Indexed OCR Text
Pages 121-140
يُكْرَهْنَ على الإِسلام، ولم يكن لهن مِن البصيرة والرغبة والمحبة في الإِسلام ما يقتضي مبادرتُهن إليه جميعاً، فمقتضى السنةِ، وعمل الصحابة في عهد رسول الله ◌َّ﴾ وبعده جوازُ وطء المملوكات على أيِّ دين كُنَّ وهذا مذهبُ طاووس وغيره، وقواه صاحبُ ((المغني)) فيه، ورجح أدلته وبالله التوفيق. ومما يدلُّ على عدم اشتراط إسلامهن، ما روى الترمذي في ((جامعه)) عن عِرباض بن سَارية، أن النبي ◌ُُّ حَرَّمَ وَطْء السَّبايا حَتَّى يَضَعْنَ ما في بُطُونِهِنَّ(١). فجعل للتحريم غاية واحدةً وهي وضعُ الحمل، ولو كان متوقفاً على الإِسلام، لكان بيانُه أهمّ من بيان الاستبراء. وفي ((السنن)) و((المسند)) عنه: ((لاَ يَحِلُّ لامْرِىء يُؤْمِنُ بِاللّهِ واليَوْمِ الآخرِ أَنْ يَقَعَ عَلى امْرَأَةٍ مِنَ السَّبِي حَتَّى يَسْتَبْرِئها))(٢). ولم يقل: حتى تُسلِمَ، وَلأحمد: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يَنْكِحَنَّ شَيْئاً مِنَ السَّبَايَا حَتَّى تَحِيضَ))(٣) ولم يقل: وتسلم. وفي («السنن)) عنه: أنه قال في سبايا أوطاس: ((لا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلا غَيْرُ حَامِلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَة وَاحِدَةً) (٤). ولم يقل: وتسلم، فلم يجىء عنه اشتراطُ إسلام المسبية في موضع واحد البتة. (١) أخرجه أحمد ١٢٧/٤، والترمذي (١٥٦٤) في السير: باب ما جاء في كراهية وطء الحبالى من السبايا، ورجاله ثقات خلا أم حبيبة بنت العرباض، فإنها مجهولة، لكن الحديث صحيح لشواهده التي ستأتي. (٢) أخرجه أبو داود (٢١٥٨) في النكاح: باب وطء السبايا، وأحمد ١٠٨/٤ من حديث رویفع بن ثابت، وسنده صحيح. (٣) أخرجه أحمد ١٠٩/٤ من حديث رويفع بن ثابت، وإسناده صحيح أيضاً. (٤) أخرجه أبو داود (٢١٥٧) من حديث أبي سعيد الخدري، وفي سنده شريك القاضي وهو سيء الحفظ، فحديثه حسن في الشواهد، ولذا حسن الحافظ إسناده في ((التلخيص)) وصححه الحاكم ١٩٥/٢. ١٢١ فصل في حُكمِه ◌َِّ في الزوجين يُسِلمُ أحدُهما قبل الآخر قال ابنُ عباس رضي الله عنهما: ردَّ رسولُ الله ◌ِّ زِينَب ابنَته على أبي العاصِ بْنِ الرَّبيعِ بالنِّكاحِ الأوَّلِ، ولم يُحْدِثْ شيئا١ً). رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي. وفي لفظ: بعد ست سنين ولم يُحدِثْ نِكاحاً(٢) قال الترمذي: ليس بإسناده بأس، وفي لفظ: وكان إسلامُها قبل إسلامه بستِّ سنين، ولم يُحدِثْ شهادةً ولا صَداقاً. وقال ابنُ عباس رضي الله عنهما: أسلمت امرأةٌ على عهد رسول الله خيّ، فتزوَّجت، فجاء زوجُها إلى النبيِّ مََّ، فقال: يا رسولَ الله! إني كنتُ أسلمتُ، (١) أخرجه أحمد (١٨٧٦) و(٢٣٦٦) و(٣٢٩٠) وابن سعد ٣٣/٨ وأبو داود (٢٢٤٠) والترمذي (١١٤٣) وابن ماجه (٢٠٠٩) والدارقطني ص ٣٩٦ والحاكم ٦٣٨/٣، ٦٣٩ و٤٦/٤ وعبد الرزاق (١٢٦٤٤) من حديث ابن إسحاق عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، وداود بن الحصين ثقة إلا في عكرمة، لكن للحديث شواهد مرسلة صحيحة عن عامر الشعبي، وقتادة، وعكرمة بن خالد أخرجها ابن سعد في ((الطبقات)) وعبد الرزاق في ((المصنف)) (١٢٦٤٧) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٤٩/٢، فيتقوى بها ويصح، وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله وَّل رد ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بنكاح جديد أخرجه أحمد (٦٩٣٨) والترمذي (١١٤٢) وابن ماجه (٢٠١٠) والدارقطني ص ٣٩٦، والبيهقي ١٨٨/٧ وابن سعد ٣٢/٨، وهو ضعيف، في سنده حجاج بن أرطاة وهو مدلس لا يحتج به، وقد قال الإمام أحمد عقب روايته: هذا حديث ضعيف أو واهٍ، ولم يسمعه الحجاج من عمرو بن شعيب، إنما سمعه من محمد بن عبيد العرزمي، والعرزمي حديثه لا يساوي شيئاً، والحديث الصحيح الذي روي أن النبي مَيّ أقرهما على النكاح الأول. (٢) هي للترمذي، وفي ابن ماجه: بعد سنتين، والروايتان عند أبي داود، وانظر ((فتح القدير" ٥١١/٢ الكمال بن الهمام، و((نصب الراية)) ٢١٢/٣ الحاشية. ١٢٢ وعلمتْ بإسلامي، فانتزعها رسولُ الله مَّ مِن زوجها الآخر، وردّها على زوجها الأول رواه أبو داود(١). وقال أيضاً: إن رجلاً جاء مسلماً على عهد رسولِ الله ◌َ﴾، ثم جاءت امرأتُه مسلمة بعدَه، فقال: يا رسولَ الله: إنها أسلمت معي، فردَها عليه(٢). قال الترمذي: حديث صحيح. وقال مالك(٣) إن أم حكيم بنت الحارث بن هشام أسلمت يومَ الفتح بمكة، وهرب زوجُها عكرمةُ بن أبي جهل من الإِسلام حتى قدمَ اليمن فارتحلت أمُّ حكيم حتى قَدِمَتْ عليه باليمن، فدعته إلى الإِسلام، فأسلم فَقَدِمَ على رسول الله ◌َِّ عامَ الفتح، فلما قَدمَ على رسولِ الله ێ، وثب إليه فرحاً وما علیه رِداء حتى بایعه، فثبتا على نكاحهما ذلك(٤)، قال: ولم يبلغنا أن امرأة هاجرت إلى الله ورسوله ﴾ وزوجها كافر مقيم بدار الكفر إلا فرَّقت هجرتُها بينها وبينه إلا أن يَقْدَمَ زوجُها « وزوجُها مهاجراً قبل أن تنقضيَ عِدَّتُها، ذكره مالك رحمه الله في ((الموطأ))(٥) فتضمَّن هذا الحكمُ أن الزوجين إذا أسلما معاً فهما على نكاحهما، ولا يُسأل عن كيفية وقوعه قبل الإِسلام، هل وقع صحيحاً أم لا؟ ما لم يكن المبطلُ قائماً، كما إذا أسلما وقد نكحها وهي في عِدة مِن غيره، أو تحريماً مجمعاً عليه، أو مؤَّداً كما إذا كانت محرماً له بنسب أو رضاع، أو كانت مما لا يجوزُ له الجمعُ بينها (١) أخرجه أبو داود(٢٢٣٩) وابن ماجه (٢٠٠٨) من حديث سماك عن عكرمة عن ابن عباس، ورواية سماك عن عكرمة مضطربة، ومع ذلك، فقد صححه ابن حبان (١٢٨٠) والحاكم ٢٠٠/٢، ووافقه الذهبي. (٢) أخرجه الترمذي (١١٤٤) وأبو داود (٢٢٣٨) من حديث سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، وتقدم آنفاً أن فيه اضطراباً. (٣) في الأصل: ((الترمذي)» وهو وهم من المؤلف رحمه الله. (٤) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٥٤٥/٢ في النكاح: باب نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته قبله، وفيه انقطاع، وانظر ((الإصابة)) ٤٢٦/٤، رقم الترجمة (١٢٢٨). (٥) ذكره مالك في ((الموطأ)) ٥٤٥/٢ عن ابن شهاب بلاغاً. ١٢٣ وبينَ من معه، كالأختين والخمس وما فوقَهن، فهذه ثلاثُ صور أحكامُها مختلفة . فإذا أسلما وبينها وبينَه محرميةٌ مِن نَسَبٍ أو رضاع، أو صِهر، أو كانت أختَ الزوجة أو عمَّتها أو خالتَها، أو من يَحرُمُ الجمعُ بينها وبينها، فُرِّقَ بينهما بإجماع الأمة، لكن إن كان التحريمُ لأجل الجمع، خُيِّرَ بينَ إمساك أيَّتِهِما شاء، وإن كانت بنته من زنى، فرق بينهما أيضاً عند الجمهور، وإن كان يعتقدُ ثبوتَ النسب بالزنى فرق بينهما اتفاقاً، وإن أسلم أحدهما وهي في عدة مِن مسلم متقدِّمة على عقده، فُرِّق بينهما اتفاقاً، وإن كانت العدةُ مِن كافر، فإن اعتبرنا دوامَ المفسد أو الإِجماع عليه، لم يُفرَّق بينهما لأن عدة الكافر لا تدومُ، ولا تمنعُ النكاح عند من يُطِلُ أنكحةَ الكفار، ويجعل حكمها حكم الزنى. وإن أسلم أحدُهما وهي حُبلى من زنى قبلَ العقد، فقولان مبنيان على اعتبار قيام المفسد أو كونه مجمعاً عليه. وإن أسلما وقد عقداه بلا ولي، أو بلا شهود، أو في عِدة وقد انقضت، أو على أخت وقد ماتت، أو على خامسة كذلك، أُقِرَّا عليه، وكذلك إن قهر حربيٌ حربيةً، واعتقداه نكاحاً ثم أسلما، أُقِرًّا عليه. إذا أسلم أحد الزوجين قبل الآخر لم ينفسخ النكاح بإسلامه وتضمن أن أحد الزوجين إذا أسلم قبل الآخر، لم ینفسخ النكاحُ بإسلامه، فَرَّقت الهجرة بينهما، أو لم تُفرِّق، فإنه لا يُعرف أن رسول الله ◌َيٍّ جدَّدَ نكاح زوجين سبق أحدهما الآخر، بإسلامه قطُّ، ولم يزل الصحابةُ يُسْلِمُ الرجلُ قبل امرأته، وامرأتُه قبله، ولم يُعرف عن أحد منهم البتة أنه تلفَّظ بإسلامه هو وامرأتُه، وتساوقا فيه حرفاً بحرف، هذا مما يُعلم أنه لم يقع البتة، وقد ردَّ النبيُّ نَّمَ ابنَته زينَب على أبي العاص بن الربيع، وهو إنما أسلم زمنَ الحُديبية، وهي أسلمت من أول البعثة، فبين إسلامهما أكثرُ مِن ثماني عشرة سنة. وأما قوله في الحديث: كان بين إسلامها وإسلامِهِ ستُّ سنين، فوهم إنما أراد: بينَ هجرتها وإسلامه. ١٢٤ فإن قيل: وعلى ذلك فالعِدةُ تنقضي في هذه المدة، فكيف لم يُجدِّد نكاحها؟ قيل: تحريمُ المسلمات على المشركين إنما نزل بعد صُلْح الحُديبية لا قبلَ ذلك، فلم ينفسِخ النكاح في تلك المدة لعدم شرعية هذا الحكم فيها، ولما نزل تحريمُهن على المشركين، أسلم أبو العاص، فَرُدَّت عليه. وأما مراعاة زمن العِدة، فلا دليلَ عليه مِن نص ولا إجماع. وقد ذكر لا دليل لمن قال بمراعاة حمادُ بن سلمة، عن قتادة، عن سعيدٍ بن المسِّيب، أن علي بن أبي طالب زمن العدة رضي الله عنه قال في الزوجين الكافرين يسلِمُ أحدُهما: هو أملكُ ببُضعها ما دامت في دار هجرتها. وذكر سفيانُ بن عيينة، عن مَطرِّف بن طريف، عن الشعبي، عن علي: هو أحقُّ بها ما لم يخرج مِن مِصرها. وذكر ابنُ أبي شيبة، عن معتمِر بن سليمان، عن معمر، عن الزُّهري، إن أسلمت ولم يُسلم زوجُها، فهُمَا على نكاحهما إلا أن يُفرِّقَ بينهما سلطان (١). ولا يُعرف اعتبارُ العِدة في شيء من الأحاديث، ولا كان النبيُّ ◌َلٍ يسأل المرأة هل انقضت عدتُها أم لا، ولا ريبَ أن الإِسلام لو كان بمجردهِ فرقة، لم تكن فرقةً رجعية بل بائنة، فلا أثر للعدة في بقاء النكاح، وإنما أثرُها في منع نكاحها للغير، فلو كان الإِسلامُ قد نجز الفُرقة بينهما، لم يكن أحق بها في العِدة، ولكن الذي دلَّ عليه حُكمُهُ بِهِ، أن النكاح موقوف، فإن أسلم قبلَ انقضاء عِدتها، فهي زوجتُه، وإن انقضت عدتها، فلها أن تنكِحَ من شاءت، وإن أحبَّت، انتظرته، فإن أسلم، کانَتْ زوجته مِن غير حاجة إلى تجديد النكاح. ولا نعلم أحداً جدَّد للإِسلام نكاحَه البتة، بل كان الواقعُ أحد أمرين: إما افتراقُهما ونكاحها غيره، وإما بقاؤُها عليه وإن تأخر إسلامُها أو إسلامُه، وإما (١) الأثران في ((المحلى)) ٣١٤/٧، وهما صحيحان. ١٢٥ تنجيزُ الفُرقة أو مراعاة العِدة، فلا نعلم أن رسولَ الله لَّه قضى بواحدة منهما مع كثرة من أسلم في عهده من الرجال وأزواجهن، وقرب إسلام أحد الزوجين من الآخر وبعده منه، ولولا إقرارُهُ مَّ الزوجين على نكاحهما وإن تأخر إسلامُ أحدهما عن الآخر بعدَ صلح الحديبية وزمن الفتح، لقلنا بتعجيل الفُرقة بالإِسلام مِن غير اعتبار عدة، لقوله تعالى: ﴿لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ وقوله: ﴿وَلاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠] وأن الإِسلام سَبَبُ الفُرقة، وكل ما كان سبباً للفرقة تعقبه الفرقة، كالرضاع والخلع والطلاق، وهذا اختيار الخلال، وأبي بكر صاحِبِه، وابنِ المنذر، وابنٍ حزم، وهو مذهب الحسن، وطاووس، وعكرمة، وقتادة، والحكم. قال ابن حزم: وهو قولُ عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه، وجابر بن عبد الله، وابن عباس، وبه قال حماد بن زيد، والحكمُ بن عُتيبة، وسعيد بن جبير، وعمر بن عبد العزيز، وعدي بن عدي الكندي، والشعبي، وغيرهم. قلت: وهو أحدُ الروايتين عن أحمد، ولكن الذي أُنزِلَ عليه قولُه تعالى: ﴿وَلاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوَافِرِ﴾، وقوله: ﴿لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾، لم يحكم بتعجيل الفرقة، فروى مالك في ((موطئه)) عن ابن شهاب، قال: كان بين إسلام صفوان بن أمية، وبين إسلام امرأته بنت الوليد بن المغيرة نحوٌ من شهر، أسلمت يومَ الفتح، وبقي صفوانُ حتى شهد حُنيناً والطائف وهو كافر، ثم أسلم، ولم يفرِّق النبي ◌َّةُ بينهما، واستقرَّت عنده امرأته بذلك النكاح(١). وقال ابنُ عبد البر: وشهرة هذا الحديث أقوى من إسناده. وقال ابنُ شهاب: أسلمت أُمُّ حكيم يومَ الفتح، وهرب زوجُها عكرمة حتى أتى اليمن، فدعته إلى الإِسلام، فأسلم وقدم، فبايعَ النبيَّ ◌ِلّه، فبقيا على نكاحهما (٢) . (١) أخرجه مالك ٥٤٣/٢، ٥٤٤ بلاغاً. (٢) تقدم تخريجه وانظر الجزء الثالث في أثناء الكلام عن فتح مكة. ١٢٦ ومن المعلوم يقيناً، أن أبا سفيان بن حرب خرج، فأسلم عام الفتح قبل دخولِ النبي ◌َّ مكة، ولم تُسلم هند امرأته حتى فتح رسول الله محبة مكة، فبقيا على نكاحهما، وأسلم حكيمُ بنُ حِزام قبل امرأته، وخرج أبو سفيان بن الحارث، وعبد الله بن أبي أمية عامَ الفتح، فلقيا النبيَّ ◌َ بالأبواء، فأسلما قبل منكوحتيهما، فبقيا على نكاحهما، ولم يعلم أن رسول الله بَّةٍ فرَّق بين أحد ممن أسلم وبين امرأته. وجواب من أجاب بتجديد نكاح من أسلم في غاية البطلان، ومن القول بطلان من أجاب بتجديد على رسول الله مٍَّ بلا علم، واتفاقُ الزوجين في التلفظ بكلمة الإِسلام معاً في نكاح من أسلم لحظة واحدة معلومُ الانتفاء. ويلي هذا القول مذهبُ من يقف الفُرقة على انقضاء العدة مع ما فيه، إذ فيه الرد على من يقف الفرقة آثار وإن كانت منقطعة، ولو صحت لم يجزِ القول بغيرها. قال ابن شُبْرُمَةَ: كان على انقضاء العدة الناسُ على عهد رسول الله مٍَّ يُسلم الرجلُ قبل المرأة، والمرأة قبل الرجل، فأيُّهما أسلم قبل انقضاء ◌ِدة المرأة، فهي امرأتُه، وإن أسلم بعد العدة، فلا نكاح بينهما، وقد تقدَّم قولُ الترمذي في أول الفصل، وما حكاه ابنُ حزم عن عمر رضي الله عنه، فما أدري مِن أين حكاه؟ والمعروف عنه خلافُه، فإنه ثبت عنه من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب وقتادة كلاهما عن ابن سيرين، عن عبد الله بن يزيد الخطمي، أن نصرانياً أسلمت امرأته، فَخِيَّرها عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه إن شاءت فارقته، وإن شاءت أقامت عليه(١). ومعلوم بالضرورة، أنه إنما خيرها بين انتظاره إلى أن يسلم، فتكون زوجته كما هي أو تُفارقه، وكذلك صحَّ عنه: أن نصرانياً أسلمت امرأته، فقال عمرُ رضي الله عنه: إن أسلم فهيَ امرأته، وإن لم يُسلم، فرقَ بينهما، فلم يُسلم، ففرق بينهما. (١) إسناده صحيح، وهو في ((المحلى)) ٣١٣/٧. ١٢٧ وكذلك قال لعُبادة بن النعمان التغلبي وقد أسلمت امرأتُه: إما أن تسلم، وإلا نزعتها منك، فأبى، فنزعها منه. فهذه الآثار صريحة في خلاف ما حكاه أبو محمد بن حزم عنه، وهو حكاها، وجعلها روايات أخر، وإنما تمسّك أبو محمد بآثار فيها، أن عمر، وابن عباس، وجابراً، فرَّقوا بين الرجلِ وبينَ امرأته بالإِسلام، وهي آثار مجملة ليست بصريحة في تعجيل التفرقة، ولو صحت، فقد صحَّ عن عمر ما حكيناه، وعن علي ما تقدم، وبالله التوفيق. فصل في حكمه ◌ِّ في العَزْلِ ثبت في «الصحيحين)): عن أبي سعيد قال: أصبنا سبياً، فكُنَّا نَعْزِلُ، فسألنا رسولَ اللهِ وٌَّ فقال: ((وإنَّكُمْ لَتَفْعَلُون؟)) قالها ثلاثاً. ((مَا مِنْ نَسَمة