Indexed OCR Text
Pages 241-260
يلتفِتُ في الصلاة إلى الشّعْب الذي يجيء منه الطليعة(١)، ولم يكن من
هديه وَ﴿ الالتفاتُ في الصلاة، وفي ((صحيح البخاري)) عن عائشة رضي الله
عنها قالت: سألتُ رسول الله وَّر عن الالتفاتِ في الصلاة؟ فقال: هُوَ اخْتِلاَسٌ
يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاَةِ الْعَبْدِ(٢).
الالتفات في الصلاة
وفي الترمذي من حديث سعيد بن المسيب عن أنس رضي الله عنه قال:
قال لي رسول الله وَّ: ((يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَالالْتِفَاتَ في الصَّلاَةَ، فَإِنَّ الالتفاتَ في
الصَّلاةِ هَلَكَّةٌ، فإن كان وَلا بُدَّ ففي التطوُّع، لا في الفرض))(٣) ولكن للحديث
علتان :
إحداهما: إن رواية سعيد عن أنس لا تعرف.
الثانية: إن في طريقه علي بن زيد بن جدعان، وقد ذكر البزار في
مسنده من حديث يُوسف بن عبد الله بن سلام عن أبي الدرداء عن النبي ◌َّ.
((لا صَلاة للملتفت))(٤). فأما حديث ابن عباس: ((إن رسُولَ الله وَله كان يَلْحَظُ
(١) رواه أبو داود (٩١٦) و(٢٥٠١) في الصلاة: باب الرخصة في النظر في الصلاة من
حديث سهل بن الحنظلية، وسنده صحيح، وصححه الحاكم ٢٣٧/١، ووافقه
الذهبي.
(٢) رواه البخاري ١٩٤/٢ في صفة الصلاة: باب الالتفات في الصلاة، وفي بدء الخلق:
باب صفة إبليس وجنوده، والترمذي (٥٩٠) في الصلاة: باب ما ذكر في الالتفات
في الصلاة، وأبو داود (٩١٠) في الصلاة: باب الالتفات في الصلاة، والنسائي ٨/٣
في السهو: باب التشديد في الالتفات في الصلاة، وأحمد في ((المسند)) ١٠٦/٦.
(٣) رواه الترمذي (٥٨٩) في الصلاة: باب ما ذكر في الالتفات في الصلاة، وقال: هذا
حديث حسن غريب: مع أن في سنده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف.
(٤) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢/ ٨٠ بروايتين، الأولى عن عبد الله بن سلام، من
رواية الطبراني في الثلاثة وقال: فيه الصلت بن يحيى في رواية الكبير، ضعفه
الأزدي، وفي رواية الصغير والأوسط: الصلت بن ثابت وهو وهم، وإنما هو
الصلت بن طريف، ذكره الذهبي في ((الميزان))، وذكر له هذا الحديث. وقال
الدار قطني: حديث مضطرب لا يثبت والرواية الثانية عن أبي الدرداء رواها الطبراني =
٢٤١
في الصلاة يميناً وشمالاً، ولا يلوي عنقه خلف ظهره)) فهذا حديث لا يثبت
قال الترمذي فیه: حدیث غریب(١). ولم يزد.
وقال الخلال: أخبرني الميموني أن أبا عبد الله قيل له: إن بعض الناس
أسند أن النبي ◌َّ كان يُلاحظ في الصلاة. فأنكر ذلك إنكاراً شديداً، حتى
تغير وجهُه، وتغير لونُه، وتحرك بدنُه، ورأيتُه في حال ما رأيتُه في حالٍ قطُّ
أسوأ منها، وقال: النبي ◌ُّ كان يُلاحظ في الصلاة؟! يعني أنه أنكر ذلك،
وأحسبه قال: ليس له إسناد، وقال: من روى هذا؟! إنما هذا من سعيد بن
المسيب، ثم قال لي بعض أصحابنا: إن أبا عبد الله وَهَّنَ حديثَ سعيد هذا،
وضعف إسناده، وقال: إنما هو عن رجل عن سعيد، وقال عبد الله بن أحمد:
حدثت أبي بحديث حسان بن إبراهيم عن عبد الملك الكوفي قال: سمعت
العلاء قال: سمعت مكحولاً يحدِّث عن أبي أمامة وواثلة: كان النبي ◌َّ إذا
قام إلى الصلاة لم يلتفت يميناً ولا شمالاً، ورَمَى ببصره في موضع سجوده،
فأنكره جداً، وقال: اضِرب عليه. فأحمد رحمه الله أنكر هذا ولهذا، وكان
إنكارُه للأول أشد، لأنه باطل سنداً ومتناً.
والثاني: إنما أنكر سنده، وإلا فمتنه غير منكر، والله أعلم.
ولو ثبت الأولُ، لكان حكاية فعل فَعَلَهُ، لعله كان لمصلحة تتعلق
في ((الكبير)) وفيها عطاء بن عجلان وهو ضعيف، ولم ينسبه أحد للبزار فيما نعلم.
(١) رواه الترمذي (٥٨٧) في الصلاة: باب ما ذكر في الالتفات في الصلاة، وأحمد
٢٧٥/١ و٣٠٦، والنسائي ٩/٣، من حديث عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن
ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، وإسناده صحيح، وصححه الحاكم
٢٣٦/١، ووافقه الذهبي، وقال ابن القطان في كتاب ((الوهم والإيهام)) فيما نقله عنه
الزيلعي في ((نصب الراية)) ٩٠/٢: هذا حديث صحيح وإن كان غريباً لا يعرف إلا
من هذه الطريق، فإن عبد الله بن سعيد وثور بن زيد ثقتان وعكرمة احتج به
البخاري، فالحديث صحيح.
٤
٢٤٢
بالصلاة ككلامه عليه السلام هو وأبو بكر وعمر، وذو اليدين في الصلاة
لمصلحتها، أو لمصلحة المسلمين، كالحديث الذي رواه أبو داود عن أبي
كبشة السَّلُولي عن سَهْلٍ بن الحنظلية قال: ثُوب بالصلاة يعني صلاةَ الصبح،
فجعل رسولُ اللهَ بِّه يصلي وهو يلتفِتُ إلى الشِّعْبِ. قال أبو داود: يعني
وكان أرسل فارساً إلى الشِّعب من الليل يَحْرُسُ(١) فهذا الالتفات من الاشتغال
بالجهاد في الصلاة وهو يدخل في مداخل العبادات، كصلاة الخوف، وقريبٌ
منه قولُ عمر: إني لأجهّز جيشي وأنا في الصلاة. فهذا جمع بين الجهاد
والصلاة. ونظيره التفكُر في معاني القرآن، واستخراجُ كنوز العلم منه في
الصلاة، فهذا جمعٌ بين الصلاة والعلم، فهذا لون، والتفاتُ الغافلين الَّلاهين
وأفكارهم لون آخر، وبالله التوفيق.
