Indexed OCR Text

Pages 101-120

باب
ما جاء في دعاء النبي ◌ّ أهل الصفة على لبن يسيرٍ وما ظهر في ذلك
من آثار النبوة
أخبرنا أبو عبد اللّه إسحاق بن محمد بن يوسف السوسيُّ قراءة عليه من
أصلِهِ ، حدثنا أبو جعفر : محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي ، أنبأنا علي بن
عبد العزيز ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا عمر بن ذر ، حدثنا مجاهد أن أبا هريرة ،
كان يقول :
والله الذي لا إله إلا هو إن كنتُ لأعتمد بكبدي على الأرض ، من
الجوع، وإِن كنت لأشدُّ الحجَر على بطني من الجوع، ولقد قعدتُ يوماً على
طريقهم الذي يخرجون فيه فَمَرَّ بي أبو بكر فسألته عن آيةٍ من كتاب الله ما سألته
إلا ليستتبعني(١) فمرَّ ولم يفعل ، ثم مرّ بي عمر فسألته عن آيةٍ من كتابِ الله ما
سألتُه الا ليستتبعني فمرّ ولم يفعل، ثم مرّ بي أبو القاسم ◌َّ، فتبسّم حين رآني
وعرفَ ما في نَّفْسي وما في وجهي ، ثم قال : يا أبا هر! قلت : لبيك رسول
اللّه، قال إلْحَقْ، ومضى فاتبعته، فدخلَ واستأذُنْتُ فَأَذِنَ لي، فدخلتُ فوجَدَ
لبناً في قدح فقال : من أين هذا اللبن ؟ قالوا : أُهْداه لك فلان أو فلانة ، قال:
أبا هر! قلت: لبيك يا رسول الله، قال: إلْحَقْ بأهل الصفة فادعهم لي ، قال:
وأهل الصفة اضياف الإِسلام لا يأوون إلى أهلٍ ولا مالٍ ، إذا أتته صدقة يبعثُ
(١) في البخاري . ((ليشعني)).
١٠١

بها اليهم ، ولم يتناول منها شيئاً ، وإِذا أتته هدية ، أرسل إليهم فأصاب منها
وأشركهم فيها ، فساءني ذلك . قلت: وما هذا اللبن في أهل الصفة كنت أرجو
أن أصيب من هذا اللبن شربةٌ أتقوّى بها ، وانّي لرسولٌ ، فإِذا جاءوا أمرني أن
أعطيهم وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن ، ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله
بُدِّ ، فأتيتُهم فدعوتهم ، فأقبلوا حتى استأذنوا فأذن لهم ، وأخذوا مجالسهم من
البيت ، فقال : يا أبا هِرِّ! قلتُ : لبيك يا رسول الله ، قال: خذ فأعطهم،
فأخذتُ القَدَحَ فجعلتُ أعطيه الرجلَ ، فيشربُ حتى يَرْوَى ثم يُرَدُّ عليَّ القدح،
فأعطيه للآخر فيشرب حتى يَرْوَى، ثم يَرُدُّ عليَّ القدح حتى انتهيتُ إلى رسول
اللّهِ اَلّ وقد رَوِي القومُ كلهم، فأخذ القدح فوضعه على يده ، ونظر إليَّ وتبسَّمَ
وقال : يا أبا هِرِّ! قلت : لبيك يا رسول الله ، قال بقيتُ أنا وأنت ، قلت:
صدقتَ يا رسول الله ! قال : اقعد فاشربْ ، فقعدتُ وَشربتُ فقال : اشرب،
فشربتُ ، فقال : اشرب فشربتُ ، فما زال يقول فاشربْ فأَشْرَبُ حتى قلت : لا
والذي بَعَثَكَ بالحق ما أجدُ له مَسْلكاً ، قال : فأرني فأعطيته القَدَح ، فحمد الله
وسَمَّى وشَرِبَ الفضلةً .
رواه البخاري في الصحيح عن أبي نعيم(٢).
(٢) أخرجه البخاري عن أبي نعيم، في: ٨١ - كتاب الرقاق، (١٧) باب كيف كان عيش الني وَلّ
وأصحابه وتخليهم عن الدنيا ، الحديث (٦٤٥٢)، فتح الباري (١١ : ٢٨١)،
١٠٢

باب
ما جاء في البركة التي ظهرت في الطعام الذي قُدِّمَ في دار أبي بكر
الصديق رضي الله عنه إلى أضيافه في زمان النبي وَل
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو النضر الفقيه ، حدثنا أبو عبد الله:
محمد بن نصرٍ، حدثنا عبد الله بن معاذٍ ، حدثنا المعتمر ، حدثنا أبي حدثنا أبو
عثمان ، أنه حدثه عبد الرحمن بن أبي بكر :
أن أصحاب الصُّفَّةِ كانوا ناساً فقراءَ، وإِنَّ رسولَ اللهِ وَّرِ، قال مَرَّةً: من
كان عنده طعام اثنين فليذهب بثلاثةٍ (١) ؛ ومن كان عنده طعامُ أربعة فليذهب
بخامسٍ وسادسٍ ، أو كما قال. وان أبا بكرٍ جاء بثلاثةٍ وانطلقَ نبِيُّ اللّهَ اآَهُ
بعشرةٍ وأبو بكر بثلاثة، قال : فهو وأنا وأبي وأمي ، ولا أدري هل قال : وامرأني
وخادمٌ بين بيتنا وبيت أبي، وإِنَّ أَبَا بَكْرٍ تعشى عند رسول اللّهِوَّه، ثم لَبِثَ
حتى صُلّيت العشاءُ، حتى نَعَسَ رسول اللّهِوَّ فجاء بعدما مَضَى من الليل ما
شاء اللّه ، قالت له امرأتهُ : ما حبسك عَنْ أضيافِكَ أو قال ضَيْفك ؟ قال : أو ما
عَشَّيْتهم ؟ قالتْ : أَبُوْا حتى تجبىء، قد عَرَضوا عليهم - تعني - فَغَلبوهم، قال :
فذهبتُ أنا فاختبأت ، فقال يا غُنْثَرُ! فَجَدََّعَ وسَبَّ(٢) وقال كلوا ، وقال والله لا
(١) كذا في مسلم، وعند البحاري: ((فليذهب ثالث))، وهو الموافق للسياق.
(٢) ( يا غُنثر! فجدع وسب ) = قيل: هو الثقيل الوحيم ، وقيل . الجاهل ، وجدع. اي دعا بالجدع
وهو قطع الأنف ، وعيره من الأعضاء والسب : الشتم
١٠٣

أطعمه أبداً، قال : فايم اللّه ما كنا نَأْخُذُ من لقمةٍ الا رَبا من أسفلها أكثرَ منها ،
قال شبعنا وصارت أكثر ما كانت ، فنظر إليها أبو بكر رضي الله عنه ، فإِذا هي
كما هي أوْ أكثر، فقال لامرأته : يا أخت بني فراسٍ ! ما هذا؟ قالت لا وقُرّة
عيني(٣) لهِيَ الآن أكثر منها قبل ذلك ثلاث مِرَارٍ، فأكل منها أبو بكر وقال : إنما
كان ذلك من الشيطان يعني يمينَهُ ، ثم أكل منها لقمّةً ، ثم حملها إلى رسول الله
وَلَ فأصبحتْ عنده، قال: وكان بيننا وبين قومٍ عَهْدٌ فمضى الأجل فعرَّفَنا اثني
عشر رجلاً مع كل رجلٌ منهم ناسٌ اللّه أعلمُ كم مع كل رَجُلٍ غير أنه بَعَثَ معهم
فأكلوا منها أجمعون أو كما قال :
رواه البخاري في الصحيح عن موسى بن إسماعيل عن معتمر ورواه مسلم
عن عبيد اللّه بن معاذٍ (٤).
(٣) ( لا وقرة عيني) قال الأصمعي: اقر الله عينه أي : أبرد دمعته ، لأن دمعة الفرح باردة ، ودمعة
الحزن حارة .
(٤) أخرجه البخاري في: ٦١ - كتاب المناقب، (٢٥) باب علامات النبوة في الإِسلام ، ومسلم في :
٣٦ - كتاب الأشربة، (٣٢) باب إكرام الضيف، الحديث (١٧٦)، ص (١٦٢٧).
١٠٤

