Indexed OCR Text
Pages 41-60
علم الزوائد: غايته وثمرته إذا أردنا الوقوف على غاية هذا العلم وفائدته، فخير وسيلة لذلك، أن نتلمس حقيقة تلك المصنفات التي أُفردت زوائدها، ومناهج أصحابها فيها. وقد لخّص الإِمام الدِّهْلَويّ رحمه الله القول في ذلك عند ذكره للطبقة الثالثة من طبقات كتب الحديث في كتابه ((حجّة الله البالغة)) (١) فقال: ((والطبقة الثالثة: مسانيد وجوامع ومصنَّفات، صُنَّفَتْ قبل البخاري ومسلم، وفي زمانهما وبعدهما، جمعت بين الصحيح والحسن والضعيف والمعروف والغريب والشاذ والمنكر والخطأ والصواب والثابت والمقلوب، ولم تشتهر في العلماء ذلك الاشتهار، وإن زال عنها اسم النكارة المطلقة، ولم يتداول ما تفردت به الفقهاء كثير تداول، ولم يَفْحَصْ عن صحتها وسَقَمِها المحدِّثُونَ كثير فحص، ومنه ما لم يخدمه لغوي لشرح غريب، ولا فقيه بتطبيقه بمذاهب السلف، ولا محدّث یبیان مشكله، ولا مؤرّخ بذکر أسماء رجاله. ولا أريد المتأخرين المتعمقين، وإنما كلامي في الأئمة المتقدمين من أهل الحديث، فهي باقية على استتارها واختفائها وخمولها، كـ ((مسند أبي يَعْلَى))، و («مصنف عبد الرزاق))، و((مصنف أبي بكر بن أبي شَيْبَة))، و((مسند عبد بن حُمَيْد))، والطَّيَالِسِيّ، وكتب البيهقي، والطّحَاوي، والطبراني. (١) (١٣٤/١ _ ١٣٥). ٤١ وكان قصدهم جمع ما وجدوه، لا تلخيصَهُ وتهذيبَهُ وتقريبَهُ من العمل))(١). انتھی. فمثل هذه الحال لتلك المصنفات هو الذي دفع بعض الأئمة المتأخرين للتوجه إليها بالخدمة والعناية. وأي خدمة ابتداءً أجدر بالتقديم من إفراد زوائدها على الكتب الستة، حيث إنَّ ما فيها مما هو في الكتب الستة، فائدته محصورة على الغالب - من حيث الصناعة الحديثية - في التعضيد والتقوية لطريق ضعيف في ((السنن الأربعة)) أو بعضها، أمّا ((الصحيحان)) فقد اتفقت الأُمَّة على صحة ما فيهما. فالعناية أولاً لا بد من أن تتوجه صوب هذه الزوائد، لأنَّ القيمة التشريعية والتفسيرية والتوجيهية، وغيرها، إنما تحصل بها بعد حصولها بأحاديث الأصول: الستة، فهي متممة مكملة لها. بعد هذا الذي تقدَّم يمكن القول: إنَّ غاية علم الزوائد وفائدته هي: تقريب السُّنَّة النبوية وتيسيرها للمسلمين بعامّة، ولعلمائهم بمختلف تخصصاتهم بخاصّة. حيث إنَّها مع القرآن الكريم - كما هو مقرر معلوم - المصدران الأوليان لهذا الدين في مجموع بنيته: عقيدةً وشريعةً وأخلاقاً. وأنت إذا قرأت كلام بعض من صنََّ في الزوائد وجدته ينصُّ أو يشير صوب هذه الغاية. فهذا الإمام الهيثمي - وهو رائد علم الزوائد - يقول في مقدمة كتابه ((كشف الأستار عن زوائد البزَّار»(٢): (فقد رأيت مسند الإمام أبي بكر البزَّار، المسمى بـ ((البحر الزخَّار» قد حوى جملة من الفوائد الغزار، يصعب التوصل إليها على من التمسها، ويطول ذلك عليه (١) أقول: كلام الإِمام الدُّهْلَويّ هذا، على أهميته، لا ينسحب بهذا العموم على جميع مصنفات الأئمة الذين ذكرهم، كما لا يخفى على المتأمل. (٢) (٥/١). ٤٢ قبل أن يخرجها، فأردت أن أتتبع ما زاد فيه على الكتب الستة ... )). ويقول رحمه الله في مقدمة ((المقصد العلي في زوائد أبي يعلى المَوْصِلي)» (١) : ((فقد نظرت مسند الإمام أبي يَعْلَى أحمد بن عليّ بن المثنَّى رضي الله عنه، فرأيت فيه فوائد غزيرة لا يفطن لها كثير من الناس، فعزمت على جمعها على أبواب الفقه لكي يسهل الكشف عنها لنفسي ولمن أراد ذلك)). ويقول في مقدمة كتابه ((مجمع البحرين في زوائد المُعْجَمَيْن))(٢). ((فقد رأيت (المعجم الأوسط))، و((المعجم الصغير))، لأبي القاسم الطبراني ذي العلم الغزير، قد حويا من العلم ما لا يحصل لطالبه إلا بعد كشف كبير، فأردت أن أجمع منهما كل شاردة إلى باب من الفقه یحسن أن تكون فيه واردة)). وهذا الحافظ ابن حَجَر رحمه الله يقول في مقدمة كتابه ((المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية» (٣): (إنَّ الاشتغال