Indexed OCR Text

Pages 81-100

النبي {َ ﴿ يومَ سابعه، وجعل له مأدبة، وسمَّاه محمداً، وَسَ(١)، قال يحيى بن
أيوب: طلبت هذا الحديث فلم أجده عند أحد من أهل الحديث ممن لقيته إلا عند
ابن أبي السري، وقد وقعت هذه المسألة بين رجلين فاضلين، صنف أحدهما
مصنفاً في أنه ولد مختوناً وأجلب فيه من الأحاديث التي لا خِطام لها ولا زِمام،
وهو كمال الدين بن طلحة، فنقضه عليه كمال الدين بن العديم، وبين فيه أنه رَض ئيلة
خُتِنَ على عادة العرب، وكان عموم هذه السُّنَّة للعرب قاطبة مغنياً عن نقل معين
فيها، والله أعلم.
فصل
في أمهاته # اللاتي أرضعنه
فمنهن ثُويبة (٢) مولاة أبي لهب، أرضعته أياماً، وأرضعت معه أبا سلمة
عبد الله بن عبد الأسد المخزومي بلبن ابنها مسروح، وأرضعت معهما عمَّه
حمزة بن عبد المطلب. واختلف في إسلامها، فالله أعلم.
ثم أرضعته حليمةُ السعدية بلبن ابنها عبد الله أخي أنيسة، وجُدامة،
وهي الشيماء أولاد الحارث بن عبد العزى بن رفاعة السعدي، واختُلِف في
إسلام أبويه من الرضاعة، فالله أعلم، وأرضعت معه ابن عمه أبا سفيان بن
الحارث بن عبد المطلب، وكان شديدَ العداوة لرسول الله وَّل، ثم أسلم عامَ
الفتح وحسن إسلامه، وكان عمه حمزة مسترضعاً في بني سعد بن بكر
(١) محمد بن أبي السري قال أبو حاتم: لين الحديث، وقال ابن عدي: كثير الغلط،
والوليد بن مسلم مدلس وقد عنعن، فالخبر لا يصح.
(٢) جاء في البخاري ٩/ ١٢٤ في النكاح: باب (وأمهاتكم اللاّتي أرضعناكم) قال عروة: أرضحتك
وثويبة مولاة لأبي لهب وكان أبو لهب أعتقها، فأرضعت النبي مصلّ، فلما مات أبو
لهب، أريه بعض أهله بشر حيبة (سوء حال) قال له: ماذا لقيت؟ قال أبو لهب: لم
ألق بعدكم رخاء غير أني سقيت في هذه - وأشار إلى النقرة التي تحت إبهامه -
بعتاقتي ثويبة .
٨١

فأرضعت أمه رسول الله بَّ يوماً وهو عند أمه حليمة، فكان حمزة رضيعَ
رسول الله {43 من جهتين: من جهة ثويبة، ومن جهة السعدية.
فصل
في حواضنه حصلخير
فمنهن أُمّه آمنةُ بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب.
ومنهن ثويبة وحليمة، والشيماء ابنتها، وهي أخته من الرضاعة، كانت
تحضنه مع أمها، وهي التي قدمت عليه في وفد هَوزان، فبسط لها رداءه،
وأجلسها عليه رعاية لحقها.
ومنهن الفاضلة الجليلة أم أيمن بَرَكة الحبشية، وكان ورِثها مِنْ أبيه، وكانت
دايتَه، وزوَّجها من حِبِّه زيد بن حارثة، فولدت له أسامة، وهي التي دخل عليها
أبو بكر وعمر بعد موت النبي ◌َّه وهي تبكي، فقالا: يا أم أيمن ما يُبكيك فما عند
الله خير لرسوله؟ قالت: إنِّي لأعلم أن ما عند الله خير لرسوله، وإنما أبكي
لانقطاع خبر السماء، فهيجتهما على البكاء، فبكيا (١).
فصل
في مبعثه پيچ وأول ما نزل عليه
بعثه الله على رأس أربعين، وهي سنُّ الكمال. قيل: ولها تبعث الرسل،
وأما ما يذكر عن المسيح أنه رُفِعَ إلى السماء وله ثلاث وثلاثون سنة، فهذا لا
يعرف له أثر متصل يجب المصير إليه .
وأول ما بدىء به رسول الله وثلة من أمر النبوة الرؤيا، فكان لا يَرى رُؤيا إلا
(١) أخرجه مسلم (٢٤٥٤) في الفضائل: باب من فضائل أم أيمن.
٨٢

جاءتْ مِثْلَ فَلَقِ الصبُّح(١). قيل: وكان ذلك ستةَ أشهر، ومدة النبوة ثلاث
وعشرون سنة، فهذه الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة والله أعلم.
ثم أكرمه الله تعالى بالنبوة، فجاءه المَلَك وهو بغار حِرَاءٍ، وكان يُحبُّ
الخلوة فيه، فأول ما أنزل عليه ﴿اقْرَأْ بِاسْم رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] هذا قول
عائشة(٢) والجمهور.
وقال جابر: أول ما أنزل عليه: ﴿يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرِ﴾(٣).
والصحيح قول عائشة لوجوه :
أحدها: أن قوله: ((مَا أَنَا بِقَارِىء)» صريح في أنه لم يقرأ قبل ذلك شيئاً.
الثاني: الأمر بالقراءة في الترتيب قبل الأمر بالإنذار، فإنه إذا قرأ في نفسه،
أنذر بما قرأه، فأمره بالقراءة أولاً، ثم بالإنذار بما قرأه ثانياً.
الثالث: أن حديث جابر، وقوله: أول ما أنزل من القرآن ﴿يا أيها المُدَّثر﴾
قول جابر، وعائشة أخبرت عن خبره مي عن نفسه بذلك.
(١) أخرج البخاري ٢١/١ عن عائشة قالت: أول ما بدىء به رسول الله ◌َّلةٍ من الوحي
الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ...
(٢)
أخرجه البخاري ٥٥١/٨ و ٥٥٢ و ٥٥٣ في تفسير سورة ((اقرأ باسم ربك الذي
خلق)) وفي بدء الوحي: باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله محمدٍ. وفي الأنبياء
باب (واذكر في الكتاب موسى) وفي التعبير باب أول ما بدىء به رسول الله خالٍ من
الوحي الرؤيا الصالحة. ومسلم (١٦٠) في الإيمان: باب بدء الوحي إلى
رسول الله ◌َ ، والترمذي (٣٦٣٦) في المناقب باب أول ما بدىء به بل الرؤيا
الصادقة، وأحمد في ((المسند)) ١٥٣/٦ و٢٣٢.
(٣)
أخرجه البخاري ٥٥٠/٨ في تفسير سورة المدثر، وفي تفسير سورة اقرأ باسم ربك
الذي خلق، وفي بدء الوحي: باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله حِ يلٍ، وفي
بدء الخلق: باب ذكر الملائكة، ومسلم رقم (١٦١) في الإِيمان: باب بدء الوحي
إلى رسول الله صَل، وأحمد في ((المسند)» ٣٠٦/٣ و٣٩٢.
٨٣