إطالة الركعتين الأوليين
فهديه الراتب من ل﴿ إطالةُ الركعتين الأوليين من الرُّباعية على الأُخريين،
وإطالة الأولى من الأوليين على الثانية، ولهذا قال سعد لعمر: أما أنا فأطيلُ
في الأوليين، وأحذف في الأُخريين، ولا آلُو أن أقتديَ بصلاة رسول الله ◌َّ.
وكذلك كان هديُهُ وَّ إطالة صلاة الفجر على سائر الصلوات، كما تقدم.
قالت عائشة رضي الله عنها: فرض اللَّهُ الصلاة ركعتين ركعتين، فلما هاجر
رسولُ اللَّهِ ◌َّهَ زِيد في صلاة الحضر، إلا الفجر، فإنها أُقِرَّتْ على حالها من أجل
طول القراءة، والمغرب، لأنها وتر النهار. رواه أبو حاتم بن حبان في (صحيحه)) (٢)
إطالة الفجر على سائر
الصلوات وكذا أول
الصلاة على آخرها
(١) رواه أبو داود (٩١٦) في الصلاة: باب الرخصة في النظر في الصلاة، وسنده صحيح
كما تقدَّم.
(٢) رواه ابن حبان (٥٤٤) في الصلاة: باب صلاة السفر، من حديث محبوب محمد بن
الحسن، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق عن عائشة وهو في
((صحيح ابن خزيمة)) (٣٠٥) وفي سنده محمد بن الحسن الملقب بمحبوب فيه لين،
وقال ابن خزيمة: هذا حديث غريب لم يسنده أحد أعلمه غير محبوب بن الحسن،
ورواه أصحاب داود، فقالوا: عن الشعبي عن عائشة كما في ((المسند)» ٢٤١/٦
و٢٦٥ والشعبي لم يسمع من عائشة، فهو منقطع.
!
٢٤٣
وأصله في ((صحيح البخاري))(١) وهذا كان هديَه ◌َّ في سائر صلاته إطالةٌ
أولها على آخرها، كما فعل في الكسوف، وفي قيام الليل لما صلَّى ركعتين
طويلتين، ثم ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم ركعتين وهما دون اللتين
قبلهما، حتى أتم صلاته. ولا يُناقض هذا افتتاحَه مَّ صلاة الليل بركعتين
خفيفتين، وأمره بذلك، لأن هاتين الركعتين مفتاحُ قيام الليل، فهما بمنزلة
إشارة إلى الركعتين بعد سنة الفجر وغيرها، وكذلك الركعتان اللتان كان يُصليهما أحياناً بعد وتره،
الوتر
تارة جالِساً، وتارة قائماً، مع قوله: ((اجْعَلُوا آخرَ صَلاَتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا)) (٢) فإن
هاتين الركعتين لا تُنافيان هذا الأمر، كما أن المغرب وترُ للنهار، وصلاةُ
السنة شفعاً بعدها لا يُخرجها عن كونها وتراً للنهار، وكذلك الوترُ لمَا كان
عبادة مستقلة، وهو وتر الليل، كانت الركعتان بعده جاريتين مجرى سنة
المغرب، من المغرب، ولما كان المغرب فرضاً، كانت محافظته عليه السلام
على سنتها أكثر من محافظته على سنة الوتر، وهذا على أصل من يقول
بوجوب الوتر ظاهرٌ جداً، وسيأتي مزيد كلام في هاتين الركعتين إن شاء الله
تعالى، وهي مسألة شريفة لعلك لا تراها في مصنف، وبالله التوفيق.
(١) ٣٩٢/١ في الصلاة: باب كيف فرضت الصلوات في الإسراء وفي تقصير الصلاة:
باب يقصر إذا خرج من موضعه، وفي فضائل أصحاب النبي بَّ باب إقامة المهاجر
بمكة بعد قضاء نسكه، ومسلم (٦٨٥) في صلاة المسافرين: باب صلاة المسافرين
وقصرها، وأبو داود (١١٩٨) في صلاة السفر: باب صلاة المسافر، والنسائي
٢٢٥/١ و٢٢٦ في الصلاة: باب كيف فرضت الصلاة، ومالك في ((الموطأ)) ١٤٦/١
في الصلاة: باب قصر الصلاة في السفر.
(٢) رواه البخاري ٤٠٦/٢ في الوتر: باب ليجعل آخر صلاته وتراً، ومسلم (٧٥١) في
صلاة المسافرين: باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل، وأبو داود
(١٤٣٨) في الصلاة: باب في وقت الوتر، والنسائي ٢٣١/٣ في الوتر: باب وقت
الوتر: كلهم من حديث عبد الله بن عمر.
٢٤٤
فصل
وكان ◌َّ إذا جلس في التشهد الأخيرِ، جلس متورِّكاً، وكان يُفضي بوركه الجلوس للتشهد الأخير
إلى الأرض، ويُخرج قدمه من ناحية واحدة.
فهذا أحد الوجوه الثلاثة التي رُويت عنه ◌َّ في التورُّكِ. ذكره أبو داود في
حديث أبي حُميد الساعدي من طريق عبد الله بن لهيعة(١) وقد ذكر أبو حاتم في
((صحيحه)) هذه الصفة من حديث أبي حميد الساعدي من غير طريق ابن لهيعة،
وقد تقدم حديثه(٢).
الوجه الثاني: ذكره البخاري في ((صحيحه)) من حديث أبي حميد أيضاً
قال: وإذا جلس في الرَّكعة الآخرة، قَدَّم رجله اليُسرى ونصب اليمنى، وقعد على
مقعدته(٣) فهذا هو الموافق الأول في الجلوس على الوَرِك، وفيه زيادة وصف في
هيئة القَدَمَين لم تتعرض الرواية الأولى لها.
الوجه الثالث: ما ذكره مسلم في ((صحيحه)) من حديث عبد الله بن الزبير:
أنه سيّ كان يجعل قدمه اليُسرى بين فخذه وساقه، ويفرشُ قدمه اليمنى(٤)، وهذه
(١) رواه أبو داود (٩٦٥) في الصلاة: باب من ذكر التورك في الرابعة وفي ابن لهيعة
كلام، ولكن الحديث جاء من طرق أخرى عن أبي حميد وغيره يقوى بها، وقال
الترمذي: حديث حسن صحيح.
(٢) ((موارد الظمان)) (٤٩١) وسنده صحيح، وانظر ابن خزيمة ٣٤٧/١.
(٣)
البخاري ٢٥٥/٢ في الصلاة: باب سنة الجلوس في التشهد، قال الحافظ في
(الفتح))، وفي هذا الحديث حجة قوية للشافعي ومن قال بقوله في أن هيئة الجلوس
في التشهد الأول مغايرة لهيئة الجلوس في الأخير، وخالف في ذلك المالكية
والحنفية، فقالوا: يسوى بينهما، لكن قال المالكية يتورك فيهما، كما جاء في
التشهد الأخير، وعكسه الآخرون (يعني الحنفية) واستدل به الشافعي أيضاً على أن
تشهد الصبح كالتشهد الأخير من غيره لعموم قوله: في الركعة الأخيرة واختلف فيه
قول أحمد، والمشهور عنه اختصاص التورك بالصلاة التي فيها تشهدان.
