Indexed OCR Text
Pages 61-80
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني عبد الله بن أبي إسحاق
البغويّ ببغداد ، قال : حدثنا أحمد بن الهيثم البزازُ ، قال : حدثنا أبو نعيم ،
قال : حدثنا عمر بن ذرِّ قال: سمعت أبي يُحدِّث . رواه البخاري في
الصحيح، عن أبي نعيمٍ ، عن عمر بن ذرِّ، فذكره بإِسناده نحوه(١٠).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، أخبرنا أحمد
ابن سعيد الجمّال ، قال : حدثنا قبيصة ، قال : حدثنا سفيان، عن الأوزاعي،
عن إسماعيل بن عبيد الله ، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن النبي
* قال: رأيت ما هو مفتوح على أمتي بعدي، كَفْراً كفْراً فسرَّني ذلك.
فنزلت: ﴿والضحى، والليل إذا سجى، ما ودّعك ربُكَ وما قلى﴾. إلى
قوله : ﴿ .. ولسوف يعطيك ربُّك فترضى ﴾ .
قال : أُعِطَى ألف قصرٍ من لؤلؤٍ، تُرابُها المسْكُ ، في كل قصرٍ ما ينبغي
(١٠) وانفرد ابن حبان بحديث رواه عن أبي يعلي، عن وهب بن بقية ، عن خالد بن عبد الله بن عبد
الرحمن أبو الهيثم، عن عبد الرحمن بن إسحاق ، عن الزهري، قال : أتاه رجل وأنا أسمع ،
فقال : يا أبا بكر ! كم انقطع الوحي عن نبي الله 83 قبل موته؟ فقال ما سألني عن هذا أحد مذ
وعيتها من أنس بن مالك، قال أنس بن مالك: ((لقد قُبض من الدنيا وهو أكثر مما كان)).
ويقصد ابن حبان بذلك أن الوحي لم ينقطع عن رسول الله (3 إلى أن أخرجه من الدنيا إلى جنته .
وفي صحيح البخاري (٦ : ٢٢٤) عن الزهري ، قال : أخبرني أنس بن مالك - رضي الله عنه -
أن الله تعالى تابَعَ على رسوله ## الوحي قبل وفاته حتى توفَّاه أكثر ما كان الوحيُ، ثم توفي رسول
اللّه ◌ُ ﴾ بعدُ)).
وهذا الحديث أخرجه مسلم في : ٥٤ - كتاب التفسير، صفحة (٢٣١٢) عن الزهري ، وأخرجه
النسائي في فضائل القرآن عن إسحاق بن منصور، والإمام أحمد في ((مسنده)) (٣ : ٢٣٦) عن
يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، عن أبيه، عن صالح ، عن الزهري .
وقال البدر العيني ( ٢٠: ١٤): ((تابع أي أنزل الله تعالى الوحي متابعاً متواتراً أكثر ما كان ،
وکان ذلك قرب وفاته ، وقوله : حتى توفاه أكثر ما كان الوحي أي الزمان الذي وقعت فيه وفاته كان
نزول الوحي فيه أكثر من غيره من الأزمنة )) .
٦١
له .. قال أبو عبد الله : سمعت أبا عليّ الحافظ يقول: لم يُحَدِّث به عن
الثوري غير قبيصة. ورواه يَحْيَى بن اليمان: عن الثوري، فوقفه .
قلتُ : رواه أحمد بن محمد بن أيوب ، عن إبراهيم بن سعد عن سفيان
مرفوعاً .
وأخبرنا أبو محمد بن يوسف ، قال : أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي ، قال :
حدثنا إبراهيم بن هانيء النيسابوري ، قال : حدثنا قبيصة، قال : حدثنا
سفيان ، عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيدٍ عن علي بن عبيد الله بن عباس،
عن النبي وس# فذكره مرسلاً .
أخبرنا أبو محمدٍ عبد الله بن يوسف الأصبهانيّ ، أخبرنا أبو سعيدٍ بن
الأعرابي ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل ، قال : حدثنا عبد الله بن يزيدٍ،
قال : حدثنا موسى بن علي بن رَبَاحٍ قال: سمعت أبي يقول : كنت عند مَسْلَمَة
ابن مُخَلَّدٍ الأنصاري، وهو يومئذٍ، على مصر وعبد الله بن عمرو بن العاص
جالسٌ معه فتمثَّل مسلمة ببيت من شعرٍ أبي طالبٍ؛ فقال : لو أن أبا طالبٍ رأى
ما نحن فيه اليوم من نعمة اللّه وكرامته ، لَعَلِمَ أَنَّ ابن أخيه سيّدٌ قد جاء بخيرٍ
کثیرٍ .
فقال عبد الله بن عمرو : ریومئذٍ قد کان سیداً کریماً قد جاء بخيرٍ کثیرٍ .
فقال مسلمة : ألم يقل اللَّهُ - عز وجلّ - ﴿ألم يجدك يتيماً فآوى ووجدك
ضالاً فهدى ، ووجدك عائلا فأغنى ﴾.
فقال عبد الله بن عمرو: أما اليتيم ، فقد كان يتيماً من أبويه ، واما
العيلة ، فكل ما كان بأيدي العرب إلى القلّة .
