Indexed OCR Text

Pages 441-460

٢ - ((الضعفاء)) لأبي نُعَيْم ص ١٣٦ رقم (٢٧٨) وقال: ((روى عن الثَّوْري
الموضوعات).
٣ - ((تاريخ بغداد)» (٢٠٦/٤ - ٢٠٧) وقال: ((حدَّث بسُرَّ مَنْ رَأى عن
حُمَيْد الطويل وسفيان الثَّوْري، روى عنه محمد بن السَّرِي بن سهل الدُّوري
وعليّ بن محمد بن الفتح العَسْكري وغيرهما أحاديث باطلة)).
٤ - (ميزان الاعتدال)) (٣٨٥/٤) وساق الحديث في ترجمته وقال: ((هذا
كذب)). وأقرَّه ابن حَجَر في («اللسان» (٢٦٢/٦).
٥ - ((لسان الميزان)) (٢٦١/٦ - ٢٦٢) وفيه: ((قال الحاكم وأبو سعيد
النَّقَّاش: يروي عن الثَّوْري وغيره أحاديث موضوعات)).
وصاحب الترجمة (محمد بن إبراهيم الطّائي المَلَطي) لم يذكر الخطيب فيه
جرحاً أو تعديلاً.
التخريج :
رواه ابن الجَوْزي في ((الموضوعات)) (٣٣٠/١) عن الخطيب من طريقه
المتقدِّم.
كما رواه في (٣٣١/١) منه، بنحوه، من طريق محمد بن السَّرِيّ القَنْطَرِيّ،
عن يحيى بن شَبيب، به، وقال: ((هذا حديث لا يصحُّ عن رسول الله صلَّى الله
عليه وسلَّم)). وأعلَّه بـ (يحيى بن شَبِيب السُّلَمي).
وذكره ابن حِبَّان بنحوه في كتابه ((المجروحين)) (١٩١/٢) في ترجمة
(العبَّاس بن محمد العَلَوي)، عنه، عن عمَّار بن هارون المُسْتَمْلي، عن حمَّاد بن
سَلَمة، عن ثابت، عن أنس مرفوعاً.
وقال: ((هذا شيء لا أصل له من كلام رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم، ولا
من حديث أنس، ولا ثابت، ولا حمّاد بن سَلَمة)).
٤٤١

ومن هذا الطريق ذكره ابن الجَوْزي في ((الموضوعات)) (٣٣١/١) أيضاً.
وقد تعقَّب السيوطي في ((اللآلى المصنوعة)) (٣١٣/١ - ٣١٥) - ولخّص
تعقيبه ابن عَرَّاق في «تنزيه الشريعة)) (٣٧٤/١ _ ٣٧٥) - ابن الجَوْزي في حكمه
عليه بالوضع، بأنّ الحديث قد ورد من بعض الطرق مما ليس فيه مُثّھم.
وردّه الإِمام الشَّوْكَانيُّ في ((الفوائد المجموعة)) ص ٣٤٠ بقوله: ((وقد ذكر له
في ((اللّآلىء))، طرقاً كثيرة لا يصحُّ منها شيء)).
وسيأتي برقم (٧٧٢) من حديث ابن عمر، وبرقم (١٤٥٩) من حديث
عقبة بن عامر.
١١٩ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق قال: نبأنا أبو العبّاس محمد بن
: إبراهيم بن محمد المَرْوَزِيّ ــ يعرف بابن الشِّيْرَجي(١) - من لفظه وحفظه قال: نبأنا
أبو بكر بن أبي داود السُّجِسْتَاني قال: حدَّثني أبي قال: قلت لأبي عبد الله
أحمد بن حنبل: تعرف لأبي العُشَرَاءِ الدَّارِمي حديثاً غير: ((لو طَعَنْتَ فِي فَخِذِهَا
لأَجْزَأَ عنك))؟ قال: لا!
فقلتُ: حدَّثنا محمد بن عمرو الرَّازي قال: حدَّثنا عبد الرحمن بن قيس
قال: حدَّثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن أبي العُشَرَاء الدَّارِمي،
عن أبيه قال: ذُكِرَتِ العَتِيْرَةُ لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فَحَسَّتَهَا.
فقال لابنه: ما أحسنه! يشبه أن يكون صحيحاً لأنه من كلام الأعراب، وقال
لابنه: هات الدواة والورقة، فكتبه عني.
(٤١٢/١ _ ٤١٣) في ترجمة (محمد بن إبراهيم بن محمد أبو العبَّاس يعرف
بابن الشُّيْرَجي).
(١) قال السَّمْعَاني في «الأنساب)) (٤٥٤/٧): ((هذه النسبة إلى بيع دهن («الشِّيْرَج)» وهو دهن
السُّمْسِم».
٤٤٢

مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف جدّاً.
ففيه (أبو العُشَرَاء الدَّارِمي) قال الحافظ ابن حَجَر في ((التقريب)) (٤٥١/٢):
((قيل اسمه: أسامة بن مالك بن قَّهْطَم، وقيل: عُطارد، وقيل يسار، وقيل:
سنان بن بَرْز أَو بَلْز، وقيل: اسمه: بلال بن يَسَار)».
وقد ترجم له في :
١ - ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٢٥٤/٧) وقال: ((من بني تميم واسمه
أسامة بن مالك بن قَهْطَم ... وكان أعرابياً ينزل الحفر بطريق البَصْرة، وهو
مجهول».
٢ - ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٢١/٢ - ٢٢) وقال: ((في حديثه وأسمه
وسماعه من أبیه نظر».
٣ - ((المعرفة والتاريخ)) للفَسَوي (١٥٢/٢) وذكر الاختلاف في اسمه.
٤ - (الجرح والتعديل)) (٢٨٣/٢) باسم (أسامة بن مالك بن قَّهْطَم
أبو العُشَرَاءِ الدَّارِمِي) وقال: ((روى عن أبيه، ولأبيه صحبة)). وذكر الاختلاف في
اسمه. كما ذكره في (٣٣/٧) باسم (عُطارد بن بَرْز أبو العُشَرَاءَ الدَّارِمي). ولم
یذکر في الموطنین جرحاً فيه أو تعديلاً.
٥ - ((الثقات)) لابن حِبَّان (١٨٩/٥) وقال: ((اسمه عامر بن أسامة بن
مالك بن قَهْطَم، يروي عن أبيه، وله صحبة)).
٦ - ((الكاشف)) (٣١٧/٣) وقال: ((لَيَّنَّهُ البخاري. وقال أحمد: حديثه
عندي غلط)).
٧ - ((الإصابة)) (٣٥٣/٣) في ترجمة أبيه (مالك بن قَّهْطِم التَّمِيميّ) وقال:
((إنَّ أبا العُشَرَاء مختلف في اسمه، وفي اسم أبيه، والأشهر: أسامة بن مالك بن
قَهْطِم، جزم بذلك أحمد بن حنبل)).
٤٤٣