(٤) رواه مسلم (٥٧٩) في المساجد ومواضع الصلاة: باب صفة الجلوس في الصلاة =
٢٤٥
هي الصفة التي اختارها أبو القاسم الخِرَقِي(١) في ((مختصره)) وهذا مخالف
للصفتين الأوليين في إخراج اليُسرى من جانبه الأيمن، وفي نصب اليُمنى، ولعله
كان يفعل هذا تارة، وهذا تارة، وهذا أظهر .
ويحتمل أن يكون من اختلاف الرواة، ولم يُذكر عنه عليه السلام هذا التورُ
إلا في التشهد الذي يليه السلام. قال الإِمام أحمد ومن وافقه: هذا مخصوصٌ
بالصلاة التي فيها تشهدان، وهذا التورك فيها جُعِل فرقاً بين الجلوس في التشهد
الأول الذي يُسن تخفيفه، فيكون الجالس فيه متهيئاً للقيام، وبين الجلوس في
التشهد الثاني الذي يكون الجالس فيه مُطمئناً.
وأيضاً فتكونُ هيئة الجلوسين فارقةً بين التشهدين، مذكرة للمصلي حاله
فيهما.
وأيضاً فإن أبا حُميد إنما ذكر هذه الصفة عنه سيّة في الجلسة التي في التشهد
الثاني، فإنه ذكر صفة جلوسه في التشهد الأول، وأنه كان يجلس مفترشاً، ثم
قال: ((وإذا جلس في الركعة الآخرة»، وفي لفظ: ((فإذا جلس في الركعة الرابعة)).
وأما قوله في بعض ألفاظه: حتى إذا كانت الجلسة التي فيها التسليمُ، أخرج
رجله اليُسرى، وجلس على شقه متورِّكاً، فهذا قد يحتج به من يرى التورك يُشرع
في كل تشهد يليه السلام، فيتورك في الثانية، وهو قول الشافعي رحمه الله، وليس
بصريح في الدِّلالة، بل سياقُ الحديث يدل على أن ذلك إنما كان في التشهد الذي
وكيفية وضع اليدين على الفخذين، وأبو داود (٩٨٨) في الصلاة: باب الإشارة في
=
التشهد، والنسائي ٢٣٧/٢ في الافتتاح: باب الإشارة بالأصبع في التشهد الأول.
(١) هو عمر بن الحسين بن عبد الله الخرقي أبو القاسم فقيه حنبلي من أهل بغداد، نسبته
إلى بيع الخِرق وقد درس على أولاد أحمد بن حنبل توفي رحمه الله بدمشق سنة
٣٣٤ هـ له تصانيف احترقت وبقي منها المختصر يعرف بـ ((مختصر الخرقي)) في
الفقه الحنبلي وقد شرحه كثيرون، وأعظم شروحه ((المغني)) لشيخ الإِسلام موفق
الدين بن قدامة المقدسي رحمه الله.
٢٤٦
يليه السلام من الرباعية والثلاثية، فإنه ذكر صفة جلوسه في التشهد الأول وقيامه
منه، ثم قال: ((حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليمُ، جلس متورِّكاً)) فهذا
السياق ظاهر في اختصاص هذا الجلوس بالتشهد الثاني.
فصل
وكان ◌َّه إذا جَلَس في التَّشَهُّد، وضع يدَه اليمنى على فخذِه اليمنى، وضمَّ وضع اليد في التشهد
أصابعه الثلاث، ونصَب السبابة. وفي لفظ: وقبض أصابعه الثلاث، ووضع يده
اليسرى على فخذه اليسرى. ذكره مسلم عن ابن عمر(١).
وقال وائِل بن حُجر: ((جعل حَدَّ مِرْفَقِه الأيمن على فَخذِه اليمنى، ثم قبض
ثنتين من أصابعه، وحلَّق حلقة، ثم رفع أصبعه فرأيته يُحركها يدعُو بها)) وهو في
((السنن))(٢).
وفي حديث ابن عمر في ((صحيح مسلم)) ((عَقَدَ ثَلاثَةَ وَخَمْسِينَ))(٣).
وهذه الروایاتُ کُلُّها واحدة، فإن من قال: قبض أصابعه الثلاث، أراد به:
أن الوسطى كانت مضمومة لم تكن منشورة كالسبابة، ومن قال: قبض ثنتين من
أصابعه، أراد: أن الوسطى لم تكن مقبوضة مع البنصر، بل الخنصر والبنصر
متساويتان في القبض دون الوسطى، وقد صرَّح بذلك من قال: وعقد ثلاثة
(١) (٥٨٠) في المساجد ومواضع الصلاة، ورواه الترمذي (٢٩٤) في الصلاة: باب ما
جاء في الإشارة في التشهد، والنسائي ٣٧/٣ في السهو: باب بسط اليسرى على
الركبة، وابن ماجه (٩١٣) في الإقامة: باب ما يقال في التشهد، وأحمد في
((المسند)) ٤٥/٢ و٧٣ و١١٩ و١٣١ و١٤٧.
(٢) رواه أبو داود (٩٥٧) والنسائي ١٢٦/٢ و١٢٧ في الصلاة: باب موضع اليمين من
الشمال في الصلاة، و٣٧/٣: باب قبض الثنتين من أصابع اليد اليمنى وعقد الوسطى
والإبهام منها، وأحمد في ((المسند)) ٣١٨/٤، وابن ماجه مختصراً (٩١٢) في
الإقامة : باب الإشارة في التشهد وسنده صحيح.
(٣) رواه مسلم (٥٨٠) في المساجد ومواضع الصلاة وقد تقدم.
٢٤٧
وخمسين، فإن الوسطى في هذا العقد تكونُ مضمومة، ولا تكون مقبوضة مع
البنصر.
وقد استشكل كثير من الفضلاء هذا، إذ عقدُ ثلاث وخمسين لا يُلائِم واحدة
من الصفتين المذكورتين، فإن الخنصر لا بد أن تركب البنصر في هذا العقد.
وقد أجاب عن هذا بعضُ الفضلاء، بأن الثلاثة لها صفتان في هذا العقد:
قديمة، وهي التي ذكرت في حديث ابن عمر: تكون فيها الأصابع الثلاث
مضمومة مع تحليق الإبهام مع الوسطى، وحديثة، وهي المعروفة اليوم بين أهل
الحساب، والله أعلم.
وكان يبسُط ذراعه على فخذه ولا يجافيها، فيكون حد مرفقه عند آخر
فخذه، وأما اليُسرى، فممدودة الأصابع على الفخذ اليُسرى.
وكان يستقبل بأصابعه القبلة في رفع يديه، في ركوعه، وفي سجوده، وفي
تشهده، ويستقبل أيضاً بأصابع رجليه القبلة في سجوده. وكان يقول في كل
ركعتين: التحيات.