الرَّابع: أن حديث جابر الذي احتج به صريح في أنه قد تقدم نزول الملَك
عليه أولاً قبل نزول ﴿يَا أَيُّهَا المُدَّثِّر﴾ فإنه قال: ((فرفعت رأسي فإذا الملك الذي
جاءني بحراء، فرجعت إلى أهلي فقلت: زملوني دثروني، فأنزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا
المُدَّثِّرُ﴾)) وقد أخبر أن الملك الذي جاءه بحراء أنزل عليه ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي
خَلَقَ﴾ فدل حديث جابر على تأخر نزول ﴿يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ﴾ والحجة في روايته، لا
في رأيه، والله أعلم.
فصل
في ترتيب الدعوة ولها مراتب
المرتبة الأولى: النبوة. الثانية: إنذار عشيرته الأقربين. الثالثة: إنذار
قومه. الرابعة: إنذار قومٍ ما أتاهم من نذير من قبله وهم العرب قاطبة.
الخامسة: إنذارُ جميع مَنْ بلغته دعوته من الجن والإنس إلى آخر الدّهر.
فصل
الجهر بالدعوة
وأقام پ# بعد ذلك ثلاث سنين يدعو إلى الله سبحانه مستخفياً، ثم نزل عليه
﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ﴾ [الحجر: ٩٤]. فأعلن وَّ بالدعوة،
وجاهر قومه بالعداوة، واشتد الأذى عليه وعلى المسلمين، حتى أذن الله لهم
بالهجرتين (١).
فصل
في أسمائه ◌َ﴾ر
وكلها نعوت ليست أعلاماً محضة لمجرد التعريف، بل أسماء مشتقة من
(١) أي بالهجرتين إلى الحبشة.
٨٤

صفات قائمة به تُوجِبُ له المدحَ والكمال.
فمنها محمد، وهو أشهرها، وبه سمي في التوراة صريحاً كما بيناه بالبرهان
الواضح في كتاب «جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام)»(١) وهو
كتاب فرد في معناه لم يُسبق إلى مثله في كثرة فوائده وغزارتها، بينا فيه الأحاديث
الواردة في الصلاة والسلام عليه، وصحيحها من حسنها، ومعلولها وبينا ما في
معلولها من العلل بياناً شافياً، ثم أسرار هذا الدعاء وشرفه وما اشتمل عليه من
الحكم والفوائد، ثم مواطن الصلاة عليها ومحالها، ثم الكلام في مقدار الواجب
منها، واختلاف أهل العلم فيه، وترجيح الراجح، وتزييف المزيَّ، وَمَخْبَرُ
الکِتابِ فَوْقَ وصفه.
والمقصود أن اسمه محمد في التوراة صريحاً بما يوافق عليه كلُّ عالم من
مؤمني أهل الكتاب.
ومنها أحمد، وهو الاسم الذي سماه به المسيح، لسرِّ ذكرناه في ذلك
الکِتابِ.
ومنها المتوكّل، ومنها الماحي، والحاشر، والعاقب، والمُقَفِّي، ونبيُّ
التوبة، ونبيُّ الرحمة، ونبيُّ الملحمة، والفاتحُ، والأمينُ.
ويلحق بهذه الأسماء: الشاهد، والمبشِّر، والبشير، والنذير، والقاسِم،
والضَّحوك، والقتَّال، وعبد الله، والسراج المنير، وسيد ولد آدم، وصاحبُ لواء
الحمد، وصاحب المقام المحمود، وغير ذلك من الأسماء، لأن أسماءه إذا كانت
أوصاف مدح، فله من كل وصف اسم، لكن ينبغي أن يفرق بين الوصف المختص
به، أو الغالب عليه، ويشتق له منه اسم، وبين الوصف المشترَك، فلا يكون له منه
اسم یخصه.
-
(١) وقد طبع بتحقيقنا.
٨٥

وقال جبير بن مُطْعِم: سمَّى لنا رسول الله مَّ نفسه أسماء، فقال: ((أنا
مُحَمَّدٌ، وأنا أحْمَدُ، وأنا المَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ، وأنا الحَاشِرُ الَّذِي
يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيَّ، والعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ))(١).
وأسماؤه څ﴾ نوعان:
أحدهما: خاص لا يُشارِكُه فيه غيره من الرسل، كمحمد، وأحمد،
والعاقب، والحاشر، والمقفي، ونبي الملحمة.
والثاني: ما يشاركه في معناه غيره من الرسل، ولكن له منه كماله، فهو
مختص بكماله دون أصله، كرسول الله، ونبيه، وعبده، والشَّاهدِ، والمبشِّرِ،
والتَّذيرِ، ونبيِّ الرحمة، ونبيِّ التوبة.
وأما إن جعل له مِن كل وصف من أوصافه اسم، تجاوزت أسماؤه
المائتين، كالصادق، والمصدوق، والرؤوف الرَّحيم، إلى أمثال ذلك. وفي هذا
قال من قال من الناس: إن لله ألفَ اسمٍ، وللنبي وَّألفَ اسم، قاله أبو
الخطاب بنُ دِحيةً(٢) ومقصوده الأوصاف.
(١) أخرجه البخاري ٤٩٢/٨ في تفسير سورة الصف، وفي الأنبياء: باب ما جاء في
أسماء النبي صَلٍّ، ومسلم (٢٣٥٤) في الفضائل: باب في أسمائه ◌َلّ، والترمذي رقم
(٢٨٤٢) في الأدب باب ما جاء في أسماء النبي صَيرٍ، وأحمد في ((المسند)) ٤/ ٨٠
و ٨١ و ٨٤ من حديث جبير بن مطعم. وقوله في آخر الحديث ((الذي ليس بعده نبي))
تفسير للعاقب من بعض الرواة، ففي مسلم وأحمد قال معمر: قلت للزهري ما
العاقب؟ قال: الذي ليس بعده نبي. وفي رواية أخرى عند مسلم ((وأنا العاقب الذي
ليس بعده أحد)» وعند الترمذي ((وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي)) وانظر ((الفتح))
٤٠٦/٦.
(٢) هو عمر بن الحسن بن علي بن محمد أبو الخطاب ابن دحية الكلبي
(٥٤٤ - ٦٣٣ هـ) أديب مؤرخ حافظ للحديث من أهل بلنسية بالأندلس، ولي قضاء
دانية، ورحل إلى مراكش والشام والعراق وخراسان، واستقر بمصر، وكان كثير
الوقيعة في العلماء والأئمة، فأعرض بعض معاصريه عن كلامه، وكذبوه في انتسابه =
٨٦

