Indexed OCR Text

Pages 401-420

قُرادَه عنه. وقيل: هو دعاء، له بثباته على قوائمه في طاعة الله، مأخوذ من
الشوامِت، وهي القوائم.
وقيل: هو تشميتٌ له بالشيطانِ، لإِغاظته بحمْدِ اللَّهِ على نِعمة العُطاس،
وما حصل له به من محابِّ الله، فإن الله يُحبه، فإذا ذكر العبدُ اللَّهَ وَحَمِدَه، ساء
ذلك الشيطان من وجوه، منها: نفس العُطاس الذي يُحبُّه اللَّهُ، وحمدُ اللّهِ عليه،
ودعاءُ المسلمين له بالرحمة، ودعاؤُه لهم بالهداية، وإصلاحُ البال، وذلك كُلُّه
غائظ للشيطان، محزن له، فتشميتُ المؤمن بغيظ عدوه وحزنه وكآبته، فسمي
الدعاءُ له بالرحمة تشميتاً له، لما في ضمنه من شماتته بعدوه، وهذا معنى لطيف
إذا تنبه له العاطِسُ والمشمِّت، انتفعا به، وعَظُمَتْ عندهما منفعةُ نعمةِ العُطاس في
البدن والقلب، وتبيّن السِّرُّ في محبة الله له، فللَّهِ الحمْدُ الذي هو أهلُه كما ينبغي
لکریم وجهه وعِزِّ جلاله.
فصل
وكان من هديه® في العطاس ما ذكره أبو داود والترمذي، عن أبي هريرة:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا عَطَس، وَضَعَ يَدَهُ أَوْ ثَوْبَهُ عَلَى فِهِ، وَخَفَضَ ، أَو غَضَّ بِهِ
صَوْتَه(١) قال الترمذي: حديث صحيح.
آداب العطاس
ويُذكر عنه ◌ٍَّ: إنَّ التَّنَاؤُّبَ الشَّدِيدَ، والعَطْسَةَ الشَّدِيدَةَ مِنَ الشَّيْطَانِ(٢).
ويُذكر عنه: إِنَّ اللَّهِ يَكْرَهُ رَفْعَ الصَّوْتِ بالتَّثَاؤُّبِ والعُطَاسِ(٣) .
(١) أخرجه أبو داود (٥٠٢٩) في الأدب: باب في العطاس، والترمذي (٢٧٤٦) في
الأدب: باب ما جاء في خفض الصوت وتخمير الوجه عند العطاس، وأحمد
٤٣٩/٢، وابن السني (٢٦٥) وسنده حسن، وصححه الحاكم.
(٢) رواه ابن السني (٢٦٤) من حديث أم سلمة، وسنده ضعيف.
(٣) رواه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) رقم (٢٦٨) من حديث عبد الله بن الزبير،
وفي سنده علي بن عروة، وهو متروك الحديث كما قال الحافظ في ((التقريب)).
٤٠١

متى يقطع التشميت؟
وصح عنه: إنه عطسَ عنده رجلٌ، فقال له: ((يَرْحَمُكَ اللَّهُ)).
ثُمَّ عَطَسَ أُخْرَى، فقالَ: الرَّجُلُ مَزْكُوم)). هذا لفظ مسلم أنه قال في المرة الثانية
وأما الترمذي: فقال فيه عَنْ سلمة بن الأكوع: عَطَس رجلٌ عِند رسولِ اللهِ ◌ِّه
وأنا شاهد، فقالَ رسولُ اللهِ بَّةَ: ((يَرْحَمُكَ اللَّهُ))، ثُمَّ عَطَسَ الثَّانِيَةَ والثَّالِثَةَ، فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ بََّ: ((هَذَا رَجُلٌ مَزْكُومٌ)) (١). قال الترمذي: هذا حديث حسن
صحیح.
وقد روى أبو داود عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة موقوفاً عليه:
((شَمَّتْ أَخَاكَ ثلاثاً، فَمَا زَادَ، فَهُوَ زُكَامٌ)) (٢).
وفي رواية عن سعيد، قال: لا أعلمه إلا أنه رفع الحديث إلى النبي ◌َّه
بمعناه. قال أبو داود: رواه أبو نعيم، عن موسى بن قيس، عن محمد بن
عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ، انتهى. وموسى بن قيس هذا
الذي رفعه هو الحضرمي الكوفي يُعرف بعُصفور الجنَّة. قال يحيى بن معين:
ثقة. وقال أبو حاتم الرازي: لا بأس به.
وذكر أبو داود، عن مُبيد بن رفاعة الزُّرَقِي، عن النبي ◌َّ، قال: ((تُشَمِّتُ
العَاطِسَ ثَلاثَاً، فَإِنْ شِئْتَ، فَشَمَّتْهُ، وإِنْ شِئْتَ فَكُفَّ)) (٣)، ولكن له علتان،
إحداهما: إرساله، فإن عبيداً هذا ليست له صحبة، والثانية: أن أبا فيه خالد
یزید بن عبد الرحمن الدالاني، وقد تكلم فيه.
(١) أخرجه مسلم (٢٩٩٣) في الزهد: باب تشميت العاطس، والترمذي (٢٧٤٤) في
الأدب: باب ما جاء في كم يشمت العاطس، وأبو داود (٥٠٣٧) في الأدب: باب
كم مرة يشمت العاطس، وابن ماجه (٣٧١٤) في الأدب: باب تشميت العاطس،
وأخرجه أحمد ٤٦/٤، وسنده حسن.
(٢) رواه أبو داود (٥٠٣٤) و (٥٠٣٥) موقوفاً ومرفوعاً، وسنده حسن.
(٣) أخرجه أبو داود (٥٠٣٦) وهو مرسل، عبيد بن رفاعة ليست له صحبة، وابنته الراوية
عن حميدة أو عبيدة، لم يوثقها غير ابن حبان، ويزيد بن عبد الرحمن يخطىء كثيراً.
٤٠٢

وفي الباب حديث آخر، عن أبي هريرة يرفعه: «إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُم، فَلْيُشَمَّتْهُ
جَلِيسُه، فإِنْ زادَ عَلَى الثَّلاثَةِ، فَهُوَ مَزْكُومٌ، ولا تُشَمِّتْهُ بَعْدَ الثَّلاث)) وهذا الحديثُ
هو حديثُ أبي داود الذي قال فيه: رواه أبو نعيم، عن موسى بن قيس، عن
محمد بن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة، وهو حديث حسن(١).
فإن قيل: إذا كان به زُكام، فهو أولى أن يُدعى له ممن لا عِلَّة به؟ قيل:
يُدعى له کما يُدعى للمريض، ومَن بهِ داء ووجع.
وأما سُنة العُطاس الذي يُحبه الله، وهو نِعمة، ويدلُّ على خِفة البدنِ،
وخرُوج الأبخرة المحتَقِنَةِ، فإنما يكون إلى تمام الثلاث، وما زاد عليها يُدعى
لصاحبه بالعافية .
وقوله في هذا الحديث: ((الرَّجُلُ مَزْكُومٌ)) تنبيه على الدعاء له بالعافية، لأن
الزكمة علة، وفيه اعتذار من ترك تشميته بعد الثلاث، وفيه تنبيهٌ له على هذه العلة
ليتداركها ولا يهملها، فيصعُبَ أمرُهَا، فكلامه ◌َّرَ كله حكمة ورحمة، وعلم
وهدی.
هل التشميت على من
سمع حمد العاطس؟
وقد اختلف الناس في مسألتين: إحداهما: أن العاطِسَ إذا حَمدَ اللَّهَ،
فسمعه بعضُ الحاضرين دون بعض، هل يُسَنُّ لمن لم يسمعه تشميتُه؟ فيه قولان،
والأظهر: أنه يُشمته إذا تحقَّق أنه حَمِدَ الله، وليس المقصودُ سماعَ المشمِّت
للحمد، وإنما المقصود نفس حمده، فمتى تحقق ترتب عليه التشميتُ، كما لو
كان المشمت أخرسَ، ورأى حركة شفتيه بالحمد. والنبي ◌َّ قال: فإن حَمِدَ
الله، فشمِّتوه هذا هو الصواب.
الثانية: إذا ترك الحمد، فهل يُستحبُّ لمن حضره أن يُذكِّرَه الحمد؟ قال ابن
العربي: لا يُذكِّره، قال: وهذا جهل من فاعله. وقال النووي: أخطأ من زعم
هل يستحب تذكير
العاطس بالحمد؟
(١) إسناده حسن.
٤٠٣

