Indexed OCR Text
Pages 41-60
وخالفه سالمُ بن عبد الله، ومجاهد، وطاووس، وأبو عثمان النَّهْدي، ومطرِّف بن الشِّخِّير، وميمون بن مهران، وبكر بن عبد الله المزني، وكيف خالفه إمامُ أهلِ الحديث والسنة، أحمدُ بنُ حنبل، ونحن نُوجدكم أقوال هؤلاء مسندة؟ فأما عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال الوليد بن مسلم: أخبرنا ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، أن عمر بن الخطاب كان يصوم إذا كانت السماء في تلك الليلة مغيمة ويقول: ليس هَذَا بالتقدُّم ولكنَّه التحرِّي (١) . وأما الرواية عن علي رضي الله عنه، فقال الشافعي: أخبرنا عبد العزيز بن محمد الدَّراوردي، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن أمه فاطمة بنت حسين، أن علي بن أبي طالب قال: لأن أصومَ يوماً من شعبان، أحبُّ إليَّ من أن أُفْطِرَ يوماً من رمضان(١). وأما الرواية عن ابن عمر، ففي كتاب عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن عمر قال: كان إذا كان سحابٌ أصبحَ صائماً، وإن لم يكن سحاب، أصبح مفطراً (٣). وفي ((الصحيحين)) عنه، أن النبي. قال: ((إذا رَأيْتُمُوه، فَصُومُوا، وإذا رَأَيْتُمُوه فَأَفْطِرُوا، وإنْ غُمَّ عَلَيْكُم فاقْدُرُوا له)) (٤). زاد الإِمام أحمد رحمه الله بإسناد صحيح، عن نافع قال: كان عبد الله إذا مضى من شعبان تسعة وعشرون يوماً، يَبْعَثُ من ينظُر، فإن رأى، فذاك، وإن لم يرَ، ولم يَحُلْ دون منظره سحابٌ ولا قتر، أصبح مفطراً، وإن حال دون منظره سحابٌ أو قَتَر أصبح صائماً (٥). مكحول لم يدرك عمر بن الخطاب، فالأثر منقطع. (١) (٢) أخرجه الشافعي ٢٥١/١ وفيه انقطاع. هو في ((المصنف)) (٧٣٢٣) وسنده صحيح. (٣) تقدم تخريجه ص٣٧. أخرجه أحمد في ((المسند)) ٥/٢، وأبو داود (٢٣٢٠). (٥) (٤) وأما الرواية عن أنس رضي الله عنه: فقال الإِمام أحمد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا يحيى بن أبي إسحاق قال: رأيتُ الهلال إما الظهرَ، وإما قريباً منه، فأفطر ناسٌ من الناس، فأتينا أنسَ بن مالِكِ، فأخبرناه برؤية الهلال وبإفطار من أفطر، فقال: هذا اليوم يكمل لي أحد وثلاثون يوماً، وذلك لأن الحكم بن أيوب، أرسل إليَّ قبلَ صيام الناس: إني صائم غداً، فكرهت الخلافَ عليه، فصمتُ وأنا مُتِمّ يومي هذا إلى الليل. وأما الرواية عن معاوية، فقال أحمد: حدثنا المغيرة، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، قال: حدثني مكحول ويونس بن ميسرة بن حَلْبَس، أن معاوية بن أبي سفيان كان يقول: لأن أَصُومَ يوماً مِنْ شعبانَ، أحبُّ إليَّ من أن أُفْطِرَ يوماً مِنْ رمضان ). وأما الروايةُ عن عمرو بن العاص. فقال أحمد: حدثنا زيدُ بن الحباب، أخبرنا ابن لهيعة، عن عبد الله بن هُبَيْرَة، عن عمرو بن العاص، أنه كان يصومُ اليوم الذي يُشَك فیه من رمضان. وأما الرواية عن أبي هريرة، فقال: حدثنا عبدُ الرحمن بن مهدي، حدثنا معاويةُ بن صالح، عن أبي مريم مولى أبي هريرة قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: لأن أتعجّل في صَوْمِ رَمَضَانَ بيوم، أحبُّ إليَّ من أن أتأخر، لأني إذا تَعَجَّلْتُ لم يَقُتْني، وإِذا تأخّرت فاتَني. وأما الرواية عن عائشة رضي الله عنها، فقال سعيد بن منصور: حدثنا أبو عوانة عن يزيد بن خُمير، عن الرسول الذي أتى عائشة في اليوم الذي يُشك فيهِ من رمضان قال: قالت عائشة: لأن أَصُوم يَوْماً مِن شَعْبَانَ، أحبُّ إليَّ مِن أَنْ أُفْطِرَ يوماً مِنْ رَمَضَانَ. (١) رواية منقطعة، ورواية عمرو بن العاص منقطعة أيضاً، وفيها ابن لهيعة، ورواية أبي هريرة لا تدل على الوجوب، بل على الاحتياط والاستحباب. وأما الرواية عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، فقال سعيد أيضاً: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر قالت: ما غُمَّ هلالُ رمضان إلا كانت أسماءُ متقدِّمةً بيوم، وتأمُرُ بتقدُّمه. وقال أحمد: حدثنا روح بن عباد، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة، عن أسماء، أنها كانت تصومُ اليوم الذي يُشك فيه من رمضان. وكل ما ذكرناه عن أحمد، فمن مسائل الفضل بن زياد عنه. وقال في رواية الأثرم: إذا كان في السماء سحابةٌ أو عِلَّة، أصبح صائماً، وإن لم يكن في السماء ◌ِلَّة، أصبح مفطراً، وكذلك نقل عنه ابناه صالح، وعبد الله، والمروزي، والفضل بن زياد، وغيرهم. فالجواب من وجوه. أحدهما: أن يُقال: ليس فيما ذكرتُم عن الصحابة أثرٌ صالح صريح في الجواب على من صام يوم. وجوب صومه حتى يكون فعلهم مخالفاً لهدي رسول الله ◌َلاَ، وإنما غايةُ المنقول الخيم عنهم صومُه احتياطاً، وقد صرح أنس بأنه إنما صامه كراهةً للخلاف على الأمراء، ولهذا قال الإِمام أحمد في رواية: الناسُ تبعٌ للإمام في صومه وإفطاره، والنصوصُ التي حكيناها عن رسول اللّهِيَّةٍ مِن فعله وقوله، إنما تدُلُّ على أنه لا · يجب صومُ يوم الإِغِمام، ولا تدُلُّ على تحريمه، فَمَنْ أفطره، أخذ بالجواز، ومَنْ صامه، أخذ بالاحتياط. ٠ الثاني: أن الصحابة كان بعضُهم يصومُه كما حكيتُم، وكان بعضهُم لا يصومه، وأصحُ وأُصرحُ من روي عنه صومه، عبد الله بن عمر، قال ابن عبد البر: وإلى قوله ذهب طاووس اليماني، وأحمد بن حنبل، وروي مثل ذلك عن عائشة وأسماء ابنتي أبي بكر، ولا أعلم أحداً ذهب مذهب ابن عمر غيرهم، قال: وممن رُوي عنه كراهةٌ صومِ يومِ الشَّكِ، عُمَرُ بنُ الخطاب، وعليّ بن أبي طالب، وابن مسعود، وحذيفة، وابن عباس، وأبو هريرة، وأنس بن مالك رضي الله عنهم. قلت: المنقول عن علي، وعمر، وعمار، وحذيفة، وابن مسعود، المنع من صيام آخر يوم من شعبان تطوعاً، وهو الذي قال فيه عمار: ((مَنْ صَامَ اليَوْمَ الذي يُشْكُّ فِيهِ فَقَدْ عَصَى أَبَا القَاسِم ◌َِّ﴾ (١). ترجيح المصنف لجواز صوم يوم الغيم احتياطا والنهي عنه تطوعاً فأما صومُ يوم الغيم احتياطاً على أنه إن كان من رمضان، فهو فرضُه وإلا فهو تطوعٌ. فالمنقُولُ عن الصحابة، يقتضي جوازه، وهو الذي كان يفعلُه ابنُ عمر، وعائشة. هذا مع رواية عائشة، أن النبي ◌ّ، كان إذا غُمَّ هلالُ شعبان، عدَّ ثلاثين يوماً ثم صام. وقد رُدَّ حديثُها هذا، بأنه لو كان صحيحاً، لما خالفته، وجعل صيامها علةً في الحديث، وليس الأمرُ كذلك، فإنها لم تُوجب صيامه، وإنما صامته احتياطاً، وفهمت من فعل النبي ـ وأمره أن الصيامَ لا يجبُ حتى تكمل العدة، ولم تفهم هي ولا ابنُ عمر، أنه لا يجوز. وهذا أعدل الأقوال في المسألة، وبه تجتمع الأحاديثُ والآثار، ويدل عليه، ما رواه معمر، عن أيوب عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي قال لهلال رمضان: ((إذا رأيتُمُوه فصُوموا، وإذا رأيتُمُوه فأفطروا، فإنْ غُمَّ عليكم، فاقْدُرُوا له ثلاثين يوماً». ورواه ابن أبي روّاد، عن نافع عنه: «فإنْ غُمَّ عليكم، فأكْمِلُوا العِدَّة ثلاثین». وقال مالك وعبيد الله عن نافع عنه: ((فاقْدُرُوا لَه)). فدل على أن ابن عمر، لم يفهم من الحديثِ وجوب إكمال الثلاثين، بل جوازه، فإنه إذا صام يومَ الثلاثين، فقد أخذ بأحد الجائزين احتياطاً، ويدل على ذلك، أنه رضي الله عنه، لو فهِم من قوله ◌َِّ: ((اقْدُرُوا له تسعاً وعشرين، ثم صُومُوا)) كما يقولُه الموجبون (١) أخرجه أبو داود (٢٣٣٤) والترمذي (٦٨٦)، والنسائي ١٥٣/٤، وابن ماجه (١٦٤٥) والدارمي ٢/٢، وعلقه البخاري ١٠٢/٤ بصيغة الجزم، وصححه ابن خزيمة (١٩١٤) وابن حبان (٨٧٨) والحاكم ٤٢٣/١، ٤٢٤. ٤٤ لصومه، لكان يأمر بذلك أهلَه وغيرهم، ولم يكن يقتصِرُ على صومه في خاصة نفسه، ولا يأمر به، ولبيَّن أن ذلك هو الواجب على الناس. وكان ابن عباس رضي الله عنه، لا يصُومه ويحتجُّ بقوله ◌َِّ: ((لا تَصُومُوا حَتَّى ترَوا الهِلالَ، ولا تُفْطِرُوا حَتَّى ترَوْهُ، فإنْ غُمَّ عَلَيْكُم، فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ ثلاثين)) . وذكر مالك في ((موطئه)) هذا بعد أن ذكر حديث ابن عمر، كأنه جعله مفسِّراً لحديث ابن عمر، وقوله: «فاقدُرُوا له)). وكان ابن عباس يقول: عجبتُ ممن يتقدم الشهر بيوم أو يومين، وقد قال رسول الله : ((لا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِيَوْمٍ وَلاَ يَوْمَيْنٍ)) كأنه يُنكِرُ على ابن عمر. وكذلك كان هذان الصاحبان الإمامان، أحدهما يميل إلى التشديد، والآخر إلى الترخيص، وذلك في غير مسألة. وعبد الله بن عمر: كان يأخذ من التشديدات بأشياء لا يُوافقه عليها الصحابة، فكان يغسِلُ داخل عينيه في الوضوء حتى عَمِيَ من ذلك، وكان إذا مسح رأسه، أفردَ أُذنيه بماءٍ جديد، وكان يمنعُ مِن دخول الحمّام، وكان إذا دخله، اغتسل منه، وابن عباس: كان يدخل الحمَّام، وكان ابن عمر يتيمم بضربتين: ضربةٍ للوجه، وضربةٍ لليدين إلى المرفقين، ولا يقتصر على ضربة واحدة، ولا على الكفَّين، وكان ابن عباس يُخالفه، ويقول: التيمم ضربة للوجه والكفَّين، وكان ابن عمر يتوضأ من قُبلة امرأته، ويُقتي بذلك، وكان إذا قبَّل أولاده، تمضمض، ثمَّ صلَّى، وكان ابنُ عباس يقول: ما أبالي قبَّلتُها أو شَمَمْتُ ريحاناً. وكان يأمر من ذكر أنَّ عليه صلاةً وهو في أخرى أن يُتُمَّها ثم يُصلي الصلاة التي ذكرها، ثم يُعيد الصلاة التي كان فيها، وروى أبو يعلى المَوْصِلي في ذلك حديثاً مرفوعاً في («مسنده)) والصواب: أنه موقوف على ابن عمر. قال البيهقي: وقد روي عن ابن عمر مرفوعاً ولا يصح، قال: وقد روي عن ابن عباس مرفوعاً، ولا يصح. والمقصود: أن عبد الله بن عمر كان يسلُك طريق التَّشديد والاحتياط . ٤٥ بعض المسائل التي ترخص بها ابن عباس وشدد بها ابن عمر وقد روى معمر، عن أيوب، عن نافع عنه، أنه كان إذا أدرك مع الإِمام ركعة أضاف إليها أخرى، فإذا فرغ من صلاته، سجد سجدتي السهو. قال الزهري: ولا أعلم أحداً فعله غيره. قلت: وكأنَّ هذا السجود لِمَا حصَل له مِن الجلوس عقيبَ الركعة، وإنما محلُّه عقیب الشفع . الدليل على أن الصحابة لم يصوموا يوم الغيم على سبيل الوجوب ويدل على أن الصحابة لم يصُومُوا هذا اليوم على سبيل الوجوب، أنهم قالوا: لأن نَصُومَ يوماً من شعبان، أحبُّ إلينا من أن نُفطر يوماً من رمضان، ولو كان هذا اليومُ من رمضان حتماً عندهم، لقالُوا: هذا اليوم من رمضان، فلا يجوز لنا فطره. والله أعلم. ويدل على أنهم إنما صاموه استحباباً وتحرِّياً، ما رُوي عنهم من فطره بياناً للجواز، فهذا ابن عمر قد قال حنبل في ((مسائله)): حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد العزيز بن حكيم الحضرمي قال: سمعتُ ابن عمر يقول: لو صمتُ السنة كُلَّها لأَفطرتُ اليوم الذي يُشَكُّ فيه(١) . قال حنبل: وحدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبيدة بنُ حُميدٍ قال: أخبرنا عبد العزيز بن حكيم قال: سألوا ابن عمر. قالوا: نَسْبِقُ قبل رمضانَ حتى لا يفوتنا منه شيء؟ فَقَال: أُفٍّ، أُفٍّ، صُومُوا مع الجماعة. فقد صح عن ابنِ عُمَرَ، أنه قال: لا يتقدَّمَنَّ الشهرَ منكم أحدٌ، وصح عنه ◌َّ .. أنه قال: ((صُومُوا لِرُؤية الهِلالِ، وأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فإنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ، فَعُدُّوا ثَلاثِين يوماً». وكذلك قال عليُّ بن أبي طالب رضيَ الله عنه: ((إذا رأيتم الهِلال، فصُومُوا لرؤيته، وإذا رأيتُمُوه، فأفطِروا، فإن غُمَّ عليكم، فأكْمِلُوا العِدَّة)). وقال ابنُ مسعود رضي الله عنه: «فإِنْ غُمَّ عليكم، فعُدُّوا ثلاثين يوماً)). (١) إسناده صحيح، وكذا الذي بعده. فهذه الآثار إن قُدِّرَ أنها معارضة لتلك الآثارِ التي رُويت عنهم في الصوم، فهذه أولى لموافقتها النصوص المرفوعة لفظاً ومعنى، وإن قُدِّرَ أنها لا تعَارُضَ بينها، فهاهنا طريقتان من الجمع، إحداهما: حملها على غيرِ صورة الإِغِمام، أو على الإِغِمام في آخر الشهر كما فعله الموجبون للصوم. والثانية: حملُ آثارِ الصوم عنهم على التحرِّي والاحتياط استحباباً لا وجوباً، وهذه الآثارُ صريحة في نفي الوجوب، وهذه الطريقة أقربُ إلى موافقة النصوص، وقواعدِ الشرع، وفيها السلامةُ من التفريق بين يومين متساويين في الشَّكِ، فيُجعلُ أحدهما يوم شك، والثاني يومَ يقين، مع حصولِ الشك فيه قطعاً، وتكليفُ العبد اعتقاد كونه من رمضان قطعاً، مع شكِّه هل هو منه، أم لا؟ تكليفٌ بما لا يُطاق، وتفريقٌ بين المتماثلين، والله أعلم. فصل وكان من هديه ◌َّ، أمرُ الناس بالصَّوْم بشهادةِ الرجل الواحد المسلم، وخروجهم منه بشهادة اثنین. وكان من هديه إذا شهد الشاهدان برؤية الهلال بعد خروج وقت العيد، أن يُفْطِرَ، ويأمرَهم بالفِطر، ويُصلي العيد من الغد في وقتها (١). (١) أخرج أبو داود (٢٣٣٩) في الصوم: باب شهادة رجلين على رؤية هلال شوال، وأحمد ١٤/٤ و٣٦٢/٥ و٣٦٣٤ ان الدار قطني ١٦٩/٢ عن ربعي بن حراش، عن رجل من أصحاب النبي ين قال: اختلف الناس في آخر يوم من رمضان، فقدم أعرابيان، فشهدا عند النبي بالله: لأهلاً الهلال أمس عشية، فأمر رسول الله وقلّة الناس أن يفطروا، وأن يغدو إلى مصلاهم وسنده صحيح، وصححه الدار قطني، وجهالة الصحابي لا تضر، لأنهم كلهم ثقات. وقوله: ((الأهلا الهلال))، أي: رأياه، وقد استدل بهذا الحديث على اعتبار شهادة الاثنين في الإفطار، وغير خاف أن مجرد قبول شهادة الاثنين في واقعة لا يدل على عدم قبول الواحد. ثبوت شوان وكان يُعجِّلُ الفطر، ويحضُّ عليه، ويتسخَّرُ، ويحُثُّ على السَّحور ويؤخِّرُه، ويُرغِّبُ في تأخيرهُ(١) . فوائد القطر على القمر وكان يحضُّ على الفطر بالتمر، فإن لم يجد، فعلى الماء، هذا من كمال شفقته على أمته ونُصحِهم، فإن إعطاء الطبيعة الشيء الحلو مع خُلُوِّ المعدَة، أدعى إلى قبوله، وانتفاع القُوى به، ولا سيما القوةَ الباصرةَ، فإنها تقوى به، وحلاوةُ المدينة التمرُ، ومرباهم عليه، وهو عندهم قوتٌ، وأُدْمٌ، ورُطَبُه فاكهة. وأما الماء، فإن الكَبِدَ يحصُل لها بالصَّوْم نوعُ ييس. فإذا رطبت بالماء، كمل انتفاعُها بالغذاء بعده. ولهذا كان الأولى بالظمآن الجائع، أن يبدأ قبل الأكل بشرب قليل من الماء، ثم يأكُلَ بعده، هذا مع ما في التمر والماء من الخاصية التي لها تأثير في صلاح القلب لا يعلمُها إلا أَطِبَّاءُ القلوب. وكان يُفْطِرِ قبل أن يُصلِّيَ، وكان فِطْرُه على رطبات إن وجدها، فإن لم يجدها، فعلى تمرات، فإن لم يجد، فعلى حسوات من ماءٍ . (١) أخرج البخاري ١٧٣/٤، ومسلم (١٠٩٨) عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: قال رسول الله ..: ((لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر)) وروى البخاري ١٢٠/٤، ومسلم (١٠٩٥) عن أنس مرفوعاً ((تسحروا فإن في السحور بركة)) وأخرج مسلم (١٠٩٦) والترمذي (٧٠٨) وأبو داود (٢٣٤٣) والنسائي ١٤٦/٤ من حديث عمرو بن العاص عن النبي أنه قال: ((فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر)) وأخرج البخاري ١١٨/٤، ١١٩، ومسلم (١٠٩٧) عن زيد بن ثابت قال: تسحرنا مع النبي ، ثم قام إلى الصلاة، قلت: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية. وانظر ((مجمع الزوائد)) ١٥٤/٣، ١٥٥: باب تعجيل الإفطار وتأخير السحور. (٢) أخرجه أحمد ١٦٤/٣، والترمذي (٦٩٦)، وأبو داود (٢٣٥٦) من حديث أنس بن مالك، وسنده قوي، وأخرجه ابن خزيمة (٢٠٦٦) من حديثه بلفظ ((من وجد تمراً، فليفطر عليه، ومن لا، فليفطر على ماء، فإنه طهور)) وسنده صحيح، وأخرج = ٤٨ ويُذكر عنه ◌َِّ، أنه كان يقول عِند فطره: ((اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ وَعَلى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ، فَتَقَبَّل مِنَّا، إِنَّك أَنْتَ السَّميعُ العليم)) (١). ولا يثبت. الذكر عند الإفطار وروي عنه أيضاً، أنه كان يقول: ((اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ وَعَلى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ)). كان يقول ذلك(٢). ذكره أبو داود عن معاذ بن زهرة، أنه بلغه، أن النبي وروي عنه، أنه كان يقول، إذا أفطر: ((ذَهَبَ الظَّمَأُ، وابْتَلَّتِ العُرُوقُ، وثَبتَ الأَجْرُ إن شاء الله تعالى)) ذكره أبو داود من حديث الحسين بن واقد، عن مروان بن سالم المقفع، عن ابن عمر (٣) . إجابة دعوة الصاد ويُذكر عنه إن الصَّائم ◌ِنْدَ فِطْرِهِ دَعْوَةً ما تُرَدُّ)). رواه ابن ماجه ٤) . عبد الرزاق (٧٥٨٦) وأحمد ١٧/٤ و١٨ و٢١٣، ٢١٤، وأبو داود (٢٣٥٥) والترمذي (٦٩٤) وابن ماجه (١٦٩٩) من حديث سلمان بن عامر الضبي، عن النبي قال: من وجد التمر، فليفطر عليه، ومن لم يجد التمر، فليفطر على الماء، فإن الماء طهور)) وصححه ابن خزيمة (٢٠٦٧) وابن حبان (٨٩٣) والحاكم ٤٣١/١، ٤٣٢، ووافقه الذهبي. ويحمل الأمر في هذا الحديث على الاستحباب، وشذ ابن حزم. فأوجب الفطر على التمر، وإلا فعلى الماء. (١) رواه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٤٨١) وفي سنده عبد الملك بن هارون بن عنترة ضعفه أحمد والدارقطني، وقال يحيى: كذاب، وقال أبو حاتم: متروك ذاهب الحديث، وقال ابن حبان: يضع الحديث. أخرجه أبو داود (٢٣٥٨) وابن السني (٢٧٣) ومعاذ بن زهرة تابعي لم يوثقه غير ابن (٢) حبان، فهو مرسل. (٣) أخرجه أبو داود (٢٣٥٧)، والدارقطني ١٨٥/٢، والحاكم ٤٢٢/١ وابن السني (٤٧٩) ومروان بن سالم المقفع وثقه ابن حبان وحسن حديثه الدار قطني وابن حجر، وباقي رجاله ثقات: وقول الحاكم قد احتج البخاري بمروان وهم منه، فإن مروان الذي احتج به البخاري غیر مروان هذا. أخرجه ابن ماجه (١٧٥٣) في الصيام: باب في الصائم لا ترد دعوته من حديث (٤ ) عبد الله بن عمرو بن العاص، وفي سنده إسحاق بن عبيد الله ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وباقي رجاله على شرط البخاري، ويشهد له حديث أنس عند الضياء . ٤٩ وصح عنه أنه قال: ((إذا أَقْبَلِ اللَّيْلُ مِنْ ها هنا، وأَدْبَرِ النَّهارُ مِنْ ها هنا، فَقَدْ تحديد وقت الإفطار أَفْطَرَ الصَّائِمُ))(١). وفُسِّرَ بأَنه قد أفطر حكماً، وإن لم ينوه، وبأنه قد دخل وقتُ فِطره، كأصبح وأمسى، ونهى الصائِم عن الرَّفَث، والصَّخَب والسِّباب، وجوابٍ أنهي الصائم عن ثراث .. السِّباب، فأمره أن يقول لمن سابَّه: إنِّي صائم، فقيل: يقوله بلسانه وهو أظهرُ، وقيل: بقلبه تذكيراً لنفسه بالصوم، وقيل: يقوله في الفرض بلسانه، وفي التطوع في نفسه، لأنه أبعد عن الرياء. أصل وسافررسول الله في رمضان، فصام وأفطر، وخيَّرَ الصحابة بين الأمرين. تفض في السفر الفطر في القتال وكان يأمرهم بالفطر إذا دَنَوْا مِنْ عدوهم لِيتقوَّوْا على قتالِه. فلو اتفق مثلُ هذا في الحضر وكان في الفطر قُوة لهم على لقاء عدوِّهم، فهل لهم الفطر؟ فيه قولان، أصخُّهُما دليلاً: أن لهم ذلك وهو اختيارُ ابن تيمية، وبه أفتى العساكر الإِسلامية لمَّا لَقُوا العدوَّ بظاهر دمشق (٢)، ولا ريبَ أن الفِطر المقدسي في ((المختارة)): ثلاث دعوات لا ترد: دعوة الوالد لولده، ودعوة الصائم، = ودعوة المسافر)) وحديث أبي هريرة عند الترمذي (٣٥٩٥) وابن ماجه (١٧٥٢) بلفظ (ثلاث لا ترد دعوتهم: الصائم حين يفطر، والإِمام العادل، ودعوة المظلوم)) وصححه ابن حبان (٢٤٠٨) وحسنه الحافظ ابن حجر. (١) أخرجه البخاري ١٧١/٤ في الصوم: باب متى يحل فطر الصائم، ومسلم (١١٠٠) في الصيام: باب بيان وقت انقضاء الصوم وخروج النهار من حديث عمر رضي الله عنه . (٢) وذلك في سنة ٧٠٢ هـ بمرج الصُّفر قبلي دمشق، وتسمى وقعة شقحب، وفيها قتل من التتار نفر عظيم، وأسر منهم جماعة، وكتب الله للمسلمين الغلب والظفر، ﴿لقطع دابر القوم الدين ظلموا والحمدلله رب العالمين). وقد شارك في هذه المعركة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بلسانه ونفسه، فكان يوصي الناس بالثبات ويعدهم بالنصر، ويبشرهم بالغنيمة والفوز بإحدى الحسنيين إلى أن صدق الله وعده، = لذلك أولى مِن الفطر لمجرد السفر، بل إباحةُ الفطر للمسافر تنبيهٌ على إباحته في هذه الحالة، فإنها أحقُّ بجوازه، لأن القوة هناك تختصُّ بالمسافر، والقوة هنا له وللمسلمين، ولأن مشقة الجهاد أعظمُ مِنْ مشقة السفر، ولأن المصلحة الحاصلة بالفطر للمجاهد أعظمُ من المصلحة بفطر المسافر، ولأن الله تعالى قال: ﴿وَأَعِدُوا فَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾. [الأنفال: ٦٠]. والفطرُ عند اللقاء، من أعظم أسباب القوة. والنبي ◌َيُ قد فسَّرَ القوة، بالرمي. (١) وهو لا يَتِمُّ ولا يحصلُ به مقصوده، إلا بما يُقوي ويعين عليه من الفطر والغذاء، ولأن النبي .. قال للصحابة لما دنوا من عدوهم: ((إنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوَّكُم، والفِطْرِ أَقْوَى لَكُمْ)). وكانت رُخْصةً ثُمَّ نَزَلُوا مَنْزِلاً آخَرَ فَقَال: إِنَّكُمْ مُصبِّحُو عَدُوَّكُم، والفِطْرُ أَقْوِى لَكُم، فَأَفْطِرُوا)) فَكَانَتْ عزمةً [فأفطرنا}(٢) فعلَّل بدنوهم من عدوهم واحتياجهم إلى القوة التي يلقَوْن بها العدوَّ، وهذا سببٌ آخرُ غير السفر، والسفرُ مستقِلٌّ بنفسه، ولم يذكر في تعلیله، ولا أشار إليه، فالتعليل به اعتباراً لما ألغاه الشارع في هذا الفطر الخاص، وإلغاءُ وأعز جنده، وهزم التتار وحده ونصر الله المؤمنين، وحدث بعض الأمراء الذين = كانوا في المعركة أن الشيخ رحمه الله قال له يوم اللقاء وهم بمرج الصفر، وقد تراءى الجمعان: أوقفني موقف الموت، قال: فسقته إلى مقابلة العدو وهم منحدرون كالسيل، ثم قلت له: هذا موقف الموت وهذا العدو، قال: فرفع طرفه إلى السماء وأشخص بصره، وحرك شفتيه طويلاً، ثم انبعث وأقدم على القتال، ثم حال القتال بيننا والالتحام وما عدت رأيته حتى فتح الله ونصر. انظر الخبر مفصلاً في ((العقود الدرية)) ص ١٧٥، ١٩٤ لابن عبد الهادي. (١) أخرج مسلم (١٩١٧) عن عقبة بن عامر الجهني قال: سمعت رسول الله ◌َليلةٍ وهو على المنر يقول: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي)). (٢) أخرجه مسلم (١١٢٠) في الصيام: باب أجر المفطر في السفر إذا تولى العمل، وأبو داود (٢٤٠٦) في الصوم: باب الصوم في السفر من حديث أبي سعيد الخدري. وصف القوة التي يُقاوم بها العدو، واعتبارُ السفر المجرد إلغاءٌ لما اعتبره الشارع وعلل به . وبالجملة: فتنبيهُ الشارع وحِكمته، يقتضي أن الفطر لأجل الجهاد أولى منه لمجرد السفر، فكيف وقد أشار إلى العِلة، ونبه عليها، وصرَّح بحكمها، وعزم عليهم بأن يفطروا لأجلها. ويدل عليه، ما رواه عيسى بن يونس، عن شعبة، عن عمرو بن دينار قال: سمعتُ ابنَ عمر يقول: قالَ رسول الله - لأصحابه يَوْمَ فَتْح مَكَّة: ((إِنَّه يَوْمُ قِتَالٍ فَأَفْطِرُوا)) ١. تابعه سعيد بن الربيع، عن شعبة. فعلل بالقتال، ورتب عليه الأمر بالفطر بحرف الفاء، وكل أحد يفهمُ من هذا اللفظ أن الفطر لأجل القتال. وأما إذا تجرَّد السفرُ عن الجهاد، فكان رسولُ الله . يقول في الفطر: هي رُخْصَةٌ مِنَ الله، فمن أخذ بها، فحسن، ومن أحبَّ أن يصوم، فلا جناح عليه . فصل وسافر رسولُ الله في رمضان في أعظم الغزواتِ وأجلّها في غَزَاة بدرٍ، وفي غَزَاة الفتح. الفطر في السكر قال عمر بن الخطاب: غزوْنَا مع رسولِ الله في رمضان غزوتين: يَوْمَ بَدْرٍ ، والفَتْحَ، فَأَفْطَرْنَا فِيهِمَا" . وأما ما رواه الدار قطني وغيرهُ، عن عائشة قالت: خرجتُ مع رسولِ الله في عُمرة في رمضان فأفطر رسول الله وصمت، وقصر وأتممت ... . فغلط، إما عليها وهو الأظهر، أو منها وأصابها فيه ما أصاب ابنَ عمر في قوله: (١) رجاله ثقات. (٢) أخرجه الترمذي (٧١٤) في الصوم: باب ما جاء في الرخصة للمحارب في الإفطار، وأحمد في المسند (١٤٠) وفي سنده ابن لهيعة وهو سيء الحفظ، لكن حديث أبي سعيد الخدري المتقدم يشهد له، وقال الترمذي: وروي عن عمر بن الخطاب نحو هذا أنه رخص في الإفطار عند لقاء العدو، وبه يقول بعض أهل العلم. (٣) أخرجه الدارقطني ١٨٨/٢، وسنده صحيح. وانظر ١/ ٤٤٧ . ٥٢ اعتمر رسولُ الله بَّ في رجب فقالت: يرحم اللَّهُ أبا عبد الرحمن، ما اعتمرَ ما اعتمر اله إلا في ذي رسولُ الله ◌ِّ إلا وهو معه، وما اعتمر في رجب قطُّ(١). وكذلك أيضاً عُمَرُهُ كُلُّها القعدة في ذي القَعْدَةِ، وما اعتمر في رمضان قطُّ . فصل ولم يكن من هديه في تقديرُ المسافةِ التي يفطر فيها الصائِمُ بحَدٍّ، ولا صحَّ عَنْهُ فِي ذَلِكَ شيءٍ. وقد أفطر دِحيةُ بن خليفة الكَلْبِي في سَفَرِ ثلاثةِ أميال، وقالَ لمن صام: قد رَغِبُوا عَنْ هَذِي مُحَمَّدٍ ◌ِ:(٢). حد السفر لرخصة الإفطار وكان الصحابة حين يُنشؤن السَّفر، يُقْطِرُون مِن غير اعتبار مجاوزة البیوت، ويُخبرون أن ذلك سنتُه وهديُه _، كما قال عُبيد بن جَيْرٍ: ركِبْتُ مع أبي بَصرة الغفاري صاحبِ رسول الله ـ في سفينةٍ من الفُسْطَاطِ في رمَضَانَ، فلم يُجاوِزِ البُيُوتَ حَتَّى دَعَا بالشُّفْرَة. قال: اقترِبْ. قلتُ: ألست ترى البيوتَ؟ قال أبو بصرة: أترغب عن سُنةِ رسولِ الله ؟ رواه أبو داود وأحمد (٣). ولفظ أحمد: ركبتُ مع أبي بَصْرةَ من الفُسطاط إلى الإِسكندرية في سفينة، فلما دَنَوْنَا مِن مَرْسَاها، أمر بسُفرته، فقُرِّبَتْ، ثم دعاني إلى الغذاء وذلك في رمضان. فقلتُ: يا أبا بَصْرَة! والله ما تغيبت عنا منازِلُنا بعدُ؟ قال: أترغبُ عن سنة رسول الله فقلتُ: لا. قال: فَكُل. قال: فلم نَزَلْ مُفطِرِينَ حتى بلغنا. القطر لا يشترط فيه مجاوزة البيوت وقال محمد بن كعب: أتيتُ أنسَ بنَ مالك في رمضان وهو يُريد سفراً، وقد رُحِلَتْ له راحِلَتُه، وقد لَبِسَ ثِيابَ السفر، فدعا بطعامٍ فأكل، فقلتُ له: سُنَّةٌ؟ (١) أخرجه مسلم (١٢٥٥) (٢٢٠) في الحج: باب بيان عدد عمر النبي وزمانهن. ( ٢) أخرجه أبو داود (٢٤١٣) في الصوم: باب قدر مسيرة ما يفطر فيه، وفي سنده منصور بن سعيد الكلبي راويه عن دحية وهو مجهول. (٣) أخرجه أبو داود (٢٤١٢) في الصوم: باب متى يفطر المسافر إذا خرج، وأحمد ٣٩٨/٦، والبيهقي ٢٤٦/٤، وفي سنده كليب بن ذهل الحضرمي وهو مجهول، وباقي رجاله ثقات، ويشهد له حديث أنس الاتي فيتقوى به. ٥٣ قال: سُنَّةٌ، ثم رَكِبَ(١). قال الترمذي حديث حسن وقال الدارقطني فيه: فَأَكل وقد تقارب غروب الشمس . وهذه الآثار صريحة في أن من أنشأ السفر في أثناء يوم من رمضان فله الفطر فيه(٢) . فصل وكان مِن هديه ◌َ﴾ أن يُدركَه الفجر وهو جنبٌ من أهله، فيغتسِلُ بعد الفجر لا حرج في اغتسال الجنب بعد الفجروفي تقبيل أزواجه وهو صائم ويصوم (١). وكان يُقبِّلُ بعض أزواجه وهو صائم في رمضان(٤) . (١) أخرجه الترمذي (٧٩٩) و (٨٠٠) في الصوم: باب من أكل ثم خرج يريد سفراً، والدار قطني ١٨٧/٢، ١٨٨، والبيهقي ٢٤٦/٤، وإسناده قوي، وحسنه الترمذي وغير واحد، ويشهد له حديث أبي بصرة المتقدم، وحديث دحية بن خليفة عند أبي داود وأحمد وقد تقدم أيضاً وهو حسن في الشواهد. (٢) في مسائل إسحاق بن منصور المروزي ورقة ٢/٣٦ ما نصه قلت: (أي: للإِمام أحمد): إذا خرج مسافراً متى يفطر؟ قال: إذا برز عن البيوت، قال إسحاق (أي: ابن راهويه): بل حين يضع رجله فله الإفطار كما فعل ذلك أنس بن مالك، وسن النبي ◌َ ذلك، وجاء في ((شرح السنة)) للبغوي بتحقيقنا ٣١٢/٦: وذهب قوم إلى أن المقيم إذا أصبح صائماً، ثم خرج إلى السفر يجوز له الفطر، وهو قول الشعبي، وإليه ذهب أحمد. (٣) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ١/ ٢٩١، والبخاري ١٢٣/٤، ومسلم (١١٠٩) (٧٨) من حديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما. (٤) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٢٩٢/١، والبخاري ١٣٠/٤، ١٣١، ومسلم (١١٠٦) في الصيام: باب بيان أن القبلة في الصوم ليست بمحرمة على من لم تحرك شهوته من حديث عائشة وفيه: وكان أملككم لأربه، والأرب: وطر النفس وحاجتها. وقال الترمذي: ورأى بعض أهل العلم أن الصائم إذا ملك نفسه أن يقبل، وإلا فلا، ليسلم له صومه، وهو قول سفيان والشافعي وأحمد وإسحاق وقال الحافظ في ((الفتح)) ١٣١/٤: واختلف فيما إذا باشر أو قبل أو نظر، فأنزل أو أمذى، فقال الكوفيون والشافعي: يقضي إذا أنزل في غير النظر، ولا قضاء في الإِمذاء، وقال مالك وإسحاق: يقضي في كل ذلك ويكفّر إلا في الإِمذاء فيقضي فقط، وقال ابن = وشبَّه قُبلة الصائم بالمضمضة بالماء (١). جميع ، كان وأما ما رواه أبو داود عن مِصْدَع بن يحيى، عن عائشة، أن النبيَّ يُقُبِّلُها وهو صَائِم، ويَمُصُّ لِسَانَها (٢). فهذا الحديث، قد اختُلِفَ فيه، فضعفه طائفة بمِصْدَع هذا، وهو مختلف فيه، قال السعدي: زائغ جائر عن الطريق، وحسنه طائفة، وقالوا: هو ثقة صدوق، روى له مسلم في ((صحيحه)) وفي إسناده محمد بن دينار الطاحي البصري، مختلف فيه أيضاً، قال يحيى: ضعيف، وفي رواية عنه، ليس به بأس، وقال غيره: صدوق، وقال ابن عدي: قوله، ويمص لسانها، لا يقوله إلا محمد بن دينار، وهو الذي رواه، وفي إسناده أيضاً سعد بن أوس، مختلف فيه أيضاً، قال يحيى: بصري ضعيف، وقال غيره: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات ... وأما الحديث الذي رواه أحمد، وابن ماجه، عن ميمونة مولاة النبي عالية . دكهل اللّه قالت: ((سُئلَ النبيُّ ◌َّ عن رجل قبَّل امرأته وهما صائمان، فقال: قد أفطر))(٣) فلا يصح عن رسول الله وَالٍ، وفيه أبو يزيد الضِّنِّي رواه عن ميمونة، وهي بنت سعد، قال الدارقطني: ليس بمعروف، ولا يثبت هذا، وقال البخاري: هذا لا أحدث به، هذا حديثٌ منکر، وأبو یزید رجل مجهول. ولا يَصِحُّ عنه ◌ََّ التفريقُ بين الشاب والشيخ، ولم يجىء من وجه يثبت، قدامة: إن قبل فأنزل، أفطر بلا خلاف. (١) أخرجه أبو داود (٢٣٨٥) من حديث عمر قال: هَشِشْتُ فقبلتُ وأنا صائمُ، فقلت: يا رسول الله صنعتُ اليوم أمراً عظيماً قبلت وأنا صائم، قال: أرأيت لو مضمضت من الماء وأنت صائم، قال: فقلت: لا بأس به، فقال رسول الله مح لل: ((فمه)) وإسناده صحيح، وصححه ابن خزيمة (١٩٩٩) وابن حبان (٩٠٥) والحاكم ٤٣١/١، ووافقه الذهبي. (٢) أخرجه أبو داود (٢٣٨٦) وابن خزيمة (٢٠٠٣) وسنده ضعيف فيه محمد بن دينار وسعد بن أوس، وكلاهما فيه مقال، وضعفه أبو داود وابن حجر وغيرهما. (٣) أخرجه أحمد ٤٦٣/٦، وابن ماجه (١٦٨٦) وسنده ضعيف كما قال المؤلف. وأجودُ ما فيه، حديث أبي داود عن نصر بن علي، عن أبي أحمد الزبيري : حدثنا إسرائيل، عن أبي العنبس، عن الأغرِّ، عن أبي هُريرة، أن رجلاً سأل النبي : عن المباشرة للصَّائِم، فرخَّصَ له، وأتاه آخرُ فسأله فنهاه، فإذا الذي رخّص