٨ - ((التقريب)) (٤٥١/٢) وقال: ((أعرابي مجهول، من الرابعة)»/ عم.
كما أنَّ فيه (عبد الرحمن بن قيس الضَّبِّيّ الزَّعْفَرَانيّ الوَاسِطِيّ أبو معاوية) وقد
ترجم له في:
١ - (التاريخ الكبير)) (٣٣٨/٥) وقال: ((ذهب حديثه)).
٢ - ((الضعفاء)) للنَّسَائي ص ١٥٩ رقم (٣٨٣) وقال: ((متروك الحديث)) . !.
٣ - (الجرح والتعديل)) (٢٧٨/٥) وفيه عن أحمد بن حنبل: ((ليس حديثه
بشيء، متروك الحديث، حديثه حديث ضعيف)). وقال أبو حاتم: ((ذهب حديثه» ..
وقال أبو زُرْعَة: ((كان كذَّاباً».
٤ - ((المجروحين)) (٥٩/٢ - ٦٠) وقال: ((كان ممن يقلب الأسانيد؛
وینفرد عن الثقات بما لا يشبه حدیث الأثبات، تركه أحمد بن حنبل».
٥ - ((الكامل)) (١٦٠٠/٤ - ١٦٠٢) وقال: ((عامّة ما يرويه لا يتابعه الثقات
علیه)).
٦ - ((تاريخ بغداد)) (٢٥٠/١٠ - ٢٥٢) وفيه: «كان عبد الرحمن بن مهدي
يكذِّبه)). وقال مسلم بن الحجّاج: ((ذاهب الحديث)). وقال السَّاجي: ((ضعيف)).
٧ - ((تهذيب التهذيب)) (٢٥٨/٦) وفيه عن الحاكم: ((روى عن محمد بن
عمرو وحمَّاد بن سَلَمة أحاديث منكرة، منها حديث: ((من كرامة المؤمن على الله
أن يغفر لمشيعيه)). قال: وهذا عندي موضوع، وليس الحَمْلُ فيه إلّ عليه)»(١).
٨ - (التقريب)) (٤٩٦/١) وقال: ((متروك. كذَّبه أبو زُرْعَة وغيرهِ، من
التاسعة)»/ تم.
(١) من العجيب أنَّ الحافظ الذَّهَبِيّ في «الميزان)) (٢/ ٥٨٣) في ترجمة (عبد الرحمن بن قيس)
يقول: ((وخرَّج له الحاكم في ((المستدرك)) - (٥٠٧/١ - ٥٠٨) - حديثاً منكراً وصحَّحه)».
ثم ذكر الحديث وهو عن جابر مرفوعاً: ((ما أنعم الله على عبد نعمة فقال الحمد لله إلّ أدّى.
شکرها» الحدیث.
٤٤٤

التخريج:
رواه تمَّام الرَّازي في جزء ((حديث أبي العُشَرَاءِ الدَّارِمي)) ص ٣٥ رقم
(٣٣)، عن أبيه قال: حدَّثنا أبو داود سليمان بن داود القطّان الرَّازي، حذَّثنا
أبو غسان محمد بن عمرو زُنَيْج الرَّازِي، عن عبد الرحمن بن قیس، به.
كما رواه عقبة في ص ٣٦ رقم (٣٤)، عن محمد بن عبد الله الرَّبَعي، أنبأنا
· ابن(١) أبي داود، حدَّثنا أبي، به.
ورواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٧/ ٢٠٠) رقم (٦٧٢٢)، والخطيب في
(تاريخه)) (٤١٣/١)، من طريق أبي مسعود أحمد بن الفُرَات، عن عبد الرحمن بن
قیس الضَّبِّي، به.
قال الهيثمي في (مجمع الزوائد» (٢٨/٤): ((رواه الطبراني في «الكبير))،
وفيه عبد الرحمن بن قيس الضَّبِّي ولم أجد من ترجمه !! وبقية رجاله
ثقات».
أقول: تقدمت ترجمة (عبد الرحمن بن قيس الضَّبِّي) ومصادرها، وأنَّه
متروك. وقد صُحِّفَ في ((المجمع)): ((أبو العُشَرَاء)) إلى ((أبي المغراء))!
ورواه ابن عدي في ((الكامل)) (١٦٠١/٤) في ترجمة (عبد الرحمن بن قيس
الضَّبِّي)، من طريق أحمد بن الفُرَات، عن أبي معاوية، عن عبد الرحمن بن
قيس، به، وقال: ((هذا لا أعلم يرويه عن حمَّاد بن سَلَمَة غير عبد الرحمن بن
قیس».
ورواه الذَّهَبِيُّ في ((ميزان الاعتدال)) (٥٨٣/٢) في ترجمة (عبد الرحمن بن
قيس الزَّعْفَرَاني)، من طريق عبد الرحمن بن يحيى بن مَنْدَه، حدَّثنا أحمد بن
(١) سقط لفظ ((ابن)) من المطبوع.
٤٤٥