ذلك، بل يُذكِّرِه، وهو مروي عن إبراهيم النخعي. قال: وهو من باب النصيحة،
والأمر بالمعروف، والتعاون على البِّر والتقوى، وظاهر السنة يقوي قول ابن
العربي لأنَّ النبيَّ ◌ََّ لم يُشمِّتِ الذي عَطَسَ، وَلَمْ يَحْمِد الله، ولم يذكره، وهذا
تعزير له، وحرمانٌ لبركة الدعاء لما حرم نفسه بركة الحمد، فنسي الله، فصرفَ
قلوب المؤمنين وألسنتَهم عن تشميته والدعاء له، ولو كان تذكيرُه سنة، لكان
النبي ◌َّ أولى بفعلها وتعليمِها، والإعانة عليها.
فصل
وصح عنه ◌ََّ: ((أنَّ اليَهُودَ كَانُوا يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَهُ، يَرْجُونَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ:
يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ، فكان يقولُ: يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بالَكُمْ))(١).
الرد على من عطس من
اليهود
فصل
في هديه ◌َّ في أذكار السفر وآدابه
الاستخارة
صح عنه أََّ أنه قال: ((إِذَا هَمَّ أَحَدُكُم بِالأَمْرِ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ
الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخْيِرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ
مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلاَ أَعْلَمُ، وأَنْتَ عَلَّمُ الغُيوب،
اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمْ أَنَّ هذَا الأمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي، وَعَاجِل أمْرِي وَآجِلِهِ،
فاقْدُرْهُ لي، وَيَسِّرْهُ لِي، وَبَارِكْ لي فيهِ، وإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُه شَراً لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي،
وَعَاجلٍ أَمْرِي وَآَجِلِهِ، فَاصْرِفْهُ عِنِّي، وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ،
(١) أخرجه أبو داود (٥٠٣٨) في الأدب: باب كيف يشمت العاطس الذمي، والترمذي
(٢٧٤٠) في الأدب: باب كيف يشمت العاطس، وأحمد ٤/ ٤٠٠ و٤١١،
والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٩٤٠) وإسناده صحيح، وصححه الترمذي والنووي،
والحاكم ٢٦٦/٤.
٤٠٤

ثمَّ رَضِّني به)) قال: ويُسَمِّي حاجته، قال: رواه البخاري (١).
فعوَّض رسول الله ◌َّةٍ أمته بهذا الدعاء، عما كان عليه أهلُ الجاهلية من
زجر الطَّيْرِ والاستقسامِ بالأزلام الذي نظيرُه هذه القرعة التي كان يفعلُها إخوانُ
المشركين، يطلُبون بها عِلمَ ما قُسِمَ لهم في الغيب، ولهذا سُمي ذلك استقساماً،
وهو استفعال من القَسْم، والسين فيه للطلب، وعوَّضهم بهذا الدعاء الذي هو
توحيدٌ وافتقارٌ، وعبوديةٌ وتوكُّلٌ، وسؤالٌ لِمن بيده الخيرُ كلُّهُ، الذي لا يأتي
بالحسناتِ إلا هو، ولا يصرِفُ السيئاتِ إلا هُو، الذي إذا فتح لعبده رحمة لم
يستطع أحدٌ حبسَها عنه، وإذا أمسكها لم يستطع أحدٌ إرسالَها إليه من التطير
والتَّنْجِيمِ، واختيارِ الطالع ونحوه. فهذا الدعاءُ، هو الطالعُ الميمونُ السعيد، طالِعُ
أهل السعادة والتوفيق، الذين سبقت لهم من الله الحسنى، لا طالع أهل الشرك
والشقاء والخذلان، الذين يجعلون مع الله إلهاً آخر، فسوف يعلمون.
فتضمن هذا الدعاءُ الإقرار بوجوده سبحانَه، والإِقرارَ بصفاتِ كماله من
كمال العِلم والقدرة والإرادة، والإقرار بربوبيته، وتفويضَ الأمر إليه، والاستعانة
به، والتوُّلَ عليه، والخروجَ من عُهدة نفسه، والتبرِّي مِن الحول والقوة إلا به،
واعترافَ العبد بعجزه عن علمه بمصلحة نفسه وقدرته عليها، وإرادتِهِ لها، وأن
ذلك كلَّه بيد وَليّه وفاطِرِهِ وإِلهِهِ الحقِّ.
* أنه
وفي «مسند الإمام أحمد)) من حديث سعد بن أبي وقاص، عن النبي
قال: ((مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ اسْتِخَارَةُ اللَّهِ ورضَاهُ بما قَضَى الله، ومِنْ شَقَاوَةِ ابْنِ آدَمَ
(١) أخرجه البخاري ١٥٦/١١، ١٥٨ في الدعوات: باب الدعاء عند الاستخارة، وفي
التطوع: باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى، وفي التوحيد: باب قول الله تعالى:
﴿قل هو القادر*، وأخرجه أبو داود (١٥٣٨) في الصلاة: باب الاستخارة والنسائي
٨٠/٦ في النكاح: باب كيف الاستخارة، وأحمد في («المسند» ٣٤٤/٣ من حديث
جابر، وله شواهد يصح بها انظرها في ((الفتح)).
٤٠٥

