Indexed OCR Text

Pages 21-40

لم يأذن به الله، وتحكيمِ الذوق، وطرحِ العلم، والتقليلِ من أهميته، والتواكُلٍ،
والعُزلة، والتنفير من الزواج.
ويرى أن الاعتبار في العقود والأفعال بحقائقها ومقاصِدها، دون ظواهر
ألفاظها وأفعالها، وأن القصدَ روحُ العقد، ومصحِّحهُ ومبطِلُه. فاعتبارُ القصود في
العقود، أولى من اعتبار الألفاظ، فإنَّ الألفاظ مقصودة لغيرها، ومقاصدُ العقود
هي التي تُراد لنفسها، وقد تظاهرت أدلةُ الشرع وقواعدهُ على أن القصود في
العقود معتبرة، وأنها تُؤْثِّرُ في صحة العقد وفسادِه، وفي حلِّه وحرمته، وأن
المتعاقدين وإن أظهرا خلاف ما اتَّفقا عليه في الباطن، فالعبرةُ لما أضمراه، واتفقا
عليه وقصداه بالعقد، وقد أشهدا الله علَى ما في قلوبهما، فلا ينفعهما تركُ التكلم
به حالة العقد، وهو مطلوبهُما ومقصودهما.
ويرى أن تغير الفتوى واختلافَها بحسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال
والنيات والعوائد، ويقول: إن الجهلَ بذلك غلطٌ عظيم على الشريعة، ينشأ عنه
مِن الحرج والمشقة، وتكلِيفِ ما لا سبيل إليه، ما يعلم أن الشريعة الباهرة التي
هي في أعلى رتب المصالح لا تأتي به، فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحِكَم
ومصالح العباد، في المعاش والمعاد، وهي عدلٌ كلُّها، ورحمةٌ كُلُّها، ومصالح
كُلُّها وحِكمةٌ كُلُّها، وقد ذكر أمثلة عديدة على ذلك.
ويرى أن المتعاقدين حُرَّان في اشتراطِ ما يشاءان على ألا يُخالف حكم الله :
إن تعليق العقود والفسوخ والتبرعات والالتزامات وغيرها بالشروط أمرٌ قد تدعو
إليه الضرورة أو الحاجةُ أو المصلحة، فلا يستغني عنه المكلف ... والمقصودُ أن
للشروط عند الشارع شأناً ليس عند كثير من الفقهاء، فإنهم يلغون شروطاً لم يُلغها
الشارع ويُفسدون بها العقد من غير مفسدة ... وها هنا قضیتان كُلیتان من قضايا
الشرع الذي بعث الله به رسولَه.
٢

إحداهما: أن كلَّ شرطٍ خالف حكم الله، وناقض كتابه، فهو باطل كائناً ما
کان.
والثانية: أن كُلَّ شرط لا يُخالف حكمه، ولا يُناقض كتابه ـــ وهو مما يجوز
تركه وفعله - فهو لازم بالشرط، ولا يستثنى من هاتين القضيتين شيء، وقد دل
عليهما كتابُ الله تعالى، وسنة رسوله -﴿، واتفاقُ الصحابة رضي الله عنهم.
وهو يرى بُطلان التحيل على الأحكام الثابتة شرعاً إلى أحكام أخر بفعل
صحيح في الظاهر، لغوٍ في الباطن، كما هو مذهب جمهور الأئمة، وقد أسهب
رحمه الله في بيان الأدلة على بطلان هذا النوع من الحيل، وردّ على حجج من
جوزها، واستند في ذلك إلى حجج من المنقول عن الكتاب والسنة، وأقوال
الصحابة والأئمة .
ويرى المحافظة على حقوق الغرماء، وأن المديون إذا استغرقت أمواله
بالديون لا تَصِحُّ عقودُه التي فيها تبرع، كالهبة والبيع بالمحاباة، وما شابه ذلك،
إلا ما جرت العادة بفعله، وسواءٌ في ذلك أكان المديون محجوراً عليه، أم لم
يكن، وإذا تبرع على هذا الوجه، فللدائن أن يطلب مِن الحاكم إبطال التصرف.
تلامذته
وقد تلقى عن المؤلف - رحمه الله - كثيرٌ من العلماء المشهودِ لهم بالفضل
في حياة شيخه وإلى أن مات وانتفعوا به أيما انتفاع.
١ - فمنهم الإِمام الحافظ زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن
رجب البغدادي ثم الدمشقي الحنبلي العالم الزاهد العمدة الثقة، صاحب
المؤلفات المفيدة في الحديث والفقه والتاريخ، وقد لازم مجلسَ المؤلف إلى أن
مات، توفي - رحمه الله - سنة (٧٩٥ هـ).
٢ - ومنهم الحافظُ عمادُ الدين إسماعيل بن عمر بن كثير البصروي
٢٢

