Indexed OCR Text

Pages 221-240

باب
ما يُستَدِلُّ به على أن النبيِ وَّ ر لم يستخلف احداً بعينه، ولم يوص إلى
أحدٍ بعينه، في أمْرٍ أمته ، وإنما نَّه على الخلافة بما ذكرنا من امر
الصلاة
أخبرنا أبو عبد الله ، محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا الحسن بن علي ، بن عفان ، قال : حدثنا أبو
أسامة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن ابن عمر ، قال : حضرتُ أبي حين
أُصيب ، فأثنوا عليه ؛ فقالوا : جزاك الله خيراً، فقال: راغبٌ ، وراهب(١) .
قالوا: استخلفْ، فقال: أَتَحمِّلِ أَمْرَكم حياً وميتاً! لوددت أنَّ خطَّي منكم
الكفاف. لا عليَّ ولا لي. إنْ أُسْتَخْلِفْ فقد استخلفَ من هو خيرٌ مني(٢)،
(١) (راغب وراهب) أي راج وخائف. ومعناه: الناس صنفان أحدهما يرجو والثاني يخاف. أي راغب
في حصول شيء مما عندي أو راهب مني . وقيل : راغب في الخلافة فلا أحب تقديمه لرغبته
وراهب لها فأخشى عجزه عنها .
(٢) ( فإن استخلف فقد استخلف من هو خير مني ) حاصله ان المسلمين أجمعوا على أن الخليفة اذا
حضرته مقدمات الموت ، وقبل ذلك ، يجوز له الاستخلاف ويجوز له ، فإن تركه فقد افتدى بالنبي
◌َّ* في هذا. وإلا فقد اقتدى بأبي بكر رضي الله عنه وأجمعوا على انعقاد الخلافة بالاستخلاف ،
وعلى انعقادها بعقد أهل الحل والعقد والانسان ، اذا لم يستخلف الخليفة. وأجمعوا على جواز
جعل الخليفة الأمر شورى بين جماعة ، كما فعل عمر بالستة . وفي هذا الحديث دليل على أن النبي
وَّة لم ينص على خليفة. وهو إجماع أهل السنة وغيرهم. قال القاضي: وخالف في ذلك بكر ،
ابن ؛ أخت عبد الواحد ، فزعم أنه نص على أبي بكر . وقال ابن الراوندي : نص على العباس .
وقالت الشيعة والرافضة ، على علي ، وهذه دعاوى باطلة ، وجسارة على الافتراء ووقاحة في مكابرة
الحس . وذلك لأن الصحابة رضي الله عنهم اجمعوا على اختيار ابي بكر ، وعلى تنفيذ عهده الى =
٢٢١

يعني أبا بكر، وإِن أترككم، فقد ترككم من هو خيرٌ مني. رسول الله وله .
قال عبد الله: فعرفت أنَّه حين ذكر رسول الله وَ لل غير مستخلف .
رواه مسلم في الصحيح ، عن أبي كريب ، عن أبي أسامة ، وأخرجه
البخاري ، من حديث الثوري ، عن هشام(٣).
أخبرنا عليّ بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد
الطبراني ، قال : حدثنا بن أبي مريم ، قال : حدثنا الفريابي ، قال : حدثنا
سليمان ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عبد اللّه بن عمر ، قال : إن استخلف فقد
استخلف من هو خير مني أبو بكر ، وإِن أترك فقد ترك من هو خيرٌ مني ،
رسول الله الخير .
رواه البخاري عن محمد بن يوسف الفريابي ، وأخرجاه أيضاً من حديث
مسالم عن ابن عمر(٤) .
= عمر، وعلى تنفيذ عهد عمر بالشورى . ولم يخالف في شيء من هذا أحد . ولم يدّع عليّ ولا
العباس ولا أبو بكر وصية في وقت من الاوقات . وقد اتفق عليّ والعباس على جميع هذا من غير
ضرورة مانعة ، من ذكر وصية لو كانت فمن زعم أنه كان لاحد منهم وصية فقد نسب الامة الى
اجتماعها على الخطأ واستمرارها عليه . وكيف يحل لأحد من أهل القبلة ان ينسب الصحابة الى
المواطأة على الباطل في كل هذه الأحوال . ولو كان شيء لنقل . فإِنه من الأمور المهمة .
(٣) أخرجه البخاري في: ٩٣ - كتاب الأحكام، ٥١ - باب الاستخلاف، فتح الباري (١٣ : ٢٠٥).
وأخرجه مسلم في: ٣٣ - كتاب الإمارة (٢) باب الاستخلاف وتركه، الحديث (١١)، ص
(١٤٥٤)
(٤) أخرجه البخاري عن محمد بن يوسف الفريابي في الموضع السابق، فتح الباري (١٣ : ٢٠٥ -
٢٠٦)، وأخرجه مسلم عن معمر عن الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر قال : دخلت على حفصة
فقالت : أعلمت أن أباك غير مستخلف ؟ قال قلت : ما كان ليفعل . قالت: إنه فاعل. قال: فحلفت
أني أكلمه في ذلك. فسكت حتى غدوت. ولم اكلمه . قال: فكنت كأنما احمل بيميني جبلاً .
حتى رجعت فدخلت عليه . فسألني عن حال الناس . وانا أخبره . قال : ثم قلت له : إني سمعت
الناس يقولون مقالة . فآليت أن أقولها لك : زعموا انك غير مستخلف . وإنه لو كان لك راعي إبل او
راعي غنم ثم جاءك وتركها رأيت ان قد ضيع. فرعاية الناس أشد. قال: فوافقه قولي. فوضع رأسه =
٢٢٢
من

أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو محمد بن شوذب الواسطي بها ،
قال : حدثنا شعيب بن أيوب ، قال : حدثنا أبو داود الحفري ، عن سفيان عن
الأسود بن قسيس ، عن عمرو بن سفيان ، قال: لما ظهر عليٍّ رضي الله عنه
على الناس يوم الجمل ، قال: أيها الناس. إن رسول الله وَّيٍ لم يعهد إلينا في
هذه الإِمارة شيئاً ، حتى رأينا من الرأي أن نستخلف أبا بكر ، فأقام واستقام حتى
مضي لسبيله ، ثم إن أبا بكرٍ رأى من الرأي أن يستخلف عُمر ، فأقام ،
واستقام ، حتى ضرب الدين بِجِرانِه، ثم إن أقواماً طلبوا هذه الدُّنيا، فكانت
أمورٌ يفضي الله فيها .
٠
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني أبو بكر ، محمد بن أحمد
المزكي بِمَرْوَ، قال : حدثنا عبد الله بن روح المدائني ، قال : حدثنا شبابة بن
سوار ، قال : حدثنا شعيبٌ بن ميمون ، عن حُصين بن عبد الرحمن ، عن
الشعبيّ عن أبي وائلٍ قال : قيل لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ألا تستخلف
علينا؟ قال : ما استخلف رسول الله:# فأستخلف ولكن إن يُرد الله بالناس
خيراً ، فسيجمعهم بعدي على خيرهم ، كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم .
قلت : شاهده في الحديث الثابت عن علي رضي الله عنه وهو ما أخبرنا
أبو عبد الله الحافظ ، في الفوائد، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
قال : حدثنا محمد بن خالد بن خليّ الحمصي ، حدثنا بشر بن شعيب بن أبي
حمزة ، عن أبيه ، عن الزهري . قال : أخبرني عبد الله بن كعب بن مالك
= ساعة ثم رفعه الي. فقال : إن الله عز وجل يحفظ دينه. وإني لئر لا استخلف فإن رسول الله صلي لم
يستخلف . وإن استخلف فإن ابا بكر قد استخلف ..
قال: فوالله! ما هو إلا أن ذكر رسول الله به وأبا بكر. فعلمت انه لم يكن ليعدل برسول الله مية
احداً وانه غير مستخلف .
الحديث (١٢)، من كتاب الإمارة ص (١٤٥٥).
٢٢٣

الأنصاري . وكان كعبُ بن مالك أحد الثلاثة الذين تيبَ عليهم ، فأخبرني عبد
الله بن كعب أنّ عبد الله بن عباس ، أخبره أن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه
خرج من عند رسول اللّه وَّر في وجعه الذي توفي فيه ، فقال الناس : يا أبا
الحسن. كيف أصبح رسول اللّه بنهر؟ فقال: أصبح بحمد الله بارئاً قال: فأخَذَ
بيده عباس بن عبد المطلب . فقال : أنت والله بعد ثلاث : عبد العصا ، وإِني
والله لأرى رسول الله وَّلخر سوف يتوفاه الله من وجعه هذا إني أعرف وجوه بني عبد
المطلب عند الموت ؛ فاذهب بنا إلى رسول اللّه الر ، فلنسأله فيمن هذا الأمر.
فإِن كان فينا علمنا ذلك ، وإِن كان في غيرنا، كلَّمناه ؛ فأوصَى بنا ، قال عليّ
رضي الله عنه إنا والله لئن سألناها رسول الله وهيٍ فَمَنَعناها، لا يُعْطيناها الناسُ
بعده أبداً. وإِني، واللّه، لا أسألها رسولَ الله الخير .
رواه البخاري في الصحيح عن إسحاق بن بشر بن شعيب(٥) .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا : حدثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمدُ بن عبد الجبار ، قال : حدثنا
يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، قال : حدثنا الزهري ، عن عبد الله بن كعب
ابن مالك ، عن عبد الله بن عباس ، قال : خرج عليٌّ بن أبي طالب ، من عند
رسول الله # في مرضه يوم تُبطن فيه ، فذكر هذا الحديث . إلاّ أنه لم يذكر ما
قال في العصا وزاد في آخره .. فتوفي رسول الله بصير حين اشتد الضحى من
ذلك اليوم(٦) .
وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن يَحْيِى بن عبد الجبّار السكري ببغداد ،
قال : أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، قال : حدثنا أحمد بن منصور
(٥) أخرجه البخاري في: ٦٤ - كتاب المغازي، (٨٣) باب مرص النبي ووفاته ، الحديث (٤٤٤٧)
فتح الباري (٨ : ١٤٢).
(٦) سيرة ابن هشام (٤ : ٢٦٢).
٢٢٤