ترْكُ اسْتِخَارَةِ الله، وَسَخَطُهُ بِمَا قَضَى الله))(١).
فتأمل كيف وقع المقدور مكتنفاً بأمرين: التوكلِ الذي هو مضمونُ
الاستخارة قبله، والرِّضى بما يقضي الله له بعده، وهما عنوانُ السعادة. وعنوان
الشقاء أن يكتِفَه تركُ التوكل والاستخارة قبله، والسخط بعده، والتوكّل قبل
القضاء. فإذا أبرم القضاء وتم، انتقلت العبودية إلى الرضى بعده، كما في
((المسند))، وزاد النسائي في الدعاء المشهور: ((وَأَسْأَلُكَ الرِّضَى بَعْدَ القَضَاءِ)).
وهذا أبلغ من الرضى بالقضاء، فإنه قد يكون عزماً فإذا وقع القضاءُ، تنحل
العزيمةُ، فإذا حصل الرضى بعد القضاء، كان حالاً أو مقاماً.
والمقصودُ أن الاستخارة تَوُّلٌ على الله وتفويضٌ إليه، واستقسَام بِقُدرته
وعلمه، وحسن اختياره لعبده، وهي من لوازم الرضى به رباً، الذي لا يذوق طعم
الإِيمان مَنْ لم يكن كذلك، وإِنْ رضي بالمقدورِ بعدها، فذلك علامةُ سعادته.
وذكر البيهقي وغيره، عن أنس رضي الله عنه قال: لم يُرد النبيُّ لَ له سَفَراً
قطُّ إلا قال حين ينهض من جلوسه: ((اللَّهُمَّ بكَ انْتَشَرْتُ، وَإِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ، وبِكَ
اعْتَصَمْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي، وَأَنْتَ رَجَائِي، اللَّهُمَّ اكْفِنِي مَا
أَهَمَّنِي وَمَا لاَ أَهْتَمُّ لَهُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، عَزَّ جَارُكَ، وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ، ولا إلَه
غَيْرُكَ ، اللَّهُمَّ زَوِّدني التَّقْوَى، وَاغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَوَجِّهْنِي لِلْخَيْرِ أَيْنَمَا تَوَجَّهْتُ))(٢)،
ثم يخرج.
(١) أخرجه أحمد في ((المسند)) ١٦٨/١، والترمذي (٢١٥٢) في القدر: باب ما جاء في
الرضى بالقضاء، وفي سنده محمد بن أبي حميد، وهو ضعيف كما في ((التقريب)»
ومع ذلك، فقد حسنه الحافظ في ((الفتح)) ١١/ ١٥٥.
(٢) رواه البيهقي في ((السنن)) ٢٥٠/٥ من حديث أنس بن مالك، وابن السني (٤٩٦)،
وفي سنده عمر بن مساور قال البخاري: منكر الحديث، وضعفه غيره.
٤٠٦

فصل
الذكر عند ركوب الراحلة
وكانَ إِذا ركب راحِلته، كبّر ثلاثاً، ثم قال: ((سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّر لَنَا هذَا،
وَمَا كُنَّا لَهُ مُقَرِنِيْن، وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُون)). ثم يقول: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ في
سَفَرِنَا هِذَا البِرَّ والتَّقْوَى، ومِنَ العَمَلِ مَا تَرْضَى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هذا،
واْو عثَّا بُعْدَه، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ في السَّفَرِ، وَالخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ، اللَّهُمَّ
اصْحَبْنا في سَفَرِنَا، واخلُفْنَا في أهْلِنَ)). وإذا رجع قالهنَّ وزاد فيهنَّ: ((آيِبُونَ
تَائِبُون، عاِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ))(١).
وذكر أحمد عنه بَّه أنه كانَ يقول: «أنْتَ الصَّاحبُ في السَّفَرِ، وَالخَلِيفَةُ في
الأَهْل، اللَّهُمَّ إِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الضُّبْنَةِ فِي السَّفَرِ والكَابَةِ في المُنْقَلَبِ، اللَّهُمَّ اقْبِضْ
لَنَا الأَرْضَ، وَهَوِّنْ عَلَيْنَ السَّفَرَ)). وَإِذَا أراد الرجوع قال: («آيبون تَائِبُونَ عَابِدُونَ
لِرَبْنَا حَامِدُونَ)). وإِذَا دخل أَهْلَهُ قالَ: ((تَوْبَا تَوْبَاً، لَرِبِّنَا أَوْباً، لا يُغادِرُ عَلَيْنَا
حَوْیا))(٢) .
وفي ((صحيح مسلم)): أنه كان إذا سافر يقول: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِن
وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَابَةِ المُنْقَلَبِ، وَمِنَ الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْرِ، ومِنْ دَعْوَةِ المَظْلُومِ، ومِنْ
سُوءِ المَنْظَرِ فِي الأَهْلِ والمَال(٣).
(١) أخرجه مسلم (١٣٤٢) في الحج: باب ما يقال إذا ركب إلى سفر الحج وغيره،
والترمذي (٣٤٤٤) وأبو داود (٢٥٩٩) من حديث ابن عمر، ومعنى قوله:
(مقرنين)): مطيقين، والوعثاء: الشدة، والكآبة: تغير النفس من حزن ونحوه،
والمنقلب: المرجع.
(٢) أخرجه أحمد ٢٥٦/١ و٢٩٩، ٣٠٠ من حديث أبي الأحوص، عن سماك، عن
عكرمة، عن ابن عباس، ورجاله ثقات إلا أن رواية سماك عن عكرمة فيها
اضطراب، والضبنة: ما تحت يدك من مال وعيال ومن تلزمك نفقته، سموا ضبنة:
لأنهم في ضبن من يعولهم، والضبن: ما بين الكشح والاِبِط. تعوَّذ بالله من كثرة
العيال في مظنة الحاجة، وهو السفر.
(٣) أخرجه مسلم (١٣٤٣) في الحج: باب ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره، =
٤٠٧

فصل
وكانَ إِذَا وَضَعَ رِجْلَه في الرِّكَابِ لِرُكُوبٍ دَائَتِهِ، قال: ((بِسْمِ الله)) فَإِذَا اسْتَوَى
عَلَى ظَهْرِهَا، قَالَ: ((الحَمْدُ لِلَّهِ)) ثَلاثَاً (اللَّهُ أَكْبَرُ)) ثَلاثَاً، ثُمَّ يَقُولُّ: ((سُبْحَانَ الَّذِي
سَخَّرَ لَنَا هَذَا، وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُون)) ثمَّ يقولُ: ((الحَمْدُ لِلَّهِ))
ثَلاثَاً، ((اللَّهُ أَكْبَرُ)) ثَلاثَاً، ثمَّ يَقُولُ: (سُبْحَانَ الله)) ثلاثاً، ثمَّ يقول: ((لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ
سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، سُبْحَانَكَ إِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي، فَاغْفِرْ لي، إِنَّه لا
يَغْفِرُ الذُّنوبَ إِلَّ أَنْتَ)(١).
وكانَ إِذَا ودَّعَ أصحابَه في السفر يقولُ لأحدهم: ((أَسْتَوْدِعُ اللهِ دِينَكَ
وَأَمَانَتَكَ، وَخَواتِيمَ عَمَلِكَ»(٢) .
توديع المسافر
وجاء إليه رجل وقال: يا رسولَ اللَّهِ: إِنَّي أُريدُ سَفَراً، فَزَوِّدْني. فقال:
وأبو داود (٢٥٩٩) في الجهاد: باب ما يقول الرجل إذا سافر، والترمذي (٣٤٤٤)
=
في الدعوات من حديث عبد الله بن سَرْجِس.
وقوله: ((والحور بعد الكور)) أي من التفرق بعد الاجتماع يقال: كار العمامة:
إذا لفها، وحارها إذا نقضها، وقيل معناه: أن تفسد أمورنا بعد استقامتها كنقض
العمامة، وقيل: من النقصان بعد الزيادة.
(١) رواه الترمذي (٣٤٤٣) في الدعوات: باب ما جاء ما يقول إذا ركب الدابة، وأبو
داود (٢٦٠٢) في الجهاد: باب ما يقول الرجل إذا ركب، وأحمد (٧٥٣) و (٩٣٠)
و (١٠٥٦) من حديث معمر، عن أبي إسحاق أخبرني علي بن ربيعة عن علي
رضي الله عنه، وإسناده قوي، وصححه ابن حبان، وقال الترمذي: حديث حسن
صحيح، ورواه الحاكم ٩٨/٢، ٩٩ من طريق ميسرة بن حبيب النهدي عن
المنهال بن عمرو، عن علي بن ربيعة ... وقال: هذا حديث صحيح على شرط
مسلم، ولم يخرجاه، وقد رواه على هذه السياقة منصور بن المعتمر عن أبي إسحاق
عن علي بن ربيعة ... وذكره الحافظ في ((أمالي الأذكار)) عن كتاب ((الدعاء))
للطبراني، وقال: رجاله كلهم موثقون من رجال الصحيح إلا ميسرة، وهو ثقة.
(٢) رواه الترمذي (٣٤٣٩) في الدعوات: باب ما يقول إذا ودع إنساناً، وأبو داود
(٢٦٠٠) في الجهاد: باب في الدعاء عند الوداع، من حديث ابن عمر، وإسناده =
٤٠٨

