Indexed OCR Text
Pages 101-120
يعرضه على أبي بكر الخطيب، فما أمرهم بإيراده أوردوه، وما منعهم منه ألغوه))(١). وهذا يدلُّ على عظيم ما بلغه الحافظ أبو بكر الخطيب من المنزلة والشهرة والتمكن والوثوق به، كما يدلُّ في الوقت نفسه على اهتمام أولي الأمر بالحفاظ على الدِّين والسُّنَّةِ نقيين من كل شائبةٍ ودَخِيلٍ . إلّ أنَّ الاستقرار وطيب المقام لم يدم لحافظنا أبي بكر، حيث حدثت فتنة (أرسلان البساسيري)، وهو أحد القوَّاد الأتراك الذين عظم أمرهم، ولم يكن الخليفة القائم بالله يقطع أمراً دونه، وكان يسعى إلى تقويض الخلافة الإسلامية الشرعية، لِيُحِلَّ مَحَلَّهَا خلافةً باطنيةً فاطميةً بالاتفاق مع صاحب مِصْر الفاطمي. وجرت في هذه الفتنة أحداث ووقائع انتهت بقتل صديقه الوزير ابن المُسْلِمَة وصَلْبه، وبنفي الخليفة وحبسه(٢). فما كان من الحافظ الخطيب رحمه الله في هذه الأجواء الموحشة، والفتنة الذَّاهمة، وتَمَكُّنِ الباطنيين من الحكم، وفتكهم بالنَّاس، إلَّ أَنْ عزم على الخروج مستتراً إلى الشَّام، حاملاً معه كتبه ومصنفاته. وقد ذكر الخطيب أنَّه خرج من بغداد يوم النصف من صفر سنة (٤٥١ هـ)، وأنّه كان بدمشق في يوم الأضحى من نفس السنة(٣). وطاب له المقام في دمشق، واتخذ المنارة الشرقية للمسجد الأُمَوي مسكناً، وشَرَعَ يُحَدِّثُ فيه بمصنَّفاته ومصنَّفات غيره من مسموعاته، فأفاد رحمه الله واستفاد(٤). (١) «معجم الأدباء)) (١٩/٤). (٢) انظر خبر هذه الفتنة وتفاصيلها في: ((تاريخ بغداد)) (٣٩٩/٩ - ٤٠٤)، و«البداية والنهاية» لابن کثیر (٧٦/١٢ - ٧٩ و ٨٠ _ ٨٤). (٣) ((تاريخ بغداد)) (٤٠٣/٩) و (١٤/ ٤٤٧). (٤) انظر: «البداية والنهاية)) (١٠٢/١٢)، و((الحافظ الخطيب البغدادي، ص ٥٠. ١٠١ وقد بلغه وهو هناك، انتهاء الفتنة ومقتل البساسيري، و کان ذلك في شهر ذي الحجّة عام (٤٥١هـ)(١). (وقد استمر الخطيب يحدِّث بدمشق رغم سيطرة الفاطميين عليها، وعدم ارتياحهم من نشاطه العلمي، خاصةً بعد أن بلغهم أنه يحدِّث بكتاب ((فضائل الصحابة الأربعة)) لأحمد بن حنبل، و((فضائل العبَّاس)) لأبي الحسن بن رِزْقُوْيَه. فقامت السعاية ضده، وكادوا أن يقتلوه لولا أن أجاره الشريف أبو القاسم بن أبي الجنّ العَلَوي، واحتال في خلاصه، ثم سَھَّلَ له الخروج إلى (صُوْر) في صفر سنة (٤٥٩ هـ) ... فمكث فيها من سنة (٤٥٩هـ) إلى سنة (٤٦٢هـ))(٢). وكان رحمه الله خلال وجوده في صُوْر يزور بيت المَفْدِس ثم يعود إليها(٣). عودته إلى بغداد ووفاته فيها : عاد الحافظ الخطيب إلى بغداد بعد غياب امتد أحد عشر عاماً، فخرج من صُؤْر متجهاً إلى طرابلس أولاً، ثم إلى حَلَب، ثم إلى الرَّحْبَةِ، ومنها إلى بغداد. حيث دخلها في ذي الحجة سنة (٤٦٢ هـ). وحدَّث بحَلَب وغيرها(٤). وكان شأنه في طريقه إلى بغداد من تلاوةٍ وذِكْرٍ، كشأنه في طريقه إلى الحجّ، فكان له في كل يوم وليلة ختمة (٥). وقد مرض الحافظ أبو بكر بعد عودته إلى بغداد في شهر رمضان (٤٦٣هـ)، فأوصى بتفريق ما يملك من مال وثياب على المحدِّثين، فإنَّه لا عَقِبَ له ولا (١) ((تاريخ بغداد)) (٣٩٢/١١) و(«البداية والنهاية)) (٨٣/١٢ - ٨٤). (٢) ((موارد الخطيب البغدادي)) ص ٤٤ - ٤٥. وانظر خبر خروجه مفصّلاً في ((سِيَر أعلام. النبلاء)» (٢٨١/١٨ -٢٨٢). (٣) (السِّير)» (١٨/ ٢٧٧). (٤) انظر: المصدر السابق نفس الموطن، و((الحافظ الخطيب البغدادي)) ص ٥٢ - ٥٣. (٥) «تذكرة الحُفَّاظ» (١١٣٩/٣). ١٠٢ وارث. ووقف كتبه ومصنفاته على المسلمين، وسلَّمها إلى أبي الفضل بن خَيْرون ليُعِيرها لمن يطلبها. وقد احترق بعضها في دار ابنه الفضل بعد أن آلت إليه. وكانت وفاته رضي الله عنه في ضحى يوم الاثنين سابع ذي الحجّة سنة ثلاث وستين وأربعمائة. وحَمَلَ جنازته الإِمام الجليل أبو إسحاق الشِّيرَازي، وحُمِلَ إلى جامع المنصور، وحضر الأماثل والفقهاء والخَلْقُ العظيم، وصلّى عليه أبو الحسين بن المهتدي. وكان بين يدي الجنازة جماعة ينادون: هذا الذي كان يَذُبُّ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم الكذب، هذا الذي كان يحفظ حديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم. وَدُفِنَ في مقبرة (باب حرب) بجوار الإِمام الزاهد العابد بِشْر الحَافي رحمهما المولى تعالى، وخُتِمَ على قبره عدَّة ختمات(١). ثقافة الحافظ الخطيب وعلومه : كان شأن أبي بكر الخطيب رحمه الله في تنوع معارفه وشمولها، وسعة اطلاعه، وتوزع اهتماماته، شأن من سبقه ولحقه من أئمة المسلمين. فكان فقيهاً أصولياً، محدِّثاً ناقداً، قارئاً مجوّداً، أديباً مؤرِّخاً، شاعراً محسناً. غلب عليه علم الحديث بفنونه المختلفة، فبرز فيه وجَلّى، حتى صار إمام وقته في هذا العلم. ولإدراك ما ذكرت من شمولية ثقافته واتساعها، يكفي أن أشير إلى ما ذكره مترجموه(٢) مِنْ حَمْلِهِ عند خروجه من بغداد إلى دمشق سنة (٤٥١هـ): (٤٧٤) (١) انظر: ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر (١٧/٢ - ١٨ مخطوط)، و ((المُنْتَظَم)» لابن الجَوْزي (٢٦٩/٨)، و((المستفاد من ذيل تاريخ بغداد)) ص ٥٦، و(تبيين كذب المفتري)) ص ٢٦٩ - ٢٧٠، و «سِيَر أعلام النبلاء)) (٢٨٥/١٨ - ٢٨٧). (٢) انظر: ((الخطيب البغدادي مؤرّخ بغداد ومحدِّثها)) للدكتور يوسف العش ص ٧٧ و ١٤٤ - ١٤٥، و(موارد الخطيب البغدادي)) ص ٥٠ - ٥١، و((المُنْتَظّم)» (٢٦٧/٨) وقد ذكر بعض = ١٠٣ كتاباً، تتناول أهم العلوم الإسلامية من علوم القرآن، والفقه، والحديث، والتاريخ، والرجال، والأدب، وعلوم اللغة العربية. فضلاً عن كونه قد صنَّ في أكثر تلك العلوم مصنَّفات احتلت مكاناً عظيماً بين مثيلاتها، بل إنّه كان رائداً في بعضها. عقيدته ومذهبه : كان الإِمام أبو بكر الخطيب رحمه الله على مذهب أهل السُّنَّة والجماعة في الأصول(١)، وعلى مذهب الإمام الشَّافِعِي في الفروع. وذكر البعض أنَّه كان حَنْبَلِي المذهب ثم تحوَّل عنه إلى مذهب الإِمام الشَّافعي رضي الله عنهم أجمعين؛ ولم يرتض بعض المصنّفين ما ذُكِرَ من أمر تحوله، وأنَّه تفقَّه على مذهب الشَّافِعية منذ نشأته، وبقي عليه(٢). صفاته ومناقبه : قال الإِمام السَّمْعَاني فيما نقله عنه ياقوت الحَمَوي(٣): ((اكتسى به هذا الشأن غضارةً وبهجةً ونضارةً، وكان مهيباً وقوراً، نبيلاً خطيراً، وثقةً صدوقاً، مُتَجَرِّيَاً، حُجَّةً فيما يصنَّقُهُ ويقولُهُ، وينقُلُهُ ويجمَعُهُ. حَسَنَ النَّقْلِ والخَطِّ، كثير الشَّكْلِ والضَّبْطِ، قارئاً للحديث فَصيحاً، وكان في أشعاره، وانظر بعضاً منها في ((تاريخ دمشق)) (١٦/٢ - ١٧) - مخطوط -، و (معجم = الأدباء)» (٣٦/٤ - ٤١). (١) انظر: ((مختصر العلّو للعلي الغفَّار)» ص ٢٧٢، و((تذكرة الحفّاظ» (١١٤٢/٣ - ١١٤٣)، و (التنكيل لما ورد في تأنيب الكوثري من الأباطيل)) للعلامة اليَمَاني (١٣٢/١ - ١٣٣). و ((طبقات الشافعية