أخبرنا أبو الحسن عليٍّ بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد
الصفار، قال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال : حدثنا عارم وسليمان
ابن حرب، قالا : حدثنا حماد بن زيدٍ عن ، عطاء بن السائب ، أظُنْه، عن سعيد
٦٢
ابن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: سألتُ ربّي - عز وجلّ -
مسألةً وَوَدَدْتُ أنيّ لم أكن سألته إياها، قُلْت: يا ربِّ. إِنَّه قد كان قبلي رُسُلٌ ،
منهم مَنْ كان يُحي الموتى، ومنهم من سخّرتَ له الرِّيحَ. قال: ألم أجدك ضالاً
فهديتك. قلت: بَلَى يا رب. [ قال: ألم اجدك يتيماً فآويتك، قلت : بَلَى يا
رب ](١١) قال: ألم أشرح لك صدرك ، ألم اضع عنك وزرك الذي أُنْقَضَ
ظهرك ، ألم أرفَعْ لك ذِكْرَكَ ، قلت : بلى يا رب ! هذا لفظ حديث سليمان بن
حربٍ . زاد عارمٌ ، في آخره ، قال : فَودِدْت أنّي لم أكن سألته .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
قال : أخبرنا الربيع بن سليمان، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا ابن عيينة
عن ابن أبي نُجيح، عن مجاهدٍ في قوله، ﴿ورفعنا لك ذكرك .. ﴾ قال: لا
أُذْكَرُ إلّا ذُكِرْتَ: أشهدُ أنْ لا إله إلَّ اللَّهُ، وأشهدُ أنّ محمداً رسول الله . قال
الشافعي : يعني ، والله أعلم ، ذكره عند الإِيمان بالله ، والآذان ، ويُحتمل ذكره
عند تلاوة القرآن ، وعند العمل بالطاعة والوقوف عن المعصية .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن ابي عمرو قالا : حدثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال : أخبرنا عبد الوهاب
بن عطاء قال : أخبرنا سعيدٌ ، عن قتادة ، في قوله - عز وجل -: ﴿وَرَفَعْنَا لَّكَ
ذِكْرَكَ﴾. قَال: رَفَع اللَّهُ ذِكْرَهُ في الدنيا ، والآخرة فليسَ خطيبٌ ولا متشهدٌ ولا
صاحب صلاةٍ إلا ينادي بها : أشهد أنْ لا إله إِلَّ اللَّهُ، وأشهد أن محمداً رسولُ
الله ..
أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، قال : أخبرنا أبو بكر القطان، قال : حدثنا
حمدون السمسار ، قال : حدثنا الأزرق بن علي، قال: حدثنا حسَّان بن
(١١) ما بين الحاصرتين ليس في (ف) وكذا في (ح)، وأثبته من (أ)، و(ك) .
٦٣
إبراهيم الكرمانيّ ، قال : حدثنا سفيان الثوري، عن موسى بن أبي عائشة ، عن
سليمان بن قتة ، عن ابن عباس في قوله تعالى : ﴿وإنه لذكرٌ لك،
ولقومك .. ﴾(١٢) قال: شرف لك ولقومك، وفي قوله: ﴿لقد آنزلنا إليكم كتاباً
فيه ذكرْكم .. ﴾ (١٣)، قال : فيه شرفكم .
(١٢) الآية الكريمة (٤٤) من سورة الزخرف .
(١٣) الآية الكريمة (١٠) من سورة الأنبياء.
٦٤
باب
ما جاء في رؤية من رأى جبريل عليه السلام يوم بني قريظة .
قد ذكرنا فيها اخباراً في ذكر بني قريظة من هذا الكتاب .
أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، قال : أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق
الاسفرئيني، قال : حدثنا محمد بن أيوب ، قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل ،
قال : حدثنا جرير بن حازم ، قال : حدثنا حميد بن هلال ، عن أنسٍ ، قال :
رأيت الغبار ساطعاً في سكة بني غَنْمٍ موكب جبريل - عليه السلام - حين سار
رسول الله وَلّ إلى بني قريظة.
وأخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد الماليني ، قال : أخبرنا أبو أحمد بن
عدي, الحافظ قال : أخبرنا محمد بن عَبْدَةً ، قال : حدثنا محمد بن أبي بكر
المقدمي ، قال : حدثنا وهب بن جريرٍ، قال : حدثني أبي ، عن حميدٍ بن
هلال، ، عن أنسٍ قال : كأني أنظر إلى الغبار ساطعاً في موكب جبريل حين
سار إِلى بني قريظة في سكة بني غنْمٍ .
رواه البخاري في الصحيح ، عن موسى بن إسماعيل، عن جرير بن
حازم(١).
(١) أخرجه البخاري في: ٥٩ - كتاب بدء الخلق، (٦) باب ذكر الملائكة، الحديث (٣٢١٤) عن
موسى بن اسماعيل ، فتح الباري ( ٦ : ٣٠٤)، وأعاده في ٦٤ - كتاب المغازي (٣٠) باب مرجع =
٦٥
( م ٣ - دلائل النبوة جـ ٧ )
وذكرنا، عن مغازي موسى بن عقبة، وغيره أنَّ رسولَ اللهِ وَّهُ خَرَجَ في
أثرٍ فمرَّ على مجلسٍ بني غنم ، فسألهم : مرَّ عليكم فارسٌ آنفاً ؟ قالوا: مرِّ
علينا دحيةُ الكلبي ، على فرسٍ أبيض ، تحته نَمّطّ أو قطيفة من ديباج، عليه
الَّلأمةُ، فذكروا أنَّ رسول الله وَّه قال: ذاك جبريل. وكان يُشْبِّه دحية الكلبي
بجبريل - عليه السلام -(٢).