له شَيْخٌ، وإذا الذي نهاه شاب(١)، وإسرائيل، وإن كان البخاري ومسلم قد احتجا به وبقية الستة، فعلة هذا الحديث أن بينه وبين الأغرِّ فيه أبا العنبس العدوي الكوفي، واسمه الحارث بن عبيد، سكتوا عنه( ٢). فصل وكان مِنْ هديه نجية: إسقاطُ القضاءِ عمن أكل وشرب ناسياً، وأن الله سبحانه هو الذي أطعمه وسقاه، فليس هذا الأكلُ والشربُ يُضاف إليه، فَيُقْطِرُ به، فإنما يُفْطِرُ بما فعله، وهذا بمنزلة أكلِه وشُربه في نومه، إذ لا تكليفَ بفعل النائم، ولا بفعل الناسي. صحة صيام من أكثر ناسيا والذي صح عنه : أن الذي يُفْطِرُ به الصَّائِمُ: الأكلُ، والشربُ، المقطورات (٢) أخرجه أبو داود (٢٣٨٧) في الصوم: باب كراهية القبلة للشاب، وسنده حسن، وأخرج مالك في ((الموطأ)) ٢٩٣/١ عن ابن عباس: سئل عن القبلة للصائم، فأرخص فيها للشيخ، وكرهها للشاب، وإسناده صحيح، وأخرج عبد الرزاق (٨٤١٨). من طريق معمر عن عاصم بن سليمان عن أبي مجلز، قال: جاء رجل إلى ابن عباس - شيخٌ - يسأله عن القبلة وهو صائم، فرخص له، فجاءه شاب، فنهاه. ورجاله ثقات، وأخرج الطحاوي ١/ ٣٤٦ من طريق حريث بن عمرو الشعبي، عن مسروق عن عائشة قالت: ربما قبلني رسول الله يجب وباشرني وهو صائم، أما أنتم، فلا بأس به للشيخ الكبير الضعيف. (٢) في كلام المؤلف نظر، فإننا لم نجد أحداً من أئمة الجرح والتعديل طعن فيه، وقد وثقه ابن حبان، وروى عنه شعبة ومسعر وإسرائيل وأبو عوانة، وغيرهم فهو حسن الحدیث . ٥٦ والحِجامة (١) والقيء (٢): والقرآن دال على أن الجِماعَ مفطر كالأكل والشُّرب، لا (١) أخرج الشافعي ٢٥٧/١، وأبو داود (٢٣٦٩)، والدارمي ١٤/٢، وعبد الرزاق (٧٥٢٠) وابن ماجه (١٦٨١) والحاكم ٤٢٨/١، والطحاوي ص ٣٤٩، والبيهقي ٢٦٥/٤ من حديث شداد بن أوس قال: كنا مع النبي ◌َّ زمان الفتح، فرأى رجلاً يحتجم لثمان عشرة خلت من رمضان، فقال وهو آخذ بيدي ((أفطر الحاجم والمحجوم)) وإسناده صحيح، وصححه غير واحد من الأئمة، وفي الباب عن رافع بن خديج عند عبد الرزاق (٧٥٢٣) والترمذي (٧٧٤) والبيهقي ٤ /٦٦٥، وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه ابن حبان (٩٠٢) والحاكم ٤٢٨/١، وعن ثوبان عند أبي داود (٢٣٦٧) وابن ماجه (١٦٨٠) والدارمي ١٤/٢، ١٥، والطحاوي ٣٤٩/١، وابن الجارود ص ١٩٨، والبيهقي ٢٦٥/٤، وعبد الرزاق (٧٥٢٣) وصححه ابن حبان (٨٩٩) والحاكم ٤٢٧/١ والبخاري، وعلي بن المديني، والنووي، لكن ثبت عن النبي ـ نسخ ذلك، فقد قال ابن حزم فيما نقله الحافظ في ((الفتح)) ١٥٥/٤: صح حديث ((أفطر الحاجم والمحجوم)) بلا ريب، لكن وجدنا من حديث أبي سعيد الخدري: أرخص النبي لة في الحجامة للصائم. وإسناده صحيح، فوجب الأخذ به، لأن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة، فدل على نسخ الفطر بالحجامة سواء كان حاجماً أو محجوماً، والحديث المذكور أخرجه النسائي، وابن خزيمة (١٩٦٧) و (١٩٦٩) والدارقطني ص ٢٣٩ ورجاله ثقات، وسنده صحيح، وله شاهد من حديث أنس أخرجه الدارقطني ص ٢٣٩ ولفظه: أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم، فمر به رسول الله متخصّ﴾، فقال: ((أفطر هذان))، ثم رخص النبي ◌ّ بعد في الحجامة للصائم، وكان أنس يحتجم وهو صائم. ورواته كلهم ثقات رجال البخاري إلا أن في المتن ما ينكر، لأن فيه أن ذلك كان في الفتح، وجعفر كان قد استشهد قبل ذلك، ومن أحسن ما ورد في ذلك ما رواه عبد الرزاق (٧٥٣٥) وأبو داود (٢٣٧٤) من طريق عبد الرحمن بن عابس، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن رجل من أصحاب النبي قال: نهى النبي عن الحجامة للصائم وعن المواصلة، ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه، وإسناده صحيح، وجهالة الصحابي لا تضر. وقوله: ((إبقاء على أصحابه» يتعلق بقوله «نھی)). (٢) هذا إذا استقاء عمداً، أما إذا ذرعه القيء، فلا يعد مفطراً، فقد أخرج الترمذي (٧٢٠) وأبو داود (٢٣٨٠) وابن ماجه (١٦٧٦)، والدارقطني ص ٢٤٠ عن أبي هريرة أن النبي ◌ِّ قال: ((من ذرعه القيء، فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمداً، - يُعرف فيه خلاف ولا يَصِحُ عنه في الگُحل شيء. وصح عنه أنه كان يستاك وهو صائم (١). غير المفيطرات وذكر الإِمام أحمد عنه، أنه كان يَصُبُّ الماءَ على رَأْسِهِ وَهُوَ صَائِمٌ(٢). كر اصتفتباً الإمام أحمد س متجن وكان يتمضمض، ويستنشق وهو صائم، ومنع الصَّائِمَ مِنَ المُبالغةِ في الأدمير الأومن سنةمن الاستنشاق(٣). ولا يَصِحُّ عنه أنه احتجَمَ وهو صائم، قاله الإمام أحمد. وقد رواه الصافي البخاري :: البخاري في ((صحيحه)) قال أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد قال: لم يسمع الحكم حديثَ مِقْسم في الحجامة في الصيام، يعني حديثَ سعيد، عن الحكم، عن مِقْسم، عن ابن عباس، أن النبي ◌ِله، احتجم وهُوَ صَائِمٌ مُخْرِمٌ(٤). ٠ فليقض)) وسنده صحيح، وصححه ابن خزيمة (١٩٦٠) و (١٩٦١) وابن حبان (٩٠٧) والحاكم ٤٢٧/١. (١) أخرج الترمذي (٧٢٥) وأحمد ٤٤٥/٣، وأبو داود (٢٣٦٤) وابن خزيمة (٢٠٠٧) عن