الكبرى)) (٣٢/٤ -٣٣). (٢) انظر: ((سِيَر أعلام النبلاء)) للذَّهَبِيّ (٢٧٤/١٨ - ٢٧٥)، و((التنكيل)) (١٣٤/١)، و((الخطيب البغدادي)) للعش ص ٢١٩، و((الحافظ الخطيب)) للطخَّان ص ٥٩ - ٦٠. (٣) في ((معجم الأدباء)) (٤/ ٣٠). ١٠٤ درجة الكمال والرُّتْبَةِ العُلْيَا خَلْقَاً وخُلُقَاً، وهيئةً ومنظراً، انتهى إليه معرفة علم الحديث وحِفْظِهِ، وخُتِمَ به الحُفَّاظُ». وكان رحمه الله من أهل التعبد وكثرة التلاوة للقرآن الكريم، وقد مَرَّ قبل خبر ختمه للقرآن ترتیلاً في كُلِ یوم خلال رحلته إلى الحجّ، وخلالعودته من دمشق إلى بغداد. كما أنه كان سخي اليد عفيفها، منفقاً على طلبة العلم، محبَّاً لهم، متفقداً لأحوالهم، صاحب مروءة ظاهرة. قال الإِمام السُّبْكِي(١): ((وكانت للخطيب ثروة ظاهرة، وصدقات على طُلَّب العلم دارّة، يهبُ الذهب الكثير للطلبة)). وقال الإِمام الخطيب التُّبْرِيزي (٢): ((كنت أقرأ على الخطيب بحلقته بجامع دمشق كتب الأدب المسموعة له، وكنت أسكن منارة الجامع، فصعد إليَّ وقال: أحببت أن أزورك. فتحدثنا ساعة، ثم أخرج ورقة وقال: الهدية مستحبة، اشتر بهذه أقلاماً، وقام، فإذا خمسة دنانير. ثم صَعِدَ نَوْبَةً أخرى ووضع نحواً من ذلك. وكان إذا قرأ الحديث يُسْمَعُ صوته في آخر الجامع، كان يقرأ مُعْرَبَاً فصيحاً)). أمّا عِقَّته: فقد ذكر السّمْعاني(٣) عن الفضل بن عمر النَّسوي: ((کنت بجامع (صُؤْر) عند أبي بكر الخطيب، فدخل عَلَويٌّ وفي كُمِّه دنانير، فقال: هذا الذهب تصرفُهُ في مُهمَّاتك. فقطّب في وجهه، وقال: لا حاجة لي فيه، فقال: كأنك تستقلُّهُ، وأرسله من گُمِّه على سجّادَةِ الخطيب. وقال: هذه ثلاث مئة دينار. فقام الخطيب خجلاً مُحْمَرَّاً وجهه. وأخذ سَجَّادَتَهُ، ورمى الدنانير، وراح. (١) في ((طبقاته)) (٣٤/٤). (٢) كما نقله عنه الذَّهَبِيّ في «تذكرة الحفّاظ)) (١١٣٨/٣). وانظر خبراً آخر يدل على محبته لطلبة العلم وإنفاقه عليهم: ((السِّير)» (٢٨٥/١٨ -٢٨٦). (٣) كما في «سِيَر أعلام النبلاء)» (١٨/ ٢٧٧ -٢٧٨). ١٠٥ فما أنى عِزَّه. وذُنَّ العَلَويُّ وهو يلتقط الدنانير من شقوق الحصير)). وأمّا حِفْظُهُ لوقته : فإنَّ ابن الجَوْزي يقول(١): «كان حريصاً على علم الحديث، وكان يمشي في الطريق وفي يده جزء يطالعه)). وقد سبق كيف أنه رحمه الله كان حريصاً على وقته حتى في طريق سفره، فکان یقضیه بین تلاوة وتحدیث. كما كان رحمه الله ورعاً متحفظاً متواضعاً: وقد تقدَّم أنَّ شيخه البَرْقَاني عندما زوَّده بكتاب توصية إلى أبي نُعَيْم الأَصْبَهاني عند رحلته إليه، قد ذكره فيه بالورع والتحفظ وحسن التحصيل. أمَّا تواضعه فقد ذكر الحافظ الذَّهَبِيّ(٢) عن سعيد المؤدِّب قوله: ((قلت للخطيب عند لقائي له: أنت الحافظ أبو بكر؟ فقال: أنا أحمد بن عليّ الخطيب، انتهى الحفظ إلى الدَّارَقُطْنِيّ». وقال الذَّهَبِيُّ(٣): ((بل نزل إلى أن روى عن تلامذته كنصر المَقْدِسي، وابن مَاكُولا، والحُمَيْدي، وهذا شأن كُلِّ حافظ يروي عن الكبار والصغار)). شيوخه وتلامذته (٤): تقدَّم معنا أَنَّ الحافظ الخطيب رحمه الله كان أول سماعه ولمَّا يتجاوز من (١) في ((المُنْتَظَم)) (٢٦٧/٨). (٢) في «تذكرة الحُفَّاظ» (١١٤١/٣). (٣) في ((السُيَر)» (١٨/ ٢٧٢) .. (٤) انظر: ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر (١٣/٢) - مخطوط -، و((السَّيَر)) (٢٧١/١٨ - ٢٧٤)، و((موارد