. وأخبرنا عليّ بن أحمد بن عبدان، قال : اخبرنا احمد بن عبيد الصفار ،
قال : أخبرنا أحمدُ بن علي الحزاز، قال : حدثنا عبد الواحد هو آبن غياث ،
قال : حدثنا حماد هو ابن سلمة ، قال : حدثنا هشام بن عروة عن أبيه، عن
عائشة، ان النبيَّ ◌َ﴿، لما فرغ من الأحزاب، دخل مغتسلا ليغتسلَ فجاءه
جبريلٌ، فقال: يا مُحمد قد وضعتم أسلحتكم، وما وضعنا ، اسلحتنا . إِنْهَدْ
إلى بني قريظة .. فقالت عائشة، يا رسول الله، لقد رأيته من خَلَل الباب قد
عَصَب رأسهُ التراب(٣).
أخبرنا أبو صالح منصور بن عبد الوهاب البزاز ، قال : أخبرنا أبو عمرو بن
أبي جعفر ، قال : أخبرنا الحسن بن سفيان ، قال : حدثنا عبيد الله بن عمر
القواريري ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن عبد الله بن عمر ، عن
أخيه عُبيدُ اللّه، عن القاسم بن محمد، عن عائشة أن رجلاً أتى النبيص ◌َلجر على
برزون، وعليه عمامةٌ طرفها بين كتفيه ، فسألت النبي وَله؛ فقال : رأيتيه. ذاكٍ
جبريلُ عليه السلام(٤).
= النبي # من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة، الحديث (٤١١٨)، فتح الباري ( ٧ : ٤٠٧).
وأخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (١ : ١٧٣) و (٣ : ٢١٣).
(٢) انظر مسند الإمام أحمد ( ٢: ١٠٧) و (٣: ٣٣٤) و(٦: ٩٤، ١٤١، ١٤٦).
(٣) يقدم في ختام غزوة الأحزاب ، وانظر فهرس الأحاديث .
(٤) طبقات ابن سعد (٨ : ٤٤ ).
٦٦
رواه ابن وهب ، عن عبد الله ، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه،
عن عائشة. وروى في ذلك أيضاً عن الشعبي، عن أبي سلمة، عن عائشة ، قد
أخرجناه في الفضائل.
٦٧
باب
ما جاء في رؤية ام سلمة ، زوج النبي ◌َّر جبريل عليه السلام
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ،
قال : حدثنا أبو بكر بن إسحاق ، وعبد الله بن محمد قالا : حدثنا محمد بن عبد
الأعلى ، قال : حدثنا المعتمر بن سليمان، قال : سمعت أبي ، قال : حدثنا أبو
عثمان النهدي ، عن سلمان قال :
لا تكونَنَّ إنْ استطعت أول من يدخل السوق ، ولا آخر من يخرج منها ،
فإِنها معركة الشيطان، وبها ينصب رايته ، أو كما قال : وثّبَتَّ أن جبريل عليه
السلام، أتى النبي ◌َّه وعنده أم سلمة قال: فجعل يتحدّث ثُم قام ، فقال نبي
اللّهِ وَ* لأم سلمة : من هذا؟ أو كما قالت : قلت : هذا دحية الكلبي قال : فقالت
أم سلمة: ما حَسِبْتُه إِلا إِياه، حتى سمعت خطبة النبي ◌َّ يخبر جبريل ، أو كما
قال : فقلت : لأبي عثمان : ممن سمعت هذا؟ . قال : من أسامة .
رواه البخاري في الصحيح، عن عباس بن الوليد، عن المعتمر .
ورواه مسلم عن محمد بن عبد الأعلى(١).
(١) أخرجه البخاري في: ٦١ - كتاب المناقب، (٢٥) باب علامات النبوة في الإِسلام ، الحديث
(٣٦٣٤)، فتح الباري ( ٦ : ٦٢٩) عن العباس بن الوليد النرسي ، وأخرجه البخاري أيضاً في أول
كتاب فضائل القرآن عن موسى بن إسماعيل . .
وأخرجه مسلم في فضائل أم سلمة عن عبد الأعلى بن حماد ، ومحمد بن عبد الأعلى كلاهما عن
معتمر .
٦٨
٠
باب
ما جاء في رؤية عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ومن كان معه من
الصحابة في مجلس النبي ◌َّ جبريل - عليه السلام -
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو بكر بن
إسحاق الفقيه ، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني أبي
قال : قرأت على يَحْيِى بن سعيد، عن عثمان بن غياث، قال : حدثنا عبد الله بن
بُرَيْدَةً، عن يَحْيِى بن يعمر، وحميد بن عبد الرحمن قالا : لقينا عبد الله بن عمر
فذكرنا له القُدَرَ وما يقولون فيه ، فقال إذا رجعتم إليهم فقولوا لهم إن ابن عُمْرَ
منكم بريءٌ، وأنتم منه برءاء ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثم قال : أخبرني عمر بن الخطاب،
أنهم بينما هم جلوسٌ عند رسول اللّهِ وَرَ جَاءَهُ رجل حسن الوجه حسن الشعر
عليه ثياب بياضٍ ، فنظر القوم . بعضهم إلى بعضٍ فقالوا : ما نعرف هذا . ولا
هذا صاحب سفرٍ . ثم قال : يا رسول اللّه آتيك؟ قال: نعم . قال : فجاء
فوضع ركبتيه على ركبتيه ويديه على فخذيه .
