Indexed OCR Text

Pages 221-240

يبيع شيئاً يلعبُ به، فدعا له النبي ◌َّطاهر، قال: ((اللهم بارك له في تجارته))(٤).
= فكفله النبي ونشأ في حجره وهو آخر من رأى النبي حلة وصحبه من بني هاشم.
(٤) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٩: ٢٨٦) وقال: ((رواه أبو يعلى والطبراني، ورجالهما
ثقات )) .
٢٢١

باب
ما جاء في دعائِه پار بالبركة لأمته في بكورِها
حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، أنبأنا أبو بكر محمد بن
الحسين بن الحسن القطان أخبرنا إبراهيم بن الحارث البغدادي حدثنا يحيى بن
أبي بُكير حدثنا شعبة عن يَعلى بن عَطَاءٍ عن عُمَارة بن حديد عن صخر
الغامدي(١)، قال: قال رسول اللّه ◌َله ((اللهم بارك لأمتي في بكورها))، وكان
رسول اللّه وَل﴿ لا يَبْعَثُ سَرِيَّةً إلا بعثهم في أول النهار قال وكان صخر رجلا تاجراً
فكان يبعث غلمانَهُ في أول النهار فأثرى وكثُرَ مالُه حتى لم يَدْرِ أين يَضعَهُ(٢).
(١) هو صخر بن وداعة وقال ابن حبان صخر بن وديعة، ويقال: امن وداعة الغامدي نسبة إلى غامد بن
عمرو بن عبد الله بن كعب بن الحارث ، بطر من الأزد ، وقال البغوي : سكن صخر الطائف . روى
حديثه أصحاب السنن وأحمد ، وصححه ابن خريمة وغيره . وكان صحر رجلاً تاجراً فكان إذا بعث
تجارة بعثهم أول النهار فأثرى وكثر ماله . الإصابة ( ٢ : ١٨١).
(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد (باب) الابتكار في السفر. حديث (٢٢٠٦)، ص (٣، ٣٥).
وأخرجه الترمذي في: ١٢ - كتاب البيوع (٦) باب ما جاء في التبكير بالتجارة الحديث (١٢١٢)،
ص (٣ : ٥٠٨ ) .
وأخرجه ابن ماجة في : ١٢ - كتاب التجارات ، (٤١) باب ما يرحى من البركة في البكور ، حديث
(٢٢٣٦) .
٢٢٢

باب
في دعائه وّلّ لعبد الله بن هشام بالبركة وظهورِها بعدهُ
أخبرنا محمد بن عبد الله ، قال : أخبرني أحمد بن محمد النسوي ،
حدثنا حماد بن شاكر ، حدثنا محمد بن اسماعيل ، حدثنا عبد الله بن يوسف ،
حدثنا ابن وهب ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب ، عن أبي عقيل ، أنه كان يخرج به
جده عبد الله بن هشام من السوق ، أو إلى السوق ليشتري الطعام فيتلقاه ابن.
الزبير وابن عمر، فيقولان: أَشْرِكْنَا فَإِنَّ رسولَ اللهِلَّهُ قَدْ ذعًا لك بالبركة،
فيشركهم فربما أصاب الراحلة كما هي فيبعث بها إلى المنزل .
أخرجه البخاري في الصحيح هكذا(١).
(١) أخرجه البخاري في: ٨٠ - كتاب الدعوات، (٣١) باب الدعاء للصبيان بالبركة ومسح رؤوسهم
الحديث (٦٣٥٣)، فتح الباري (١١ : ١٥١)، عن عبد الله بن يوسف ، عن ابن وهب ، عن
سعيد بن أبي أيوب ، عن أبي عقيل .
٢٢٣