باب
ما جاء في دعاء المرأة بالرزق
في زمانٍ النبي ◌ُّه، ودعاء الآخِرِ بِرَدِّ إبلِه وابنه عليه ، وقول الله عز
وجل ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ﴾(١)
أخبرنا أبو محمد : عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، أنبأنا أبو سعيد أحمد
ابن محمد بن زياد ، حدثنا العباسُ بن محمد الدُّوْريُّ حدثنا أحمد بن عبد الله بن
يونس ، أنبأنا أبو بكر بن عياشٍ عن هشام يعني ابن حسَّان ، عن ابن سيرين ،
عن أبي هريرة ، قال :
أتى رجلٌ أهلَهُ فرأى ما بهم من الحاجة ، فخرج إلى البرية ، فقالت
امرأته : اللهم ارزقْنا ما نعتجن ونختبز، قال : فإِذا الجفنّةُ ملَّى خميراً ،
والرَّحَى تَطْحَنُ، والتنور ملأى خبزاً وشواءً، فجاء زَوْجَها ، فقال : عِندِكُمْ
شيءٌ؟ فقالت: نعم رِزق، فرفع الرَّحى فكنس ما حَوْلَهُ، فَذَكَرَ ذلك للنبيِّ
فقال لو تركتها لدارت الى يوم القيامة (٢) .
وأخبرنا علي بن أحمد بن عَبْدَان ، أنبأنا أحمد بن عُبيد الصفار حدثنا أبو
إسماعيل الترمذي ، حدثنا أبو صالح [ عبد الله بن صالح ](٣) حدثنا الليث بن
سعد ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة :
(١) الآية الكريمة (٣) من سورة الطلاق .
(٢) بقله الحافظ ابن كثير في التاريخ (٦ : ١١٩) عن المصف
(٣) سقطت من (ح ).
١٠٥

ان رجلاً من الأنصار كان ذا حاجة ، فخرج يوماً وليس عند أهله شيء ،
فقالت امرأتُه : لو أني حركت رحاي وجعلتُ في تنوري سعَفَاتٍ فسمع جيراني
صوت الرَّحى ورأوا الدخان، فظنوا ان عندنا طعاماً وليس بنا خَصَاصة ، فقامت
الى تنورها فَأَوْقدته وقد تحرَّك الرّحى، فاقبل زَوْجَها وقد سمع الرحى ،، فقامت
إليه اتفتح له الباب ، فقال : ما كنتِ تطحنين ؟ فأخبرته ، فدخل وان رحاهما
لتدور، وتصبُّ دقيقاً، فلم يبق في البيت وعاءً الا مُليءَ، ثم خرجت إلى
تَنُّورِهَا فوجدتُه مملوءاً خبزاً، فاقبل زَوْجُهَا فذكر ذلك لرسول اللّه المهلو قال: فما
فعلت الرَّحِى؟ قال: رفعتُها ونفضتها، فقال رسول الله الحل: لو تركتُموها ما
زالت كما هي لكم حياتكم (٤).
اخبرنا ابو عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو العباس : محمد بن أحمد
المحبوبي، حدثنا عبد العزيز بن حاتم ، حدثنا ابو وَهْبٍ محمد بن مُزَاحم ،
حدثنا سفيان بن عيينة ، عن مسعرٍ عن علي بن بذيْمَةَ، عن أبي عبيدة ، عن عبد
الله ، قال :
اتّى رَجُلٌ رسول الله صل وأراه عوف بن مالك، وقال: يا رسول الله! إنَّ
بني فلان اغارُوا عليَّ فذهبوا بابني وابلي، فقال رسول اللّهِ الَ ◌ّلهُ: ان آل محمدٍ
لكذا وكذا اهل بيت ، وأظنه قال : تسعة أبياتٍ ، ما فيهن صَاحٌ من طعام ، ولا
مُذُّ من طعام. فَسَلِ الله عز وجل . قال : فرجع الى امرأته فقالت له : ما رَدَّ
عليك رسول الله وَلا؟ فأخبرها، قال: فلم يَلْبَثِ الرَّجل أن رّد الله عليه إبله
وابنهُ أوقر ما كان، فأتى النبي ◌َّ فَأَخْبَرَه ، فقام على المنبر فحمد الله وأثنى
عليه وأمرهم بِمَسْأَلَةِ الله عز وجل، والرغبة إليهِ وقرأ عليهم: ((ومن يتق الله
يجعل الله له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب )).
(٤) نقله ابن كثير في ((التاريخ)) (٦: ١١٩)، عن المصنف، وقال: ((هذا الحديث غريب سنداً
ومتىا )).
١٠٦

وأخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأنا الحسين بن صفوان ، أنبأنا ابو بكر
ابن أبي الدنيا ، حدثنا اسحاق بن إسماعيل حدثنا سفيان ، عن مسعر ، عن علي
ابن بذيمة، عن أبي عبيدة، قال: جاءَ رَجُلٌ إلى النبيِنَّه، فقال : إنَّ بني
فلانٍ اغاروا عليَّ، فذهبوا بابلي وابني ، فذكر الحديث بنحوه دون ذكر عبد الله
ابن مسعود في إسناده ، دون قوله اراهُ عوف بن مالك ، وزاد فيه : فقال : نعَّما
رَدّ عليك .
١٠٧

باب
ما جاء في دُعائِه لابنته فاطمة عليهما السلام وما ظهر فيه من الإِجابةِ
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ رحمه الله، قال: انبأنا أبو جعفر: احمد بن
عبيد الحافظ بهمذان ، حدثنا إبراهيم بن الحُسين الكيسانيُّ ، حدثنا عمرو بن
حمادٍ بن طلحة القَنَّد، حدثنا مُسْهِرُ بن عبد الملك بن سلع الهمداني ، عن عتبة
أبي معاذ البصري ، عن عكرمة ، عن عمران بن حصين ، قال :
كنتُ مع رسول اللّه ومي اذْ أقبلت فاطمة رضي الله عنها وقفت بين يديه ،
فنظرَ إِلَيْها، وقد ذَهَبَ الدَّمُ من وجهها ،وغلبت الصفرة على وجهها من شدة
الجوع فنظر إليها رسول الله { ر، فقال : أدني يا فاطمة، ثم أدني يا فاطمةُ،
فدنت حتى قَامَتْ بين يديه ، فرفع يَدَه موضعها على صدرها في موضع القَلادَةِ
وفرج بين اصابعه ، ، ثم قال: اللهم مشبع الجاعَةِ ، ورافع الوضيعة، ارفِعْ
فاطمة بنت محمد، قال عمرأن : فنظرتُ اليها وقد ذهبت الصفرة من وجهها ،
وغلب الدَّمُ كما كانت الصفرةُ غلبت على الدَّمِ، قال عمران : فلقيتُها بَعْدُ
فسألتُهَا ، فقالت: ما جعتُ بعد ذلك، يا عمران (١)، والأشبه انه انما رآها قبل
نزول آية الحجاب واللّه ، أعلم (٢)
(١) ذكره الهيثمي في ((الزوائد)) (٢٠٣٠٩)، وقال. ((رواه الطبراني في الأوسط وفيه عتبة بن حميد،
وثقة اسر حان وغيره، وضعَّمه جماعة ، وبقية رجاله وثقوا ».
(٢) في (ح): ((والله تعالى أعلم بالصواب))
١٠٨