الدمشقي، نشأ بدمشق، وسمع من أفاضل علمائها، وعُني بالحديث مطالعةً في
متونه ورجاله، وله تآليف كثيرة، أعظمها تفسيره المعروف، و («البداية والنهاية»،
وصفه الذهبي في معجمه المختص بالإمام المفتي المحدث البارع الفقيه المتفنن
المتقن المفسر، مات - رحمه الله - سنة (٧٧٤ هـ).
٣ - ومنهم الشيخُ الإِمام الحافظ عمدة المحدثين شمس الدين أبو عبد الله
محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن
محمد بن قدامة المقدسي الجمَّاعيلي الصالحي، عني بالحديث وأنواعه، ومعرفة
رجاله وعلله، وتفقه وأفتى ودرس، وجمع، وألف، وكتب الكثير وصنف،
وتصدَّى للإفادة والاشتغال في فنون من العلوم. قال الذهبي عنه: والله ما
اجتمعت به قط إلا واستفدت منه، توفي - رحمه الله - سنة (٧٤٤ هـ).
٤ - ومنهم شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبد القادر بن محيي الدين
عثمان بن عبد الرحمن النابلسي الحنبلي، ولد بنابلس، وسمع بها من عبد الله بن
محمد بن يوسف، وسمع على الحافظ العلائي، والشيخ إبراهيم، وغيرهم ممن
لا يحصى كثرة. ورحل إلى دمشق، وصحب ابن القيم، وتفقه به، وقرأ علیه أکثر
تصانيفه، وكان يقال له: الجنة لكثرة ما عنده من العلوم، توفي - رحمه الله -
سنة (٧٩٧ هـ).
٥ - ومنهم ولده إبراهيم، ذكره الذهبي في معجمه المختص : تفقه بأبيه،
وشارك بالعربية، وسمع وقرأ، واشتغل بالعلم، قال ابن كثير: كان فاضلاً في
النحو والفقه على طريقة أبيه ... وكانت وفاته - رحمه الله - سنة (٧٦٧ هـ).
٦ - ومنهم ولده شرف الدين عبد الله، ذكر الدرسَ بالصدرية (١) عوضاً عن
(١) هي من مدارس الحنابلة أنشأها أسعد بن عثمان بن أسعد بن المنجا التنوخي ثم
الدمشقي، كانت بدرب يقال له: درب الريحان، كان محلها داراً للوقف، فجعلها
مدرسة، وقد درس بها: ابن عبد الهادي، وابن القيم، وابنه إبراهيم، وغيرهم، وقد =
٢٣

أبيه رحمه الله، فأفاد وأجاد، وسرد طرفاً صالحاً في فضل العلم وأهله.
اقوال العُلَماء فيه :
لقد وصفه كُلُّ من ترجم له بجملة أوصاف تنبىء عن عظيم فضله، وعلو
مرتبته، واتساع دائرته.
١ - قال الحافظ ابن رجب: كان عارفاً بالتفسير لا يُجارى فيه، وبأصول
الدين، وإليه فيهما المنتهى، وبالحديث ومعانيه وفقهه، ودقائق الاستنباط منه، لا
يُلحق في ذلك، وبالفقه وأصوله، وبالعربية، وله فيها اليد الطُّولى، وبعلم
الكلام، وبكلام أهل التصوف وإشاراتهم ودقائقهم.
وكان - رحمه الله - ذا عبادة وتهجد، وطول صلاة إلى الغاية القصوى،
وتألُه، ولَهَج بالذكر، وشغف بالمحبة والإنابة، والافتقار إلى الله تعالى،
والانكسار له، والاطراح بين يديه على عتبة عبوديته، لم أشاهد مثلَه في ذلك،
ولا رأيتُ أوسعَ منه علماً، ولا أعرفَ بمعاني القرآن والسنة، وحقائق الإِيمان،
ولیس هو بالمعصوم، ولکن لم أر في معناه مثله.
وقال الحافظ الذهبي: عُنِيَ بالحديثِ ومتونه وبعضٍ رجاله، وكان يشتغل
في الفقه، ويُجيدُ تقريره، وبالنحو ويدريه، وفي الأصلين، وتصدر للاشتغال،
ونشر العلم.
وقال الحافظ ابن كثير: برع في علوم متعددة، لا سيما علم التفسير،
والحديثِ، والأصلينِ، ولما عاد ابن تيمية من مصر سنة (٧١٢ هـ) لازمه إلى أن
مات، فأخذ عنه علماً جماً، مع ما سلف له من الاشتغال، فصار فريداً في بابه في
فنون كثيرة، مع كثرة الطلب ليلاً ونهاراً، وكثرة الابتهال، وكان حسنَ القراءة
=
محيت آثارها، وصارت دوراً، ولا ذكر لها اليوم.
٢٤

والخُلُق، كثيرَ التودد، لا يحسُد أحداً ولا يؤذيه، ولا يَحْقِدُ على أحد، ولا أعرف
في هذا العالم في زماننا أكثر عبادة منه.
وقال ابن ناصر الدمشقي: وكان ذا فنونٍ من العلوم، وخاصة التفسير
والأصول من المنطوق والمفهوم، وقال: قال أبو بكر محمد بن المحب فيما وجد
بخطه: قلتُ أمامَ شيخنا المِزي: ابنُ القيم في درجة ابنِ خزيمة؟ فقال: هُوَ في
هذا الزمان، کابن خزيمة في زمانه.
وقال القاضي برهان الدين الزرعي: ما تحتَ أديم السماء أوسع منه علماً،
درس بالصدرية، وأمَّ بالجوزيّة، وكتب بخطه ما لا يوصف كثرة، وصنف تصانيف
كثيرة جداً في أنواع العلوم، وكان شديد المحبة للعلم وكتابته، ومطالعته
وتصنيفه، واقتناء كتبه، واقتنى من الكتب ما لم يحصل لغيره.
وقال الحافظ ابن حجر: كان جريء الجنان، واسع العلم، عارفاً بالخلاف
ومذاهب السلف(١) .
وقال الشوكاني: كان متقيداً بالأدلة الصحيحة، معجباً بالعمل بها، غير
معوِّل على الرأي، صادعاً بالحق، لا يحابي فيه أحداً.
تَصَانِيفُه :
صنف - رحمه الله - تصانيف كثيرة، بلغت نيفاً وستين كتاباً في مختلف
العلوم، منها ما هو كبير يقع في مجلدات، ومنها ما هو في مجلد، وجميعها جيد
مفيد في بابه .
فله في الفقه وأصوله ((إعلام الموقعين عن رب العالمين)) و ((الطرق
الحكمية في السياسة الشرعية)) و((إغاثة اللهفان في مكائد الشيطان)) و((تحفة
(١) وهو كثير النقل عنه في ((فتح الباري)) من كتاب ((زاد المعاد)) وغيره، تارة يصرح
باسمه، وتارة يغفله.
٢٥

