Indexed OCR Text

Pages 361-380

يضرب بعضكم رقاب بعض فتكونوا في ذلك مضاهين للكفار ؛ فإن الكفار
متعادون يضرب بعضهم رقاب بعض . والمسلمون متآخون يحقن بعضهم رقاب
بعض .
وقيل معناه : لا ترجعوا بعدي كفاراً أي متكفرين بالسلاح .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ، حدثنا
حسين بن حسن بن مهاجر ، ومحمد بن نعيم ، وأحمد بن سلمة ، قالوا : حدثنا
قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن ، عن أبي حازم ، قال : سمعت
سهلاً يقول سمعت رسول اللّه وَيثم يقول: ((أنا فرطكم على الحوض من وَرد
شرِب ومن شرب لم يظمأ أبداً .. وليردن على أقوام أعرفهم ويعرفوني ثم يحال
بيني وبينهم )).
قال أبو حازم : فسمع النعمان بن أبي عياش وأنا أحدثهم بهذا الحديث
فقال : هكذا سمعت سهلاً يقول ؟ قلت : نعم ! قال فأنا أشهد على أبي سعيد
الخدري لسمعتُه يزيد فيه ((فأقول : إنهم مني !! فيقال إنك لا تدري ما عملوا
بعدك! فأقول : سحقاً سحقاً لمن بدل بعدي )) .
رواه البخاري ومسلم في الصحيح عن قتيبة(٢).
وقال في حديث ثوبان: (( .. ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي
بالمشركين وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ اخبرنا ابو بكر بن إسحاق اخبرنا ابو مسلم حدثنا
سليمان بن حرب ، حدثنا حماد عن ايوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء ، عن
(٢) أخرجه البخاري في أول كتاب الفتن ، ومسلم في الطهارة ، الحديث (٣٩)، والإمام أحمد في
((مسده)) ( ١ : ٢٥٧) .
٣٦١

ثوبان عن النبي ◌َّلة في حديث طويل أخرجه مسلم في الصحيح .
وقد قال الله - عز وجل -: ﴿يا أيها الذين آمنوا من يَرْتَدَّ منكم عن دينه
فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين اعزة على الكافرين
يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله
واسع عليم) الآية(٣) فارتد من ارتد بعد وفاة النبي ( # فقاتلهم ابو بكر
الصديق - رضي الله عنه - بمن اطاعه من المهاجرين والأنصار وبمن ثبت على
الإِسلام من سائر القبائل ولم تأخذهم في الله لومة لائم حتى قهروهم ورجع من
بقي منهم الى الإِسلام ولذلك قال الحسن البصري ! رحمه الله - في تفسير
الآية : ما أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان اخبرنا اسماعيل بن محمد
الصفار، حدثنا العباس بن محمد بن حاتم الدوري ، حدثنا يحيى بن ابي بكير ،
حدثنا الحسن بن صالح عن ابي بشر عن الحسن : ﴿فسوف يأتي الله بقوم
يحبهم ويحبونه ﴾ قال : أبو بكر وأصحابه . تابعه السري بن يحيى عن الحسن.
وهذا لا يخالف ما روينا في ذلك - في أهل اليمن - فمن بقي من مهاجري اليمن
كان من جملة اصحاب ابي بكر حين قاتلوا اهل الردة فُوُجد - بحمد الله ونعمته -
تصديق الخبر في جميع ذلك - وبالله التوفيق .
(٣) الآية الكريمة (٥٤) من سورة المائدة .
٣٦٢

باب
ما جاء في إخباره ◌َلي بأن المسلمين (١) لا يعبدون الشيطان في جزيرة
العرب - يريد اصحابه فمن بعدهم فكان كما قال. ثم كان ما أخبر به
من التحريش بينهم في آخر أيامه
وأخبرنا أبو بكر محمد بن احمد بن عبد الله النوقاني (٢) بها ، حدثنا أبو عبد
الله محمد بن عبد الله الأصبهاني الصفار، حدثنا أحمد بن عصام ، حدثنا مؤمل
ابن إسماعيل ، حدثنا سفيان الثوري ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله ،
قال قال رسول الله وسلم: ((إن الشيطان قَدْ أَيِسَ أن يَعْبُدَهُ المصلُّونَ، ولكن في
التحريش (٣) بينهم .
أخبرنا أبو القاسم زيد بن أبي هاشم العلوي بالكوفة ، أخبرنا أبو جعفر
محمد بن علي بن دحيم ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، أخبرنا وكيع ، عن
الأعمش ، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: قال رسول اللّهِ وَله: ((إن
الشيطان أيِسَ أن يَعْبُده المصلون في جزيرة العرب ولكن التحريش.
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع (٤).
(١) في (ب): ((المصلين).
(٢) هو أبو بكر الطوسي الوقائي إمام أصحاب الشافعي سيسابور ترحمته في العبر (٣ : ٩٥) واسطر
تقدمة الكتاب في السفر الأول منه .
(٣) ( ولكن في التحريش بينهم ) أي أنه يسعى بينهم بالخصومات والشحناء والحروب والفتن وغيرها .
(٤) صحيح مسلم في: ٥٠ - كتاب المنافقين (١٦) باب تحريش الشيطان وبعث سراياه لفتنة الناس
الحديث (٦٥)، ص (٤ : ٢١٦٧ ).
وأخرجه الترمذي في: ٢٨ - كتاب البر والصلة، (٢٥) باب ما جاء في التباغض ، الحديث
(١٩٣٧)، ص (٤ : ٣٣٠).
واخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)» (٣ : ٣١٣).
٣٦٣