فقال : ما الإِسلام ؟ قال: الإِسلام شهادة أن لا إله إلا اللّه وَحْدَهُ، وأن
محمداً رسولُ الله، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحجُ البيت .
قال: فما الإِيمان ؟ قال : أن تُؤْمنُ بالله وملائكته، والجنة ، والنار ،
والبعث بعد الموت، والقدر كله .
قال : فما الإِحسان ؟ قال : أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه،
فإنه يراك .
٦٩
قال : فمتى الساعة ؟ قال : ما المسؤول عنها بأعلم مِنَ السائلِ.
قال : فما أشراطها ؟ قال أن ترى(١) الحفاة العراة رعاء الشاء، يتطاولون
في البنيان ، وولدت الإِماءُ أربابهن .
ثم قال : عليّ بالرجل : فطلبوهُ فلم يروا شيئاً. فلبث يومين او ثلاثاً ثم
قال : يا ابن الخطاب : اتدري من السائل عَنْ كذا ، وكذا؟ قال : الله ورسوله
أعلم. قال : ذاك جبريل . جاءكم يعلمكم دينكم. [وذكر الحديث](٢).
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن حاتم ، عن يَحْتَّى بن سعيد(٣).
واخرجه من حديث كهمس (٤) بن الحسن ، عن ابن بريدة، قال فيه : بينما
نحن عند رسول اللّه وَّر ذات يوم إذ طَلَع علينا رجلٌ، شديد سواد الشعر، لا يُرى
عليه اسر السفر، ولا يعرفه فينا أحدٌ، حتى جلس إلى النبي ◌ّ وقال في كل ما
نجيبه به: صدقت ، قال : فعجبنا له يسألهُ ويصدقه . رواه أبو هريرة قال : كان
رسول الله* يوماً بارزاً للناس فأتاه رجلٌ فقال: يا رسول الله. ما الإِيمان؟ ..
وقال في آخره : ثم ادبر الرجل ، فقال : ردُّوا عليَّ الرجُلَ فأخذوا ليردوا فلم يَرَوْا
شيئاً. فقال رسول الله وَله: هذا جبريلُ جاء ليعلَّمَ الناسَ دينهم. أخرجاه في
الصحيح (٥).
(١) في (ك): ((إذا رأيت)).
(٢) سقطت من ( ك ) .
(٣) هذه الرواية عند مسلم ( ١ : ٣٨) وسيأتي تخريجه بعد قليل .
(٤) رواية كهمس عند مسلم (١ : ٣٦) وانظر الحاشية التالية .
(٥) أخرجه البخاري في: ٢ - كتاب الإِيمان (٣٧) باب سؤال جبريل النبي لة عن الإِيمان،
والاسلام، والإِحسان، وعلم الساعة، وبيان النبي مضل له، الفتح ( ١ : ١١٤) من طريق : مسدد
عن إسماعيل ، وأخرجه أيضاً في التفسير عن إسحاق بن إبراهيم ، عن جرير كلاهما عن أبي حيان ،
ثم أخرجه في الزكاة مختصراً عن عبد الرحيم ، عن عقيل ، عن زهير ، عن أبي حيان .
وقد أخرجه مسلم من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولم يخرجه البخاري لاختلاف فيه على =
٧٠
= بعض رواته فمشهوره رواية كهمس بن الحسن عن عبد الله عن بريدة بن يحيى بن يعمر عن عبد الله .
ابن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ، وأخرجه مسلم في الإِيمان واخرجه أبو داود أيضاً
في السنة ، عن عبيد الله بن معاذ به ، وعن مسدد عن يحيى بن سعيد به ، وعن محمود بن خالد عن
الفريابي عن سفيان عن علقمة بن مرتد عن سليمان بن بُريدة عن يحيى بن يعمر بهذا الحديث يزيد
وينقص ، وأخرجه الترمذي في الإِيمان عن أبي عمار. الحسين بن حريث الخزاعي عن وكيع به.
وعن محمد بن المثنى عن معاذ بن معاذ به وعن أحمد بن محمد عن ابن المبارك عن کھمس به ،
وقال: حسن صحيح ، وأخرجه النسائي في الإيمان عن إسحاق بن إبراهيم عن النضر بن شميل عن
كهمس به ، وأخرجه ابن ماجة في السنة عن علي بن محمد عن وكيع به ، قلت : رواه عن كهمس
جماعة من الحفاظ ، وتابعه مطر الوراق عن عبيد الله بن بريدة ، وأخرجهما أبو عوانة في صحيحه ،
وسليمان التيمي عن يحيى بن يعمر ، أخرجهما ابن خزيمة في صحيحه وكذا رواه عثمان وعبد الله بن
بريدة لكنه قال : يحيى بن يعمر ، وحميد بن عبد الرحمن معاً عن ابن عمر عن عمر رضي الله عنه ،
وأخرجه أحمد في مسنده وقد خالفهم سليمان بن بريدة أخو عبد الله فرواه عن يحيى بن يعمر عن عبد
الله بن عمر قال بينما (( نحن عند النبي (هي)) فجعله من مسند ابن عمر لا من روايته عن أبيه،
وأخرجه أحمد أيضاً وكذا رواه أبو نعيم في الحلية من طريق عطاء الخراساني عن يحيى بن يعمر وكذا
روى من طريق عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عمر أخرجهما الطبراني وفي الباب عن أنس رضي
الله عنه، وأخرجه البزار بإسناد حسن وعن جرير البجلي أخرجه أبو عوانة في صحيحه ، وعن ابن
عباس وأبي عامر الأشعري أخرجهما أحمد بإِسناد حسن .