المودود في أحكام المولود)) و ((أحكام أهل الذمة)) و((الفروسية)) وفي الحديث
والسيرة ((تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته)) و ((زاد المعاد في هدي
خير العباد)) وفي العقائد: ((اجتماع الجيوش الإِسلامية على غزو المعطلة
والجهمية)) و((الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة)) و ((شفاء العليل في
مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل)) و ((هداية الحيارى من اليهود
والنصارى)) و((حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح)) و((كتاب الروح)) وفي الأخلاق
والرقائق ((مدارج السالكين)) و((عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين)) و((الداء
والدواء)) و ((الوابل الصيب من الكلم الطيب)). وفي العلوم المختلفة ((التبيان في
أقسام القرآن)) و ((بدائع الفوائد)) و ((الفوائد)» و «جلاء الأفهام في الصلاة والسلام
على خير الأنام)) و((روضة المحبين)) و ((طريق الهجرتين وباب السعادتين))
و ((مفتاح دار السعادة)) وغيرها من الكتب النافعة.
وَفَاتُه :
توفي - رحمه الله - وقت عشاء الآخرة ليلة الخميس في الثالث والعشرين
من شهر رجب سنة (٧٥١ هـ) وصلي عليه من الغد بجامع دمشق الكبير، ثم
بجامع الجراح قرب المقبرة التي دفن فيها بالباب الصغير، وقبره معروف حتى
الآن، فهو على يسار الداخل إلى المقبرة من الباب الجديد الذي وسع منذ أكثر من
عشرين سنة، وقد أزيل القبر من موضعه، وأبعد أكثر من مترين إلى الشرق -
رحمه الله - رحمة واسعة، وأسكنه بحبوحة جنانه.
٢٦

الثانى مرزاد المعاد في هدي فى بر العباد
تصفيف الشيخ الإمام العالم العلامة:
الحافظ شيخ الإسلام وفترة الإنام ناصر:
: السندتام البلك.
تفتح الفرق :
سمدي الى عبد الله مجز بن القيم:
عما الله تعالى عنه وغرا إولد كع:
: الإوق :
الحمراء
١
٠
لوحة عنوان المجلد الثاني
٢٧

وفق هذا الكتاب لحر الوزراء العظام خارج محمد باسا والى عام حلا وام تصله شى علبة=)
وشرط ان يخرج فى مكان الالمراجعة وذلك منخط
إيه الرحمز الرّحيم وويسر واعز
>
سل فى سياق مغاربة وبحوثه على وجه الاخضار
فى
وكان أو الوا تقدد رسول الله صلى الله عليههو لى الحوزة بر عمل المطلب في شهر
رمضان على ا من بعة اشهر مزية أجره وكان لوا أبيضردهانشالمد ابومرثد متازب
الخضير الفنوي حليف حرة وبعثه فى الوولا: المهاجرين خاصة يعاز من غيرًا
لفر ش حامض عشاء وينها ابو حول من هشام فى الثمادية رجل ونظفوا سيف البحرمن
ناحية العديد منالتفوا واصطف واللقتال منى تجلة بن عمرو الجهنى وكان حليفا للفريقين
ل ثم بعث
ج.يجاب ى صح الموقعولا شىء زبيته، ولم يقتلوان فحن
ندية من الحارث بنعبد المطلب فى شعرية فيهالايخ فى شوال علىراس ثانيه
أشهر من الثبرة وعقل لهلونأبيض وحمله مسطح فزاياة وفى المطلب بن عبدمناف وكامفا
فى سبيل: "باباجري لسر منهم إنه بأدب) ١:١٠)سنان فهوب وهوفي ما ينز عليها
بجان الغ نا: وإماك فى الأمة وكان بين الرفى دم بيئلوا السيوف ولم يصطفها
ذات والأنانت تناوثة وكان سعد بر الحروقا در فهم وهواول مزقفي سبه في
سب انش أنف الفريقان على مضا مينه ذلك: جزات و وكان على تقوم مكونة في
بل تربعت سعة
ويجعل وقفهسرية عبيدة على ربه حمزة
أوالأنقاص ى تغوالؤدي المؤثرة على ن مرت بعداشهر وتحقق له لوام بيضروحله
الشرع ا فشاور وإنماء فريزواجه وأنا يعتر ضون جير الفريشُ وعصر اليه الا يحاء
التراد فخرجوا على اخذايم فكانوا يكمنون بالنهاز ويسيرون بالليل حتى صحوا المكان
صبيحة تمبر فيوبدون نتير فلترة بالأسين فصل ثم غزا بنفسه
غزوة الأبوا وبعال فيما وذزن وهو: ول غيروه غزاها بنفسه وكانت فى صفو علي
إذ إننى الشعرشهرامن مبا شره وثمانية ره بنة-المطلب وكانابيض واستخلف
على المدينه .١٠٠، عبادة وخرج فى المهاجريننا .. اختر من عين القرش فلم يلق
يعاد فيه عن الغزوة دادع تخيثة بنعمرو السهرة وكانسيك بني صره فى زمانه
على زلى تغير وابني جمرة ولا يعزّده ولا يكثر والمبدد با ولا يعنيوا عليه قدرًا
وكتب بينه وبينهم كتابا وكانت غيبته خمؤثرة ليلة فص
اللوحة الأولى من المجلد الثاني
٢٨