مواضع استقبال أصابعه
القبلة
وأما المواضع التي كان يدعو فيها في الصلاة، فسبعة مواطن. (
مواضع الدعاء في الصلاة
أحدُها: بعد تكبيرة الإحرام في محل الاستفتاح.
الثاني: قبل الركوع وبعد الفراغ من القراءة في الوتر(١) والقنوت العارض
في الصبح قبل الركوع إن صح ذلك، فإن فيه نظراً.
الثالث: بعد الاعتدال من الركوع، كما ثبت ذلك في ((صحيح مسلم)) من
حديث عبد الله بن أبي أوفى: كان رسولُ الله ◌َّل٣- إذا رفع رأسه من الركوع قال:
((سَمِعَ اللَّهُ لِمِنْ حَمِدَهُ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَاوَاتِ، وَمِلْءَ الأَرْضِ،
(١) قال البيهقي: صح أنه رَّ قنت قبل الركوع أيضاً، لكن رواة القنوت بعده أكثر
وأحفظ، فهو أولى وعليه درج الخلفاء الراشدون في أشهر الروايات عنهم وأكثرها.
٢٤٨
وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيءٍ بَعْدُ، اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي بِالثَّلْجِ وَالبَرَدِ، وَالمَاءِ البَارِدِ، اللَّهُمَّ
طَهِّرْنِي مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الْوَسَخِ)»(١).
الرَّابع: في ركوعه كان يقول: ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ
لِي)»(٢).
الخامس: في سجوده، وكان فيه غالب دعائه.
السادس: بين السجدتين.
السابع: بعد التشهد وقبل السلام، وبذلك أمر في حديث أبي هريرة (٣)،
وحديث فَضَالة بن عبيد (٤) وأمر أيضاً بالدعاء في السجود.
وأما الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبل القبلة أو المأمومين، فلم يكن رأي المصنف في الدعاء
بعد الصلاة
ذلك مِن هدیه ټ أصلاً، ولا روي عنه بإسناد صحيح، ولا حسن.
وأما تخصيص ذلك بصلاتي الفجر والعصر، فلم يفعل ذلك هو ولا أحدٌ من
خلفائه، ولا أرشد إليه أُمّته، وإنما هو استحسان رآه من رآه عوضاً من السنَّة
بعدهما، والله أعلم. وعامة الأدعية المتعلقة بالصلاة إنما فعلَها فيها، وأمر بها
رواه مسلم (٤٤٦) وقد تقدم في فصل ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع.
(١)
(٢)
تقدم ذكره ص ٢١٠ من رواية البخاري ومسلم وغيرهما في فصل ما يقوله في الركوع.
رواه مسلم (٥٨٨) في المساجد ومواضع الصلاة: باب ما يستعاذ منه في الصلاة،
(٣)
وأبو داود (٩٨٣) في الصلاة: باب ما يقول بعد التشهد، والنسائي ٥٨/٣ في
السهو: باب التعوذ في الصلاة، وابن ماجه (٩٠٩) في الإقامة: باب ما يقال في
التشهد، وأحمد في ((المسند)) ٢٣٧/٢.
(٤) رواه الترمذي (٣٤٧٥) في الدعوات: باب ادع تجب، وأبو داود (١٤٨١) في
الصلاة باب الدعاء، والنسائي ٤٤/٣ في السهو: باب التمجيد والصلاة على
النبي ◌َّ، وقال الترمذي: حديث صحيح، وصححه الحاكم ٢١٨/١، ووافقه
الذهبي.
٢٤٩
فيها، وهذا هو اللائق بحال المصلي، فإنه مقبل على ربه، يناجيه ما دام في
الصلاة، فإذا سلَّم منها، انقطعت تلك المناجاة، وزال ذلك الموقف بين يديه
والقرب منه، فكيف يترك سؤاله في حال مناجاته والقرب منه، والإقبال عليه،
ثم يسأله إذا انصرف عنه؟! ولا ريب أن عكس هذا الحال هو الأولى بالمصلي، إلا
أن هاهنا نكتة لطيفة، وهو أن المصلي إذا فرغ من صلاته، وذكر الله وهلَّله وسبَّحه
وَحَمِدَه وكبّره بالأذكار المشروعة عقيب الصلاة، استحب له أن يُصلي على
النبيِّ وَّ بعد ذلك، ويدعو بما شاء، ويكون دعاؤه عقيبَ هذه العبادة الثانية، لا
لكونه دبر الصلاة، فإن كل من ذكر الله، وَحَمِدَه، وأثنى عليه، وصلى على
رسول الله يَّ استحب له الدعاءُ عقيبَ ذلك، كما في حديث فَضالة بن عبيد ((إِذا
صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلْيَبْدَأُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَالنَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيُصَلِّ عَلَى النَّبِّ ◌َ، ثُمَّ لِيَدْعُ
بِمَا شَاءَ)) قال الترمذي: حديث صحيح(١).
فصل
التسليم وبيان أنّه لم
تثبت عنه التسليمة
الواحدة
ثم كان بَّه يُسلم عن يمينه: السلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله، وَعَنْ يَساره كذلك.
هذا كَانَ فِعله الراتب رواه عنه خمسةَ عشر صحابياً، وهم: عبد الله بن مسعود،
وسعدُ بن أبي وقاص، وسهلُ بن سعد الساعدي، ووائل بن حُجر، وأبو موسى
الأشعري، وحُذيفة بن اليمان، وعمَّار بن ياسر، وعبد الله بن عمر، وجابر بن
سمرة، والبراء بن عازب، وأبو مالك الأشعري، وطلق بن علي، وأوس بن
أوس، وأبو رمثة، وعدي بن عميرة، رضي الله عنهم.
وقد روي عنه ◌َ ﴿ أنه كان يُسلِّم تسليمة واحدة تلقاء وجهه(٢) ولكن لم يثبت
(١) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة.
(٢) حديث صحيح رواه الترمذي (٢٩٦) في الصلاة: باب ما جاء في التسليم في
الصلاة، وابن ماجه (٩١٩)، وابن خزيمة (٧٢٩) والحاكم ٢٣٠/١ وفيه زهير بن
محمد المكي، ورواية أهل الشام عنه فيها مناكير، وهذا منها، لكن روى ابن حبان =
٢٥٠
عنه ذلك مِن وجه صحيح، وأجودُ ما فيه حديثُ عائشة رضي الله عنها أنه وَّه:
كان يُسلم تسليمةً واحدة: السلامُ عليكم يرفع بها صوته حتى يُوقِظَنا(١)، وهو
حديث معلول، وهو في السنن، لكنه كان في قيام الليل والذين رَوَوْا عنه
التسليمتين رَوَوْا ما شاهدوه في الفرض والنفل، على أن حديثَ عائشة ليس
صريحاً في الاقتصار على التسليمة الواحدة، بل أخبرت أنه كان يُسلم تسليمة
واحدة يُوقظهم بها، ولم تنف الأخرى، بل سكتت عنها، وليس سكوتُها عنها
مقدماً على رواية من حفظها وضبطها، وهم أكثرُ عدداً، وأحاديثُهم أصحُّ، وكثير
من أحاديثهم صحیح، والباقي حسان.
