Indexed OCR Text
Pages 261-280
وكان يُصلي، فجاءته جاريتانِ من بني عبد المطلب قد اقتتلتا، فأخذهما بيديه، فَزَعَ إحداهما من الأخرى وهو في الصلاة(١). ولفظ أحمد فيه: فأخذتا بركبتي النبي ◌َّ، فنزع بينهما، أو فرَّق بينهما، ولم يَنْصَرِفْ(٢). وکان يُصلي، فمرً بين يديه غلام، فقال بيده هكذا، فرجع، ومرت بین یدیه جاريةٌ فقال بيده هكذا، فمضت، فلما صلَّى رسولُ اللهِلَّه قال: ((هُنَّ أَغْلَبُ))(٣) ذكره الإمام أحمد، وهو في ((السنن)). وكان ينفخ في صلاته، ذكره الإمام أحمد، وهو في ((السنن)) (٤). وأمّا حديث ((النَّفْخُ فِي الصَّلاَةِ كَلاَمٌ)) فلا أصل له عن رسول الله بَّةَ، وإنما (١) رواه أبو داود (٧١٦) في الصلاة: باب من قال: الحمار لا يقطع الصلاة، والنسائي ٦٥/٢ في القبلة: باب ذكر ما يقطع الصلاة وما لا يقطع، ولفظه عن ابن عباس يحدث أنه مر بين يدي رسول الله ◌َّ، وهو غلام من بني هاشم على حمار بين يدي رسول الله ◌َ يّ، فنزلوا ودخلوا معه فصلوا، ولم ينصرف، فجاءت جاريتان تسعيان من بني عبد المطلب فأخذتا بركبتيه ففرع بينهما، ولم ينصرف وفي رواية لأبي داود (٧١٧) فجاءت جاريتان من عبد المطلب اقتتلتا فأخذهما وسنده حسن. (٢) أخرجه أحمد في ((المسند)) ٢٣٥/١ و٢٥٠ و٢٥٤ و٣٠٨ و٣١٦ و٣٤١ وإسناده حسن . (٣) رواه ابن ماجه (٩٤٨) في الإقامة: باب ما يقطع الصلاة، وأحمد في ((المسند)) ٢٩٤/٦ من حديث أم سلمة، وفي سنده مجهول. (٤) رواه النسائي ١٣٧/٣، ١٣٨ في الكسوف: باب صلاة الكسوف، وأحمد في ((المسند)) ١٥٩/٢ و١٨٨ وهو في جملة حديث طويل عن عبد الله بن عمرو قال: ((وقام فصنع في الركعة الثانية مثل ما صنع في الركعة الأولى من القيام والركوع والسجود والجلوس فجعل ينفخ في آخر سجوده وذكر الحديث ... )) وإسناده صحيح، لأن راويه عن عطاء بن السائب شعبة عند أحمد وسفيان عند ابن خزيمة وهما قد سمعا منه قبل الاختلاط. وذكره البخاري تعليقاً بصيغة التمريض ٦٧/٣ في العمل في الصلاة باب ما يجوز من البصاق والنفخ في الصلاة عن عبد الله بن عمرو: نفخ النبي ◌َلٌ في سجوده في كسوف. ٢٦١ رواه سعيد في ((سننه)) عن ابن عباس رضي الله عنهما من قوله إن صح. البكاء والنحنحة وكان يبكي في صلاته، وكان يَتَنَحْنَحُ في صلاته. قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: كان لي من رسول الله ◌َِّ ساعةٌ آتيه فيها، فإذا أتيتُه استأذنتُ، فإن وجدتُهُ يُصلي فتنحنح، دخلتُ، وإن وجدته فارغاً، أذن لي، ذكره النسائي وأحمد، ولفظ أحمد: كان لي مِن رسول اللّهِمِ ﴿ مَدخلانِ بالليل والنهار، وكنتُ إذا دخلتُ عليه وهو يصلي، تنحنح. رواه أحمد(١)، وعمل به، فكان يتنحنحُ في صلاته ولا يرى النحنحة مبطلة للصلاة. وكان يُصلي حافياً تارةً، ومنتعلاً أخرى، كذلك قال عبد الله بن عمرو عنه(٢): وَأَمَرَ بالصلاة بالنعل مُخالفة لليهود(٣). الحفي والانتعال الصلاة بالثوب الواحد وكان يُصلي في الثوب الواحد تارة، وفي الثوبين تارة، وهو أكثر. القنوت وقنت في الفجر بعد الركوع شهراً، ثم ترك القنوت. ولم يكن مِن هديه القنوتُ فيها دائماً، ومِنْ المحال أن رسولَ اللَّهِ يَ ﴿ كان في كل غداة بعد اعتداله من الركوع يقول: ((اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ .... )) الخ. ويرفعُ بذلك صوته، ويؤمِّن عليه أصحابُه دائماً إلى أن فارق الدنيا، ثم لا يكونُ (١) رواه أحمد في ((المسند)) (٦٤٧) والنسائي ١٢/٣ في الصلاة: باب التنحنح في الصلاة، وابن خزيمة (٩٠٢) من حديث عبد الله بن نجي، عن علي، وفيه انقطاع، لأن عبد الله بن نجي قيل: لم يسمع عن علي، وجاء في بعض المصادر عن عبد الله بن نجي، عن أبيه عن علي، ونجي مجهول لم يوثقه غير ابن حبان. (٢) رواه أبو داود (٦٥٣) في الصلاة: باب الصلاة في النعل، وابن ماجه (١٠٣٨): باب الصلاة في النعال، وأحمد في ((المسند» ١٧٤/٢ و١٧٨ و١٧٩ و١٩٠ و٢٠٦ و٢١٥ وسنده حسن ورواه النسائي ٨٢/٣ من حديث عائشة رضي الله عنها في السهو: باب الانصراف من الصلاة وإسناده حسن. (٣) رواه أبو داود (٦٥٢) في الصلاة: باب الصلاة في النعل، وسنده قوي، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، ورواه البيهقي ٤٣٢/٢. ٢٦٢ ذلك معلوماً عند الأمة، بل يُضيعه أکثرُ أمته، وجمهورُ أصحابه، بل کلُهم، حتى يقولَ من يقول منهم: إنه مُحْدَثٌ، كما قال سعد بن طارق الأشجعي: قلتُ لأبي: يا أبتِ إِنَّك قد صليتَ خلفَ رسولِ اللهِ ◌ّ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، رضي الله عنهم ها هنا، وبالكُوفة منذ خمس سنين، فكانوا يقنتون في الفجر؟ فقال: أَيْ بُنَيَّ مُحْدَثٌ(١). رواه أهل السنن وأحمد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وذكر الدارقطني عن سعيد بن جبير قال: أشهد أني سمعت ابن عباس يقول: إن القنوتَ في صلاة الفجر بِدعة (٢)، وذكر البيهقي عن أبي مِجلز قال: صليتُ مع ابن عمر صلاة الصبح، فلم يقنُت، فقلت له. لا أراك تقنُت، فقال: لا أحفظُه عن أحد من أصحابنا(٣). ومن المعلوم بالضرورة أن رسولَ اللهِ وَّ لو كان يقنُت كلَّ غداة، ويدعو بهذا الدعاء، ويؤمِّن الصحابة، لكان نقلُ الأمة لذلك كُلِّهم كنقلهم لجهره بالقراءة فيها وعددها ووقتها، وإن جاز عليهم تضييعُ أمر القنوت منها، جاز عليهم تضييعُ ذلك، ولا فرق، وبهذا الطريق علمنا أنه لم يكن هديُه الجهرَ بالبسملة كلَّ يوم وليلةٍ خَمسَ مرات دائماً مستمراً ثم يُضَيِّعُ أكثر الأمة ذلك، ويخفى عليها، وهذا مِن أمحلِ المحال. بل لو كان ذلك واقعاً، لكان نقلُه كنقل عدد الصلوات، وعدد الركعات، والجهر والإِخفات، وعدد السجدات، ومواضع الأركان وترتيبها، والله الموفق. (١) رواه الترمذي (٤٠٢) في الصلاة: باب ما جاء في ترك القنوت، وابن ماجه (١٢٤١) في الإقامة: باب ما جاء في القنوت في صلاة الفجر، وأحمد في ((المسند)) ٤٧٢/٣ و٣٩٤/٦ والبيهقي ٢١٣/٢ في الصلاة: باب من لم ير القنوت في صلاة الصبح، وإسناده صحيح. (٢) رواه الدارقطني في ((سننه)) ٤١/٢ في الوتر: باب صفة القنوت ومواضعه، وفي سنده عبد الله بن ميسرة وهو ضعيف. (٣) رواه البيهقي في (السنن الكبرى)) ٢١٣/٢ في الصلاة: باب من لم ير القنوت في صلاة الصبح وإسناده حسن. ٢٦٣ والإنصاف الذي يرتضيه العالم المنصف، أنه مَ ◌ّ جهر، وأسر، وقنت، وترك، وكان إسرارُه أكثر من جهره، وتركه القنوتَ أكثر من فعله، فإنه إنما قنت عند النوازل للدعاء لقوم، وللدعاء على آخرين، ثم تركه لما قَدِمَ من دعا لهم، وتخلَّصوا من الأسر، وأسلم من دعا عليهم وجاؤوا تائبين، فكان قنوتُه لعارض، فلما زال تَرَك القنوت، ولم يختصَّ بالفجر، بل كان يقنُت في صلاة الفجر والمغرب، ذكره البخاري في ((صحيحه)) عن أنس(١). وقد ذكره مسلم عن البراء (٢). وذكر الإِمام أحمد عن ابن عباس قال: قنت رسولُ الله ◌َّ شهراً متابعاً في الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والصُّبح في دُبْرِ كل صلاة إذا قال: سَمِعَ اللَّهُ لِمِنْ حَمِدَه من الركعة الأخيرة، يدعو على حيٍّ من بني سليم على رِعل وذَكوان وعُصية، ويؤمِّن من خلفه، ورواه أبو داود(٣) . وكان هديُم مَّ القنوت في النوازل خاصة، وتركه عند عدمها، ولم يكن يخصُّه بالفجر، بل كان أكثر قنوته فيها لأجل ما شرع فيها من التطويل، ولاتصالها بصلاة الليل، وقربِها من السَّحَر، وساعةِ الإِجابة، وللتنزل الإلهي، ولأنها الصلاةُ (١) رواه البخاري ٤٠٨/٢ في الوتر: باب القنوت قبل الركوع وبعده، وفي الجنائز: باب من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن، وفي الجهاد: باب دعاء الإمام على من نكث عهداً، وفي المغازي: باب غزوة الرجيع ورعل وذكوان، وفي الدعوات: باب الدعاء على المشركين، ومسلم (٦٧٧) في المساجد: باب استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة، وأحمد في ((المسند)) ١٦٧/٣ و٢٥٥ من حديث أنس رضي الله عنه. (٢) رقم (٦٧٨) في المساجد: باب استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة ولفظه: أن رسول الله * كان يقنت في الصبح والمغرب، ورواه أبو داود (١٤٤٤) في الصلاة: باب القنوت في الصلوات، والترمذي (٤٠١) في الصلاة: باب ما جاء في القنوت في صلاة الفجر، والنسائي ٢٠٢/٢ في الافتتاح: باب القنوت في صلاة المغرب، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. (٣) رواه أبو داود (١٤٤٣) في الصلاة: باب القنوت في الصلوات، وأحمد في ((المسند)) ٣٠١/١ وإسناده حسن. وصححه الحاكم في ((المستدرك)) ٢٢٥/١، ووافقه الذهبي. ٢٦٤ المشهودة التي يشهدها الله وملائكته، أو ملائكةُ الليل والنهار، كما رُوي هذا، وهذا، في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً﴾ [الإسراء: ٧٨]. وأما حديثُ ابن أبي فُديك، عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَة قال: كان رسول الله وَّ إذا رفع رأسَه مِنَ الرُّكُوعِ من صلاة الصُّبح في الرَّكعة الثانية، يرفع يديه فيها، فيدعو بهذا الدعاء: ((اللَّهُمَّ اهْدِني فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلاَ يُقْضَى عَلَيْكَ، إِنَّهُ لاَ يَذِلُ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبََّا وَتَعَالَيْتَ)) فما أبين الاحتجاج به لو كان صحيحاً أو حسناً، ولكن لا يحتج بعبد الله هذا وإن كان الحاكم صحح حديثه في القنوت عن أحمد بن عبد الله المزني: حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن أبي فديك .. فذكره(١). نعم صحَّ عن أبي هُرَيْرَة أنه قال: والله لأنا أقربُكم صلاةً برسول الله ، فكان أبو هريرة يقنُت في الركعة الأخيرة مِن صلاة الصبح بعدما يقول: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَه، فيدعو للمؤمنين، ويلعنُ الكُفَّار(٢). ولا ريب أن رسولَ اللَّهِ وَيَ فعل ذلك، ثمَّ تركه، فأحبَّ أبو هريرة أن يُعلِّمهم أن مِثلَ هذا القنوتِ سنة، وأن رسول الله ◌َّ فعله، وهذا رد على أهل الكوفة الذين يكرهون القنوت في الفجر مطلقاً عند النوازل(٣) وغيرها، (١) قال الحافظ في ((التقريب)): عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري متروك. (٢) متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. (٣) فيه نظر، فقد قال العلامة الحلبي في ((شرح الكبير)) (٤٢٠) (وهو من الحنفية): فتكون شرعيته - أي شرعية القنوت في النوازل - مستمرة، وهو محل قنوت من قنت من الصحابة بعد النبي 143 وهو مذهبنا - أي: الحنفية - وعليه الجمهور وقال الإمام أبو جعفر الطحاوي: إنما لا يقنت عندنا في صلاة الفجر من غير بلية، فإذا وقعت فتنة أو بلية، فلا بأس به، فعله رسول الله ريَّ، وقال الحافظ ابن حجر في ((الدراية)) (١١٧): ويؤخذ من أخباره أنه مَّ كان لا يقنت إلا في النوازل، وقد جاء ذلك صريحاً، فعند ابن حبان عن أبي هريرة كان رسول الله وَّه لا يقنت في صلاة الصبح إلا أن يدعو لقوم أو على قوم، وعند ابن خزيمة (٦٢٠) عن أنس مثله، = ٢٦٥ ويقولون: هو منسوخ، وفعله بدعة، فأهلُ الحديث متوسطون بين هؤلاء وبين من استحبه عند النوازل وغيرها، وهم أسعدُ بالحديث من الطائفتين، فإنهم یقتُتُون حیثُ قنت رسولُ الله چ، ویترکُونه حيث تركه، فيقتدون به في فعله وتركه، ويقولون: فِعله سنة، وتركُه سنة، ومع هذا فلا يُنكرون على من داوم عليه، ولا يكرهون فعله، ولا يرونه بدعة، ولا فاعِلَه مخالفاً للسنة، كما لا يُنكِرون على من أنكره عند النوازل، ولا يرون تركه بدعة، ولا تارِكه مخالفاً للسنة، بل من قنت، فقد أحسن، ومن تركه فقد أحسن، وركن الاعتدال محل الدعاء والثناء، وقد جمعهما النبي ◌َّيّ فيه، ودعاء القنوت دعاء وثناء، فهو أولى بهذا المحل، وإذا جهر به الإِمام أحياناً لِيعلِّم المأمومين، فلا بأس بذلك، فقد جهر عمر بالاستفتاح ليعلم المأمومين، وجهر ابن عباس بقراءة الفاتحة في صلاة الجنازة ليعلمهم أنها سنة، ومن هذا أيضاً جهرُ الإِمام بالتأمين، وهذا من الاختلاف المباح الذي لا يُعنَّف فيه من فعله، ولا مَنْ تَركه، وهذا كرفع اليدين في الصلاة وتركه، وكالخلاف في أنواع التشهدات، وأنواع الأذان والإقامة، وأنواع النسك من الإفراد والقِران والتمتع، وليس مقصودُنا إلا ذكر هديه ـ﴾ الذي كان يفعله هو، فإنه قِلَةُ القصد، وإليه التوجُّه في هذا الكتاب، وعليه مدارُ التفتيش والطلب، وهذا شيء، والجائز الذي لا يُنكر فعلُه وتركُه شيء، فنحن لم نتعرض في هذا الكتاب لما يجوز، ولما لا يجوز، وإنما مقصودُنا فيه هدي النبي ◌َل# الذي كان يختاره لنفسه، فإنه أكملُ الهدي وأفضلُه، فإذا قلنا: لم يكن مِن هديه المداومةُ على القنوت في الفجر، ولا الجهرُ بالبسملة، لم يدلَّ ذلك على كراهية غيره، ولا أنه بدعة، ولكن هديُهُ مََّ أكملُ الهدي وأفضلُه، والله المستعان. وأما حديث أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس، عن أنس قال: ما = وإسناد كل منهما صحيح .. ٢٦٦ زالَ رسولُ الله بَّه يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا وهو في ((المسند)» والترمذي(١) وغيرهما، فأبو جعفر قد ضعفه أحمد وغيره. وقال ابن المديني: كان يخلط. وقال أبو زرعة: كان يهم كثيراً. وقال ابن حبان: كان ينفرد بالمناكير عن المشاهير. وقال لي شيخنا ابن تيمية قدَّس الله روحه: وهذا الإسناد نفسه هو إسناد حديث ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَم مِنْ ظُهُورِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢]. حديث أبي بن كعب الطويل، وفيه: وكان روحُ عيسى عليه السلام من تلك الأرواح التي أخذ عليها العهدَ والميثاقَ في زمن آدم، فأَرسلَ تلك الروحَ إلى مريم عليها السلام حين انتبذت من أهلها مكاناً شرقياً، فأرسله الله في صورة بشر فتمثل لها بشراً سوياً، قال: فحملت الذي يخاطبها، فدخل مِن فيها (٢)، وهذا غلط محض، فإن الذي أرسل إليها الملك الذي قال لها؛ ﴿إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأِهَبَ لَكِ غُلاَماً زَكِياً﴾ [مريم: ١٩] ولم يكن الذي خاطبها بهذا هو عیسی ابن مريم، هذا محال. والمقصود أن أبا جعفر الرازي صاحبُ مناكير، لا يَحتج بما تفرد به أحدٌ من أهل الحديث البتة، ولو صح، لم يكن فيه دليل على هذا القنوت المعين البتة، فإنه ليس فيه أن القنوتَ هذا الدعاءُ، فإن القنوتَ يُطلق على القيام، والسكوت، ودوام العبادة، والدعاء، والتسبيح، والخشوع، كما قال تعالى: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلُّ لَهُ قَانِتُون﴾ [الروم: ٢٦]، وقال (١) لم يخرجه الترمذي، وإنما هو عند أحمد في ((المسند)) ١٦٢/٣ والبيهقي في ((السنن الكبرى» ٢٠١/٢ والدار قطني ٣٩/٢، والطحاوي ص ١٤٣ وفي سنده أبو جعفر الرازي، واسمه عيسى بن ماهان، وهو ضعيف كما ذكر المؤلف. (٢) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٣٢٣/٢، ٣٢٤، وفي سنده أبو جعفر الرازي وهو ضعيف كما تقدم، ومن ثم قال الحافظ ابن كثير في تفسيره» ١١٤/٣: هو في غاية الغرابة والنكارة، وكأنه من الإسرائيليات، وأخطأ الحاكم والذهبي، فصححاه. ٢٦٧ تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٩]، وقال تعالى: ﴿وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ القَانِتِينَ﴾ [التحريم: ١٢]، وقال ◌َّة: ((أَفْضَلُ الصَّلاةِ طُولُ القُنُوتِ)) (١). وقال زيد بن أرقم: لما نزل قوله تعالى: ﴿وَقُومُوا اللَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] أمرنا بالسُّكُوتِ، ونُهينا عَنِ الكَلامِ(٢). وأنس رضي الله عنه لم يقل: لم يزل يقنُت بعد الركوع رافعاً صوته «اللَّهُمَّ اهدني فيمن هديت ... )) إلى آخره ويؤمِّن من خلفه، ولا ريب أن قوله: ربَّنا ولكَ الحمدُ، مِلءَ السماواتِ، وَمِلءَ الأرضِ، ومِلءَ ما شئت من شيء بعدُ، أهلَ الثناء والمجد، أحقُّ ما قال العبدُ ... إلى آخر الدعاء والثناء الذي كان يقوله، قنوتٌ، وتطويلُ هذا الركن قنوتٌ، وتطويلُ القراءة قنوت، وهذا الدعاءُ المعيَّن قنوت، فمن أين لكم أن أنساً إِنما أراد هذا الدعاء المعين دون سائر أقسام القنوت؟! ولا يقال: تخصيصُه القنوتَ بالفجر دونَ غيرها مِن الصلواتِ دليل على إرادة الدعاء المعين، إذ سائر ما ذكرتم من أقسام القنوت مشترك بين الفجر وغيرها، وأنس خصَّ الفجر دون سائر الصلوات بالقنوت، ولا يمكن أن يُقال: إنه الدعاء على الكفار، ولا الدعاء للسمتضعفين من المؤمنين، لأن أنساً قد أخبر أنه كان قنت شهراً ثم تركَه، فتعيَّن أن يكون هذا الدعاء الذي داوم عليه هو القنوتَ المعروف، وقد قنت أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، (١) تقدم تخريجه ص ٢٢٨ وهو صحيح. (٢) رواه البخاري ٥٩/٣ في العمل في الصلاة: باب ما ينهى من الكلام في الصلاة، وفي تفسير سورة البقرة: باب (وقوموا لله قانتين)، ومسلم (٥٣٩) في المساجد: باب تحريم الكلام في الصلاة، والترمذي (٤٠٥) في الصلاة: باب ما جاء في نسخ الكلام في الصلاة، وفي التفسير (٢٩٨٩): باب ومن سورة البقرة، وأبو داود (٩٤٩) في الصلاة: باب النهي عن الكلام في الصلاة، والنسائي ١٨/٣ في السهو: باب الكلام في الصلاة. ٢٦٨ والبراء بن عازب، وأبو هريرة، وعبد الله بن عباس، وأبو موسى الأشعري، وأنس بن مالك وغيرهم. والجواب من وجوه. أحدُها: أن أنساً قد أخبر أنه بَّ كان يقنُّت في الفجر والمغرب كما ذكره البخاري، فلم يخصص القنوت بالفجر، وكذلك ذكر البراء بن عازب سواء، فما بالُ القنوت اختص بالفجر؟! فإن قلتم: قنوتُ المغرب منسوخ، قال لكم منازعوكم من أهل الكوفة: وكذلك قنوتُ الفجر سواء، ولا تأتون بحجة على نسخ قنوت المغرب إلا كانت دليلاً على نسخ قنوت الفجر سواء، ولا يُمكنُكم أبداً أن تُقيموا دليلاً على نسخ قنوت المغرب وإحكام قنوتِ الفجر. فإن قلتم: قُنوتُ المغرب كان قنوتاً للنوازل، لا قنوتاً راتباً، قال منازعوكم من أهل الحديث: نعم كذلك هو، وكذلك قنوتُ الفجر سواء، وما الفرق؟ قالوا: ويدل على أن قنوت الفجر كان قنوتَ نازلة، لا قنوتاً راتباً أن أنساً نفسه أخبر بذلك، وَعُمدَتُكم في القنوت الراتب إنما هو أنس، وأنس أخبر أنه كان قنوتَ نازلة ثم تركه، ففي ((الصحيحين)) عن أنس قال: قنَتَ رسولُ الله ◌َّر شهراً يدعو على حي مِن أحياءِ العرب، ثم تركه. الثاني: أن شبابة روى عن قيس بن الربيع، عن عاصم بن سليمان قال: قلنا لأنس بن مالك: إن قوماً يزعمُون أن النبي ◌َّ لم يزل يقنُت بالفجر، قال: كذبوا، وإنما قَنتَ رسول الله وَّ شهراً واحداً يدعو على حيٍّ من أحياء العرب، وقيس بن الربيع وإن كان يحيى بن معين ضعفه، فقد وثقه غيره، وليس بدون أبي جعفر الرازي، فكيف يكون أبو جعفر حجة في قوله: لم يزل يقنت حتى فارق الدنيا. وقيس ليس بحجة في هذا الحديث، وهو أوثقُ منه أو مثلُه، والذين ضعفوا أبا جعفر أكثرُ من الذين ضعفوا قيساً، فإنما يعرف ٢٦٩ تضعيفُ قيس عن يحيى، وذكر سببَ تضعيفه، فقال أحمد بن سعيد بن أبي مریم: سألت یحیی عن قيس بن الربيع، فقال: ضعيف لا يكتب حديثه، كان يحدِّث بالحديث عن عبيدة، وهو عنده عن منصور، ومثل هذا لا يُوجب رد حديث الراوي، لأن غاية ذلك أن يكون غلط ووهم في ذكر عبيدة بدل منصور، ومن الذي يسلم من هذا من المحدثین؟ الثالث: أن أنساً أخبر أنهم لم يكونوا يقتُون، وأن بدء القنوت هو قنوتُ النبيَِّ لَ يدعو على رِعل وذَكوان، ففي ((الصحيحين)) من حديث عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: بعثَ رسولُ الله ◌ِّل سبعين رجلاً لحاجة يقال لهم: القُرَّاءُ، فعرض لهم حَيَّانِ من بني سليم رِعل وذَكوان عند بئر يقال له: بئر مَعونة، فقال القوم: والله ما إياكم أردنا، وإنما نحن مجتازون في حاجة لرسول اللّه يَ له، فقتلوهم، فدعا رسولُ الله ◌َّل عليهم شهراً في صلاة الغداة، فذلك بدءُ القنوت، وما كنا نقنُت(١). فهذا يدل على أنه لم يكن من هديه ◌َّ القنوت دائماً، وقول أنس: فذلك بدءُ القنوتُ، مع قوله: قنت شهراً، ثم تركه، دليل على أنه أراد بما أثبته من القنوت قنوتَ النوازل، وهو الذي وقَّته بشهر، وهذا كما قنت في صلاة العتمة شهراً، كما في ((الصحيحين)) عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول اللهليَّمَ قنت في صلاة العَتَمَة شهراً يقول في قنوته: «اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَام، اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ المُسْتَضْعَفِينَ مِنْ المُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُف)). قال أبو هريرة: وأصبح ذاتَ يوم فلم يدعُ لهم، فذكرتُ ذلك له، فقال: أو ما تراهم (١) أخرجه البخاري ٤٠٨/٢، ٢٩٦/٧، ٢٩٧، ومسلم (٦٧٧) وقد تقدم. ٢٧٠ قد قَدِمُوا(١)، فقنوتُه في الفجر كان هكذا سواء لأجل أمر عارض ونازلة، ولذلك وقّته أنس بشهر . وقد روي عن أبي هريرة أنه قنت لهم أيضاً في الفجر شهراً، وكلاهما صحيح، وقد تقدم ذكر حديث عكرمة عن ابن عباس: قنت رسول الله وأخلا: شهراً متتابعاً في الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والصبح، ورواه أبو داود وغيره، وهو حديث صحيح (٢). وقد ذكر الطبراني في ((معجمه)) من حديث محمد بن أنس: حدثنا مُطرِّف بن طريف، عن أبي الجهم، عن البراء بن عازب، أن النبي وَّ كان لا يُصليِّ صلاةً مكتوبة إلا قنت فيها (٣). قال الطبراني: لم يروه عن مطرف إلا محمد بن أنس. انتهى. وهذا الإسناد وإن كان لا تقوم به حُجة، فالحديث صحيح من جهة (١) رواه البخاري ٤١٠/٢ في الاستسقاء: باب دعاء النبي ◌َّ: اجعلها عليهم سنين كسني يوسف، وفي الجهاد: باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة، وفي الأنبياء: باب قول الله تعالى: لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين، وفي تفسير سورة آل عمران: باب: ليس لك من الأمر شيء، وفي تفسير سورة النساء: باب قوله: فعسى الله أن يعفو عنهم، وفي الأدب: باب تسمية الوليد، وفي الدعوات: باب الدعاء على المشركين، وفي الإكراه في فاتحته، وأخرجه مسلم (٦٧٥) في المساجد: باب استحباب القنوت في جميع الصلاة، والنسائي ٢٠١/٢ في الافتتاح: باب القنوت في صلاة الصبح، وابن ماجه (١٢٤٤) في الإقامة: باب ما جاء في القنوت في صلاة الفجر، وأبو داود (١٤٤٢) في الصلاة: باب القنوت في الصلوات. (٢) رواه أبو داود (١٤٤٣) في الصلاة: باب القنوت في الصلوات وأحمد في ((المسند)» ٣٠١/١ وإسناده حسن، وقد تقدم. (٣) رجاله ثقات، إلا أن محمد بن أنس وهو صدوق لكنه يغرب، وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» ١٣٨/٢ من رواية الطبراني في ((الأوسط)) وقال: رجاله موثوقون. ٢٧١ المعنى، لأن القنوت هو الدعاء، ومعلوم أن رسول الله وَّة لم يُصل صلاة مكتوبة إلا دعا فيها، كما تقدم، وهذا هو الذي أراده أنس في حديث أبي جعفر الرازي إن صح أنه لم يزل يقنت حتى فارق الدنيا، ونحن لا نشك ولا نرتاب في صحة ذلك، وأن دعاءه استمر في الفجر إلى أن فارق الدنيا. الوجه الرابع: أن طرق أحاديث أنس تُبين المراد، ويصدق بعضُها بعضاً، ولا تتناقض. وفي ((الصحيحين)) من حديث عاصم الأحول قال: سألت أنس بن مالك عن القنوت في الصلاة؟ فقال: قد كان القنوت، فقلتُ: كان قبلَ الركوع أو بعده؟ قال: قبله؟ قلتُ: وإن فلاناً أخبرني عنك أنك قلت: قنت بعدَه. قال: كذب، إنما قلت: قنتَ رسول الله وَّل بعد الركوع شهراً (١). وقد ظن طائفة أن هذا الحديث معلول تفرد به عاصم، وسائر الرواة عن أنس خالفوه، فقالوا: عاصم ثقة جداً، غيرَ أنه خالف أصحابَ أنس في موضع القنوتين، والحافظ قد يهم، والجواد قد يعثُر، وحكوا عن الإِمام أحمد تعلیله، فقال الأثرم: قلتُ لأبي عبد الله - یعني أحمد بن حنبل -: أيقول أحد في حديث أنس: إن رسول الله رَّ قنت قبل الركوع غيرَ عاصم الأحول؟ فقال: ما علمتُ أحداً يقوله غيرُه. قال أبو عبد الله: خالفهم عاصم كُلَّهم، هشام عن قتادة عن أنس، والتيمي، عن أبي مجلز، عن أنس، عن النبي ◌َّر: قنت بعد الركوع، وأيوبُ عن محمد بن سيرين قال: سألت أنساً وحنظلة السدوسي عن أنس أربعة وجوه. وأما عاصم فقال: قلت له؟ فقال: كذبوا، إنما قنتَ بعد الركوع شهراً. قيل له: من ذكره عن عاصم؟ قال: أبو معاوية وغيره، قيل لأبي عبد الله: وسائر الأحاديث أليس إنما هي بعد الركوع؟ فقال: بلى كلها عن خُفاف بن إيماء بنِ رَحْضَة، وأبي هريرة. (١) متفق عليه وتقدَّم تخريجه ص٢٦٤، ومعنى كذب: أخطأ وهي لغة أهل الحجاز يطلقون الكذب على ما هو أعم من العمد والخطأ. ٢٧٢ 1 قلت لأبي عبد الله: فلم ترخص إذاً في القنوت قبل الركوع، وإنما صح الحديثُ بعد الركوع؟ فقال: القنوت في الفجر بعد الركوع، وفي الوتر يُختار بعد الركوع، ومن قنت قبل الركوع، فلا بأس، لفعل أصحاب النبي صَلىالله واختلافهم، فأما في الفجر، فبعد الركوع. فيقال: من العجب تعليلُ هذا الحديث الصحيح المتفق على صحته، ورواه أئمة ثقات أثبات حفاظ، والاحتجاج بمثل حديث أبي جعفر الرازي، وقيس بن الربيع، وعمرو بن أيوب، وعمرو بن عبيد، ودينار، وجابر الجعفي، وقل من تحمَّل مذهباً، وانتصر له في كل شيء إلا اضطر إلى هذا المسلك. فنقول وبالله التوفيق: أحاديث أنس كلها صحاح، يُصدِّق بعضُها بعضاً، ولا تتناقضُ، والقنوت الذي ذكره قبل الركوع غيرُ القنوت الذي ذكره بعده، والذي وقته غير الذي أطلقه، فالذي ذكره قبل الركوع هو إطالةُ القيام للقراءة، وهو الذي قال فيه النبي ◌َّه: ((أَفْضَلُ الصَّلاَةِ طُولُ القُنُوتِ)) (١) والذي ذكره بعده، هو إطالةُ القيام للدعاء، فعله شهراً يدعو على قوم، ويدعو لقوم، ثم استمرَّ يُطيل هذا الركنَ للدعاء والثناء، إلى أن فارق الدنيا، كما في ((الصحيحين)) عن ثابت، عن أنس قال: إني لا أزال أُصلي بكم كما كان رسولُ اللهِ وٌَّ يُصلي بنا، قال: وكان أنس يصنع شيئاً لا أراكم تصنعونه، كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائماً، حتى يقول القائلُ: قد نسي، وإذا رفع رأسه من السجدة يمكُث، حتى يقول القائلُ: قد نسي(٢). فهذا هو القنوتُ الذي ما زال علیه حتى فارق الدنيا. ومعلوم أنه لم يكن يسكُت في مثل هذا الوقوف الطويل، بل كان يُثني (١) أخرجه مسلم (٧٥٦) وقد تقدَّم. (٢) رواه البخاري ٢٤٩/٢، ومسلم (٤٧٢) وأحمد ٢٢٦/٣. ٢٧٣ على ربه، ويُمجِّده، ويدعوه، وهذا غيرُ القنوتِ الموقّت بشهر، فإن ذلك دعاء على رِعل وذَكوان وعُصيّة وبني لِحيان، ودُعاء للمستضعفين الذين كانوا بمكة. وأما تخصيصُ هذا بالفجر، فبحسب سؤال السائل، فإنما سأله عن قنوت الفجر، فأجابه عما سأله عنه. وأيضاً، فإنه كان يُطيل صلاة الفجر دون سائر الصلوات، ويقرأ فيها بالستين إلى المائة، وكان كما قال البراء بن عازب: ركُوعُه، واعتدالُه، وسجودُه، وقيامُه متقارباً. وكان يظهرُ مِن تطويله بعد الركوع في صلاة الفجر ما لا يظهر في سائر الصلوات بذلك. ومعلوم أنه كان يدعو ربه، ويثني عليه، ويمجده في هذا الاعتدال، كما تقدمت الأحاديث بذلك، وهذا قنوتٌ منه لا ريبَ، فنحن لا نشكُ ولا نرتابُ أنه لم يزل يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا. ولما صار القنوتُ في لِسان الفقهاء وأكثرِ الناس، هو هذا الدعاء المعروف: اللهم اهدني فيمن هديت ... إلى آخره، وسمعوا أنه لم يزل يقنُت في الفجر حتى فارق الدنيا، وكذلك الخلفاءُ الراشدون وغيرُهم من الصحابة، حملوا القنوت في لفظ الصحابة على القنوت في اصطلاحهم، ونشأ مَن لا يعرف غيرَ ذلك، فلم يشك أن رسول الله وَّر وأصحابَه كانوا مداومين عليه كلَّ غداة، وهذا هو الذي نازعهم فيه جمهورُ العلماء، وقالوا: لم يكن هذا من فِعله الراتب، بل ولا يثبت عنه أنه فعله. وغاية ما رُوي عنه في هذا القنوت، أنه علمه للحسن بن علي، كما في (المسند)) و ((السنن)) الأربع عنه قال: علّمني رسولُ الله وَّ كلماتٍ أقولهن في قُنوت الوترِ: ((اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فَإِنَّكَ تَقْضِي، وَلاَ يُقْضَى عَلَيْكَ، إِنَّ لاَ يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ)) (١) قال الترمذي: (١) رواه الترمذي (٤٦٤) في الصلاة: باب ما جاء في القنوت في الوتر، وأبو داود = ٢٧٤ حديث حسن، ولا نعرف في القنوت عن النبي ◌َ ل# شيئاً أحسنَ من هذا، وزاد البيهقي بعد ((وَلاَ يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ))، ((وَلاَ يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ))(١). وممّا يدل على أن مراد أنس بالقنوت بعد الركوع هو القيامُ للدعاء والثناء ما رواه سليمان بن حرب: حدثنا أبو هلال، حدثنا حنظلة إمامُ مسجد قتادة، قلت: هو السدوسي، قال: اختلفت أنا وقتادة في القنوت في صلاة الصبح، فقال قتادة: قبل الركوع، وقلت، أنا: بعد الركوع، فأتينا أنس بن مالك، فذكرنا له ذلك، فقال: أتيتُ النبي ◌ََّ في صلاة الفجر، فكبر، وركع، ورفع رأسه، ثم سجد، ثم قام في الثانية، فكبر، وركع، ثم رفع رأسه، فقام ساعة ثم وقع ساجداً(٢). وهذا مثل حديث ثابت عنه سواء، وهو (١٤٢٥) في الصلاة: باب القنوت في الوتر، وابن ماجه (١١٧٨) في الإقامة: باب = ما جاء في القنوت في الوتر، والنسائي ٢٤٨/٣ في قيام الليل: باب الدعاء في الوتر، وأحمد في ((المسند)) ١٩٩/١، ٢٠٠، والدارمي ٣٧٣/١، والطيالسي ١٠١/١، من طريق بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء السعدي، قال: قال الحسن بن علي رضي الله عنهما: علمني رسول الله ( كلمات أقولهن في الوتر ... وإسناده صحيح، وصححه الحاكم ١٧٢/٣، وقال الترمذي: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي الحوراء السعدي - واسمه ربيعة بن شيبان - ولا نعرف عن النبي ◌َّة في القنوت في الوتر شيئاً أحسن من هذا، واختلف أهل العلم في القنوت في الوتر، فرأى عبد الله بن مسعود القنوت في الوتر في السنة كلها، واختار القنوت قبل الركوع، وهو قول بعض أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك، وإسحاق، وأهل الكوفة ... (١) رواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) ٢٠٩/٢ في الصلاة: باب دعاء القنوت وهي زيادة حسنة . (٢) إسناده ضعيف، لضعف أبي هلال الراسبي - واسمه محمد بن سليم البصري الراسبي فيه لين، وحنظلة هو السدوسي ضعفه أحمد وقال: يروي