تكسرها العد ومزجلة المفت والبغضاء وازدرا الناسله واحتقارهم إياه واستصغارهم
له ما تُومت به بالكسر فصلوات الله وسلامه على بن سعادة الدنيا والاخرة في هديه
وما جابه وهلاك الدنيا والاخرة في مخالفة هدية وما جاً به فص
إغمرَّة
واجاع الضار نوعان ضارّشرعاءضارَّطبعا فالحمار شعا المحوم وهومراتت بعضها
امثال من بعض والمخويع العارض من أخف منائلازم تقويم الإحرام والصيام والاعتكاف
وتحريم المظاهر منها قبل التكفير وتجوع وعلى الحاضر ونحو ذلك وهذا لاحد في هذا الجماع
وإما اللازم فنوعان نوع لا سبيل الىرحمه البته لزدات المحادم فهذا من الجماع ويويوجب
القتل جدا عندطائفه من العلماء b حمد بنحبك غيره وفيه حديث مرفوع ثابت والثاني
ازيكون حلالادالاجنبية وازهانت ذات زوج فقر ولا حقازع فى له في حق للزوج فاز
انتظرهه ففيه ثلاث حقوق وانطنطا أحل وأ قارب يلحقه العادبذ لكصادفيه
أربع حقوق فانهانت ذات يحرم منه حار فيه خمر متوق فضرة هذا النوع بجسد درجاته
فى التحريم واما الضاد شر عافتوعاز ا بضاً نوع صار بكيفيته لا تقدم ونوع ضار بكميته
الاثار منه فانه يستقط القوة ويضر بالغضب ويحدث الرعشة والفالج ٥
والتشتج ويضعف البصر وسائر القوي وبطفى الحرارة الغزيربي ويوسع الجاري.
مُسْتعدة للفضلات الموزيه وانفع أوقاته ما كان بعد انعصام الغذا فى المعد
وفرز مازمتتدل لا على جوع فإنه يضعف الحار العزبري ولا على شبع فإنه يوجب
امراضا سادية ولا على تعب ولا اشر هام ولا استفراغ ولا انفعال نفساني الخ والهم
والحزنو شدة الفرح واجود أوقاته بعد مزيج من اللبلاخ/ صادفانهضاء الطعام
ثم يغتسلاد بتوضا وبنام عقيبه فتراجع اليه فؤاد وليحذر الحركة والرياضة عينيه
فأنها مضرة حلاه والله اعلم
نجزالجزء الثاني ذهاب زاد المعاد في هدي خير العباد صلى الله عليه على
اله الطيبين الطاهى يزوسلم تسليما كتا اليوم الذي يتلوه فى الجزء الثالث
فصل فى هديه صلى الله عليهى علم فى علاج العشق ورحم الله عز مصنفه وعمر قواه
ونظر فن وجمع بينناوبينه 3داد (انته عند ولون ولار الزراع من في biN )
عقد عام /رحم ى على يد معرعفى واحد جيم الجزرعن وفعلى محمد يحدث) شاء الحفل عددالمح !
الحد اللرار.
ء
اللوحة الأخيرة من المجلد الثاني
٢٩

والحادث ليلاجدالايمكن ضبطه هذا ولوقيل بعدم استق الط حُذه في
الحمال ومكون الرطبة التى تؤجل شيا فشيا وان أنت تطور فى زمن
أخذ ما دان لا وجه حم وغايته بيع معدوم لم يخلق منجا للمورد فركاجزا
القا والتى لم تخلق ظنها تنتج الموجود منهافا ذا جعل للصوف وقتاً معينا بوجل
فيه كان منزله اخذ النزه وقت كمالها يوضح هذاانالدغ نحوه قاسوة
على عصا الجيوان وقالوا متصل حيوان فلم يجزافراده بالبيع لاعضايه
وهذا منا فسل القياس لان الاعضالا يمكن تسليمها مع سلامة الحيوان
فان قبل فما الفرق بينه وبين اللهف فى الضع وقد وغير هلا دونه
قيل اللبن فى الفرع يختلط ملـ المشترى فيه ملك البالع مرييا
فان اللبنمربع الحدوث طاحلبه ««نخلات الصوف واللهأعلم ٥
الحمد للهرب العالمين والصلاة والسليم على سيد المرسلين
سيرة محمد حاتم الاسماد المرسلين صلواح إحدى سلام عليه
وعلى الرواصحابه المميز وسي على الح الىهو للذي
فزع مريح الجزالعلموما تلا مزا د المعر في هدى خبر العباد على عدموالمغوديم
محمد محمد ى شامن الكلى عامل العد ملطف لههو بناء المضادات قد والك الماريج
عام الربع وازدكان قدصرح لالسلام الهم موال بكمفي دعم الرطالامنه
أ ... و«عالمالل ولها من وحد الر
حُعَوَامَة ◌َ م محمد
اللوحة الأخيرة من المجلد الثالث
٣٠