باب
ما جاء في إخباره ابنته بوفاته وبأنها أول اهل بيته لحوقاً به
فكانا كما أخبر
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر : أحمد بن الحس القاضي ، قالا :
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، حدثنا
أبو نعيم ، حدثنا زكريا بن أبي زائدة ، عن فراس ، عن الشعبي، عن مسروق ،
عن عائشة ، قالت :
((أقبلت فاطمة - رضي الله عنها - تمشي كأنَّ مشيتها مشية رسول الله لهم
فقال : مرحباً بابنتي ثم أجلسها عن يمينه او عن شماله ، ثم أَسَرَّ إليها حديثاً
فبكتْ فقلتُ : استخصَّك رسول اللّه ◌ِ﴾ بحديث لم تبكين؟ ثم اسرَّ إليها حديثاً
فضحِكت . فقلت : ما رأيت كاليوم فرحاً اقرب من حزن ؟! فسألتها عما قالٌ
لها ، فقالت: ما كنت لأفشي سر رسول اللّه 193، حتى إذا قُبضَ سألتها،
فقالت : إنه اسَرَّ إليَّ أنَّ جبريل عليه السلام كان يعارضني بالقرآن كل سنة مرة ،
وانه عارضني به العام مرتين ، ولا أراه إلا حَضَرَ أجلي ، وإنك أول أهل بيتي
لحوقاً بي ، ونعم السلف انا لك ، فبكيت لذلك ثم قال : الا ترضين أن تكوني
سيدة نساء هذه الأمة او نساء المؤمنين ؟ فضحكت)).
رواه البخاري في الصحيح عن أبي نعيم . وأخرجه مسلم من وجه آخر
عن زكريا(١).
(١) أخرجه البخاري في : ٧٩ - كتاب الاستئذان (٤٣) باب من ناحى بين يدي الناس ومن لم يخبر سرِّ =
٣٦٤

واختلفوا في مكث فاطمة رضي الله عنها بعد رسول اللّه وح # حتى ماتت
فقيل مكثت شهرين وقيل ثلاثة اشهر وقيل ستة اشهر وقيل ثمانية اشهر . واصح
الروايات رواية الزهري عن عروة عن عائشة ، قالت : مكثتْ فاطمة بعد وفاة
رسول اللّه * ستة أشهر، أخبرناه أبو الحسين بن الفضل القطان ، أخبرنا عبد
الله بن جعفر حدثنا يعقوب بن سفيان حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا(٢) شعيب،
قال : وأخبرنا الحجاج بن أبي منيع ، حدثنا جدي جميعا عن الزهري ، قال :
حدثنا عروة ، ان عائشة أخبرته ، قالت :
عاشت فاطمة بنت رسول الله وح له بعد وفاة رسول الله،وَّه سِتَةً أَشْهُرٍ.
أخرجاه في الصحيح(٣)
= صاحبه ، وأخرجه مسلم في : ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة (١٥) باب فضائل فاطمة الحديث
(٩٩)، ص (١٩٠٥)، وأحرح مثله الإمام أحمد في ((مسنده)) (٦: ٢٨٢)، وابن سعد في
الطبقات الكبرى (٢٤٧.٢) .
(٢) في (أ): ((حدثنا)) وهي (ف) و(ك): ((أحبرني)).
(٣) هو من حديث طويل أخرجه البخاري في: ٦٤ - كتاب المغازي، (٣٨) باب غروة خيبر ، وأخرجه
مسلم في ٣٢ - كتاب الجهاد، (١٦) باب قول النبي مثل: ((لا نورث ما تركنا فهو صدقة))،
الحديث (٥٢)، ص (١٣٨٠) ونصه من مسلم :
حديث عائشة ، أن فاطمة عليها السلام، بنت النبي ◌َهلة ، أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من
رسول الله صل#، مما أفاء اللّه عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر. فقال أبو بكر : إن رسول
الله ◌َ، قال: ((لا يورث، ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد ◌َّلية في هذا المال)) وإني والله!
لا أغير شيئاً من صدقة رسول الله به عن حالها التي كان عليها في عهد رسول اللّه عليه، ولأعملن
فيها بما عمل به رسول الله # فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئاً . فوجدت فاطمة على أبي
بكر في ذلك ، فهجرته ، فلم تكلمه حتى توفيت ، وعاشت بعد النبي ◌َّله ستة أشهر، فلما توفيت
دفنها زوجها عليٍّ ليلاً، ولم يؤذن بها أبا بكر، وصلَّى عليها . وكان لعليٍّ من الناس وجه حياة
فاطمة . فلما توفيت استنكر عليَّ وجوه الناس ، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ، ولم يكن يبايع
تلك الأشهر . فأرسل إلى أبي بكر : أن آئتنا ولا يأتنا أحد معك ( كراهية لمحضر عمر) فقال عمر :
لا، والله! لا تُدخل عليهم وحدك. فقال أبو بكرٍ: وما عسيتهم أن يفعلوا بي؟
لأَتيْنْهم. فدخل عليهم أبو بكر، فتشهد عليَّ، فقال: إنا قد عرفنا فضلك وما أعطاك =
٣٦٥

= الله، ولم ننفس عليك خيراً ساقه الله إليك، ولكنك استبددت عليها بالأمر، وكما نرى، لقراشا من
رسول الله به، نصيباً، حتى فاصت عيا أبي بكر، فلما تكلم أبو بكر قال : والذي نفسي بيده
لقرابة رسول الله بي؟ أحب إليَّ أن أصل من قرابتي، وأما الذي شحر بيبي وبينكم، من هذه الأموال
فلم آل فيها عن الخير، ولم أترك أمرا رأيت رسول الله لا يصنعه فيها إلا صنعته، فقال عليٍّ لأبي
بكر . موعدك العشية للبيعة . فلما صلَّى أبو بكر الظهر ، رقي على المسر فتشهد ، وذكر شأن عليّ
وتحلفه عن البيعة ، وعذره بالدي اعتدر إليه، ثم استعمر، وتشهد عليٌّ، معطم حق أبي بكر،
وحدث أنه لم يحمله على الدي صبع، بماسة على أبي بكر، ولا إنكاراً للذي فصله الله له ولكنا
يرى لنا في هذا الأمر نصيباً فاستبد علينا، فوجدنا في أنفا، فسر بدلك المسلمون ، وقالوا :
أصبت ، وكان المسلمون إلى علي قريباً، حين راحع الأمر المعروف
وأخرجه البخاري في : ٦٤ - كتاب المغاري : ٣٨ - باب غزوة خيبر .
٣٦٦

باب
إخباره بما يرجع إليه مقال سهيل بن عمرو بن عبد شمس(١) ورجوعه
الی ذلك فکان کما اخبر
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا على بن عيسى قال حدثنا
إبراهيم بن أبي طالب ، حدثنا ابن أبي عمر ، حدثنا سفيان ، عن عمر ، عن
الحسن بن محمد ، قال : قال عمر - رضي اللّه عنه - للنبي في: يا رسول الله!
دعني أنزع ثنية سُهر بن عمرو فلا يقوم خطيباً في قومه ابداً! فقال : دعها ،
فلعلها ان تسرّك يوما . قال سفيان فلما مات النبي بس نفر منه أهل مكة فقام
سهيل بن عمرو عند الكعبة فقال : مَنْ كانَ محمدٌ إلههُ فإِنَّ محمداً قد ماتَ، واللّه
حيٌّ لا يموت(٢).
قلت : ثم حق سهيل في أيام عمر - رضي الله عنه - بالشام مرابطاً في
سبيل الله عز وجل حتى مات بها في طاعون عمواس .
(١) هو سهيل بن عمرو عبد شمس خطيب قريش وفصيحهم، ومن أشرافهم، قال السبي ثا لما هي.
في شأن الصلح ((سهل أمركم)) وقد تأخر إسلامه إلى يوم الفتح، ثم حسن إسلامه الإصابة (٢.
٩٣ ) .
(٢) نقله ابن حجر في الإصابة في ترجمة سهيل عن المصنف .
٣٦٧

باب
ما جاء في إخبار النبي وَلّ عن حال البراء بن مالك الأنصاري(١) بأنه
ممن لو أقسم على الله لأبره وتصديق الله جل ثناؤه قول رسول الله وال
فيه رضی الله عنه
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد أخبرنا عبد الله بن جعفر
النحوي حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا محمد بن عزير (٢) الأيلي عن سلامة
ابن روح عن عُقيل قال حدثنا ابن شهاب ، عن انس بن مالك ، قال قال رسول
اللّه ◌ُّ: كم من ضعيفٍ متضعَّفٍ ذي طِمْرِيْن لو أقسم على الله لأبرَّه، منهم
البراء بن مالك .
وإن البراء لقي زحفاً من المشركين فقالوا: يا براء! إن النبي ◌ِئية قال : لو
أقسمت على اللّه لأبرك فأقسمْ على ربك . قال: اقسم عليك يا رب لَمَا منحتنا
اكتافهم ، فُمُنحوا اكتافهم ، ثم التقوا على قنطرة السوس ، فأوجعوا في
المسلمين ، فقالوا : اقسم يا براءُ على ربك قال : اقسمُ عليك يا رب لماً منحتنا
اكتافهم وقُتل البراء شهيداً (٣).
قلت : قُتل البراء بن مالك يوم تُسْتَر في عهد عمر .
(١) البراء بن مالك الأنصاري البخاري، البطل المعوار، صاحب رسول الله بية، وأخو خادمه أنس من
مالك ، شهد أحداً وبايع تحت الشجرة استشهد يوم فتح تُسْتر سنة عشرين .
(٢) في النسخة (أ) غُزِيز بالراي الثانية وهي (ف) و(ك).
(٣) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٣ : ٢٩٢) وصححه ، ووافقه الذهبي ، وصححه الترمذي في
مناقب البراء .
٣٦٨