الخطيب)) ص ٤٣٢ - ٤٩٣، و((الحافظ الخطيب البغدادي وأثره في علوم الحديث)) ص ٦٨ - ١٠٢. ١٠٦ العمر إحدى عشرة سنة، وأنّه قد طوّف على الشيوخ في بغداد وما التحق بها، كما أنه ارتحل في سِنَّ مُبَكِّرَةٍ إلى البَصْرة، ثم إلى بلاد المشرق، ودخل فيها مدناً كبيرة: كـ (نَيْسَابُور) و(أَصْبَهَان) و(الدِّينَور) و (هَمَذَان) وغيرها، والتقى فيها بعدد كبير من أثمتها ومحدِّثيها، كما أنَّه رحل إلى دمشق، والحَرَمَيْن، والقُدْس، وصُور، وغيرها. وفي كلٌّ بلد كان ينزل بها يحمل عن علمائها ويروي عنهم، فتحصّل له من الشيوخ كثرة كاثرة لا تتحصل إلاَّ لأمثاله مِنَ المُبَكِّرِينَ في الطلب، المجدِّين في التحصيل، الرُّحْلَةِ من المحدِّثين. ولذا قال الإِمام السَّمْعَاني(١): ((وشيوخه أكثر من أن يذكروا، وأدركت من أصحابه قريباً من خمسة عشر نَفْسَاً». ومن أشهر شيوخه: ١ - أبو الحسن ابن رِزْقُوْيَه محمد بن أحمد (ت ٤١٢ هـ). ٢ - أبو الحسن القَطَّان الأَزْرَق محمد بن الحسين (ت ٤١٥هـ). ٣ - أبو بكر أحمد بن محمد البَرْقَاني (ت ٤٢٥هـ). ٤ - أبو نُعَيْم الأَصْبَهَاني أحمد بن عبد الله (ت ٤٣٠هـ). ٥ - ابن دُومَا النِّعَالي الحسن بن الحسين (ت ٤٣١هـ). ٦ - أبو عبد الله الحسين بن علي الصَّيْمَري القاضي (ت ٤٣٦هـ). ٧ - أبو الفرج الطَّنَاجِيري الحسين بن عليّ (ت ٤٣٩هـ). ٨ - أبو الحسن العَتِيقي أحمد بن محمد (ت ٤٤١ هـ). ٩ - أبو عبد الله محمد بن علي الصُّوري (ت ٤٤١ هـ). ١٠ - أبو الطيّب طاهر بن عبد الله الطّبّري القاضي (ت ٤٥٠هـ). أمّا تلامذته: فهم کثیرون كذلك. قال الحافظ الذَّهَبِيّ(٢) بعد أن ذكر بعض تلامذته: ((وعددٌ يطولُ ذكرهم)). (١) في ((الأنساب)) (١٥١/٥). (٢) في ((السِّيَر)» (١٨/ ٢٧٤). ١٠٧ فهو دَارَقُطْنِيُّ عصره حفظاً ونقداً، واسع الرحلة، كثير الشيوخ من الأئمة، مكثر التصنيف، متنوع العلوم والمعارف متقنها، مشهور الاسم، عظيم المنزلة والجاه، وهذا كلّه ممّا يُرَغِّب في القدوم عليه، والرِّحلة له، والسماع منه. ولإدراك كثرة تلامذته يكفي ذكر ما قاله الشُّبْكي(١): ((حدَّث الحافظ أبو القاسم ابن عساكر عن أربعة وعشرين شيخاً، حدَّثوه عن الخطيب))(٢). ومن أبرز تلامذته: ١ - أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الكَثّاني (ت ٤٦٦ هـ)، وهو ممن رَوَى عنهم الخطیب ورووا عنه. ٢ - أبو نصر ابن مَاكُولا عليّ بن هبة الله (ت ٤٧٥ هـ). ٣ - أبو الفضل ابن خَيْرون أحمد بن الحسن (ت ٤٨٨هـ). ٤ - أبو عبد الله الحُمَيْدي محمد بن فَتُّوح الأندلسي (ت ٤٨٨ هـ). ٥ - أبو الفتح المَقْدِسي نصر بن إبراهيم (ت ٤٩٠هـ). ٦ - أبو الحسين ابن الطَّيوري مبارك بن عبد الجبار (ت ٥٠٠هـ). ٧ - أبو زكريا الخطيب التُّبْرِيزي يحيى بن عليّ (ت ٥٠٢هـ). ٨ - أبو نصر السّاجي المؤْتَمَن بن أحمد (ت ٥٠٧هـ). ٩ - أبو محمد ابن الأكْفَانِي هِبَة الله بن أحمد (ت ٥٢٤هـ). ١٠ - أبو القاسم الوَاسِطي الشُّرُوطي هبة الله بن عبد الله (ت ٥٢٨هـ). توثيقه ومكانته وثناء الأئمة عليه : من المعلوم أنَّ المرء وبالأخص إذا كان معروفاً مشهوراً مُبَرِّزاً، لا يخلو من (١) في ((طبقاته)) (٣٠/٤). (٢) انظر أسماءهم في كتابه (تاريخ دمشق)) (١٣/٢ - مخطوط -) في أول ترجمته للخطيب، وكان سماعه من بعضهم في دمشق، ومن البعض الآخر في بغداد، كما سمع من أحدهم في مَرْو. ١٠٨ حاسدين له أو طاعنين عليه، فَيُرْمَى