-٢٠٠
اتَيْفُ
الَّمِ الإِمَامِ العَالم العَامِ لِكَافِظ العلامة
تَجُ الإِحْلَمُ تٍُّ الْأَ ◌َ ◌َّ
فَإِّ الِدِعَةْ مُنِى الْفِيَق ◌ْ اللّهِ،
مان من مع سير
!لكن !!
إغف لتعيمان
"تَعَالَ وَعْ لْنَا وَلَهُ وَجْ لِلْتُلْ
بنرسم الخَاقَة العَالية
العَامِيَةَ الصَّلَاحَِّابْنَاهُالتَّبِ تَابُ
لوحة عنوان المجلد الرابع
٣١

عليه وسم كأمر رسول اللهصلى الله
فى التّدفي" والرحمة الله عليه وسلم في طلافى المازل وزايل
الدخل المله ى التطلي فى فى نفسه فىالشقق عنه ويتنافى معميزة ثلاث
جيشجد وفن جد الناخ والطلاق والرحمة، وما عنه
منه حيث وابشة ازاله وضع عزامى الخطأوالنسيان وما
اسعار هواءليدن وفها عنه صلى اله عليه وت إلا طلاق فى الثلاث
عاه ول الفم بالزناالله ون قيلت حد أو أسر
حر المعادية في محمد عن في الحق الخمر
إنّ شرق أثه من المجنون عى مصرى وشن الحبي عنى دُ درك
وكل عام فىملف وفنان وفي التميز عنه صلى الله عليه وقال الله
تجاء ز اج منق احدثت بعد أنفسها ما لم تكل أو تعمل به ن
هذه الشُنزان م الم ينطفى به اللسان من طلاق
فتفرغـ
أو عناق أعني أو نذر ونخر العفو غير زم بالديّةِ والقصد وهذا
الجمهوروي السلة قولان آخرانفى أسدى التوقففيها
قيل
قال عبد أوزاق عز مهمرسيل بن سير ين عن طلق في نفسه فقال
البير قدعُ السَّهِ مَا فِى نفسك قال ◌َإ ◌ِنَال فلا أقولفها شيئًا وَالثَّاني
وقوعه انا جزم عليه وهذا رواية أشهب عن مالك وروي عن الزَّهِريّ
وَجّةُ هذا القول قوله صلىالله عليه وسلإنما الأعمال بالنيات وان
من إنَ في منتّهُ مُهُو لفر وقوله تعَالى أن تبدواما ف ◌ِنَسْتَلم او
اللوحة الأولى من المجلد الرابع
٣٢

الإجارة على النبى محمدتْ عَ مِلله مجلغة الذكية كماروفٍ أالمثالي
ملاء السقف جوز فى فرك ثم ان فصى المبنى عَن الحادة أو افتعال خصوم
برئة أن تتصدان النضرة في الإجارة أو تعلياه الثبت لمسان جر
غنى عنها تهمن منه من الحجرة بقدر ما نشر عليهمن السنة
ابن عقيل وصاحب المثنى
هذا في ابن النحب وقالـ
إن الختاء الإمساك لونه جميع الجزء لاه فى المنشفة ناقصة
ميزجاء العزيرانه فيقطاعنه
ـة لانه إنما نذل العرض الكامل
من الأجرة فعل رمانْ مَزّ
٤ منفعة كاملة سليمة فاذا لميش الدلم يلزمه جميه العرض
وقوطيرانه رضع المنفعة معيدبه فهو كالورضى بالمبروعيباً
جوابه مرون فى احدما إنه لوونى ه ميكا بان بأعذار مشه
كانله ذلك عاز ظاهر المذاهب فردناه بالمية الأرشر هيقط
حقه الثانى انه وازنة لنا أنه لا أرش المساف له الرقط بإثم سقوط
الارش والإجارة لانه قداستوفى حضر المعقود عليه فإيمانه رقـ
المنتجة ها فنضها ولانه قد يكون عليضر رقي قا في المنفعة
وقد الإيمان من ذلك فلايد مكامن الإمساك فالزامه محمد الاجرة
مع الجيب المنقص ظاهر ومنعه من استدراك ظلامتت اله
والصير ضَرُ عليه ولا سي المستاجر الزوع والغرس والبناء أو مشاجر
دابة السّمر فتتحيّب في الطريق فالصواناته لا ارشى فى السبيع
المسّك له الردّوانه في الإجارة له الاوش والذي يُ ضُ هَذا أز التّى
صلى الله عليه وسلم عَل بوضع الجانج وهان يسقطا عزم شتري الثمار
اللوحة الأخيرة من المجلد الرابع
٣٣
زاد المعاد ج١-م٢