باب
ما جاء في إخبار النبي وَلّ بمحدَّثين كانوا في الأمم وأنه إن يكن في امته
منهم احد فعمر بن الخطاب فكان كما أخبر
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بشر
ابن موسى ، حدثنيه الحميدي ، حدثنا سفيان ، حدثنا محمد بن عجلان ؛ انه
سَمِعَ سعد بن إبراهيم ، يحدث عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عائشة انها
قالت :
((قال رسول اللّه وح لي إنه كان في الأمم محدَّثون فإن يكن في هذه الأمة فهو
عمر بن الخطاب .
رواه مسلم في الصحيح عن عَمْرو الناقد ، عن سفيان (١).
وأخرجاه من حديث إبراهيم بن سعد عن أبيه (٢) ..
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا
يعقوب بن سفيان ، حدثنا عبيد الله بن موسى ، اخبرنا أبو إسرائيل - كوفي - عن
الوليد بن القيزار، عن عمرو بن ميمون ، عن علي رضي الله عنه ، قال : ماكنا
(١) الحديث في صحيح مسلم ، في : ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة (٢) باب فضائل عمر بن الخطاب ،
الحديث (٢٣)، ص (١٨٦٤ ).
(٢) نص البخاري في: ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة (٦) باب من فضائل عمر، الحديث (٣٦٨٩)،
فتح الباري ( ٧ : ٤٢) . وأخرجه مسلم في الموضع السابق .
٣٦٩

نُنكر ونحن متوافرون أصحاب محمد بان السكينة تنطق على لسان عمر رضي
الله عنه.
تابعه زر بن حبيش والشعبي عن علي - رضي الله عنه -
أخبرنا محمد بن الحُسين القطان اخبرنا عبدالله بن جعفر ، حدثنا يعقوب
ابن سفيان، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة ، عن قيس بن مسلم ، عن
طارق بن شهاب ، قال : كنا نُحَدَّثُ ان عمر بن الخطاب ينطق على لسانٍ
ملَك .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا حمزة بن العباس العُقَبِي حدثنا عبد
الكريم بن الهيثم الدَّيْرَ عَاقُوليُّ حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب .
(ح) وأخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السُّلمي أخبرنا أبو
الحسين محمد بن محمد بن يعقوب الحجاجي الحافظ اخبرنا احمد بن عبد
الوارث بن جرير العسال بمصر ، حدثنا الحارث بن مسكين أخبرنا ابن وهب
قال: أخبرنا يحيى بن أيوب عن ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر ان عمر بعث
جيشاً وامَّر عليهم رجلا يدعى سارية فبينما عمر رضي الله عنه يخطب فجعل
يصيح يا ساري الجبلَ ، فقدِم رسولٌ من الجيش فقال يا أمير المؤمنين لقِينا
عدوّنا فهزمونا فإِذا صائح يصيح يا ساريّ الجبلّ فأسندنا ظهورنا إلى الجبل
فهزمهم اللّه فقلنا لعمر : كنتَ تَصيح بذلك .
قال ابن عجلان وحدثنا إياس بن معاوية بن قرة بذلك [ والله تعالى
أعلم ](٣).
(٣) ما بين الحاصرتين ليس في (أ).
٣٧٠

ـاب
ما جاء في إخبار النبي وَلـ بمن يكون أسرع لحوقاً به زوجاته(١) فكان
كما أخبر
أخبرنا أبو علي الحسن بن احمد بن إبراهيم بن شاذان اخبرنا حمزة بن
محمد بن العباس، حدثنا عباس الدوري ، حدثنا أبو سلمة ، حدثنا أبو عوانة :
فراس ، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة، قالت: اجتمعْنَ ازواج النبي ◌ِ﴾
ذات يوم، فقلن : يا رسول اللّه! أيُّنا أسْرَعُ لحوقاً بِكَ قال : اطولكُنَّ يداً ،
قالت : فأخذنا قصبةً نَذْرَعُها وكانت سودة بنت زمعة اطولنا ذراعاً قالت : فُتُوفي
رسول اللّه الله فكانت سَوْدة بنت زمعة اسرعنا لحوقاً به، فعرفنا انه كان طول
يدها الصدقة . وكانت امرأةً تحب الصدقة.
رواه البخاري في الصحيح(٢) عن موسى بن إسماعيل . كذا في هذه
الرواية ان اسرعهن لحوقاً به كانت سودة . والذي يدل عليه غير هذا الحديث ان
زينب كانت اطول يداً بالصدقة وكانت هي اسرع لحوقاً به(٣).
(١) في (ف): ((أزواجه)).
(٢) أخرجه البخاري في: ٢٤ - كتاب الزكاة، (١٢) باب حدثنا موسى بن إسماعيل، فتح الباري (٣:
٢٨٥ - ٢٨٦ )
(٣) قال اس حجر العسقلاني (٣ : ٢٨٦ - ٢٨٨) من فتح الباري. وكذا أخرجه البيهقي في الدلائل
وابن حبان في صحيحه .. وقال ابن الجوزي : هذا الحديث غلط من بعض الرواة ، والعجب من
البخاري كيف لم ينبه عليه ولا أصحاب التعاليق ، ولا علم نفساد دلك الخطابي فإنه فسره وقال : =
٣٧١