فصل
في شرح معاني أسمائه
صَالِ له
وستة
أمّا مُحَمَّد، فهو اسم مفعول، من حَمِدَ، فهو محمد، إذا كان كثيرَ الخصال
التي يُحمد عليها، ولذلك كان أبلغَ من محمود، فإن ((محموداً) من الثلاثي
المجرد، ومحمد من المضاعف للمبالغة، فهو الذي يحمد أكثر ممّا يحمد غيره
من البشر، ولهذا - والله أعلم - سمِي به في التوراة، لكثرة الخصال المحمودة
التي وُصِفَ بها هو ودينه وأمته في التوراة، حتى تَمَنَّى موسى عليه الصلاة والسلام
أن يكون منهم، وقد أتينا على هذا المعنى بشواهده هناك، وبينا غلط أبي القاسم
السهيلي(١) حيث جعل الأمر بالعكس، وأن اسمه في التوراة أحمد.
وأما أحمد، فهو اسم على زِنة أفعل التفضيل، مشتق أيضاً من الحمد. وقد
اختلف الناس فيه: هل هو بمعنى فاعل أو مفعول؟ فقالت طائفة: هو بمعنى
الفاعل، أي: حَمْدُه لله أكثرُ من حمد غيره له، فمعناه: أحمد الحامدین لربه،
ورجحوا هذا القول بأن قياس أفعل التفضيل، أن يُصاغ من فعل الفاعل، لا من
الفعل الواقع على المفعول، قالوا: ولهذا لا يقال: ما أضربَ زيداً، ولا زيدُ
أضرب من عمرو باعتبار الضرب الواقع عليه، ولا: ما أشرَبَه للماء، وآكله
هل أحمد تفضيل بمعنى
فاعل أو مفعول؟
إلى دحية وقالوا: إن دحية الكلبي لم يعقب، وهجاه الشاعر ابن عنين. توفي بالقاهرة،
=
من تصانيفه ((المطرب من أشعار أهل المغرب)) و((الآيات البينات)) و ((نهاية السول في
خصائص الرسول)) و ((التحرير في مولد السراج المنير)) وغيرها.
(١) هو أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد الخثعمي الأندلسي السهيلي المالقي
(٥٠٨ - ٥٨١ هـ) حافظ عالم باللغة والسير، ولد في مالقة وعمي وعمره (١٧) سنة
ونبغ، فاتصل خبره بصاحب مراكش، فطلبه إليها وأكرمه، فأقام يصنف كتبه إلى أن
توفي بها، نسبته إلى سهيل (من قرى مالقة) وهو صاحب الأبيات التي مطلعها:
أنت المعَدُّلِكلِّ ما يتوقَّعُ
يا من يرى ما في الضمير ويسمع
من كتبه ((الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام)) و ((الإيضاح والتبيين
لما أبهم من تفسير الكتاب المبين)) و ((نتائج الفكر)) وغيرها.
٨٧

للخبز، ونحوه، قالوا: لأن أفعل التفضيل، وفعل التعجب، إنما يُصاغان من
الفعل اللازم، ولهذا يقدر نقله من ((فَعَلَ)) و ((فَعِلَ)) المفتوح العين ومكسورها،
إلى ((فَعُلَ)) المضموم العين، قالُوا: ولهذا يعدَّى بالهمزة إلى المفعول، فهمزته
للتعدية، كقولك: ما أظرفَ زيداً، وأكرمَ عمراً، وأصلهما: من ظَرُّف، وَكَرُمَ.
قالوا: لأن المتعجّب منه فاعل في الأصل، فوجب أن يكون فعلُه غيرَ متعد،
قالوا: وأما نحو: ما أضرب زيداً لعمرو، فهو منقول من ((فَعَلَ)) المفتوح العين إلى
(فَعُلَ)) المضموم العين، ثم عُدي والحالة هذه بالهمزة قالوا: والدليل على ذلك
مجيئهم باللام، فيقولون: ما أضرب زيداً لعمرو، ولو كان باقياً على تعديه،
لقيل: مَا أضربَ زيداً عمراً، لأنه متعد إلى واحد بنفسه، وإلى الآخر بهمزة
التعدية، فلما أن عدَّوه إلى المفعول بهمزة التعدية، عذَّوه إلى الآخر باللام، فهذا
هو الذي أوجب لهم أن قالوا: إنهما لا يُصاغان إلا من فعل الفاعل، لا من الفعل
الواقع على المفعول.
ونازعهم في ذلك آخرون، وقالوا: يجوز صوغُهما من فعل الفاعل، ومن
الواقع على المفعول، وكثرة السماع به من أبين الأدلة على جوازه، تقول العرب:
ما أشغَلَه بالشيء، وهو من شُغِلَ، فهو مشغول وكذلك يقولون: ما أولَعه بكذا،
وهو من أُولِعَ بالشيء، فهو مُولَع به، مبني للمفعول ليس إلا، وكذلك قولهم: ما
أعجبه بكذا، فهو من أُعجِبَ به، ويقولون: ما أحبه إلي، فهو تعجب من فعل
المفعول، وكونه محبوباً لك، وكذا: ما أبغضه إليَّ، وأمقته إليَّ.
وهاهنا مسألة مشهورة ذكرها سيبويه، وهي أنك تقول: ما أبغضني له، وما
أحبني له، وما أمقتني له: إذا كنتَ أنتَ المبغِضَ الكارِهِ، والمحِب الماقِت،
فتكون متعجباً من فعل الفاعل، وتقول: ما أبغضني إليه، وما أمقتني إليه، وما
أحبني إليه: إذا كنت أنت البغيض الممقوت، أو المحبوب، فتكون متعجباً من
الفعل الواقع على المفعول، فما كان باللام فهو للفاعل، وما كان بـ ((إلى)) فهو
للمفعول. وأكثر النحاة لا يعللون بهذا. والذي يقال في علته والله أعلم: إن اللام
٨٨

