرَ فأخبرتُهُ بالذي بعثتني
به، فَضَرَبَ بين ◌َدْبَيَّ ضَرْبَةً خَرَرْتُ لِاِسْتِي، قال: ارْجِعْ. فقال له رسولُ الله صلَّى
الله عليه وسلَّم: ((يَا عُمَرُ ما حَمَلَكَ على ما فَعَلْتَ))؟ قال: ((يا رسول الله بأبي أنت
وأُمِّي، أَبَعَثْتَ أبا هريرةَ بنَعْلَيْكَ، مَنْ لَقِيَ يَشْهَدُ أَنْ لا إله إلّ اللهُ مُسْتَيْقِنَاً بها قَلْبُهُ،
بَشَّرَهُ بالجَنَّةِ؟ قال: ((نعم)). قال: فلا تَفْعَلْ، فإنِّي أخشى أن يَتْكِلَ النَّاسُ عليها،
فَخَلُّهِمْ يَعْمَلُونَ. قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((فَخَلِّهِمْ)).
٣١٥ - حذَّثنا محمد بن عمر بن بُكَيْرِ المُقْرىء، أنبأنا أبو بكر محمد بن
إبراهيم الرَّبِيعي، حدَّثنا محمد بن العلاء السِّمْسَار الحَرْبي، حدَّثنا محمد بن حُمَيْد،
حدَّثنا مِهْرَان - يعني ابن عمر - ، حدَّثنا عيسى بن يزيد، عن أبي إسحاق،
عن البَرَاء، أنَّ رجلاً جاء إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: ((ما اسمك))؟
قال: نُعْم. قال: ((أنت عبد الله)).
(١٤٠/٣) في ترجمة (محمد بن العلاء السِّمْسَار).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف.
ففيه (محمد بن حُمَيْد بن حَيَّن الرَّازي) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في
((التقريب)) (١٥٦/٢): ((حافظ ضعيف، وكان ابن مَعِين حسن الرأي فيه)). وستأتي
ترجمته في حديث (٤٥٥).
كما أنَّ فيه (مِهْران بن أبي عمر العطَّار الرَّازي) وهو كما قال ابن حَجَر في
(١) معناه تبعني ومشى خلفي في الحال بلا مهلة.
٤١٧

((التقريب)) (٢٧٩/٢): ((صدوق له أوهام، سيء الحفظ)). وستأتي ترجمته في
حديث (١٦٨٦).
كما أنَّ فيه (عيسى بن يزيد الأُزْرَقِ المَرْوَزِيّ أبو معاذ) وقد ترجم له في :
١ - (التاريخ الكبير) (٤٠٢/٦) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً.
٢ - ((الثقات)) لابن حِبَّان (٢٣٧/٧ -٢٣٨).
٣ - ((الكاشف)) (٣١٩/٢) وقال: ((وثّق)).
٤ - ((التقریب)» (١٠٣/٢) وقال: ((مقبول، من السابعة)/ س ق.
كما أنَّ فيه أيضاً (محمد بن إبراهيم بن محمد الشَّاهد أبو بكر، المعروف
بالرَّبِيعي)، ترجم له الخطيب في ((تاريخه)) (٤١٤/١ - ٤١٥) ونقل عن محمد بن
أبي الفَوَارس قوله فيه: ((فيه نظر)). توفي عام (٣٦٤هـ).
وترجم له ابن حَجَر في ((اللسان)) (٢٠/٥) وذكر قول ابن أبي الفَوَارس ولم
یزد علیه.
وفيه صاحب الترجمة (محمد بن العلاء السِّمْسَار) لم يذكر الخطيب فيه
جرحاً أو تعديلاً ..
و (أبو إسحاق) هو (السَّبِيعي عمرو بن عبد الله الهَمْدَاني): ثقة اختلط
بأَخَرَةِ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤).
وشيخ الخطيب (محمد بن عمر بن بُكَيْرِ النَّجَّار المُقرىء أبو بكر): ثقة.
وستأتي ترجمته في حديث (٦٦٥).
التخريج :
رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٠/٢) رقم (١١٧٣)، و((المعجم
٤١٨