= لحوق سودة به من أعلام النبوة وكل ذلك وهم ، وإنما هي زينب ، فإنها كانت أطولهن يدأ بالعطاء
كما رواه مسلم من طريق عائشة بنت طلحة عن عائشة بلفظ (( فكانت أطولنا يدأ زينب لأنها كانت
تعمل وتتصدق ، انتهى . وتلقى مغلطاي كلام ابن الجوزي وحزم به ولم يسسه له وقد جمع
بعضهم بين الروايتين فقال الطيبي : يمكن ان يقال فيما رواه البخاري المراد الحاضرات من أزواحه
.
دور زينب ، وكانت سودة أولهن موتاً . قلت . وقد وقع نحوه في كلام مغلطاي، لكن يعكر على
هذا أن في رواية يحيى بن حماد عند ابن حبان أن نساء النبي ◌ُ احتمعن عده لم تعادر منهں
واحدة ، ثم هو مع ذلك إنما يتأتى على أحد القولين في وفاة سودة ، فقد روى البخاري في تاريخه
باسناد صحيح الى سعيد بن هلال أنه قال: ماتت سودة في خلافة عمر، وجرم الذهبي في ((التاريخ
الكبير )) بأنها ماتت في آخر خلافة عمر ، وقال ابن سيد الناس انه المشهور. وهذا يخالف ما
أطلقه الشيخ محيي الدين حيث قال . أحمع أهل السير على أن زينب أول من مات من أرواجه
وسبقه الى نقل الاتفاق ابن بطال كما تقدم . ويمكن الحواب بأن النقل مقيد بأهل السير ، فلا يرد
نقل قول من خالفهم من أهل النقل ممن لا يدخل في رمرة أهل السير وأما على قول الواقدي الدي
تقدم فلا يصح. وقد تقدم عن ابن بطال أن الضمير في قوله ((فكانت)) لزينب وذكرت ما يعكر
عليه ، لكن يمكن أن يكون تفسيره بسودة من بعض الرواة لكون عيرها لم يتقدم له دكر ، فلما لم
يطلع على قصة زيت وكونها أول الأرواح لحوقاً به جعل الصمائر كلها لسودة ، وهذا عندي من أبي
عوانة ، فقد حالمه في ذلك اس عيينة عن فراس كما قرأت بحط اس رشيد أنه قرأه بخط أبي القاسم
ابر الورد ، ولم أقف الى الآن على رواية ابن عيينة هذه، لكن روى يونس بن بكير في ((ريادات
المعاري)) والبيهقي في ((الدلائل)) بإستاده عنه عن زكريا بن أبي رائدة عن الشعبي التصريح بأن
دلك لريب ، لكن قصر زكريا في إساده فلم يذكر مسروقاً ولا عائشة، ولمطه ((قلن النسوة لرسول
الله : أيما أسرع بك لحوقاً» قال أطولكر يداً، فأحدد يتدارعن أيتهر أطول يداً، فلما توفيت
زينب علم أنها كانت أطولهر يدأَ في الخير والصدقة)) ويؤيده أيضاً ما روى الحاكم في المساق من
مستدركه من طريق يحيى س سعيد عن عمرة عن عائشة قالت ((قال رسول اللّه ٤٣ الأرواحه.
اسرعكن لحوقاً بي أطولكن يدا. قالت عائشة. فكما ادا احتمعا فى بيت احدانا بعد وفاة رسول الله
الية نمدأيدينا في الحدار فتطاول فلم يرل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش - وكانت امرأة
قصيرة ولم تكر أطولنا -فعرفناحيئد أنالني * إنما أراد بطول اليد الصدقة، وكانت ريسب امرأة صناعة
باليد ، وكانت تديع وتخرز وتصدق في سبيل الله ، قال الحاكم على شرط مسلم انتهى وهي روايه
مفسرة مية مرححة لرواية عائشة ست طلحة في أمر زينب ، قال ابن رشيد والدليل على ال عائشة
لا تعي سودة قولها ((فعلما بعد)) إد قد أحرت عن سودة بالطول الحقيقي ولم تذكر سبب الرجوع
عن الحقيقة الى المحاز إلا الموت ، فإذا طلب السامع سبب العدول لم يحد إلا الاصمار مع أنه
يصلح أن يكون المعنى فعلمنا بعد ان المحبر عنها إنما هي الموصوفة بالصدقة لموتها قل الباقيات ،
فينظر السامع ويبحث فلا يحد إلا ريس ، فيتعين الحمل عليه ، وهو من باب إصمار ما لا يصلح غيره =
٣٧٢