بما يُرْمَىُ به تشنيعاً وحَسَدَاً وتشهيراً، أو يُضَخَّم خطؤه إذا ما أخطأ كما يكون من بني الإنسان، حتى يُرى كأعظم ما يكون. ولم يسلم حافظنا أبو بكر الخطيب رحمه الله من ذلك، فرماه خصومه مرَّةً بالعصبية الشديدة لمذهبه والحطّ من بعض أئمة المذاهب الأخرى وخاصة من الإِمام أبي حَنِيفة التُّعْمَان رحمه الله؛ وأخرى بأنَّ أكثر كتبه - سوى التاريخ - مستفاد من كتب شيخه الضُّوري، إلى غير ذلك ممّا أتى على دراسته وتفنيده وردّه بعض مترجميه(١)، ممّا لا تتسع له هذه الترجمة الموجزة، فينظر في المصادر المشار إليها في الحاشية. والحافظ الخطيب رحمه الله قد وثّقه معاصروه ومن أتى بعدهم وأشادوا - كما يلحظ القارىء لكلامهم بأمور عدة -: بإمامته وسعة علمه وتنوع معارفه، بحفظه المقترن بالضبط ومعرفة العلل والصحيح من السقيم، بكثرة مصنفاته المحررة المجودة، إلى غير تلك الخلال. ومن أقوال الأئمة فيه : قول الإِمام الحافظ أبي نصر عليّ بن هِبَة الله المعروف بابن مَاكُولا(٢) (ت ٤٧٥ هـ): ((كان أحد الأعيان ممن شاهدناه: معرفةٌ وإتقاناً، وحفظاً وضبطاً لحديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وتفنناً في علله وأسانيده، وخبرةً برواته وناقليه، وعِلْمَاً بصحيحه وغريبه وفَرْدِهِ ومنكره وسَقِيمه ومطروحه. ولم يكن للبغداديين بعد أبي الحسن علي بن عمر الدَّارقُطْنِيّ من يجري مجراه، ولا قام بعده (١) انظر: ((سِيَر أعلام النبلاء)» (٢٨٣/١٨)، و((التنكيل لما ورد في تأنيب الكوثري من الأباطيل)) للعلامة اليَمَاني (١٣٢/١ - ١٥٠)، و((الخطيب البغدادي مؤرُّخ بغداد ومحدِّثها» للدكتور العش ص (٦٤ - ٧٣)، و ((الحافظ الخطيب البغدادي وأثره في علوم الحديث» للدكتور الطخَّان ص ١٠٥ - ١٠٨ و ٣٠٣ وما بعد، و ((موارد الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد)» للدكتور العُمَرِي ص ٤٩ - ٥٠. (٢) رواه عنه الحافظ ابن عساكر في اتبیین كذب المفتري» ص ٢٦٨. ١٠٩ منهم بهذا الشأن سواه. وقد استفدنا كثيراً من هذا اليسير الذي نحسنه به وعنه، وتعلّمنا شطراً من هذا القليل الذي نعرفه بتنبيهه ومنه، فجزاه الله تعالى عنّا الخير، ولقّاه الحُسنى ولجميع مشايخنا وأئمتنا ولجميع المسلمين)). وقال الإِمام أبو إسحاق الشُّيرازي إبراهيم بن عليّ (١) (ت ٤٧٦ هـ): ((أبو بكر الخطيب يشبّه بالذَّارَقُطْنِيّ ونظرائه في معرفة الحديث وحفظه)). وقال الإِمام أبو محمد هِبة الله بن أحمد المعروف بابن الأَكْفَاني (٢) (ت ٥٢٤ هـ): ((كان مكثراً من الحديث، عانياً بجمعه، ثقةً حافظاً متقناً متيقظاً متحمداً مصنّقاً رحمه الله ورضي عنه)). وقال الإِمام أبو سعد عبد الكريم بن محمد السَّمْعَاني(٣) (ت ٥٦٢هـ): ((كان إمام عصره بلا مدافعة، وحافظ وقته بلا منازعة، صنَّف قريباً من مائة مصنّ صارت عمدة لأصحاب الحدیث». ويقول عنه أيضاً (٤): ((والخطيب في درجة القدماء من الحفّاظ والأئمة. الكبار، كيحيى بن مَعِين، وعليّ بن المَدِيني، وأحمد بن أبي خَيْئَمة، وطبقتِهِم)). كما تقدَّم عنه قوله(٥): ((كان ثقةً صدوقاً مُتَحَرِّيَاً حُجَّةً فيما يصنِّقه ويقوله وینقله ویجمعه)). (١) ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر (١٦/٢) ـ مخطوط -. وفي «المستفاد من ذيل تاريخ بغداد» ص ١٥٦، نقل عن أبي إسحاق الشِّيرازي قوله: ((هو دار قُطْنِيُّ عهدنا». (٢) اتبيين كذب المفتري) ص ٢٧١. (٣) في ((الأنساب)) (١٥١/٥). (٤) كما في «معجم الأدباء)» (٣٠/٤). (٥) المصدر السابق نفس الموضع. ١١٠ وقال الإِمام ابن عساكر الدِّمَشْقِي عليّ بن الحسن(١) (ت ٥٧١هـ): ((أحد الأئمة المشهورين، والمصنَّفين المكثرين، والحفَّاظ المُبَرِّزين، ومن خُتِمَ به دیوان المحدِّثین». وقال الإِمام أبو بكر بن نُقْطَة الحَنْبَلي محمد بن عبد الغني(٢) (ت ٦٢٩هـ): (وله مصنَّفات في علوم الحديث لم يُسْبَقّ إلى مثلها. ولا شُبْهةً عند كل لَبِيب أنَّ المتأخِّرِينَ من أصحاب الحديث عِيَالٌ على أبي بكر الخطيب». وقال الإِمام مُحِبُّ الدِّين بن النَّجَّار(٣) (ت ٦٤٣هـ): ((إمام هذه الصَّنْعة، ومن انتهت إليه الرئاسة في الحفظ والإتقان، والقيام بعلوم الحديث)). وقال الإِمام الذَّهَبِيّ شمس الدين محمد بن أحمد(٤) (ت ٧٤٨هـ): ((الإِمام الأوحد، العلامة المُفتي، الحافظ الناقد، محدِّث الوقت ... صاحب التصانيف وخاتمة الحفّاظ ... كتب الكثير، وتقدَّم في هذا الشأن، وبَذَّ الأقران، وجمع وصنَّف، وصَحَّحَ وعَلَّلَ، وجرَّح وعدَّل، وأرَّخ وأوضح، وصار أحفظ أهل عصره على الإطلاق)). وقال الإِمام الشُّبْكي تاج الدين عبد الوهاب(٥) (ت ٧٧١هـ): ((الحافظ الكبير، أحد أعلام الحفّاظ ومهرة الحديث، وصاحب التصانيف المنتشرة)). (١) في ((تاريخ دمشق)) (١٣/٢) - مخطوط -. .(٢) في كتابه «تكملة الإِكمال)) (١٠٣/١). وقد ورد قول أبي بكر بن نُقْطَة هذا عند الحافظ ابن جَحَر في ((نزهة النظر شرح نخبة الفِكر)، ص ١٦ بلفظ ((كلُّ من أنصف عَلِمَ أنَّ المحدِّثينَ بعد الخطيب عِيَالٌ على كُتُبِهِ». (٣) في ((المستفاد من ذيل تاريخ بغداد) ص ١٥٢ . (٤) في «سِيَر أعلام النبلاء)» (٢٧٠/١٨ - ٢٧١). (٥) في ((طبقات الشافعية الكبرى)) (٢٩/٤). ١١١ مصنفاته : كان الحافظ الخطيب رحمه الله من المصنّعين المكثرين، والمجلِّين المبدعین، فانتشرت مصنفاته، وسمعها منه خلائق، وأکبَّ عليها أهل العلم وطلابه بالدَّرْس والاستفادة والرواية. صنَّ قريباً من مائة مصنَّفٍ صارت عمدةً لأصحاب الحديث كما قال الشَّمْعَاني(١). وقد أحصى الدكتور يوسف العش رحمه الله مصنَّفاته فبلغت (تسعة وسبعين) مصنَّفاً، ذكرها في كتابه ((الخطيب البغدادي مؤرِّخ بغداد ومحدِّثها))(٢)، وقام بترتيبها على حروف المعجم، وعيّن أماكن وجودها في المكتبات العالمية مما. عرف، مع إشارة إلى ما طُبِعَ منها. ويقول الدكتور أكرم العُمري(٣) في تحديد موضوعات مصنّفاته وعدد كل منها، ومقدار ما وقف علیه : ((وقد شملت مصنَّفاته الميادين التي أولاها اهتمامه وجمع مصنّفاتها، وهي: الحديث وعلومه، والتاريخ وعلم الرجال، والفقه وأصوله، والرقائق، والأدب. ويبلغ مجموع مصنّفاته (ستة وثمانين) مصنَّقاً. منها (سبعة وثلاثون) مصنَّفاً في الحديث وعلومه - سوى علم الرجال - . و (٢٥) مصنَّفاً في الفقه وأصوله. و (٣) مصنَّفات في الرقائق. و (مصنّفان) في العقائد. و (٣) مصنَّفات في الأدب. (١) في ((الأنساب)) (١٥١/١٥). (٢) ص ١٢٠ - ١٣٤. (٣) في كتابه (موارد الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد)» ص ٥٥. ١١٢ و (مصنَّفان) أحدهما مجهول الموضوع، والآخر قد لا تصح نسبته إليه، وهو في الرقائق. وقد ألف الخطيب (٥٦) مصنَّفاً قبل سنة (٤٥٣هـ)، حيث أحصاها المالكي في فهرست خاص)). ثم ذكرها جميعاً مع التعريف بها، وما عَلِمَ من أماكن وجودها. وفي هذه الترجمة الموجزة سأقتصر