باب
ما رُويَ في دعائِه بإِذهاب البَرْدِ عَنْ أَهْلِ مَسْجِدِهِ وإجابة الله تعالى
دعاءه
أخبرنا أبو سعد(١) الماليني ، أنبأنا أبو أحمد بن عدي ، حدثنا علي بن
محمد بن سليمان الحلبي ، حدثنا محمد بن يزيد المستملي ، حدثنا شبابة ،
حدثنا أيوب بن سيارٍ (٢)، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ، عن أبي بكر ،
عن بلالٍ ، قال : أذِنْتُ في غداةٍ باردة، فَخَرَجَ النبي ◌ّه، فلم ير في المسجد
احداً، فقال : أين الناس يا بلال؟ قلت : منعهم البَرْدُ فقال: اللهم أذْهِبْ عَنهم
البرد ، فرأيتهم يتروحون(٣) .
تفرد به أيوب بن سيّار ومثله قد مضى في الحديث المشهور عن حذيفة في
قصة الخندق .
(١) في (ف) و(ح) تصحفت إلى ((أبي سعيد)).
(٢) أيوب بن سيَّار الزهري المدني ، عن ابن المنكدر ، وعنه شبابة :
- قال ابن معين: ((ليس بشيء)).
- وسئل عن ابن المديني، فقال: ((ذاك عندنا غير ثقة، لا يكتب حديثه)).
- وقال السعدي : ((غير ثقة )).
- وقال النسائي: ((متروك)).
((التاريخ الكبير)) (١ : ٤١٧).
((الضعفاء الكبير للعقيلي)) (١: ١١٢)، المجروحين (١: ١٧١)، الميزان (١ : ٢٨٨).
(٣) ذكره أبو نعيم في الدلائل صفحة (٣٩٨)، وذكره الذهبي في الميزان (١: ٢٨٩) استشهاداً على
ضعف أيوب بن سيار، وقال أيضاً: ((فيه المستملي ، وليس بثقة)).
٢٢٤

باب
ما جاء في تَقْله في فَمِ عبد الله بن عامر بن كُرَيز ، وما أصابه مِنْ بركته
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو إسحاق : إبراهيم بن محمد بن
يحيى ، حدثنا محمد بن سُليمان بن فارس ، حدثنا عمرو بن شَيْبَة ، قال :
اخبرني أبو عبيدة النحوي أن عامر بن كريز أتى بابنه النبيَّ وَّ وهو ابن خمس
سنين، أو ست سنين، فَتَفَلَ النبيِ نَ ◌ّه في فيه، فجعل يزدردُ ريقَ النبيِلّ
وَيَتْلَمَّظُ؛ فقال النبيِّهَ: إِنَّ ابنك هذا مُسْقى؟ قال: ، فكان يقال: لو أنّ
عبد اللّه قَدَحَ حجراً أماهَهُ، يعني يخرج من الحجر الماء من بركته(١).
(١) هو عبد الله بن عامر بن كريز س ربيعة بن عبد شمس، وهو ابن حال عثمان بن عمار، ذكره ابن منده
في الصحابة، وقال ((مات السي وسطة وله ثلاث عشرة سنة))، وقال الحافظ بن حجر ((هذا
غلط ، فقد ذكر عمر بن سة في أحار البصرة أن السي ري لما فتح مكة وجد عبد عمير بن قتادة
الليثي خمس نسوة ، فقال : فارقْ إحداهنَّ ، فارق دحاحة بنت الصلت فتروحها عامر بن كرير ،
فولدت له عبد الله ، فعلى هدا كان له عند الوفاة النبوية دون الستين
ولاء عثمان البصرة بعد أبي موسى الأشعري سنة تسع وعشرين ، وصم إليه فارس ، وافتتح في إمارته
خراسان كلها ، وسجستان ، وكرمان وفاته سنة سبع أو ثمان وخمسين له ترحمة في ((تهديب
التهديب)) (٥ : ٢٧٢)، وذكر هذا الحمر.
٢٢٥
( م ٨ - دلائل البدوه حـ ٦ )