الفُرَات، حدَّثنا عبد الرحمن بن قيس، به، وقال: ((رواه أبو داود في غير ((سننه))
عن زُنَيِّج (١)، عن عبد الرحمن بن قيس ... )).
وقد أشار إليه الحافظ ابن حَجَر في ((فتح الباري)) (٥٩٨/٩) - في الذبائح
والصيد، باب العَتِيرة - فقال: ((وقد أخرج أبو داود من حديث أبي العُشَرَاء عن
أبيه: أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم سئل عن العَتِيرة فَحَسَّنَهَا)).
أقول: كلام الحافظ رحمه الله يوهم بأنَّ أبا داود أخرجه في ((سننه))، لأنه
أطلق. والأمر ليس كذلك. وقد قال الحافظ نفسه رحمه الله في ((التهذيب))
(١٦٧/١٢) في ترجمة (أبي العُشَرَاء): ((روى أبو داود في غير ((السنن)) عن
محمد بن عمرو الرَّازي ... )) وذكر الحديث.
أمَّا الحديث الذي ذكره أبو داود في سياق سؤاله للإِمام أحمد، وهو
((لو طعنت في فخذها لأجزا عنك))، فقد رواه أحمد في ((المسند)) (٤/ ٣٣٤)،
وأبو داود في ((السنن)) في الأضاحي، باب ما جاء في ذبيحة المتردية (٢٥٠/٣ -
٢٥١) رقم (٢٨٢٥)، والتِّرْمِذِيّ في الأطعمة، باب في الذَّكاة في الحَلْقَ واللَّة،
(٧٥/٤) رقم (١٤٨١)، والنَّسَائي في الضحايا، باب ذكر المتردية في البئر التي
لا يوصل إلى حلقها (٢٢٨/٧)، وابن مَاجَة في الذبائح، باب زكاة النادٌّ من البهائم
(١٠٦٣/٢) رقم (٣١٨٤)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٩٩/٧ - ٢٠٠) رقم
(٦٧١٩ و٦٧٢٠ و٦٧٢١)، وتمَّام الرَّازي في ((جزء حديث أبي العُشَراء الدَّارِمي)
ص ١٨ - ٣٣ من رقم (١) وإلى رقم (٢٩)، والبيهقي في ((السنن الكبرى))
(٢٤٦/٩)، والدَّارِمي في («سننه» (٨٢/٢)، وأبو نُعَيْم في (حِلْية الأولياء))
(٢٥٧/٦)، والخطيب في ((تاريخه)) (١٢ / ٣٧٧).
(١) صُحُّفَ في ((الميزان)) إلى: ((زبَنَّج)). والتصويب من ((المؤتلف والمختلف» للدَّارَقُطْنِيّ
(١١٠٣/٢)، و ((التقريب)) (١٩٥/٢). وهو (محمد بن عمرو بن بكر الرَّازي أبو غسان).
وقال الدَّارَقُطْنِيّ وابن حَجَر عنه: ((ثقة)).
٤٤٦

ولفظ الحديث بتمامه كما عند أبي داود في ((السنن)»: ((عن أبي العُشَرَاء عن
أبيه أنه قال: ((يا رسول الله، أما تكون الذَّكَاةُ إلّ من اللَّه أو الحَلْقِ؟ قال: فقال
رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: لو طَعَنْتَ في فَخِذِهَا لَأَجْزَأَ عنكَ)).
قال أبو داود عقبه: ((وهذا لا يصلح إلّ في المتردية والمتوحش)).
وقال الخطَّابي في ((معالم السنن» (١١٧/٤): «هذا في ذكاة غير المقدور
عليه. فأمَّا المقدور عليه فلا يذكيه إلّ قطع المذابح، لا أعلم فيه خلافاً بين أهل
العلم. وضعَّفوا هذا الحديث لأنَّ راويه مجهول. وأبو العُشَراء الدَّارمي لا يُدْرَى
من أبوه؟ ولم يرو عنه غير حمَّاد بن سَلَمَة ... )).
وقال التِّرْمِذِيُّ: ((هذا حديث غريب لا نعرفه إلّ من حديث حمَّاد بن سَلَمَة
ولا نعرف لأبي العُشَرَاء عن أبيه غير هذا الحديث».
أقول: بل له غيره، وقد بلغت سبعة أحاديث كما في ((جزء حديث
أبي العُشَرَاء الدَّارِمي)» لتمَّامِ الرَّازي.
وقال المُنْذِري في ((مختصر سنن أبي داود)» (١١٧/٤): ((وقد وقع من
حديثه عن أبيه عدّة أحاديث جمعها الحافظ أبو موسى الأَصْبَهَاني».
غريب الحديث :
قوله: ((العَتِيرة)): قال ابن الأثير في ((النهاية)) (١٧٨/٣): ((كان الرجل من
العرب يَنْذُر النذر، يقول: إذا كان كذا وكذا، أو بلغ شاؤُه كذا، فعليه أن يذبح من
كل عشرة منها في رجب كذا، وكانوا يسمونها العتائر. وقد عَتَّرَ يَعْتِرُ عَثْراً إذا ذبح
العتيرة. وهكذا كان في صدر الإسلام وأوَّله، ثم نسخ ... قال الخطابي: العتيرة
تفسيرها في الحديث: أنها شاة تذبح في رجب. وهذا هو الذي يشبه الحديث
ويليق بحكم الدين. وأمَّا العتيرة التي كانت تَعْتِرُها الجاهلية فهي الذبيحة التي كانت
تذبح للأصنام، فَيُصَبُّ دمها على رأسها)).
٠
٤٤٧