( بيان اختلاف الروايات فيه) قوله (( كان النبي (8* بارزاً يوماً للناس))، وفي رواية أبي داود عن أبي
فروة ((كان رسول الله * يجلس بين أصحابه فيجيء الغريب فلا يدري أيهم هو حتى يسأل فطلبنا
الى رسول الله (* أن نجعل له مجلساً يعرفه الغريب إذا أتاه قال فبنينا له دكاناً، من طين يجلس عليه
وكنا نجلس بجنبه)) واستنبط منه القرطبي استحباب جلوس العالم بمكان يختص به ويكون مرتفعاً اذا
احتاج لذلك لضرورة تعليم ونحوه قوله: ((فأتاه رجل)) وفي التفسير للبخاري ((إذا أتاه رجل يمشي))
وفي رواية النسائي عن أبي فروة(«فأنا لجلوس عنده إذ أقبل رجل أحسن . الناس وجهاً وأطيب الناس
ريحا كأن ثيابه لم يمسها دنس)) وفي رواية مسلم من طريق كهمس من حديث عمر رضي الله عنه
(( بينما نحن ذات يوم عند رسول الله (4* إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر»
وفي رواية ابن حبان هنا ((شديد سواد اللحية لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس الى
النبي (مثلة وأسند ركبتيه الى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه)، ولسليمان التيمي (( ليس عليه سحناء سفر
وليس من البلد فتخطى حتى برك بين يدي النبي عليه السلام كما يجلس أحدنا في الصلاة ثم وضع
يده على ركبتي النبي عليه السلام)) قلت السحناء بفتح السين والحاء المهملتين والنون وهي الهيئة
وكذلك السحنة بالتحريك قال أبو عبيدة لم أسمع أحداً يقولها أعني السحناء بالتحريك غير الفراء قوله
((فقال ما الإِيمان)) وزاد البخاري في التفسير ((فقال يا رسول الله ما الإيمان)) قوله =
٧١
= ((أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه ورسله)) وفي رواية الأصيلي واتفقت الرواة على ذكرها في التفسير
قوله (( وبلقائه)) وكذا وقعت هنا بين الكتب والرسل وكذا لمسلم من الطريقين ولم يقع في بقية
الروايات ووقع في حديثي أنس وابن عباس ((وبالموت وبالبعث بعد الموت)) قوله ((ورسله)) وفي
رواية الأصيلي (( وبرسوله)) ووقع في حديث أنس وابن عباس رضي الله عنهم ((والملائكة والكتاب
والنبيين)) وكذا في رواية النسائي عن أبي ذر وعن أبي هريرة قوله: ((وتؤمن بالبعث)) زاد البخاري
في التفسير ((وبالبعث الآخر)» وفي رواية مسلم في حديث عمر رضي الله عنه
((واليوم الآخر)) وزاد الاسماعيلي في مستخرجه هنا ((وتؤمن بالقدر)) وهي رواية أبي
فروة ايضاً. وفي رواية كهمس وسليمان التيمي (( وتؤمن بالقدر وخيره وشره)) وكذا في حديث ابن
عباس وكذا لمسلم في رواية عمارة بن القعقاع وأكده بقوله في رواية عطاء عن ابن عمر بزيادة ((حلوه
ومره في الله)) قوله: ((وتصوم رمضان)) وفي حديث عمر رضي الله عنه ((وتحج البيت إن استطعت
إليه سبيلاً وكذا في حديث أنس في رواية عطاء الخراساني لم يذكر الصوم وفي حديث أبي عامر ذكر
الصلاة والزكاة فحسب ولم يذكر في حديث ابن عباس غير الشهادتين وفي رواية سليمان التيمي ذكر
الجميع وزاد بعد قوله (( وتحج البيت وتعتمر وتغتسل من الجنابة وتتم الوضوء)) وفي رواية مطر الوراق
((وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة)) وفي رواية مسلم ((وتقيم الصلاة المكتوبة)) قوله: ((أن تعبد الله كأنك
تراه)» وفي رواية عمارة بن القعقاع ان تخشى الله كأنك تراه وفي رواية أبي فروة ((فإن لم تره فإنه
يراك)) قوله (( ما المسئول عنها بأعلم من السائل)) وفي رواية أبي فروة (( فنكس فلم يجبه ثم أعاده فلم
يجبه شيئاً ثم رفع رأسه قال ما المسؤول)) قوله: ((سأخبرك)) وفي التفسير ((سأحدثك)) قوله: ((عن
أشراطها)) وفي حديث عمر رضي الله عنه ((قال فأخبرني عن أماراتها)» وفي رواية أبي فروة ((ولكن
لها علامات تعرف بها ، وفي رواية سليمان التيمي «ولكن إن شئت عن أشراطها قال أجل » ونحوه في
حديث ابن عباس وزاد ((فحدثني)) قوله ((إذا ولدت الأمة ربها)) وفي التفسير (( ربتها)) بتاء التأنيث
