Indexed OCR Text
Pages 301-320
بعض الرواة مُدْرَجاً في الحديث، ويحتَمِلُ أن يكون من كلام النبي ◌َّ مرفوعاً، والله أعلم. وأما الأربع قبل العصر، فلم يصحَّ عنه عليه السلام في فعلها شيء إلا حديثُ عاصم بن ضمرة عن علي ... الحديث الطويل، أنه يَّر: ((كان يُصلي في النهار ست عشرة ركعة، يُصلي إذا كانت الشمس من ها هنا كَهَيْئَتِهَا من ها هنا لصلاة الظهر أربعَ ركعات، وكان يُصلِّي قبل الظهر أربعَ ركعات، وبعد الظهر ركعتين، وقبل العصر أربعَ ركعات)). وفي لفظ: كان إذا زالتِ الشمس مِن ها هنا كَهَيْثَتِهَا من ها هنا عند العصر، صلَّى ركعتين، وإذا كانت الشمسُ من ها هنا كَهَيْئَتِهَا من ها هنا عند الظهر، صلَّى أربعاً، ويُصلي قبل الظهر أربعاً وبعدها ركعتين، وقبل العصر أربعاً، ويفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المؤمنين والمسلمين))(١). وسمعتُ شيخ الإِسلام ابن تيمية يُنكر هذا الحديث ويدفعه جداً، ويقول: إنه موضوع. ويذكر عن أبي إسحاق الجُوزجاني إنكاره. وقد روى أحمد، وأبو داود، والترمذي من حديث ابن عمر عن النبي ◌َّه أنه قال: ((رَحِمَ اللَّهُ امرءاً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعاً))(٢). وقد اختلف في هذا الحديث، فصححه ابن حبان، وعلله غيرُه، قال ابنُ أبي حاتم: سمعت أبي يقول: سألت أبا الوليد الطيالسي عن حديث محمد بن مسلم بن المثنى عن أبيه عن ابن عمر، عن النبيِّ وََّ: ((رَحِمَ اللَّهُ امرءاً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبعاً)). فقال: دع ذا. فقلت: إن أبا داود قد رواه، فقال: قال أبو الوليد: كان ابن (١) رواه أحمد في ((المسند)) ٨٥/١، ١٤٢، ١٤٣، ١٤٦، والترمذي (٥٩٨) و (٥٩٩) نحوه، وابن ماجه (١١٦١) في إقامة الصلاة: باب ما جاء فيما يستحب من التطوع بالنهار، وقال الترمذي: حديث حسن، وهو كما قال. وقال: قال إسحاق بن راهويه: أحسن شيء روي في تطوع النبي ◌ّ* هذا. (٢) رواه أحمد في ((المسند)) ١١٧/٢، والترمذي (٤٣٠) في الصلاة: باب ما جاء في الأربع قبل العصر، وأبو داود (١٢٧١) في الصلاة: باب الصلاة قبل العصر، وسنده حسن، وصححه ابن حبان (٦١٦). ٣٠١ عمر يقول: ((حفظتُ عن النبي ◌ََّ عشرَ ركعاتٍ في اليوم والليلة)). فلو كان هذا لعدَّه. قال أبي: كان يقول: ((حَفِظَتُ ثنتي عشرة ركعةٌ)). وهذا ليس بعلة أصلاً، فإن ابن عمر إنما أخبر بما حفظه من فعل النبي ◌ِّ، لم يُخبر عن غير ذلك، فلا تنافي بين الحديثين البتة . وأما الركعتان قبل المغرب، فإنه لم يُنقل عنه رَّ أنه كان يُصليهما، وصح عنه أنه أَقرَّ أصحابه عليهما، وكان يراهم يصلونهما، فلم يأمرهم ولم ينههم، وفي ((الصحيحين)) عن عبد الله المُزني، عن النبيِّ وََّ أنه قال: ((صَلُوا قَبْلَ المَغْرِبِ، صَلُوا قَبْلَ المَغْرِبِ)). قال في الثَّالِثَةِ: ((لِمَنْ شَاءَ كَرَاهَةً أن يتخذها الناسُ سنة))(١). وهذا هو الصوابُ في هاتين الركعتين، أنهما مُسْتَحبَّتَانِ مندوبٌ إليهما، وليستا بسنة راتبة كسائر السنن الرواتب. كان يصلي عامة السنن في بيته وكان يُصلي عامةَ السنن، والتطوع الذي لا سبب له في بيته، لا سيما سنةً المغرب، فإنه لم يُنقل عنه أنه فعلها في المسجد البتة. وقال الإِمام أحمد في رواية حنبل: السنةُ أن يُصليَ الرجلُ الركعتينِ بعد المغرب في بيته، كذا رُويَ عن النبيِ نَّه وأصحابه. قال السائب بن يزيد: لقد رأيتُ الناس في زمن عمر بن الخطاب، إذا انصرفوا من المغرب، انصرفوا جميعاً حتى لا يبقى في المسجد أحد، كأنهم لا يُصلون بعد المغرب حتى يصيروا إلى (١) رواه البخاري ٤٩/٣ في التطوع: باب الصلاة قبل المغرب، وفي الاعتصام: باب نهي النبي ◌َّر عن التحريم إلا ما تعرف إباحته، وأبو داود (١٢٨١) في الصلاة: باب الصلاة قبل المغرب، وأحمد في ((المسند» ٥٥/٥ من حديث عبد الله بن المغفل المزني عن النبي ◌َّر قال: ((صلوا قبل صلاة المغرب، قال في الثالثة: لمن شاء، كراهية أن يتخذها الناس سنة)). ورواه مسلم (٨٣٨) في صلاة المسافرين: باب بين كل أذانين صلاة ولفظه: ((بين كل أذانين صلاة)). قالها ثلاثاً: قال في الثالثة: ((لمن شاء))، ورواه ابن حبان (٦١٧) في الصلاة: باب الصلاة قبل المغرب بلفظ ((أن رسول الله وَلَ صلَّى قبل المغرب ركعتين)) وإسناده صحيح. ٣٠٢ أهليهم انتهى كلامه. فإن صلَّى الركعتين في المسجد، فهل يجزىء عنه، وتقع موقعها؟ اختلف قولُه، فروى عنه ابنُه عبد الله أنه قال: بلغني عن رجل سماه أنه قال : لو أن رجلاً صلَّى الركعتين بعد المغرب في المسجد ما أجزأه؟ فقال: ما أحسنَ ما قال هذا الرجلُ، وما أجودَ ما انتزع، قال أبو حفص: ووجهه أمر النبي ◌َّ بهذه الصلاة في البيوت. وقال المروزي: من صلى ركعتين بعد المغرب في المسجد يكون عاصياً، قال: ما أعرف هذا، قلتُ له: يُحكى عن أبي ثور أنه قال: هو عاص. قال: لعله ذهب إلى قول النبي ◌ِ لّ: ((اجْعَلُوهَا فِي بُيُوتِكُمْ)) (١). قال أبو حفص: ووجهُه أنه لو صَلَّى الفرضَ في البيت، وترك المسجد، أجزأه، فكذلك السنة. انتهى كلامه. وليس هذا وجهَه عند أحمد رحمه الله، وإنما وجهُه أن السنن لا يُشترط لها مكان معين، ولا جماعة، فيجوزُ فعلها في البيت والمسجد، والله أعلم. وفي سنة المغرب سنتان، إحداهما: أنه لا يُفصل بينها وبين المغرب بکلام، قال أحمد رحمه الله في رواية المیموني والمروزي: يستحب ألا يكون