تكون للفاعل في المعنى، نحو قولك: لمن هذا؟ فيقال: لزيد، فيؤتى باللام.
وأما ((إلى)) فتكون للمفعول في المعنى، فتقول: إلى من يصل هذا الكتاب؟
فتقول: إلى عبد الله، وسر ذلك أن اللام في الأصل للملك والاختصاص،
والاستحقاق إنما يكون للفاعل الذي يملك ويستحق، و ((إلى)) لانتهاء الغاية،
والغاية منتهى ما يقتضيه الفعلُ، فهي بالمفعول أليق، لأنها تمام مقتضى الفعل،
ومِن التعجب من فعل المفعول قولُ كعب بن زهير في النبي ◌َلّ :
وَقِيلَ إِنَّكَ مَحْبُوسٌ وَمَقْتُولُ
فَلَهْوَ أَخْوَفُ عِنْدِي إِذْ أُكَلِّمُهُ
بِبَطْنِ عَثَّرَ غِيْلٌ دُونَهُ غِيْلُ(١)
مِنْ خَادِرٍ مِنْ لُيُوثِ الأُسْدِ مَسْكَنُهُ
فأخوف هاهنا، من خيف، فهو مَخُوفُ، لا من خاف، وكذلك قولهم: ما
أجَنَّ زيداً، من جُنَّ فهو مجنون، هذا مذهب الكوفيين ومن وافقهم.
قال البصريون: كل هذا شاذ لا يُعوَّل عليه، فلا نُشوش به القواعد، ويجب
الاقتصارُ منه على المسموع، قال الكوفيون: كثرة هذا في كلامهم نثراً ونظماً يمنع
حمله على الشذوذ، لأن الشاذ ما خالف استعمالهم ومطَّرِدَ كلامهم، وهذا غيرُ
مخالف لذلك، قالوا: وأما تقديركم لزوم الفعل ونقله إلى فَعُلَ، فتحكم لا دليل
عليه، وما تمسكتم به من التعدية بالهمزة إلى آخره، فليس الأمر فيها كما ذهبتم
إليه، والهمزة في هذا البناء ليست للتعدية، وإنما هي للدلالة على معنى التعجب
والتفضيل فقط، كألف ((فاعل))، وميم ((مفعول)) وواوه، وتاء الافتعال،
والمطاوعة، ونحوها من الزوائد التي تلحق الفعل الثلاثي لبيان ما لحقه من الزيادة
على مجرده، فهذا هو السبب الجالب لهذه الهمزة، لا تعدية الفعل .
قالوا: والذي يدل على هذا أن الفعل الذي يُعدَّى بالهمزة يجوز أن يُعدَّى
(١) البيتان في ديوانه ص ٢١ من قصيدته التي يمدح بها رسول الله مج ل﴾. وقوله: من خادر،
أي من أسد خادر، أي: داخل في الخدر وهو الأجمة، والغيل: الشجر الملتف، ثم إنه
نقل لموضع الأسد، وعثر: اسم مكان.
٨٩
٠

بحرف الجرّ وبالتضعيف، نحو: جلست به، وأجلسته، وقمت به، وأقمته،
ونظائره، وهنا لا يقوم مقامَ الهمزة غيرها، فعلم أنها ليست للتعدية المجردة
أيضاً، فإنها تجامع باء التعدية، نحو: أكْرِمْ بِهِ، وأَحْسِنْ بِهِ، ولا يجمع على الفعل
بین تعدیتین .
وأيضاً فإنهم يقولون: ما أعطاه للدراهم، وأكساه للثياب، وهذا مِن أعطى
وكسا المتعدي، ولا يصح تقديرُ نقله إلى ((عطو)): إذا تناول، ثم أدخلت عليه
همزة التعدية، لفساد المعنى، فإن التعجب إنما وقع من إعطائه، لا من عطوه،
وهو تناوله، والهمزة التي فيه همزة التعجب والتفضيل، وحذفت همزته التي في
فعله، فلا يصح أن يقال: هي للتعدية.
قالوا: وأما قولكم: إنه عُدِّي باللام في نحو: ما أضربه لزيد ... إلى
آخره، فالإتيان باللام هاهنا ليس لما ذكرتم من لزوم الفعل، وإنما أتي بها تقوية له
لما ضعف بمنعه من التصرُّفِ، وأُلزِمَ طريقة واحدة خرج بها عن سَنن الأفعال،
فضعف عن اقتضائه وعمله، فقوي باللام کما یقوی بها عند تقدم معموله علیه،
وعند فرعیته، وهذا المذهب هو الراجح کما تراه.
فلنرجع إلى المقصود فنقول: تقديرُ أحمد على قول الأولين: أحمد الناس
لربه، وعلى قول هؤلاء: أحق الناس وأولاهم بأن يُحمد، فيكون كمحمد في
المعنى، إلا أن الفرق بينهما أن ((محمداً» هو كثير الخصال التي يحمد عليها،
وأحمد هو الذي يُحمد أفضل ممّا يُحْمَدُ غيره، فمحمد في الكثرة والكمية،
وأحمد في الصفة والكيفية، فيستحق من الحمد أكثر ممّا يستحق غيره، وأفضلُ
ممّا يستحِق غيره، فيُحمَدُ أكثرَ حمد، وأفضلَ حمد حَمِدَه البشر. فالاسمان
ترجيح المصنف أنه واقعان على المفعول، وهذا أبلغ في مدحه، وأكمل معنى. ولو أريد معنى الفاعل
بمعنى المفعول
لسمي الحماد، أي: كثير الحمد، فإنه مل كان أكثر الخلق حمداً لربه، فلو كان
اسمه أحمد باعتبار حمده لربه، لكان الأولى به الحمَّاد، كما سميت بذلك أمَتُه.
وأيضاً: فإن هذين الاسمين، إنما اشتقا من أخلاقه، وخصائصه
٩٠

المحمودة التي لأجلها استحق أن يُسمى محمداً بَّ، وأحمد وهو الذي
يحمدُه أهل السماء وأهلُ الأرض وأهلُ الدنيا وأهلُ الآخرة، لكثرة خصائله
المحمودة التي تفوق عَدَّ العادِّين وإحصاء المحصين، وقد أشبعنا هذا المعنى
في كتاب ((الصلاة والسلام)) عليه وَّة، وإنما ذكرنا هاهنا كلمات يسيرة اقتضتها كتابة المؤلف كتابه حال
حالُ المسافر، وتشتتُ قلبه وتفرق همته، وبالله المستعان وعليه التكلان.
السفر
تفسير معنى المتوكل
وأما اسمه المتوكل، ففي ((صحيح البخاري)) عن عبد الله بن عمرو قال:
((قرأت في التوراة صفة النبي ◌َّه: مُحَمَّدٌ رسولُ الله، عبدي وَرَسُولي، سمَّيتُه
المُتَوَكِّل، ليس بِفَظُّ، ولا غليظِ، ولا سَخَّابٍ في الأسواق، ولا يجزي بالسَّيئةِ
السَّيئة، بل يعفو ويصفح، ولن أَقْبِضَهُ حَتَّى أُقيمَ بِهِ المِلَّةِ الْعَوْجَاءَ، بأن
يقولوا: لا إله إلا الله))(١) وهو ◌َّ أحقّ الناس بهذا الاسم، لأنه توكّل على الله
في إقامة الدين توكلاً لم يَشْركْه فيه غیرُه.
وأما الماحي، والحاشر، والمقفِّي، والعاقب، فقد فسرت في حديث
جبير بن مطعم، فالماحي: هو الذي محا الله به الكفر، ولم يُمحَ الكفر بأحد
من الخلق ما مُحي بالنبي ◌َّةِ، فإنه بُعِثَ وأهل الأرض كلهم كفار، إلا بقايا
من أهل الكتاب، وهم ما بين عُبَّاد أوثان، ويهود مغضوب عليهم، ونصارى
ضالين، وصابئة دَهرية، لا يعرفون رباً ولا معاداً، وبين عُبَّاد الكواكب، وعُبّاد
النار، وفلاسفة لا يعرفون شرائع الأنبياء، ولا يُقرون بها، فمحا الله سبحانه
تفسير الماحي
(١) أخرجه البخاري ٤٥٠/٨ في تفسير سورة الفتح: باب إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً
وفي البيوع: باب كراهية السخب في السوق، وأحمد في («المسند» ١٧٤/٢، ولفظه
بتمامه: ((يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً، وحرزاً للأميين، أنت عبدي
ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع
بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن
يقولوا: لا إله إلا الله، فيفتح بها أعيناً عمياً وآذاناً صماً وقلوباً غلفاً».
٩١