وكذا في حديث عمر رضي الله عنه وفي رواية ((إذا ولدت الأمة بعلها)) يعني السراري وفي رواية
عمارة ((إذا رأيت الأمة تلد ربتها)) ونحوه لأبي فروة وفي رواية عثمان بن غياث ((إذا ولدت الاماء
اربابهر)« بلفظ الجمع قوله ((رعاة الابل البهم)) بضم الباء الموحدة وفي رواية الأصيلي بفتحها وفي
رواية مسلم ((رعاء البهم)) وفي رواية ((وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان))
وزاد الإسماعيلي في رواية ((الصم البكم)) قوله: ((في خمس)) وفي حديث ابن عباس رضي اله
عنهما (( سبحان الله خمس)) وفي رواية عطاء الخراساني قال: ((فمتى الساعة قال هي في خمس من
الغيب لا يعلمها إلا الله)) قوله: ((والآية)) وفي رواية الاسماعيلي ((وتلا الآية الى آخر السورة ،وفي
رواية مسلم ((الى قوله خيبر)) وكذا في رواية أبي فروة ووقع للبخاري في التفسير ((الى الأرحام)) قوله
(فقال ردوه)» وزاد في التفسير ((فأخذوا ليردوه فلم يروا شيئاً)) قوله: ((جاء يعلم)) وفي التفسير
((ليعلم)) وفي رواية الاسماعيلي ((أراد أن تعلموا إذ لم تسألوا)) ومثله لعمارة وفي رواية أبي فروة
(((والذي بعث محمداً بالحق ما كنت بأعلم به من رجل منكم وانه لجبريل)) وفي حديث أبي عامر »
٧٢
= (( ثم ولي فلم نر طريقه قال النبي عليه السلام ((فسبحان الله هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم
والذي نفس محمد بيده ما جاءني قط إلا وأنا أعرفه إلا أن تكون هذه المرة )» وفي رواية .
سليمان التيمي ((ثم نهض فولى فقال رسول الله 18 علي بالرجل فطلبناه كل مطلبة فلم يُقدر
عليه فقال هل تدرون من هذا هذا جبريل عليه السلام أتاكم ليعلمكم دينكم خذوا عنه فوالذي
نفسي بيده ما اشتبه علي منذ أتاني قبل مرني هذه وما عرفته حتى ولى)) وفي حديث عمر
رضي الله عنه (( قال ثم انطلق فلبث ملياً ثم قال يا عمر أتدري من السائل قلت الله ورسوله أعلم قال
فإنه جبريل أتاكم ليعلمكم دينكم)) هذا لفظ مسلم وفي رواية الترمذي قال عمر رضي الله عنه
(((فلقيني رسول الله # بعد ثلاث فقال يا عمر هل تدري من السائل)) الحديث وأخرجه أبو داود
بنحوه وفيه ((فلبثت ثلاثاً)) وفي رواية أبي عوانة ((فلبثنا ليالي فلقيني رسول الله (18 بعد ثلاث))
وأخرجه مسلم في: كتاب الإيمان (١) باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان ... (١ : ٣٩) من
طريق أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب . جميعاً عن ابن عُلية . وعن محمد بن عبد الله بن
نمير ، عن محمد بن بشر، عن أبي حيان ، وعن زهير عن جرير عن عمارة كلاهما عن أبي زُرعة ،
وأخرجه ابن ماجة في المقدمة بتمامه (٩) باب في الإِيمان، (١ : ٢٤ - ٢٥)، وأخرجه أيضاً في
الفتن يبعضه عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وأخرجه أبو داود في كتاب السنة عن عثمان عن جرير عن
أبي فروة الهمداني ، عن أبي زرعة ، عن أبي ذر وأبي هريرة ، ومن طريق عبيد الله بن معاذ عن أبيه
عن كهمس عن ابن بريدة عن يحيى بن يعمر (٤: ٢٢٣ - ٢٢٤ - ٢٢٥)، وأخرجه الإمام أحمد في
مسنده (١: ٢٧ - ٢٨ - ٥١ - ٥٢ - ٥٣)، (٣ : ١٠٧).
٧٣
باب
ما جاء في رؤية حارثة بن النعمان جبريل عليه السلام جالساً في
المقاعد مع رسول الله واله
حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني رحمه الله ، قال : أخبرنا
أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ، حدثنا عبد الرزاق،
قال : أخبرنا معمر عن الزهري قال : أخبرني عبد الله بن عامر بن ربيعة عن
حارثة بن النعمان. قال: مَرَرَتُ على رسول اللهِوََّ، ومعه جبريلُ عليه السلام
جالسٌ في المقاعد ، فسأَّمتُ عليه، ومررت، فلما رجَعْنا وانصرفَ رسولُ الله
* قال لي: هل رأيت الذي كان معي ؟ قلت: نعم ! قال : فإِنه جبريلُ ، وقد
ردَّ عليك السلام(١).
