Indexed OCR Text
Pages 21-40
لي بها عندَك ذكراً واجعل لي بها عندك زخرا وأَعْظِمْ لي بها عندك أجراً ، قال :
فسمعت النبي لو قرأ (ص) فلما أتى على السجدة سجد قال: فسمعته يقول في
سجوده ما أخبره الرجل عن قول الشجرة .
٢١
باب
رؤية الطُّفيل بن سَخْبَرَةٍ(١) في منامه.ما يدل على ذلك
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقري ، أخبرنا الحسن بن
محمد بن إسحاق ، حدثنا يوسف بن يعقوب ، حدثنا عبد الواحد بن غياث ،
حدثنا حماد بن سلمة ، عن عبد الملك بن عمر ، عن ربعي بن حراش ، عن
طفيل بن سخبرة أخي عائشة لأمها ، قال : رأيت فيما يرى النائمُ كأني أتيتُ على
رهطٍ من اليهودِ ، فقلت : مَنْ أنتم ؟ فقالوا : نحن اليهود فقلت : إنكم لأنتم
القوم لولا أنكم تقولون عُزَيْرٌ آبنُ اللّه فقالوا : إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون
ما شاء الله وشاء محمد . ثم أتيت على رهط من النصارى فقلت: مَنْ أنتم ؟
فقالوا : نحن النصارى ، فقلت : إنكم لأنتم القوم لولا أن تقولوا : المسيحُ أبنُ
اللّهِ ، فقالوا : إِنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون : ما شاء الله وشاء محمد فلما
أصبحت أخبرتُ به ناساً ثم أتيتُ النبيَّ ◌َّ فأخبرته بها ، فقال : هل أخبرت بهذا
أحداً؟ فقلت: نعم! فقام رسول اللّه وَلّ خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أمَّا
بعدُ فإِن طفيلًا رأى رؤيا فأخبر بها من أخبر منكم وإنكم تقولون : كلمة وكان
يمنعني الحياء منكم عنها فلا تقولوا : ما شاء الله وشاء محمد(٢).
(١) هو الطفيل بن سخبرة الأزدي حليف قريش، قال ابن حبان: ((له صحبة)» وقال الواقدي: ((هو أخو
عائشة لأمها إم رومان واكبر منها ومن أخيها عبد الرحمن . الإصابة (٢: ٢٢٤ - ٢٢٥).
(٢) اخرحه ابن ماجة في: ١١ - كتاب الكفارات (١٣) باب النهي أن يقال ما شاء الله وشئت، الحديث
(٢١١٨)، ص (١: ٦٨٥) عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، عن أبي عوانة ، عن عبد
الملك ، عن ربعي بن حراش، عن الطفيل بن سخبرة .
٢٢
باب
رؤية الأنصاريّ في المنام
وما يدل(١) على ذلك
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه ، حدثنا الحسن
ابن مكرم ، حدثنا عثمان بن عمر ، حدثنا هشام بن حسان ، عن محمد بن
سِيرِينَ ، عن كثير بن أفلح، عن زيد بن ثابتٍ، أنه قال: أُمِرْنَا(٢) أن نُسَبِّحَ في
دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين ، وَنَحْمَدَ ثلاثاً وثلاثين، ونكبرَ أربعاً وثلاثين ، قال :
فأتي رجل من الأنصار في نومه فقيل له : أمركم رسول اللّه # أن تسبحوا في دبر
كل صلاة كذا وكذا ؟ قال : نعم ! قال : فاجعلوها خمساً وعشرين واجعلوا فيها
التهليل ، فلما أصبح أتى النبيُّ ◌َ فأخبره، فقال رسول الله محصلة: فافعلوا(٣).
(١) في (ف): ((ما يدل)).
(٢) في سنن النسائي: ((أمروا .. ويحمدوا)).
(٣) ورد في سنن النسائي (٣ : ٧٦) بحديثين منفصلين عن زيد بن ثابت : والحديث الثاني عن ابن
عمر ، ونصهما :
أخبرنا موسى بن حزام الترمذي قال حدثنا يحيى بن آدم عن ابن إدريس عن هشام بن حسان عن
محمد بن سيرين عن كثير بن أفلح عن زيد بن ثابت قال أمروا أن يسبحوا دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين
ويحمدوا ثلاثاً وثلاثين ويكبروا أربعاً وثلاثين فأتى رجل من الأنصار في منامه فقيل له أمركم رسول الله
أن تسبحوا دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين وتحمدوا ثلاثا وثلاثين وتكبروا أربعاً وثلاثين قال: نعم قال
فاجعلوها خمساً وعشرين واجعلوا فيها التهليل فلما أصبح أتى النبي * فذكر ذلك له فقال اجعلوها
كذلك .