(زَوَّدَكَ اللَّهُ التَّقْوَى)). قال: ((زِدْني. قال: ((وَغَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ)). قال: زدني. قال:
((ويَسَّرَ لَكَ الخَيْرَ حَيْثُمَا كُنْتَ))(١). وقال له رجل: إنِّي أريدُ سفراً، فقال:
(أُوصِيكَ بَتَقْوَى الله، والتَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ)) فلمَّا وَلَّى، قال: ((اللَّهُمَّ ازْوِ لَهُ
الأَرْضَ، وَهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ»(٢).
وكان النبيُّ نََّ وأصحابُه، إِذَا عَلُوا الثنايا، كَبَّرُوا، وَإِذَا هَبَطُوا، سبَّحُوا،
فوضعت الصلاة على ذلك (٣).
الذكر عند علو الثنايا
والهبوط
وقال أنس: كان النبيُّ نَّه إذا عَلَا شَرَفَاً مِنَ الأَرْضَ، أَو نَشْزَاً، قال: ((اللَّهُمَّ
لَكَ الشَّرَفُ عَلى كلِّ شَرَفٍ، وَلَكَ الحَمْدُ عَلَى كُلِّ حَمْدٍ)) (٤).
وكان سيرُه في حَجِّه العَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فجوةً، رفَعَ السَّيرَ فوقَ ذلكَ، وكَانَ
كيفية السير
صحيح، وقال الترمذي وأحمد (٤٥٢٤): حسن صحيح، وصححه ابن حبان
=
(٣٣٧٦) والحاكم ٤٤٢/١ و٩٧/٢ ووافقه الذهبي.
(١) رواه الترمذي (٣٤٤٠)، والحاكم ٩٧/٢ من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه
وإسناده حسن، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) بنحوه من حديث قتادة الرهاوي
١٠/ ١٣٠، ١٣١، وقال: أخرجه الطبراني في ((الكبير)) والبزار، ورجالهما ثقات.
(٢) أخرجه الترمذي (٣٤٤١) وابن ماجه (٢٧٧١) من حديث أبي هريرة، وسنده حسن،
وصححه ابن حبان (٢٣٧٨) و (٢٣٧٩) والحاكم ٩٨/٢، وأقره الذهبي. وقوله:
((التكبير على كل شرف)) أي المكان العالي.
(٣) هذه الزيادة التي ذكرها المصنف وردت في آخر الحديث عند أبي داود، (٢٥٩٩)
وهي مدرجة في الحديث، وقد أخرجه مسلم بدونها (١٣٤٢) وإنما أخرجها
عبد الرزاق (٥١٦٠) عن ابن جريج قال: كان النبي ◌َّة ... وهو معضل فتفطن لهذا
الإِدراج فإنه دقيق جداً، وقد سها النووي رحمه الله عنه، فجعله من تمام الحديث،
وقلده المؤلف رحمه الله هنا، وانظر ((الفتوحات الربانية)) ١٤٠/٥، وروى البخاري
في (صحيحه)) ٩٤/٦ في الجهاد، باب التكبير إذا علا شرفاً، من حديث جابر قال:
كنا إذا صعدنا كبرنا، وإذا تصوبنا سبحنا.
(٤) أخرجه أحمد ١٢٧/٣ و٢٣٩، وفي سنده عمارة بن زاذان، وهو كثير الخطأ،
وزياد بن عبد الله النميري، وهو ضعيف.
٤٠٩

يقول: ((لا تَصْحَبُ المَلائِكَةُ رفْقَةً فيها كَلْبٌ وَلا جَرَسٌ)) (١).
وكان يكرهُ للمُسَافر وحْدَهُ أن يسيرَ بالليل، فقالَ: ((لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ ما في
الوحْدَةِ ما سَار أَحَدٌ وَحْدَه بِلَيْلٍ)»(٢) .
كراهة السفر وحيداً
يل كان يَكْرَهُ السفرَ للواحد بلا رفقة، وأخبر: ((أنَّ الوَاحِدَ شَيْطَانٌ. والاثْنَانِ
شَيْطَانَانِ، وَالثَّلاَثَةُ رَكْبٌ))(٣).
دعاء النزول
وكان يقول: ((إِذَا نَزَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلاَ فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِماتِ اللهِ الثَّامَّاتِ مِنْ
شَرِّ مَا خَلَقَ، فَإِنَّهُ لا يَضُرُّهُ شَيءٍ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ».
ولفظ مسلم: ((مَنْ نَزَلَ مَنْزِلاً ثم قالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا
خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِله ذلك))(٤).
وذكر أحمد عنه أنه كانَ إِذَا غزًا أو سافر، فَأَدرَكَهُ الليل، قال: ((يا أرضُ رَبِّي
وَرَبُّكِ اللهِ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّكِ وَشَرِّ مَا فِيكِ، وَشَرِّ ما خُلِقَ فِيكِ، وَشَرِّ ما دَبَّ
دعاء إدراك المسافر الليل
(١) أخرجه مسلم (٢١١٣) في اللباس: باب كراهة الكلب والجرس في السفر،
والترمذي (١٧٠٣) في الجهاد: باب ما جاء في كراهية الأجراس على الخيل، وأبو
داود (٢٥٥٥) في الجهاد: باب في تعليق الأجراس، والدارمي ٢٩٨/٢ في
الاستئذان: باب النهي عن الجرس، وأحمد ٢٦٣/٢ و٣٣٧ و٣١١ و٣٤٣ و٣٨٥
و ٣٩٣ و٤١٤ و٤٤٤ و ٤٧٦ و ٥٣٧.
(٢) أخرجه البخاري ٩٦/٦، والترمذي (١٦٧٣)، والدارمي ٢٨٩/٢ من حديث ابن
عمر.
(٣) أخرجه في ((الموطأ)) ٩٧٨/٢ في الاستئذان: باب ما جاء في الوحدة في السفر،
وأبو داود (٢٦٠٧) في الجهاد: باب في الرجل يسافر وحده، وأحمد ١٨٦/٢
و ٢١٤، والترمذي (١٦٧٤) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وسنده
حسن.
(٤) أخرجه مسلم (٢٧٠٨) في الذكر والدعاء: باب في التعوذ من سوء القضاء،
والترمذي (٣٤٣٣) في الدعوات: باب ما جاء ما يقول إذا ترك منزلاً، وأبو داود
(٢٦٠٣) في الجهاد: باب ما يقول الرجل إذا ترك المنزل.
٤١٠