الرمادي ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمرٍ عن الزهري ، قال :
أخبرنا آبن كعبٍ بن مالك ، عن ابن عباسٍ قال : خرج العباسُ ، وعليٍّ من عند
النبيّ ◌َّر في مرضه الذي مات فيه، فلقيهما رجلٌ فقال : كيف أصبح رسول الله
وَليه يا أبا الحسن؟ فقال: أصبح بارئاً. قال، فقال: الغباس لعليّ أنت بعد
ثلاث . عبد العصا . قال : ثم خلا به . فقال : إنه يُخيِّلُ إلي أنّي أعرف وجوه
بني عبد المطلب عند الموت ، وأني خائفٌ أن لا يقوم رسول الله يَّر من وجعه
هذا . فإِن كان هذا الأمر إلينا علمناه ، وان لا يكن إلينا ، أمرناه أن يستوصي
بنا . قال : فقال له عليٌّ : أرأيت إن جئناه فسألناه فلم يعطناها ؟ أترى الناس
يعطوناها ؟ والله لا أسألها إياه أبداً.
قال عبد الرزاق : فكان معمرٌ يقول لنا : أيهما كان أصوب عندكم رأياً ؟
فنقول : العباس . فيأبى، ثم قال : لو أنَّ عليّاً سأله عنها، فأعطاه إياها ، فمنعه
الناس كانوا قد كفروا .
قال عبد الرزاق : فحدثت به آبن عيينة ، فقال : قال الشعبي : لو أن عليّاً
سأله عنها كان خيراً له من ماله وولده .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الله السني
بِمَرْو، أخبرنا أبو الموجه ، أخبرنا عبدان ، عن أبي حمزة ، عن إسماعيل بن
أبي خالد ، عن عامر ، هو الشعبي ، قال : قال العباس لعليٍّ بن أبي طالب،
حين مرض النبي وَّهم: إني أكادُ أعرف في وجه رسول اللّهِ وَّ الموت؛ فانطلق
بنا إليه ، نسأله من يستخلف ، فإِن يستخلف منا فذاك، وإِلّ أوصى بنا. قال :
فقال عليٌّ للعباس كلمة فيها جفاءً. فلما قُبض النبيّ ◌َّه قال العباسُ لعليٍّ:
ابسط يدك فلنبايعك . قال : فقبض يده ، فقال عامر : لو أن عليّاً أطاع العباس
في أحد الرأيين ، كان خيراً من حُمر النعم .
.
٢٢٥
١ ٨ ١٤٧٠ ٦٠٠:١١ جـ ٧ )

قال عامر : لو أن العباس شهد بدراً ما فضله أحدٌ من الناس رأياً، ولا
عقلاً .
أخبرنا مُحمد بن عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا العباس بن محمد الدوري ، قال : حدثنا أزهر بن سعد
السمان ، عن بن عون عن إبراهيم ، عن الأسود ، قال : قيل لعائشة إنهم
يقولون أن النبي ◌َّ أوصى إلى علي. فقالت بما أوصى إلى علي، وقد رأيتُه
دَعًا بطست ليبول فيها، وأنا مُسْنِدَته إلى صدري - فانخنس ، أو قال :
فانخنث . فمات ، وما شعرت - فيم يقولُ هؤلاء - أن أوصى إلى علي .
رواه البخاري في الصحيح ، عن عبد الله بن محمد ، عن أزهر ،
وأخرجاه من حديث ابن علية ، عن ابن عون (٧) ، وإِبراهيم هذا ، هو آبن يزيدٍ
ابن شريك التيمي .
وأخبرنا عليٌّ بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار ،
قال : حدثنا هشام بن علي ، قال : حدثنا عبد الله بن رجاء ، قال : أخبرنا
إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أرقم بن شرحبيل ، قال : سافرتُ مع آبن
عباس من المدينة ، فسألته أكان رسول اللّه وَّيقر أوصى : فقال : إن رسول الله
** لما مرض مرضه الذي مات فيه . كان في بيت عائشة فرفع رأسه ، فقال :
ادعوا لي علياً، فقالت عائشة ألا ندعوا لك أبا بكر يا رسول الله ؟ فقال : ادعوه
قالت حفصة ألا ندعوا عمر يا رسول الله ؟ قال: ادعوه . قالت أم الفضل : ألا
ندعوا العباس عمك يا رسول الله؟ قال : ادعوه . فلما حضروا رفع رأسه ، فلم
(٧) أخرجه البخاري في كتاب الوصايا (٤: ٣) ط. بولاق، ومثله في باب مرض النبي بي ووفاته (٦ :
١٨) ط بولاق واخرجه مسلم في: ٢٥ - كتاب الوصية (٥) باب، حديث (١٩)، ص (١٢٥٧)،
والإمام أحمد في (مسنده)) (٦ : ٣٢).
(انخنث ) اي : مال.
٢٢٦

يتكلم، فقال عمر: قوموا بنا عن رسول اللّه وَلؤل فإنه لو كانت، له إلينا حاجةٌ
ذكرها ، حتى فعل ذلك ثلاث مراتٍ ، ثم قال : ليصلِّ بالناس أبو بكر . فذكر
الحديث في الصلاة ، قال في آخر الحديث : فمات رسول اللّه ◌َير ولم يوصٍ.
أخبرنا أبو الحسن عليُّ بن محمد بن علي المقرىء الإِسفرائنيّ بها ،
أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي ،
قال : حدثنا عمرو بن مرزوق ، قال : حدثنا مالك بن مغول ، عن طلحة بن
مصرف. قال سألتُ ابن أبي أوفى هل أوصى رسول اللّه وَ ﴿ قال: لا. قُلتُ:
فلما أمرنا بالوصية . قال : أوصي بكتاب الله . قال طلحة وقال هزيلُ بن
شرحبيل: أبو بكر يتأمر علي وصى رسول اللّهِ مَليل، ود أبو بكر أنه وجد عهداً من
رسول الله به فخزم أنفه بخزام.
رواه البخاريُّ في الصحيح عن الفريابي ، عن مالك بن مغول ، وأخرجه
مسلم من حديث عبد الرحمن بن مهدي وغيره ، عن مالك(٨).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو سعيد بن أبي عمرو ، قالا : حدثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبّار، قال : حدثنا أبو
معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، قال : خطبنا عليٌّ
رضي الله عنه فقال: مَنْ زعم أن عندنا شيئاً نقرأه ، ليس كتاب الله ، وهذه
الصحيفة معلقةٌ في سيفه ، فيها أسنان الإِبل وأشياءٌ من الجراحات ، فقد كذب .
وفيها قال رسول الله ﴾ ((المدينة حرمٌ ما بين عير إلى ثورٍ ، فمن أحدث فيها
(٨) أخرجه البخاري في: ٥٥ - كتاب الوصايا (١) باب الوصايا، وقول رسول اللّه مثل: وصية الرجل
مكتوبة عنده وأخرجه مسلم في : ٢٥ - كتاب الوصية ، (٥) باب ترك الوصية لمن ليس له شيء
يوصي فيه .
وأخرجه ابن ماجة في: ٢٢ - كتاب الوصايا (١) باب هل أوصى رسول اللّه الخيل، الحديث
(٢٦٩٦)، ص (٢ : ٩٠٠).
٢٢٧