على ذكر ما طبع من مصنَّفاته: ١ - (تاريخ بغداد، أو مدينة السَّلام)). وقد طبع في مطبعة السعادة في مصر عام (١٣٤٩ هـ = ١٩٣١م) في أربعة عشر مجدداً. ٢ - ((الكفاية في علم الرِّواية)). وقد طبع في الهند أولاً عام (١٣٥٧هـ)، ثم طبع في مِصْرَ في مطبعة السعادة عام (١٩٧٢م) بعناية الأستاذين عبد الحليم محمد عبد الحليم، وعبد الرحمن حسن محمود. ٣ - ((السَّابق واللاحق في تباعد ما بين وفاة راويين عن شيخ واحد)). نشرته دار طيبة في الرياض عام (١٤٠٢ هـ = ١٩٨٢م) بتحقيق ودراسة الأستاذ محمد بن مطر الزهراني. ٤ - ((الرَّحْلَةُ في طلب الحديث)). وقد طُبعَ أولاً في القاهرة عام (١٣٨٩هـ) ضمن مجموعة رسائل بعناية الشيخ صبحي السامرائي. ثم قام الدكتور نور الدين عثر بتحقيقه ودراسته ونشره في دمشق عام (١٣٩٥ هـ = ١٩٧٥م). ٥ - ((تقييد العِلْم)). طبع بتحقيق الدكتور يوسف العش رحمه الله، ونشره المعهد الفرنسي بدمشق عام (١٩٤٩م). ٦ - (الأسماء المُبْهَمَة في الأنباء المُحْكَمَة)). طبع في مطبعة المدني في مصر عام (١٤٠٥ هـ = ١٩٨٤م) بتحقيق الدكتور عز الدين علي السيد. وهو من منشورات مكتبة الخانجي. ١١٣ ٧ - ((الجامع لأخلاق الرَّاوي وآداب السَّامع)). طبع أولاً بتحقيق الدكتور محمد رأفت سعيد، ونشرته مكتبة الفلاح بالكويت عام (١٤٠١ هـ = ١٩٨١م). ثم طبع ثانية بتحقيق الدكتور محمود الطحَّان، ونشرته مكتبة المعارف في الرياض عام (١٤٠٣ هـ = ١٩٨٣م). ثم طبع ثالثة بتحقيق الدكتور محمد عجاج الخطيب، ونشرته مؤسسة الرسالة في بيروت عام (١٤١٢ هـ = ١٩٩١م). وكان أستاذنا الخطيب قد أطلعني عليه مُحَقَّقَاً عنده منذ أكثر من عشرين عاماً. ٨ - ((المُوَضِّحُ لأوهام الجَمْعِ والتَّعْرِيق)» طبع في حيدر آباد الدكن بالهند عام (١٣٧٨ هـ = ١٩٥٩م) بتحقيق الشيخ عبد الرحمن المُعَلِّمي اليَمَاني رحمه الله تعالی . ٩ - ((تلخيص المُتَشَابِهِ في الرسم وحماية ما أشكل منه عن بوادر التَّصحيف والوهم». طبع في دار طلاس في دمشق عام (١٩٨٥م) في مجلّدین کبیرین، بتحقيق الأستاذة سُكَيْنة الشُّهَابي. ١٠ - ((النصيحة لأهل الحديث)). وقد طبعت طبعات عدة، هي: و (مختصرها)، وآخر طبعاتها الجيدة عام (١٤٠٨ هـ = ١٩٨٨م) بتحقيق الأستاذ عبد الكريم أحمد الوريكات، وهي من منشورات مكتبة المنار في الأردن. ١١ - (الفقيه والمُتَفَقُّه)). طبع بمطابع القصيم بالرياض عام (١٣٨٩هـ) بعناية الشيخ إسماعيل الأنصاري. ١٢ - (اقتضاء العِلْم العمل)). طبع في دمشق عام (١٣٨٥ هـ) بتحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني. : ١٣ - ((البخلاء)). وقد طبع في مطبعة العاني ببغداد سنة (١٩٦٤م) بتحقيق · الأساتذة: أحمد مطلوب وخديجة الحديثي وأحمد ناجي القيسي. ١٤ - (النَّطْفِيل وحكاية الطُّفَيْلِيين وأخبارهم ونوادر كلامهم وأشعارهم)). وقد نشره الأستاذ حسام الدين القدسي رحمه الله في دمشق عام (١٣٤٦ هـ)، وقد ١١٤ طبع في مطبعة التوفيق. كما طُبع بعناية كاظم المظفَّر في المطبعة الحيدرية بالنجف عام (١٩١٦م). ثم حققه تحقيقاً علمياً الدكتور عبد الله عسيلان، ونشرته دار المدني في جُدَّة عام (١٤٠٦ هـ = ١٩٨٦م). ١٥ - ((الإِجازة للمعدوم والمجهول)). وهي رسالة صغيرة، طبعت مع عدة رسائل بعناية الشيخ صبحي السامرائي في مطابع المجد بالقاهرة عام (١٣٨٩هـ). ١١٥ الباب الثالث زَوَائِدٌ الْحَافِظ الخطيب البغداديّ في (تَاريخ بعْدَاد) وَتخريجها ١١٧ ١ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن بُكَيْرِ المِصْريّ قال: حَدَّثني أحمد بن محمد بن إبراهيم الأنْبَاري قال: نبأنا أبو عمر محمد بن أحمد الحَلِيْمي(١) قال: نبأنا آدم بن أبي إياس، عن ابن أبي ذِئْب، عن معن بن الوليد، عن خالد بن مَعْدَان، عن معاذ بن جَبَل قال: قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: ((اللَّهُمَّ بارك لنا في صَاعِنَا ومُدِّنَا، وفي شَامِنَا، وفي يَمَنِنَا، وفي حِجَازِنَا)). قال: فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله وفي عِرَاقِنَا؟ فأمسك النبيُّ صلَّى الله عليه وسلّم، فلما كان في اليوم الثاني قال مثل ذلك، فقام إليه الرجل فقال: يا رسول الله وفي عِرَاقِنَا؟ فأمسك النبيُّ صلَّى الله عليه وسلّم، فلمَّا كان في اليوم الثالث قام إليه الرجل فقال: یا رسول الله وفي عِرَاقِنَا؟ فأمسك النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فولّى الرجل وهو يبكي، فدعاه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: ((أَمِنَ العراقِ أَنْتَ»؟ قال: نعم. قال: ((إنّ أبي إبراهيم عليه السلام هَمَّ أن يدعو عليهم فأوحى الله تعالى إليه لا تفعل، فإنّي جعلتُ خزائنَ عِلْمِي فيهم، وأسكنتُ الرَّحْمَةَ قلوبهم)» . (٢٤/١ - ٢٥) في ((ذكر تعريب اسم العراق ومعناه ... )). مرتبة الحديث : موضوع. وقد صَخَّ قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «اللَّهُمَّ بارك لنا في صَاعِنَا ومُّدِّنَا وفي شَامِنَا وفي بَمَنِنَا» من وجوهٍ أُخْرَى. (١) ضبطه مصحح ((تاريخ بغداد)) بضم الحاء وفتح اللام، وهو خطأ. والتصويب من ((الأنساب)) (٤/ ١٩٧) . ١١٩ ففي إسناده: (محمد بن أحمد الحَلِيْمي أبو عمر) وقد ترجم له في: ١ - ((الإِكمال)) لابن مَاكُولا (٣/ ٨٠) وقال: ((محمد ولد حَلِيمة ظِئْر النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم، كان بالأنبار، روى عن آدم بن أبي إياس أربعة أحاديث منكرة، روى عنه أبو عبد الله أحمد بن محمد بن إبراهيم بن موسى الأنباري، الحَمْلُ فيها على الحَلِيْمي)». ٢ - ((الأنساب)) (١٩٧/٤) وقال: ((حدَّث عن آدم بن أبي إياس أربعة أحاديث مناکیر بإسناد واحد، والحمْلُ علیه فیها لا علی الراوي لها عنه)). ٣ - ((ميزان الاعتدال)) (٤٦٥/٣) وقال: ((روى عن آدم بن أبي إياس أحاديث منكرة، بل باطلة». ٤ - ((لسان الميزان)) (٥٩/٥) وفيه عن ابن عساكر: ((منكر الحديث)). وفي ((الجامع الكبير)) للسيوطي (٢١٨/١) نقلاً عن ابن عساكر: ((منكر الحديث مُقِلٌّ)». كما أنَّ في إسناده (أحمد بن محمد بن إبراهيم الحَمْزِي الأَنْبَاري المُقْرىء أبو عبد الله) وقد ترجم له الخطيب في ((تاريخه)) (٣٨٦/٤ - ٣٨٧)، وفيه عن محمد بن العبّاس بن الفُرَات: ((لم يكن في الرواية بذاك، كتبت عنه وكانت معه كتب طرية غير أصول، وكان مكفوفاً، وأرجو أن لا يكون ممَّن يُتَّهَمُ بالكذب)). وقال محمد بن أبي الفوارس: «لم يكن ممن يصلح للصحيح، وأرجو أن لا یکون ممَّن یتعمد الكذب». وفيه انقطاع أيضاً بين (خالد بن مَعْدان الحِمْصي) و (معاذ بن جَبَل)، فإنَّه لم يسمع منه، وربما كان بينهما اثنان كما قال أبو حاتم. انظر: ((المراسيل)) لابن أبي حاتم ص ٤٩ - ٥٠، و(تهذيب الكمال)) (١٦٨/٨). و (ابن أبي ذِئْب) هو (محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن ١٢٠