١٢٠ - أخبرنا عليّ بن أحمد بن عمر المُقرىء قال: حدَّثنا إبراهيم بن
أحمد القِرْمِيسِينيّ(١) قال: نبأنا عمر بن عبد الله بن الحسن الأصبهاني المعدّل قال:
حدَّثنا أبو مسعود - يعني أحمد بن الفُرَات - قال: أخبرنا عبد الرحمن بن قيس،
عن حمَّاد بن سَلَمَة، عن أبي العُشَرَاء الدَّارِمي،
عن أبيه قال: سُئل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن العَتِيْرَةِ فَحَسَّنَهَا.
(١/ ٤١٣) في ترجمة (محمد بن إبراهيم بن محمد أبو العباس، يعرف بابن
الشِّيْرَجي).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف جدّاً.
وقد سبق الكلام عليه في الحديث الذي قبله رقم (١١٩).
التخريج :
تقدَّم تخريجه في الحديث السابق رقم (١١٩).
٠٠٠
١٢١ - أخبرنا أبو نُعَيْم قال: حدَّثنا محمد بن إبراهيم الفَرْوي قال: حدَّثنا
أبو مسلم الكَجِّي قال: نبأنا مِسْوَر بن عيسى قال: حذَّثنا القاسم بن يحيى قال:
حذَّثنا ياسين الزَّيَّات، عن أبي الزُّبَيْر،
عن جابر، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((إِنَّ مِنْ مَعَادِنِ التَّقْوى
تَعَلُّمَكَ إلى ما قد عَلِمْتَ عِلْمَ ما لم تَعْلَمْ، والنَّقْصُ فيما قد عَلِمْتَ قِلَّةُ الزِّيَادَةِ فِيه.
وإنّما يُزَهِّدُ الرَّجُلَ في عِلْمٍ ما لم يَعْلَمْ، قِلَّةُ الانتفاعِ بما قَدْ عَلِمَ)).
(٤١٤/١) في ترجمة (محمد بن إبراهيم الفَرْوي).
(١) قال السَّمْعَاني في ((الأنساب)) (١١٠/١٠): ((هذه النسبة إلى (قِرْمِيسِين) وهي بلدة بجبال
العراق، على ثلاثين فرسخاً من هَمَذَان عند دِينَوَر)).
٤٤٨

مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف جدّاً.
ففيه (ياسين بن معاذ الزَّيَّات الكوفي أبو خَلَف) وهو متروك. وستأتي ترجمته
في حديث (١٤٣).
و (أبو مسلم الكَجِّي) هو (إبراهيم بن عبد الله بن مسلم البَصْري) ترجم له
الذَّهَبِيُّ في ((السِّيَرِ)) (٤٢٣/١٣ - ٤٢٥) وقال: ((الشيخ، الإِمام، الحافظ،
المعمَّر، شيخ العصر ... صاحب السنن)). وقال: ((وثَّقْه الدَّارَقُطْنِيّ وغيره)). توفي
عام (٢٩٢هـ).
و (أبو الزُّبَيْر) هو (محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأُسَدي): ثقة مدلِّس. وستأتي
ترجمته في حديث (٣٠٩).
التخريج :
رواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٢٤٠/٣) رقم (٢٥١٣)، وابن عبد البرّ
في ((جامع بيان العلم)) (٩٥/١)، وابن جُمَيْع الصَّيْدَاوي في (المعجم)) ص ٣٤٠،
وابن الجَوْزي في «العلل المتناهية)) (٨٥/١ - ٨٦) - عن الخطيب -، من طريق
أبي مسلم الكّجِّي، عن مِسْوَر بن عيسى، به(١).
قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن أبي الزُّبَيْر إلّ ياسين)).
وقال ابن الجَوْزي: ((هذا حديث لا يصحُ، والمُتَّهَمُ به ياسين. قال يحيى:
ليس حديثه بشيء. وقال النَّسَائي: متروك الحديث)).
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٣٦/٢): ((رواه الطبراني في
((الأوسط))، وفيه ياسين الزَّيَّات، وهو منكر الحديث)).
(١) صُحِّفَ السند في ((جامع بيان العلم)) تصحيفاً فاحشاً في مواضع عدَّة.
٤٤٩

١٢٢ - أخبرنا الأزْهَرِي، والقاضي أبو العلاء محمد بن عليّ، قالا: أنبأنا.
أبو الفتح محمد بن إبراهيم بن محمد بن يزيد الطّرَسُوسي قال: نبأنا الحسن بن
عبد الرحمن بن زُرَيْق - بِحِمْص - قال: نبأنا محمد بن سِنَان الشِّيْرَزِيّ قال: نبأنا:
إبراهيم بن حيَّان بن طلحة قال: نبأنا شُعْبَة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن
أبي ليلى،
عن أبي الذَّرْدَاء قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((شفاعتي لأهل
الذنوب من أُمَّتي)). قال أبو الدَّرْدَاء: وإنْ زَنَىُ وإِنْ سَرَقَ؟ فقال رسول الله صلَّى الله
عليه وسلّم: ((نعم، وإن زنى وإن سرق، على رَغْمِ أَنْفٍ أبي الدَّرْدَاء)».
(٤١٦/١) في ترجمة (محمد بن إبراهيم بن محمد بن يزيد البزَّاز الطَّرَسُوسي
أبو الفتح، ويعرف بابن البَصْري).
مرتبة الحدیث :
إسناده ضعيف. وقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((شفاعتي لأهل الذنوب من
أُمّتي، قد صَحّ من طرق أخرى.
ففیه (محمد بن سنان الشُّرَزِيّ) وقد ترجم له في :
١ - ((الميزان)» (٥٧٥/٣) وقال: ((صاحب مناكير)). وفيه: ((الشيرازي)) بدلاً
من «الشِّيْرَزِيّ)).
٢ - ((اللسان)) (١٩٣/٥) مثله. وفيه: ((الشيزري)) بتقديم الزاي على الراء.
كما أنَّ فيه (إبراهيم بن حِبَّن بن طلحة) و (الحسن بن عبد الرحمن بن زُرَيْق
الحِمْصِي) لم أقف لهما على ترجمة فيما عدت إليه من المصادر.
وفيه (القاضي أبو العلاء محمد بن عليّ الوَاسِطِي المُقْرِىء) وهو ضعيف
مُخَلِطٌ. وستأتي ترجمته في حديث (٤٣٠). لكن قد تابعه الأزْهَرِي في نفس
الاسناد .
٤٥٠