يعني حدثا ، أو أوى محدثاً . فعليه لعنةُ الله، والملائكة، والناس أجمعين . لا
يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ، ولا عدلاً ومن ادعى إلى غير أبيه ، أو انتمى إلى
غير مواليه ، فعليه لعنةُ الله ، والملائكة ، والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه
صِرفاً ، ولا عدلاً. وذمةةُ المسلمين واحدةٌ ، يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلماً
فعليه لعنةُ الله، والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه صرفاً، ولا عدلاً .
رواه البخاري في الصحيح من أوجه ، عن الأعمش ورواه مسلم ، عن
زهير بن حرب ، وغيره عن أبي معمر(٩) .
وأخبرنا أبو الحسن عليُّ بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد ،
قال : أخبرنا تمتام ، قال : حدثنا هُدْبة ، قال : حدثنا همام عن قتادة ، عن أبي
حسان أن عليّاً كان يأمر بالأمر ، فيقال قد فعلنا كذا ، وكذا ، فيقول : صدق الله
ورسوله ؛ فقيل له: أشيءٌ عهده إليك رسول اللّه وَلاّ قال: فقال: ما عهد إليَّ
رسول الله ﴿ شيئاً خاصةً دون الناس ، إلا شيئاً سمعته منه في صحيفة، في
قراب سيفي قال : فلما نزل به حتى أخرج الصحيفة ، فإِذا فيها ، من أحدث
حدثاً ، أو أوى محدثاً فعليه لعنةُ الله ، والملائكة ، والناس أجمعين ، لا يقبل
منه صرفٌ ولا عدلٌ . وإذا فيها أن إبراهيم حَرَّمَ مكة . وإني أحرم مكة ، وإِني
أحرم المدينة ما بين حرَّيتها وحماها . لا يختلا خلاها ، ولا ينفرُ صيدها ، ولا
يلتقط لقطتها ، إلا لمن أشاد بها . يعني منشداً، ولا يُقطع شجرها إلا أن يعلف
رجلٌ بعيراً ولا يحمل فيها سلاحٌ لقتال ، وإذا فيها المؤمنون يكافأ ، دماؤهم ،
ويسعى بذمتهم أدناهم ، وهم يدٌ على من سواهم . ألا لا يقتل مؤمنٌ بكافر ،
ولا ذو عهدٍ في عهده(١٠).
(٩) أخرجه البخاري في ٥٨ - باب ذمة المسلمين (٤ : ١٢٢) ط . بولاق ، وفي باب اثم من عاهد ثم
غدر (٤: ١٢٤) ط. بولاق، وأخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (١: ٨١)، وأبو داود في
المناسك (٢ : ٢١٦).
(١٠) أخرجه أبو داود في المناسك، الحديث (٢٠٣٥) (٢: ٢١٦ - ٢١٧) وأبو حسان الأعرج تابعي
ثقة .
٢٢٨

وأما الحديث الذي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو جعفر
محمد بن صالح بن هانىء ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن سوار ، قال :
حدثنا أبو عبد الرحمن يحيى بن زهير ، قال : حدثنا حماد بن عمرو النصيبي عن
السري بن خالد ، عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جدِّه عن عليٍّ بن أبي طالبٍ
رضي الله عنه عن النبيّ رّيّ أنه قال: يا عليّ أوصيك بوصيةٍ فاحفظها؟ فإنك لا
تزال بخيرٍ ما حفظت وصيتي يا علي ، يا علي إن للمؤمن ثلاث علامات .
الصلاة والصيام والزكاة ، فذكر حديثاً طويلاً في الرغائب والآداب ، وهو حديث
موضوع، وقد شرطت في أول الكتاب الا أخرج في هذا الكتاب حديثاً أعلمه
موضوعاً .
قال : أخبرنا أبو سعدٍ الماليني ، قال : حدثنا أبو أحمد بن عدي الحافظ ،
قال : حدثنا عليّ بن أحمد ، قال : حدثنا أحمد بن سعد ، قال: سمعت يحيى
ابن معين يقول : حماد بن عمرو النصيبي (١١) ممن يكذب . ويضع الحديث ، وفيما
قرأنا على أبي عبد الله الحافظ في أول الكتاب المدخل ، حماد بن عمرو
النصيبي من أهل نصيبين يروي عن جماعة من الثقاة . أحاديث موضوعة . وهو
ساقطٌ بمرَّة قُلْتُ ولحماد بن عمر قصة أخرى بإسناد آخر مسندٌ مرسل . أخبرناه
أبو عبد الرحمن السلمي ، قال : حدثنا أبو القاسم ، عبيدُ اللّه بن عثمان ، بن
يحيى ، قال : حدثنا أبو عمر بن السماك، قال: حدثنا الحسين بن عليّ
القطان ، قال : حدثنا إسماعيل بن عيسى، قال : حدثنا حماد بن عمرو ،
قال : حدثنا زيدٌ بن رفيع ، عن مكحول الشامي قال : هذا ما قال رسول الله
و# لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه حين رجع من غزوة حنين، وأنزلت عليه
(١١) حماد بن عمرو النصيبي: يضع الحديث وضعاً على الثقات ((التاريخ الكبير)) (٣: ٢٨)،
((الضعفاء الكبير للعقيلي)) (١: ٣٠٨)، ((المجروحين)) (١: ٢٥٢)، الميزان (١: ٥٩٨).
٢٢٩