قال أبو عمر بن عبد البر: روي عن النبي # أنه كان يُسلم تسليمة واحدة
مِن حديث سعد بن أبي وقاص، ومن حديث عائشة، ومن حديث أنس، إلا أنها
معلولة، ولا يصححها أهلُ العلم بالحديث، ثم ذكر علة حديث سعد: أن
النبي {858* كان يُسلم في الصلاة تسليمة واحدة. قال: وهذا وهم وغلط، وإنما
الحديث: كان رسول الله وَّ يُسلم عن يمينه وعن يساره، ثم ساق الحديثَ مِن
طريق ابن المبارك، عن مصعب بن ثابت، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن
عامر بن سعد، عن أبيه قال: رأيتُ رسولَ الله ◌َّه يُسلم عن يمينه وعن شِماله
حتى كأَنِّي أنظر إلى صفحة خده(٢)، فقال الزهريُّ: ما سمِعنا هذا من حديثٍ
(٦٦٩) عن عائشة من وجه آخر شيئاً من هذا وسنده على شرط مسلم، وفي الباب
=
عن سهل بن سعد الساعدي، وسلمة بن الأكوع عند ابن ماجه (٩١٨) و (٩٢٠) وعن
أنس عند الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) ٣٢/٢ قال الهيثمي في ((المجمع)) ورجاله
رجال الصحيح.
(١) رواه أحمد في ((المسند)) ٢٣٦/٦، وأبو داود (١٣٤٦) في الصلاة: باب في صلاة
الليل، من حديث بهز بن حكيم عن زرارة بن أوفى، عن عائشة، ورواه ابن حبان
(٦٦٩) عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة وهو المحفوظ، وإسناده
صحيح على شرط مسلم كما مرّ.
(٢) رواه مسلم (٥٨٢) في المساجد ومواضع الصلاة: باب السلام للتحليل من الصلاة =
٢٥١
رسول الله بَّة، فقال له إسماعيل بن محمد: أكُلَّ حديثِ رسولِ اللهِ ◌َله قد
سمعتَه؟ قال: لا، قال: فنصفَه؟ قال: لا، قال: فاجْعَلَ هذا مِن النصف الذي لم
تَسْمَعْ(١). قال: وأما حديثُ عائشة رضي الله عنها: عن النبي ◌ِّ: كان يُسلِّم
تسليمةً واحدة، فلم يرفعه أحدٌ إلا زهير بن محمد وحده عن هشام بن عروة، عن
أبيه، عن عائشة، رواه عنه عمرو بن أبي سلمة وغيره، وزهير بن محمد ضعيف
عند الجميع، كثير الخطأ لا يحتج به، وذكر ليحيى بن معين هذا الحديث،
فقال: حديث عمرو بن أبي سلمة وزهير ضعيفان، لا حجة فيهما(٢) قال: وأما
عند فراغها، والنسائي ٦١/٣، في السهو: باب السلام، وابن ماجه (٩١٥) في
=
الإقامة: باب التسليم وأحاديث الباب كثيرة منها ما رواه مسلم (٥٨١)، والترمذي
ء
(٢٩٥)، وأبو داود (٩٩٦)، والنسائي وابن ماجه (٩١٤) من حديث عبد الله بن
مسعود أن رسول الله ح كان يسلم عن يمينه وعن شماله حتى يرى بياض خده
((السلام عليكم ورحمة الله)).
(١) رواه البيهقي في ((سننه)) ١٧٨/٢ وفي إسناده مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير،
وهو لين الحديث كما قال الحافظ في ((التقريب».
(٢) بل لحديث عائشة المتقدم من طريق زهير بن محمد شواهد يقوى بها كما تقدم وقد
قال الحاكم في ((المستدرك)» ٢٣١/١ عقب حديث عائشة في المرفوع: وقد رواه
وهيب بن خالد عن عبد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت
تسلم تسليمة واحدة وهذا سند صحيح. قال الحافظ في ((التلخيص)): ورواه بقي بن
مخلد في ((مسنده)) من رواية عاصم عن هشام بن عروة به مرفوعاً وعاصم عندي هو
ابن عمر، وهو ضعيف ووهم من زعم أنه ابن سليمان الأحول، والله أعلم. قال:
وروى ابن حبان في ((صحيحه)) وأبو العباس السراج في ((مسنده» عن عائشة من وجه
آخر شيئاً من هذا، أخرجاه من طريق زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة
رضي الله عنها أن النبي ◌ّ كان إذا أوتر بتسع ركعات لم يقعد إلا في الثامنة، فيحمد
الله ويذكره ثم يدعو، ثم ينهض ولا يسلم ثم يصلي التاسعة فيجلس ويذكر الله ويدعو
ثم يسلم تسليمة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس ... الحديث وإسناده على شرط
مسلم .
قال الشوكاني في ((نيل الأوطار)) وذهب إلى مشروعية التسليمة الواحدة: ابن
عمر، وأنس، وسلمة بن الأكوع، وعائشة من الصحابة، والحسن وابن سيرين =
٢٥٢
حديث أنس، فلم يأت إلا من طريق أيوب السختياني عن أنس، ولم يسمع أيوب
من أنس عندهم شيئاً، قال: وقد روي مرسلاً عن الحسن أن النبي وبيّ وأبا بكر
وعمر رضي الله عنهما كانوا يُسلمون تسلمية واحدة، وليس مع القائلين بالتسليمة
غير عمل أهل المدينة، قالوا: وهو عمل قد توارثوه كابراً عن كابر، ومثله يصح
الاحتجاجُ به، لأنه لا يخفى لوقوعه في كل يوم مراراً، وهذه طريقةٌ قد خالفهم
فيها سائرُ الفقهاءِ، والصوابُ معهم، والسننُ الثابتة عن رسول الله وَّوَ لا تُدفع ولا
تُرد بعمل أهل بلد كائناً من كان، وقد أحدث الأُمراءُ بالمدينة وغيرِها في الصلاة
أموراً استمر عليها العملُ، ولم يُلْتَفَتْ إلى استمراره وعملُ أهل المدينة الذي
يحتج به مَا كان في زمن الخلفاء الراشدين، وأما عملُهم بعد موتهم، وبعد
انقراض عصر مَنْ كان بها في الصحابة، فلا فرق بينهم وبين عمل غيرهم، والسنة
تحكُم بين الناس، لا عملُ أحد بعد رسول الله ◌َّ وخلفائه، وبالله التوفيق.
فصل
وكان يََّ يدعو في صلاته فيقول: ((اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ،
وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ، اللَّهُمَّ
إِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ المَأْثَمِ وَالَمَغْرَمِ» (١) .