و (الأَزْهَرِي) هو (عبيد الله بن أحمد الصَّيْرَفي أبو القاسم): ثقة. وستأتي
ترجمته في حديث (٦٧٦).
و (الحَكَمُ) هو (ابن عُتَيِّبَة الكِنْدِي الكوفي أبو محمد): تابعي صغير ثقة
فقيه. وستأتي ترجمته في حديث (٢٦١).
وبقية رجال الإِسناد ثقات.
وقد أعلَّه المُنَاوي في ((فيض القدير)) (١٦٣/٤) إلى جانب (محمد بن سِنَان)
بـ (محمد بن إبراهيم الطَّرَسُوسي) وقال: ((قال الحاكم: كثير الوَهَم».
أقول: (محمد بن إبراهيم الطَّرَسُوسي) الذي قال فيه الحاكم: ((كثير الوَهَم)،
هو غير الموجود في إسناد الخطيب. فالذي ضَعَّفَهُ الحاكم هو (محمد بن
إبراهيم بن مسلم الطَّرَسُوسي أبو أُمَيَّة) وقد ترجمه الذَّهَبِيّ في ((ميزانه)) (٤٤٧/٣)
ونقل قول الحاكم فيه . - أقول: وهو صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث
(١١٣) -. أمّا الذي في إسناد الخطيب، فإنَّه صاحب الترجمة: (محمد بن
إبراهيم بن محمد بن يزيد البزَّاز الطَّرَسُوسي أبو الفتح) وهو ثقة كما قاله الأزهري
ونقله عنه الخطيب في آخر ترجمته.
التخريج :
لم أقف عليه بهذا اللفظ من حديث أبي الدَّرْدَاء في كُلِّ ما رجعت إليه.
وعزاه في ((الجامع الكبير)) (٥٥٦/١) إلى الخطيب وحده.
ورواه البزَّار في ((مسنده)) (١١/١) رقم (٥) - من ((كشف الأستار)) -،
والنَّسَائي في ((عمل اليوم والليلة)) ص ٦٠١ رقم (١١٢٤) - واللفظ له -،
والبيهقي في (البعث والنشور)) ص ٧٠ رقم (٢٩)، من طريق عبد الواحد بن زياد،
عن الحسن بن عبيد الله، عن زيد بن وَهْب، عن أبي الدَّزْدَاء قال: قال رسول الله
٤٥١

صلَّى الله عليه وسلَّم: ((من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنَّة. قلت: يا رسول الله
وإن زنى وإن سرق؟ قال: نعم، وإن زنى وإن سرق - مرتين أو ثلاثاً - وإن رغم
أنف أبي الدَّرْداء».
أقول: إسناده صحيح.
ورواه أحمد مطوَّلاً في ((المسند)) (٤٤٢/٦)، عن الحسن، عن ابن لَّهِيعة،
عن واهِب بن عبد الله، عن أبي الدَّرْدَاء مرفوعاً.
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٦/١): ((رواه أحمد والبزَّار والطبراني
في ((الکبیر)) و ((الأوسط))، وإسناد أحمد صحیح، وفيه ابن لهيعة وقد احتجّ به غیرِ
واحد».
أقول: (ابن لَهِيعة) ليس في إسناد البزَّار كما تقدَّم. كما أنَّ تصحيح الهيثمي
لإِسناد أحمد مع وجود (عبد الله بن لَهِيعة المِصْري) فيه، موضع نظر، وهو من
تساهله المعروف به. فإنَّ (ابن ◌َهِيعة) كما قال الذَّهَبِيُّ في ((الكاشف)) (١٠٩/٢):
((العمل على تضعيف حديثه)). وستأتي ترجمته في حديث (١٩٦).
والشطر الأول من حديث أبي الدَّرْدَاء له شواهد عِدَّة، انظرها في: (جامع
الأصول)) (٤٧٥/١٠ - ٤٧٧)، و((مجمع الزوائد» (٣٧٨/١٠)، و((المقاصد
الحسنة)) ص ٢٥٢ - ٢٥٣، و((السُّنَّة)) لابن أبي عاصم (٣٩٨/٢ - ٤٠٠)،
و «الفتن والملاحم)) لابن كثير ص ٣٩٩ - ٤١٨.
ومن ذلك ما رواه البخاري في الدعوات، باب لكل نبي دعوة (٩٦/١١)
رقم (٦٣٠٤)، ومسلم في الإِيمان، باب اختباء النبيِّ صلَّى الله عليه وسلّم دعوة
الشفاعة لأمته (١٨٩/١) رقم (١٩٩) - واللفظ له-، والتِّرْمِذِيّ في الدعوات
(٥٨٠/٥) رقم (٣٦٠٢)، وابن ماجه في الزهد، باب ذكر الشفاعة (٢/ ١٤٤٠)
رقم (٤٣٠٧) عن أبي هريرة مرفوعاً: ((لِكُلِّ نبيِّ دَعْوَةٌ مستجابةٌ، فَتَعَجَّلَ كُلُّ نِبيٍّ
٤٥٢