سورة النصر . فذكر حديثاً طويلاً في الفتنة ، وهو أيضاً حديثٌ ، منكرٌ ليس له
أصلٌ .
وفي الأحاديث الصحيحة كفايةٌ ، وبالله التوفيق .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ومحمد بن موسى ، بن الفضل قالا : حدثنا
أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، أخبرنا يونس بن
بكير ، عن ابن اسحاق قال : حدنا صالحٌ بن كيسان ، عن الزهري عن عبيد الله
ابن عبد الله بن عتبة ، قال: لم يوص رسول الله صل# عند موته إلا بثلاث
للرُهابيين بجادّ مائة واسق عن خيبر، وللداريين بجاد مائة وسق ، وللشانيئين
بجاد مائة وسق من خيبر وللأشعريين بجاد مائة وسقٍ من خيبر ، وأوصى بتنفيذ
بعث أسامة بن زيد ، وأوصى أن لا يترك بجزيرة العرب دينان .
٢٣٠

باب
ذكر الحديث الذي روي عن ابن مسعود [ رضي الله عنه ](١) عن النبي
مَّ في نعيه نفسه إلى أصحابه . وما أوصاهم به ، وإِسناده ضعيف
بالمرَّة
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا حمزة بن العباس العقبي
ببغداد ، قال : حدثنا عبد الله بن روح المدائني ، قال : حدثنا سلام بن سليمان
المدائني ، قال : حدثنا سلام بن سُلَيْم الطويل عن عبد الملك بن عبد
الرحمن ، عن الحسن العرني ، عن الأشعث بن طليق ، عن مرة بن شراحيل ،
عن عبد الله بن مسعود ، قال: لما ثقل رسول اللّه وَ﴿ إجتمعنا في بيت أُمِّنًا
عائشة ، قال : فنظر إلينا رسول اللّه ◌َخ فدمعت عيناه ، ثم قال لنا : قددنا
الفراق . ونعى إلينا نفسه ، ثم قال : مرحباً بكم ، حياكم الله ، هداكم الله ،
نصركم الله ، نفعكم الله، وفقكم الله، سددكم الله، وقاكم الله، أعانكم الله،
قبلكم الله ، أوصيكم بتقوى الله ، وأوصي الله بكم ، واستخلفه عليكم ، إنّي
لكم منه نذير مبين ، أن لا تعلوًا على الله في عباده وبلاده فإن الله تعالى :
ذكره : قال : ذكره لي ولكم ﴿ تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا
في الأرض ولا فسادا . والعاقبة للمتقين ﴾ (٢)، وقال: ﴿ أليس في جهنم مثوى
للمتكبرين ﴾(٣)، قلنا: فمتى أجلك يا رسول الله، قال: ((قد دنا الأجل
(١) الزيادة من (ح ).
(٢) الآية الكريمة (٨٣) من سورة القصص .
(٣) الآية الكريمة (٦٨) من سورة العنكبوت.
٢٣١

والمنقلب إلى الله عز وجل ، والسدرة المنتهى والكأس الأوفى ، والفرش
الأعلى ، قلنا فمن يغسلك يا رسول الله ، قال : رجال أهل بيتي الأدنى فالأدنى
مع ملائكة كثيرة يرونكم من حيث لا ترونهم ، قلنا : ففيم نكفنك يا رسول الله ؟
قال : في ثيابي هذه إن شئتم أو في يمنة ، أو في بياض مصر)) ، قلنا من يصلي
عليك يا رسول الله؟ فبكى وبكينا، فقال: ((مهلًا غفر الله لكم، وجزاكم عن
نبيكم خيراً ، إذا غسلتموني ، وحنطتموني ، وكفنتموني فضعوني على شفير
قبري ، ثم أخرجوا عني ساعةٌ ، فإن أول مَنْ يصلي عليَّ ، خليلاي ، وجليساتي
جبريل وميكائيل ، وإسرافيل ثم ملك الموت ، مع جنود من الملائكة ، وليبدأ
بالصلاة عليَّ رجال من أهل بيتي ، ثم نساؤهم ، ثم أدخلوها أفواجاً وفرادى ،
ولا تؤذوني بباكية ، ولا برنةٍ ، ولا بصيحةٍ ومن كان غائباً من أصحابي فأبلغوه
عني السلام وأشهدكم بأني قد سلمت على من دخل في الإِسلام ، ومن تابعني
على ديني هذا مند اليوم إلى يوم القيامة )) ، قلنا : فمن يدخلك قبرك يا رسول
الله؟، قال: ((رجال أهل بيتي الأدنى فالأدنى ، مع ملائكة كثيرة ، يرونكم من
حيث لا ترونهم)),
[ تابعه أحمد بن يونس عن سلام الطويل، وتفرد به سلام الطويل ](٤).
(٤) ليست في ( أ).
٢٣٢