أخبرنا عبيد الله بن عبد الكريم أبو زرعة الرازي قال حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال حدثني
علي بن الفضيل بن عياض عن عبد العزيز ابن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر أن رجلاً رأى فيما يرى =
٢٣
= النائم قيل له بأي شيء أمركم نبيكم * قال أمرنا أن نسبح ثلاثاً وثلاثين ونحمد ثلاثاً وثلاثين ونكبر
أربعاً وثلاثين فتلك مائة قال سبحوا خمساً وعشرين واحمدوا خمساً وعشرين وكبروا خمساً وعشرين
وهللوا خمساً وعشرين فتلك مائة فلما أصبح ذكر ذلك النبي 43 فقال رسول الله آفعلوا كما قال
الأنصاري .
٢٤
باب
رؤية مَنْ رَأَى أبا أمامة(١)
تصلي عليه الملائكة كلما دخل وكلما خرج
لإِكثاره من ذكر الله - عز وجل -
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا
محمد بن عوف الطائي ، حدثنا عبد القدوس بن الحجاج ، قال : حدثني
صفوان بن عمرو، قال : حدثني سليم بن عامر ، قال : جاء رجل إلى أبي
أمامة ، فقال : يا أبا أمامة ! إنِّي رأيتُ في منامي أنَّ الملائكةَ تُصَلِّي عليكَ كلما
دخلتَ وكلما خرجتَ وكلما قُمْتَ وكلما جَلَسْتَ . قال أبو أمامةَ: آللهم غَفْراً.
دعونا عنكم ، وأنتم لو شئتم صَلَّتْ عليكمُ الملائكةُ ، ثم قرأ: ﴿ يا أيها الذين
آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً وسبحوه بكرة وأصيلا هو الذي يصلّي عليكم وملائكتا
ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما﴾(٢).
(١) هو صدي بن عجلان بن الحارث، أبو أمامة الباهلي تقدمت ترجمته من الإصابة (٢ : ١٨٢ ) في
باب ما جاء في دعائه مخ ـ لأبي أمامة في السفر السادس من هذا الكتاب .
وله ترجمة في طبقات ابن سعد (٧ : ٤١١)، والمحَّر (٢٩١)، ومشاهير علماء الأمصار
(٣٢٧)، والجمع بين رجال الصحيحين (١: ٢٢٦)، والعبر (١: ١٠١)، ومرآة الجنان ( ١ :
١٧٧ )، البداية والنهاية ( ٩: ٧٣) وتهذيب التهذيب (٤: ٤٢٠) شذرات الذهب ( ١ : ٩٦)،
وتهذيب تاريخ دمشق الكبير ( ٦ : ٤١٩ ).
(٢) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٩: ٣٨٧)، وقال: ((رواه الطبراني بإسنادين، وإسناد
الأولى حسن، فيها أبو غالب، وقد وُثق، ورواه الحاكم في ((المستدرك)) (٣: ٦٤١) من طريق
في سنده : صدقة بن هرمز ضعيف ، لكنه متابع .
٢٥
باب
رؤية المرأة الصالحةِ في منامها ما يدل
على ذلك وما ظهر من صدقها في رؤياها
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أبو بكر محمد بن
أحمد بن محمويه العسكري ، حدثنا عثمان بن خُرِّزادَ الأنطاكي ، قال : حدثني
شيبان بن فروخ ، حدثنا سليمان بن المغيرة ، حدثنا ثابت .
(ح) وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن مُبيد حدثنا
تمتام ، وهو محمد بن غالب ، قال : حدثني موسى - يعني ابن إسماعيل - ،
حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، قال: كان رسول الله (وَ ل*
تعجبه الرؤيا الحسنةُ ، فإذا رأى الرجلُ الذي لا يُعرف سأل عنه ، فإذا أُثني عليه
خيراً كان أعجبَ إليه ؛ فجاءتِ امرأةٌ ، فقالت: يا رسول الله ! أتيت وأنا في
أهلي فانطُلق بي حتى دخلنا الجنة فسمعتُ وجبة أرتَزَّتْ لها الجنةُ ، فإذا أنا
بفلان ابن فلان ، وفلان بن فلان ، وفلان بن فلان ، حتى عَدِّتِ اثْنَيْ عَشْرَ رَجُلاً
قد جِيءَ بهم تشخُب أوداجهم ، عليهم ثياب طُلْسٌ ، فقيل لهمُ : آذهبوا بهم
إلى نَهْرِ كذا. قال: وقد كان رسول اللّهِوَ لّ بعث سَريَّةٌ فخرجوا من ذلك النّهْرِ
وُجُوهُهُمْ كالقَمَرِ ليلةَ البَدْرِ ، فَأَتُوا بكراسِيٍّ من ذهبٍ فقعدوا عليها ثم آتُوا بصَحْفَةٍ
مِن ذَهَبٍ فيها بُسْرَةٌ فأكلوا من بُسرها ما شاءوا . قال : وما أعلمه إلا قالت : فلا
يُقلّبوها من شِق إلا أكلوا من فاكهة ما أرادوا وأكلتُ معهم فجاء البشيرُ من تلك
السَّرِيَّةِ فقال: يا رسول اللّه ! كان مِنْ أَمْرِنَا كذا وكذا، وكان مِنْ أمرنا كذا ،
٢٦
واستشْهِدَ فلان، وفلان ، حتى عَدَّ أَثْنَيْ عَشَرَ رجلاً من أهل السرية . قال رسول
اللّهِ وَّ: عليَّ بالمرأة ، فجاءتْ فقال: قُصِّي رؤ ياك على هذا فجاء الرجل
فقال : إنه لكما قالتْ .