باب
ما جاء في مِزْوَدٍ ابي هريرة رضي الله عنه وما ظهر فيه ببركة دعاء النبي
45* من آثار النبوة.
أخبرنا أبو الحسن محمد بن ابي المعروف الإِسفرائيني الفقيه؛ أنبأنا بشر
ابن أحمد بن بشر ، حدثنا أحمد بن الحسين بن نصر الحذاءُ ، حدثنا علي بن
المديني ، حدثنا حماد بن زيد ، حدثنا المهاجرُ مولى آل أبي بكرة ، عن أبي
العالية ، عن أبي هريرة ، قال :
أتيت رسول اللّه ◌َهر بتمراتٍ فقلتُ ادْعُ لي فيهنَّ بالبركة، قال : فقبضهن
ثُم دَعَا فيهن بالبركة ، ثم قال: خُذْهُنَّ فاجعلْهُنَّ في مزودٍ أو قال : في مزودك ،
فإِذا أردتَ أن تَأْخُذَ منهنَّ فَأُدْخِلْ يَدَكَ فخذ ولا تنثرهنَّ نثراً، قال : فحملتُ من
ذلك التمر كذا وكذا وسقاً في سبيل اللّه، وكنا نَأْكُلُ ونُطْعِمُ، وكان المِزْوَدُ(١)
معلقاً بحقويّ(٢) لا يفارق حقويَّ، فلما قتل عثمان انقطع(٣).
أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار ، انبأنا الحسين بن
يحيى بن عباس القطان ، حدثنا حفصُ بن عَمْرٍو، حدثنا سهيل بن زياد ابو
(١) ( المرود) هو الوعاء من جلد وغيره يجعل فيه الزاد .
(٢) (حقويّ) اي وسطي ، والمراد موضع شد الإِزار .
(٣) اخرحه الترمذي في مناقب ابي هريرة (٥ : ٥٨٥) ، وقال : « هدا حدیث حسر غريب ، وقد روي
من غير هذا الوحه عن أبي هريرة )).
١٠٩

زياد ، حدثنا أيوب السختياني ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة، قال :
كان رسول الله ور في غزوة، فاصابهم ◌َوَزٌ من الطعام، فقال: يا أبا
هريرة ! عندك شيء ؟ قال : قلتُ : شيء من تمرٍ في مِزْودٍ لي ، قال جيىء به .
قال : فجئت بالمزودِ ، قال : هاتِ نطعاً، فجئت بالنطع فبسطته، فأدخَلَ يَدَهُ
فقبض على التمر فإِذا هو إحدى وعشرون تمرةً، ثم قال : بسم اللّه، فجعل يضع
كل تمرةٍ ويسمي ، حتى أتى على التمر ، فقال به هكذا، فجمعه، فقال : ادْعُ
فلاناً وأصحابهُ ، فأكلوا حتى شبعوا وخرجوا ، ثم قال ادع فلاناً وأصحابه ، فأكلوا
وشبعوا وخرجوا ، ثم قال : ادع فلاناً وأصحابه ، فأكلوا وشبعوا وخرجوا، وفضل
تمر ، قال : فقال لي اقعد فقعدت، فأكل وأكلت ، قال : وفضل تمر ، فأخذه
فَأَدْخَلَهُ في المزود ، فقال لي : يا أبا هريرة إذا اردت شيئاً فادخل يدك فخذ ولا
تكفا فيكفأ عليك ، قال : فما كنتُ أريد تمراً الا أدخلت يدي فاخذت منه
خمسين وَسْقاً في سبيل الله، وكان معلقاً خلف رجلي فوقع في زمان عثمان بن
عفان رضي الله عنه فذهب(٤).
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، البأنا ابو سهل بن زياد القطان ،
حدثنا اسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا احمد بن عبدة ، حدثنا سهل بن
أسلم(ح ).
وأنبأنا أبو الحسن علي بن محمد المقري ، أنبأنا الحسن بن محمد
ابن إسحاق حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي ، حدثنا ابن الخطاب ، حدثنا سهل
ابن اسلم العذري ، عن زيد بن ابي منصور ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال :
اصبت بثلاث مصائب في الاسلام لم اصب بمثلهن بموت النبي مية وكنت
صُويحبه ، وقتل عثمان ، والمزودٍ ، قالوا : وما المزود يا أبا هريرة ؟ قال : كنا
(٤) نقله ابن كثير (٦ : ١١٧) عن المصنف
١١٠