عَلَيْكَ، أعوذُ بالله مِنْ شَرِّكُلِّ أَسَدٍ وأَسْود، وَحَيّةٍ وَعَقْرَبٍ، ومِنْ شَرِّ سَاكِنِ البَلَد،
ومِنْ شَرِّ وَالد، ومَا وَلَدَ))(١).
وكان يقولُ: ((إذا سَافَرْتم في الخِصْب، فَأَعْطُوا الإِبَلَ حَظَّهَا مِنَ الأرضِ،
وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ، فبادروا نِقْيَها)). وفي لفظ: ((فأسْرِعُوا عَلَيْهَا السَّيْرَ، وَإِذَا
عَرَّسْتُم، فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ، فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ وَمَأْوَى الْهَوَامِ بالِّيْلِ)(٢).
التعريس والسفر في
الخصب
دعاء الدخول إلى قرية
وكان إذا رأى قريةً يُريد دخولها قال حين يراها: ((اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ
السَّبْعِ وما أَظْلَلْنَ، وَرَبَّ الأَرْضين الشَّبْعِ ومَا أَقْلَلْنَ، وَرَبّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ،
وَرَبَّ الرِّيحِ وَمَا ذَرَيْن، إِنَّا نَسْأَلُكَ خَيْرَ هذِهِ القَرْيَةِ وَخَيْرَ أَهْلِهَا، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ
شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا))(٣).
وكانَ إذا بدا له الفجرُ في السَّفرِ، قال: ((سَمِعَ سَامِعٌ بِحَمْدِ الله وحُسْنٍ دعاء بدو الفجر في السفر
بَلَائِهِ عَلَيْنَا، رَبَّنَا صَاحِبْنَا وَأَفْضِلْ عَلَيْنَا عَائِذاً باللّهِ مِنَ النَّارِ)) (٤).
(١) أخرجه أحمد ١٣٢/٢ و١٢٤/٣، وأبو داود (٢٦٠٣) وفي سنده الزبير بن الوليد
الشامي، لم يوثقه غير ابن حبان، ومع ذلك فقد صححه الحاكم ١٠٠/٢، ووافقه
الذهبي وحسنه الحافظ في ((أمالي الأذكار)).
(٢) أخرجه مسلم (١٩٢٦) في الإِجارة: باب مراعاة مصلحة الدواب في السير،
والترمذي (٢٨٦٢) في الأدب: باب نصائح لمسافر الطريق، وأبو داود (٢٥٦٩) في
الجهاد: باب في سرعة السير، وأحمد ٣٣٧/٢ و ٣٧٨.
(٣) أخرجه ابن السني (٥٢٩) وابن حبان (٢٣٧٧) والحاكم ٤٤٦/١ من حديث صهيب،
وفي سنده أبو مروان والدعطاء، أورده الذهبي في ((الميزان)) وقال: قال النسائي:
ليس بالمعروف، ولا تثبت له صحبة، ومع ذلك فقد حسنه الحافظ، وصححه ابن
حبان والحاكم، ووافقه الذهبي.
(٤) أخرجه مسلم (٢٧١٨) في الذكر والدعاء: باب التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما
لم يعمل، وأبو داود (٥٠٨٦) في الأدب: باب ما يقول إذا أصبح، وابن السني
(٥١٥) من حديث أبي هريرة، وقوله: ((سمع)) ضبطه عياض وصاحب ((المطالع))
وغيرهما بفتح الميم المشددة، ومعناه: بلغ سامع قولي هذا لغيره تنبيهاً على الذكر =
٤١١

وكانَ يَنْهَى أَن يُسَافَرَ بالقُرْآنِ إِلى أَرْضِ العَدُوِّ، مخَافَةً أَنْ يَنَالَهُ العَدُهُ (١).
وَكَانَ يَنْهِى المَرْأَةَ أَنْ تُسَافِرَ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ، وَلَوْ مَسَافَةَ بَرِيدٍ(٢) .
السرعة في الإياب
وكانَ يَأْمُرُ المُسَافِرَ إِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ مِنْ سَفَرِهِ، أَنْ يُعَجِّلَ الأَوْبَةَ إِلَى
في السحر، والدعاء ذلك الوقت، وضبطه الخطابي وغيره بكسر الميم المخففة،
قال: ومعناه: شهد شاهد، وحقيقته ليسمع السامع ويشهد الشاهد.
(١) أخرجه البخاري ٩٣/٦ في الجهاد: باب كراهية الضرب إلى أرض العدو
بالمصاحف، ومسلم (١٨٦٩) في الإمارة: باب النهي أن يسافر بالمصحف إلى
أرض الكفار، وأبو داود (٢٦١٠) في الجهاد: باب في المصحف يسافر به إلى
أرض العدو، وابن ماجه (٢٨٧٩) في الجهاد: باب النهي أن يسافر بالقرآن إلى
أرض العدو، و ((الموطأ)) ٤٤٦/٢ في الجهاد: باب النهي عن أن يسافر بالقرآن إلى
أرض العدو، وأحمد ٦/٢، ٧، ١٠، ٥٥، ٦٣، ٧٧، ١٢٨. وهذا النهي محمول
على ما إذا كانوا يستهينون به.
(٢) رواه أبو داود (١٧٢٥) في المناسك: باب في المرأة تحج بغير محرم من حديث
أبي هريرة، وإسناده حسن، وصححه الحاكم ٤٤٢/١، ووافقه الذهبي، وأخرجه
البخاري ٤٦٨/٢، ومسلم (١٣٣٩) وأبو داود (١٧٢٦)، والترمذي (١١٧٠) من
حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر
مسيرة يوم وليلة ليس معها محرم)) وأخرجه البخاري ٤٦٨/٢، ومسلم (١٣٣٨) من
حديث ابن عمر بلفظ ((لا تسافر المرأة ثلاثاً إلا ومعها ذو محرم))، وكذلك أخرجه
مسلم ٩٧٥/٢، ٩٧٦ (٤١٥) من حديث أبي سعيد الخدري، وفي رواية له ((لا
تسافر المرأة يومين من الدهر إلا ومعها ذو محرم منها أو زوجها)) وأخرج البخاري:
٦٤/٤، ٦٥، ومسلم (١٣٤١) من حديث ابن عباس رضي الله عنه قال: قال
النبي : ((لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها
محرم)) فقال رجل: يا رسول الله إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا، وامرأتي
تريد الحج، فقال: ((اخرج معها)). وقد أطلق السفر في هذا الحديث، وقيده في
الأحاديث المتقدمة، وقد عمل أكثر العلماء في هذا الباب بالمطلق لاختلاف
التقييدات، فقال النووي: ليس المراد من التحديد ظاهره، بل كا ما يسمى سفراً،
فالمرأة منهية عنه إلا بالمحرم، وإنما وقع التحديد عن أمر واقع، فلا يعمل
بمفهومه .
٤١٢