= كقوله تعالى ﴿حتى توارت بالحجاب﴾ قال الزين من المنير: وجه الجمع أن قولها ((فعلمنا بعد))
يشعر اشعاراً قوياً انه حملن طول اليد على طاهره ، ثم علمن بعد ذلك خلافه وأنه كناية عن كثرة
الصدقة ، والدي علمنه آخراً خلاف ما اعتقدنه أولاً، وقد انحصر الثاني في زينب للاتفاق على أنها
أولهن موتاً فتعين أن تكون هي المرادة - وكدلك بقية الضمائر بعد قوله ((فكانت)) واستغنى عن
تسميتها لشهرتها بذلك انتهى . وقال الكرماني : يحتمل أن يقال ان في الحديث اختصاراً أو اكتفاء
بشهرة القصة لزينب ، ويؤول الكلام بأن الضمير رجع إلى المرأة التي علم رسول الله و ## أنها أول
من يلحق به ، وكانت كثيرة الصدقة ، قلت : الأول هو المعتمد ، وكأن هذا هو السر في كون
البخاري حدف لفط سودة من سياق الحديث لما أخرجه في الصحيح لعلمه بالوهم فيه ، وإنه لما
ساقه في التاريخ بائيات ذكرها ذكر ما يرد عليه من طريق الشعبي أيضاً عن عبد الرحمن بن أبزي قال
((صليت مع عمر على أم المؤمنين زينب بنت جحش، وكانت أول نساء النبي ◌َّ لحوقاً به )) وقد
تقدم الكلام على تاريح وفاتها في كتاب الجنائز ، وأنه سنة عشرين . وروى ابن سعد من طريق برزة
بنت رائع قالت ((لما خرج العطاء أرسل عمر إلى زينب بنت جحش بالذي لها ، فتعجبت وسترته
بثوب وأمرت بتفرقته ، الى أن كشف الثوب فوجدت تحته خمسة وثمانين درهماً ثم قالت : اللهم لا
يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا، فماتت فكانت أول ازواح النبي (### لحوقاً به)) وروى ابن أبي
حيثمة من طريق القاسم بن معن قال: كانت زينب أول نساء النبي # لحوقاً به . فهذه روايات يعضد
بعضها بعضاً ويحصل من مجموعها أن في رواية أبي عوانة وهما . وقد ساقه يحيى بن حماد عنه
مختصراً ولفظه (( فأخدن قصبة يتذارعيها ، وماتت سودة بنت زمعة وكانت كثيرة الصدقة فعلمنا أنه قال
أطولكن يدأ بالصدقة)) هذا لفظه عند ابن حبان من طريق الحسن بن مدرك عنه ولفظه عند النسائي
عن أبي داود وهو الحراني عنه، ((فأخدن قصبة فحعلى يدرعها فكانت سودة أسرعهن به لحوقاً ،
وكانت أطولهن يداً، وكأن ذلك من كثرة الصدقة)). وهذا السياق لا يحتمل التأويل ، إلا أنه محمول
على ما تقدم ذكره من دخول الوهم على الراوي في التسمية خاصة والله أعلم . وفي الحديث علم
من أعلام السوة ظاهر ، وفيه جواز اطلاق اللفظ المشترك بين الحقيقة والمجاز بغير قرينة وهو لفظ
((أطولكن)) إذا لم يكن محذور، قال الرين من المنير : لما كان السؤال عن آجال مقدرة لا تعلم
إلا بالوحي أجابهن بلفط غير صريح وأحاله على ما لا يتبين إلا بآخر ، وساغ ذلك لكونه ليس من
الأحكام التكليفية . وفيه أن من حمل الكلام على ظاهره وحقيقته لم يلم وإِن كان مراد المتكلم
مجازه ، لأن نسوة النبي لة حملن طول اليد على الحقيقة فلم ينكر عليهى. وأما ما رواه الطبراني
في الأوسط من طريق يريد بن الاصم عن ميمونة ان النبي 18 قال لهن: ليس ذلك أعي إنما أعني
أصنعكر يداً، فهو ضعيف جداً، ولو كان ثابتاً لم يحتجر بعد النبي ◌َّه إلى ذرع أيديهن كما تقدم
في رواية عمرة عن عائشة . وقال المهلب : في الحديث دلالة على أن الحكم للمعاني لا للألفاظ
لأن النسوة فهم من طول اليد الجارحة ، وإنما المراد بالطول كثرة الصدقة ، وما قاله لا يمكن
اطراده في جميع الأحوال . والله أعلم .
٣٧٣

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أحبرنا أبو عبد الله بن بعضوب حدثنا عبد الله بن
محمد حدثنا محمود بن غيلان حدثنا الفضل بن موسى احبرنا طلحة بن يحيى بن
طلحة عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين قالت قال رسول الله العالي ::
اسرَعُكن لحوقاً بي اطولكن يدأَ قالت : فكن يتطاولن ايهن اطول يداً قالت :
فكانت زينب أطولنا يداً لأنها كانت تعمل بيدها وتَصَدَّقُ .
رواه مسلم في الصحيح عن محمود بن غيلان (٤). وكذلك رواه زكريا بن
أبي زائدة عن عامر الشعبي إلا انه ارسله .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا ابو العباس محمد بن يعقوب حدثنا احمد
ابن عبد الجبار حدثنا يونس عن زكريا بن أبي زائدة عن عامر الشعبي قال : قلن
النسوة لرسول الله صل* أينا اسرع لحوقاً بك قال أطولكن يداً فأخذن يتذارعن أيتُهُن
اطول يدأ فلما توفيت زينب علمن انها كانت اطولهن يداً في الخير والصدقة .
(٤) أخرجه مسلم في : ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة ، (١٧) باب من فصائل ريب أم المؤمنين رصي
الله عنها، الحديث (١٠١)، ص (١٩٠٧).
٣٧٤

باب
ما جاء في إخبار النبي مل* بأن خبر التابعين أويس القرني(١) ووصفه
إياه وقدومه على امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه على
الصفة التي ذكرها رسول الله # وما ظهر في ذلك من آثار النبوة
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، اخبرنا ابو الحسن : احمد بن محمد
العنزي ، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، حدثنا عبد السلام بن مطهر ، حدثنا
سليمان بن المغيرة ، عن الجريري ، عن أبي نضرة ، عن أُسَيْر بن جابر . فذكر
حَديثاً طويلاً قال فيه : وقُضِيَ لأهل الكوفة ان وفدوا الى عمر رضي الله عنه ووفدً
فيهم رجلٌ كان يؤذيه - يعني : يؤذي أُوَيْسا - قال : فقال عمر : اما هاهنا من
القُرَنِّنَ احد؟ قال: فدُعي ذلك الرجل، فقال عمر: إن رسول اللّه ◌َلل حدثنا
أن رجلاً من أهل اليمن يُقدّم عليكم ولا يدع بها إلا أما له قد كان به بياض فدعا
اللّه أن يذهب عنه فأذهب عنه إلا مثل موضع الدينار او الدرهم يُقال له : أويس
فمن لقيه منكم فليأمره فليستغفر الله لكم - وذكر الحديث .
هذا القدر أخرجه مسلم في الصحيح من حديث هاشم بن القاسم عن
سليمان(٢).
(١) أويس القرني: هو القدوة الزاهد سيد التابعين في زمانه المرادي اليماني القرّبي .
وقَرّنُ بطن من مراد، وَفَدّ على عمر بن الخطاب، وروى قليلاً عنه، وعن علي ، وكان من أولياء الله
المتقين ، ومن عبادة المُخلّصين .
طبقات ابن سعد (٦. ١٦١)، حلية الأولياء (٢: ٧٩)، تهذيب التهذيب (١: ٣٨٦) تهذيب
تاريخ دمشق الكبير (٣. ١٥٧)، ميزان الاعتدال (١: ٢٧٨ - ٢٧٩).
(٢) رواه مسلم في : ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة ؛ (٥٥) باب من فضائل اويس القرني ، الحديث
(٢٢٣)، ص (١٩٦٨).
٣٧٥