لفظ حديث ابن عُبيدٍ الصفار(١).
*
(١) حديث: كانت تعجب النبي ◌ّة الرؤيا الحسنة ... أخرجه النسائي في السنن الكبرى عن محمد
ابن عبد الله المخرَّمي، عن أبي هشام المخزومي، ذكره المزي في تحفة الأشراف ( ١ : ١٣٨).
٢٧
باب
رؤية عبد الله بن سَلام
[ رضي الله عنه ](١) في منامه ما عُبر بالثبات
على الإِسلام حتى يموت فكان كذلك
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عثمان الأدمي ،
حدثنا أبو قلابة ، حدثنا أزهر بن سعد ، حدثنا ابن عون ، عن محمد بن
سيرين، عن قيس بن عباد ، قال : كنتُ في مسجدِ المدينة جالساً ، فَدَخْل
رجلٌ على وجهه أثر خشوعٍ ، فقالوا : هذا رجلٌ مِنْ أَهْلِ الجنة . فقال :
سبحان الله ما ينبغي لأحد أن يقول مالا يعلم ، وسأحدثك عن ذلك : رأيتُ على
عَهْدٍ رسول الله وَي رؤيا فقصصتها عليه: رأيت كأني في روضة فذكر من
خضرتها وَسَعتها ما شاء اللّه، في وسطها عمودُ حديد في أعلاه ؟ عروة ، فقيل لي :
إرقه فلم أستطع أنْ أرق فجمعتُ ثيابي من خلفي فَرَقِيتُ حتى صِرْتُ في أعلاها ،
فأخذْتُ العُروةَ فقيل لي: استمسكْ. فاستيقظتُ فقصصتها على رسول الله وخلّ
فقال :
(( أمَّا الروضةُ فالإِسلامُ، وأَمّ العمودُ فعمودُ الإِسلامِ، وأمَّا العُروةُ فالعُروةُ
الوُثْقَى، فأنتَ على الإِسلام حَتَّى تَمُوتَ))(٢).
(١) ليست في (ح ) .
(٢) وجاء في البخاري في ماقب عبد الله بن سلام ، عن سعد بن أبي وقاص ، قال :
(( ما سمعتُ النيُّ ◌َ يقول لأحد يمشي على الأرض : إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام.
قال : وفيه نزلت هذه الآية: ﴿وشهد شاهد من بني إسرائيل) فتح الباري ( ٧: ١٢٨).
وقال الكرماني يحتمل أن يراد بالروضة جميع ما يتعلق بالدين وبالعمود الأركان الخمسة وبالعروة =
٢٨
والرجل عبد الله بن مسعود .
رواه البخاريُّ في الصحيحِ عن عبد الله بن محمدٍ ، عن أزهر(٣).
= الوثقى الدين وفي التوضيح والعمود دال على كل ما يعتمد عليه كالقرآن والسنن والفقه في الدين
ومكان العمود وصفات المنام تدل على تأويل الأمر وحقيقة التعبير وكذلك العروة الاسلام والتوحيد
وهي العروة الوثقى قال تعالى: ﴿فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى﴾
فأخبر الشارع بأن ابن سلام يموت على الإِيمان ولما في هذه الرؤيا من شواهد ذلك حكم له
الصحابة بالجنة بحكم الشارع بموته على الاسلام وقال الداودي قالوا لأنه كان بدرياً وفيه القطع بأن
كل من مات على الاسلام والتوحيد لله دخل الجنة وان نالت بعضهم عقوبات .
(٣) أخرجه البخاري في : ٦٣ - مناقب الأنصار (١٩) باب مناقب عبد الله بن سلام ، الحديث
(٣٨١٣)، فتح الباري ( ٧: ١٢٩)، عن عبد الله بن محمد عن أزهر .
وأعاده في التعبير في باب الخضر في المنام والروضة الخضراء ، فتح الباري (١٢ : ٣٩٧) ، وفي
باب التعليق بالعروة ، فتح الباري ( ١٢ : ٤٠١ ) .
وأخرجه مسلم في فضائل الصحابة، الحديث (١٤٨)، والإِمام أحمد في ((مسنده)) ( ٥ :
٤٥٢ ) .