أَهْلِهِ(١) .
دعاء الإياب
وَكَانَ إِذا قَفَلَ مِنْ سَفَرِهِ يُكَبِِّ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الأَرْضِ ثَلاثَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ
يَقُولُ: ((لا إله إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ
شَيءٍ قَدِيرٌ، أَيْبُونَ تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ الله وَعْدَهُ، وَنَصَرَ
عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ(٢) .
وكان ينهى أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلاً إذا طَالَتْ غَيْبَتُهُ عَنْهُمْ(٣) .
النهي عن طروق الأهل
ليلا
(١) رواه البخاري ٤٩٥/٣، ٤٩٦ في العمرة: باب السفر قطعة من العذاب، ومسلم
(١٩٢٧) في الإمارة: باب السفر قطعة من العذاب، و ((الموطأ)) ٩٨٠/٢ في
الاستئذان: باب ما يؤمر به من العمل في السنة، وابن ماجه (٢٨٨٢) في المناسك:
باب الخروج إلى الحج، وأحمد ٢٣٦/٢ و٤٤٥ و٤٩٦، والدارمي ٢٨٦/٢ في
الاستئذان: باب السفر قطعة من العذاب من حديث أبي هريرة.
(٢) أخرجه البخاري ٣/ ٤٩٢ في الحج: باب ما يقول إذا رجع من الحج أو العمرة أو
الغزو، وفي الجهاد: باب التكبير إذا علا شرفاً، وباب ما يقول إذا رجع من الغزو،
و ١٦٠/١١، ١٦١ في الدعوات: باب إذا أراد سفراً ورجع، و((الموطأ)) ١/ ٤٢١
في الحج: باب جامع الحج، وأبو داود (٢٧٧٠) في الجهاد: باب في التكبير على
كل شرف في السير، وأحمد ٦٣/٢ من حديث ابن عمر.
(٣) أخرجه البخاري ٤٩٣/٣ في الحج: باب الدخول بالعشي، وباب لا يطرق أهله ليلاً
إذا بلغ المدينة، وفي النكاح: باب لا يطرق أهله ليلاً إذا أطال الغيبة مخافة أن
يتخونهم، أو يلتمس عثراتهم، ومسلم ١٥٢٧/٣ في الإمارة: باب كراهة الطروق،
وهو الدخول ليلاً لمن ورد من سفر رقم الحديث الخاص (١٨٢) و (١٨٣)
و (١٨٤) وأبو داود (٢٧٧٦) والترمذي (٢٧١٣) والدارمي ٢٧٥/٢، وأحمد
٣٠٢/٣ و٣٠٨ و٣١٠ و٣٥٨ و٣٩١ و٣٩٦ من حديث جابر رضي الله عنه.
والتقييد بطول الغيبة يشير إلى أن علة النهي إنما توجد حينئذ، فالحكم يدور مع علته
وجوداً وعدماً، فإن الذي يطرق أهله بعد طول الغيبة إما أن يجد أهله على غير أهبة
من التنظف والتزين المطلوب من المرأة، فيكون ذلك سبب النفرة بينهما، وقد أشار
إلى ذلك بقوله في الحديث: ((كي تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة)) وإما أن يجدها
على حالة غير مرضية، والشرع محرض على الستر، وقد أشار إلى ذلك بقوله: ((أن
يتخونهم ويتطلب عثراتهم)) ولا يتناول النهي من أعلم أهله بوصوله، وأنه يقدم في =
٤١٣

وفي ((الصحيحين)): كان لا يَطْرُقُ أَهْلَه لَيْلاَ يَدْخُلُ عَلَيْهِنَّ غُدْوَةً أَوْ عَشِيَّةً(١).
مسائل تتعلق بالقدوم من
السفر
وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ يُلَقَّى بِالْوِلْدَانِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ. قالَ عبد الله بنُ جعفر :
وإنه قَدِمَ مَرَّةً مِن سفر، فَسُبِقَ بي إليه، فَحَمَلَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ، ثم جِيءَ بأَحَدِ ابني
فاطمَةَ، إما حَسَن وإما حُسين، فَأَردفه خلفَه. قالَ: فدخلنا المَدِينَةَ ثَلاثَةً على
دَابَّةٍ(٢) .
وكان يعتنِقِ القَادِمَ مِنْ سَفَرِهِ، ويُقَبِّلُهُ إِذا كان مِنْ أَهْلِهِ. قال الزهري: عن
عُروة، عن عائشة: قدم زيدُ بنُ حارثة المدينةَ، ورسولُ اللهِ وَّ في بيتي، فأتاه،
فَقَرَعَ الْبَابَ، فَقَامَ إليه رسولُ اللهِ وََّ عُرِياناً يَجُرُّ ثَوْبَهُ، والله ما رأيتُه عُرياناً قَبْلَه ولا
بَعْدَه، فاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ(٣).
وقت كذا، وقد صرح بذلك ابن خزيمة في ((صحيحه)»، ثم ساق من حديث ابن عمر
=
قال: قدم رسول الله مَ لهو من غزوة فقال: ((لا تطرقوا النساء، وأرسل من يؤذن الناس
أنهم قادمون)) قال الحافظ: وفي الحديث الحث على التواد والتحاب خصوصاً بين
الزوجين لأن الشارع راعى ذلك بين الزوجين مع اطلاع كل منهما على ما جرت
العادة بستره حتى إن كل واحد منهما لا يخفي عنه من عيوب الآخر شيء في
الغالب، ومع ذلك فنهى عن الطروق لئلا يطلع على ما تنفر نفسه عنه، فيكون
مراعاة ذلك في غير الزوجين بطريق الأولى، وفيه التحريض على ترك التعرض لما
يوجب سوء الظن بالمسلم.
(١) أخرجه البخاري ٤٩٣/٣ في العمرة: باب الدخول بالعشي، ومسلم (١٩٢٨) في
الإمارة: باب كراهة الطروق ... من حديث أنس بن مالك.
(٢) أخرجه مسلم (٢٤٢٨) في فضائل الصحابة: باب فضائل عبد الله بن جعفر رضي الله
عنه .
(٣) أخرجه الترمذي (٢٧٣٣) في الاستئذان: باب ما جاء في المعانقة، وسنده ضعيف
وخبر الشعبي الآتي بعده أخرجه أبو داود (٥٢٢٠) في الأدب: باب في قبلة ما بين
العينين وفيه انقطاع. وذكر الحافظ في (الفتح)) ٥١/١١ أن البغوي في «معجم
الصحابة)) أخرجه موصولاً من حديث عائشة، لكن في سنده محمد بن عبد الله بن
عبيد بن عمير، وهو ضعيف، وأخرجه أبو داود، (٥٢١٤) من طريق رجل من عنزة *
٤١٤

قالت عائشةُ: لما قَدِمَ جعفرٌ وأصحابهُ، تلقاه النبيُّ ◌َّةِ، فَقَبَّلَ معا بَيْنَ عَيْنِيْهِ
وَاعْتَنَقَهُ .
قال الشعبي: وكان أصحابُ رسولِ الله ◌َِّ إذا قَدِمُوا مِنْ سَفرٍ، تَعَانَقُوا.
وكَانَ إِذا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، بَدَأَ بالَمَسْجِدِ، فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ (١).
فصل
في هديه : في أذكار النكاح
ثبت عنه بَّ أنه علمهم خُطبة الحاجَةِ: ((الحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، ونَسْتَعِينُهُ،
وَنَسْتَغْفِرُهُ، ونَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ، فَلا
مُضِلَّ له، ومَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ له، وأَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً
لم يسمَّ، قال: قلت لأبي ذر: هل كان رسول اللّه ◌َيّ يصافحكم إذا لقيتموه؟ قال:
=
ما لقيته قط إلا صافحني، وبعث إلي ذات يوم، فلم أكن في أهلي، فلما جئت
أخبرت أنه أرسل إلي، فأتيته وهو على سريره، فالتزمني، فكانت تلك أجود
وأجود. ورجاله ثقات إلا هذا الرجل المبهم، وأخرج الطبراني في «الأوسط))،
ورجاله رجال الصحيح كما قال المنذري ٢٧٠/٣، والهيثمي ٣٦/٨ من حديث أنس
(كانوا إذا تلاقوا تصافحوا وإذا قدموا من سفر تعانقوا))، وروى البخاري في ((الأدب
المفرد)» (٩٧٠)، وأحمد ٣٩٥/٣ عن جابر بن عبد الله قال: بلغني حديث عن رجل
سمعه عن رسول الله ◌َ، فاشتريت بعيراً، ثم شددت عليه رحلي، فسرت إليه
شهراً، حتى قدمت عليه الشام، فإذا عبد الله بن أنيس، فقلت للبواب: قل له جابر
على الباب، فقال: ابن عبد الله؟ قلت: نعم، فخرج يطأ ثوبه، فاعتنقني واعتنقته،
وسنده حسن، كما قال الحافظ في ((الفتح))، وأخرج الطبراني في «الأوسط»
و ((الصغير)) ص ٧، ٨ من حديث أبي جحيفة قال: قدم جعفر بن أبي طالب على
رسول الله من أرض الحبشة، فقبل رسول اللّه ◌َل ما بين عينيه وقال: ((ما أدري
أنا بقدوم جعفر أسَرّ أم بفتح خيبر؟)) وسنده ضعيف.
(١) أخرجه البخاري ٨٩/٨، ومسلم (٢٧٦٩)، وأبو داود (٢٧٨١) من حديث كعب بن
مالك.
٤١٥