بسِْللهِالرّحْمنِ الرَّحْمِ
حسبي الله ونعم الوكيل
مُقَدِّمَة المؤلّف
الحمد لله ربِّ العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين،
ولا إِلهَ إلا الله إِلُهُ الأوّلين والآخرين، وقيُّوم السماواتِ والأرضين، ومالكُ يوم
الدين، الذي لا فوز إلا في طاعته، ولا عِزَّ إلا في التذلل لعظمته، ولا غنى إلا في
الافتقار إلى رحمته، ولا هدى إلا في الاستهداء بنوره، ولا حياة إلا في رضاه،
ولا نعيم إلا في قُربه، ولا صلاح للقلب ولا فلاح إلا في الإِخلاص له، وتوحيد
حبِّه، الذي إذا أُطيع شكر، وإذا عُصي تاب وغفر، وإذا دُعي أَجاب، وإذا عُومل
أثاب.
والحمد لله الذي شهدت له بالربوبية جميعُ مخلوقاته، وأقرَّت له بالإِلِهية
جميعُ مصنوعاته، وشهدت بأنّه الله الذي لا إِلهَ إلا هو بما أودعها من عجائب
صنعته، وبدائع آياته، وسبحان اللَّهِ وبحمده، عدد خلقه، ورِضَى نفسه، وَزِنَةً
عرشه، ومِدَاد كلماته. ولا إِلهَ إلا الله وحده، لا شريك له في إِلهيته، كما لا
شريك له في ربوبيته، ولا شبيه له في ذاته ولا في أفعاله ولا في صفاته، والله أكبر
كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلا، وسبحان من سبَّحت له
السماواتُ وأملاكُها، والنجومُ وأفلاكها، والأرضُ وسكانها، والبحارُ وحِيتانها،
والنجومُ والجبال، والشجر والدواب، والآكامُ(١) والرّمال، وكلُّ رطب ويابس،
(١) الآكام على وزن أعناق، وإكام على وزن جبال: التلال والروابي.
٣٥

وكل حي وميت ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ والأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَإِنْ مِنْ شَيءٍ إِلاَّ
يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لاَ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّه كَانَ حَلِيماً غَفُوراً﴾ [الإسراء:
٤٤].
وأشهد أن لا إِله إلا الله وحده لا شريك له، كلمةٌ قامت بها الأرضُ
والسماوات، وخُلِقت لأجلها جميع المخلوقات، وبها أرسل الله تعالى رسلَهُ،
وأنزل كتبه، وشرع شرائعه، ولأجلها نُصِبَتِ الموازينُ، ووضِعَتِ الدواوين، وقام
سوق الجنة والنار، وبها انقسمت الخليقة إلى المؤمنين والكفار، والأبرارِ
والفجار، فهي منشأُ الخلق والأمر، والثوابٍ والعقاب، وهي الحقُّ الذي خلقت
له الخليقة، وعنها وعن حقوقها السؤال والحساب، وعليها يقع الثواب والعقابُ،
وعليها نُصِبَتِ القِبلةُ، وعليها أُسِّسَتِ المِلة، ولأجلها جُرِّدَتْ سيوفُ الجهاد،
وهي حقُّ اللّهِ على جميع العباد، فهي كلمةُ الإِسلام، ومفتاح دار السلام، وعنها
يسأل الأولون والآخرون، فلا تزول قدما العبد بين يدي الله حتى يسأل عن
مسألتين: ماذا كنتم تعبدون؟ وماذا أجَبتُم المرسلين؟
لا تزول قدما عبد يوم
القيامة حتى يسأل عن
الشهادتين
فجواب الأولى بتحقيق ((لا إله إلا الله)) معرفةً وإقراراً وعملاً.
وجواب الثّانية بتحقيق ((أن محمَّداً رسول الله)) معرفةً وإقراراً، وانقياداً
وطاعةً .
افترض على العباد طاعة
الرسول
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وأمينه على وحيه، وخيرته من خلقه،
وسفيرُه بينه وبين عباده، المبعوث بالدين القويم، والمنهج المستقيم، أرسله الله
رحمةً للعالمين، وإماماً للمتقين، وحجةً على الخلائق أجمعين. أرسله على حين
فترة من الرسل، فهدى به إلى أقوم الطرق وأوضح الشُّبل، وافترض على العباد
طاعتَه وتعزيره(١) وتوقيره ومحبته، والقيام بحقوقه، وسدَّ دون جنَّته الطرق، فلن
(١) وتعزيره: أي: ونصره وإعانته. والتعزير أيضاً: التوبيخ على التقصير، والتأديب دون
الحد، والكلمة من الأضداد، والقرينة هي التي تعين المراد.
٣٦