باب
ما جاء في تفله في أفواه المرتضعین يوم عاشوراء فتكفّوْا بِهِ إِلى الليل
أخبرنا أبو الحسن علي بن احمد بن عبدان ؛ أنبأنا أحمد بن عبيد
الصفار ، حدثنا علي بن الحسن السكري ، حدثنا عبد الله بن عمر القواريري ،
حَدَّثْنَا عُليّةُ بنت الكميت العتكيَّةِ ، عن أمها : أميمة، قالت : قلت لأمة الله بنت
رُزَيْنَة مولاة رسول اللّه وَله: يا أمة الله! أُسَمِعْتِ أُمَّكِ رُزينة (١) تذكر أنها سمعتْ
رسول الله * يذكر صوم يوم عاشوراء؟ قالت: نعم، كان يعظمه ويدعو
بُرُضَعائه ورضعاء ابنته فاطمة، ويتفل في أفواههم، ويقول للأمَّهَات: لاتُرضعنهُنَّ
إلى الليل(٢).
وأخبرنا أبو الحسن ، أنبأنا احمد بن الحسن بن علي بن المتوكل، حدثنا
عبيد الله بن عُمر القواريري، فذكره بإِسناده نحوه الا أنّهُ لم يقل العتكية وقال
حدثتني امي اميمة ولم يُقل مولاةُ رسول الله وَله .
(١) هي رزينة مولاة صفية زوج السبي 8، وهي أيضاً حادم رسول الله صل لها ترجمة في الإصابة ( ٤ .
٣٠٢ )
(٢) أخرجه أبو مسلم الكشي ، وأبو نعيم في الدلائل، الإصابة (٤. ٣٠٢).
٢٢٦

باب
ما جاء في تحنيكه محمد بن ثابت بن قيس بن شماسٍ وبزاقه في فيه
وما ظهر في ذلك ببركته من الآثار
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أنبأنا أبو الفضل : الحسن بن يعقوب
ابن يوسف العدل ، حدثنا يحيى بن أبي طالب ، حدثنا زيد بن الحُباب، قال :
حدثنا أبو ثابت : زيد بن اسحاق بن اسماعيل بن محمد بن ثابت بن قيس بن
شمّاسٍ ، عن أبيه محمد : أَنَّ أباه ثابت بن قيس فارَقَ جميلة بنت عبد الله بن
أبي وهي حامل بمحمد ، فلما ولدتْه حَلَفَتْ أن لا تُلْبَنَهُ من لبنها ، فدعا به رسول
اللّهَ وَّ فبزق في فيه وحّنكه بتمر عجوة، وسمَّاهُ محمداً، وقال: اختلفَ به فإِنَّ
الله رَازقُه، فأتيته اليوم الأول والثاني والثالث فإِذا امرأةٌ من العرب تسأل عن ثابت
ابن قيس، فقلت لها : ما تريدين منه؟ انا ثابت ، فقالت : رأيتُ في منامي هذه
الليلة كأني أرضع أبناً له يقال له : محمد ! فقال : فأنا ثابت ، وهذا ابني محمد
قال : وإذا دِرْعُهَا ينعصر من لبنها(١).
(١) محمد بن ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري الخزرجي المدني، ولد في حياة النبي وَ لا فحنكه
وسماه. ((تهذيب التهذيب)) ( ٩ : ٨٤ )
٢٢٧

باب
ما جاء في دعائه لزوجين احدهما يبغض الآخر بالألفة واستجابة الله
دعاءه فيهما
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصبهاني
إملاءً ، أنبأنا أبو إسماعيل الترمذيُّ محمد بن إسماعيل ، حدثنا عبد العزيز بن
عبد اللّه الأويسي، قال: حدثنا علي بن أبي علي(١) ، عن محمد بن عبد
الرحمن بن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عُمر ، ان رسول الله وَّ - خرج
وعمر بن الخطاب معه فَعَرَضَتِ آمرأة فقالت : يا رسول الله ! إني امرأة مسلمة
محرَّمَةٌ ومعي زوجٌ لي في بيتي مِثْل المرأة فقال لها النبي - وَّ ـ آدْعي زوجك
فدعته وكان خرازاً. فقال النبي ◌ُّهَ: ما تقول آمرأتُك يا عبد الله ؟ فقال
الرجل : والذي أكرمك ما جَفَّ رأسي منها فقالت امرأتُه : ما مَرَّةٌ واحدةٌ في
(١) هو علي بن أبي علي اللَّهبي: من ولد أبي لهب ، يروي عن محمد بن المنكدر ، روى عنه محمد
ابن عياد المكي ، عداده في أهل المدينة يروي عن الثقات الموضوعات ، وعن الثقات المقلوبات ،
لا يجوز الاحتجاج به .
قال البحاري : ((منكر الحديث)).
وقال أحمد. ((له مناكير)).
وقال أبو حاتم والنسائي: ((متروك)).
وقال ابن معين: (( ليس بشيء)) .
((التاريخ الكبير)) (٢٨٨:٦)، ((الضعفاء الكبير)) للعقيلي (٣: ٢٤٠)، ((المجروحين))
(٢ : ١٠٧)، الميزان (٣ : ١٤٧).
٢٢٨