دَعْوَتَهُ، وإني اختبأتُ دعوتي شفاعةٌ لُأُمَّتي يومَ القيامةِ، فهي نَائِلَةٌ إنْ شاءَ اللهُ مَنْ
مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لا يُشْرِكُ باللهِ شيئاً».
وروى أبو داود في السنة، باب في الشفاعة (١٠٦/٥) رقم (٤٧٣٩)،
والتِّرْمِذِيّ في صفة القيامة، باب ما جاء في الشفاعة (٦٢٥/٤) رقم (٢٤٣٥)، وابن
خُزَيْمَة في ((التوحيد)) ص ٢٧٠، وابن حِبَّان في (صحيحه)) (١٣٢/٨) رقم
(٦٤٣٤)، وابن أبي عاصم في «السُّنَّة)) (٣٩٩/٢) رقم (٨٣١)، والحاكم في
((المستدرك) (٦٩/١)، عن أنس بن مالك مرفوعاً: ((شفاعتي لأهل الكبائر من
أُمّتي)).
قال الترمِذِيُّ: ((هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه)).
وصحَّحه ابن خُزَيْمَة، وابن حِبَّان، والحاكم. وقال البيهقي: إنه إسناد
صحيح. کما في ((المقاصد» ص ٥٩٥.
ورواه التِّرْمِذِيُّ في الموضع السابق رقم (٢٤٣٦) - وقال: ((حسن
غريب)» -، وابن ماجه في الموضع السابق رقم (٤٣١٠)، وابن حِبَّان في
(صحيحه)) (٣١/٨) رقم (٦٤٣٣)، والحاكم في ((المستدرك)) (٦٩/١)، وابن
خُزَيْمَة في ((التوحيد)) ص ٢٧١، عن جابر بن عبد الله مرفوعاً بلفظ حديث أنس.
٠٠٠
١٢٣ - حذَّثنا أحمد بن موسى أبو بكر الحافظ قال: نبأنا أبو عمرو بن
حَكِيم قال: نبأنا محمد بن يعقوب الفَرَجي قال: نبأنا محمد بن عبد الملك بن
قُرَيْب الأَصْمَعي قال: نبأنا أبي، عن أبي مَعْشَر، عن أبي سعيد المَقْبُرِيّ،
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((الشُّرْعَةُ في
المشي تُذْهِبُ بَهَاءَ المُؤْمِنِ)).
(٤١٧/١) في ترجمة (محمد بن إبراهيم بن عليّ العطّار الأُصْبَهَاني
أبو بكر).
٤٥٣

مرتبة الحديث :
منكر .
ففي إسناده (محمد بن عبد الملك بن قُرَيْب الأَصْمَعِي)، قال الخطيب عقب
روايته للحديث: ((لم أسمع لمحمد بن الأَصْمَعِي ذكراً إلاّ في هذا الحديث)).
وترجم له الذَّهَبِيُّ في ((الميزان)) (٦٣٢/٢) ونقل قول الخطيب السابق
وقال: «حدیث منکر جدّا)) ثم ذكره، وقال: ((وهذا غير صحيح)).
كما أنَّ فيه (أبا مَعْشَرِ نَجِيح بن عبد الرحمن السُّنْدِي) وهو ضعيف. وستأتي
ترجمته في حديث (٧٨٩).
و (أبو سعيد المَقْبُرِيّ) هو (كَيْسَان، صاحب العَبَاء، مولى أُمِّ شَرِيك): ثقة
كثير الحديث، روى له الستة، وكانت وفاته سنة (١٠٠هـ). انظر ترجمته في:
((الجرح والتعديل)) (١٦٦/٧)، و((التهذيب)) (٤٥٣/٨ - ٤٥٤)، و((التقريب))
(١٣٧/٢) - ووقع فيه تصحيف في غير موضع - .
التخريج :
رواه أبو نُعَيْم في (حِلْيَة الأولياء)) (٢٩٠/١٠)، وابن الجَوْزي في ((العلل
المتناهية)» (٢١٨/٢ - ٢١٩) - عن الخطيب -، من طريق أبي عمرو أحمد بن
محمد بن إبراهيم بن حَكِيم، حدَّثنا محمد بن يعقوب الفَرَجي، به.
قال الحافظ ابن حَجَر في ((الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف))
ص ١٣٠: ((إسناده ضعيف)).
ورواه ابن عدي في ((الكامل)) (١٧٢٧/٥) - في ترجمة (عمَّار بن مطر
العَنْبَري الرُّهَاوي) -، وعنه ابن الجَوْزي في «العلل» (٢١٩/٢)، من طريق
عبد الله بن سالم، حدَّثنا عمَّار بن مَطَر الزُّهَاوي - وكان حافظاً للحديث - حدّثنا
ابن أبي ذِئْب، عن المقْبُرِيّ، عنه، به.
٤٥٤

أقول: وهذا طريق ضعيف جدًّاً، من أجل (عمَّار بن مَطَر العَنْبَرِي الرُّهَاوي
أبو عثمان) وقد ترجم له في:
١ - (الضعفاء)) للعُقَيْلي (/٣٢٧/٣ - ٣٢٨) وقال: ((يُحَدِّثُ عن الثقات
بمناکیر».
٢ - (الجرح والتعديل)) (٣٩٤/٦) وفيه عن أبي حاتم: ((كتبت عنه وكان
یکذب».
٣ - ((المجروحين)) (١٩٦/٢) وقال: ((يسرق الحديث ويقلبه)).
٤ - ((الكامل)) (١٧٢٧/٥ - ١٧٢٨) وقال: ((متروك الحديث)). وقال
أيضاً: ((الضعف على رواياته بيّنٌ)).
٥ - ((الميزان)) (١٦٩/٣ - ١٧٠) وقال: ((هالك، وثَّقه بعضهم، ومنهم من
وصفه بالحفظ)). وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: ((ضعيف)).
وله طريق ثالث ذكره ابن عدي عقب روايته للطريق الثاني هذا، حيث يقول:
(قال - يعني محمد بن حمدان - فكان الناس ينكرون هذا الحديث على عمَّار بن
مطر، حتى حذَّثنا أبو شهاب عبد القدوس بن عبد القاهر سمعه من صَدَقَةً بن
أبي الليث الحِصْني - من حِصْنِ مَسْلَمَة، وكان من الثقات - عن ابن أبي ذِئْب،
حذَّثه بمثل ذلك)).
أقول: وهذا طريق تالف، فإنَّ فيه (عبد القدوس بن عبد القاهر أبو شهاب)
وقد ترجم له الذَّهَبِيّ في ((ميزانه)) (٦٤٣/٢) وقال: ((عن ابن أبي ذِئْب،
لا يُعْرَفُ، والخبر باطل، بل له أكاذيب وضعها على عليّ بن عاصم تبينت ذلك)).
كما ترجم له ابن حَجَر في ((اللسان)) (٤٨/٤) وذكر الحديث المتقدِّم من
طريقه، وقال: ((وهذا إنما يعرف برواية عمَّار بن مطر، عن ابن أبي ذِئْب. وكان
النَّاس ينكرونه على عمَّار. وقد ظهر أنه لا يُرْوَى عن ابن أبي ذئب إلَّ بواسطة)).
٤٥٥