الأوسط)» (٤٠٣/٢) رقم (١٦٩٦)، عن أحمد بن شعيب النَّسَائي، حدَّثنا سُوَيْد بن
نصر، أخبرنا عبد الكبير بن دينار، عن أبي إسحاق، عنه، به.
أقول: رجال إسناده كلُّهم ثقات إلاَّ أنَّ (عبد الكبير بن دينار) لم يوثِّقه غير
ابن حِبَّان، فقد ذكره في ((ثقاته)) (١٣٩/٧) وقال: ((كنيته أبو عبد الرحيم الصائغ،
مات بعد سنة ست وتسعين ومائة)).
و (أبو إسحاق السَّبِيعي): ثقة اختلط بأَخَرَةٍ، ولم أقف على معرفة إن كان
سماع (عبد الكبير) منه قبل اختلاطه أو بعده.
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٥٣/٨): ((رواه الطبراني في ((الأوسط))
ورجاله ثقات». ولم يعزه للکبیر.
وعزاه في ((الجامع الكبير)) (٣٠٢/٢) إلى أبي نُعَيْم وحده في ((الحِلْيَة)). ولم
أقف عليه في فهارس أطرافه.
٠٠
٣١٦ - حذَّثنا أبو عليّ الحسن بن محمد بن إسماعيل البزَّاز(١)، حدَّثنا
أبو محمد عبيد الله بن محمد بن عابد(٢) الخلّل، حذَّثنا أبي: محمد بن عابد(٢)،
حذَّثنا عليّ بن داود القَنْطَرِيّ، حدَّثنا عبد الله بن صالح، حدَّثنا يحيى بن أيوب،
عن ابن جُرَيْج، عن محمد بن كعب القُرَظِيّ،
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((يَبْعَثُ اللَّهُ الأنبياء
على الذَّوابُّ، ويبعث صالحاً على ناقته، كما يوافي بالمؤمنين من أصحاب
المَحْشَر، ويبعث بابْنَيْ فاطمة: الحسن والحسين على ناقتين، وعليّ بن أبي طالب
(١) تَصَخَّفَ في تاريخ «بغداد)» (٤٢٥/٧) في ترجمته إلى: ((البزَّار)) بالراء المهملة. والتصويب
من ((الإكمال)) (٢٨٩/٣)، و((الأنساب)) (٢٠٨/٤).
(٢) تَصَخَّفَ في المطبوع إلى: ((عائذ)). والتصويب من ((تاريخ بغداد)) (٣٦٣/١٠)، و ((ميزان
الاعتدال» (٥٨٨/٣) وقال: ((محمد بن عابد - بموحدة _))، و((اللسان)» (٢١٢/٥).
٤١٩

على ناقتي، وأنا على البُرَاق، ويبعث بلالاً على ناقة ينادي بالأذان، وشاهده حقّاً
حقًّاً، حتى إذا بلغ: أشهد أنَّ محمَّداً رسول الله، شهدتها جميع الخلائق من
المؤمنين الأولين والآخرين، فَقُبِلَت ممن قُبِلَت منه)).
(١٤٠/٣ - ١٤١) في ترجمة (محمد بن عابد بن الحسين الخلاّل).
مرتبة الحديث :
موضوع.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن عابد بن الحسين الخلال) لم يذكر الخطيب
فيه جرحاً أو تعديلاً. وترجم له الذَّهَبِيُّ في ((الميزان)) (٥٨٨/٣) وقال: (عن
عليّ بن داود القَنْطَرِيّ بخبرٍ باطلٍ: أَبْعَثُ على البُرَاقِ، وعليٍّ على ناقتي)). وأقرَّه
الحافظ ابن حَجَر في ((لسان الميزان» (٢١٢/٥).
وفيه شيخ الخطيب (الحسن بن محمد بن إسماعيل المُتَوَكِّلِي الحَمَّامي البزَّاز
أبو عليّ) وقد ترجم له في:
١ - ((تاريخ بغداد)» (٤٢٥/٧ - ٤٢٦) وقال: ((كتبت عنه شيئاً يسيراً، وكان
سماعه صحيحاً، إلاَّ أنَّه كان رافضياً خبيث المَذْهَب، وكان له مجلس في داره
بالكَرْخ يحضره الشِّيعة، ويقرأ عليهم مثالب الصحابة، والطعن على السَّلَّفِ».
وتوفي عام (٤٣٩هـ).
٢ - ((ميزان الاعتدال)) (٥٢١/١) ولَخَّصَ كلامَ الخطيب السابق. ومثله في
«اللسان» (٢/ ٢٥٤).
وفيه (عبد الله بن صالح المِصْرِيّ أبو صالح، كاتب الليث بن سعد) قال
الحافظ ابن حَجَر عنه في ((التقريب)) (٤٢٣/١): ((صدوق كثير الغلط، ثَبْتُ في
كتابه، وكانت فيه غَفْلَة)».
٤٢٠
.--