الشهر فقال لها النبي وصلة: أتبغضيه؟ قالت: نعم! فقال النبي ونَ﴾: أَدْنَيَا
رؤوسكما فوضع جبهتها على جبهة زوجها ، ثم قال، اللهم اُلَّفْ بينهما وَحَبِّبْ
أحدهما إلى صاحبه، ثم مَرَّ رسول الله وَّ﴾ - بسوق النَّمَطِ ومعه عمر بن
الخطاب - رضي الله عنه - فَطَلَعتِ المرأة تحمل أدماً على رأسها ، فلما رأت
النبي ◌َّ طرحت وأقبلت فقبلت رجليه فقال رسول الله الر: كيف أنت
وزوجك ؟ فقالت : والذي أكرمك ما طارفٌ ولا تالدٌ ولا والدٌ أحبُّ إليَّ منه .
فقال رسول اللّه ◌َله: أشهد أني رسول الله. فقال عمر: وأنا أشهد أنك رسول
الله .
قال أبو عبد الله: تفرَّدَ به علي بن أبي علي اللهّي وهو كثير الرواية
للمناكير .
قلت : قد روى يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر بن عبد
الله معنى هذه القصة إلا أنه لم يذكر فيها عُمرَّ بن الخطاب - رضي الله عنه -.
٢٢٩

باب
ما جاء في شأن من شكا إليه الصداع
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن [ أبي ] عمرٍو ، قالا : حدثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب حدثنا أبو أسامة الكبي ، حدثنا شريح بنُ مسلَمَةً ،
حدثنا أبو يحيى التيمي إسماعيل بن إبراهيم(١) قال: حدثنا سيف بن وهب،
عن أبي الطفيل :
أن رجلًا من بني ليث يقال له : فراس بن عمرو أصابه صداع شديد فذهب
به أبوه إلى رسول الله صل فشكا إليه الصداع [الذي به](٢) فدعا رسول اللّه وله
فراساً فأجلسه بين يديه فأخذ بجلده ما بين عينيه فجذبها حتى تنقّضت فنبتت في
موضع أصابع رسول الله وسلم من جبينه شعرةٌ فذهب عنه الصداع فلم يصدع.
قال أبو الطفيل : فرأيتها كأنها شعرة قُنْفُذٍ فقال: فهمَّ بالخروج على عليَّ - عليه
السلام _(٣) مع أهل جروزاء قال: فأخذه أبوه فأوثقه وحبسه فسقطت تلك الشعرة
(١) أبو يحيى التيمي اسماعيل بن إبراهيم ضعيف جداً، يحطىء كثيراً حتى حرح عن حد الاحتحاح
به ، صعَّفه غير واحد .
((الضعفاء الكبير)) للعقيلي (٧٣٠١)، ((المجروحين)) (١: ١٢٢)، ((الميزان)) (١ :
٢١٣ ) .
(٢) ليست في ( ح) .
(٣) في (ح): ((كرم الله وجهه)).
٢٣٠