باب
ما جاء في الوقت واليوم والشهر [والسنة ](١) التي توفي فيها رسول
الله الحميد، وفي مدة مرضه .
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يَحْتَى بن عبد الجبار السكّري ببغداد ، قال :
أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، قال : حدثنا عباس بن عبد اللّه ، قال :
حدثنا محمد بن يوسف الفريابي ، قال : حدثنا سفيان ، عن هشام بن عروة ،
عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال لي أبو بكر أيُّ يوم توفي رسول الله احَةٍ؟،
قلت : يوم الإثنين ، قال : إني أرجو أن أموت فيه ، فمات فيه(٢) .
أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري بطوس ، حدثنا أبو النَّصْر :
محمد بن محمد بن يوسف ، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، حدثنا سعيد بن
عفير ، قال : حدثنا ابن لهيعة ، عن خالد بن أبي عمران ، عن حنش ، عن ابن
عباس ، قال: ولد نبيكم في يوم الإِثنين، ونبيَّ يوم الإثنين ، وخرج من مكة
يوم الإثنين ، وفتح مكة يوم الإثنين ، ونزلت سورة المائدة يوم الإثنين ، ﴿ اليوم
أكملت لكم دينكم ﴾، وتوفي يوم الإِثنين(٣).
(١) سقطت من (ح ).
(٢) فتح الباري (٣ : ٢٥٢) .
(٣) نقله السيوطي في الخصائص الكبرى (٢: ٢٧٠) عن الإمام احمد، وعن المصنف .
واخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (١ : ٢٧٧).
٢٣٣

وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد ، قال : أخبرنا عبد الله بن
جعفر بن درستويه ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا يحيى بن عبد
اللّه بن بكير ، قال : حدثنا ابن لهيعة عن خالد ، عن حنش ، عن ابن عباس ،
فذكره بنحوه ، زاد ودخل المدينة يوم الإثنين ، ولم يذكر قوله ونبيَّ يوم الإثنين
قلت : وقد خولف في قوله اليوم أكملت لكم دينكم ، قال : عمر بن الخطاب
نزل يوم الجمعة ، يوم عرفة ، وكذلك قال عمار بن أبي عمار ، عن ابن عباس .
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال :
حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا عمرو بن خالد ، قال : حدثنا بن لهيعة ،
عن أبي الأسود ، عن عروة . قال : وحدثنا يعقوب ، قال : حدثنا إبراهيم بن
المنذر، عن ابن فليح ، عن موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب ، قالا : أشتد
برسول اللّه ◌َّر الوجع، فأرسلت عائشة إلى أبي بكر، وأرسلت حفصة إلى
عمر، وأرسلت فاطمة إلى عليّ، ولم يجتمعوا حتى توفي رسول الله وحليم على
صدر عائشة ، وفي يومها يوم الإثنين . زاد إبراهيم : حين زاغت الشمس بهلال
ربيع الأول .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أحمد بن كامل ، قال : حدثنا
الحسن بن علي البزاز، قال : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : حدثنا
المعتمر بن سليمان، عن أبيه، أن رسول اللّه ◌َلل مرض لإثنتينٍ وعشرينَ ليلةٌ من
صفر، وبدأه وَجَعُهُ عند وليدةٍ له ، يقال لها ريحانة ، كانت من سَبّيٍ اليهود ،.
وكان أول يوم مرض فيه يوم السبت ، وكانت وفاته اليوم العاشر ، يوم الإثنين ،
لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول ، لتمام عشر سنين من مقدمه المدينة .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو عبد اللّه الأصبهاني ، قال :
حدثنا الحسن بن الجهم ، قال : حدثنا الحسين بن الفرج ، قال : حدثنا
الواقدي ، قال : حدثنا أبو معشر عن محمد بن قيس ، قال : أشتكى رسول
٢٣٤

٠
اللّه ◌َلل يوم الأربعاء لإِحدى عشرة بقيت من صفر سنة إحدى عشرة في بيت زينب
بنت جحش شكوى شديدة ، واجتمع عنده نساؤه كلهن ، إشتكى ثلاثة عشر يوماً
وتوفي يوم الإثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول سنة إحدى عشرة (٤).
قال الواقدي ؛ وحدثني سعيد بن عبد الله بن أبي الأبيض عن المقبري ،
عن عبد الله بن رافع، عن أم سلمة، أن رسول الله وم # بدىء في بيت ميمونة
زوجته .
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال :
حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا أحمد بن يونس ، قال : حدثنا أبو
معشر، عن محمد بن قيس ، قال اشتكى رسول اللّه وهو ثلاثة عشر يوماً، فكان
إذا وجد خفةً صَلَّى ، وإذا ثقل ، صلى أبوبكر .
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال :
حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا عمار بن الحسن ، قال : حدثنا سلمة بن
الفضل ، عن محمد بن إسحاق ، قال: توفي رسول اللّه ◌ُل لاثنتي عشرة ليلة
مضت من شهر ربيع الأول ، اليوم الذي قدم فيه المدينة مهاجراً ، فاستكمل
رسول اللّه ◌َلل في هجرته عشر سنين كوامل.
(٤) مغازي الواقدي (٣ : ١١٢٠).
٢٣٥