مع رسول اللّه وَّر في سَفٍ فقال: يا أبا هريرة أمعك شيء ؟، قال : قلت تمراً
[ في مزودٍ معي قال جىء به فاخرجتُ منه تمراً فاتيته - قال غمسَّه ](٥)فدعا فيه ثم
قال ادع عَشْرَةً فدعوتُ عشرةً فأكلوا حتى شبعوا ثم كذلك حتى أَكَلَ الجيش ◌ُلُّهُ
وبقي من تَمْرِ المِزْوَدِ، قال : يا أبا هريرة إذا أردت ان تأخذ منه شيئاً فأدْخِل يدك
ولا تكبُّهُ ، قال: فأكلت منه حياة النبي ◌َّر، وأكلت منه حياة ابي بكر كُلَّهَا ،
وأكلت منه حياة عمر كلها واكلت منه حياة عثمان كلها ، فلما قتل عثمان انتهب
ما في بيتي، وانتهب المزود ، الا أخبركم اكلت اكلت منه اكثر من مائتي وسقٍ.
لفظ حديث المقرىء(٦).
(٥) ما بين الحاصرتين ليس في (ح).
(٦) نقله ابن كثير (٦ : ١١٧) عن المصنف .
١١١

باب
ما جاء في امتلاءِ النخي(١) الذي أهريق ما فيه
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصْبهاني، حدثنا أبو بكر محمد بن
الحسين القطان ، حدثنا علي بن الحسين الهلاليُّ، حدثنا يعقوب بن حُميد ،
حدثنا سفيانُ بن حمزة ، عن كثير بن زيد ، عن محمد بن حمزة بن عَمْرو
الأَسْلَمي ، عن أبيه، قال :
كان طعامُ رسول اللّه ◌َهم يدور على أصحابه على هذا ليلة، وعلى هذا
ليلةً، فدار عليَّ فَعَمِلتُ طعام رسول اللّهِ وَّ ثم ذهبتُ به فتحرَّك النّحْيُ فَاهَرِيْقِ
ما فيه فقلتُ على يدي أَهرِيْقَ طعام رسول اللّهِ وَه فقال لي رسول اللّه ◌َهو اجلسْ
فقلتُ لا استطيع يا رسول اللّه فرجعتُ فإِذا النحَي يقول قَبْ قَبْ فقلتُ فضلةٌ
فَضَلَتْ فيه فاجتبذَتُهُ فإذا هو قد مُلىءَ الى يديه فاوكيته ثم جئت رسول اللّهِ وَّ
فذكرت ذلك له ، فقال : أما أنك لو تركته لملىءَ الى فيه فأوْكِهِ(٢) .
(١) النحي : زق السمن .
(٢) اخرج بعضه الحاكم في المستدرك (٣: ٥٢٠ ).
١١٢

باب
ما ظهر فيما خلَّف رسول الله وَّل على عائشة - رضي الله عنها - من
الشعير ، وفيما اعْطَى الرجل من الشعير، وفيما بقي عند المرأةِ من
السمن في العُكّةِ ، التي كانت تهدي منها للنبي و چ، وفيما أهدت تلك
المرأة الأخرى إليه من السَّمن في العُكّةِ ، وفيما اعطى ابا حُبّاشٍ من
فضلة الشاةٍ، وفيما اعطى فضلة من فضل شرابه من البركة وآثار النبوة
[ الشريفة، والدلالات العظيمة ](١)
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف ، أنبأنا أبو سعيد بن الاعرابي ، حدثنا
الحسن بن علي (ح ).
وأنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو زكريا بن أبي اسحاق المزكي ، قالا : حدثنا
أبو العباس : محمد بن يعقوب ، حدثنا الحسن بن علي بن عفان ، حدثنا أبو
أسامة ، عن هشام بن عروة .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وابو سعيد بن أبي عمرو، قالا : حدثنا ابو
العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا احمد بن عبد الجبار ، حدثنا يونس بن بكير ،
عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، رضي الله عنها ، قالت :
مات رسول اللّه عليه وما بقي في بَيْتَيْ الاشطْرٌ من شعير فأكلت منه حتى
طال عليَّ، ثم أكلْتَهُ فَقَنَي ، وليتني لم آكِلْهُ .
وفي رواية أبي أسامة ، قالت : لقدْ توفي رسول اللّه مخلية وما في بيتي شيء
يأْكُلُهُ ذو كبدٍ الاشطرُ شعيرٍ فِي رَفٍ لي، فأكلت منه حتى طال عليَّ ثم كَلْتُهُ
فَفَني .
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث أبي أسامة(٢).
(١) الزيادة من (ح ) فقط.
(٢) اخرجه البحاري في: ٨١ - كتاب الرقاق (١٦) باب فضل الفقر، فتح الباري (١١: ٢٧٤) ومسلم
في : ٥٣ - كتاب الزهد ، الحديث (٢٧) ص ( ٤ : ٢٢٨٢ - ٢٢٨٣).
١١٣