فلما رآها شَقَّ عليه ذلك فقيل له : هذا ما هممت به فأحدث توبةً فأحدث وتاب.
قال أبو الطفيل : فرأيتها قد سقطت ، فرأيتها (٤) بعد ما نبتت.
تفرد به ابو يحيى التيميُّ هكذا .
ورواه علي بن زيد بن جُدعان ، عن أبي الطفيل ان رجلاً وُلد له غلامٌ
على عهد النبي فأتى به النبي ◌َّ فدعا له بالبركة واخذ بجبهته فنبتت شعرة
في جبهته كأنها هُلْبَة فرس فشبَّ الغلام فلما كان زمن الخوارج أجابهم فسقطت
الشعرة عن جبهته فأخذه أبوه فقَّدَه وحبسه مخافة ان يلحق بهم قال : فدخلنا
عليه فوعظناه وقلنا له: ألمْ تَرَ [إلى](٥) بركة النبي ◌َّ ه وقعت فلم تزل به حتى
رجع عن رأيهم قال : فردّ اللّه بعدُ الشعرة في جبهته إذ تاب .
وفيما أنبأني أبو عبد الرحمن السُّلمي أنبأنا أبو أبو عبد الله العكبري، حدثنا
أبو القاسم البغوي ، حدثنا كامل بن طلحة ، حدثنا حماد بن سلمة حدثنا علي
ابن زيدٍ فذكره .
(٤) ليست في (ح ) .
(٥) ليست في (ح ) ولا في (ف) .
٢٣١

باب
ما جاء في دعائه لِنابغة(١) وإجابة الله - تعالى - له فيما دعاه به
أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد بن عبدان أنبأنا أبو بكر محمد بن
المؤمل حدثنا جعفر بن محمد بن سَوَّارٍ ، حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد
السكري الرقي ،، قال : حدثنا يعلى بن الأشدق ، قال : سمعتُ النابغةَ نابغة
بني جَعْدَةً يقول أنشدتُ رسول الله وَّهِ هذا الشعر فأعجبُهُ.
((بلغنا السماء مَجْدَنًا وثراءنًا وإنا لنرِجُوْ فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرَ ))
فقال لي : إلى أمن المظهر يا أبا ليلى؟ قال : قلتُ : إلى الجنة قال :
كذلك إن شاء الله .
بوادِرُ تَحْمِي صَفْوَهُ أَنْ يُكذَّرَا))
(( فلا خير في حِلْمٍ إذا لم تكنْ لَهُ
حَليمُ إذا ما أُوْرَدَ الأَمْرَ أَصْدَرَا))
(( ولا خيرَ في جهلٍ إذا لم يكُنْ لَهُ
فقال النبي ◌َّ: أَجَدْت لا يفضض فُوك. قال يَعْلى: فلقد رأيتُه ولقد
(١) هو نابغة بني جعدة : قيس بن عبد الله بن عُدس بن ربيعة الجعدي العامري ، أبو ليلى، شاعر مغلق
صحابي من المعمرين ، كان ممن هجر الأوثان ، ونهى عن الخمر قبل ظهور الإسلام ، ووفد على
النبي ◌َّه فأسلم، وأدرك صفين فشهدها مع علي، ثم سكن الكوفة ، فمات فيها زمن معاوية ، وقد
كف بصره وجاوز المئة. سمط اللآلىء (٢٤٧)، واللباب (١ : ٢٣٠)، والأغاني ( ٦: ٢٦٥)،
والإصابة .
٢٣٢

أتى عليه نَّيِّفٌ ومائة سنةٍ وما ذهب له سن(٢) .
وروي ذلك عن مجاهد بن سليم، عن عبد الله بن جَرادٍ ، قال : سمعتُ
نابغة يقول: سمعني رسول الله وٍَّ وأنا أُنْشِدُ من قولي :
بلغْنَا السماءَ عِفَّةً وتكرُّمَا وإنا لنرجُوْ بعد ذلك مظهرًا
ثم ذكر الباقي بمعناه ، قال : فلقد رأيتُ سِنَّهُ كأنها البَرَدُ المنهَلُّ ما سقطت
له سنّ ولا تفلتت(٣).
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أنبأنا أحمد بن عبيد ، حدثنا ابن أبي
قَمَاشٍ ، حدثنا عبد الله بن محمد بن حبيب ، عن سعيد بن سَليم الباهلي : عن
مجاهد بن سُليم فذكره .
(٢) السيوطي في الخصائص الكبرى (٢ : ١٦٦) عن المصنف ، وعن دلائل أبي نعيم.
(٣) ذكره السيوطي في الخصائص الكبرى (٢: ١٦٧) وعزاه لابن السكن .
٢٣٣