والحديث مروي أيضاً عن ابن عمر، وابن عبّاس، وأنس، من طرق معلولة
كذلك، انظرها والكلام عليها في: ((العلل المتناهية)) لابن الجوزِي (٢١٨/٢ -
٢٢٠) وقال: ((هذا حديث لا يصحُّ عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم))،
و((الكامل)» (١٦٧٣/٥)، و((الجامع لأخلاق الراوي)) للخطيب (٨٥/١).
و (٤٠/٢ - ٤١)، و((الكافي الشاف)) ص ١٣٠ رقم (١٨١)، و ((سلسلة الأحاديث
الضعيفة)) (١/ ٧٠ - ٧٤).
أقول: ويردُّ هذا الحديث، مخالفته لحال النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وهَدْيِهِ
في المشي، فقد كان عليه الصَّلاة والسَّلام سريع المشي كما ثبت ذلك عنه. انظر.
الأحاديث الواردة في ذلك: ((الشمائل المحمدية)) للتِّزْمِذِيّ ص ١١٥، و((الطبقات
الكبرى» لابن سعد (٣٧٩/١ - ٣٨٠)، و((زاد المَعَاد في هدي خير الْعِبَاد)».
لابن قَيِّم الجَوْزِيَّة (١٦٧/١ -١٦٩)، و ((سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العِبَاد)»
للإِمام محمد بن يوسف الصَّالِحِي الشَّامي (١٢٣/٢ - ١٢٤)، و ((مجمع الزوائد»
(٢٨١/٨)، و((الخصائص الكبرى)) للسيوطي (٦٩/١).
ومن ذلك ما رواه أحمد في ((المسند)) (٣٢٨/١) - واللفظ له -، والبزَّار
في («مسنده)) (١٢٤/٣) رقم (٢٣٩١) - من كشف الأستار -، عن ابن عيَّاس :.
((أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان إذا مشى مشى مُجْتَمِعاً ليس فيه كَسَلٌ)).
وإسناده صحيح.
قال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٨١/٨): ((رواه أحمد والبزَّار وزاد: ((لم
يلتفت، يعرف في مشيه أنَّه غير كسل ولا وهن)). ورجال أحمد رجال الصحيح.
إلّ أنَّ التابعي غير مسمَّى. وقد سمَّاه البزَّار، وهو عِكْرِمة، وهو من رجال الصحيح
أيضاً)).
وقوله في الحديث: ((مجتمعاً)): ((أي شديد الحركة، قويّ الأعضاء، غير
مُسْتَرْخِ في المشي)). قاله ابن الأثير في ((النهاية)) (٢٩٧/١).
٤٥٦

وسيأتي كذلك من حديث أبي هريرة برقم (١٣٣٦).
وقال السَّخَاويُّ في ((المقاصد الحسنة)) ص ٢٤٠: ((في ((الطبقات)) لابن سعد
- [٢٩٠/٣] - من رواية سليمان بن أبي حَثْمَة قال: قالت الشِّفَاءُ ابنة عبد الله
وهي أُمّ سليمان: كان عُمَرُ إذا مشى أسرع)).
٠
١٢٤ - أخبرنا عليّ بن محمد بن الحسن المالكي، وأبو الحسن محمد بن
عبد الواحد بن محمد بن جعفر، قالا: نبأنا عمرو بن محمد بن عليّ النَّاقِد قال:
نبأنا أحمد بن محمد بن عمر الحَرَّاني قال: نبأنا محمد بن إسماعيل بن مُخرِز
أبو جعفر البغدادي - في سكة قريش - قال: نبأنا حفص بن غياث النَّخَعِي، عن
لَيْث، عن أبي فَزَارَة، عن يزيد بن الأُصَمِّ،
عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((ثلاثٌ من كُنَّ
- يعني فيه - فإنَّ اللهَ يَغْفِرُ له ما سوى ذلك: مَنْ مَاتَ لا يُشْرِكُ باللهِ شيئاً، ولم يكن
ساحراً يَتَّبعُ السَّحَرَةَ، ولم يَحْقِذْ. على أخيه)).
(٤/٢) في ترجمة (محمد بن إسماعيل بن مُخرِز البغدادي أبو جعفر).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف.
ففيه (ليث) وهو (ابن أبي سُلَيْم بن زُنَيْم القُرَشي) وقد ترجم له في :
١ - (الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٣٤٩/٦) وقال: ((كان رجلاً صالحاً
عابداً، وكان ضعيفاً في الحديث)).
٢ - ((سؤالات ابن الجُنَيد لابن مَعِين)) ص ٤٨٣ رقم (٨٥٩) وقال: ((ليس
بذاك القوي».
٣ - ((أحوال الرجال)) للجُوْزَجَانِيّ ص ٩١ رقم (١٣٢) وقال: ((يُضَعَّفُ
حديثه، ليس بثبت)).
٤٥٧