بالعلم خصوصاً بالحديث النبوي، من أفضل القربات. وقد جمع أئمتنا منه الشتات على المسانيد والأبواب المرتبات، فرأيت جَمْعَ جميع ما وقفت عليه من ذلك في كتاب واحد، ليسهل الكشف منه على أولي الرغبات، ثم عدلت إلى جمع الأحاديث الزائدة على الكتب المشهورات في الكتب المسندات. وعنيت بالمشهورات: الأصول الستة، ومسند أحمد. وبالمسندات: ما رتب على مسانيد الصحابة ... ورتبته على أبواب الأحكام الفقهية ... )). وهذا التقريب والتيسير أخذ وجوهاً متعددة يمكن حصرها بالأوجه الرئيسة التالية : (١) ص ٨١. (٢) (٢/١ - مخطوط -). (٣) (٣/١ -٤). ٤٣ الوجه الأول: حصر زوائد هذه المصنَّفات، وجعلها في متناول يد عامّة المسلمين وخاصتهم من العلماء والباحثين، والاستفادة منها کلّ في مجاله وتخصصه، حیث أَثْرَتْ اجتهاداتهم ودراساتهم وأعمالهم أيما إثراء، وكانت الاستفادة من تلك الدواوين التي أُفردت زوائدها، قبل أن تُفْرَدَ وتخدم، إمّا معدومةً أو متعذرةً عسرةً، لقلة نسخ كثير من تلك الدواوين التي أفردت زوائدها، وعدم شهرتها وتداولها، ولصعوبة الوقوف على ما يراد منها. الوجه الثاني : ترتيب الأحاديث الزوائد تلك على الكتب الفقهية، مزيداً عليها غيرها مما تتطلبه موضوعات الأحاديث المدرجة في الكتاب، وتفريعها بعد ذلك إلى أبواب معنونة بدقة وبصيرة، بعد أن كانت في معظم أصولها مرتبة على حسب المسانيد. وهذا له من عظيم الأهمية: استدلالاً واجتهاداً واستنباطاً، وتوفيراً للجهود، واختصاراً للأوقات، وتيسيراً للبحث، ما لا يدركه إلّ من عاناه واشتغل به. وحسبك في ذلك أن تعلم أن عدد الكتب في مثل كتاب الإمام البوصيري («إتحاف الخِيرة المَهرة بزوائد المسانيد العشرة»، قد بلغ مائة وأربعة كتاب، أتى على ذكرها كلها في مقدمته(١)، وكل كتاب أدرج تحته أبواباً مختلفة. وحسبك في ذلك أيضاً أنْ تعلم أنَّ عدد أبواب كتاب العلم وحده في كتاب ((مجمع الزوائد)) للهيثمي، قد بلغ مائة باب، بمائة ترجمة، تنم عن دقة في فهم النصوص، وحسن تقسيم لها وعرض. ولتلمس هذا الذي قدَّمت، أذكر بعض عناوين أبواب كتاب العلم مما أورده الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد»: (١) (٣/١ -٥). ويجدر التنبيه هنا إلى أنّ البُوصيري قال: ((ورتبته على مائة كتاب))، إلا أنني عندما قمت بعدُّهَا وجدتها مائة وأربعة. ٤٤ ١ - باب في طلب العلم. ٢ - باب فضل العلم. ٣ - باب حثِّ الشباب على طلب العلم. ٤ - باب في فضل العلماء ومجالستهم. ٥ - باب في أدب العالم. ٦ - باب في أدب الطالب. ٧ - باب في البكور في طلب العلم. ٨ - باب في الرحلة في طلب العلم. ٩ - باب أخذ كُلِّ عِلْمٍ من أهله. ١٠ - باب النصح في العلم، وهكذا. الوجه الثالث : بيان مراتب أسانيد تلك الأحاديث الزوائد في أهم موسوعات هذا الفن. وهذا الوجه يكاد أن يكون أهم أوجه التقريب والتيسير، إن لم يكن أهمها فعلاً. والحكم على أسانيد تلك الأحاديث أو رجالها، وفي أحايين نادرة على الأحاديث نفسها، ليس مما يستسهل، وخاصة في مثل تلك المصنفات التي أُفردت زوائدها، بل هو أمر خطير جليل، ومسؤوليته غير منفكة. مع ملاحظة أن هذه الأحكام قد طالت آلافاً مؤلّفةً من الحديث النبوي. وممن تكلَّم على مراتب أسانيد الأحاديث الزوائد، أو رجالها فحسب، الإِمام الهيثمي في ((مجمع الزوائد))، والإِمام البُوصيري في («إتحاف الخِيرة المَهَرة بزوائد المسانيد العشرة)» وفي ((مختصره))، وفي («مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه)». كما تكلَّم الحافظ ابن حَجَر على الأسانيد في ((المطالب العالية))، لكن في مواضع قليلة منه، وكان كلامه يتجه في بعض الأحايين نحو مرتبة الحديث ككل، وهذا لا تجده إلّ نادراً جدّاً في كلام الهيثمي والبُوصيري. ٤٥ وفي الوقت ذاته تجد الإِمام البُوصيري رحمه الله، كان أوسع من الحَافِظَيْنِ الهيثمي وابن حَجَر في الكلام على سند الحديث، حيث إنَّه كثيراً ما