كَائِنَةٍ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ إِلا وَهِي كَائِنَةٌ»(١). وفي السنن: عنه، أن رجلاً قال: يا رسولَ الله إن لي جاريةً وأنا أَعْزِلُ عنها، وأنا أكره أن تحمِلَ، وأنا أريدُ ما يُريدُ الرجال، وإنَّ اليهودَ تُحدِّثُ أن العزلَ الموؤودةُ الصُّغرى، قال: ((كَذَبَتْ يهودُ لَوْ أَرَادَ اللّهُ أَنْ يَخْلُقَهُ مَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَصْرفَهُ)»(٢) . (١) أخرجه البخاري ٢٦٨/٩ في النكاح: باب العزل، ومسلم (١٤٣٨) في النكاح: باب حكم العزل، وأبو داود (٢١٧٢) و((الموطأ)) ٥٩٤/٢، والترمذي (١١٣٨)، والنسائي ١٠٧/٦. (٢) أخرجه أبو داود (٢١٧١) وأحمد ٣٣/٣، و٥١ ٥٣ من حديث أبي سعيد الخدري، وفي سنده رفاعة، ويقال: أبو رافع، ويقال: أبو مطيع، وهو مجهول، وباقي رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي (١١٣٦) من حديث جابر ورجاله ثقات، ويشهد له حديث أبي هريرة بسند حسن عند البيهقي ٢٣٠/٧ فيتقوى. ١٢٨ وفي ((الصحيحين)): عن جابر قال: كنا نَعزِلُ على عهدِ رسولِ الله ◌َيّة والقُرآنُ يَنْزِلُ(١). وفي ((صحيح مسلم)) عنه: كنا نَعزِلُ على عهد رسول الله ◌َّر، فبلغ ذلك رسولَ الله ◌َِّ فَلَمْ يَنْهَنَا(٢) . وفي ((صحيح مسلم)) أيضاً: عنه قال: سألَ رجلٌ النبيٍِّ فقال: إنَّ عِندي جاريةً، وأنا أعزِلُ عنها، فقال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((إنَّ ذلِكَ لاَ يَمْنَعُ شَيْئاً أرَادَهُ اللّهُ»، قال: فجاء الرجلُ فقال: يا رسولَ الله إن الجاريَةِ التي كُنْتُ ذكرتُها لك حَمَلَتْ، فقال رسول الله وٍَّ: ((أَنَا عَبْد اللّهِ وَرَسُولُه))(٣). وفي ((صحيح مسلم)) أيضاً: عن أسامة بن زيد، أن رجلاً جاء إلى رسول الله صل﴿، فقال: يا رسولَ الله! إني أعزِلُ عَنِ امرأتي، فقال له رسولُ الله ◌َّةَ: ((لِمَ تَفْعَلُ ذلِكَ؟)) فقال الرجُلُ: أُشْفِقُ عَلَى ولدها، أو قال: على أولادِها، فقال رسولُ الله ◌َّةِ: ((لَوْ كَانَ ضَارّاً ضَرَّ فَارِسَ وَالزُّومَ)) (٤) . وفي ((مسند أحمد))، و((سنن ابن ماجه))، من حديث عُمَرَ بن الخطاب رضي الله عنه قال: نهى رسولُ اللهِوَ ◌ِّ أن يُعزَلَ عَنِ الحُرَّةِ إلا بإذَنِهَا(٥). وقال أبو داود: سمعتُ أبا عبد الله ذكر حديث ابن لَهِيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن الزهري، عن المُحَرَّر بن أبي هريرة، عن أبي هريرة رضي الله عنه (١) أخرجه البخاري ٢٦٦/٩، ومسلم (١٤٤٠) والترمذي (١١٣٧) وأبو داود (٢١٧٣). (٢) أخرجه مسلم (١٤٤٠) (١٣٨) من حديث جابر. (٣) أخرجه مسلم (١٤٣٩) وأبو داود (٢١٧٣) وأحمد ٣١٢/٣ و٣٨٦، والبيهقي ٢٢٩/٧ من حديث جابر. (٤) أخرجه مسلم (١٤٤٣). (٥) أخرجه أحمد ٣١/١، وابن ماجه (١٩٢٨) وفي سنده ابن لهيعة وهو ضعيف. ١٢٩ زاد المعاد ج٥-م٥ قال: قال رسول الله مَّ: ((لا يُعْزَلُ عَنِ الحُرَّةِ إلا بإذنها))(١)، فقال: ما أَنْكَرَهُ. فهذه الأحاديثُ صريحةٌ في جواز العزلِ، وقد رُوِيتِ الرخصةُ فيه عن عشرة من الصحابة: علي، وسعد بن أبي وقاص، وأبي أيوب، وزيد بن ثابت، وجابرٍ ، وابنِ عباس، والحسنِ بن علي، وخبَّابٍ بن الأرتِّ، وأبي سعيد الخدري، وابنِ مسعود، رضي الله عنهم. قال ابن حزم: وجاءت الإِباحة للعزل صحيحةً عن جابر، وابن عباس، وسعد بن أبي وقاص، وزيد بن ثابت، وابنِ مسعود، رضي الله عنهم، وهذا هو الصحیحُ. من قال بتحريمه من جوزه بإذن الحرة وحرَّمه جماعة، منهم أبو محمد ابن حزم وغيرُه. وفرَّقت طائفة بين أن تأذن له الحرَّةُ، فيُباح، أو لا تأذن فيحرُم، وإن كانت زوجته أمةً، أبیحَ بإذن سيدها، ولم یبح بدون إذنه، وهذا منصوصُ أحمد، ومن أصحابه من قال: لا يُباح بحال، ومنهم من قال: يُباحِ بكُلِّ حال. ومنهم من قال: يباح بإذن الزوجة حرةً كانت أو أمة، ولا يُباح بدون إذنها حرة كانت أو أمة . ما احتج به المبيحون فمن أباحه مطلقاً، احتج بما ذكرنا من الأحاديث، وبأن حقَّ المرأة في ذوق العسيلة لا في الإنزال، ومن حرَّمه مطلقاً احتج بما رواه مسلم في ((صحيحه)) من حديث عائشة رضي الله عنها، عن جُدامة بنتِ وهبٍ أختِ عُكَّاشة، قال: حضرتُ رسول الله ﴿﴿ في أناسٍ، فسألُوه عن العَزْلِ، فقال رسول الله وَّ: «ذلِكَ الوَأْدُ الخَفِيُّ»، وهي: ﴿وَإِذَا المَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ﴾(٢)، قالوا: وهذا ناسخٌ لأخبار الإباحة، فإنه ناقل عن الأصل وأحاديثُ الإِباحة على وفق البراءة الأصلية، وأحكامُ الشرع ناقلة عن البراءة الأصلية. قالوا: وقولُ جابر رضي الله عنه: كنا نِعِزِلُ والقرآنُ ينزِلُ، فلو كان شيئاً ينهى عنه، لنهى عنه القرآن. رد المحرمين على المبيحين (١) فيه ابن لهيعة وهو ضعيف كما تقدم. (٢) أخرجه مسلم (١٤٤٢) (١٤١) في النكاح: باب جواز الغيلة وهي وطء المرضع. ١٣٠ فيقال: قد نهى عنه مَنْ أُنْزِلَ عليه القرآنُ بقوله: ((إنَّه الموؤودةُ الصُّغرى)) والوأد كله حرام. قالوا: وقد فهِم الحسنُ البصري، النهيَ مِن حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه لما ذُكِرَ العزلُ عند رسول اللهِنَّه قال: ((لا عَلَيْكُم ألاَّ تَفْعَلُوا ذَاكُمْ، فإنما هُوَ القَدَرُ)) قال ابنُ عون: فحدَّثتُ به الحسنَ، فقال: والله لكأنَّ هذا زجرُ (١). قالوا: ولأن فيه قطعَ النسلِ المطلوب مِن النكاح، وسوء العشرة، وقطعَ اللذة عندَ استدعاءِ الطبيعة لها . قالوا: ولهذا كان ابنُ عمر رضي الله عنه لا يعزِلُ، وقال: لو علمتُ أن أحداً من ولدي يَعْزِلُ، لنَّكَّلْتُه، وكان عليٍّ يكره العزل، ذكره شعبة عن عاصم عن زرٍّ عنه. وصح عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال في العزل: هو الموؤودةُ الصغرى. وصح عن أبي أمامة أنه سئل عنه فقال: ماكُنْتُ أرى مسلماً يفعلُه. وقال نافع عن ابن عمر: ضرب عمر على العزل بَعْضَ بنيه. وقال يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيِّب، قال: كان عمرُ وعثمانُ ينهيان عن العزل(٢). وليس في هذا ما يُعارضُ أحاديث الإِباحة مع صراحتها وصحتها أما حديثَ جُدَامة بنت وهب، فإنه وإن كان رواه مسلم، فإن الأحاديث الكثيرةَ على خلافه، وقد قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبان، حدثنا يحيى، أن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان حدثه، أنَّ رِفاعة حدثه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رجلاً قال: يا رسولَ الله! إن لي جاريةً، وأنا أعزِلُ عنها، وأنا أكره أن تحمِلَ وأنا أُريدَ ما يُريد الرجال، وإن اليهودَ تُحدِّث أن العزل الموؤودة الصغرى، قال: ((كَذَبَتْ يهودُ، لَوْ أَرَادَ اللّهُ أنْ يَخْلُقَه مَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَصْرِفَه))(٣). التوفيق بين الأحاديث المظنون بها التعارض وحسبك بهذا الإسناد صحة، فكُلُّهم ثقات حفاظ، وقد أعلَّه بعضُهم بأنه (١) أخرجه مسلم (١٤٣٨) (١٣١). (٢) ذكر هذه الآثار ابن حزم في ((المحلى)) ٧١/١٠. (٣) تقدم تخريجه ص١٢٨ وأن له شاهدا، فهو صحيح. ١٣١ مضطرب، فإنه اختلف فيه على يحيى بن أبي كثير، فقيل: عنه، عن محمد ابن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله، ومن هذه الطريق: أخرجه الترمذي والنسائي(١). وقيل: فيه عن أبي مُطيع بن رِفاعة، وقيل: عن أبي رفاعة، وقيل: عن أبي سلمة عن أبي هُريرة، وهذا لا يقدحُ في الحديث، فإنه قد يكونُ عند يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن، عن جابر، وعنده عن ابن ثوبان عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وعنده عن ابن ثوبان عن رفاعة عن أبي سعيد. ويبقى الاختلافُ في اسم أبي رفاعة، هل هو أبو رافع، أو ابنُ رِفاعة، أو أبُو مطيع؟ وهذا لا يَضُرُّ مع العلم بحال رفاعة. ولا ريبَ أن أحاديثَ جابر صريحةٌ صحيحة في جواز العزل، وقد قال الشافعيُّ رحمه الله: ونحن نروي عن عدد من أصحاب النبي ◌َّ أنهم رخّصوا في ذلك، ولم يَرَوْا به بأساً. قال البيهقي: وقد روينا الرخصةَ فيه، عن سعد بن أبي وقاص، وأبي أيوب الأنصاري، وزيد بن ثابت، وابن عباس وغيرهم(٢)، وهو مذهب مالك، والشافعي، وأهلِ الكوفة، وجمهورِ أهلِ العلم. قول من حمله على التنزيه ورد بعضهم عليه وقد أُجيب عن حديث جُدَامة، بأنه على طريق التنزيه، وضعفته طائفةٌ، وقالوا: كيفَ يَصِحُ أن يكونَ النبيُّ ◌َ لِ كذَّبَ اليهودَ في ذلك، ثم يُخبر به كخبرهم؟! هذا من المحال البيِّن، وردّت عليه طائفةٌ أخرى، وقالوا: حديثُ تكذيبهم فيه اضطراب، وحديثُ جُدَامة في ((الصحيح)). من جعل التكذيب لمنع الحمل وجمعت طائفةٌ أخرى بين الحديثين، وقالت: إن اليهودَ كانت تقولُ: إن العزلَ لا يكون معه حمل أصلاً، فكذَّبهم رسولُ اللهَِّ في ذلك، ويَدُلُّ عليه قوله ◌ِيٍ: (لَوْ أَرَادَ اللّهُ أَنْ يَخْلُقَه لَمَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَصْرِفَه))، وقوله: إنَّهُ الوَأْدُ الخَفِيُّ»، فإنه وإن لم يمنع الحملَ بالكلية، كتركِ الوطء، فهو مؤثر في تقليله. (١) ورجالها ثقات. (٢) انظر ((سنن البيهقي)) ٧/ ٢٣٠، ٢٣١. ١٣٢ من قال بأن حديث التحريم ناسخ والرد عليه وقالت طائفة أخرى: الحدیثان صحیحان، ولکن حدیث التحریم ناسخ، وهذه طريقة أبي محمد ابن حزم وغيره. قالوا: لأنه ناقل عن الأصل والأحكام كانت قبل التحريم على الإباحة، ودعوى هؤلاء تحتاج إلى تاريخ محقَّق يبيِّن تأخّر أحدِ الحديثين عن الآخر وأنَّى لهم به، وقد اتفق عُمَرُ وعلي رضي الله عنهما على أنها لا تكونُ موؤودةً حتى تَمُرَّ عليها التاراتُ السبع، فروى القاضي أبو يعلى وغيرُه بإسناده، عن عُبيد بن رفاعة، عن أبيه، قال: جلس إلى عمر عليٌّ والزبيرُ وسعدٌ رضي الله عنهم في نفر من أصحاب رسول الله ◌َ له، وتذاكروا العزلَ، فقالوا: لا بأس به، فقال رجل: إنهم يزعمون أنها الموؤودةُ الصغرى، فقال علي رضي الله عنه: لا تكون موؤودةٌ حتى تمرَّ عليها التاراتُ السبع: حتى تكون مِنْ سُلالة من طين، ثم تكونَ نُطفةً، ثم تكون عَلقةً، ثم تكونَ مضغةً، ثم تكون عظاماً، ثم تكون لحماً، ثم تكون خلقاً آخر، فقال عمر رضي الله عنه: صدقتَ أطال الله بقاءَك. وبهذا احتجَّ من احتج على جواز الدعاء للرجل بطول البقاء. وأما من جوَّزه بإذن الحُرَّةِ، فقال: للمرأة حقٌّ في الولد، كما للرجل ذكر من جوزه بإذن الحرة حقٌّ فيه، ولهذا كانت أحقَّ بحضانته، قالُوا: ولم يُعتَبَرْ إذنُ السُّرِّيَّة فيه لأنها لا حقَّ لها في القسم، ولهذا لا تُطالبه بالفيئة. ولو كان لها حقٌّ في الوطء لطُولِب المؤلي منها بالفيئة. قالوا: وأما زوجتُه الرقيقة، فله أن يَعْزِلَ عنها بغير إذنها صيانةً لولده عن الرِّقِّ، ولكن يُعتبر إذنُ سيدها، لأن له حقاً في الولد، فاعتُبِرَ إذنُه في العزل كالحرة، ولأن بدلَ البُضع يحصل للسيدِ كما يحصل للحرة، فكان إذنه في العزل كإذن الحرة. قال أحمد رحمه الله في رواية أبي طالب في الأمة إذا نكحها: يستأذِنُ أهلَها، يعني في العزل، لأنهم يُريدون الولد، والمرأةُ لها حق، تُريد الولد، وملكُ يمينه لا يستأذنها. ١٣٣ وقال في رواية صالح، وابن منصور، وحنبل، وأبي الحارث، والفضل ابن زياد، والمروذي: يَعزِلُ عن الحرة بإذنها، والأمة بغير إذنها، يعني أمَته، وقال في رواية ابن هانىء: إذا عزل عنها، لزمه الولد، قد يكُونُ الولدُ مع العزل. وقد قال بعضُ من قال: ما لي ولد إلا من العزل. وقال في رواية المروذي: في العزل عن أم الولد: إن شاء، فإن قالت: لا يَحِلُّ لك؟ ليس لها ذلك. فصل في حُكمه ◌َِّ في الغَيل، وهو وطءُ المرضِعَة ثبت عنه في ((صحيح مسلم)): أنه قال: (لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهى عَنِ الغِيْلَةِ حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ الرُّومَ وفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذلكَ فَلاَ يَضُرُّ أَوْلاَدَهُمْ))(١). وفي ((سنن أبي داود)) عنه، من حديث أسماء بنت يزيد: ((لا تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُم سِرّاً، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّه لَيُدْرِكِ الفَارِسَ فَيُدَعْثِرُةُ» . قال: قلت: ما يعني؟ قالت: الغيلة: يأتي الرجلُ امرأتَه وهي ترضع(٢). قلت: أما الحديثُ الأول، فهو حديثُ جُدَامة بنت وهب، وقد تضمَّن (١) أخرجه مسلم (١٤٤٢) في النكاح: باب جواز الغيلة، ومالك ٦٠٨/٢، وأبو داود (٣٨٨٢)، والترمذي (٢٠٧٨) والنسائي ١٠٦/٦، ١٠٧ من حديث جُدامة بنت وهب . (٢) أخرجه أبو داود (٣٨٨١) و(٣٨٨٢) وأحمد ٤٥٣/٦ و٤٥٧ و٤٥٨، وابن ماجه (٢٠١٢) وابن حبان (١٣٠٤) ولفظ المصنف هو الرواية الثانية عند أحمد، ولفظ أبي داود ((لا تقتلوا أولادكم سراً، فإن الغيل يدرك الفارس فيُدعثره عن فرسه)) وسنده حسن. ومعنى يدعثره، أي: يصرعه ويسقطه، وأراد بهذا أن المرضع إذا جومِعت فحملت، فسد لبنها، وينهك الولد إذا اغتذى بذلك اللبن، فإذا صار رجلاً، وركب الخيل، فركضها ربما أدركه ضعف الغيل، فزال وسقط عن متونها، فكان ذلك كالقتل له غير أنه سر لا يُرى ولا يعرف. ١٣٤ أمرين لِكلٌّ منهما معارض: فصدرُه هو الذي تقدَّم: «لقد هممتُ أن أنهى عن الغِيلة))، وقد عارضه حديث أسماء، وعجزه: ثم سألوه عن العزل، فقال: ((ذلك الوأد الخفي))، وقد عارضه حديث أبي سعيد: ((كذبت يهود))، وقد يُقال: إن قوله: ((لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ سِرًّا)) نهي أن يتسبب إلى ذلك، فإنه شبَّه الغَيل بقتل الولد، وليس بقتلٍ حقيقة، وإلا كان من الكبائر، وكان قرينَ الإِشراك بالله، ولا ريبَ أن وطء المراضع مما تَعُمُّ به البلوى، ويتعذّر على الرجل الصبر عن امرأته مدة الرضاع، ولو كان وطؤُهن حراماً لكان معلوماً من الدين، وكان بيانُه مِن أهمِّ الأمور، ولم تُهمِلْه الأُمَّةُ، وخيرُ القرون، ولا يُصرِّحُ أحدٌ منهم بتحريمه، فَعُلِمَ أن حديث أسماء على وجه الإِرشاد والاحتياط للولد، وأن لا يُعَرِّضَه لفساد اللبن بالحمل الطارىء عليه، ولهذا كان عادةُ العرب أن يسترضِعُوا لأولادهم غيرَ أمهاتهم، والمنع منه غايتُه أن يكون من باب سد الذرائع التي قد تُفضي إلى الإِضرار بالولد، وقاعدةُ باب سد الذرائع إذا عارضه مصلحة راجحة، قُدِّمَتْ عليه، كما تقدَّم بيانُه مراراً والله أعلم. فصل في حُكمه ◌َّ في قسم الابتداء والدوام بين الزوجات ثبت في ((الصحيحين)): عن أنس رضي الله عنه أنه قال: مِنَ السُّنةِ إذا تزوَّج الرَّجُلُ البِكْرَ على الثَّيِّبِ، أَقَام عِنْدَهَا سَبْعاً وقَسَمَ، وإذا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ، أَقَامَ عِنْدَهَا ثلاثاً، ثم قَسَمَ. قال أبو قِلابة: ولو شئتُ، لقُلْتُ: إن أنساً رفعه إلى النبيِّ ◌ِ ﴾(١). وهذا الذي قاله أبو قلابة، قد جاء مصرَّحاً به عن أنس، كما رواه البزار في ((مسنده))، من طريق أيوب