قبل الركعتين بعد المغرب إلى أن يُصَلِّيَهما كلامٌ. وقال الحسن بن محمد: رأيت أحمد إذا سلم من صلاة المغرب، قام ولم يتكلم، ولم يركع في المسجد قبل أن يدخل الدار، قال أبو حفص: ووجهه قول مكحول: قال رسولُ اللّهِ وَلَ: ((مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ، رُفِعَتْ صَلاَتُه فِي عِلِِّينَ))(٢) (١) رواه الإمام أحمد في ((المسند)) ٤٢٨/٥ من حديث محمود بن لبيد، قال أتى رسول الله ◌َّ بني عبد الأشهل، فصلَّى بهم المغرب، فلما سلم، قال: اركعوا هاتين الركعتين في بيوتكم» ثم ذكر المروزي قول عبد الله وجواب أبيه. وإسناده قوي، وروى المرفوع منه ابن ماجه (١١٦٥) عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٠٣/٢، ٢٢٩ من حديث محمود بن لبيد وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات. (٢) ذكره المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٢٠٥/١ في الصلاة: باب الترغيب في الصلاة بين المغرب والعشاء عن مكحول يبلغ به النبي بل قال: ((من صلَّى بعد المغرب قبل أن يتكلم ركعتين)) وفي رواية ((أربع ركعات)) ((رفعت صلاته في عليين)) أَيْ ٣٠٣ ولأنه يتصل النفل بالفرض، انتهى كلامه. والسنة الثانية: أن تفعل في البيت، فقد روى النسائي، وأبو داود، والتِّرمذي من حديث كعب بن عُجرة، أن النبي ◌َّ أتى مسجدَ بني عبد الأشهل، فصلَّى فيه المغربَ، فلما قَضَوْا صَلاَتَهم رآهم يُسَبِّحُونَ بعدها فقال: ((هَذِهِ صَلاَةٌ الْبُيُوتِ)(١). ورواه ابن ماجه من حديث رافع بن خديج، وقال فيها: ((ارْكَعُوا مَاتَیْنِ الرَّكْعَتْنِ فِي بُيُوتِكُم)». والمقصود، أن هدي النبي ◌ّية، فعل عامة السنن والتطوع في بيته. كما في الصحيح عن ابن عمر: حَفِظْتُ عن النبيِ عشرَ ركعات: ركعتين قبلَ الظُهر، وركعتينٍ بعدها، وركعتين بعد الضرب في بيته، ورتعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل صلاة الصبح(٢). وفي ((صحيح مسلم)) عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي : يُصلي في بيتي أربعاً قبل الظهر، ثم يخرج فيُصلي بالناس، ثم يدخُل فيُصلي ركعتين، وكان يُصلي بالناس المغرب، ثم يدخل فيُصلي ركعتين، ويُصلي بالناس العشاء، ثم يدخل بيتي فيُصلي ركعتين(٣). وكذلك المحفوظ عنه في وقال: ذكره رزين ولم أره في الأصول وإسناده منقطع. = (١) النسائي ١٩٨/٣ في صلاة الليل: باب الحث على الصلاة في البيوت، والترمذي (٦٠٤) في الصلاة: باب ما ذكر في الصلاة بعد المغرب أنه في البيت أفضل، وأبو داود (١٣٠٠) في الصلاة: باب ركعتي المغرب أين تصليان، وفي سنده إسحاق بن كعب وهو مجهول الحال، وباقي رجاله ثقات، لكن رواية محمود بن لبيد السابقة تشهد له، وتقويه، أما رواية رافع بن خديج التي عند ابن ماجه (١١٦٥) ففيها عبد الوهاب بن الضحاك العُرضي، وهو متروك، وكذبه أبو حاتم. (٢) أخرجه البخاري ٤١/٣ في التطوع: باب التطوع بعد المكتوبة، ومسلم (٧٢٩) في صلاة المسافرين: باب فضل السنن الراتبة، ومالك ١٦٦/١ في قصر الصلاة: باب العمل في جامع الصلاة، وأبو داود (١٢٥٢)، والنسائي ١١٩/٢، والترمذي (٤٣٣) و (٤٣٤). (٣) أخرجه مسلم (٧٣٠) في صلاة المسافرين: باب جواز النافلة قائماً وقاعداً. ٣٠٤ سنة الفجر، إنما كان يُصليها في بيته كما قالت حفصة(١). وفي ((الصحيحين)) عن ابن عسر، أنه مَّ كان يُصلي ركعتينِ بعد الجُمُعة في بيته (٢). وسيأتي الكلام على ذكر سنة الجمعة بعدها والصلاة قبلَها، عند ذكر هديه في الجمعة إن شاء الله تعالى، وهو مُوافِقٍ لقوله ◌َ ةَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ صَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلاَةِ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّ المَكْتُوبَةَ) (٣). وكان هديُ النبيِ ـٍ فعلَ السنن، والتطوع في البيت إِلا لِعارض، كما أن هديَه كان فِعلَ الفرائض في المسجد إِلا لِعارض من سفر، أو مرض، أو غيره مما يمنُ من المسجد، وكان نعاسُ رالماء على مدة الفح أشدَّ مِن جميع النوافل، ولذلك لم يكن يدعُها هي والوترَ سفراً وحضراً، وكان في السفر يُواظب على سنة الفجر والوتر أشدَّ مِن جميع النوافل دون سائر السنن، ولم يُنقل عنه في السفر أَنْه ◌َ لَ صَلَّى سنة راتبة غيرَهما، ولذلك كان ابن عمر لا يزيد على ركعتين ويقول: سافرتُ مع رسول الله مٍَّ، ومع أبي بكر، وعمر رضي الله عنهما، فكانوا لا يزيدون في السفر على ركعتين، وهذا وإن احتمل أنهم لم يكونوا يربِّعون، إلا أنهم لم يُصلوا السنة، لكن قد ثبت عن ابن عمر أنه سئل عن سنة الظهر في السفر، فقال: لو كنتُ مُسَبِّحاً لأتممتُ، وهذا من فقهه رضي الله عنه، فإن الله سبحانه وتعالى خفّف عن المسافر في الرباعية شطرَها، لم يكن يصلي في السفر من السنن إلا سنتى الفجر والوتر (١) رواه البخاري ٨٣/٢، ٨٤ ومسلم (٧٢٣) عن حفصة أن رسول الله بحيٍ كان إذا سكت المؤذن من الأذان لصلاة الصبح، وبدا الصبح، ركع ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة. (٢) أخرجه البخاري ٣٥٤/٢، ومسلم (٨٨٢) في الجمعة: باب الصلاة بعد الجمعة من حديث ابن عمر. (٢) رواه البخاري ٢٢٧/١٣ في الاعتصام: باب ما يكره من كثرة السؤال، وفي الجماعة: باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة، وفي الأدب: باب ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله، ومسلم (٧٨١) في صلاة المسافرين: باب استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد من حديث زيد بن ثابت. ٣٠٥ فلو شرع له الركعتانِ قبلها أو بعدها، لكان الإتمام أولى به. أيهما آكد سنة الفجر أو الوتر وقد اختلف الفقهاءُ: أيُّ الصلاتين آكدُ، سنة الفجر أو الوتر؟ على قولين: ولا يمكن الترجيحُ باختلاف الفقهاء في وجوب الوتر، فقد اختلفوا أيضاً في وجوب سنة الفجر، وسمعت شيخَ الإِسلام ابن تيمية يقول: سنة الفجر تجري مجرى بداية العمل، والوتر خاتمته. ولذلك كان النبي مَّا يُصلي سنة الفجر والوتر بسورتي الإِخلاص، وهما الجامعتان لتوحيدِ العلم والعمل، وتوحيدِ المعرفة والإرادة، وتوحيدِ الاعتقادِ والقصد، انتهى. [توضيح لمعنى: سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن والزلزلة نصفه و الكافرون ربعه] فسورة ﴿قل هو الله أحد﴾: متضمنة لتوحيد الاعتقاد والمعرفة، وما يجب إثباته للرَّب تعالى من الأَحَدِيَّةِ المنافية لمطلق المشاركة بوجه من الوجوه، والصمديَّة المثبتة له جميعَ صفات الكمال التي لا يلحقها نقصٌ بوجه من الوجوه، ونفي الولد والوالد الذي هو من لوزام الصمدية، وغناه وَأَحَدِيَّتَه ونفي الكفء المتضمِّن لنفي التشبيه والتمثيل والتنظير، فتضمنت هذه السورةُ إثباتَ كل كمال له، ونفي كل نقص عنه، ونفيَ إثبات شبيه أو مثيل له في كماله، ونفي مطلق الشريك عنه، وهذه الأصول هي مجامع التوحيد العلمي الاعتقادي الذي يُباين صاحبُه جميعَ فرق الضلال والشرك، ولذلك كانت تَعْدِل ثلثَ القرآن، فإن القرآن مدارُه على الخبر والإنشاء، والإنشاء ثلاثة: أمر، ونهي، وإباحة. والخبر نوعان: خبر عن الخالق تعالى وأسمائه وصفاته وأحكامه، وخبر عن خلقه. فأخلصت سورةُ ﴿قل هو الله أحد﴾ الخبرَ عنه، وعن أسمائه، وصفاته، فعدلت ثلثَ القرآن، وخلَّصت قارئها المؤمنَ بها من الشرك العلمي، كما خلَّصت سورة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُون﴾ من الشرك العملي الإِرادي القصدي. ولما كان العلم قبل العمل وهو إمامُه وقائدُه وسائقُه، والحاكُم عليه ومنزله منازِله، كانت سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد﴾ تعدِل ثلثَ القرآن. والأحاديث بذلك تكاد تبلغ مبلغ التواتر، و ﴿قل يا أيها الكافرون﴾، تعدِل ربع القرآن، والحديث بذلك في الترمذي من رواية ابن عباس رضي الله ٣٠٦ عنهما يرفعه: ((إِذَا زُلْزِلَتْ تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ، وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، تَعْدِلُ رُبُعَ الْقُرْآنِ))(١). رواه الحاكم في ((المستدرك)) وقال: صحيح الإسناد. ولما كان الشرك العملي الإرادي أغلبَ على النفوس لأجل متابعتها هواها، وكثيرٌ منها ترتكبه مع علمها بمضرَّته وبطلانِهِ، لِمَا لَهَا فيه من نيل الأغراض، وإزالته، وقلعُه منها أصعبُ، وأشدُ من قلع الشرك العلمي وإزالته، لأن هذا يزول بالعلم والحُجَّة، ولا يمكن صاحبُه أن يعلم الشيء على غير ما هو عليه، بخلاف شرك الإرادة والقصد، فإن صاحبه يرتكب ما يدله العلم على بطلانه وضرره لأجل غلبة هواه، واستيلاء سُلطان الشهوة والغضب على نفسه، فجاء من التأكيد والتكرار في سورة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُون﴾ المتضمنة لإزالة الشرك العملي، ما لم يجىء مثلُه في سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ولما كان القرآن شطرين: شطراً في الدنيا وأحكامِها، ومتعلقاتِها، والأمورِ الواقعة فيها من أفعال المكلفين وغيرها، وشطراً في الآخرة وما يقع فيها، وكانت سورة ﴿إِذَا زُلْزِلَتْ﴾ قد أُخْلِصَتْ من أولها وآخرها لهذا الشطر، فلم يذكر فيها إلا الآخرة. وما يكون فيها من أحوال الأرض وسُكَّانها، كانت تَعدِلُ نصفَ القرآن، فأحرى بهذا الحديث أن يكون صحيحاً - والله أعلم - ولهذا كان يقرأ بهاتين السورتين في ركعتي الطواف، (١) رواه الترمذي (٢٨٩٦) في ثواب القرآن: باب ما جاء في (إذا زلزلت)، والحاكم في ((المستدرك)) ٥٦٦/١، وفي سنده يمان بن المغيرة العنزي وهو ضعيف لكن قوله فيه ((قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن)) ثابت في ((الصحيحين))، وقوله ((قل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن)) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٥٦٦/١ والطبراني في ((معجمه الكبير» ٢٠٣/٣، من حديث ابن عمر وفي سنده ضعف وله شاهد عن أنس عند أحمد ١٤٦/٣، ١٤٧، والترمذي (٢٨٩٧) وحسنه مع أن فيه سلمة بن وردان وهو سيء الحفظ، وآخر عن سعد بن أبي وقاص عند الطبراني في ((الصغير)) ص ٣٢، فهو يصح بها ویقوى. ٣٠٧ ولأنهما سورتا الإِخلاص والتوحيد، كان يفتتح بهما عمل النهار، ويختمه بهما (١)، ويقرأ بهما في الحج الذي هو شعار التوحيد. فصل ضجعته بعد سنه الفجر على شقه الأيمن وكان ◌َّ يضطجع بعد سنة الفجر على شِقه الأيمن، هذا الذي ثبت عنه في (الصحيحين)) من حديث عائشة رضي الله عنها(٢). وذكر الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عنه بَّهَ أنه قال: ((إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاَةٍ الصُّبْحِ، فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى جَنْبِهِ الأَيْمَنِ))(٣). قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. وسمعت ابن تيمية يقول: هذا باطل، وليس بصحيح، وإنما الصحيحُ عنه الفعلُ لا الأمرُ بها، والأمر تفرد به عبد الواحد بن زياد وغلط فيه، وأما ابن حزم ومن تابعه، فإنهم يوجبون هذه الضجعة، ويُبطل ابنُ حزم صلاةً من لم يضطجعها القراءة بهما في ركعتي الطواف أخرجه مسلم (١٢١٨) في صفة حجة النبي من (١) حديث جابر، وفي سنة الفجر أخرجه مسلم (٧٢٦) وأبو داود (١٢٥٦) والنسائي ١٥٥/٢ و١٥٦، من حديث أبي هريرة، وفي الوتر أخرجه الترمذي (٤٦٢)، والنسائي ١٣٦/٣ عن ابن عباس وسنده حسن في الشواهد، وأخرجه النسائي ٢٤٥/٣ من حديث عائشة وإسناده صحيح، وصححه الحاكم ٣٠٥/١، ووافقه الذهبي. (٢) رواه البخاري ٣٥/٣ في التطوع: باب الضجعة على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر، ومسلم (٧٣٦) في صلاة المسافرين: باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي ◌َُّ في الليل، وأبو داود (١٢٦٢) في الصلاة: باب الاضطجاع بعدها، وأحمد في («المسند» ١٢١/٦ و١٣٣، وابن ماجه (١١٩٨) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في الضجعة في الوتر وبعد ركعتي الفجر. (٣) أخرجه الترمذي (٤٢٠) في الصلاة: باب ما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، وأحمد في ((المسند» ٤١٥/٢، وأبو داود (١٢٦١) في الصلاة: باب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، وابن ماجه (١١٩٩) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في الضجعة بعد الوتر وبعد ركعتي الفجر وإسناده حسن، وصححه ابن خزيمة (١١٢٠) وابن حبان (٦١٢). ٣٠٨ ٠ بهذا الحديثِ، وهذا مما تفرد به عن الأمة، ورأيت مجلداً لبعض أصحابه قد نصر فيه هذا المذهب. وقد ذكر عبد الرزّاق في ((المصنف)) (١) عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، أن أبا موسى، ورافعَ بن خَديج، وأنسَ بن مالك رضي الله عنهم، كانوا يضطجعون بعد ركعتي الفجر، ويأمرون بذلك، وذكر عن معمر، عن أيوب، عن نافع، أن ابن عمر كان لا يفعله، ويقول: كفانا بالتسليم. وذكر عن ابن جريج: أخبرني من أصدق أن عائشة رضي الله عنها كانت تقول: ((إن النبي ◌َّ لم يكن يضطجع لسنة، ولكنه كان يدأَبُ ليله فيستريح. قال: وكان ابنُ عمر يَحصِبُهم إذا رآهم يضطجعون على أيمانهم. وذكر ابن أبي شيبة عن أبي الصِّدِّيق الناجي، أن ابن عمر رأى قوماً اضطجعوا بعد ركعتي الفجر، فأرسل إليهم فنهاهم، فقالوا: نريد بذلك السنة، فقال ابنُ عمر: ارجع إليهم وأخبرهم أنها بدعة. وقال أبو مِجلز: سألتُ ابن عمر عنها فقال: يلعبُ بكم الشّيطانُ. قال ابنُ عمر رضي الله عنه: ما بالُ الرجل إذا صَلَّى الركعتين يفعل كما يفعل الحمار إذا تمعّك. وقد غلا في هذه الضجعة طائفتان، وتوسط فيها طائفةٌ ثالثة، فأوجبها جماعة من أهل الظاهر، وأبطلوا الصلاةَ بتركها كابن حزم ومن وافقه، وكرهها جماعة من الفقهاء، وسموها بدعة، وتوسط فيها مالك وغيره، فلم يروا بها بأساً لمن فعلها راحة، وكرهوها لمن فعلها استناناً، واستحبها طائفة على الإطلاق، سواء استراح بها أم لا، واحتجوا بحديث أبي هريرة. والذين كرهوها، مِنهم مَن احتج بآثار الصحابة كابن عمر وغيره، حيث كان يحصِبُ مَن فعلها، ومنهم من أنكر فعل النبي ◌َّر لها، وقال: الصحيح أن اضطجاعه كان بعد الوتر، وقبل ركعتي الفجر، كما هو مصرح به في حديث ابن عباس(٢). قال: وأما حديثُ (١) انظر ((المصنف)) ٤٢/٣، ٤٤. (٢) تقدم تخريجه. ٣٠٩ عائشة، فاختلف على ابن شهاب فيه، فقال مالك عنه: فإذا فرغ يعني من قيام الليل، اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن فيُصلي ركعتين خفيفتين(١)، وهذا صريح أن الضجعة قبل سنة الفجر، وقال غيرُه عن ابن شهاب: فإذا سكت المؤذن من أذان الفجر، وتبين له الفجرُ، وجاءه المؤذن، قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن. قالوا: وإذا اختلف أصحابُ ابن شهاب، فالقول ما قاله مالك، لأنه أثبتُهم فيه وأحفظُهم. وقال الآخرون: بل الصواب في هذا مع من خالف مالكاً، وقال أبو بكر الخطيب: روى مالك عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: كان رسولُ اللَّهِ وَلَا يُصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، يُوتِرُ منها بواحدة، فإذا فرغ منها، اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن، فيُصلي ركعتين خفيفتين(٢). وخالف مالكاً، عقيلٌ، ويونس، وشعيب، وابنُ أبي ذِئب، والأوزاعي، وغيرهم، فرووا عن الزهري، أن النبي ◌َّر، كان يركع الركعتين للفجر، ثم يضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن، فيخرج معه. فذكر مالك أن اضطجاعه كان قبل ركعتي الفجر. وفي حديث الجماعة، أنه اضطجع بعدهما، فحكم العلماء أن مالكاً أخطأ وأصاب غيره، انتهى كلامه(٣). وقال أبو طالب: قلتُ لأحمد: حدثنا أبو الصلت، عن أبي كُدَينة، عن (١) رواه مالك في ((الموطأ)) ١٢٠/١ في صلاة الليل: باب صلاة النبي ◌َّر في الوتر، ولفظه عنده من رواية ابن شهاب ((أن رسول الله وَّر كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر فيها بواحدة، فإذا فرغ اضطجع على شقة الأيمن)) ومسلم (٧٣٦)، والرواية الثانية عنده أيضاً (٧٣٦) (١٢٢). (٢) رواه مالك في ((الموطأ)) ١٢٠/١ في صلاة الليل: باب صلاة النبي ◌َّ في الوتر، ومسلم (٧٣٦) في صلاة المسافرين: باب صلاة الليل. (٣) قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٦/٣: وأما ما رواه مسلم من طريق مالك عن الزهري عن عروة، عن عائشة أنه بَّرَ اضطجع بعد الوتر، فقد خالفه أصحاب الزهري عن عروة فذكروا الاضطجاع بعد الفجر وهو المحفوظ، ولم يصب من احتج به على ترك استحباب الاضطجاع. ٣١٠ سهيل بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َ﴾، أنه اضطجع بعد ركعتي الفجر، قال: شعبة لا يرفعه، قلتُ: فإن لم يضطجع عليه شيء؟ قال: لا، عائشة ترويه وابن عمر ينكره. قال الخلال: وأنبأنا المروزي أن أبا عبد الله قال: حديثُ أبي هريرة ليس بذاك. قلت: إن الأعمش يُحدث به عن أبي صالح، عن أبي هريرة. قال: عبد الواحد وحده يُحدث به. وقال إبراهيم بن الحارث: إن أبا عبد الله سئل عن الاضطجاع بعد ركعتي الفجر قال: ما أفعلُه، وإن فعله رجل، فحسن. انتهى. فلو كان حديث عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، عن أبي صالح صحيحاً عنده، لكان أقلُّ درجاته عنده الاستحبابَ، وقد يُقال: إن عائشة رضي الله عنها روت هذا، وروت هذا، فکان یفعلُ هذا تارة، وهذا تارة، فليس في ذلك خلاف، فإنه من المباح، والله أعلم. وفي اضطجاعه على شِقه الأيمن سر، وهو أن القلب معلّق في الجانب الأيسر، فإذا نام الرجل على الجنب الأيسر، استثقل نوماً، لأنه يكون في دَعة واستراحة، فيثقل نومه، فإذا نام على شِقه الأيمن، فإنه يقلق ولا يستغرق في النوم، لقلق القلب، وطلبه مستقره، وميله إليه، ولهذا استحب الأطباء النوم على الجانب الأيسر لكمال الراحة وطيب المنام، وصاحب الشرع يستحب النوم على الجانب الأيمن، لئلا يثقل نومه فينام عن قيام الليل، فالنوم على الجانب الأيمن أنفعُ للقلب، وعلى الجانب الأيسر أنفع للبدن، والله أعلم. فصل في هديه بيّ في قيام الليل قد اختلف السلفُ والخلف في أنه: هل كان فرضاً عليه أم لا؟ والطائفتان هل كان قيام الليل عليه احتجوا بقوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩] قالوا: فرضاً؟ فهذا صريح في عدم الوجوب، قال الآخرون: أمره بالتهجد في هذه السورة، كما أمره في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ قُمِ الْلَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلًا﴾ [المزمل: ١]. ولم ٣١١ يجىء ما ينسخُه عنه، وأما قوله تعالى: ﴿نَافِلَةٌ لَكَ﴾. فلو كان المرادُ به التطوعَ، لم يخصه بكونه نافلة له، وإنما المراد بالنافلة الزيادة، ومطلقُ الزيادة لا يدل على التطوع، قال تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةٌ﴾ [الأنبياء: ٧٢]، أي زيادة على الولد، وكذلك النافلة في تهجد النبي # زيادة في درجاته، وفي أجره ولهذا خصه بها، فإن قيامَ الليل في حق غيره مباحٌ، ومُكفِّر للسيئات، وأما النبي ◌ٍَّ، فقد غَفَرَ اللَّهُ له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فهو يعمل في زيادة الدرجات وعلو المراتب، وغيره يعمل في التكفير. قال مجاهد: إنما كان نافلةً للنبي ﴿ ﴿، لأنه قد غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فكانت طاعته نافلة، أي: زيادة في الثواب، ولغيره كفارة لذنوبه، قال ابن المنذر في تفسيره: حدثنا يعلى بن أبي عبيد، حدثنا الحجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد قال: ما سوى المكتوبة، فهو نافلة مِن أجل أنه لا يعمل في كفارة الذنوب، وليست للناس نوافل، إنما هي للنبي ◌ّ خاصة، والناس جميعاً يعملون ما سوى المكتوبة لذنوبهم في كفارتها (١). حدثنا محمد بنُ نصر، حدثنا عبد الله، حدثنا عمرو، عن سعيد وقبيصة، عن سفيان، عن أبي عثمان، عن الحسن في قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةٌ لَكَ﴾. قال: لا تكون نافلة الليل إلا للنبي معَّي﴾(٢). وذكر عن الضحاك، قال: نافلة للنبي # خاصة . وذكر سُليم بن حيان، حدثنا أبو غالب، حدثنا أبو أمامة، قال: إذا وضعتَ الطهورَ مواضعه، قمتَ مغفوراً لك، فإن قمتَ تصلي، كانت لك فضيلةً وأجراً، فقال رجل: يا أبا أمامة، أرأيت إن قام يصلي تكون له نافلة؟ قال: لا ، إنما النافلةُ للنبي ◌َلّ، فكيف يكون له نافلة، وهو يسعى في الذنوب والخطايا؟! تكون له (١) ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ١٩٦/٤، وزاد نسبته لابن جرير ١٤٣/١٥ ومحمد بن نصر والبيهقي في ((الدلائل)). (٢) ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ١٩٦/٤ عن محمد بن نصر. ٣١٢ فضيلة وأجراً (١). قلتُ: والمقصودُ أن النافلة في الآية، لم يُرد بها ما يجوز فعلُه وتركه، كالمستحب، والمندوب، وإنما المراد بها الزيادة في الدرجات، وهذا قدر مشترك بين الفرض والمستحب، فلا يكون قوله: ﴿نافلة لك﴾ نافياً لما دلَّ عليه الأمر من الوجوب، وسيأتي مزيدُ بيان لهذه المسألة إن شاء الله تعالى، عند ذكر خصائص النبي رَله. مثابرته عليه سفراً وحضراً ولم یکن گپ# يدع قيام الليل حضراً ولا سفراً، وكان إذا غلبه نوم أو وجع، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة. فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: في هذا دليل على أن الوتر لا يُقضى لفوات محله، فهو كتحية المسجد، وصلاة الكسوف والاستسقاءِ ونحوها، لأن المقصودَ به أن يكون آخرُ صلاة الليل وتراً، كما أن المغرب آخر صلاة النهار، فإذا انقضى الليل وصُليت الصبح، لم يقع الوتر موقعه. هذا معنی کلامه. وقد روى أبو داود، وابن