يذكر متابعات له وشواهد، مع بيانٍ لمراتبها من حيث الجملة، وترى هذا على وجه الخصوص في كتابه «مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه)). وسأذكر أمثلة من أحكامهم على أسانيد بعض الأحاديث، ليوقف على أهمية هذا الوجه من أوجه التقريب والتيسير في علم الزوائد. فمما ورد في كتاب ((مجمع الزوائد» للإِمام الهيثمي في حكمه على أسانيد الأحاديث : قوله: ((رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه صَدَقَة بن عبد الله السَّمِين، وهو ضعيف منكر الحديث)). (١٢٧/١). وقوله: ((رواه أحمد، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، وبقية رجاله رجال الصحيح)). (٢٨٨/١). وقوله: ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وإسناده حسن)). (٢٢٩/٢). وقوله: ((رواه الطبراني، وإسناده منقطع، وفيه ضعف)). (٢٦٥/٦). وقوله: ((رواه أحمد، وفيه مسلم بن محمد بن زائدة، قال بعضهم: وصوابه صالح بن محمد بن زائدة، وقد وثّقه أحمد وضعفه أكثر الناس، وبقية رجاله رجال الصحيح». (٢١٠/٧). وممَّا ورد في ((إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة)) للإمام البوصيري - والكتاب مخطوط - : قوله: ((سَلِيط بن أيوب الأنصاري المَدَني ذكره ابن حِبَّان في ((الثقات))، وباقي رجال الإِسناد ثقات)). (٢٥/١). وقوله: ((هذا إسناد صحيح)). (٦٤/١). ٤٦ وقوله: ((هذا إسناد رجاله ثقات)). (٢١٩/٢/١). وقوله: ((هذا حديث له شواهد في (الصحيحين)) وغيرهما)). (٣٤٣/٣/١). وقوله: ((هذا إسناد حسن)). (٣٨١/٤/١). وممَّا ورد في ((مختصر إتحاف الخيرة المهرة)» - والكتاب مخطوط، وهو من اختصار البوصيري نفسه - : قوله: ((رواه إسحاق بن رَاهُوْيَه بسند ضعيف. أبو مَطَر مجهول قاله أبو حاتم». (١٧/آ). وقوله: ((رواه مسدَّد ورواته ثقات)). (٣٤/آ). وقوله: ((رواه إسحاق بن رَاهُوْيَه، وأحمد بن مَنِيع، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، بإسناد صحيح، واللفظ له)». (٧٠/ ب). وقوله: ((رواه أبو بكر بن أبي شَيْبَة، وعنه أبو يَعْلَىُ، ورواه البزَّار. ومَدَارُ : أسانيدهم على داود بن يزيد، وهو ضعيف)). (١٥٠/آ). وقوله: ((رواه عَبْدُ بن حُمَيْد عن إبراهيم بن الأشعث، وهو ضعيف)). (٢٣٣/ب). وممَّا ورد في ((مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه)): قوله: ((هذا إسناد ضعيف، لضعف أولاد سعد القَرَظْ: عمَّار وسعد وعبد الرحمن. رواه مسلم وأبو داود والنَّسَائي والتِّرْمِذِيّ من حديث أبي جُحَيْفَة وقال: حسن صحيح)). (٩٠/١) - مصحَّحاً ما وقع في المطبوع من تصحيف وتحريف - . وقوله: ((هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. رواه الإمام أحمد في ((مسنده)) من حديث أم هانىء أيضاً، ورواه أبو بكر بن أبي شَيْبَة في ((مسنده» هكذا، ورواه أبو يَعْلَى في ((مسنده)) عن ابن نُمَيْر عن أبي معاوية عن هشام فذكره)). (٤٠/٣). ٤٧ وقوله: ((هذا إسناد رجاله ثقات، إلّ أنه منقطع. إسحاق بن يحيى لم يدرك: عُبَادَة، قاله البخاري والتِّرْمِذِيّ، وله شاهد من حديث الضخَّاك بن سفيان، رواه أصحاب ((السنن الأربعة))، وقال التِّرْمِذِيّ: حسن صحيح)). (١٢٤/٣ - ١٢٥). وقوله: ((هذا إسناد ضعيف لضعف ابن لَهِيعة، وتدليس الوليد بن مسلم. ورواه الحاكم من طريق يحيى بن إسحاق السِّيْلَحِيني عن ابن ◌َهِيعة. ورواه البيهقي عن الحاكم)). (٣٤/٢) - مصخّحاً ما وقع في المطبوع من تصحيف - . وقوله: ((هذا إسناد حسن. وله شاهد من حديث ابن عمر، رواه أحمد في ((مسنده)). ورواه الحاكم من حديث ابن عبّاس، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد)). (٤/ ٣٧). وممَّا ورد في ((المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية)) للحافظ ابن حجر: قوله: ((إسناد صحيح)). (٢٠٨/١). وقوله: ((حدیث موضوع)). (٢٥٨/١). وقوله: ((ثُمَامَة تكلَّم فيه عليّ بن المَدِيني وغيره، وسياق