٢٩
باب
ما جاءَ في رؤيا المرأةِ التي حلفت على دخول الجنة عند عائشةً -
رضي الله عنها -
أخبرنا أبو أحمد المهرجاني ، أخبرنا أبو بكر بن جعفر المزكي ، حدثنا
محمد بن إبراهيم ، حدثنا ابنُ يُكيرٍ ، حدثنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن
أبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ أَنَّ امرأةً كانتْ عِنْدَ عائشةُ ومعها نسوةٌ ، فقالت امرأة
منهن : والله لأدخلنَّ الجنةَ فقد أسلمتُ ، وما زنيتُ ، وما سرقتُ . فأُتيت في
المنام فقيل لها : أنت المتألية لتدْخُلِنَّ الجنةَ ، كيف وأنتِ تَبخلينَ بما لا يغنيكِ
وتتكلمين فيما لا يعنيكِ ؟ فلما أصبحتِ المرأةُ دخلتْ عَلَى عائشةَ فأخبرتْهَا بما
رأتْ وقالتِ : أجمعي النسوةَ اللاتي كُنَّ عندكِ حينَ قُلْتُ ما قلتُ ، فأرسلتْ
إليهنَّ عائشةً فجِثْنَ فَحَدَّثْتُهُنَّ المرأةُ بما رَأْتْ في المنام .
٣٠
باب
ما جاءَ في رؤيا رجالٍ في عهد النبي وَيّ أنّ ليلة القدر في السبع
الأواخر من رمضان وفي رواية في العشر الأواخر منه
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا
الربيع بن سليمان ، حدثنا عبد الله بن وهب ، قال : أخبرني مالك بن أنس ،
وغيره ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال: أري رجال من أصحاب النبي وَّ في
المنام أن ليلة القدر في السبع الأواخر من رمضانَ، فقال رسول اللّه الخير:
(أسمع رؤ ياكم قد تواطأت(١) على أنها في السبع الأواخر فَمَنْ كانَ مُتْحَرِّيَهَا (٢)
فَلْيَتْحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ)) .
أخرجاه في الصحيح من حديث مالك(٣).
أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا أبو جعفر الرزاز ، حدثنا سعدان بن
(١) ( تواطأت ) : توافقت .
(٢) ( تحروا ) : أي اطلبوا بالجد والاجتهاد ، واقصدوها .
(٣) أخرجه البخاري في: ٣٢ - كتاب فضل ليلة القدر، (٢) باب التماس ليلة القدر في السبع الأواخر.
وأخرجه مسلم في : ١٣ - كتاب الصيام (٤٠) باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها ، حديث
(٢٠٥) ص (٨٢٢ - ٨٢٣) .
وأخرجه مالك في الموطأ في : ١٩ - كتاب الاعتكاف (٦) باب ما جاء في ليلة القدر ، الحديث
(١٤)، ص (١ : ٣٢١).
وأخرجه الإِمام أحمد في ((مسنده)) (٢: ٢، ٣٧، ٦٢، ٧٤، ١٥٧، ١٥٨).
٣١
نصر، حدثنا سفيان، عن الزُّهْرِيِّ، عن سالمٍ، عن أبيه، يَبْلْغُ به النبيُّ ◌َُّ
قال: رأى رجل ليلةَ القدر في العَشْرِ الأواخرِ، فقال : ((أرى رؤياكم قد
٤
تواطأت على هذا فاطلبوها في العشر الأواخر)).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثني علي بن محمد بن سختويه ،
أخبرنا بشر بن موسى ، حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، حدثنا الزهري ، عن
سالم ، عن أبيه ، أن رجلاً، قال : يا رسول الله ! رأيتُ ليلةَ القدر في العشر
البواقي، فقال: ((أرى رؤياكم قد تواطأت على أنها في العشر الأواخر
فالتمسوها في العشر البواقي والسبع البواقي في الوتر منها)).
أخرجه مسلم بن الحجاج في الصحيح عن زهير بن حرب عن سفيان بن
عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه ، قال :
رأى رجل أن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين فقال النبي محيط: ((أرى رؤياكم
في العشر الأواخر فاطلبوها في الوِتْرِ منها))(٤).
أخبرناه محمد بن عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو عَمْرٍو ، أخبرنا أبو يَعْلَى ،
حدثنا زهير بن حرب . قال : حدثنا سفيان . فذكره .
(٤) مسلم في الموضع السابق ( ٢ : ٨٢٣) .
٣٢
باب
ما جاء في رؤيا عبد الله بن عباس في منامه في ليلة القدر
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عُبيد الصفار ، قال :
حدثنا إسماعيل بن إسحاق ، حدثنا مسدد ، حدثنا أبو الأحوص ، عن سماك ،
عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : أتيتُ وأنا نائمٌ في رمضانَ فقيل لي : إن
الليلة ليلة القدر ، فقمتُ وأنا ناعسٌ فتعلقتُ ببعضِ أطنابٍ فسطاطِ رسول
اللّهَ الَّ فأتيتُ رسول اللّه وصية وهو يُصَلِّي فنظرتُ في الليلةِ فإِذا هِيَ ليلة ثلاثٍ
وعشرين ، قال : فقال ابنُ عباس : إن الشيطان يطلعُ مع الشمس كل يوم إلا
ليلة القدر ، وذلك أنها تطلُع يومئذ لا شعاع لها .
قلت : وقد رواه جماعة ليلة السابع والعشرين(١).