برسوله ذلك حتى ظهر دينُ الله على كل دين، وبلغ دينُه ما بلغ الليل والنهار،
وسارت دعوته مسيرَ الشمس في الأقطار.
تفسير الحاشر
( وأما الحاشر، فالحشر هو الضم والجمع، فهو الذي يُحشر الناسُ على
قدمه، فكأنه بعث ليحشر الناس.
تفسير العاقب
والعاقب: الذي جاء عَقِبَ الأنبياء، فليس بعده نبي، فإن العاقب هو
الآخر، فهو بمنزلة الخاتم، ولهذا سمي العاقب على الإطلاق، أي: عقب
الأنبياء جاء بعقبهم.
تفسير المقفي
وأما المقفِّي، فكذلك، وهو الذي قفَّى على آثار من تقدمه، فقفى اللَّهُ
به على آثار من سبقه من الرسل، وهذه اللفظة مشتقة من القفو، يقال: قفاه
يقفوه: إذا تأخر عنه، ومنه قافية الرأس، وقافية البيت، فالمقفِّي: الذي قفى
من قبله من الرسل، فكان خاتمهم وآخرهم.
نبي التوبة
وأما نبي التوبة، فهو الذي فتح الله به بابَ التوبة على أهل الأرض،
فتاب الله عليهم توبة لم يحصل مثلها لأهل الأرض قبله. وكان من أكثر الناس
استغفاراً وتوبة، حتى كانوا يَعُدُّون لَهُ في المَجْلِسْ الوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ: «رَبِّ
اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الغَفُور))(١).
وكان يقول: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ قُوبُوا إِلَى اللَّهِ رَبَّكُم، فَإِنِي أَتُوبُ إِلى اللّهِ
في الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ)»(٢) وكذلك توبةُ أمته أكملُ مِن توبة سائر الأمم، وأسرع
(١) أخرجه الترمذي (٣٤٣٠) في الدعوات: باب ما يقول إذا قام من مجلسه، وأبو داود
(١٥١٦) في الصلاة: باب الاستغفار، وابن ماجه (٣٨١٤) في الأدب: باب
الاستغفار، وأحمد في ((المسند)) ٨٤/٢، من حديث عبد الله بن عمر، وإسناده
صحيح، وصححه ابن حبان (٢٤٥٩) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
أخرجه مسلم (٢٧٠٢) في الذكر والدعاء: باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه،
(٢)
وأبو داود (١٥١٥) في الصلاة: باب في الاستغفار، وفي رواية ثانية: «إنه لَيُغَانُ
على قلبي وإني لأستغفر الله في كل يوم مائة مرة)). وقد أخرج أبو داود الرواية الثانية=
٩٢

قبولاً، وأسهل تناولاً، وكانت توبة من قبلهم مِن أصعب الأشياء، حتى كان
من توبة بني إسرائيلَ مِن عبادة العجل قتلُ أنفسهم، وأمّا هذه الأمّة،
فلكرامتها على الله تعالى جعل توبتها الندمَ والإِقلاع.
وأمّا نبي الملحمة، فهو الذي بعث بجهاد أعداء الله، فلم يجاهد نبي
وأمته قطُّ ما جاهد رسول الله مَ ﴾ وأمّته، والملاحم الكبار التي وقعت وتقع
بين أمته وبين الكفار لم يُعهد مثلُها قبله، فإن أمته يقتلون الكفار في أقطار
الأرض على تعاقب الأعصار، وقد أوقعوا بهم من الملاحم ما لم تفعله أمّة
سواهم.
نبي الملحمة
وأما نبيُّ الرحمة، فهو الذي أرسله الله رحمة للعالمين، فرحم به أهلَ
الأرض كلَّهم مؤمنَهم وكافرَهم، أمّا المؤمنون، فنالوا النصيبَ الأوفر مِن
الرحمة، وأمّا الكفار، فأهل الكتاب منهم عاشوا في ظله، وتحت حبله
وعهده، وأما من قتله منهم هو وأمتُه، فإنهم عجلوا به إلى النَّار، وأراحوه من
الحياة الطويلة التي لا يزداد بها إلا شدَّةَ العذاب في الآخرة.
نبي الرحمة
وأما الفاتح، فهو الذي فتح الله به باب الهدى بعد أن كان مُرْتَجاً، وفتح
به الأعين العمي، والآذان الصُّم، والقلوب الغُلف، وفتح الله به أمصار
الكفار، وفتح به أبوابَ الجنَّة، وفتح به طرق العلم النافع والعمل الصالح،
ففتح به الدنيا والآخرة، والقلوب والأسماع والأبصار والأمصار.
الفاتح
وأمّا الأمين، فهو أحق العالمين بهذا الاسم، فهو أمين الله على وحيه
ودينه، وهو أمينُ مَنْ في السماء، وأمينُ مَنْ في الأرض، ولهذا كانوا يُسمونه
قبل النبوة: الأمين.
الأمين
وأمّا الضحوك القتَّال، فاسمان مزدوجان، لا يُفرد أحدهما عن الآخر،
الضحوك القتال
=
وكلاهما من حديث الأغر بن يسار المزني رضي الله عنه .
٩٣