عن أنس أحاديث مناكير، وقال ابن معين والنسائي: ضعيف، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال ابن حبان في ((الضعفاء)»: اختلط بأخرة حتى كان لا يدري ما يحدث به، فاختلط حديثه القديم بحديثه الأخير، تركه يحيى القطان. ٢٧٥ يُبين مراد أنس بالقنوت، فإنه ذكره دليلاً لمن قال: إنه قنت بعد الركوع، فهذا القيام والتطويل هو كان مرادَ أنس، فاتفقت أحاديثُه كلُّها، وبالله التوفيق. وأما المروي عن الصحابة، فنوعان: أحدُهما: قنوت عند النوازل، كقنوتِ الصديق رضي الله عنه في محاربة الصحابة لمسيلمة، وعِند محاربة أهل الكتاب، وكذلك قنوتُ عمر، وقنوتُ علي عند محاربته لمعاوية وأهل الشام. الثاني: مطلَق، مرادُ من حكاه عنهم به تطويلُ هذا الركن للدعاء والثناء، والله أعلم. فصل في هديه مّ في سجود السهو ثبت عنه ◌َّ أنه قال: ((إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُوني))(١). (١) رواه البخاري ٤٢٢/١ في الصلاة: باب التوجه نحو القبلة حيث كان، وباب ما جاء في القبلة ومن لا يرى الإعادة على من سها فصلَّى إلى غير القبلة، وفي السهو: باب إذا صلَّى خمساً، وفي الأيمان والنذور: باب إذا حنث ناسياً في الإعادة، وفي خبر الواحد في فاتحته، وأخرجه مسلم (٥٧٢) في المساجد: باب السهو في الصلاة والسجود له، والترمذي (٣٩٢) في الصلاة: باب ما جاء في سجدتي السهو، وأبو داود (١٠٢٠) في الصلاة: باب إذا صلَّى خمساً، والنسائي ٢٩/٣ في السهو: باب التحري، وابن ماجه (٢١١) في الإقامة باب ما جاء فيمن شك في صلاته فتحرى الصواب. كلهم عن عبد الله بن مسعود قال: صلَّى رسول الله = (قال إبراهيم زاد أو نقص) فلما سلم قيل له: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا وكذا. قال: فثنى رجليه واستقبل القبلة فسجد سجدتين ثم سلم ثم أقبل علينا فقال: ((إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته، فليتحر الصواب، فليتم عليه ثم ليسجد)). إلا أن لفظ الترمذي: ((إن النبي بل له صلَّى الظهر = . ٢٧٦ وكان سهوه في الصلاة من تمام نعمة الله على أمته، وإكمال دينهم، ليقتدوا به فيما يشرعُه لهم عند السهو، وهذا معنى الحديث المنقطع الذي في ((الموطأ)»: ((إِنَّمَا أنْسَى أوْ أُنَسَّى لَأَسُنَّ))(١). ١ المواضع التي سجد فيها للسهو وكان الَّه ينسى، فيترتب على سهوه أحكامٌ شرعية تجري على سهو أمته إلى يوم القيامة، فقام بَليّ من اثنتين في الرُّباعية، ولم يجلس بينهما، فلما قضى صلاته، سجد سجدتين قبل السلام، ثم سلم، فأُخذَ من هذا قاعدة: أن من ترك شيئاً من أجزاء الصلاة التي ليست بأركان سهواً، سجد له قبل السلام، وأُخذَ من بعض طرقه أنه: إذا ترك ذلك وشرع في ركن، لم يرجع إلى المتروك، لأنه لما قام، سَبَّحُوا، فأشار إليهم: أن قوموا. واختلف عنه في محل هذا السجود، ففي ((الصحيحين)) من حديث عبد الله بن بُحَيْنَة، أنه وَّ قام من اثْنَتَيْن من الظهر، ولم يَجْلس بينهما، فلما قضى صلاته، سَجَدَ سَجْدَتَیْنِ، ثم سلّم بعد ذلك. وفي رواية متفق عليها: يُكَبِّر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يُسَلِّمَ (٢). خمساً فقيل له: أزيد في الصلاة؟ فسجد سجدتين بعدما سلم)). (١) رواه مالك في ((الموطأ)) ١٠٠/١ في السهو: باب العمل في السهو، وإسناده منقطع، قال ابن عبد البر: لا أعلم هذا الحديث روي عن النبي ◌َّ مسنداً ولا مقطوعاً من غير هذا الوجه وهو أحد الأحاديث الأربعة التي في ((الموطأ)) التي لا توجد في غيره مسندة ولا مرسلة. (٢) رواه البخاري ٧٤/٣ في السهو: باب إذا قام من ركعتي الفريضة، وباب من يكبر في سجدتي السهو، وفي صفة الصلاة: باب من لم يرَ التشهد الأول واجباً، وباب التشهد في الأول، وفي الأيمان والنذور: باب إذا حنث ناسياً في الأيمان، وأخرجه مسلم (٥٧٠) في المساجد: باب السهو في الصلاة، والترمذي (٣٩١) في الصلاة: باب ما جاء في سجدتي السهو قبل التسليم، وأبو داود (١٠٣٤) في الصلاة: باب من قام من ثنتين ولم يتشهد، والنسائي ١٩/٣ في السهو: باب ما يفعل من= ٢٧٧ وفي ((المسند)) من حديث يزيد بن هارون، عن المسعودي، عن زياد بن علاقة قال: صلَّى بنا المغيرةُ بن شعبة، فلما صلى ركعتين، قام ولم يجلس، فَسبَّح به مَنْ خلفه، فأشار إليهم: أن قوموا، فلما فَرَغَ من صلاته، سلَّم، ثم سجد سجدتين، وسلَّم، ثم قال: هكذا صنع بنا رسولُ الله ◌َ﴾(١) وصححه الترمذي. وذكر البيهقي من حديث عبد الرحمن بن شمَاسَة المَهْري قال: صلَّى بنا عُقبةُ بن عامر الجُهني، فقام وعليه جلوسٌ، فقال الناس: سُبْحانَ اللَّه، سبحانَ الله، فلم يجلس، ومضى على قيامه، فلما كان في آخر صلاته، سجد سجدتي السهو وهو جالس، فلما سلّم، قال: إني سمعتُكم آنفاً تقولون: سبحانَ اللَّه لكيما أجلس، لكنَّ السُّنَّةَ الَّذِي صَنَعْتُ(٢). وحديث عبد الله بن بُحينة(٣) أولى لثلاثة وجوه. أحدها: أنه أصحُّ من حديث المغيرة. الثاني: أنه أصرح منه، فإن قول المغيرة: وهكذا صنع بنا رسول الله صلصله يجوز