(١) اختلف العلماء فيها فقيل هي أول ليلة من رمضان .
وقيل ليلة سبع عشرة وقيل ليلة ثمان عشرة . وقيل ليلة تسع عشرة . وقيل ليلة احدى وعشرين وقيل
ثلاث وعشرين .
وقيل ليلة خمس وعشرين وقيل ليلة سبع وعشرين .
وقيل ليلة تسع وعشرين وقيل آخر ليلة من رمضان .
وقيل في إشفاع هذه الافراد ، وقيل في السنة كلها وقيل جميع شهر رمضان . وقيل يتحول في ليالي
العشر كلها .
وذهب أبو حنيفة إلى أنها في رمضان تتقدم وتتأخر وعند أبي يوسف ومحمد لا تتقدم ولا تتأخر لكن
غير معينة .
٣٣
( م ٢ - دلائل النبوة جـ ٧ )
= وقيل هي عندهما في النصف الأخير من رمضان وعند الشافعي في العشر الأخير لا تنتقل ولا تزال الى
يوم القيامة وقال ابو بكر الرازي هي غير مخصوصة بشهر من الشهور وبه قال الحنفيون وفي قاضيخان
المشهور عن أبي حنيفة انها تدور في السنة كلها وقد تكون في رمضان وقد تكون في غيره وصح ذلك
عن اس مسعود وابن عباس وعكرمة وغيرهم وقد زيف المهلب هذا القول وقال لعل صاحبه بناه على
دوران الزمان لنقصان الأهلة وهو فاسد لان ذلك لم يعتبر في صيام رمضان فلا يعتبر في غيره حتى
تنتقل ليلة القدر عن رمضان انتهى .
( قلت ) تزييفه هذا القول فاسد لأن قصده تزييف قول الحنفية ولا يدري انه في نفس الأمر تزييف
قول ابن مسعود وابن عباس وهذا جرأة منه ومع هذا ماخذ ابن مسعود كما ثبت في صحيح مسلم عن
أبي س كعب أنه أراد ان لا يتكل الناس وقال الامام نجم الدين أبو حفص عمر السفي في منظومته
قادر
وعيناها
دائرة
وليلة القدر بكل الشهر
وذهب ابن الزبير الى ليلة سبع عشرة وأبو سعيد الخدري إلى أنها ليلة احدى وعشرين واليه دهب
الشافعي وعن عبد الله بن انيس ليلة ثلاث وعشرين وعن ابن عباس وغيره من جماعة من الصحابة ليله
سبع وعشرين وعن بلال ليلة أربع وعشرين وعن علي رضي الله تعالى عنه ليله تسع عشرة . وقيل هى
في العشر الأوسط والعشر الأخير . وقيل في اشعاع العشر الأواخر . وقيل في النصف من شعبان .
وقال الشيعة أنها رفعت وكذا حكى المتولي في التتمة عن الروافض وكذا حكى الفاكهاني في شرح
العمدة عن الحنفية ( قلت) هذا النقل عن الحنفية غير صحيح وقوله =٣ ((التمسوها في كذا وكذا يرد
عليهم .
وقد روى عبد الرزاق من طريق داود بن أبي عاصم عن عبد الله بن خنيس قلت لأبي هريرة رعموا أن
ليلة القدر رفعت قال كذب من قال ذلك .
وقال اس حزم فإن كان الشهر تسعا وعشرين فهي في أول العشر الأخير بلا شك فهي اما في السلة
عشرين أو ليلة اثنين وعشرين أو ليلة أربع وعشرين أو ليلة ست وعشرين أو ليلة ثمان وعشرين وان
كان الشهر ثلاثين فأول العشر الأواخر بلا شك اما ليلة احدى وعشرين أو ليلة ثلاث وعشرين أو ليله
خمس أو ليلة سبع أو ليلة تسع وعشرين في وترها وعن ابن مسعود أنها سبع عشرة من رمضاد ليله بدر
وحكاه ابن أبي عاصم أيضاً عن زيد بن أرقم .
وقيل ان ليلة القدر خاصة سنة واحدة وقعت في زمن النبي ين وحكاه الفاكهانى ، وقيل خاصه بهده
الأمة ولم تكر في الأمم قبلهم جزم به ابن حبيب وغيره من المالكية ونقله عن الجمهور وصاحب
العدة من الشافعية ورححه ويرد عليهم ما رواه النسائي من حديث أبي ذر حيت فال فيه (( قلت ما
رسول الله أتكود مع الأنبياء فإذا ماتوا رفعت قال بل هي باقية)) ( فإن قلت ) روى مالك في الموطأ
بلعي أن رسول الله صل تقاصر اعمار امته عن أعمار الأمم الماضية فأعطاه الله تعالى ليله القدر -
٣٤
وهذا على أن الأمر في ذلك موكول إلى نزول الملائكة فأية ليلة من العشر
الأواخر من رمضانَ نزلتْ فيها الملائكةُ فهي ليلةُ القَدْرِ التي أنزل القرآن في
فضيلتها - والله أعلم .