السَّختياني، عن أبي قلابة، عن أنس رضي الله عنه، أن (١) أخرجه البخاري ٩/ ٢٧٥ في النكاح: باب إذا تزوج الثيب على البكر، ومسلم (١٤٦١) في الرضاع: باب قدر ما تستحقه البكر والثيب من إقامة الزوج، و((الموطأ)» ٥٣٠/٢، وأبو داود (٢١٢٤) والترمذي (١١٣٩). ١٣٥ النبيَّ الله جَعَلَ لِلِكرِ سبعاً، وللنَّيِّب ثلاثاً. وروى الثوري، عن أيوب، وخالد الحذَّاء، كلاهما عن أبي قلابة، عن أنس، أن النبيَّ ◌َّ قَالَ: ((إذَا تَزَوَّجَ الِكْرَ، أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعاً، وإِذا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ، أَقَامَ عِنْدَها ثلاثاً». وفي ((صحيح مسلم)): عن أمِّ سلمة رضي الله عنها، لما تزوَّجها رسولُ اللهِّهِ، فدخل عليها، أقامَ عندها ثلاثاً، ثم قال: ((إنَّهُ لَيْسَ بِكِ عَلى أَهْلِكِ هَوَانٌ، إنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ، سَبَّعْتُ لِنِسَائي))، وله في لفظ: ((لما أراد أن يخرج، أخَذَتْ بثوبه فقال: ((إنْ شِئْتِ زِدْتُكِ وَحَاسَبْتُكِ بِهِ، لِلْبِكْرِ سَبْعٌ، وللقَّيِّب ثَلاَثٌ))(١) . وفي ((السنن)): عن عائشة رضي الله عنها، كان رسولُ الله ◌َّهَ يَقْسِمُ فَيَعْدِلُ، ويقول: ((اللَّهُمَّ إِنَّ هذا قَسْمي فِيمَا أَمِلكُ، فَلاَ تَلُمْني فيمَا تَمْلِكُ وَلاَ أَمْلِكُ))، يعني القلب(٢) . وفي (الصحيحين)): أنه ﴿ كان إذا أرادَ سفراً، أقرعَ بين نسائه، فأيَّتُهن خرج سهمُها، خَرَجَ بها معه(٣) . وفي ((الصحيحين)): أن سودةَ وهبت يومها لعائشة رضي الله عنها، وكان (١) أخرجه مسلم (١٤٦٠) ومالك ٥٢٩/٢، وأبو داود (٢١٢٢). (٢) أخرجه الترمذي (١١٤٠) في النكاح: باب ما جاء في التسوية بين الضرائر، وأبو داود (٢١٣٤) في النكاح: باب في القسم بين النساء، والنسائي ٧/ ٦٤، والدارمي ١٤٤/٢، وابن ماجه (١٩٧١) وإسناده قوي، وصححه ابن حبان (١٣٠٥) والحاكم ١٨٧/٢، ووافقه الذهبي. (٣) أخرجه البخاري ١٦١/٥ و٢٧٢/٩ و٢٧٣ في النكاح: باب القرعة بين النساء، ومسلم (٢٤٤٥) في فضائل الصحابة: باب فضل عائشة و(٢٧٧٠) في التوبة: باب في حديث الإفك من حديث عائشة. ١٣٦ النبيُّ بََّ يَقْسِمُ لعائشة يَوْمَها ويَوْمَ سودة(١). وفي ((السنن)): عن عائشة رضي الله عنها، كان النبيُّ رَّ﴿ لا يُفَضِّلُ بَعْضَنَا على بَعْضٍ في القَسْمِ مِن مُكثِهِ عندنا، وكان قَلَّ يَوْمٌ إلا وهُوَ يَطُوفُ علينا جميعاً، فيدنو مِنْ كُلِّ امرأة مِنْ غير مسيس حتى يَبْلُغَ إلى التي هُوَ يَومُها، فَسِيتُ عِنْدَهَا(٢). وفي «صحيح مسلم)): إنهنَّ كُنَّ يجتمِعْنَ كل ليلة في بيت التي يأتيها (٣). وفي ((الصحيحين)): عن عائشة رضيَ الله عنها، في قوله: ﴿وإنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أو إعْراضاً﴾، أُنْزِلَت في المرأة تكونُ عند الرجل فتطولُ صحبتُها، فيُريد طلاقَها، فتقول: لا تُطلِّقني وأمسِكني، وأنت في حِلٌّ من النفقة عليَّ والقَسْمِ لي، فذلك قوله: ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحًا بَيْتَهُمَا صُلْحاً والصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ (٤). وقضى خليفتُهُ الراشدُ، وابنُ عمه عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، أنه إذا تزوَّج الحرَّة على الأمة قسمَ للأمة ليلة، وللحُرَّة ليلتين. وقضاءُ خلفائه وإن لم يكن مساوياً لقضائه، فهو كقضائه في وجوبه على الأمة، وقد احتجَّ الإِمام أحمدُ بهذا القضاء عن علي رضي الله عنه، وقد ضعَّفه أبو محمد بن حزم بالمِنهال بن عمرو، وبابنِ أبي ليلى، ولم يصنع شيئاً، فإنهما ثِقتان حافِظان جليلان، ولم يزلِ الناسُ يحتجُّون بابن أبي ليلى على شيء ما في حفظه يُتَّقَى منه ما خالف فيه (١) أخرجه البخاري ٢٧٤/٩ في النكاح: باب المرأة تهب يومها من زوجها لضرتها، ومسلم (١٤٦٣) في الرضاع: باب جواز هبتها نوبتها لضرتها. (٢) أخرجه أبو داود (٢١٣٥) في النكاح: باب في القسم بين النساء، من حديث عائشة وسنده حسن. (٣) أخرجه مسلم (١٤٦٢) في الرضاع: باب في القسم بين الزوجات من حديث أنس. (٤) أخرجه البخاري ٢٦٦/٩ في النكاح: باب ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً﴾ و١٩٩/٨، ومسلم (٣٠٢١) في التفسير. ١٣٧ الأثبات، وما تفرَّد به عن الناس، وإلا فهو غيرُ مدفوع عن الأمانة والصدق فتضمَّن هذا القضاءُ أموراً. وجوب قسم الابتداء منها وجوبُ قسم الابتداء، وهو أنه إذا تزوَّج بكراً على ثيب، أقام عندها سبعاً، ثم سؤَى بينهما، وإن كانت ثيّاً، خيَّرها بين أن يُقيم عندها سبعاً، ثم يقضِيها للبواقي، وبين أن يُقيم عندها ثلاثاً ولا يُحاسبها، هذا قول الجمهور، وخالف فيه إمامُ أهل الرأي، وإمامُ أهل الظاهر، وقالوا: لا حقَّ للجديدة غيرَ ما تستحقه التي عنده، فيجب عليه التسوية بينهما. إذا اختارت الثيب السبع قضاهن للبواقي ومنها. أن الثيِّبَ إذا اختارت السبعَ، قضاهُن للبواقي، واحتسبَ عليها بالثلاث، ولو اختارتِ الثلاثَ، لم يحتسِبْ عليها بها، وعلى هذا من سُومح بثلاث دون ما فوقها، ففعل أکثر منها، دخلت الثلاث في الذي لم يُسامح به بحیث لو ترتب عليه إثم، أثِمَ على الجميع، وهذا كما رخّص النبيُّ نَّه للمُهاجِرِ أن يُقيم بعد قضاء نسكه ثلاثاً. فلو أقام أبداً، ذُمَّ على الإقامة كُلِّها. ومنها: أنه لا تجب التسويةُ بينَ النساء في المحبة، فإنها لا تُمْلَكُ، وكانت عائشةُ رضي الله عنها أحبَّ نسائه إليه. وأُخِذَ من هذا أنه لا تجبُ التسوية بينهن في الوطء، لأنه موقوف على المحبة والميل، وهي بيد مقلِّب القلوب. لا تجب التسوية بين النساء في المحبة والاختلاف في الوطء وفي هذا تفصيل، وهو أنه إن تركه لعدم الداعي إليه، وعدم الانتشار، فهو معذور، وإن تركه مع الداعي إليه، ولكن داعيه إلى الضرة أقوى، فهذا مما يدخُلُ تحت قُدرته وملكه، فإن أدى الواجبَ عليه منه، لم يَبْقَ لها حق، ولم يلزمه التسويةُ، وإن ترك الواجبَ منه، فلها المطالبةُ به. الإقراع بين نسائه في السفر وأنه لا يقضي للبواقي إذا قدم ومنها: إذا أراد السفرَ، لم يجز له أن يُسافِرِ بإحداهن إلا بقُرعة. ومنها: أنه لا يقضي للبواقي إذا قَدِمَ، فإن رسولَ الله ◌َّ ه لم يكن يقضي للبواقي. ١٣٨ وفي هذا ثلاثة مذاهب. أحدها: أنه لا يقضي، سواء أقرَعَ أو لم يُقرع، وبه قال أبو حنيفة، ومالك. والثاني: أنه يقضي للبواقي أقرع أو لم يُقرع، وهذا مذهب أهل الظاهر. والثالث: أنه إن أقرع لم يقض، وإن لم يُقرع قضى، وهذا قولُ أحمد والشافعي. للمرأة أن تهب ليلتها لضرتها ومنها: أن للمرأةِ أن تَهَبَ ليلتها لِضرتها، فلا يجوزُ له جعلُها لغير الموهوبة، وإن وهبتها للزوج، فله جعلُها لمن شاء منهن، والفرقُ بينهما أن الليلةَ حقٌّ للمرأة، فإذا أسقطتها، وجعلتها لضرتها، تعينت لها، وإذا جعلتها للزوج، جعلها لمن شاء مِن نسائه، فإذا اتفق أن تكون ليلةُ الواهبة تلي ليلة الموهوبة، قسم لها ليلتين متواليتين، وإن كانت لا تليها فهل له نقلُها إلى مجاورتها، فيجعل الليلتين متجاورتين؟ على قولين للفقهاء، وهما في مذهب أحمد والشافعي. ومنها: أن الرجلَ له أن يَدْخُلَ على نسائه كُلِّهِنَّ في يوم إحداهن، ولكن لا يطؤها في غير نوبتها . ومنها: أن لِنسائه كُلِّهِنَّ أن يجتمعن في بيت صاحبة النوبة يتحدَّثن إلى أن يجيء وقتُ النوم، فتؤوب كُلُّ واحدة إلى منزلها. ومنها: أن الرجل إذا قَضى وطراً من امرأته، وكرهتْها نفسُه، أو عَجَزَ عن حقوقها، فله أن يُطلِّقها، وله أن يُخَيِّرها، إن شاءت أقامت عنده ولا حقَّ لها في القسم والوطء والنفقة، أو في بعضٍ ذلك بحسب ما يصطلحان عليه، فإذا رضيت بذلك، لزم، وليس لها المطالبةُ به بعد الرضى. إن رضيت الزوجة بالإقامة عند الزوج ولا حق لها في القسم والوطء والنفقة فليس لها المطالبة بعد ذلك هذا موجب السنة ومقتضاها، وهو الصوابُ الذي لا يسوغُ غيره، وقولُ من قال: إن حقها يتجدد، فلها الرجوع في ذلك متى شاءت، فاسد، فإن هذا خرج مخرجَ المعاوضة، وقد سماه الله تعالى صلحاً، فليزم كما يلزم ما صالح عليه من ١٣٩ الحقوق والأموال، ولو مُكِّنَتْ مِن طلب حقِّها بعد ذلك، لكان فيه تأخيرُ الضرر إلى أكمل حالتيه، ولم يكن صلحاً، بل كان مِن أقرب أسباب المعاداة، والشريعةُ منَّزهة عن ذلك، ومن علامات المنافق أنه إذا وعد، أخلف، وإذا عاهد، غدر، والقضاءُ النبوي يردُّ هذا. الأمة المزوجة على النصف من الحرة ومنها: أن الأمة المزوَّجة على النصف من الحرة، كما قضى به أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، ولا يُعرف له في الصحابة مخالف، وهو قولُ جمهور الفقهاء إلا رواية عن مالك: أنهما سواء، وبها قال أهل الظاهر، وقولُ الجمهور هو الذي يقتضيه العدلُ، فإن الله سبحانه لم يسوِّ بين الحرة والأمة لا في الطلاق، ولا في العدة، ولا في الحدِّ، ولا في الملك، ولا في الميراث، ولا في الحجِّ، ولا في مدة الكونِ عند الزوج ليلاً ونهاراً، ولا في أصلِ النكاح، بل جعل نكاحها بمنزلة الضرورة، ولا في عددِ المنكوحات، فإن العبد لا يتزوج أكثر من اثنتين، هذا قولُ الجمهور، وروى الإمام أحمد بإسناده: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: يتزوَّجُ العبد ثنتين، ويطلق ثنتين، وتعتدُّ امرأتُه حيضتين، واحتج به أحمد، ورواه أبو بكر عبد العزيز، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: لا يَحِلُّ للعبد من النساء إلا ثنتان. وروى الإمام أحمد بإسناده، عن محمد بن سيرين قال: سأل عمر رضي الله عنه الناس: كم يتزوجُ العبد؟ فقال عبد الرحمن: ثنتين وطلاقه ثنتين. فهذا عمر، وعلي، وعبد الرحمن، رضي الله عنهم، ولا يعرف لهم مخالف في الصحابة مع انتشار هذا القول وظهوره، وموافقته للقياس. فصل في قضائه قسم في تحريم وطء المرأة الحبلى من غير الواطىء ثبت في ((صحيح مسلم)): من حديث أبي الدرداء رضيَ الله عنه، أن ١٤٠