(١) حارثة بن النعمان بن نفيع، ذكره موسى بن عقبة فيمن شهد بدراً، له ترجمة في الإصابة ( ١ :
٢٩٨) وذكر هذا الحديث وعزاه للإِمام أحمد والطبراني .
٧٤
باب
ما جاء في رؤية عبد الله بن عباس جبريل عليه السلام.
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقريء قال : أخبرنا الحسن
ابن محمد بن إسحاق، قال : حدثنا یوسف بن يعقوب القاضي، قال : حدثنا
سليمان بن حرب ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، قال : حدثنا عمار بن أبي
عمار، عن ابن عباس قال: كُنتُ مع أبي عند رسول الله {# ومعه رجلٌ يُناجيه ؛
فكان كالمعرض عني ، فلمّا خرجنا قال : يا بني ألم تر أن ابن عمك كان
كالمعرض عني عن أبيه عن أبي فرك فقلت يا أباه . إنه كان عنده رجلٌ يُناجيه ؛
فرجع إلى رسول الله# فقال: يا رسول الله: قلت لعبد الله: كذا، وكذا ؛
فقال : إنه كان عندك رجلٌ تناجيه ويناجيك، فهل كان عندك أحدٌ ؟ فقال رسول
الله: وهل رأيته يا عبد الله؟ قلت: نعم ! قال ذاك جبريل عليه السلام. هو
الذي كان يشغلني عنك(١).
(١) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ( ٩: ٢٧٦) وقال: ((رواه أحمد والطبراني بأسانيد ورجالهما
رجال الصحيح .
٧٥
باب
ما جاء في رؤية الأنصاري جبريل عليه السلام وحديثه معه
٠،
أخبرنا أبو بكرٍ أحمد بن الحسن القاضي، وأبو سعيدٍ بن أبي عمرٍو، قالا :
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا العباس بن محمد الدُّوْري،
قال : حدثنا محمد بن عبد الوهاب ، قال : حدثنا يعقوب القُّمِّيُّ ، عن جعفرٍ،
عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: عَادَ رسولُ اللهِ{# رجلاً من
الأنصار ، فلما دنا من منزله ، سمعه يتكلم في الداخل، فلما استأذن علیه دخل،
فلم يُرَ احداً. قال له رسول الله وَّه: سمعتك تكلمُ غيرك، قال: يا رسول الله -
لقد دَخَلْتُ الداخِلَ اغتماماً بكلام الناس مما بي من الحمّى . فدخل عليّ
داخلٌ، ما رأيت رجلاً قط بعدك اكرم مجلساً ولا احسن حديثاً منه ، قال : ذلك
جبريلُ. وإنَّ منكم لرجالاً لو أن أحدكم يُقْسمُ على اللّهِ لا برّه .
وأخبرنا علي بن احمد بن عبدان أخبرنا احمد بن عبيد ، قال : حدثنا
ابراهيم بن هاشم ، قال : حدثنا محمدٌ بن عبد الوهاب ، قال : حدثنا يعقوب
القمِّيُّ عن جعفر بن المغيرة فذكره بإسناده مثله .
٧٦
باب
ما جاء في رؤية محمد بن مسلمة الأنصاري البدري جبريل عليه
السلام
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن عليّ بن المؤمل، اخبرنا ابو أحمد بن
إسحاق الحافظ، قال : أخبرنا أبو عروبة الحُسين بن أبي مَعْشَر السُّلمي قال :
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا عباد بن موسى قال : حدثنا يونس ، عن
الحسن، عن محمد بن مسلمة ، قال :
مَررتُ فإِذا رسولُ اللهِ وََّ على الصفا، واضعاً خدَّه على خدَّ رجُلٍ،
قال: فذهبت فلم البث ان ناداني رسول الله و﴿ه قال: فَقُمتُ له . فقال : يا
محمد ! ما منعك أن تُسلِّم ؟ قال محمد بن مسلمة : يا رسول الله ! رأيتُك فَعلت
بهذا الرِّجلِ شيئاً ما فعلته بأحدٍ من الناس، فكرهتُ أن أقطع عليك حديثك ،
فمن كان يا رسول الله يكلمك ؟ قال: جبريل . قال : محمد بن مسلمة: لم
يسلم. أما إِنَّه لو سلم لرددنا عليه السلام، قال : وما قال لك يا رسول الله ؟
قال : ما زال جبريل يوصيني بالجار ، حتى كُنْتُ انتظِرُ متى يأمرني فأورِّثه(١).
(١) عباد بن موسى السعدي - أحد رواة الحديث - لم يوثقه غير ابن حبان ، والحسن البصري لم يسمع
من محمد بن مسلمة ونهاية الحديث ثابتة في البخاري ومسلم .
٧٧
باب
ما جاء في رؤية حذيفةً بنِ الیمانِ
الملك الذي روى أنه استأذن ربه في التسليم
على رسول الله اليمن .
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان ، قال: حدثنا زيد بن
الحباب ، قال : حدثني إسرائيل .