عبدُه وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَقْرَأُ الآيَاتِ الثَّلاَثَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ،
ولا تَمُوتُنَّ إلَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] ﴿يا أيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرَاً وَنِسَاءً واتَّقُوا
اللَّهَ الَّذِي تساءلون بِهِ والأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ [النساء: ١] ﴿يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لكم أَعْمَالَكُمْ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ
ذُنُوبَكُم، وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيمَاً ﴾ [الأحزاب: ٧٠ -٧١](١).
قال شعبة: قلت لأبي إسحاق: هذه في خطبة النكاح، أو في غيرها؟ قال:
في كل حاجة .
وقال: ((إِذَا أَفَادَ أَحَدُكُمْ امْرأةً، أو خَادِمَاً، أو دائَّةٌ، فَلْيَأْخُذْ بناصِيَتِها، وَلْيَدْعُ
اللَّهَ بالبَرَكَةِ وَيُسَمِّي اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَها وَخَيْرَ مَا جُبِلَتْ
عَلَيْهِ، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ»(٢).
وكان يقولُ للمتزوج: («بَارَكَ الله لَكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا في
خَيْرِ)) (٣).
(٣)
(١)) أخرجه الترمذي (١١٠٥) في النكاح: باب في خطبة النكاح، وابن ماجه (١٨٩٢)
في النكاح، وأحمد (٤١١٦) و (٣٧٢١) والنسائي ٨٩/٦ في النكاح: باب ما
يستحب من الكلام عند النكاح، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٤/١، والبيهقي في
(السنن)) ٢١٤/٣ من طرق عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود
مرفوعاً، وسنده قوي، وحسنه الترمذي.
(٢) أخرجه أبو داود (٢١٦٠) في النكاح: باب في جامع النكاح: وابن ماجه (١٩١٨)
في النكاح: باب ما يقول الرجل إذا دخلت عليه أهله، والبخاري في ((أفعال العباد)»
ص ٧٧، والبيهقي ١٤٨/٧ من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وسنده
حسن، وصححه الحاكم ١٨٥/٢ ووافقه الذهبي، وجود إسناده الحافظ العراقي.
(٣) أخرجه أبو داود (٢١٣٠) والترمذي (١٠٩١) في النكاح: باب ما يقال للمتزوج،
وابن ماجه (١٩٠٥) في النكاح: باب تهنئة النكاح، وأحمد ٢٨١/٢ من حديث أبي =
٤١٦

وقال: (لَو أنَّ أَحَدَكم إذا أراد أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَه، قال: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنَّبْنَا
الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فإنه إنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ في ذلِكَ، لَمْ يَضُرَّهُ
شَيْطَانٌ أَبَدَا))(١).
فصل
في هديه ◌َلّ فيما يقول مَنْ رأى ما يُعجبه مِن أهله ومالِه
يُذكر عن أنس عنه أنه قال: «ما أنعم اللَّهُ عَلى عَبْدِ نِعْمَةً في أهل، ولا مَالٍ،
أو ولدٍ، فيقول: ما شَاءَ اللَّهُ، لا قُوَّة إلاَّ باللّهِ، فَيَرَى فِيهِ آَفَةٌ دُونَ المَوْتِ، وَقَدْ قَالَ
تَعَالَى: ﴿وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قوَّةَ إلا بالله﴾ [الكهف:
٣٩] (٢) .
فصل
فيما يقول من رأى مبتلى
صح عنه رَّ أنه قال: ((ما مِنْ رَجُلٍ رَأَى مُبْتَلى(٣) فَقالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي
هريرة، وسنده قوي، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وله شاهد من حديث
=
عقيل بن أبي طالب عند أحمد وابن ماجه والنسائي.
(١) أخرجه البخاري ١٦١/١١ في الدعوات: باب ما يقول إذا أتى أهله، ومسلم
(١٤٣٤) في النكاح: باب ما يستحب أن يقوله عند الجماع، وأحمد (١٨٦٧)
و (١٩٠٨) و (٢١٧٨) و (٢٥٥٥) و (٢٥٩٧) وأبو داود (٢١٦١) والترمذي (١٠٩٢)
وابن ماجه (١٩١٩) من حدیث ابن عباس.
(٢) أخرجه الطبراني في ((الصغير)) ص ١٢٢، وابن السني (٣٠٩) وأورده ابن كثير في
(تفسيره)) ٨٤/٣ عن ((مسند أبي يعلى الموصلي)) من طريق عيسى بن عون، حدثنا
عبد الملك بن زرارة، عن أنس قال: قال رسول الله محله ... قال الحافظ أبو الفتح
الأزدي: عيسى بن عون عن عبد الملك بن زرارة عن أنس لا يصح حديثه.
(٣) أي ابتلاءً دينياً كارتكاب معصية، أو دنيوياً من مال يلهيه عن عبادة ربه، أو لا يحسن
التصرف فيه، أو جاه عريض يفضي به إلى الظلم، أو مرض وسيىء سقم، وهو خال
عن ذلك.
٤١٧
زاد المعاد ج٢ -م١٤

عَافَانِي ممَّ ابْتَلاكَ بِهِ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كثير ممَّن خَلَقَ تَفْضِيلاً إلاَّلَمْ يُصِبْهِ ذَلِكَ البَلاءُ
كَائِنَاً مَا كَانَ)) (١).
فصل
فيما يقوله من لحقته الطِّيرَةُ
ذُكِرَ عنه قَ أنه ذُكِرَتِ الطَّيْرَةُ عِنْدَهُ، فَقَالَ: ((أحْسَنُهَا الفَأْلُ وَلاَ تَرُّدُ مُسْلِمَاً،
فَإِذَا رَأَيْتَ مِنَ الطِّرَةِ مَا تَكْرَهُ فَقُلْ: اللَّهُمَّ لا يَأْتِي بِالحَسَنَاتِ إلَّ أَنْتَ، وَلا يَدْفَع
السَّيَِّاتِ إِلاَّ أَنْتَ، ولا حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّ بِكَ)) (٢).
وكَانَ كَعب يقول: ((اللَّهُمَّ لا طَيْرَ إِلاَّ طَيْرُكَ، وَلاَ خَيْرَ إلا خَيْرُكَ، وَلاَ رَبَّ
غَيْرُكَ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إِلَّ بِكَ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهَا لرأْسُ التَّوَكُّلِ، وَكَنْزُ
العَبْدِ في الجَنَّةِ، ولا يقُولُهُنَّ عَبْدٌ عِنْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَمْضِي إِلَّ لَمْ يَضُرَّهُ شَيءٍ)) (٣).
(١) أخرجه الترمذي (٣٤٢٨) في الدعوات: باب ما جاء ما يقول أذا رأى مبتلى، من
حديث أبي هريرة وحسنه، وهو كما قال، فإن له طرقاً وشواهد، من حديث عمر أو
ابنه عند الترمذي (٣٤٢٧) وأبي نعيم ٢٦٥/٦، وابن ماجه (٣٨٩٢) وآخر عند أبي
نعيم في ((الحلية)) ١٣/٥.
(٢) أخرجه أبو داود (٣٩١٩) في الطب: باب الطيرة من حديث سفيان، عن حبيب بن
أبي ثابت عن عروة بن عامر .... وسنده ضعيف لتدليس حبيب بن أبي ثابت،
وعروة بن عامر مختلف في صحبته، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وروى
البخاري ١٨١/١٠، ومسلم (٢٢٢٣) من حديث أبي هريرة قال: سمعت النبي ◌ِداية.
يقول: ((لا طيرة وخيرها الفأل)) قيل: يا رسول الله وما الفأل؟ قال: الكلمة الصالحة
يسمعها أحدكم)) وأخرج الترمذي (١٦١٦) عن أنس عن النبي ◌َ ل ◌ّ كان يعجبه إذا
خرج لحاجة أن يسمع: يا راشد يا نجيح، وقال الترمذي: حسن صحيح، وهو كما
قال .
(٣) هو من كلام كعب الأحبار كما ذكر المؤلف، وقد روى أحمد في ((المسند)) ٢٢٠/٢
من حديث عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله مَله: ((من ردته الطيرة من حاجة،
فقد أشرك))، قالوا: يا رسول الله ما كفارة ذلك؟ قال: ((أن يقول أحدهم =
٤١٨