قِصَّة عمر في (الصحيحين)) ليس فيها غالب هذا المذكور هنا)). (٤٧/٤). وقوله: ((هذا حديث صحيح)). (٤ / ١٤٤). وقوله: ((هذا إسناد حسن)). (٢٥٧/٤). الوجه الرابع : التأكيد على منهج علمي في البحث والعزو، وتيسيره وضبطه. لأنَّ إفراد الأحاديث الزوائد في تلك المصنفات، إنما تمَّ - كما تقدَّم - على أحاديث الكتب الستة الأصول، وأحاديث المصنفات التي أُفردت زوائدها تأتي في المرتبة بعد أحاديث الأصول الستة، بحيث لا يصحُّ في علم التخريج، عزو الحديث إلى ((مسند أحمد))، وهو في ((صحيح البخاري)). أو عزوه إلى أحد ٤٨ : ((معاجم الطبراني))، وهو في ((السنن)) لأبي داود، وهكذا. ومن ثمَّ فإنَّ وجود هذه الزوائد في مصنفات جامعة، والتي يتسم بعضها بالموسوعية كـ ((مجمع الزوائد)) و((إتحاف الخِيرة المَهَرَة)) و((المطالب العالية))، جعل الباحث يعتمد أولاً على أحاديث الكتب الستة الأصول، ويصرف همَّته نحوها، فإن لم يجد بغيته فيها، عَرَّج صوب کتب الزوائد. وحتى كتب الزوائد هذه، ليست في منزلة واحدة، حيث إنَّ ما ضمَّه ((مجمع الزوائد» من الحديث، هو من حيث الجملة أعلى منزلة ممَّا ضمَّه كتاب ((إتحاف الخِيرة المهرة)) وكتاب ((المطالب العالية)) مع اتحاد موضوعهما. وهناك فائدة لكتب الزوائد تتعلق بعصرنا هذا خاصة، وهي أنَّ من لطف الله تعالى ورحمته، أن ألهم هؤلاء الأئمة بإفراد زوائد هذه المصنفات بعينها، لأنَّ بعضاً منها لا يُعْلَمُ له وجود في عالم المخطوطات اليوم، أو يعلم وجوده ناقصاً، ولولا وجود تلك المصنفات في فنّ الزوائد، لضاع من بين أيدينا بعض قليل من حديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وإن كان معلوماً لمن سبقنا، مستفاداً منه في اجتهاداتهم و كتاباتهم وتخاریجهم ونحوها. ٤٩ مراتب الأحاديث الزوائد روایةً واستدلالاً من خلال النظر في الأحاديث الزوائد، نجد أنَّها ليست جميعاً بمنزلة واحدة .. فمن حيث الرواية، نجد أنَّ فيها المتصل المرفوع، والمرسل، والبلاغ، والموقوف، والمقطوع. ومن حيث الاستدلال والاستنباط، نجد أنَّ منها ما هو محلُّ اتفاق في الاحتجاج والعمل، ومنها ما هو مختلف فيه، ومنها ما لا يُخْتَجُ به. وباعتبار هذين الأمرين يمكن ترتيبها على النحو التالي: أولاً: الأحاديث الزوائد المتصلة المرفوعة التي لم تخرَّج في الأصول الستة أو بعضها، لا من حديث الصحابي الذي رواه صاحب المُصَنَّفِ المزيد منه، ولا من حديث غيره من الصحابة . ثانياً: الأحاديث الزوائد المتصلة المرفوعة التي خرَّجها أصحاب الأصول. الستة أو بعضهم، لكن عند صاحب المُصَنَّ المزيد منه، زيادة مؤثِّرة ليست عندهم. ثالثاً: الأحاديث الزوائد الموقوفة التي لها حكم المرفوع والتي لم يُخَرِّجْهَا. أصحاب الأصول الستة أو بعضهم. رابعاً: الأحاديث الزوائد المتصلة المرفوعة التي خَرَّجَهَا أصحاب الأصول الستة أو بعضهم، لكن مع اختلاف الصحابي الراوي. خامساً: الأحاديث الزوائد المُرْسَلَةُ والتي لم تُخَرَّجْ في الأصول الستة أو بعضها. سادساً: الأحاديث الزوائد من البلاغات والموقوفات التي ليس لها حكم الرفع، والمقطوعات، ممَّا لم يُخَرَّجْ في الأصول الستة أو بعضها. ٥١ المصنفات في فنِّ الزوائد سأذكر هنا ما وقفت عليه من مصنَّفات للأئمة في هذا الفنِّ، معرِّفاً بها، مراعياً في ترتيبها الأقدم وفاةً لمؤلفيها. ١ - ((زوائد ابن حِبَّن على الصحيحين)) للإِمام مُغَلْطَاي بن قَلِيج البكجري الحَنَقِي (ت ٧٦٢ هـ). وهو في مجلد كما قاله الحافظ تقي الدين بن فهد المَكِّي في (الحظ الألحاظ بذيل طبقات الحُفَّاظ)) (١). والظاهر أنَّ عمله هذا لم يُكْتَبْ له الذيوع والانتشار، ولم أقف على من ذكره أو أشاد به ممن صنَّف في هذا الفنّ: من المتقدِّمين(٢). (١) ص ١٣٩. وانظر ((ذيل طبقات الحفاظ)) للسيوطي ص ٣٦٦. (٢) أقول: ذكر الإمام السيوطي في ((ذيل طبقات الحفاظ)) ص ٣٦١، عند ترجمته للإمام ابن كثير الدمشقي (ت ٧٧٤هـ)، أنه: «رَتَّبَ مسند أحمد على الحروف وضَمَّ إليه زوائد الطبراني وأبي يعلى له)). وقد اعتمد الدكتور نايف الدعيس على كلام السيوطي هذا في مقدمة تحقيقه لكتاب ((المقصد العلي في زوائد أبي يَعْلَى المَوْصِلي)) ص ٦٠ - ٦١، حيث عَذَّ كتاب ابن كثير هذا فيما صُنِّفَ في فَنِّ الزوائد، وقال: إنه ممن لم يكتب له البقاء ولا الذيوع، ولم يعرف حتى وقتنا الحاضر و ... وهذا كلُّه موضع نظر. فالكتاب موجود، واسمه «جامع المسانيد والسنن الهادي لأقوم سنن)، وقد قام بتحقیق قسم منه الأستاذ صالح أحمد الوعيل، وقدَّمه إلى الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة عام (١٤٠٥ هـ) كرسالة دكتوراه. ولا علاقة للكتاب في فن الزوائد، ينبيك عن ذلك ما جاء في مقدمة ابن كثير له (٢٣٩/١ - ٢٤١) حيث يقول: ((الذي جمعته أيضاً من كتب الإسلام. المعتمدة في الأحاديث الواردة عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم. ومن ذلك الكتب = ٥٢ ٢ - ((غاية المقصد في زوائد المسند))(١) للإِمام نور الدين عليّ بن أبي بكر الهيثمي أبي الحسن (ت ٨٠٧هـ). وقد جمع فيه زوائد ((مسند الإمام أحمد)) على الكتب الستة، مرتباً له على الأبواب، ملتزماً بذكر أسانيدها. وقد جاء في مقدمته (١/ب) ما يوضح طريقة المصنّف الهيثمي فیه، حیث يقول: (ذكرت فيه ما انفرد الإِمام أحمد رضي الله عنه، من حديث بتمامه، ومن حديث شاركهم فيه أو بعضهم وفيه زيادة عنده. فربما فَصَّلْتُ الزيادة بأن تكون في أول الحديث وهو طويل، فأذكرها ثم أقول: فذكره .. وربما كانت في آخره وهو طويل أيضاً، فأذكر أول الحديث، ثم أقول: فذكره إلى أن قال كذا وكذا. وربما ذكرت الحديث ونبَّهت عليها، وربما سكت لوضوحها عندي ... )). الستة ... ومن ذلك (مسند الإمام أحمد) و((مسند أبي بكر البزَّار)) و((مسند الحافظ = أبي يعلى المَوْصِلي)) و((المعجم الكبير) للطبراني رحمهم الله. فهذه عشرة كاملة أذكر في كتابي هذا مجموع ما في هذه العشرة، وربما زدت عليها من غيرها. وقَلَّ ما يَخْرُجُ عنها من الأحاديث ممَّا يُحْتَاج إليه في الدِّين، وهذه الكتب العشرة تشتمل على أربا من مائة ألف حديث بالمكررة ... وشرطي فيه أن أترجم كُلَّ صحابي له رواية عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، مرتباً على حروف المعجم، وأورد له جميع ما وقع له في الكتب وما تيسر لي من غيرها». وقارن بين ما جاء في مقدمة ابن كثير هذه، وبين ما ذكره حول موضوع الكتاب وصفة ترتيبه، الحافظ ابن حَجَر في ((إِنْيَاء الغُمْرِ بأَنْبَاء العُمْرِ» (٤٧/١)، والمباركفوري في ((مقدمة تحفة الأحوذي)) (٨٥/١)، والشيخ أحمد شاكر في ((عمدة التفسير)) (٣٥/١ -٣٦). (١) الكتاب مخطوط لم يطبع بعد، ومنه نسخة في مكتبة الحرم المكي، وقفت على مصورتها في مكتبة الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وهي فيها برقم (١٨٣٩)، وعدد أوراق هذه النسخة (٣٦٠) ورقة. وقد حُقُّقَ في جامعة أم القرى بمكة المكرمة في أربع رسائل للدكتوراه. - ٥٣ ٣ - ((كشف الأستار عن زوائد البزَّار»(١) للإِمام الهيثمي. وقد جمع فيه زوائد مسند البزَّار، المسمى بـ ((البحر الزخَّار)) على الكتب الستة، وقد رَتَّبَ الكتاب على الأبواب، وساق الأحاديث بأسانيدها، وقد بلغ عدد أحاديثه (٣٦٩٨) حديثاً. وقد قال في ((مقدمته)) (٥/١ _٦): «فقد رأيت مسند الإمام أبي بكر البزار المسمى بـ «البحر الزخَّار» قد حوی جملةً من الفوائد الغزار، يصعب التوصل إليها على من التمسها، ويطول ذلك عليه. قبل أن يخرجها، فأردت أن أتتبع ما زاد فيه على الكتب الستة، من حديث بتمامه، وحديث شاركهم (٢) ... وفيه زيادة. مميزاً بقولي: قلت رواه فلان خلا كذا، أو لم أره بهذا اللفظ، أو لم أره بتمامه، اختصره فلان، أو نحو هذا، وربما ذَكَرَ الحديث بطريق فيكتفي بذكر سند الحديث الثاني، ثم يقول: فذكره، أو فذكر نحوه، وما أشبه ذلك. فأقول بعد ذكر