تفتح لأحد إلا من طريقه، فشرح له صدره، ورفع له ذِكْره، ووضع عنه وِزره،
وجعل الذِّلَةَ والصَّغار على من خالف أمره. ففي ((المسند)) من حديث أبي منيب
الجُرَشي، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صل﴾: ((بُعِثْتُ
بالسَّيفِ بَيْنَ يدِي الساعةِ حتى يُعْبَدَ اللَّهُ وحده لا شريكَ له، وجُعِلَ رِزقي تحتَ ظِلِّ
رمُحي، وجُعِلَ الذِّلَةُ والصَّغَار على مَنْ خالف أمري، ومن تشبَّه بِقَومٍ، فهو
منهم))(١) وكما أنَّ الذِّلة مضروبة على من خالف أمره، فالعِزَّة لأهل طاعته
ومتابعته، قال الله سبحانه: ﴿وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ
مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٩]. وقال تعالى: ﴿وَللَّهِ العِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾
[المنافقون: ٨]. وقال تعالى: ﴿فَلاَ تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ
مَعَكُمْ﴾ [محمّد: ٣٥]. وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ أَتَّبَعَكَ مِنَ
المُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ٦٤]. أي: اللَّهُ وحده كافيك، وكافي أتباعِك، فلا
تحتاجون معه إلی أحد.
شرح آية ﴿حسبك الله
ومن اتبعك﴾
وهنا تقديران، أحدُهما: أن تكون الواو عاطفة لـ ((مَنْ)) على الكاف
المجرورة، ويجوز العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار على المذهب
المختار، وشواهدُه كثيرة، وَشُبَهُ المنع منه واهِية.
والثاني: أن تكون الواو وَاوَ ((مع)) وتكون ((مَن)) في محل نصب عطفاً على
الموضع، «فإن حسبك)) في معنى («كافيك)»، أي: اللَّهُ يكفيك ويكفي مَنِ اتبعك،
كما تقول العرب: حسبك وزيداً درهم، قال الشّاعر:
إِذَا كَانَتِ الهَيْجَاءُ وَانْشَقَّتِ العَصَا. فَحَسْبُكَ وَالضَّحَّاكَ سَيْفٌ مُهَنَّدُ
(١) أخرجه أحمد في ((المسند)) ٥٠/٢ و٩٢، وسنده حسن، وجود إسناده ابن تيمية في
((الاقتضاء)) ص ٣٩، وصححه الحافظ العراقي في ((الإحياء)) وحسنه الحافظ في
(الفتح)) ٢٣٠/١٠، وأخرج الجملة الأخيرة منه أبو داود (٤٠٣١)، وعلق طرفاً منه
البخاري في ((صحيحه)) ٧٢/٦، وله شاهد مرسل بسند حسن أخرجه ابن أبي شيبة
من طريق الأوزاعي، عن سعيد بن جبلة، عن النبي ثّ.
٣٧

وهذا أصحُ التقدیرین.
وفيها تقدير ثالث: أن تكون ((مَنْ)) في موضع رفع بالابتداء، أي: ومن
اتبعك من المؤمنين، فحسبُهُم اللَّهُ.
الفرق بين الحسب
والتأييد
وفيها تقدير رابع، وهو خطأ من جهة المعنى، وهو أن تكون ((مَنْ)) في
موضع رفع عطفاً على اسم الله، ويكون المعنى: حسبُك الله وأتباعُك، وهذا وإن
قاله بعضُ الناس، فهو خطأ محض، لا يجوز حملُ الآية عليه، فإن ((الحسب))
و ((الكفاية)) لله وحده، كالتوكل والتقوى والعبادة، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ
يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ٦٢].
ففرَّق بين الحسب والتأييد، فجعل الحسبَ له وحدَه، وجعل التأييد له بنصره
وبعباده، وأثنى الله سبحانه على أهل التوحيد والتوكل مِن عباده حيث أفردوه
بالحسب، فقال تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ
فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣].
ولم يقولوا: حسبنا الله ورسوله، فإذا كان هذا قولَهم، ومدح الرب تعالى لهم
بذلك، فكيف يقول لرسوله: الله وأتباعُك حسبُك، وأتباعه قد أفردوا الرب تعالى
بالحسب، ولم يُشركوا بينه وبين رسوله فيه، فكيف يُشرك بينهم وبينه في حسب
رسوله؟! هذا مِن أمحل المحال وأبطل الباطل، ونظيرُ هذا قولُه تعالى: ﴿وَلَوْ
أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِيْنَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا
إِلى اللَّهِ رَاغِبُونَ﴾ [التوبة: ٥٩]. فتأمل كيف جعل الإِيِتاء لله ولرسوله، كما قال
تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٥٩]. وجعل الحسبَ له وحده،
فلم يقل: وقالوا: حسبنا الله ورسولُه، بل جعله خالصَ حقّه، كما قال تعالى:
﴿إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ﴾ [التوبة: ٥٩]. ولم يقل: وإلى رسوله، بل جعل الرغبة
إليه وحدَه، كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ. وإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾
[الانشراح: ٧، ٨]. فالرغبةُ، والتوكل، والإنابةُ، والحسبُ للَّهِ وحده، كما أن
العبادةَ والتقوى، والسجود لله وحدَه، والنذر والحلف لا يكون إلا الله سبحانه
٣٨

وتعالى. ونظيرُ هذا قوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافِ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: ٣٦].
فالحسبُ: هو الكافي، فأخبر سبحانه وتعالى أنَّه وحده كافٍ عبده، فکیف یجعل
أتباعه مع الله في هذه الكفاية؟! والأدلة الدَّالة على بطلان هذا التأويل الفاسد أكثر
من أن تذکر ها هنا.
والمقصودُ أن بحسب متابعة الرسول تكونُ العزّة والكفاية والنُّصرة، كما أن
بحسب متابعته تكونُ الهدايةُ والفلاح والنجاة، فالله سبحانه علَّق سعادة الدارين
بمتابعته، وجعل شقاوة الدارين في مخالفته، فلأتباعه الهدى والأمن، والفلاحُ
والعزَّة، والكفاية والنصرة، والولاية والتأييد، وطيبُ العيش في الدنيا والآخرة،
ولمخالفيه الذِّلةُ والصَّغار، والخوفُ والضلال، والخِذلان والشقاءُ في الدنيا
والآخرة. وقد أقسم ◌َ ﴿ بأن ((لا يُؤمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هو أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ
وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ))(١) وأقسم الله سبحانه بأن لا يؤمنُ مَنْ لا يُحكِّمه في كل
ما تنازع فيه هو وغيرُه، ثم يَرضی بحُكمه، ولا يَجِدُ في نفسه حرجاً ممّا حكم به
ثم يُسلم له تسليماً، وينقاد له انقياداً(٢). وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ
(١) رواه أحمد في ((المسند)» ٢٠٧/٣، والبخاري في ((صحيحه)) ٥٤/١، ٥٥ في
الإِيمان: باب حب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ومسلم رقم (٤٤) في
الإِيمان: باب وجوب محبة رسول الله صلى الله وآله وسلم أكثر من الأهل والولد
والوالد والناس أجمعين، والنسائي ١١٤/٨، ١١٥ في الإيمان وشرائعه: باب علامة
الإِيمان، وابن ماجه رقم (٦٧) في المقدمة: باب في الإِيمان، كلهم من حديث
أنس بن مالك رضي الله عنه. ورواه البخاري والنسائي وغيرهما من حديث أبي
هريرة رضي الله عنه أيضاً. قال ابن بطال والقاضي عياض وغيرهما: المحبة ثلاثة
أقسام: محبة إجلال وإعظام، كمحبة الوالد، ومحبة شفقة ورحمة كمحبة الولد،
ومحبة مشاكلة واستحسان، كمحبة سائر الناس، فجمع صلى الله عليه وآله وسلم
أصناف المحبة في محبته. والنفي في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يؤمن))
نفي لكمال الإِيمان، وإلا فأصل الإِيمان يحصل لمن لم يكن بهذه الصفة.
(٢) وذلك في قوله تعالى في [النساء: ٦٥] ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر
بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً﴾
٣٩

إِذَا قَضَى اللَّهُ ورَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦].
فقطع سبحانه وتعالى التخيير بعد أمره وأمر رسوله، فليس لمؤمن أن يختار شيئاً
بعد أمره ◌َ ◌ّ، بل إذا أمر، فأمرُه حتم، وإنما الخِيَرَةُ في قول غيره إذا خفي أمرُه،
وكان ذلك الغيرُ مِن أهل العلم به وبسنته، فبهذه الشروط يكونُ قولُ غيره سائغَ
الاتباع، لا واجب الاتباع، فلا يجب على أحد اتباعُ قول أحد سواه، بل غايتُهُ أنَّه
يسوغ له اتباعُه، ولو تَرَكَ الأخذ بقول غيره، لم يكن عاصياً لله ورسوله. فأين هذا
ممن يجب على جميع المكلفين اتباعُه، ويحرم عليهم مخالفتُه، ويجب عليهم
تركُ كل قول لقوله؟ فلا حكم لأحد معه، ولا قولَ لأحد معه، كما لا تشريع لأحد
معه، وكلُّ من سواه، فإنما يجب اتباعُه على قوله إذا أمر بما أمر به، ونهى عما
نهى عنه، فكان مبلغاً محضاً ومخبراً لا منشئاً ومؤسساً، فمن أنشأ أقوالاً، وأسس
قواعدَ بحسب فهمه وتأويله، لم يجب على الأمّةِ اتباعُها، ولا التحاكم إليها حتى
تُعرَض على ما جاء به الرسولُ، فإن طابقته، ووافقته، وشهد لها بالصحة، قُبِلَتْ
حينئذٍ، وإن خالفته، وجب ردُّها واطِّراحُها، فإن لم يتبين فيها أحدُ الأمرين،
جُعِلَتْ موقوفة، وكان أحسنُ أحوالها أن يجوزَ الحكمُ والإفتاء بها وتركه، وأما أنه
یجب ویتعین، فکلا، ولما.
المراد بالاختيار في
﴿وربك يخلق ما يشاء
ويختار﴾. هو الاصطفاء
وبعدُ، فإنَّ الله سبحانه وتعالى هو المنفردُ بالخلق والاختيار من
المخلوقات، قال الله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ [القصص: ٦٨].
وليس المراد هاهنا بالاختيار الإرادة التي يُشير إليها المتكلمون بأنه الفاعل
المختار - وهو سبحانه ــ كذلك، ولكن ليس المرادُ بالاختيار هاهنا هذا المعنى،
وهذا الاختيار داخل في قوله: ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ فإنه لا يخلُق إلا باختياره وداخل
في قوله تعالى: ﴿مَا يَشَاءُ﴾ فإن المشيئة هي الاختيارُ، وإنما المرادُ بالاختيار
هاهنا: الاجتباء والاصطفاء، فهو اختيارٌ بعدَ الخلق، والاختيارُ العام اختيارٌ قبل
الخلق، فهو أعم وأسبق، وهذا أخصُّ، وهو متأخر، فهو اختيارٌ من الخلق،
والأول اختيارٌ للخلق. وأصحُّ القولين أن الوقف التام على قوله: ﴿وَيَخْتارُ﴾
٤٠