أن يرجع إلى جميع ما فعل المغيرة، ويكون قد سجد النبي ◌َّ في هذا قام من ثنتين ولم يتشهد، وابن ماجه (١٢٠٦) و (١٢٠٧) في إقامة الصلاة: باب = فيمن قام من اثنتين ساهياً. (١) رواه أحمد في ((المسند» ٢٤٧/٤، وأبو داود (١٠٣٧) في الصلاة: باب من نسي أن يتشهد، والترمذي (٣٦٥) في الصلاة: باب ما جاء في الامام ينهض، والمسعودي هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، صدوق اختُلط قبل موته، لكن تابعه عند الترمذي (٣٦٤): عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الشعبي فهو حسن، ولذلك صححه الترمذي كما قال المصنف. (٢) رواه البيهقي في ((السنن الكبرى ٣٤٤/٢ في الصلاة: باب من سها فلم يذكر حتى استتم قائماً لم يجلس وسجد للسهو، وإسناده صحيح. (٣) هي أم عبد الله، وأبو مالك بن القشب الأزدي من أزد شنوءة، قال ابن سعد: حالف مالك بن القشب المطلب بن عبد مناف، وتزوج بحينة بنت الحارث بن عبد المطلب، فولدت له عبد الله. ٢٧٨ السهو مرة قبل السلام، ومرة بعده، فحكى ابنُ بُحينة ما شاهده، وحكى المغيرةُ ما شاهده، فيكون كلا الأمرين جائزاً، ويجوز أن يُريد المغيرة أنه #قام ولم يرجع، ثم سجد للسهو . الثالث: أن المغيرة لعله نسي السجود قبل السلام وسجده بعده، وهذه صفة السهو، وهذا لا يمكن أن يقال في السجود قبل السلام، والله أعلم. فصل وسلّم ◌ََّ من ركعتين في إحدى صلاتي العَشِيِّ، إما الظُّهرِ، وإما العَصْرِ، ثُمَّ تَكَلَّمَ، ثُمَّ أتَمَّهَا، ثُمَّ سلَّم، ثمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بعد السَّلامِ والكلام، يُكبِّرِ حِين یسجدُ، ثمّ ◌ُكبِّر حین یرفع(١). وذكر أبو داود والترمذي أن النبي ◌ّ صلَّى بهم، فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلَّم(٢). وقال الترمذي: حسن غريب. (١) روى البخاري ٤٦٩/١ في المساجد: باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره، ومسلم (٥٧٣) في المساجد: باب السهو في الصلاة من حديث أبي هريرة يقول: صلى بنا رسول الله ﴾ إحدى صلاتي العشي إما الظهر وإما العصر، فسلم في ركعتين، ثم أتى جذعاً في قبلة المسجد، فاستند إليها مغضباً وفي القوم أبو بكر وعمر، فهابا أن يتكلما وخرج سرعان الناس، فقالوا: قصرت الصلاة، فقام ذو اليدين، فقال: يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فنظر النبي وَ ◌ّ يميناً وشمالاً، فقال: ما يقول ذو اليدين؟ قالوا: صدق لم تصل إلا ركعتين، فصلى ركعتين، وسلم، ثم کبر، ثم سجد، ثم کبر، فرفع ثم کبر وسجد، ثم کبر ورفع. (٢) رواه الترمذي (٣٩٥) في الصلاة: باب ما جاء في التشهد في سجدتي السهو، وأبو داود (١٠٣٩) في الصلاة باب سجدتي السهو فيهما تشهد وتسليم، والنسائي ٢٦/٣ في السهو باب ذكر الاختلاف على أبي هريرة في السجدتين، وقال الترمذي: حسن غريب. قال الحافظ في ((الفتح)) بعد ذكر هذا الحديث: وقول الترمذي: حسن غريب ما لفظه: وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وضعفه البيهقي وابن عبد البر = ٢٧٩ وصلى يوماً فسلّم وانصرف، وقد بقي مِن الصلاة ركعة، فأدركه طلحةُ بن عبيد الله، فقال: نسيتَ من الصلاة ركعة، فرجع فدخل المسجد، وأمر بلالاً فأقام الصلاة، فصلى للناس رَكْعَةً ذكره الإمام أحمد رحمه الله (١). وصلى الظهر خمساً، فقيل له: زِيدَ في الصلاة؟ قال: وما ذاكَ؟ قالوا: صليتَ خمساً، فسجَدَ سجدتين بعدما سلم. متفق عليه(٢). وصلى العصر ثلاثاً، ثم دخل منزله، فذكَّره الناس، فخرج فصلى بهم ركعة، ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم (٣). فهذا مجموعُ مَا حُفِظَ عنه بَّه من سهوه في الصلاة، وهو خمسة مواضع، وقد تضمن سجودهُ في بعضه قبلَ السلام، وفي بعضه بعده. فقال الشافعي رحمه الله: كُلُّه قبل السلام. وغيرهما، ووهموا رواية أشعث لمخالفته غيره من الحفاظ عن ابن سيرين فإن = المحفوظ عن ابن سيرين في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد وروى السراج من طريق سلمة عن علقمة أيضاً في هذه القصة. قلت لابن سيرين: فالتشهد؟ قال: لم أسمع في التشهد شيئاً، وكذا المحفوظ عن خالد الحذاء بهذا الإسناد في حديث عمران، وليس فيه ذكر التشهد كما أخرجه مسلم، فصارت زيادة أشعث شاذة، ولهذا قال ابن المنذر: لا أحسب التشهد في سجود السهو يثبت، لكن قد ورد في التشهد في سجود السهو عن ابن مسعود عند أبي داود والنسائي وعن المغيرة عند البيهقي، وفي إسنادهما ضعف، وقد يقال: إن الأحاديث الثلاثة في التشهد باجتماعها ترتقي إلى درجة الحسن، قال العلائي: وليس ذلك ببعيد، وقد صح ذلك عن ابن مسعود من قوله أخرجه ابن أبي شيبة. (١) رواه أحمد في ((المسند)) ٤٠١/٦، وأبو داود (١٠٢٣) في الصلاة: باب إذا صلى خمساً من حديث معاوية بن حُدَيج وإسناده صحيحٍ. (٢) رواه البخاري ٧٥/٣، ٧٦ في السهو: باب إذا صلَّى خمساً، ومسلم (٥٧٢)، (٩١) في المساجد: باب السهو في الصلاة من حديث ابن مسعود. (٣) رواه مسلم (٥٧٤) من حديث عمران بن الحصين. ٢٨٠