ماجه من حديث أبي سعيد الخُدري، عن النبيِ نَّه قال: ((مَنْ نَامَ عَنِ الوِثْرِ أَوْ نَسِيه، فَلْيُصَلِّه إذا أَصْبَحَ أَوْ ذَكَرَ))(٢). ولكن لهذا الحدیث عدة علل. أحدُها: أنه من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف (٣). (١) رواه أحمد في ((المسند)) ٢٥٥/٥ وإسناده حسن، وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ١٩٦/٤ و ١٩٧ وزاد نسبته الطيالسي، وابن نصر والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) والخطيب في ((تاريخه)) وفي المطبوع ((سليمان بن حبان)) وهو تحريف . (٢) رواه أبو داود (١٤٣١) في الصلاة: باب في الوتر قبل النوم، وإسناده صحيح، وابن ماجه (١١٨٨) في إقامة الصلاة: باب فيمن ينام عن وتر أو نسيه، والترمذي (٤٦٥) في الصلاة: باب ما جاء في الرجل ينام عن الوتر أو ينساه، وأحمد في ((المسند)) ٤١/٣، ٤٤، والبيهقي ٤٨٠/٢ وصححه الحاكم ٣٠٢/١ ووافقه الذهبي. (٣) لكن هذا الإعلال إنما يتجه إلى سند الترمذي وابن ماجه، وأما سند أبي داود والحاكم والبيهقي، فهو صحيح، فإنه عندهم من رواية أبي غسان عن محمد بن مطرف المدني عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري، وهذا إسناد صحيح. ٣١٣ الثاني: أن الصحيح فيه أنه مرسل له عن أبيه، عن النبي ◌َّ، قال الترمذي: هذا أصح، يعني المرسل(١). الثالث: أن ابن ماجه حكى عن محمد بن يحيى بعد أن روى حديث أبي سعيد: الصحيح أن النبي ◌َّ قال: ((أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا))(٢). قال: فهذا الحديث دليل على أن حديث عبد الرحمن واهٍ. عدد ركعاته في القيام وكان قيامُه ◌َ * بالليل إحدى عشرة ركعة، أو ثلاثَ عشرة، كما قال ابن عباس وعائشة، فإنه ثبت عنهما هذا وهذا، ففي ((الصحيحين)) عنها: ما كان رسولُ اللَّهِ ◌َّ يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة(٣). وفي ((الصحيحين)) عنها أيضاً، كان رسولُ اللّهِ بَل يُصلي من الليل ثلاثَ عشرة ركعة، يُوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء إلا في آخِرِهِن(٤) والصحيح عن عائشة الأول: والركعتان فوق الإحدى عشرة هما ركعتا الفجر، جاء ذلك مبيناً عنها في هذا الحديث بعينه، كان رسول الله وَّةٍ يُصلي ثلاث (١) الترمذي (٤٦٦). (٢) رواه ابن ماجه (١١٨٩) في إقامة الصلاة: باب من نام عن وتره أو نسيه، ورواه مسلم (٧٥٤) في صلاة المسافرين: باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي ◌َّ في اللیل. (٣) رواه البخاري ٢٧/٣ في التهجد: باب قيام النبي ◌َّر بالليل في رمضان وغيره، وفي صلاة التراويح: باب فضل من قام رمضان، وفي الأنبياء: باب كان النبي ◌ّ تنام عينه ولا ينام قلبه، ومسلم (٧٣٨) في صلاة المسافرين: باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي # في الليل وأن الوتر ركعة، ورواه أيضاً الترمذي (٤٣٩) في الصلاة: باب ما جاء في وصف صلاة النبي ◌َّ بالليل، والنسائي ٢٣٤/٣ في قيام الليل: باب كيف الوتر بثلاث. (٤) رواه مسلم (٧٣٧) في صلاة المسافرين: باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي ◌َّ في الليل، ورواه البخاري ١٦/٣ في التهجد: باب كيف صلاة النبي # وكم كان يصلي بالليل، ولفظه عند البخاري عن عائشة قالت: كان النبي ◌َّ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر وركعتا الفجر. ٣١٤ عشرة ركعة بركعتي الفجر، ذكره مسلم في ((صحيحه)) (١). وقال البخاري: في هذا الحديث: كان رسول الله ◌ّ﴾ يُصلي بالليل ثلاثَ عشرة ركعة، ثم يُصلي إذا سمع النداء بالفجر ركعتين خفيفتين(٢). وفي ((الصحيحين)) عن القاسم بن محمد قال: سمعتُ عائشة رضي الله عنها تقول: كانت صلاةُ رسول الله وَل من الليل عشرَ ركعات، ويُوتر بسجدة، ويركع ركعتي الفجر، وذلك ثلاثَ عشرة ركعة(٣)، فهذا مفسر مبين. وأما ابنُ عباس، فقد اختلف عليه، ففي ((الصحيحين)) عن أبي جمرة عنه: كانت صلاةُ رسولِ الله وَّرُ ثلاثَ عشرة ركعةً يعني بالليل (٤). لكن قد جاء عنه هذا مفسراً أنها بركعتي الفجر. قال الشعبي: سألتُ عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن صلاةٍ رسول الله مَّه بالليل، فقالا: ثلاثَ عشرة ركعة، منها ثمان، ويُوتر بثلاث، وركعتين قبل صلاة الفجر. وفي ((الصحيحين)) عن كُريب عنه، في قصة مبيته عند خالته ميمونة بنت الحارث، أنه يَّ صلَّى ثلاث عشرة ركعة، ثم نام حتى نفخ، فلما تبيَّن له الفجرُ، صلَّى ركعتين خفيفتينٍ. وفي لفظ: فصلَّى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر ثم اضطجع حتى جاءه المؤذِّدُ. فقام فصلَّى ركعتين خفيفتين، ثم خرج يُصلي الصبح(٥). (١) (٧٣٧) في صلاة المسافرين: باب صلاة الليل، وعدد ركعات النبي مُ ◌ّل في الليل، ورواه البخاري بمعناه كما في الحديث قبله. (٢) رواه البخاري ٣/ ٣٧ في التهجد: باب ما يقرأ في ركعتي الفجر. (٣) رواه بهذا اللفظ مسلم (٧٣٨) (١٢٨) في صلاة المسافرين: باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي ◌َّ في الليل. (٤) رواه البخاري ١٦/٣ في التهجد: باب كيف صلاة النبي ◌َّ وكم كان يصلي بالليل، ومسلم (٧٦٤) في صلاة المسافرين: باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، والترمذي (٤٤٢) في الصلاة: باب ما جاء في وصف صلاة النبي ◌َّ بالليل. (٥) رواه البخاري ٥٧/٣ و ٥٨ في أبواب العمل في الصلاة: باب استعانة اليد في = ٣١٥ فقد حصل الاتفاقُ على إحدى عشرة ركعة. مجموع الركعات التي كان يحافظ عليها أربعون ركعة و تدخل فيها ركعات الفريضة واختلف في الركعتين الأخيرتين: هل هما ركعتا الفجر أو هما غيرُهما؟ فإذا انضاف ذلك إلى عدد ركعات الفرض والسنن الراتبة التي كان يُحافظ عليها، جاء مجموعُ ورده الراتب بالليل والنهار أربعين ركعة، كان يُحافظ عليها دائماً سبعة عشر فرضاً، وعشر ركعات، أو ثنتا عشرة سنة راتبة، وإحدى عشرة، أو ثلاث عشرة ركعة قيامه بالليل، والمجموع أربعون ركعة، وما زاد على ذلك، فعارض غيرُ راتب، كصلاة الفتح ثمان ركعات (١)، وصلاة الضحى إذا قَدِمَ من سفر، وصلاته عند من يزوره، وتحية المسجد ونحو ذلك، فينبغي للعبد أن يُواظب على هذا الورد دائماً إلى الممات، فما أسرع الصلاة إذا كان من أمر الصلاة، وفي العلم: باب السمر في العلم، وفي الوضوء: = باب التخفيف في الوضوء، وباب قراءة القرآن بعد الحدث وغيره، وفي الجماعة: باب يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء إذا كانا اثنين، وباب إذا لم ينوِ الإِمام أن يؤم ثم جاء قوم فأمهم، وباب إذا قام الرجل عن يسار الإِمام وحوله الإِمام خلفه إلى يمينه تمت صلاته، وباب ميمنة المسجد والإِمام، وفي صفة الصلاة: باب وضوء الصبيان، وفي الوتر: باب ما جاء في الوتر، وفي تفسير سورة ال عمران: باب قوله: (إن في خلق السماوات والأرض) وباب قوله: (الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم) وباب: ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته، وباب: ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان. وفي اللباس: باب الذوائب، وفي الأدب: باب رفع البصر إلى السماء، وفي الدعوات: باب الدعاء إذا انتبه بالليل، وفي التوحيد: باب ما جاء في تخليق السماوات والأرض وغيرها من الخلائق، وأخرجه مسلم (٧٦٣) في صلاة المسافرين: باب الدعاء في صلاة الليل، ومالك في ((الموطأ)) ١/ ١٢١، ١٢٢ في صلاة الليل: باب صلاة النبي # في الوتر. (١) أخرجه البخاري ٤٣/٣، ومسلم ٤٩٧/١ (٣٣٦) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: ما حدَّثنا أحد أنه رأى النبي ◌َ ◌ّ يصلي الضحى غير أم هانىء، فإنها قالت: إن النبي ◌َ # دخل بيتها يوم فتح مكة، فاغتسل، وصلَّى ثماني ركعات، فلم أرَ صلاة قطَّ أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود. ٣١٦ الإجابة وأعجل فتح الباب لمن يقرعُه كلَّ يوم وليلة أربعين مرة. والله المستعان . فصل في سياق صلاته پڼ بالليل ووتره وذکر صلاة أول الليل قالت عائشةُ رضي الله عنها: ما صلَّى رسولُ الله ◌َِّ العِشاء قطُ فدخل علي، إلا صلَّی أربع ركعات، أو ست ركعات(١)، ثم يأوي إلى فراشه. وقال ابن عباس لما بات عنده: صلَّى العِشاء، ثم جَاء، ثُمَّ صلَّى، ثم نام(٢). ذكرهما أبو داود. وكان إذا استيقظ، بدأ بالسواك، ثم يذكر الله تعالى، وقد تقدم ذكر ما كان يقوله عند استيقاظه، ثم يتطهر، ثم يُصلى ركعتين خفيفتين، كما في ((صحيح مسلم))، عن عائشة قالت: كان رسولُ الله ◌ِّ إذا قام من الليل، افتتح صلاتَه بركعتين خفيفتين(٣). وأمر بذلك في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((إذا قام أحدُكم مِن الليل، فليفتتح صلاتَه بركعتين خفيفتين)) رواه مسلم (٤). وكان يقومُ تارة إذا انتصف الليلُ، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، وربما كان يقوم إذا سمع الصارِخَ وهو الدِّيكُ وهو إنما يصيح في النصف الثاني، وكان يقطع ورده تارة، ويصله تارة وهو الأكثر، ويقطعه كما قال ابن عباس في حديث مبيته عنده، أنه ◌ِّ استيقظ، فتسوَّك، وتوضأ، وهو يقول: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ، (١) رواه أبو داود (١٣٠٣) في الصلاة: باب الصلاة بعد العشاء، وفي سنده مقاتل بن بشير العجلي لم يوثقه غير ابن حبان وباقي رجاله ثقات. (٢) رواه أبو داود (١٣٥٧) في الصلاة: باب في رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل، وإسناده صحيح، وأصله عند البخاري ومسلم في حديث المبيت وقد تقدَّم تخريجه. (٣) رواه مسلم (٧٦٧) في صلاة المسافرين: باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، وأحمد في ((المسند)» ٣٠/٦. (٤) رواه مسلم (٧٦٨) وأحمد في ((المسند)) ٣٩٩/٢. ٣١٧ والأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ الْلَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِأُولي الأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]. فقرأ هؤلاء الآيات حتى ختم السورة، ثم قام فصلَّى ركعتين أطال فيهما القيامَ والركوعَ والسجودَ، ثم انصرف، فنام حتی نفخ، ثم فعل ذلك ثلاثَ مرات بست ركعات، كل ذلك يَستاك ويتوضأ، ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر بثلاث، فأَذن المؤذِّن، فخرج إلى الصلاة وهو يقول: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْ في قَلْبِي نُوراً، وَفِي لِسَانِي نُوراً، وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُوراً، وَاجْعَل في بَصَرِي نُوراً، وَاجْعَلْ مِنْ خَلْفِي نُوراً، وَمِنْ أَمَامِي نُوراً، وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُوراً، وَمِنْ تَحْتِي نُوراً، اللَّهُمَّ أَعْطِنِي نوراً» رواه مسلم (١). ولم يذكر ابنُ عباس افتتاحَه بركعتين خفيفتين كما ذكرته عائشة، فَإِمَّا أنه كان يفعل هذا تارة، وهذا تارة، وَإِمَّا أن تكون عائشةُ حفظت ما لم يحفظ ابن عباس، وهو الأظهر لملازمتها له، ولمراعاتها ذلك، ولكونها أعلمَ الخلق بقيامه بالليل، وابنُ عباس إنما شاهده ليلة المبيت عند خالته، وإذا اختلف ابنُ عباس وعائشة في شيء من أمر قيامِه بالليل، فالقولُ ما قالت عائشة. وكان قيامُه بالليل ووِترُه أنواعاً، فمِنها هذا الذي ذكره ابن عباس. أنواع صلاة القيام النوع الثاني: الذي ذكرته عائشة، أنه كان يفتتح صلاته بركعتين خفيفتين، ثم يُتمم ورده إحدى عشرة ركعة، يُسلم من كل ركعتين ويُوتر بركعة . النوع الثالث: ثلاث عشرة ركعة كذلك. النوع الرابع: يُصلي ثمان ركعات، يُسلم من کل ركعتين، ثم يُوتر بخمس سرداً متوالية، لا يجلس في شيء إلا في آخرهن(٢). النوع الخامس: تسع ركعات، يسرُد منهن ثمانياً لا يجلس في شيءٍ منهن إلا في الثامنة، يجلِس يذكُر الله تعالى ويحمدُه ويدعوه، ثم ينهض ولا يُسلم، ثم (١) رواه مسلم (٧٦٣) في صلاة المسافرين: باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه. (٢) رواه مسلم (٧٣٧) والترمذي (٤٩٥) من حديث عائشة رضي الله عنها. ٣١٨ يُصلي التاسعة، ثم يقعد، ويتشهد، ويُسلِّم، ثم يُصلي ركعتين جالساً بعدما يسلم (١). النوع السادس: يُصلي سبعاً كالتسع المذكورة، ثم يُصلي بعدها ركعتين جالساً. النوع السابع: أنه كان يُصلي مَثنى مَثنى، ثم يُوتر بثلاث لا يفصِل بينهن. فهذا رواه الإمام أحمد رحمه الله عن عائشة، أنه كان يُوتِر بثلاث لا فصل فيهن(٢). وروى النسائي عنها: كان لا يُسلم في ركعتي الوتر(٣). وهذه الصفة فيها نظر، فقد روى أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه)) عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ: (لا تُوتِرُوا بِثَلاَثٍ، أَوْتِرُوا بِخَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ، وَلاَ تَشَبَّهُوا بِصَلاةِ المَغْرِبِ))(٤). قال الدارقطني: رواته كلهم ثقات، قال مهنا: سألتُ أبا عبد الله: إلى أي شيء تذهب في الوتر، تُسلم في الركعتين؟ قال: نعم. قلتُ: لأي شيء؟ قال: لأن الأحاديث فيه أقوى وأكثر عن النبي ◌َّر في الركعتين. الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن (١) رواه مسلم (٧٤٦). (٢) رواه أحمد في ((المسند)) ١٥٥/٦، ١٥٦ ولفظه: عن عائشة أن رسول الله مص ﴿ كان إذا صلَّى العشاء دخل المنزل ثم صلَّى ركعتين، ثم صلَّى بعدهما ركعتين أطول منهما، ثم أوتر بثلاث لا يفصل فيهن ثم صلَّى ركعتين وهو جالس، يركع وهو جالس، ويسجد وهو قاعد جالس، وفي سنده يزيد بن يعفر. قال الذهبي في ((الميزان)»: ليس بحجة، وقال الدار قطني: يعتبر به، أي في المتابعة، وإلا فهو لين. (٣) رواه النسائي ٢٣٤/٣ في صلاة الليل: باب كيف الوتر بثلاث، والحاكم ٣٠٤/١، والدار قطني ص ١٧٥، والطحاوي ٢٨٠/١، والبيهقي ٣١/٣، وإسناده صحيح، وقال النووي في ((شرح المهذب)) ٧/٤: رواه النسائي بإسناد حسن، والبيهقي في متن الكسا الثناد صحيح. (٤) رواه بن حبان (٦٨٠) والدار قطني ٢٤/٢، والطحاوي ص ١٧٢، والحاكم ٣٠٤/١ وصححه ووافقه الذهبي والبيهقي ٣١/٣ وقال الدارقطني: رجاله ثقات، وقال الحافظ: رجاله كلهم ثقات، وأخرجه محمد بن نصر في ((قيام الليل)) ص ١٢٥، وقال العراقي: إسناده صحيح. ٣١٩ النبي ◌َّل، سلم من الركعتين(١). وقال حرب: سئل أحمد عن الوتر؟ قال: يُسلم في الركعتين. وإن لم يسلم، رجوتُ ألا يضرَّه، إلا أن التسليم أثبتُ عن النبي ◌َّة، وقال أبو طالب: سألتُ أبا عبد الله: إلى أي حديث تذهب في الوتر؟ قال: أذهب إليها كلِّها: مَنْ صلَّى خمساً لا يجلس إلا في آخرهن، ومن صلَّى سبعاً لا يجلس إلا في آخرهن، وقد روي في حديث زرارة عن عائشة: يُوتر بتسع يجلس في الثامنة(٢). قال: ولكن أكثر الحديث وأقواه ركعة، فأنا أذهبُ إليهاَ. قلت: ابنُ مسعود يقول: ثلاث، قال: نعم، قد عاب على سعد ركعة، فقال له سعد أيضاً شيئاً يرد عليه. النوع الثامن: ما رواه النسائي، عن حُذيفة، أنه صلَّى مع النبيِنَّه في رمضان، فركع، فقال في ركوعه: ((سُبْحَانَ رَبِيَ الْعَظيم)) مثل ما كان قائماً، ثم جلس يقول: ((رَبِّ اغْفِرْ لي، رَبِّ اغْفِرْ لي)) مثلَ مَا كان قائماً. ثم سجد، فقال: ((سُبْحَانَ رَبِيَ الأَعْلَى)) مثلَ ما كانَ قائماً، فما صلَّى إلا أربع ركعات حتى جاء بلال يدعوه إلى الغداة (٣)، وأوتر أوّل الليل، ووسطه، وآخرَه. وقام ليلةً تامة بآية يتلوها ويردِّدُها حتى الصباح وهي: ﴿إِنْ تُعَذَّبْهُمْ فَإِنَّهُم عِبَادُكَ﴾ [المائدة: ١١٨](٤). (١) رواه أحمد في ((المسند)) ٧٤/٦، و ١٤٣، ومسلم (٧٣٦) في صلاة المسافرين: باب صلاة الليل وعدد ركعات النبيل. في الليل، وأبو داود (١٣٣٦) في الصلاة: باب صلاة الليل. (٢) رواه مسلم (٧٤٦) في صلاة المسافرين: باب جامع صلاة الليل. (٣) رواه النسائي ٢٢٦/٣ في صلاة الليل: باب تسوية القيام بعد الركوع والسجود ورجاله ثقات، لكن قال النسائي عقبه: هذا الحديث عندي مرسل، وطلحة بن يزيد لا أعلمه سمع من حذيفة شيئاً، وغير العلاء بن المسيب قال في هذا الحديث: عن طلحة، عن رجل، عن حذيفة. (٤) رواه أحمد ١٥٦/٥، والنسائي ١٧٧/٢ في الافتتاح: باب ترديد الآية، والحاكم ٢٤١/١ وابن خزيمة ١/٧٠/١ من حديث جسرة عن أبي ذر قال: قام النبي ٣٢٠