الدعاء قبل التسليم
وعمر بن عبد العزيز من التابعين، ومالك والأوزاعي والإمامية وأحد قولي الشافعي
=
وغيرهم. واختلف القائلون بمشروعية التسليمتين هل الثانية واجبة أم لا؟ فذهب
الجمهور إلى استحبابها، وقال النووي في ((شرح مسلم)): أجمع العلماء الذين يعتد
بهم على أنه لا يجب إلا تسليمة واحدة. وحكى الطحاوي وغيره عن الحسن بن
صالح أنه أوجب التسليمتين جميعاً، وهي رواية عن أحمد، وبها قال بعض أصحاب
مالك ونقله ابن عبد البر عن بعض أصحاب الظاهر.
(١) أخرجه البخاري ٢٦٣/٢ في صفة الصلاة: باب الدعاء قبل السلام، وفي
الاستقراض: باب من استعاذ من الدين، وفي الفتن: باب ذكر الدجّال، ومسلم
(٥٨٩) في المساجد ومواضع الصلاة، وأبو داود (٨٨٠) في الصلاة: باب الدعاء في
٢٥٣
وكان يقول في صلاتِه أيضاً: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي،
وَبَارِكْ لِي فِيمَا رَزَقْتَنِي))(١).
وكان يقول: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الأَمْرِ، وَالعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ،
وَأَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ، وَحُسْنَ عِبَادَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ قَلْباً سَلِيماً، وَلِسَاناً صَادِقاً،
وَأَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَعْلَمُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تَعْلَمُ))(٢).
الصلاة، والنسائي ٥٦/٣ و٥٧ في السهو: باب التعوذ في الصلاة، وأحمد في
=
(«المسند» ٢٤٤/٦ من حديث عائشة رضي الله عنها، وفي آخره قالت: فقال له قائل:
ما أكثر ما تستعيذ من المغرم، فقال: ((إن الرجل إذا غرم (أي لزمه دين) حدث
فكذب ووعد فأخلف».
(١) أخرجه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) ص (٢١) في باب ما يقول بين ظهراني
وضوئه من حديث أبي موسى وسنده صحيح، وصححه النووي في ((الأذكار» في
باب ما يقول على وضوئه، ورواه الترمذي (٣٤٩٦) من حديث أبي هريرة أن رجلاً
قال: يا رسول الله سمعت دعاءك الليلة، فكان الذي وصل إلي منه أنك تقول: اللهم
اغفر لي ذنبي، ووسع لي في داري، وبارك لي فيما رزقتني، وهو حديث حسن.
ولم نر من ذكره في أدعية الصلاة كما ذكر المصنف.
(٢) رواه الترمذي (٣٤٠٤) في الدعوات: باب سؤال الثبات في الأمر من حديث أبي
العلاء بن الشخير، عن رجل من بني حنظلة، عن شداد بن أوس، ورواه النسائي
٥٤/٣ في السهو باب نوع آخر من الدعاء، وأحمد في («المسند» ١٢٥/٤ بإسقاط
الواسطة بين ابن الشخير وشداد بن أوس، ففي الأول مجهول، وفي الثاني انقطاع
فهو ضعيف؛ وروى أحمد في ((المسند)» ١٢٣/٤ من حديث روح بن عبادة، ثنا
الأوزاعي، عن حسان بن عطية قال: كان شداد بن أوس في سفر، فنزل منزلاً، فقال
لغلامه: ائتنا بالشفرة نعبث بها، فأنكرت عليه، فقال: ما تكلمت بكلمة منذ أسلمت
إلا وأنا أخطمها وأزمها إلا كلمتي هذه، فلا تحفظوها علي، واحفظوا مني ما أقول
لكم، سمعت رسول الله # يقول: ((إذا كنز الناس الذهب والفضة فاكنزوا هؤلاء
الكلمات: ((اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، وأسألك شكر
نعمتك، وأسألك حسن عبادتك، وأسألك قلباً سليماً، وأسألك لساناً صادقاً، وأسألك
من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم، إنك أنت علام
الغيوب». ورجاله ثقات.
٢٥٤
وكان يقول في سجوده «رَبِّ أعْطِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ
زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلاَهَا)»(١). وقد تقدم ذِكر بعض ما كان يقول في ركوعه
وسجوده وجلوسه واعتداله في الركوع.
فصل
والمحفوظ في أدعيته ، ﴿ في الصلاة كلّها بلفظ الإفراد، كقوله: «رَبِّ اغْفِرْ
لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي)(٢)، وسائر الأدعية المحفوظة عنه، ومنها قولُه في دعاء
الاستفتاح: ((اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالماءِ وَالبَرَدِ، اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي
وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ)) ... الحديث(٣).
المحفوظ في أدعيته في
الصلاة بلفظ الإفراد
وروى الإمام أحمد رحمه الله وأهل ((السنن)) من حديث ثوبان عن
النبي ◌َّرَ: ((لاَ يَؤُمُ عَبْدٌ قَوْماً فَيَخُصُّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دونهم، فَإِنْ فَعَل، فَقَدْ خَانَهُمْ)) (٤)
(١) رواه أحمد في ((المسند)) ٦/ ٢٠٩ بهذا اللفظ مقيداً بالسجود من حديث عائشة رضي الله
عنها وفي سنده انقطاع، لكن روي الحديث دونما تقييد بالسجود، فقد رواه مسلم
(٢٧٢٢) في الذكر والدعاء: باب التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل، والنسائي
٢٦٠/٨ في الاستعاذة، باب الاستعاذة من الضجر وباب الاستعاذة من دعاء لا يستجاب،
وأحمد في «المسند» ٣٧١/٤ من حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه بأطول مما هنا.
(٢) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنه
وهو حديث صحيح وقد تقدم، ورواه مسلم (٢٦٩٩) من حديث سعد بن أبي وقاص
رضي الله عنه قال: جاء أعرابي إلى رسول الله بِ ليل فقال: علمني ما أقوله، قال: قل: ((لا
إله إلا الله وحده لا شريك له، الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، سبحان الله رب
العالمين، لا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم، قال: فهؤلاء لربي، فما لي؟ قل:
اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني» .
(٣) رواه البخاري ١٩١/٢ في الصلاة: باب ما يقال بعد التكبير، ومسلم (٥٩٨) في المساجد
من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(٤) رواه أحمد ٢٨٠/٥، والترمذي (٣٥٧) في الصلاة: باب ما جاء في كراهية أن يخص
الإمام نفسه بالدعاء، وأبو داود (٩٠) في الطهارة: باب أيصلي الرجل وهو حاقن من =
٢٥٥
قال ابن خزيمة في ((صحيحه)): وقد ذكر حديث ((اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْن
خَطَايَايَ)) .... الحديث قال: في هذا دليلٌ على رد الحديث الموضوع ((لاَ يَؤْم
عَبْدٌ قَوْماً فَيَخُصُ نَفْسَه بِدَعْوَةٍ دُونَهُم، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ))(١) وسمعتُ شيخ
الإِسلام ابن تيمية يقول: هذا الحديثُ عندي في الدعاء الذي يدعو به الإِمامُ لنفسه
وللمأمومين، ويشتركون فيه كدعاء القنوت ونحوه، والله أعلم.