فصل
فيما يقوله من رأى في منامه ما يكرهه
صَحَّ عنهُ بََّ: ((الزُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ، والحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَمَنْ رَأَى
رُؤْيَا يَكْرَهُ مِنْهَا شَيْئاً، فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثلاثاً، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهَا لا
تَضُرُّهُ، وَلاَ يُخْبِرْ بِهَا أَحَدَاً. وَإِنْ رَأَى رُؤْيَا حَسَنَةَ، فَلْيَسْتَبْشِرْ، وَلاَ يُخْبِرْ بِهَا إِلاَّ مَنْ
◌ُحِبُ)) (١).
وَأَمَرَ مَنْ رَأَى مَا يَكْرَهُهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ عَنْ جَنْبِهِ الذِي كَانَ عَلَيْهِ، وأَمَرَهُ أَنْ
يُصَلِّيَ(٢).
فأمره بخمسة أشياء: أن ينفُثَ عَنْ يساره، وَأَن يستعيذَ باللّهِ مِن الشَّيطان،
وأن لا يُخبر بها أحداً، وأن يتحوَّل عن جنبه الذي كان عليه، وأن يقومَ يُصلي،
ومتى فعل ذلك، لم تضرَّه الرؤيا المكروهة، بل هذا يدفعُ شرَّها.
وقال: ((الزُّؤْيَا عَلَى رَجْلٍ طَائِرٍ مَا لَمْ تُعَبَّرْ، فَإِذَا عُبُّرَتْ، وَقَعَتْ، ولا يَقُصُّهَا
إِلَّ على وَادٌّ، أَوْ ذِي رَأْي))(٣).
خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك)) وفي سنده ابن لهيعة وهو
=
ضعيف .
(١) أخرجه البخاري ٣٤٤/١٢ في التعبير: باب من رأى النبي $#، وباب الحلم من
الشيطان، وباب إذا رأى ما يكره، فلا يخبر بها ولا يذكرها، وباب الرؤيا من الله،
وباب الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة، وفي الطب: باب النفث
والرقية. ومسلم (٢٢٦١) (٣) في أول كتاب الرؤيا، وأبو داود (٥٠٢٢) والترمذي
(٢٢٧٨) من حديث أبي قتادة الحارث بن ربعي.
(٢) أخرجه مسلم (٢٢٦٢) من حديث جابر مرفوعاً بلفظ ((إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها
فليبصق عن يساره ثلاثاً، وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثاً، وليتحول عن جنبه الذي
كان عليه))، وأخرجه مسلم (٢٢٦٣) أيضاً من حديث أبي هريرة ... وفيه «فإذا رأى
أحدكم ما يكره، فليقم فليصل، ولا يحدث بها الناس)).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٢٧٩) في الرؤيا: باب ما جاء إذا رأى في المنام ما يكره، =
٤١٩

وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه، إذَا قُصَّت عليه الرؤيا، قال: اللَّهُمَّ
إِنْ كَانَ خَيْرَاً فَلَنَا، وَإِنْ كَانَ شَرَّاً، فَلِعَدُوِّنَا.
ويُذكر عن النبيِ بَ: ((مَنْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ رُؤْيَا، فَلْيَقُلْ لِمَنْ عَرَضَ عَلَيْهِ
خَيْرَاً)).
ويذكر عنه أنه كان يقول للرائي قبل أن يعبرُها له: ((خَيْرَا رَأَيْتَ)) ثم يَعْبُرُهَا.
وذكر عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، قال: كان أبو
بكر الصِّديق إذا أراد أن يَعْبُر رُؤيَا، قال: إن صَدَقَتْ رُؤيَاكَ، يكونُ كذا وكذا.
فصل
فيما يقولُه ويفعلُهُ من ابتُلي بالوَسْوَاس، ومَا يستعينُ به على الوسوسة
روى صالحُ بن کَیْسان، عن عُبيد اللّه بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن
وأخرجه أبو داود (٥٠٢٠) في الأدب: باب ما جاء في الرؤيا، وابن ماجه (٣٩١٤)
=
من حديث أبي رزين العقيلي، وفي سنده وكيع بن عدس لم يوثقه غير ابن حبان،
وباقي رجاله ثقات، وحسنه الترمذي، والحافظ في ((الفتح)) ٣٧٧/١٢، ٣٧٨،
وصححه الحاكم ٣٩٠/٤، وأقره الذهبي، وله شاهد من حديث أبي قلابة أن
النبي مَ قال: ((إن الرؤيا تقع على ما عبر، ومثل ذلك كمثل رجل رفعٍ رجله، فهو
ينتظر متى يضعها، فإذا رأى أحدكم رؤيا، فلا يحدث بها إلا ناصحاً أو عالماً»
أخرجه عبد الرزاق (٢٠٣٥٤) ورجاله ثقات، لكنه مرسل، وأخرجه الحاكم في
((المستدرك)) ٣٩١/٤ موصولاً بذكر أنس، وصححه ووافقه الذهبي وأخرج الدارمي
١٣١/٢ بسند حسن عن سليمان بن يسار عن عائشة قالت: كانت امرأة من أهل
المدينة لها زوج تاجر يختلف - يعني في التجارة - فأتت رسول الله صلتر، قالت: إن
زوجي غائبٍ، وتركني حاملاً، فرأيت في المنام أن سارية بيتي انكسرت، وأني
ولدت غلاماً أعور، فقال: ((خير يرجع زوجك إن شاء الله صالحاً، وتلدين غلاماً
براً»، فذكرت ذلك ثلاثاً، فجاءت ورسول الله غائب، فسألتها، فأخبرتني بالمنام،
فقلت: لئن صدقت رؤياك ليموتن زوجك، وتلدين غلاماً فاجراً، فقعدت تبكي.
فجاء رسول الله بحرية، فقال رسول الله مَ له: ((مه يا عائشة إذا عبرتم للمسلم الرؤيا،
فاعبروها على خير، فإن الرؤيا تكون على ما يعبرها صاحبها)).
٤٢٠