السند: قال فذكره، أو قال فذكر نحوه. وربما ذكر السند والمتن فأقول: قلت فذكره، أو فذكر نحوه، وإذا تكلّم على حديث بجرح لبعض رواته أو تعديل بحیث طوّل: اختصرت كلامه من غير إخلال بمعنى، وربما ذكرته بتمامه إذا كان مختصراً، وقد ذكر فيه جرحاً وتعديلاً مستقلاً لا يتعلق بحديث بعده، وروى فيه أحاديث بسنده فرويت الأحاديث والكلام عليها إن كان تكلّم : عليها، وتركت ما عداه)). ٤ - ((المقصد العلي في زوائد أبي يَعْلَى المَوْصِلي)»(٣) للإِمام الهيثمي. ٠ (١) طبع في أربعة مجلدات في مؤسسة الرسالة عام (١٣٩٩هـ) بتحقيق الشيخ العلامة حبيب الرحمن الأعظمي رحمه الله تعالی. (٢) بياض في الأصل. : (٣) طبع الجزء الأول منه عام (١٤٠٢ هـ) بتحقيق الدكتور نايف الدعيس، ونشرته مؤسسة تهامة في المملكة العربية السعودية . ٥٤ وقد جمع فيه زوائد ((مسند أبي يعلى)) - الرواية المختصرة - ، على الكتب الستة، وأضاف إليه زوائد مسانيد العشرة المبشرين بالجنّة من الرواية المطولة التي سمَّاها ((المسند الكبير)). ورتبه على الأبواب، مورداً الأحاديث بأسانيدها. ((وقد تبلغ أحاديثه مجموعة ما يقارب ألفين وأربعمائة حديثاً)(١). أمَّا عن منهجه فيه، فإنَّه لا يختلف عن سائر مصنفاته في الزوائد، بإضافة ما جاء في ((مقدمته)) ص ٨١ من قوله: ((وربما ذكر الإِمام أبو يعلى بعض الحديث أحياناً ثم يقول: ((فذكره أو فذكر نحوه))، فإذا ذكرت ذلك أقول: ((قال فذكره)) أو ((قال فذكر)). وما كان من ذلك ليس فيه قال، فهو من تصرفي)). ٥ - ((البدر المنير في زوائد المعجم الكبير» للإِمام الهيثمي. وقد جمع فيه زوائد ((المعجم الكبير)) للإِمام الطبراني على الكتب الستة، وهو في ثلاثة مجلدات(٢). والظاهر أنَّ سيرته في كتابه هذا کسيرته في كتبه الأخرى في فن الزوائد. ٦ - ((مجمع البحرين في زوائد المعجمين))(٣) للإمام الهيثمي. وقد جمع فيه زوائد ((المعجمين)): ((الأوسط)) و((الصغير))، للإِمام الطبراني، على الكتب الستة، مرتباً له على الأبواب مع ذكر الأسانيد. ومنهجه فيه كمنهجه في كتبه الأخرى، بإضافة ما جاء في ((مقدمته)) (٢/١) من قوله: ((فما كان من حديث على أوله (ق) فهو في ((المعجم الصغير والأوسط)) (١) كما قاله محققه ص ٧٣. أقول: وعدد أحاديث ((مسند أبي يعلى)) - الرواية المختصرة - : (٧٥٥٥) حديثاً كما جاء في الطبعة التي حققها الأستاذ حسين الأسد. (٢) انظر (الحظ الألحاظ)» لابن فهد ص ٢٤٠، و((الرسالة المستطرفة)) ص ١٧٢ . (٣) الكتاب مخطوط، توجد مصورته برقم (٧٦) في مكتبة الجامعة الإسلامية، عن النسخة المخطوطة في مكتبة أحمد الثالث في تركيا. وتبلغ صفحاته (٥٠٨) صفحة، وقد طبع أخيراً. . ٥٥ بإسناده سواء، ومتنه بنحوه أو مثله. وما كان على أوله (صّ) فهو ما انفرد به (الصغير))، وما كان من ((الصغير)) وله أسانيد في ((الأوسط))، بدأت بإسناد ((الصغير)) وذكرت طرقه من ((الأوسط)))). ٧ - («مجمع الزوائد ومنبع الفوائد)) (١) للإِمام الهيثمي. وهو موسوعة حديثية قلَّ نظيرها بين موسوعات السُّنَّة النبوية، حيث جمع فيها الإِمام الهيثمي بين كتبه الخمسة المتقدمة، بعد حذف أسانيدها، والكلام على مراتبها قبولاً وردًّاً، مرتباً له على الأبواب. وقد قال في ((مقدمته)) (٨/١): ((وما تكلَّمت عليه من الحديث من تصحيح أو تضعيف وكان من حديث صحابي واحد ثم ذكرت له متناً بنحوه، فإني أكتفي بالكلام عقب الحديث الأول إلاَّ أن يكون المتن الثاني أصحّ من الأول. وإذا روى الحديث الإِمام أحمد وغيره فالكلام على رجاله إلاَّ أن يكون إسناد غيره أصح، وإذا كان للحديث سند واحد صحيح اكتفيت به من غير نظر إلى بقية الأسانيد وإن كانت ضعيفة، ومن كان من مشايخ الطبراني في «الميزان» نَبَّهْتُ علی ضعفه، ومن لم يكن في ((الميزان)) ألحقته بالثقات الذين بعده! والصحابة لا يشترط فيهم أن يُخَرِّجَ لهم أهل الصحيح فإنهم عدول، وكذلك شيوخ الطبراني الذين ليسوا في «الميزان»!)). ٨ - (بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث))(٢) للإِمام الهيثمي. وقد جمع فيه زوائد («مسند الحارث بن أبي أسامة)) المتوفى سنة (٢٨٢ هـ)، على الكتب الستة. وقد رتَّبه على الأبواب، ذاكراً الأحاديث بأسانيدها، وعدد أحاديثه (١١١١) حديثاً. وقد جاء في ((مقدمته)) (١/١) قوله: ((إنَّ سيدي وشيخي شيخ الإِسلام زين (١) طبع في القاهرة عام (١٣٥٢هـ) في عشرة مجلدات، ونشرته مكتبة القدسي. (٢) حققه الأستاذ حسين أحمد صالح الباكري، وقدَّمه إلى الجامعة الإسلامية كرسالة دكتوراه. ٥٦ 1 الدين أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العِرَاقي أحسن الله إليه وأرضاه وجعل الجنَّة مثوانا ومثواه، أَهَّلني لإِفراز كُتُبٍ فسررت بذلك، ثم أمرني بتخريج زوائد الحارث بن محمد بن أبي أسامة ... فجمعتها من نسخة من تجزئة سبعة وثلاثين جزءاً فوجدتها ناقصة الجزء الثالث عشر، ومقدار عشرة أوراق أو نحوها، وصفحة من أول الجزء الحادي عشر، وصفحة من أول الجزء الأخير. وأنا أتطلب ذلك إلى :الآن لم أجدها، وعسى أن يسهلها الله بمنّه وفضله آمين». ٩ - ((موارد الظمآن إلى زوائد ابن حِبَّان))(١) للإِمام الهيثمي. جمع فيه رحمه الله زوائد ((صحيح ابن حِبَّان)) على (الصحيحين)) للإِمامين البخاري ومسلم. وقد بلغت أحاديثه (٢٦٤٧) حديثاً. وقد قال في ((مقدمته)) ص ٢٨: ((رأيت أن أفرد زوائد ((صحيح أبي حاتم محمد بن حِبَّان البُسْتِيّ)) رضي الله عنه على ((صحيح)) البخاري ومسلم رضي الله عنهما، مرتباً ذلك على كتب فقه أذكرها، لكي يسهل الكشف منها، فإنه لا فائدة في عزو الحديث إلى ((صحيح ابن حِبَّان)) مع كونه في شيء منهما. وأردت أن أذكر الصحابي فقط وأسقط السند اعتماداً على تصحيحه، فأشار عليّ سيدي الشيخ الإِمام العلامة الحافظ وليّ الدِّين أبو زُرْعَة ... بأن أذكر الحديث بسنده، لأنَّ فيه أحاديث تكلّم فيها بعض الحفّاظ، فرأيت أنَّ ذلك هو الصواب، فجمعت زوائده ورتبتها على كتب أذكرها هي ... )). ١٠ - ((إتحاف الخِيرة المَهَرة بزوائد المسانيد العشرة))(٢) للإِمام شهاب الدين أحمد بن أبي بكر الكِنَاني البُوصيري (ت ٨٤٠هـ). (١) حققه الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة رحمه الله، ونشرته المكتبة السلفية في القاهرة. (٢) الكتاب مخطوط لم يطبع بعد، وتوجد له مصورة كاملة في مكتبة الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، تحمل رقم (٢٣٢). وقد شُرِعَ في تحقيقه كرسائل للدكتوراه، مقدَّمة إلى الجامعة ذاتها. ٥٧ وقد جمع فيه زوائد عشرة ((مسانيد)) على الكتب الستة. وهذه ((المسانيد)). هي: (١) مسند أبي داود الطَّيَالِسِيّ سليمان بن أحمد (ت ٢٠٤ هـ). (٢) مسند أبي بكر عبد الله بن الزُّبَيْرِ الحُمَيدي (ت ٢١٩هـ). (٣) مسند مُسَدَّد بن مُسَرْهَد الأَسَدي (ت ٢٢٨ هـ). (٤) مسند أبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شَيْبَة (ت ٢٣٥ هـ). (٥) مسند إسحاق بن رَاهُوْيَه (ت ٢٣٨هـ) - القسم الموجود منه - . (٦) مسند محمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَني (ت ٢٤٣ هـ). (٧) مسند أحمد بن مَنِيعِ البَغَوي الأَصَمّ (ت ٢٤٤هـ). (٨) مسند عَبْد بن جُمَيْد الكَثِّيّ (ت ٢٤٩هـ). (٩) مسند الحارث بن محمد بن أبي أسامة التَّمِيميّ (ت ٢٨٢ هـ). (١٠) (المسند الكبير)) للإمام أبي يَعْلَى المَوْصِلي أحمد بن عليّ (ت ٣٠٧ هـ). وقد رَتَّبَ كتابه هذا على الأبواب في أربعة ومائة كتاب، وذكر الأحاديث بأسانيدها، وتكلّم عليها - إلاَّ قليلاً منها - قبولاً وردّاً. وقد اختصره بعد أن جَرَّدَهُ من أسانيده بكتاب سمّاه: ((مختصر إتحاف الخِيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة))(١) . وقد أبان رحمه الله عن منهجه وطريقته في كتابه «الإتحاف» بقوله في «مقدمته» (٢/١ _ ٣): ((فإن كان الحديث في ((الكتب الستة)) أو أحدها من طريق صحابي واحد