فصل
وكان رَّ* إذا قام في الصلاة، طأطأ رأسه، ذكره الإمام أحمد رحمه الله،
وكان في التشهد لا يُجاوز بَصَرُهُ إشارته، وقد تقدم. وكان قد جعل الله تعالى قُرة
عينه ونعيمَه وسرورَه وروحَه في الصلاة. وكان يقول: ((يا بِلاَلُ أَرِحْنَا
بِالصَّلاَةِ»(٢). وكان يقول: ((وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلاَةِ)(٣). ومع هذا لم يكن
يشغَلُه ما هو فيه من ذلك عن مراعاة أحوال المأمومين وغيرهم مع كمال إقباله
وقربه من الله تعالى وحضورٍ قلبه بین یدیه واجتماعه علیه.
كان يراعي حال
المأمومين وغيرهم
وكان يدخل في الصلاة وهو يُريد إطالتها، فيسمع بكاءَ الصبي، فيخفّفُها
=
حديث إسماعيل بن عياش، عن حبيب بن صالح، عن يزيد بن شريح الحضرمي، عن
أبي حي المؤذن، عن ثوبان، وهذا سند حسن، فإن إسماعيل بن عياش روايته عن أهل
بلده مستقيمة وهذا منها .
(١) لم نجد كلام ابن خزيمة هذا في ((صحيحه)) عقب الحديث الذي ذكره المصنف، فلعله في
مكان آخر، فإن ثبت عنه، فإنه مما جانبه فيه الصواب، فإن سند الحديث لا ينزل عن رتبة
الحسن، كما يعلم من كتب الجرح والتعديل.
(٢) رواه أبو داود (٤٩٨٥) و (٤٩٨٦) في الأدب: باب صلاة العتمة، وأحمد في
(المسند)) ٣٩٤/٥ و٣٧١ عن رجل من الصحابة، وسنده صحيح.
(٣) رواه النسائي ٦١/٧ في عشرة النساء: باب حب النساء، وأحمد في ((المسند))
١٢٨/٣ و١٩٩ و٢٨٥ من حديث أنس وسنده حسن، وصححه الحاكم، وجوده
العراقي، وحسنه ابن حجر ولفظه بتمامه («حبب إلي من دنياكم: النساء، والطيب،
وجعلت قرة عيني في الصلاة)). وقد تقدم.
٢٥٦
مخافةً أن يَشُقَّ على أمِّه، وأرسل مرة فارساً طَليعةٌ له، فقام يصلي، وجعل يلتفِت
إلى الشِّعب الذي يجيء منه الفارس(١)، ولم يشْغَلْه ما هو فيه عن مراعاة حال
فارسه.
وكذلك كان يُصلي الفرض وهو حاملٌ أمامة بنت أبي العاص بن الربيع ابنةَ
بنته زينب على عاتقه، إذا قام، حملها، وإذا ركع وسجد، وضعها(٢).
وكان يُصلي فيجيء الحسنُ أو الحسين فيركبُ ظهره، فيُطيل السجدة
كراهية أن يُلقيَه عن ظهره(٣) .
وكان يُصلي، فتجيء عائشةُ مِن حاجتها والبابُ مُغلَق، فيمشي، فيفتح لها
البابَ، ثمَّ يرجِعُ إلى الصلاة(٤) .
(١) تقدم تخريجه ص ٢٤١ وهو صحيح.
(٢) رواه البخاري ١/ ٤٨٧ في سترة المصلي: باب إذا حمل جارية صغيرة على عنقه في
الصلاة، وفي الأدب: باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته، ومسلم (٥٤٣) في
المساجد: باب جواز حمل الصبيان في الصلاة و ((الموطأ)) ١٧٠/١ في قصر الصلاة
باب جامع الصلاة، وأبو داود (٩١٧) في الصلاة: باب العمل في الصلاة، والنسائي
١٠/٣ في السهو: باب حمل الصبايا في الصلاة ووضعهن في الصلاة.
(٣) روى أحمد ٤٩٣/٣، ٤٩٤، والنسائي ٢٢٩/٢، ٢٣٠ في الصلاة: باب هل يجوز
أن تكون سجدة أطول من سجدة، والبيهقي ٢٦٣/٢ من حديث شداد بن الهاد،
قال: خرج علينا رسول اللّه ◌َ ليس في إحدى صلاتي العشي وهو حامل الحسن أو
الحسين، فتقدم ◌َّة، فوضعه ثم كبر للصلاة، فصلى، فسجد بين ظهراني صلاته
سجدة أطالها، فقال: إني رفعت رأسي، فإذا الصبي على ظهر رسول الله صَلٍّ وهو
ساجد، فرجعت في سجودي، فلما قضى رسول الله صَلّ الصلاة، قال الناس: يا
رسول الله إنك سجدت بين ظهراني صلاتك هذه سجدة قد أطلتها، فظننا أنه قد
حدث أمر، أو أنه يوحى إليك، قال: ((فكل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني،
فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته)) وسنده صحيح، وصححه الحاكم، ووافقه
الذهبي، وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد ٥١٣/٢ وسنده حسن.
(٤) رواه الترمذي (٦٠١) في الصلاة: باب ذكر ما يجوز من المشي والعمل في صلاة=
٢٥٧
زاد المعاد ج ١ -م٩
ردُّ السلام في الصلاة
وكان يَرُدُّ السلام بالإِشارة على من يُسلم عليه وهو في الصلاة.
وقال جابر: بعثني رسولُ الله ◌َِّ لحاجة، ثم أدركتُهُ وهو يصلي، فسلمتُ
عليه، فأشار إليَّ. ذكره مسلم في (صحيحه)(١) .
وقال أنس رضي الله عنه: كان النبيُّ ◌َّة يُشير في الصلاة، ذكره الإمام أحمد
رحمه الله(٢) .
وقال صُهيب: مررتُ برسول الله ◌ٌَّ وهو يُصلي، فسلمتُ عليه، فرد
إشارة، قال الراوي: لا أعلمه، قال: إلا إشارة بأصبعه، وهو في ((السنن))
و («المسند» (٣)
وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: ((خرج رسولُ الله ◌َّةٍ إلى قُباء يُصلي
فيه، قال: فجاءته الأنصارُ، فسلَّموا عليه وهو في الصلاة، فقلتُ لبلال: كيف
رأيتَ رسول الله ◌َّهِ يرةُّ عليهم حين كانوا يُسلِّمون عليه وهو يصلِّي؟ قال: يقول:
هكذا، وبسط جعفر بن عون كفه، وجعل بطنه أسفل، وجعل ظهره إلى
التطوع وأبو داود (٩٢٢) في الصلاة: باب العمل في الصلاة، والنسائي ١١/٣ في
=
السهو، باب المشي أمام القبلة خطى يسيرة، وأحمد في ((المسند)) ١٨٣/٦ و٢٣٤
وسنده قوي، وحسنه الترمذي.