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا علي بن حَمْشَاذ حدثنا الحسين بن
الفضل البجلي ، ومحمد بن غالب الضبي ، قالا : حدثنا عفان بن مسلم ،
حدثنا حماد بن سلمة ، عن سعيد الجريري ، عن أبي نضرة ، عن أسير بن
جابر، قال: ((لما اقبل أهل اليمن جعل عمر رضي الله عنه يستقرىء الرِّفاقَ
فيقول : هل فيكم احد من قَرَنٍ حتى أتى على قَرَنٍ فقال : مَنْ انتم ؟ قالوا :
قرن فوقع زمام عمر او زمام اويس ، فناوله عمرُ فعرفه بالنعت فقال له عمر : ما
اسمك ؟ قال : أُوَيْس . قال : هل كانت لك والدة ؟ قال : نعم ! قال : هل بك
من البياض شيءٌ ؟ قال : نعم ! دعوتُ اللّه فأذهبه عني إلا موضع الدرهم من
سُرَّتِي لأذكرٌ به ربي . فقال له عمر : استغفرْ لي . قال : انت احقُّ ان تستغفر
لي، انت صاحب رسول اللّه عَ﴾. فقال عمر: إني سمعتُ رسول الله الشيخ
يقول : إنَّ خيرَ التابعين رجل يقال له اويس القَرَني، وله والدة وكان به بياض
فدعا ربه فَأَذْهَبَهُ عنه إلا موضع الدرهم في سرته . قال : فاستغفر له وذكر
الحديث .
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث عفان مختصرا لم يذكر القصة في
أوله (٣).
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري ، أخبرنا الحسن بن محمد بن
إسحاق ، حدثنا يوسف بن يعقوب ، حدثنا محمد بن أبي بكر .
وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب
الشيباني ، حدثنا يحيى بن محمد ، حدثنا مسدد ، قالا : حدثنا معاذ بن هشام
قال : حدثنا أبي ، عن قتادة ، عن زرارة بن أَوْفى، عن أُسَيْر بن جابر ، قال :
كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا أتت عليه - وفي رواية
(٣) صحيح مسلم في الموصع السائق .
٣٧٦

المقري - إذا قدم عليه أمدادُ أهل اليمن(٤) سألهم أفيكم أويس بن عامر حتى
أتى على أُوَيْس فقال : أنت أُوَيْس بن عامر ؟ قال : نعم ! قال : من مراد ثم من
قَرَن؟ قال : نعم ! قال : كان بك بَرَصٌ فبرأتَ منه إلا موضع درهم ؟ قال :
نعم! قال : ألك والدة؟ قال: نعم! فقال عمر: سمعت رسول الله ليه يقول:
(( يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مُرادٍ ثم من قَرَنٍ كان به
بَرَصّ فبرأ منه إلا موضع درهم ، له والدة هو بها بَرِّ لو أقسم على الله لََّبرَّهُ فإن
استطعتَ أن يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَأَفْعَل)) - فاستغفره لي ، فاستغفر له ثم قال له عمر :
أين تريد ؟ قال : الكوفة . قال : ألا أكتب لك إلى عمالها - وفي رواية المقري
ألا أكتب إلى عاملها - فيستوصوا بك خيراً ؟ فقال : لأن أكون في غَمْر الناس -
وفي رواية المقري في غُمار الناس أحبُّ إليّ. فلما كان في العام المقبل حج
رجل من أشرافهم فسأل عمرُ عن أويس كيف تركته قال : تركته رَثَّ البيت - وفي
رواية المقري - رث الثياب قليلَ المتاع. قال: سمعت رسول اللّه ◌َلم يقول:
(( يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرنٍ كان به
برص فبرأ منه إلا موضع درهم له والدة هو بها بَرِّ لو أقسم على الله لأبرأه فإن
استطعت أن يستغفر لك فافعل )) . فلما قدم الرجل أتى أويساً فقال : أستغفر لي
قال : أنت أحدث عهداً بسفر صالحٍ فاستغفر لي وقال : لقيتَ عمر بن
الخطاب ؟ فقال : نعم ! قال : فاستغفر له . قال : ففطن له الناس فانطلق على
وجهه ، قال أسير : فكسوته بُرْداً فكان إذا رآه إنسان قال : من أين لأويس هذا ؟
رواه مسلم في الصحيح بطوله عن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن
المثنى(٥) ومحمد بن بشار عن معاذ عن هشام(٦).
(٤) (أمداد أهل اليمن )= هم الجماعة الغزاة يمدون جيوش الإِسلام في العزو. واحدهم. ((مدد))
(٥) (أ) و(ف) و(ك ): ((محمد بن مشى)).
(٦) أخرجه مسلم في : ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة (٥٥) باب مر فصائل اويس القرني ، الحديث
(٢٢٥)، ص (١٩٦٩).
٣٧٧