لم أخرجه إلاَّ أن يكون الحديث فيه زيادة عند أحد المسانيد المذكورة تدل على حكم، (١) وقفت على نسخة ناقصة منه في المكتبة المحمودية في المدينة المنورة. ٥٨ فأخرجه بتمامه ثم أقول في آخره: ((رووه أو بعضهم باختصار))، وربما بَيَّنْتُ الزيادة، مع ما أضمه إليه من («مسندي)) أحمد بن حنبل، والبزّار، و «صحيح ابن حِبَّان))، وغيرهم كما سَيُرى إن شاء الله تعالى. وإن كان الحديث من طريق صحابيين فأكثر، وانفرد أحد المسانيد بإخراج طريق منه، أخرجته وإن كان المتن واحداً، وأنبه عقب الحديث أنه في ((الكتب الستة)) أو أحدها من طريق فلان مثلاً إن كان، لئلا يظن أن ذلك وهم، فإن لم يكن الحديث في ((الكتب الستة)) أو أحدها من طريق صحابي آخر، ورأيته في غير ((الكتب الستة))، نبّهت عليه للفائدة، وليُعْلَمَ أنّ الحديث ليس بفرد. وإن كان الحديث في ((مسندين)) فأكثر من طريق صحابي واحد أوردته بطرقه في موضع واحد إن اختلف الإسناد، وكذا إن اتحد الإسناد، بأن رواه بعض أصحاب المسانيد معنعناً، وبعضهم صرّح فيه بالتحديث، فإن اتفقت الأسانيد في إسناد واحد، ذكرت الأول منها، ثم أحيل عليه. وإن كان الحديث في ((مسند)» بطريقين فأكثر، ذكرت اسم صاحب المسند في أول الإِسناد، ولم أذكره في الثاني، ولا ما بعده، بل أقول: قال، ما لم يحصل اشتباه. هذا كلّه في الإِسناد. وأمَّا المَثْنُ: فإن اتفقت المسانيد على مَتْنِ بلفظٍ واحدٍ، سقت متن المسند الأول حسب، ثم أحيل ما بعده عليه. وإن اختلفت، ذكرت من كل مسند، وإن اتفق بعض واختلف بعض، ذكرت المختلف فيه، ثم أقول في آخره: فذكره))(١) انتھی . (١) قال الإِمام السّخَاويّ في ((الضوء اللامع)) (٢٥٢/١) في ترجمة الإمام البوصيري: ((والتقط من هذه الزوائد ومن ((مسند الفردوس)» كتاباً جعله ذيلاً على «الترغيب» للمُنْذِري، سمّاه: (تحفة الحبيب للحبيب بالزوائد في الترغيب والترهيب))، ومات قبل أن يهذبه ويبيضه، فبيضه من مسودته ولده، على خلل كثير فيه، فإنه ذكر في خطبته أنه يقتفي أثر الأصل في إصلاحه وسرده، ولم یوف بذلك، بل أکثر من إیراد الموضوعات وشبهها بدون بیان». ٥٩ ١١ - ((مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه))(١) للإِمام البُوصيري: جمع فيه زوائد ((سنن ابن ماجه)) على ((الكتب الخمسة)): ((الصحيحين))، و ((السنن الثلاثة)) لأبي داود والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِي. وقد قال في ((مقدمته)) (٣/١ -٤): ((فإن كان الحديث في الكتب الخمسة أو أحدها من طريق صحابي واحد، لم أخرجه، إلاَّ أن يكون فيه زيادة عند ابن ماجه تدل على حكم. وإن كان من طريق صحابيين فأكثر، وانفرد ابن ماجه بإخراج طريق منها، أخرجته ولو كان المتن واحداً، وأنبه عقب كل حديث أنه في الكتب الخمسة المذكورة أو أحدها عن طريق فلان مثلاً إن كان، فإن لم يكن ورأيت الحديث في غيرها، نَبَّهْتُ عليه لفائدةٍ، وَلِيُعْلَمَ أَنَّ الحديث ليس بفرد. ثم أتكلم على كلِّ إسناد بما يليق بحاله صحةً أو حسناً أو ضعفاً وغير ذلك، وما سكت عليه ففيه نظر)) انتهى. وعدد أحاديثه (١٣٣٩) حديثاً. ١٢ - ((فوائد المنتقي الزوائد البيهقي)) للإِمام البوصيري. جمع فيه زوائد ((السنن الكبرى)) للإمام البيهقي أحمد بن الحسين (ت ٤٥٨هـ)، على الكتب الستة(٢). ١٣ - (زوائد مسند البزَّار))(٣) للإمام ابن حَجَر العَسْقَلانِي أحمد بن عليّ (١) طبع في أربعة أجزاء في المكتبة العربية في بيروت عام (١٤٠٢هـ) بتحقيق محمد المنتقي الكشناوي، وهي طبعة سقيمة مشحونة بالسقط والتحريف والتصحيف، ثم طبع بعد في مصر وبيروت بتحقيقين مختلفين. (٢) انظر: ((الضوء اللامع)) (٢٥١/١) وقال: ((إنَّه في مجلدين أو ثلاثة))، و«ذيل طبقات الحفاظ)) ص ٣٧٩ - ٣٨٠، و((الرسالة المستطرفة)) ص ١٧٠ - ١٧١ . (٣) حقّق نصفه إلى كتاب الأطعمة، الأستاذ عبد الله مراد السلفي، وقدّمه رسالة دكتوراه إلى الجامعة الإسلامية عام (١٤٠٤هـ). ٦٠