باب
ما جاء في مبلغ سن رسول الله بَّ يوم توفي
أخبرنا أبو الخير جامع بن أحمد بن محمد بن مهدي الوكيل ، قال :
أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمد أباذي ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد
الدارمي ، قال : حدثنا عبد الله بن مسلمة فيم قرأ على مالك بن أنس . (ح) .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا عليّ بن محمد بن
سختويه ، قال : حدثنا إسماعيل بن قتيبة وجعفر بن محمد قالا : حدثنا يحيى
ابن يحيى قال : قرأت على مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن أنس بن
مالك ، أنه سمعه يقول: كان رسول الله -18 ليس بالطويل البائن ، ولا
بالقصير ، وليس بالأبيض الأَمْهَق ، ولا بالأَدَمِ ولا بالجعد القطط ، ولا بالسُّبْط ،
بَعَثَه الله على رأس أربعين سنة، وأقام بمكة عشر سنين، وبالمدينة عشر
سنين ، وتوفاه الله على رأس ستين سنة ، وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة
بيضاء .
لفظ حديث يحيى وفي رواية القعنبي : وليس بالجعد القطط ، وليس
بالسبط ، والباقي مثله ، رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن يوسف ،
وغيره عن مالك ، ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى(١) .
(١) أخرجه البخاري في: ٦١ - كتاب المناقب (٢٣) باب صفة النبي حصلده.
٢٣٦

أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، قال : أخبرنا أبو عمرو بن السماك ، قال :
حدثنا حنبل بن إسحاق ، قال : حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو ، قال : حدثنا
عبد الوارث ، قال : حدثنا أبو غالب الباهلي ، قال : قلت لأنس بن مالك : یا
أبا حمزة ! بسنَّ أي الرجال كان نبي الله وَّ؟ إذ بعث، قال: كان ابن أربعين
سنة ، قال : ثم كان ماذا ؟ قال : كان بمكة عشر سنين ، وبالمدينة عشر سنين ،
فتمت له ستون سنة يوم قبضه الله عز وجل إليه ، قال : بسنِّ أي الرجال هو
يومئذ؟ قال : كأشبٌ الرجال ، وأحسنه ، وأجمله ، وألحمه ، قال : يا أبا
حمزة ! هل غَزَوْتَ معه ؟ قال : نعم ! غزوت معه حنين .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال ؛ أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن
تميم القنطري ببغداد ، قال : حدثنا أبو اسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي ،
قال : حدثنا أبو غسان محمد بن عمرو الرازي الطيالسي ولقبه زنيجٌ، قال :
حدثنا حكام بن سالم ، حدثنا عثمان بن زائدة عن الزبير بن عدي ، عن أنس بن
مالك ، قال؛ قبض النبي (18 وهو ابن ثلاث وستين ، وقبض أبو بكر وهو بن
= وأخرجه مسلم في : ٤٣ - كتاب الفضائل (٣١) باب في صفة النبي 43 ومبعثه وسنه، الحديث
(١١٣)، ص (١٨٢٤).
ربعة : أي مربوعاً، والتأنيث باعتبار النفس . ازهر اللون: ابيض مشرباً بحمرة ، والإِشراب خلط
لون بلون كأن أحد اللونين سقى الآخر ، يقال بياض مشرب بحمرة (بالتخفيف ) فإذا شدِّد كان
للتكثير والمبالغة، وهو احسن الألوان. امهق : اي ليس بأبيض شديد البياض كلون الجص ، وهو
كريه المنظر، وربما توهمه الناظر أبرص . آدم: شديد السمرة ، وإنما يخالط بياضه الحمرة ،
والعرب تطلق على كل من كان كذلك اسمر . بجعد: جُعد الشعر جعودة إذا كان فيه التواء وتقبض
فهو جعد ، وذلك خلاف المسترسل . قطط : القطط الشديد الجعودة ، وفي التهذيب القطط شعر
الزنجي . سبط : من السبوطة ، ضد الجعودة ؛ اي ولا مسترسل ، فهو متوسط بين الجعودة
والسبوطة. رجل: قال ابن الأثير ((أي لم يكن شديد الجعودة ولا شديد السبوطة، بل بينهما)). فلبث
بمكة عشر سنين ينزل عليه : الصحيح انه أقام بمكة ثلاث عشرة سنة ، ولكنه لم ينزل عليه إلا في
العشر، ولا یخفی ان الوحي فتر في ابتدائه سنتین ونصفا ، وانه اقام ستة أشهر في ابتدائه یری الرؤ یا
الصالحة ، فهذه ثلاث سنين لم بوح إليه في بعضها اصلاً .
٢٣٧