عامر بن ربيعة قال: ((رأيت النبي (ل). ما لا أُحصي يتسوَّك وهو صائم)) وفي سنده عاصم بن عُبيد الله وهو ضعيف ضعفه البخاري وابن معين والذهلي وغير واحد، لكن العمل على هذا عند أكثر أهل العلم لم يروا بأساً بالسواك للصائم أوَّل النهار وآخره، وقال ابن خزيمة في («صحيحه» ٢٤٧/٣: إخبار النبي ◌َّ: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)) ولم يستثن مفطراً دون صائم، ففيها دلالة على أن السواك للصائم عند كل صلاة فضيلة كهو للمفطر. أخرجه أحمد ٣٧٦/٥ و٣٨٠ و٤٠٨ و٤٣٠، وأبو داود (٢٣٦٥) من حديث رجل (٢) من الصحابة أنه رأى رسول الله ير يصب على رأسه الماء وهو صائم من العطش أو من الحر. وإسناده صحيح. (٣) أخرج الشافعي ٣٠/١، ٣١، وأبو داود (١٤٢) و (١٤٣) وأحمد ٣٣/٤، وابن ماجه (٤٠٧) والنسائي ٦٦/١ عن لقيط بن صَبِرَة، قال: قلت: يا رسول الله أخبرني عن الوضوء قال: ((أسبغ الوضوء، وخلِّل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)) وإسناده صحيح، وصححه ابن خزيمة (١٥٠) وابن حبان (١٥٩) والحاكم ١٤٧/١، ١٤٨، والذهبي وابن القطان والنووي وابن حجر. (٤) أخرجه البخاري ١٥٥/٤ في الصوم: باب الحجامة والقيء من حديث وهيب عن أيوب، عن عكرمة عن ابن عباس قال الحافظ: وتابعه عبد الوارث عن أيوب = ٥٨ قال مهنا: وسألتُ أحمد عن حديث حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مِهران، عن ابن عباس، أن النبي ◌ََّ، احتجم وهو صائم مُحْرِمٌ. فقال: ليس بصحيح، قد أنكره يحيى بن سعيد الأنصاري، إنما كانت أحاديثُ ميمون بن مهران عن ابن عباس نحو خمسة عشر حديثاً. وقال الأثرم: سمعتُ أبا عبد الله ذكر هذا الحديثَ، فضعفه، وقال مهنا: سألتُ أحمد عن حديث قبيصة، عن سفيان، عن حماد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: احتجم رسولَ اللهِ وَ صائماً مُحْرِماً. فقال: هو خطأ مِنْ قبل قبيصة، وسألت يحيى عن قبيصة بن عقبة، فقال: رجل صدق، والحديث الذي يحدِّث به عن سفيان، عن سعيد بن جبير، خطأ من قبله. قال أحمد: في كتاب الأشجعي عن سعيد بن جبير مرسلاً أن النبي ◌َّر، احتجم وهو محرم، ولا يذكر فيه صائماً. قال مهنا: وسألتُ أحمد عن حديث ابن عبّاس، أن النبي ◌َّ احتجم وهو صائم محرم؟ فقال: ليس فيه ((صائم)) إنما هو محرم ذكره سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس، احتجمَ رسولُ الله ◌ٌَّ على رأسه وهُوَ مُحْرِمٌ. ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن خُثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، احتجم النبي ◌َ 18ّ وهو محرم. وروح، عن زكريا بن إسحاق، عن ـية، احتجم وهو عمرو بن دينار، عن عطاء وطاووس، عن ابن عباس، أن النبي اَلر، ١ محرم، وهؤلاء أصحاب ابن عباس، لا يذكرون ((صائماً)). وقال حنبل: حدثنا أبو عبد الله، حدثنا وكيع، عن ياسين الزيات، عن رجل، عن أنس، أن النبي (وَ﴿احتجم في رمضان بعا. ما قال: ((أَفْطَرِ الحَاجِمُ موصولاً كما سيأتي في الطب: باب أي ساعة يحتجم، ورواه ابن علية ومعمر عن = أيوب عن عكرمة مرسلاً، واختلف على حماد بن زيد في وصله وإرساله، وقد بين ذلك النسائي، وقال مهنا: سألت أحمد عن هذا الحديث؟ فقال: ليس فيه ((صائم)) وإنما هو: ((وهو محرم)) ثم ساقه من طرق عن ابن عباس، لكن ليس فيها طريق أيوب هذه، والحديث صحيح لا مرية فيه. ٥٩ والمَحْجُومُ)). قال أبو عبد الله: الرجل: أراه أبان بن أبي عياش، يعني ولا يحتج به (١) . وقال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: روى محمد بن معاوية النيسابوري، عن أبي عوانة، عن الشُّدي، عن أنس، أن النبي . احتجم وهو صائم، فأنكر هذا، ثم قال: السدي، عن أنس! قلت: نعم فَعَجِبَ مِنْ هذا. قال أحمد: وفي قوله ((أفطر الحاجِمُ والمحجومُ)) غيرُ حديث ثابت. وقال إسحاق: قد ثبت هذا مِن خمسة أوجه عن النبي . والمقصود، أنه لم يصح عنه ـ أنه احتجم وهو صائم، ولا صح عنه أنه نهى الصائم عن السواك أوَّل النهار ولا آخره، بل قد روي عنه خلافُه. ويذكر عنه: ((مِنْ خَيْرِ خِصَالِ الصَّائِمِ السِّواكُ))، رواه ابن ماجه من حديث مجالد وفيه ضعف( ٢) . فصل وروي عنه ، أنه اكتحل وهو صائم، ورُوي عنه، أنه خرج عليهم في رمضان وعيناه مملوءتان من الإِثْمِدِ، ولا يَصِحُ، وروي عنه أنه قال في الإثمد: (لِيَتَّقِهِ الصَّائِم)) (٣) ولا يصح. قال أبو داود: قال لي يحيى بن معين: هو حديث منكر. الاكتحال للصائم (١) في ((التقريب)): أبان بن أبي عياش فيروز البصري متروك، وياسين الزيات وهو الراوي عن أبان قال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات. (٢) أخرجه ابن ماجه (١٦٧٧) في الصيام: باب ما جاء في السواك والكحل للصائم من حديث عائشة. (٣) أخرجه أبو داود (٢٣٧٧) في الصوم: باب في الكحل عند النوم للصائم من حديث هَوْذَةً، وفي سنده عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة وفيه مقال، وأبوه مجهول، وحديث ((اكتحل رسول الله ﴾ وهو صائم)) أخرجه ابن ماجه (١٦٧٨) من حديث عائشة، وسنده ضعيف. ٦٠