سمعتُ أبا سعدٍ عَبْدَ الملكِ بن أبي عثمانَ الزاهدَ - رَحِمَهُ الله . يقول:
سمعتُ أبا محمدٍ المصري - بمكة - يقول : كنت ليلةً معتكفاً في مسجدٍ بِمِصْرَ ،
وبين يدي أبو عَليِّ الكعكي فأشرفتُ على النوم فرأيتُ كأنَّ السماءَ فُتَحَتْ أبواباً
والملائكةُ ينزلونَ بالتهليل ، والتكبير فانتبهتُ وكنتُ أقولُ هي ليلة القدر ، وكانت
ليلة السابعِ والعشرين .
* * *
= ( قلت ) هذا محتمل للتأويل فلا يدفع الصريح في حديث أبي ذر وذكر بعضهم فيها خمسة وأربعين
قولاً وأكثرها يتداخل وفي الحقيقة يقرب من خمسة وعشرين ( فإن قلت ) ما وجه هذه الأقوال
( قلت ) : مفهوم العدد لا اعتبار له فلا منافاة عن الشافعي والذي عندي انه وص كان يجيب على نحو
ما يسأل عنه يقال له نلتمسها في ليلة كذا فيقول التمسوها في ليلة كذا وقيل ان رسول الله (28# لم
يحدث بميقاتها جزماً فذهب كل واحد من الصحابة بما سمعه والذاهبون إلى سبع وعشرين هم
الأكثرون .
٣٥
باب
ما روي في رؤيا ابن زمل(١) الجهني وفي إسناده ضعفٌ
أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة ، أخبرنا أبو عمر بن
مطر ، أخبرنا جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض الفريابي . قال :
حدثني أبو وهب الوليد بن عبد الملك بن عبد الله بن مُسَرِّح الجراني ، حدثنا
سليمان بن عطاء القرشي الحراني(٢)، عن مسلمة بن عبد الله الجهني (٣)، عن
(١) في (ح): ((ابن زميل))، وفي (ف) ((اس زمن)) وكلاهما به تصحيف، وله ترحمه فى الإصابه
(٢ : ٣١١) قال: ((عبد الله بن رمل الجهني)) ... ذكره ابن السكن وقال روى عنه حديث
الدنيا سبعة آلاف سنة)) بإسناد مجهول، وليس بمعروف في الصحابة، ثم ساق الحديث، وفى
إسناده ضعف ، قال : وروى عنه بهذا الإِساد أحاديث ماكير ( قلت ) وجميعها جاء عنه صس
حديث واحد أحرجه بطوله الطبراني في المعجم الكبير وأحرج بعضه ابن السنى في عمل اليوم والليلة
ولم أره مسمى في أكثر الكتب ويقال اسمه الضحاك ويقال عبد الرحمن والصواب الأول والضحاك
غلط فإن الضحاك س رمل آحر من أتباع التابعين وقال أبو حاتم عن أبيه الصحاك س زمل س عمر
والسككي روى عن أبيه روى عنه الهيثم بن عدي وذكر ابن قتيبة في عريبه هذا الحديث بطوله ولم
يسمه ايضاً وقال ابن حبان عبد الله بن زميل له صحية لكن لا أعتمد على استاد حمره (قلت ) معرد
برواية حديث سليمان بن عطاء القرشي الحراني عن مسلم بن عبد الله الحهي
(٢) هو سليمان بن عطاء بن قيس القرشي ، أبو عمر الجزري ، روى عنه مسلمة بن عبد الله الجهني ذكره
البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢٠٢: ٢٨ - ٢٩)، وقال" في حديته مناكير، وقال أبو ررعه.