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا
إسماعيل بن إسحاق حدثنا هدية حدثنا مبارك بن فضالة ، حدثنا أبو الأصفر عن
صعصعة بن معاوية ، وهو عم الأحنف ، أن عمر بن الخطاب ، قال : حدثنا
رسول اللّه # أنه سيكون في التابعين رجل من قرن يقال له أويس بن عامر يخرج
به وَضَحٌّ فيدعُو اللّه أن يُذهبه عنه فيذهبه فيقول : اللهم دع لي في جسدي منه ما
أذكر به نعمك عليَّ فيدع له في جسده ما يذكر به نعمه عليه فمن أدركه منكم
فاستطاع أن يستغفر له فليستغفر (٧) .
حدثنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا
العباس بن محمد الدوري ، حدثنا أبو نعيم حدثنا شريك ، عن يزيد بن أبي
زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : لما كان يومُ صفين نادَى منادٍ من
أصحاب معاوية أصحاب علي : فيكم أويس القَرَني ؟ قالوا : نعم ، فضرب
دابته حتى دخل معهم، ثم قال: سمعتُ رسول اللّه ◌ُ # يقول: ((خير التابعين
أويس القَرَني ))(٨).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو زكريا : يَحْبِى بن محمد العنبري ،
حدثنا محمد بن عبد السلام ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا عبد الوهاب
الثقفي ، حدثنا خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق ، عن عبد الله بن أبي
الجدعاء ، أنه سمع رسول الله وسلم يقول : يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي
أكثر من بني تميم(٩) .
قال الثقفي : وقال هشام بن حسان : كان الحسن يقول : إنه أويس
القَرَني .
(٧) أخرجه مسلم مختصراً الحديث (٢٢٤) من كتاب فضائل الصحابة صفحة (١٩٦٨).
(٨) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٣: ٤٠٢)، وفيه شريك، ويريد بن ابي زياد كلاهما ضعيف.
(٩) أخرجه الترمذي في كتاب صفة القيامة ، الحديث (٢٤٣٨)، ص (٤: ٦٢٦)، والإِمام احمد في
(مسده)) (٥ : ٣٦٦)
٣٧٨

باب
ما روي في إخباره بأنه يكون في أمته
رجل يقال له صلة بن أَشْيَمَ (١) فكان
بعد وفاته على صفته
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا
يعقوب بن سفيان ، حدثنا عبد الله بن عثمان ، أخبرنا عبد الله هو ابن المبارك ،
أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، قال : بلغنا أن رسول الله بل كان يقول:
(( يكون في أمتي رجل يقال له : صلة بن أَشْيَمَ يدخل الجنة بشفاعته كذا
وكذا(٢) )).
أخبرنا أبو الحسين أخبرنا عبد الله بن جعفر حدثنا يعقوب حدثنا سعيد بن
أسد حدثنا ضمرة عن ابن شوذب قال : قالت معاذة العدوية : ما كان صلةُ يجيء
من مسجد بيته إلى فراشه إلا حَبْوا يقوم حتى يَفْتُر في الصلاة .
قلت : وصلة بن أَشْيَمَ صاحب كرامات وفي ذكرها هنا تطويل(٣).
(١) له ترجمة في التاريخ الكبير (٤. ٣٢١)، حلية الأولياء (٢: ٢٣٧)، ١ ٠٠ة النهاية (١٥.٩)
(٢) حلية الأولياء (٢٤١.٢).
(٣) في حلية الأولياء والبداية والنهاية
٣٧٩

باب
ما جاء في إخباره بولادة غلام بعده لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه
وإذنه إياه في أن يسميه باسمه ويكنيه بكنيته فكان ذلك في محمد ابن
الحنفية(١)
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى . قالا : حدثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب حدثنا أبو أسامة الكلبي حدثنا عون بن سلام ، حدثنا قيس عن
ليث عن محمد بن بشر عن محمد ابن (٢) الحنفية عن علي رضي الله عنه قال ،
قال النبي محمد ((سُولد لك بعدي غلام قد نحلته اسمي وكُنيتي))(٣).
(١) هو اس الجمية السيد الإمام ابو القاسم وأبو عبد الله محمد بن الإمام علي بن ابى طالب القرشي
الهاشمي ، ولد في العام الذي مات فيه أبو بكر، وكاد ورعا كتير العلم، وتوفي سنة إحدى وثمانين .
وله ترحمة في التاريخ الكبير (١ ١٨٢٠١)، حلية الأولياء (٣: ١٧٤)، العمر (١: ٩٣)، البداية
والنهاية (٩: ٣٨)، العقد التمين (١٥٧٠٢)، تهذيب التهذيب (٩: ٣٥٤)، شدرات الذهب
(١ : ٨٨).
(٢) في الأصول. ((من)) وأثتا الألف لأد الجمعية امه.
(٣) طبقات ابن سعد (٥ : ٩١).
٣٨٠