باب
ما جاء في دعائه - وَالية - لأبي أمامة(١) وأصحابه حين سأل الدعاء
بالشهادة بالسلامة وإصابة الغنيمة فكان كما دعاه
أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان ، حدثنا أبو سهل
ابن زياد القطان ، حدثنا إسحاقُ بن الحسن الحربيُّ ، حدثنا عفان بن مسلم ،
حدثنا مهدي بن ميمون ، حدتنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب ، عن رجاء
ابن حيوة ، عن أبي أمامةً، قال :
أنشأ رسول اللّه ◌ُ غَزْواً فأتيته فقلت: يا رسول الله ! أدع لي بالشهادة
فقال : اللهم سلمهم وغنمهم . قال : فغزونا فسلمنا وغنمنا ثم أنشأ رسول الله
ر خيّ غزوة فأتيتهُ فقلت: يا رسول الله ادع الله لي بالشهادة فقال: اللهم سلمهم
وغنمهم قال: فغزونا فسلمنا وغنمنا ثم أنشأ رسول الله وهو غزواً فأتيته فقلتُ: يا
رسول الله إني أتيتك مرتين أسألك ان تدعو لي بالشهادة فقال : اللهم سلمهم
وغنمهم ، قال :· فغزونا فسلمنا وغنمنا .
ثم أتيته بعد ذلك فقلت: يا رسول اللّه مُرْني بعملٍ آخذُهُ عنك ينفعني اللّه
(١) هو صدي بن عجلان بن الحارث أبو أمامة، مشهور بكنيته روى عن السبي ومية وعن عمر وعثمان
وعلي وأبي عبيدة ومعاذ وأبي الدرداء وعبادة بن الصامت وعمرو بن عبسة وغيرهم قال ابن سعد :
سكن الشام وأخرج الطبراني ما يدل على أنه شهد أحداً لكن بسند ضعيف وقال ابن حبان . كان
مع علي نصفين . مات أبو أمامة الباهلي سنة ست وثمانين. الإصابة ( ٢. ١٨٢ ).
٢٣٤

به قال : عليك بالصوم فإنه لا مثل له قال : فكان أبو أمامة وامرأتُه وخادمه لا
يُلْقَوْنَ إلا صَيَاماً، فإذا رأوا ناراً أو دخاناً في منزلهم عرفوا أنهم قد اعتراهم
ضيف .
قال : ثم أتيته بعد ذلك فقلتُ : يا رسول اللّه قد أمرتني بأمْرٍ أرجو أن
يكونَ قد نفعني الله به مُرْني بأمرٍ آخر ينفعني الله به قال: أعلم أنك لا تسجد لله
عز وجل سجدةً إلا رفع لك بها درجة وحُطَّ عنك بها خطِئَةٌ .
هكذا رواه جرير بن حازم ، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب ، عن
رجاءٍ(٢)، ورواه شعبة (٣)، عن محمد، عن أبي نصر الهلالي ، عن رجاءٍ بن
حيوة مختصراً .
(٢) هذه الرواية أخرجها الإمام أحمد في ((مسده)) (٥. ٢٤٨ - ٢٤٩) عن روح ، عن هشام، عن
همّام ، عن واصل مولى أبي عيينة ، عن محمد بن أبي يعقوب ، عن رجاء بن حيوة ، عن أبي
أمامة
(٣) هذه الرواية من حديث شعبة أخرحها السائي في الصوم عن يحيى بن محمد بن السكن ، عن يحيى
ابن كثير العسري كلاهما عن شعبة ، عن محمد بن عبد الله من أبي يعقوب ، عن أبي نصر الهلالي .
٢٣٥