((منكر الحديث)) وذكره اس حبان في ((المجروحين)) (١: ٣٢٩)، وقال: سيح ىروى عن مسلمه
ابن عبد الله الجهني ، عن عمه أبي مشجعة بن ربعي بأشياء موضوعة لا تشبه حديت المقات ، ولست
أدري التخليط فيها منه أو من مسلمة بن عبد الله)) ... ثم ساق ابن حار الحبر الموجود هما :
٣٦
عمه أبي مَشْجَعَةً بن ربعي، عن ابن زَهْل الجهني، قال: كان رسول اله {ص#
إذا صَلَّى الصُّبْحَ، قال - وهو ثانٍ رِجْلَيْهِ - : سبحانَ اللهِ وبِحَمْدِهِ، وَأَسْتَغْفِرُ اللّه
إِنَّ اللّهَ كَانَ تَوّاباً، سبعين مرةً، ثم يقول: سبعين بسبعمائة، ((لا خَيْرَ لِمَنْ
كانت ذنُوبُهُ في يومٍ واحدٍ أكثرَ مِنْ سبعمائةٍ )) ، ثم يقولُ ذلك مرتين ، ثم يستقبل
الناس بوجهه وكان تعجبه الرؤيا، ثم يقول: ((هل رأى أحد منكم شيئاً)) ؟ قال:
ابن زَمْل: فقلتُ : أنا يا نبيَّ اللّهِ! قال: (( خَيْرُ تُلْقَّاهُ وشَرَّ تُوَقَّاهُ، وخير لنا وشر
على أعدائنا، والحمد لله ربِّ العالمينَ أَقْصُصْ رؤ ياكَ)). فقلت: رأيتُ جميعَ
الناسِ على طريقٍ رَحْبٍ سَهْلٍ لَاحِبٍ والناسُ على الجادَّةِ منطلقينَ فَبَيْئًا هُمْ
كذلكَ إِذْ أَشْفَى ذلك الطَريقُ عَلى مَرْجٍ لُمْ تَرَ عَيْنِي مِثْلَهُ يَرِفُّ رَفيفاً يقطرُ ماؤهُ من
أنواعِ الكلإِ. قال : فكأني بالرَّعْلَةِ الأولى حين أَشْفَوْا عَلَى المَرْجِ كُبُرُوا ثم
أكبوا رواحلَهُمْ في الطريقِ فلم يظلموه يمينا ولا شمالا. قال: (( فكأني أنظر
إليهم منطلقينَ ، ثم جاءت الرعلة الثانية وهُمْ أكثرُ منهم أضعافاً فلما أَشْفَوْا عَلى
المرج [ كبروا ثم أكبوا رواحلهم في الطريق] (٤) منهم المُرتِع ومنهم الآخذُ
الضُّغْثَ(٥) وَمَضَوْا على ذلكَ. قال: ثُمَّ قَدِمَ عُظْمُ الناسِ فلما أَشْفَوْا على
المَرْجِ كَبُرُوا وقالوا : هذا خيرُ المَنْزِلِ فكأني أنظرُ إليهم يميلون يميناً وشِمَالاً ،
فلما رأيتُ ذلك لَزِمْتُ الطريقَ حَتَّى أَتِيَ أَقْصَى المرج فإِذا أنا بِكَ يَا رَسُولَ الله
على مِنْبَرٍ فِيه سَبْعُ دَرَجَاتٍ وَأَنْتَ في أعلاها درجةٌ وإذ عن يمينك رجلٌ آدمُ
شعث(٦) أقنى، إذا هو تكلم يسمو فيفرع (٧) الرجالَ طُولاً وإذا عن يساره رجل
= مستشهداً بوصفه. وانظر ترجمة له في الميزان (٢: ٢١٤)، والتهذيب ( ٤ : ٢١١) وقال أبو
حاتم : ((منكر الحديث)).
(٣) هو مسلمة بن عبد الله بن ربعي الجهني الحميري قال ابن أبي حاتم: ((مجهول)) تهذيب التهذيب
( ١٠ : ١٤٤ ).
(٤) الزيادة من ( ك ) فقط .
(٥) في (ح): ((الصعب)) وهو تصحيف .
(٦) في (أ): ((شثل)) وفي (ح): ((شكل)) وفي (ف): (( شتن)).
(٧) في (أ) و (ف): ((فيفزع)) وهو تحريف .
٣٧
رَبْعةٌ تَّارٌّ أحمرُ كَثِيرُ خِيلانِ الوَجْهِ كأنما حُمِّمَ شَعرُهُ بالماءِ إِذا هُوَ تكلم أصغَيْتُمْ له إِكراماً
له وإذا إمامَكُمْ رجلٌ شيخٌ أشْبَهُ الناسِ بك خَلْقَا وَوَجْهاً كُلَّكُمْ تَؤْمُّونَهُ تْرِيدُونَهُ وإذا
أمام ذلك نَاقَةٌ عَجْفَاءُ شَارِفٌ وإِذا أَنْت يا رسولَ اللّهِ كأنك تبعثها . قال : فانتُقع لوْنُ
رسولِ اللهِ وَي ساعةً، ثم سُري عنه، فقال رسول اللّه به: ((أما ما رأيت من
الطريقِ السهلِ الرحبِ اللاحبِ فذاك ما حَمَلْتْكُمْ عليهِ مِنَ الهُدَى ، وأنتم عليه،
وأما المرجُ الذي رأيتَ فالدنيا وغضارةُ عَيْشِهَا مضيتُ أنا وأصحابي لم نتعلق
منها ، ولم تتعلقْ منا ، ولم نُرِدْهَا ، ولم تُرِدْنَا ثم جاءتِ الرعلةُ الثانيةُ من بعْدنَا
وَهُمْ أكثرُ منا أَضْعَافاً فمنهم المرتعُ ومنهمُ الآخذُ الضغثَ ولجوا على ذلك ثم جاء
عُظْمُ الناسِ فمالوا في المرج يميناً وشمالاً فإنا لله وإنا إليه راجعون ، وأما أنت
فمضيت على طريقةٍ صالحٍ فَلَنْ تزلْ عليها حتى تلقاني وأما المنبرُ الذي فيه سبْعُ
درجاتٍ وأنا في أعلاها درجةً فالدنيا سبعةُ آلافٍ سنةٍ أنا في آخرها ألفا وأما الرجل
الذي رأيتَ عَلى يميني الآدم الشثل فذلك موسى - عليه السلام - إذا تكلم يعلو
الرجالَ بفضل كلامِ اللّهِ إِيَّاهُ والذي رأيتَ من التَّارِّ الرَّبْعة الكثيرِ خيلان الوجْه
كأنما حُمّم شَعرهُ بالماءِ فذاك عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ نُكرمه لإكرام الله إياه . وأما الشيخ
الذي رأيتَ أشبهَ الناسِ بي خَلقا ووجها فذلك أبونا إبراهيمُ كلنا نؤمه ونقتدي به
وأما الناقة التي رأيتَ ورأيتني أبعثها فهي الساعة علينا تقوم لا نبيَّ بَعْدِي ولا أمة
بَعْدَ أُمَّتي))، قال: فما سأل رسولُ اللّه ◌ِيخ عن رؤيا بعد هذا إلا أنْ يجيء
الرجلُ فيحدثه بها متبرعاً (٨).