فإنه ضحوك في وجوه المؤمنين، غيرُ عابس، ولا مقطِّب، ولا غضوب، ولا
فظِّ، قتَّال لأعداء الله، لا تأخذه فيهم لومة لائم.
البشير
وأمّا البشير، فهو المبشِّر لمن أطاعه بالثواب، والنذير المنذر لمن عصاه
بالعقاب، وقد سماه الله عبدَه في مواضع من كتابه، منها قوله: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ
عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ [الجن: ٢٠] وقوله: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾
[الفرقان: ١] وقوله: ﴿فَأَوْخِى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْخَى﴾ [النجم: ١٠] وقوله:
﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ ممَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾ [البقرة: ٢٣] وثبت عنه في
(الصحيح)) أنه قال: ((أنا سيد ولد آدم [يوم القيامة] ولا فخر)) (١) وسمّاه الله
سِراجاً منيراً، وسمى الشمس سراجاً وهاجاً.
والمنير: هو الذي ينير من غير إحراق بخلاف الوهاج، فإن فيه نوعَ
إحراق وَتَوُج.
المنير
(١) رواه الترمذي (٣٦١٨) في المناقب: باب فضل النبي ◌َّر، وابن ماجه (٤٣٠٨)
وأحمد ٢/٣ من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وهو عنده بتمامه («أنا سيد
ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ آدم
فمن سواه إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر» وفي سنده
علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف، وباقي رجاله ثقات، وله شاهد من حديث أنس
عند أحمد ١٤٤/٣، ومن حديث أبي بن كعب عند أحمد أيضاً ١٣٨/٥ فهو صحيح
بهما .
ورواه البخاري ٣٠٠/٨ في التفسير: باب ذرية من حملنا مع نوح عن أبي
هريرة بلفظ ((أنا سيد الناس يوم القيامة ... )) إلخ وهو حديث الشفاعة الطويل
المشهور وهو كذلك عند مسلم (١٩٤) في الإيمان: باب أدنى أهل الجنة منزلة،
وروى مسلم أيضاً (٢٢٧٨) في الفضائل: باب تفضيل نبينا ◌ُّ عن أبي هريرة بلفظ
((أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول
مشفع)).
٩٤

فصل
في ذكرى الهجرتين الأولى والثانية
لما كثر المسلمون، وخاف منهم الكفارُ، اشتد أذاهم لهن ◌َّ، وفتنتهم
إياهم، فَأَذِن لهم رسولُ الله ◌ِّ في الهجرة إلى الحبشة وقال: إن بها مَلكاً لا يُظلَمُ
النَّاسُ عنده، فهاجر من المسلمين اثنا عشر رجلاً وأربع نسوة، منهم عثمان بن
عفان، وهو أول من خرج، ومعه زوجته رُقِيَّةُ بنتُ رسول الله ◌ٍِّ، فأقاموا في
الحبشة في أحسن جوار، فبلغهم أنَّ قريشاً أسلمتْ، وكان هذا الخبرُ كذباً،
فرجعوا إلى مكة، فلما بلغهم أن الأمر أشدُّ ممّا كان، رجع منهم مَنْ رجع، ودخل
جماعة، فَلَقُوا مِنْ قُريش أذى شديداً، وكان ممن دخل عبدُ الله بنُ مسعود.
ثم أذن لهم في الهجرة ثانياً إلى الحبشة، فهاجر مِن الرجال ثلاثةٌ وثمانون
رجلاً، إن كان فيهم عمار، فإنه يُشك فيه، ومن النساء ثمان عشرة امرأة، فأقاموا
عند النجاشي على أحسن حال، فبلغ ذلك قريشاً، فأرسلُوا عمرو بن العاص،
وعبد الله بن أبي ربيعة في جماعة، ليكيدوهم عند النجاشي، فرد الله كيدهم في
نحورهم، فاشتد أذاهم لرسول الله مَّةٍ، فحصروه وأهل بيته في الشِّعب شِعَبِ أبي
الحصر في الشعب ثم
وفاة خديجة فعمه
فخروجه للطائف
طالب ثلاث سنين، وقيل: سنتين، وخرج من الحصر وله تسع وأربعون سنة،
وقيل: ثمان وأربعون سنة، وبعد ذلك بأَشهر مات عمُّه أبو طالب وله سبع
وثمانون سنة، وفي الشِّعب وُلد عبدُ الله بن عباس، فنال الكفارُ منه أذى شديداً،
ثم ماتت خديجةُ بعد ذلك بيسير، فاشتدَّ أذى الكفار له، فخرج إلى الطائف هو
وزيد بن حارثة يدعو إلى الله تعالى، وأقام به أياماً فلم يجيبوه، وآذَوْه،
وأخرجوه، وقاموا له سِماطين، فرجموه بالحجارة حتى أدموا كعبيه، فانصرف
عنهم رسول الله يَّ راجعاً إلى مكّة، وفي طريقه لقي عَدَّاساً النصرانيّ، فَآمن به
وصدَّقه، وفي طريقه أيضاً بنخلة صُرف إليه نفر من الجن سبعةٌ مِنْ أهل نَصِيبين، سماع نقر من الجن للقرآن
فاستمعوا القرآن وأسلموا (١)، وفي طريقه تلك أرسل اللَّهُ إليه مَلَكَ الجبال يأمره
(١) أخرج ابن جرير في «تفسيره) ٢٦/ ٣٠ عن ابن عباس (وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن=
٩٥

بطاعته، وأن يُطبق على قومه أخشبي مكّة، وهما جبلاها إن أراد، فقال: ((لاَ بَلْ
أَسْتَأْنِي بِهِم، لَعَلَّ اللَّهَ يُخْرِجُ مِنْ أَصْلاَبِهِم مَنْ يَعْبُدُه لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا))(١). وفي
طريقه دعا بذلك الدعاء المشهور: ((اللهم إليك أشكو ضعف قُوَّتي، وقلة
حيلتي ... )) الحديث(٢)، ثم دخل مكّة في جوار المطعم بن عدي، ثم أسري
يستمعون القرآن ... ) قال: ((كانوا سبعة نفر من أهل نصيبين، فجعلهم رسول الله مطهر
رسلاً إلی قومهم» وسنده حسن.
(١) هو قطعة من حديث طويل أخرجه البخاري ٦/ ٢٢٤، ٢٢٥ في بدء الخلق: باب ذكر
الملائكة وفي التوحيد: باب وكان الله سميعاً بصيراً، ومسلم (١٧٩٥) في الجهاد:
باب ما لقي النبي * من أذى المشركين والمنافقين، ولفظه بتمامه ((إن عائشة
رضي الله عنها قالت: يا رسول الله هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد فقال:
«لقد لقيت من قومك وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن
عبد ياليل بن عبد كُلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي
فلم أستفق إلا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت،
فإذا فيها جبريل، فناداني، فقال: إن الله عز وجل قد سمع قول قومك لك، وما
ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، قال: فناداني ملك
الجبال، وسلم عليّ ثم قال: يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك
الجبال، وقد بعثني ربك إليك، لتأمرني بأمرك فما شئت إن شئت أن أطبق عليهم
الأخشبين، فقال له رسول الله ◌َ ث#: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله
وحده لا يشرك به شيئا)).
(٢) وقد سماه بعضهم: دعاء الطائف وهو بتمامه: ((اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة
حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين، أنت أرحم الراحمين، وأنت رب
المستضعفين، إلى من تكلني إلى عدو بعيد يتجهمني (يلقاني بالغلظة والوجه الكريه)
أم إلى صديق قريب ملكته أمري إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، غير أن
عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أضاءت له السماوات، وأشرقت له
الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن ينزل بي غضبُك، أو يَحِلَّ بي
سخطك، ولك العُتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك)) أخرجه الطبراني من
حديث عبد الله بن جعفر كما في ((المجمع)) ٣٥/٦، ورجاله ثقات إلا أن فيه تدليس
ابن إسحاق.
=
٩٦