ثلاث وستين ، وقبض عمر وهو بن ثلاث وستين .
رواه مسلم في الصحيح عن أبي غسان(٢).
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد
الصفار ، قال : حدثنا عبيد بن شریك ، قال : حدثنا یحیی بن بکیر ، حدثنا
الليث ، عن عقيل ، عن بن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة زوج
النبي ، أنَّ رسول الله مَ ثّل توفي وهو بن ثلاث وستين سنة، قال بن شهاب:
وأخبرنا بن المسيب بذلك رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن بكير ،
وأخرجه مسلم من وجه آخر عن الليث(٣).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني عبد الله بن إسحاق القاضي ،
قال : حدثنا الحارث بن أبي أسامة ، قال : حدثنا روح بن عبادة ، قال : حدثنا
زكريا بن إسحاق ، قال : حدثنا عمرو بن دينار ، عن ابن عباس ، أن رسول
اللّه ◌ُحيّة مكث بمكة ثلاث عشرة ، وتوفي وهو ابنُ ثلاثٍ وستين .
رواه البخاري في الصحيح عن مطر بن الفضل ، عن روح بن عبادة ،
ورواه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم عن روح (٤) .
أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، قال : أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو
(٢) أخرجه مسلم في : ٤٣ - كتاب الفضائل (٣٢) باب كم سنّ النبي * يوم قبض، الحديث (١١٤)،
ص (٤ : ١٨٢٥).
(٣) أخرجه البخاري في: ٦١ - كتاب المناقب، (١٩) باب وفاة النبي كلية.
وأخرجه مسلم في الموضع السابق (٤ : ١٨٢٥).
(٤) حديث ابن عباس أخرجه البخاري في: ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار، (٤٥) باب هجرة النبي #
واصحابه إلى المدينة .
واخرجه مسلم في : ٤٣ - كتاب الفضائل (٣٣) باب كم أقام النبي 88 بمكة والمدينة، الحديث
(١١٧)، ص (٤ : ١٨٢٦).
٢٣٨

الرذاذ ، قال : حدثنا محمد بن عبيد الله بن المنادي ، قال : حدثنا يونس بن
محمد ، قال : حدثنا حماد بن سلمة عن أبي جمرة ، عن ابن عباس ، أن رسول
الله ◌َ أقام بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه، وبالمدينة عشراً، ومات وهو ابن
ثلاث وستين سنة .
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث بشر بن السريّ ، عن حماد(٥) .
أخبرنا أبو نصر محمد بن أحمد بن إسماعيل الطبراني بها ، قال : أخبرنا
عبد الله بن أحمد بن منصور الطوسي ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل
الصائغ ، قال : حدثنا روح ، وأخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ،
قال : أخبرنا أبو عمرو بن السماك ، قال : حدثنا حنبل بن إسحاق ، قال :
حدثنا أبو عبد الله ، قال : حدثنا روح ، قال : حدثنا هشام ، قال : حدثنا
عكرمة عن ابن عباس قال : بعث رسول الله8* لأربعين سنة فمكث بمكة ثلاث
عشرة يوحى إليه ، ثم أمر بالهجرة ، فهاجر عشر سنين ، ثم مات وهو ابن ثلاث
وستين .
رواه البخاري في الصحيح ، عن مطر بن الفضل ، عن روح بن عبادة(٦).
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك رحمه الله ، قال : أخبرنا عبد
الله بن جعفر الأصبهاني ، قال : حدثنا يونس بن حبيب ، قال : حدثنا أبو
داوود ، قال : حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن عامر بن سعد عن جرير بن
عبد اللّه ، عن معاوية بن أبي سفيان، قال: قبض النبي وَليّ وهو ابن ثلاث
وستين ، وأبو بكر وهو ابن ثلاث وستين ، وعمر وهو ابن ثلاث وستين .
(٥) أخرجه مسلم في الموضع السابق الحديث (١١٨)، ص (٤: ١٨٢٦).
(٦) أخرجه البخاري، في: ٦٣ - كتاب مناقب الانصار (٤٥) باب هجرة النبي # وأصحابه إلى
المدينة ، الحديث (٣٩٠٢)، فتح الباري (٧ : ٢٢٧).
٢٣٩

أخرجه مسلم في الصحيح ، من حديث غندر ، عن شعبة (٧) .
أخبرنا أبو نصرٍ محمد بْنُ علي بن محمد الفقيه الشيرازي ، قال : أخبرنا
أبو محمد يحيى بن منصور القاضي ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن النضر بن
الجارود ، قال : أخبرنا محمد بن رافع ، قال : حدثنا شبابة وهو ابن سوار ،
قال : حدثنا شعبة عن يونس بن عبيد ، عن عمار مولى بني هاشم ، قال :
سألت ابن عباس: ابن كم توفي رسول الله وَّر؟ فقال: إن هذا شديد على
مثلك أن لا يعلم مثل هذا من قومه ، توفي وهو ابن خمس وستين (٨) .
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال :
حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا الحجاج ، قال : حدثنا حماد عن عماد
ابن أبي عمار ، عن ابن عباس، فيما يحسب؟ قال: أقام النبي ◌َلّ بمكة خمس
عشرة سنة ، سبعاً أو ثمانياً يرى الضوء ويسمع الصوت ، وثمانياً يوحى إليه ،
وقام بالمدينة عشراً أخرجه مسلم في الصحيح من أوجه أخّر ، عن حماد(٩) .
وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال :
حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا زياد بن أيوب ، قال : حدثنا هُشَيْم ،
قال : حدثنا علي بن زيد عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس ، قال : قبض
النبي وَّ وهو ابن خمس وستين سنة ، قلت : وكذلك رواه عمرو بن عون عن
هشيم ، وقيل عن هشيم : ثلاث وستين .
وأخبرنا أبو الحسين بن بشران ، قال ؛ أخبرنا أبو عمرو بن السماك ،
(٧) أخرجه مسلم في: ٤٣ - كتاب الفضائل، (٣٣) باب كم أقام النبي ◌َّية بمكة والمدينة الحديث
(١٢٠)، ص (٤ : ١٨٢٧).
(٨) مسلم في الموضع السابق ، الحديث (١٢٢)، ص (٤ : ١٨٢٧).
(٩) أخرجه مسلم في الموضع السابق ، الحديث (١٢٣) ص (٤ : ١٨٢٧).
٢٤٠