باب
ما جاء في دعائه لـ لأهل اليمن والشام والعراق بالهداية وما ظهر فيه
من الإِجابة .
أخبرنا أبو بكر القاضي وأبو سعيد بن ابي عمرو قالا : حدثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب ، حدثنا العباس بن محمد ، حدثنا علي بن بحر القطان ،
حدثنا هشام بن يوسف ، حدثنا معمر أخبرني ثابت ، وسليمان التيمي، عن أنسٍ
أن رسول الله : * نظر قِبَلَ العراقِ والشامِ واليمنِ قال: لا أدري بأيتهنَّ بَدَأَ ثم
قال : اللهم اقْبَلَ بقلوبهم إلى طاعتك وحط من ورائهم(١).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنبأنا أبو العباس حدثنا محمد بن إسحاق
الصغاني ، حدثنا علي بن بحر بن بُرِّي فذكره بإسناده مثله إلاّ أنه قال: وأَحِطْ
من وارئهم .
وأخبرنا أبو بكر بن فورك - رحمه الله - أنبأنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا
يونس بن حبيب ، حدثنا أبو داود ، حدثنا عمران القطان ، عن قتادة ، عن انس
ابن مالك ، عن زيد بن ثابت ، قال :
نظر رسول الله ﴿ قَبَلَ اليمن، فقال: اللهم اقبل بقلوبهم، ثم نظر قِبَلّ
(١) ذكره الهيثمي في ((مجمع الروائد)) ( ١٠ : ٥٧ ) وقال: رواه الطبراني في الصغير والأوسط ورجاله
رجال الصحيح غَيْر عليّ س بحر بن ترّي وهو ثقة .
٢٣٦

الشام قال : اللهم اقبل بقلوبهم ، ثم نظر قِبَلَ العراق فقال : اللهم اقبل بقلوبهم
وبارك لنا في صاعنا وَمُدِّنا(٢).
قلت: وقد ذكرنا في مغازيه وأسفاره سائر ما رُوِي عنه ◌َّ# في دعواته
واستنصاره وما ظهر من آثار النبوة في كل واحد منهما وفي إعادتها هاهنا تطويل
وبالله التوفيق .
(٢) أخرجه الترمذي في كتاب المناقب ( باب) في فضل اليمن ( ٥. ٧٢٦)، وقال أبو عيسى . هذا
حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه من حديث زين بن ثابت إلا من حديث عمران القطار .
٢٣٧

باب
ما جاء في دعائه ◌َّر على من أكل بشماله ودعائه على من كان يختلج
بوجهه وغيرهما وما ظهر في كل واحدٍ منهما من آثار النبوة .
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد
الصفَّار، حدثنا عباس بن الفضل الإِسفاطي حدثنا أبو الوليد ، حدثنا عكرمة بن
عمار، حدثنا إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه ، قال: أبصر النبي ◌ٍُّ بَشْر
ابن راعي العِنز يأكل بشماله قال : كُلْ بيمينك قال : لا أستطيع قال : لا
استطعت ، قال: فما وصلت يده الى فيه بعد (١)
وأخبرنا أبو عبد الله الحافط قال : أخبرني أبو عمرو بن أبي جعفر ، أنبأنا
الحسن بن سفيان ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب، عن
عكرمة بن عمار ، قال: حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع، ان أباه حدثه أن
رجلاً أكل عند رسول الله صل# بشماله فقال: كل بيمينك ، قال : لا استطيع ،
قال : لا استطعت ما منعه إلا الكِبرُ. قال : فما رفعها إلى فيه .
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة(٢).
(١) بقله السيوطي في ((الخصائص الكبرى)) (١٧١.٢).
-
(٢) أخرجه مسلم في: ٣٦ - كتاب الأشربة (١٣) باب آداب الطعام والشراب الحديث (١٠٧)، ص
(٣. ١٥٩٩)، وقيل: إن هذا الرجل هو يُسر بر راعي العَيْر الأشجعي ، كدا ذكره ابن منده ، وأبو
نعيم الأصبهاني وابن ماكولا وآخرون .
٢٣٨

أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
حدثنا بحر بن نصرٍ ، حدثنا ابن وهب قال : أخبرني ابن لهيعة عن يزيد بن أبي
حبيب، أن رسول اللّه وَلل رأى سبيعة الأسلمية تأكل بشمالها فقال: مالها تأكل
بشمالها اخذها داء غَزَّة ، فقال: يا نبي الله إن في يميني قرحة . قال : وإنْ .
قال يزيد إن سبيعة لما مَرَّت بغَزَّة أصابها الطاعون فقتلها قال ابن لهيعة :
وأخبرني عثمان بن نعيم الرعيني ، عن مغيرة بن نهيك الحجري ، عن دُخَينٍ
الحجري، انه سمع عقبة بن عامرٍ يذكر عن رسول اللّه وَآلي(٣).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر القاضي ، وأبو سعيد بن أبي عمرو ،
قالوا : حدثنا العباس محمد بن يعقوب حدثنا ابراهيم بن سليمان ، حدثنا ضرار
ابن صُرَدٍ حدثنا عائذُ بن حبيب إسماعيل بن أبي خالد عن عبد اللّه المزني ،
قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي بكر، يقول: كان فلان يجلس إلى النبي ◌َّة
فإِذا تكلم النبي ◌َّلها [بشيء](٤) اختلج بوجهه فقال له النبي ◌َّير: كن كذلك فلم
یزل يختلج حتى مات .
وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقريء ، أنبأنا الحسن بن
محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي ، حدثنا عبد الله بن عبد
الوهاب ، ومحمد بن أبي بكرٍ ، قالا : حدثنا عبد الواحد بن زياد ، حدثنا صدقة
ابن أبي سعيد الحنفي ، عن جميع بن عمير التيمّي، قال : سمعتُ عبد الله بن
عمر ، يقول: كنا على باب رسول اللّه وَله ننتظره فخرج فاتبعناه حتى أتى عقبة
من عقاب المدينة فَقَعَدَ عليها فقال : يا أيها الناس! لا يتلقّيْن أحدٌ منكم سوقاً
ولا يبيع مهاجرٌ للأعرابي ومن باع مُحفَّلةً فهو بالخيار ثلاثة أيام فإِن ردّها رَدَّ معها
(٣) نقله السيوطي في ((الخصائص الكبرى)) (٢ : ١٧١، ١٧٢ ) عن المصنف.
(٤) سقطت من (ح ) .
٢٣٩

مثل - أو قال: مِثْلَيْ - لبنها قمحاً قال: ورجلٌ خلف النبي وَّ يحاكيه ويُلَمِّضُهُ،
فقال النبي ◌َّه: كذلك فكُنْ قال : فُرفع إلى أهله فَلُيطَ به شهرين فغُشي عليه
ثم أفاق حين أفاق وهو كما حكى رسول اللّه دولار.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو صادق محمد بن أحمد العطار ، قالا :
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، حدثنا
حسان بن عبد الله حدتنا السري بن يحيى ، عن مالك بن دينار ، قال : حدثني
هند بن خديجة(٥) زوج النبي # قال: مرّ النبي ◌ُ ◌ّ بأبي الحكم فجعل يغمز
بالنبي وس٣ فالتفت النبي رسير فرآه فقال: اللهم اجعل به وزعاً فرجف مكانه،
والوزع ارتعاش ، كذا في كتابي .
وقال أبو القاسم البغوي ، عن محمد بن إسحاق بإسناده قال : مَرَّ
النبي لة بالحكم أبي مروان فجعل الحكم يغمز النبي مصل بإصبعه ثم ذكر
الباقي .
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أنبأنا أبو سهل بن زياد القطان ،
حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا أبو بكر بن عياش
، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ، قال : أنبأنا سعيد بن جبير، عن ابن
عباس ، قال: جاءتْ فاطمة إلى رسول اللّه وَله تبكي فقالت: تركتُ الملاءَ من
قريش قد تعاقدوا في الحِجْر فحلفوا باللات والعزى ومناة ويَسَافٍ ونائلة إذا هم
رأوك يقومون إليك فيضربونك بأسيافهم فيقتلوك ليس فيهم رجل إلَّ قد عرف
نصيبه منك، قال : لا تبكِ يا بنيّةُ! ثُمَّ قام فتوضأ ، ثم أتاهم ، فلما نظروا
طأطؤُوا وَنَكَّسُوْا رؤوسهم إلى الأرض فأخذ كفاً من تراب فرماهم به ثم قال :
شَاهَتِ الوجوهُ ، قال ابن عباس : ما أصاب ذلك التراب منهم إحداً إلا قُتل يوم
بدرٍ كافراً .
(٥) وهو هند بن أبي هالة ، وقد تقدمت ترجمته في السعر الأول من هذا الكتاب .
٢٤٠