الإسراء
بروحه وجسده إلى المسجد الأقصى، ثم عُرِجَ به إلى فوق السماوات بجسده
وروحه إلى الله عزَّ وجل، فخاطبه، وفرض عليه الصلوات، وكان ذلك مرة
واحدة، هذا أصح الأقوال. وقيل: كان ذلك مناماً، وقيل: بل يقال: أسري به،
ولا يقال: يقظة ولا مناماً. وقيل: كان الإِسراء إلى بيت المقدس يقظة، وإلى
السماء مناماً. وقيل: كان الإسراء مرتين: مرة يقظة، ومرة مناماً. وقيل: بل
أسري به ثلاثَ مرات، وكان ذلك بعد المبعث بالاتفاق.
وأمّا ما وقع في حديث شريك (١) أن ذلك كان قبل أن يُوحى إليه، فهذا ممّا
عُدَّ من أغلاط شريك الثمانية، وسوء حفظه، لحديث الإِسراء (٢). وقيل: إن هذا
كان إسراء المنام قبل الوحي. وأمّا إسراء اليقظة، فبعد النبوة، وقيل: بل الوحي
هاهنا مقيد، وليس بالوحي المطلق الذي هو مبدأ النبوة، والمراد: قبل أن يوحى
إليه في شأن الإِسرار، فأسري به فجأة من غير تقدم إعلام، والله أعلم.
فأقام مَّه بمكّة ما أقام، يدعو القبائل إلى الله تعالى، وَيَعْرِضُ نفسه عليهم
في كل موسم أن يؤووه، حتى يبلِّغَ رسالة ربه ولهم الجنَّة، فلم تَسْتَجِبْ له قبيلة،
وادَّخر الله ذلك كرامة للأنصار، فلما أراد الله تعالى إظهار دينه، وإنجاز وعده،
ونصر نبيه، وإعلاء كلمته، والانتقام من أعدائه، ساقه إلى الأنصار، لما أراد بهم
من الكرامة، فانتهى إلى نفر منهم ستة، وقيل: ثمانية، وهم یحلِقُون رؤوسهم عند
عقبةٍ مِنى في الموسم، فجلس إليهم، ودعاهم إلى الله، وقرأ عليهم القرآن،
دعوة القبائل والهجرة
إلى المدينة
(١) هو شريك بن عبد الله بن أبي نمر، أبو عبد الله المدني، صَدوق يخطىء وقد اضطرب
في حديث الإسراء الذي خرجه البخاري في ((صحيحه)) ٣٩٩/١٣، ٤٠٦، وساء
حفظه ولم يضبطه .
(٢) قال الحافظ في ((الفتح ٣٩٩/١٣: قوله: قبل أن يوحى إليه، أنكرها الخطابي وابن
حزم وعبد الحق والقاضي عياض والنووي، وعبارة النووي: وقع في رواية شريك،
يعني هذه أوهام أنكرها العلماء، أحدها: قبل أن يوحى إليه وهو غلط لم يوافق
عليه، وأجمع العلماء على أن فرض الصلاة كان ليلة الإسراء، فكيف يكون قبل
الوحي؟! وانظر بقية الأوهام فيه.
٩٧
زاد المعاد ج١ -م٤

فاستجابوا لله ورسوله، ورجعوا إلى المدينة، فَدَعَوْا قومهم إلى الإِسلام، حتى
فشا فيهم، ولم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكرٌ مِنْ رسول الله وََّ. فأولُ
مسجد قُرىء فيه القرآنُ بالمدينة مسجد بني زريق، ثم قدم مكة في العام القابل اثنا
عشر رجلاً من الأنصار، منهم خمسة من الستة الأولين، فبايعوا رسول الله وحده
على بيعة النساء عند العقبة، ثم انصرفوا إلى المدينة، فقَدِم عليه في العام القابل
منهم ثلاثة وسبعون رجلاً وامرأتان، وهم أهلُ العقبة الأخيرة، فبايعوا
رسول الله ◌َ﴾ على أن يمنعوه ممّا يمنعون منه نساءهم وأبناءهم وأنفسهم، فترحل
هو وأصحابُه إليهم، واختار رسولُ الله ◌ٌَّ منهم اثني عشر نقيباً، وأذن
رسول الله وَّة لأصحابه في الهجرة إلى المدينة، فخرجوا أرْسالاً متسللين، أولهم
فيما قيل: أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي، وقيل: مصعب بن عمير (١) فقدموا
على الأنصار في دورهم، فَاوَوْهم، ونصروهم، وفشا الإِسلامُ بالمدينة، ثم أَذِنَ
الله لرسول الله ﴾ في الهجرة، فخرج من مكة يوم الاثنين في شهر ربيع الأوّل(٢)
وقيل: في صفر، وله إذ ذاك ثلاث وخمسون سنة، ومعه أبو بكر الصديق،
وعَامِرُ بن فُهَيْرَةَ مولى أبي بكر، ودليلهم عبد الله بن الأُرَيْقِط الليثي، فدخل غَار
ثَور هو وأبو بكر، فأقاما فيه ثلاثاً، ثم أخذا على طريق الساحل، فلما انتهَوْا إلى
المدينة، وذلك يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خَلَتْ مِن شهر ربيع الأوّل، وقيل غير
ذلك، نزل بقُبَاء في أعلى المدينة على بني عمرو بن عوف. وقيل: نزل على
كلثوم بن الهِدْم. وقيل: على سعدِ بن خيثمة، والأول أشهر، فأقام عندهم أربعة
عشر يوماً، وأسس مسجد قُباء، ثم خرج يوم الجمعة، فأدركته الجمعة في بني
(١) هو عند البخاري ٢٠٣/٧ في فضائل أصحاب النبي ◌َّ: باب مقدم النبي ◌ِالثّ
وأصحابه المدينة، وفي تفسير سورة سبح اسم ربك الأعلى، وفي فضائل القرآن:
باب تأليف القرآن ولفظه عن البراء بن عازب قال: ((أول من قدم علينا مصعب بن
عمير وابن أم مكتوم، ثم قدم علينا عمار بن ياسر وبلال رضي الله عنهم)).
(٢) انظر حديث الهجرة بطوله في ((صحيح البخاري)) ٧/ ١٨٠، ١٩٣ من حديث عائشة
رضي الله عنها.
٩٨