٤ - ((الضعفاء)) للنَّسَائي ص ٢٠٩ رقم (٥٣٦) وقال: ((ضعيف)).
٥ - (الجرح والتعديل)) (١٧٧/٧ - ١٧٩) وفيه عن أحمد بن حنبل:
(مضطرب الحديث، ولكن حَدَّثَ النّاس عنه)). وقال ابن مَعِين: ((ليس حديثه.
بذاك، ضعيف)). وقال أبو حاتم: ((يُكتبُ حديثه وهو ضعيف الحدیث)). وقال
أبو حاتم وأبو زُرْعَة: ((لا يُشْتَغَلُ به هو مضطرب الحديث)).
٦ - ((المجروحين)) (٢٣١/٢ - ٢٣٤) وقال: ((كان من العُبَّاد، ولكن
اختلط في آخر عمره حتی کان لا يدري ما یحدِّث به، فکان یقلب الأسانيد، ویرفع
المراسيل، ويأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم)).
٧ - ((الكامل)) (٢١٠٥/٦ - ٢١٠٨) وقال: ((مع الضعف الذي فيه يُكْتَبُ
حدیثه)) .
٨ - ((تاريخ أسماء الثقات)) لابن شاهين ص ١٩٦ رقم (١١٨٨) وفيه عن
عثمان بن أبي شَيْئَة: «ثقة صدوق، ولیس بحجّة)).
٩ - ((الكاشف)) (١٣/٣) وقال: ((فيه ضعف يسير من سوء حفظه.
وبعضهم احتجَّ به)).
١٠ - «التهذيب)) (٤٦٥/٨ - ٤٦٨) وفيه عن يحيى بن مَعِين: ((لا بأس
به)). وقال البزَّار: «كان أحد العبَّاد إلاّ أنَّه أصابه اختلاط فاضطرب حديثه وإنّما
تَكَلَّمَ فيه أهل العلم بهذا، وإلّ فلا نعلم أحداً ترك حديثه)). وقال السَّاجِي:
((صدوق فيه ضعف، كان سيء الحفظ، كثير الغلط، كان يحيى القطّان بأَخَرَةٍ
لا يُحدِّثُ عنه».
١١ - ((التقريب)) (١٣٨/٢) وقال: ((صدوق، اختلط أخيراً، ولم يتميز
حديثه فترك)»/ خت م عم.
وصاحب الترجمة (محمد بن إسماعيل البغدادي) لم يذكر الخطيب فيه جرحاً
أو تعديلاً.
٤٥٨

و (أبو فَزَارة) هو (راشد بن كَيْسَان العَبْسِي): ثقة. انظر ترجمته في: ((تهذيب
الكمال)» (١٣/٩ -١٦)، و((التقريب)) (٢٤٠/١).
التخريج:
رواه البخاري في ((الأدب المفرد)» ص ١٤٩ رقم (٤١٥)، وعبد بن حُمَيْد في
((المنتخب من المسند)) (٥٨١/١ - ٥٨٢) رقم (٦٨٤)، والطبراني في ((المعجم
الكبير» (٢٤٣/١٢ - ٢٤٤) رقم (١٣٠٠٤)، و((المعجم الأوسط» (٥٠١/١) رقم
(٩٢١)، وأبو نُعَيْم في ((الحِلْية)) (٩٩/٤ - ١٠٠)، من طريق أبي شهاب الحنَّاط
عبد رَبِّه بن نافع، عن لَيْث(١) بن أبي سُلَيْم، عن أبي فَزَارة، به.
قال الطبراني في «الأوسط)): ((لم يرو هذا الحديث عن أبي فَزَارة إلّ ليثٌ،
تفرَّد به أبو شهاب. ولا يُزْوَى عن ابن عبّاس، إلّ بهذا الإِسناد)».
أقول: لم يتفرَّد به أبو شهاب فقد تابعه (حفص بن غياث النَّخَعِي) ــ وهو
ثقة - عند الخطيب.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٠٤/١): ((رواه الطبراني في «الكبير))
و (الأوسط))، وفيه ليث بن أبي سُلَيْم)).
ورواه البيهقي في ((شُعَب الإِيمان)) (١٧/١٢ - ١٨) رقم (٦١٩٠) من ذات
الطريق المتقدِّم، موقوفاً على ابن عبّاس من قوله.
٠
١٢٥ - أخبرنا أبو حازم العَبْدَوي قال: سمعت الحسن بن أحمد الزَّنْجوي
يقول: سمعت أحمد بن حمدُون الحافظ يقول: كنّا عند محمد بن إسماعيل
(١) وقع في (الأدب المفرد): ((عن كثير عن أبي فزارة)). والذي يفهم من كلام المِزَّيّ في
(تهذيب الكمال)) (١٥/٩) حيث روى الحديث، أنه عند البخاري كما عند من أخرجه:
((عن ليث عن أبي فَزَارة)). وقد صُحُّفَ في (الحِلْيَة)) إلى: ((عن ليث بن أبي فَزَارة)).
٤٥٩

البخاري - [وذکر قِصَّةً وقعت له مع مسلم بن الحجاج] - فقال: حدثنا موسى بن
إسماعيل قال: نبأنا وُهَيْب قال: حذَّثني موسى بن عُقْبَة،
عن عَوْن بن عبد الله قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((كَفَّارَةُ
المجلس)».
(٢٨/٢ - ٢٩) في ترجمة (محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الجُعْفِي البُخَارِي
أبو عبد الله).
مرتبة الحديث :
مرسل. والحدیث قد صَحَّ من طرق أخرى متصلاً.
فـ (عون بن عبد الله بن عتبة الهُذَليّ): تابعي ثقة كثير الإرسال. انظر ترجمته
فى: ((التهذيب)) (١٧١/٨ - ١٧٣) و«التقريب» (٩٠/٢).
و (أبو حازم العَبْدَوي) هو (عمر بن أحمد بن إبراهيم بن عَبْدُوْيَه الهُذَلِيّ
المَسْعُوديّ النَّسَابُوريّ)، ترجم له الخطيب في ((تاريخه)) (٢٧٢/١١ - ٢٧٣)
وقال: ((كان ثقة صادقاً عارفاً حافظاً ... )). وانظر: ((السِّير)) (٣٣٣/١٧ -٣٣٧).
و (وُهَيْب) هو (ابن خالد بن عَجْلان البَاهِلِي البَصْري أبو بكر)، قال الحافظ
ابن حَجَر عنه في («التقريب» (٣٣٩/٢): ((ثقة ثَبْت، لكنه تغيَّر قليلاً بِأَخَرَةٍ، من
السابعة»/ ع. وانظر: ((التهذيب)» (١٦٩/١١ - ١٧٠).
وبقية رجال الإسناد ثقات عدا (الحسن بن أحمد الزَّنْجَوي) فإنِّي لم أهتد إلى
ترجمته .
التخريج :
رواه الحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) ص ١١٣ - ١١٤، وفي ((تاريخ
نَيْسَابُور)»، وعنه البيهقي في ((المَدْخَل إلى السنن الكبرى)) - كما في ((هدي السَّارِي)»:
لابن حجر ص ٤٨٨ .
٤٦٠