(ح) وأخبرنا أبو نصرٍ بن قتادة ، قال : أخبرنا أبو علي الرفاء ، قال : حدثنا
محمد بن صالح الأشج ، قال : حدثنا عبد الله بن عبد العزيز ، قال : حدثنا
إسرائيل بن يونس ، عن ميسرة بن حبيب النهري ، عن المنهال بن عمرو ، عن
زر بن حُبيش، عن حذيفة بن اليمان قال: صلَّى رسول الله وَّ العشاء ، ثم
خرج فتبعْتُه ، فإِذا عارض قد عرض له ، فقال لي: ((يا حذيفة هل رأيت
العارض الذي عرض لي))؟ قلت: نعم. قال: ((ذاك ملك من الملائكة
أستأذن ربَّه يسلم عليّ، ويُشرني بالحسن والحسين أنهما سيدا شباب أهل
الجنة ، وأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة)) . لفظ حديث أبي عبد الله الحافظ ،
وقد أخرجته في كتاب الفضائل بطولِهِ(١) .
زاد أبن قتادة: لم يهبط إلى الأرض قبلها، - يعني المَلَكْ - وروينا في
قصة الأحزاب أن حذيفة رأى جماعة من الملائكة ، في الليلة التي بعثهُ فيها
رسول الله وَلقر طليعة .
,٠٠
(١) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٣: ٣٨١)، وقال الذهبي: ((صحيح)).
٧٨
باب
ما جاء في رؤية عمران بن حصين الملائكة ،
وتسلیمهم عليه وذهابهم عنه حین اکتوى،
وعودهم إليه بعد ما تركه .
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو بكر بن إسحاق
الفقيه ، قال : أخبرنا محمد بن أيوب ، قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم ، قال :
حدثنا إسماعيل بن مسلم العبدي ، قال : حدثنا محمد بن واسع ، عن مطرف
ابن عبد الله بن الشخيرْ قال : قال لي عمران بن حصين ذات يومٍ : إذا أصبحت
فَأَغْدُ عليٍّ فلما أصبحْتُ غَدَوْتُ عليه . فقال لي : ما غَدا بِكَ ؟ قلت :
الميعاد . قال : أحدثك حديثين، أما أحدهما فأَكْتُمه عليَّ، وأما الآخر فلا
أبالي أن تُفشيّهُ عليَّ.
( فأما ) الذي تَكتم عليّ ، فإِن الذي كان آنقطع قد رجع ، يعني تسليم
الملائكة .
(والآخر) تمتُعنا مع رسول الله وََّ. قال فيها رجلٌ برأيه ما شاء .
أخرجه مسلم ، في الصحيح من حديث إسماعيل بن مسلم (١).
(١) أخرجه مسلم في: ١٥ - كتاب الحج، (٢٣) باب جواز التمتع، الحديث (١٧١)، ص (٢ :
٩٠٠) عن حجاج بن الشاعر ، عن عبيد الله بن عبد المجيد ، عن إسماعيل بن مسلم ، عن محمد
ابن واسع ، عن مُطَرِّف بن عبد الله بن الشّخير ، عن عمران بن حصين، فذكره .
٧٩
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال ؛ أخبرنا عبد الله بن إسحاق ، بن
الخراساني ، قال : حدثنا عبد الله بن الحسن ، الهاشمي ، قال : حدثنا شبابة ،
٠
قال ؛ حدثنا شعبة .
(ح) حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك - رحمه الله - قال : أخبرنا
عبد الله بن جعفر ، قال : حدثنا يونس بن حبيب ، قال : حدثنا أبو داود ، قال :
حدثنا شعبة ، قال : أخبرني حميد بن هلال العدويّ قال : سمعتُ مُطَرِّفَ بن
عبد الله بن الشِّخِّير يحدث عن عمران بن حصين ، قال : قال لي : ألا أحدثك
حديثاً لعل الله أن ينفعك به: أنَّ رسول اللهَوَُّ جَمْعَ بين حج وعمرة(٢)، ثم
لم يَنْهَ عنه، ولم يَنْزِلْ قرآنٌ يحرمه، وأنه قد كان يسلم عليّ فلما اكتَويْت انقطع
عني ، فلما تركتُ عادَ إلىَّ ، يعني الملائكة(٣).
وفي رواية شبابة : وأنه كان يُسلِّمُ عليّ حتى اكتويتُ ، فلما اكتويتُ ، رُفع
عني ذلك ، فلما تركت ذلك عاد إليَّ ، يعني تسليم الملائكة .
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث شعبة (٤) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس بن يعقوب ، قال :
حدثنا العباس بن محمد الدوري ، قال : حدثنا هارون بن معروف ، قال :
حدثنا ضمرة عن ابن شَوْذَب ، عن قتادة ، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير ،
قال : قال لنا عمر : إن آبن حصين بعد أن اكتوى ، وكان يأتيه آتٍ يُنْبَههُ
(٢) أي أمر بالجمع بينهما .
(٣) (وقد كان يسلّم علي حتى اكتويت ، ثم تركت الكي فعاد) معنى الحديث ان عمران بن الحصين -
رضي الله عنه - كانت به بواسير ، فكان يصبر على ألمها ، وكانت الملائكة تسلم عليه ، فاكتوى،
فانقطع سلامهم عليه ، ثم ترك الكي فعاد سلامهم عليه .
(٤) أخرجه مسلم في: ١٥ - كتاب الحج، (٢٣) باب جواز التمتع، الحديث (١٦٧)، ص (٢ :
٨٩٩) عن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه ، عن شعبة ...
٨٠