(١) رواه مسلم (٥٤٠) في المساجد: باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من
إباحته، وأبو داود (٩٦٦) في الصلاة: باب رد السلام في الصلاة، والنسائي ٦/٣
في السهو: باب رد السلام بالإشارة في الصلاة، وابن ماجه (١٠١٨) في الإقامة:
باب المصلي يسلم عليه كيف يرد.
۔
(٢) رواه أحمد في ((المسند)) ١٣٨/٣ وسنده صحيح.
(٣) رواه الترمذي (٣٦٧) في الصلاة: باب ما جاء في الإِشارة في الصلاة، وأبو داود
(٩٢٥) في الصلاة: باب رد السلام في الصلاة، والنسائي ٥/٣ في السهو: باب رد
السلام بالإشارة في الصلاة وسنده حسن، ورواه أحمد في ((المسند)) ١٠/٢، وابن
ماجه (١٠١٧) في الإقامة: باب المصلي يسلم عليه كيف يرد. من طريق آخر وسنده
صحيح. وصححه ابن خزيمة (٨٨٨).
٢٥٨
فوق))(١)، وهو في ((السنن)) و ((المسند)) وصححه الترمذي، ولفظه: كان يشير
بیده .
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: لما قَدِمتُ من الحبشة أتيت
النبي ◌َّ وهو يصلي، فسلَّمت عليه، فأومأ برأسه، ذكره البيهقي (٢).
وأما حديث أبي غطفان عن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قال: قال
رسولُ اللهِ وَّةِ: ((مَنْ أَشَارَ فِي صَلاَتِهِ إِشَارَةً تُفْهَمُ عَنْهُ، فَلْيُعِدْ صَلاَتَه)) فحديث
باطل، ذكره الدارقطني (٣) وقال: قال لنا ابن أبي داود: أبو غطفان هذا رجل
مجهول (٤)، والصحيح عن النبي ملّ أنه كان يُشير في صلاته. رواه أنس وجابر
وغيرهما.
وكان ◌َ ﴿ يُصلي وعائشة معترِضَةٌ بينَه وبين القبلة، فإذا سجد، غَمَزَهَا بيده،
فقبضت رجليها، وإذا قام بسطتهما (٥).
(١) رواه الترمذي (٣٦٨) في الصلاة: باب ما جاء في الإشارة في الصلاة، وأبو داود
(٩٢٧) في الصلاة: باب رد السلام في الصلاة وسنده صحيح. وقال الترمذي:
حديث حسن صحيح.
(٢) رواه البيهقي ٢٦٠/٢ في الصلاة: باب من أشار بالرأس وقال: تفرد به أبو يعلى
محمد بن الصلت التوزي وفي ((التقريب)): صدوق يهم.
(٣) رواه الدارقطني (١٩٥)، وأبو داود (٩٤٤) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٢٦٢/٢ في
الصلاة، وفيه عنعنة ابن إسحاق وانظر ((نصب الراية)) ٢/ ٩٠، ٩١.
(٤) أبو غطفان ثقة كما في ((التقريب)) وأصله، وقد انفرد ابن أبي داود فادعى جهالته،
على أن ابن أبي داود كثير الخطأ في الكلام على الحديث كما قال الدار قطني حين
سئل عنه.
(٥) رواه البخاري ٦٤/٣ في العمل في الصلاة: باب ما يجوز من العمل في الصلاة،
وفي الصلاة في الثياب: باب الصلاة على الفراش، وفي سترة المصلي: باب التطوع
خلف المرأة، ومسلم (٥١٢) في الصلاة: باب الاعتراض بين يدي المصلي،
و ((الموطأ)) ١٧/١ في صلاة الليل باب ما جاء في صلاة الليل، وأبو داود (٧١٢)
في الصلاة: باب من قال المرأة لا تقطع الصلاة، والنسائي ١٠٢/١ في الطهارة : =
٢٥٩
وكان ◌َّهُ يُصلي، فجاءه الشيطانُ ليقطع عليه صلاتَه، فأخذه، فخنقه حتى
سَالَ لُعَابُه عَلَى يَدِه (١) .
وكان يُصلي على المنبر ويركع عليه، فإذا جاءت السجدة، نزل القَهْقَرى،
فَسَجَدَ على الأرض ثم صَعِدَ عليه(٢) .
وکان یُصلي إلى جدار، فجاءت بَهْمَةٌ تمرُّ من بین یدیه، فما زال يُدارئها
حتى لَصِقَ بطنُه بالجدار، ومرت من ورائه(٣) .
يدارئها: يفاعلها من المدارأة وهي المدافعة.
باب ترك الوضوء من مس الرجل امرأته من غير شهوة، وأحمد في ((المسند))
=
٤٤/٦، و٥٥، و١٤٨، و٢٢٥، و٢٥٥ من حديث عائشة رضي الله عنها ولفظه:
(كنت أنام بين يدي رسول الله بته ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني، فقبضت
رجلي، فإذا قام بسطتهما قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح)).
(١) رواه البخاري ٦٤/٣ في العمل في الصلاة باب ما يجوز من العمل في الصلاة وفي
المساجد باب الأسير أو الغريم يربط في المسجد، وفي بدء الخلق: باب صفة
إبليس وجنوده، وفي الأنبياء: باب قول الله تعالى: (ووهبنا لداود سليمان) وفي
تفسير سورة ص، ومسلم (٥٤١) في المساجد: باب جواز لعن الشيطان في أثناء
الصلاة، ولفظه عند البخاري ((أن النبي ◌ّ صلى صلاة فقال: إن الشيطان عرض لي
فشد علي ليقطع عليّ فأمكنني الله منه فذعته، ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية حتى
تصبحوا فتنظروا إليه فذكرت قول سليمان عليه السلام: رب هب لي ملكاً لا ينبغي
لأحد من بعدي، فرده الله خاسئاً، ثم قال النضر بن شميل فذعته - بالذال أي
خنقته - وفي رواية مسلم: ((إن عفريتاً من الجن جعل يَفْتِكُ علي البارحة ليقطع علي
الصلاة وذكر الحديث ... )) وهو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(٢) أخرجه البخاري ٣٣١/٢، ومسلم (٥٤٤) من حديث سهل بن سعد فقال: ((أيها
الناس إنما صنعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي)).
(٣) رواه أبو داود (٧٠٨) في الصلاة: باب سترة الإمام سترة من خلفه من حديث
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وإسناده حسن، وفي الباب عن ابن عباس
عند ابن خزيمة (٨٢٧) والحاكم ٢٥٤/١ بلفظ: ((كان رسول الله الله يصلي فمرت
شاة بين يديه، فساعاها إلى القبلة حتى ألزق بطنه بالقبلة)) وسنده صحيح.
٢٦٠