سالم، فجمع بهم بمن كان معه من المسلمين، وهم مائة، ثم ركب ناقته وسار،
وجعل الناس يكلمونه في النزول عليهم، ويأخذون بخطام الناقة، فيقول: ((خَلُّوا
سَبِيلَهَا فَإِنّهَا مَأْمُورَةٌ)) (١) فبركت عند مسجده اليوم، وكان مِرْبدا(٢) لسهل وسهيل
غلامين من بني النجار، فنزل عنها على أبي أيوب الأنصاري، ثم بنى مسجده
موضع المربد بيده هو وأصحابه بالجريد واللَّبِنِ(٣)، ثم بنى مسكنه ومساكن
أزواجه إلى جنبه، وأقربُها إليه مسكن عائشة، ثم تحول بعد سبعة أشهر من دار
أبي أيوب إليها، وبلغ أصحابَه بالحبشة هجرَتُه إلى المدينة، فرجع منهم ثلاثة
(١) أخرجه البيهقي في ((الدلائل)) من حديث أنس قال: قدم رسول الله صل المدينة، فلما
دخلنا جاء الأنصار برجالها ونسائها، فقالوا: إلينا رسول الله، فقال: ((دعوا الناقة
فإنها مأمورة، فبركت على باب أبي أيوب ... )) وفي سنده إبراهيم بن صِرمة ضعفه
الدار قطني وغيره، وكذبه ابن معين، وقال ابن عدي: عامة حديثه منكر السند
والمتن. وأخرج البيهقي في (الدلائل)) فيما ذكره ابن كثير في ((البداية) ٢٠٢/٣ من
طريق سعيد بن منصور، حدَّثنا عطاف بن خالد، حدَّثنا صديق بن موسى، عن
عبد الله بن الزبير أن رسول الله بص لةٍ قَدِمَ المدينة، فاستناخت به راحلته بين دار .
جعفر بن محمد، وبين دار الحسن بن زيد، فأتاه الناس فقالوا: يا رسول الله المنزل،
فانبعثت به راحلته، فقال: ((دعوها فإنها مأمورة)) ثم خرجت به حتى جاءت موضع
المنبر، فاستناخت، ثم تحللت، وثم عريش كانوا يعرشونه ويعمرونه، ويتبردون
فيه، فنزل رسول الله يجٍ عن راحلته فيه، فأوى إلى الظل، فأتاه أبو أيوب، فقال: يا
رسول الله إن منزلي أقرب المنازل إليك، فانقل رحلك إلي، قال: نعم، فذهب
برحله إلى المنزل، ثم أتاه رجل فقال: يا رسول أين تحل؟ قال: إن الرجل مع
رحله حيث كان ... وانظر ((طبقات ابن سعد)) ٢٣٦/١ و٢٣٧. ونزل النبي ◌َّلتر
ثابت في صحيح مسلم برقم (٢٠٥٣) (١٧١).
(٢) المريد: بكسر الميم وسكون الراء وفتح الباء: الموضع الذي يجفف فيه التمر، وقال
الأصمعي: المربد: كل شيء حبست فيه الإِبل أو الغنم، وبه سمي مربد البصرة،
لأنه كان موضع سوق الإِبل.
(٣). وهو عند البخاري ٧/ ١٩٢ من حديث الهجرة الطويل في فضائل أصحاب النبي ◌ِ لتر
باب هجرة النبي ◌ٍ ونزول النبي لةٍ على أبي أيوب أخرجه مسلم ١٦٢٣/٣ في
الأشربة .
٩٩

وثلاثون رجلاً، فَحُبِسَ منهم بمكة سبْعَةٌ، وانتهى بقيتهم إلى رسول الله وِّه
بالمدينة، ثم هاجر بقيتهم في السفينة عام خيبر سنة سبع (١).
فصل
في أولاده
أولهم القاسم، وبه كان يُكنى، مات طفلاً، وقيل: عاش إلى أن ركب
الدابة، وسار على النجيبة.
ثم زينب، وقيل: هي أسن من القاسم، ثم رُقَيَّة، وأم كلثوم، وفاطمة، وقد
قيل في كل واحدة منهن: إنها أسنُّ من أختيها، وقد ذُكِرَ عن ابن عباس أن رقيّة
أسن الثلاث، وأم كلثوم أصغرُهن.
(١) أخرج البخاري ٧/ ٣٧١ في المغازي: باب غزوة خيبر عن أبي موسى الأشعري قال:
بلغنا مخرج النبي ◌ّ ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأخوان لي، أنا
أصغرهم، أحدهما أبو بردة، والآخر أبو رهم، إما قال: بضعاً وإما قال: في ثلاثة
وخمسين أو اثنين وخمسين رجلاً من قومي فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى
النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب، فأقمنا معه حتى قَدِمْنَا جميعاً،
فوافقنا النبي م لر حين افتتح خيبر، وكان أناس من الناس يقولون لنا - يعني لأهل
السفينة - سبقناكم بالهجرة، ودخلت أسماء بنت عميس وهي ممن قَدِم معنا على
حفصة زوج النبي م ل زائرة وقد كانت هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجر، فدخل
عمر على حفصة وأسماء عندها، فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت:
أسماء بنت عميس، قال عمر: الحبشية هذه الجيرية هذه؟ قالت أسماء: نعم، قال:
سبقناكم بالهجرة فنحن أحق برسول الله منكم، فغضبت وقالت: كلا والله كنتم مع
رسول الله يُطعم جائعكم ويعظ جاهلكم، وكنا في دار أو في أرض البعداء البغضاء
بالحبشة، وذلك في الله وفي رسول الله، وايم الله لا أطعم طعاماً، ولا أشرب شراباً
حتى أذكر ما قلت لرسول الله مل ونحن كنا نؤذى ونخاف، وسأذكر ذلك للنبي والخ.
وأسأله والله لا أكذب ولا أزيغ، ولا أزيد عليه، فلما جاء النبي وسلّ، قالت: يا
نبي الله إن عمر قال كذا وكذا، قال: فما قلت له؟ قالت: قلت له كذا وكذا، قال:
ليس بأحق بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أهل السفينة
هجرتان ... )).
١٠٠