(٨) موضوع. المجروحين (١ : ٣٢٩ - ٣٣١).
٣٨
باب
ما جاء في الرجل الذي رأى في
منامه الناسَ قد جُمِعُوا للحساب وما في ذلك
من شرف المصطفى مَلآ
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أبو القاسم سليمان بن
أحمد الطبراني ، حدثنا محمد بن صالح التَّرْسِيُّ، حدثنا محمد بن المُثَنّى ،
حدثنا محمد بن محبّب أبو هَمَّامِ الدَّلََّلُ ، حدثنا سفيان الثوري ، عن موسى بن
عُقْبَة ، عن سالمٍ ، عن ابنٍ عَمْرَ، عن كعب الخيرِ ، أنه سمع رجلاً يُحدِّثُ عن
رؤيا رآها في منامه . قال الرجل : رأيتُ الناسَ جُمِعُوا للحسابِ ثم دُعِيْتٍ
الأنبياءُ مع كل نبيِّ من آمنَ منْ أُمَّتِهِ ولكلِّ نَبِيِّ نُورانٍ يَمْشِي بهما، ولمن أتبعهُ
مِنْ أمته نورٌ واحدٌ يمشِي به حتى دُعِيَ مُحَمِّدٌ لَهٌ وإذْ لِكُلِّ شَعر من رَأْسِهِ ووجه
نور على ◌ِدَةٍ يَتْبِيِّنُهُ مَنْ نَظَر إليه، ولكل مَنِ اتَّبَعَهُ مِنْ أَمَّته مُؤمِنٍ نورانٍ كنورٍ
الأنبياءِ ، فأنشده كعب باللّه الذي لا إله إلا هو لرأيتها في منامك ؟ فقال الرجل :
نعم ! والله لقد رأيتها . فقال كعب : والذي بعث محمداً بالحق إن هذه لصفة
الأنبياءِ والأممِ لكأنما قرأها من التوراة .
٣٩
باب
ما جاءً في الرجلِ الذي سمع صاحب القَبْرِ الذي اتّكَأُ عليهِ ما يكون
ترغيباً في طاعة الله - عز وجل -
أخبرنا علي بن محمد بن بشران العدل ، أخبرنا إسماعيل بن محمد
الصفار ، حدثنا محمد بن عبد الملك ، حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا سليمان
ابن أبي عثمان ، عن مينا ، أو ابن مينا ، أو ميناسَ ، أنه خرج في ثياب خفافٍ
في يوم دفي؛ٍ في جنازةٍ ، قال : فانتهيت إلى قبر فصليت عنده ركعتين ثم
أَتَّكَأْتُ عليهِ قال : فربما سمعتُ أبا عثمانَ يقول : قال : فوالله إنَّ قلبي ليقظانُ
إذ دعاني : إليك عني لا تُؤْذِني فإنكم قوم تعملون ولا تعلمون وإنا قوم نعلم ولا
نعمل ولأن يكون لي مثل ركعتين أحب إليَّ من كذا وكذا .
وأخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا إسماعيل الصفار ، حدثنا أبو قلابة
الرقاشي ، حدثنا أبي ، قال : حدثنا المعتمر بن سليمان ، قال : سمعت أبي ،
حدثنا أبو عثمان عن ابنٍ مينا - أو ميناس - ، قال: لبستُ ثياباً لي خِفَافاً
ودخلتُ الجَبَّنَ فأصابني بَرْدٌ شَدِيدٌ فَمِلتُ إلى قَبرٍ ؛ فصليتُ ركعتينٍ خفيفتينٍ ثَمَّ
اضْطَجَعْتُ على القبر فوالله إِني لنبهان إذ سمعتُ قائلاً في القبر يقول : قُمْ فقد
آذَّيْتَنِي ، ثم قال : إنكم لتعملونَ ولا تعلمونَ ونعلم ولا نعملُ فوالله لأن أكون
صليتُ مثل ركعتيكَ هذه الخفيفتينِ أحبُّ إِليَّ من الدنيا وما فيها .
٤٠