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا محمد بن صالح بن هانىء ، حدثنا
ابراهيم بن محمد الصيدلاني ، حدثنا سلمة بن شبيب ، حدثنا الحسن بن محمد
ابن أعين ، حدثنا معقل ، عن أبي الزبير ، عن جابر :
ان رجلا أتى النبي وِ ◌ّ يَسْتَطْعِمَهُ فَأَطْعَمَهُ شَطْرِ وَسْقِ شعير، فما زالَ الرَّجُلُ
يَأْكُلُ منه وَآَمْرَتُهُ وَمَنْ ضِيفَهُمَا حتى كالَهُ فَأَتِي النبي ◌َّ فقال: لو لم تكلُهُ لأكلتم
منه ، ولقام لكم .
وبإِسناده عن جابر ان أُمَّ مالكٍ كانت تُهدي للنبيِ وَّ فِي عَّةٍ لها سَمْناً،
فيأتيْهَا بنوهَا فَيَسْأَلُون الأدْمَ ، وليس عندهم شيء ، فتعمدُ الى الذي كانت تُهْدي
فيه، إلى النبيِ رَله فتجدُ فيه سَمْناً، فما زال يقيم لها أُدْمَ بنيها حتى عَصَرَتْهُ ،
فأتت النبي * فقال: أعصرتْيها؟ قالت: نعم، قال: ((لو تركتيها ما زال
قائماً)).
رَوَاهما مسلم في الصحيح عن سلمة بن شبيب، وقال: وضَّيْفُهُمَا (٣).
حدثنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا ابو جعفر البغدادي ، حدثنا يحيى بن
عثمان بن صالح بن حسانُ بن عبد اللّه ، حدثنا ابن لهيعة ، حدثنا يونسُ بنُ يزيد
حدثنا أبو إسحاق ، عن سعيد بن الحارث بن عكرمة ، عن جده نوفل بن
الحارث، بن عبد المطلب، أنه استعانَ رسول اللّهِ وَّهِ في التزويج فَأَنْكَحَهُ امرأةً
فالتمس شيئاً فلم يجده ، فبعث رسول اللّه وَهي: أبا رافع، وأبا ايوب بدرعه
فرهناه عند رجلٍ من اليهود بثلاثين صاعاً من شعيرٍ، فدفعه رسول اللّه وَّل إليه،
قال : فطعمنا منه نصف سنٍ ثم كِلْنَاهُ فوجدناه کما ادخلناه. قال نوفل فذكرتُ
ذلك لرسول الله وَ ◌ّل فقال لو لم تكلُّهُ لأكلتَ منه ما عِشْتَ(٤).
(٣) كلاهما في صحيح مسلم (٤ : ١٧٨٤) في كتاب الفضائل . ( وما زال قائماً ) اي ما زال موجوداً .
(٤) بقله الحافظ ابن كثير في («البداية والنهاية)) (٦: ١١٩) عن المصنف.
١١٤

أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ،
حدثنا العباس بن محمد الدوري ، حدثنا علي بن نجيح القطان ، حدثنا خلف
ابن خليفة ، عن أبي هاشم الرُّمَّاني ، عن يوسف بن خالد ، عن أوسٍ بن
خالدٍ ، عن أمَّ اوسٍ البَهْزِيَة، قالت : سَلَيْتُ سَمْنَاً لي فجعلته في عَكَّةٍ وأهديته
إلى النبي(٥) بِ ◌ّهَ فقبله وَترك في العُكَّةِ قليلاً، ونفخ فيه ودعا بالبركة ثم قال :
رُدُّوا عليها معُكَّتَها، فردوها عليها وهي مَمْلوءةٌ سَمْنَاً، فظننتُ أن النبي ◌ِ ﴾ لم
يقبلها فجاءتْ ولَها صراخٌ، قالت: يا رسول الله! إنما سَلَيْتَهُ لك لتأكله ، فَعَلِمْ
أنه قد استجيب لَهُ ، فقال : اذهبوا فقولوا لها : فلتأكُلْ سَمْنَها ، وتدعو بالبركة،
فأكلت بقية عمر النبي عليه، وولاية ابي بكر - رضي الله عنه - وولاية عمر - رضي
الله عنه - وولاية عثمان - رضي الله عنه - حتى كان من أمر علي رضي الله عنه
[ ومعاوية ](٦) ما كان (٧).
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، وأبو علي بن شاذان ببغداد ،
قال : (٨) انبأنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان ، حدثنا سلمان بن
عثمان بن الوليد بن عبد الله بن مسعود بن خالد بن عبد العزيز بن سلامة أحد بني
حسن الكعبي ، قال : حدثني(٩) عمي أبو مصَرِّفٍ : سعيد بن الوليد عن مسعود
ابن خالد ، عن خالد بن عبد العزيز بن سلامة (١٠) انه أجزره النبي بمثل# شاة ،
(٥) كذا في (أ)، وفي (ك): ((لرسول الله))، وفي (ف): ((إلى السبي)).
(٦) ليست مي (ح).
(٧) ذكره السيوطي في ((الخصائص الكبرى)) (٢. ٥٤) وعزاه للطبراني، وللمصنف
(٨) (ح)، (ك)، (ب): ((قالا))
(٩) في (م): ((حدثنا)).
(١٠) ورد في ( الاصابة ) أں اسمه. ( خالد س عبد العری بن سلامة ہ مرة س حعوبة س حبتر بن عدي
ابن سلول بن كعب الخراعي يكنى أبا خناس وكناه المسائي ؛ أبا محرش وهو قوي فإِن أنا حناس
كنيه ابنه مسعود قال ابن حبان: له صحبة)). ((الإصابة)) (١. ٤٠٩).
١١٥

وكان عيالُ خالدٍ كثيراً، يذبحُ الشاة ولا يُبُدَّ عيالَهُ عظماً عظماً، وإن النبي ◌ِّ
أكل منها ثم قال : أرني دلوكَ يا أبا حُباش، فصَنعَ فيها فضيلة الشاة ، ثم قال :
اللهم بارك لأبي حُباشٍ ، فانقلب به فنثَرَهُ لهم ، وقال : تواسوا فيه فأكل منه
عياله وأفضلوا(١١).
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أنبأنا أحمد بن عبيد حدثنا أبو مسلم
ابراهيم بن عبد الله ، حدثنا محمد بن اسحاق البلخيُّ، حدثنا محمد بن معن بن
محمد بن معن بن نَضْلة بن عمرو ، قال : حدثنا محمد بن معن عن جده نضلة
ابن عمرٍو (ح).
وأنبأنا علي أنبأنا أحمد، حدثنا محمد بن الفضل بن جابر ، حدثنا
حامد ، [ حدثنا محمد ](١٢) بن معن أنبأنا(١٣) جدي محمد بن معن بن نضلة ،
عن أبيه ، عن نضلة بن أبي نضلة انه لقي رسول اللّه وَسّلٌ فحلب لرسول الله وال
اناءً فشرب ، ثم شرب فضلة إنائه، قال : فامتلاً، فقال: يا رسول الله ! إني
كنتُ اشربُ فأكثرُ، وفي رواية حامد : اني كنتُ لأَشْرَبُ السَّبَعَةَ فما امتلئُ، فقال
رسول الله : ان المؤمن ليشرب في معىِّ ولحدٍ ، وان الكافر يشرب في سبعة
أمعاءِ. قلت ورواه عليُّ بن المديني عن محمد ، فقال : عن أبيه ، عن معنٍ ،
عن أبيه ، نضلة بن عمرٍ و الغفاريّ(١٤).
أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المهوجاني أنبأنا ابو بكر
محمد بن جعفر المزكي ، حدثنا محمد بن ابراهيم البوشنجي، حدثنا يحيى بن
(١١) ذكره ابن حجر في ((الإصابة)) (١: ٤٠٩) وقال : ((احرجه يعقوب بن سفيان، واحرجه الحسن س
سفيان في مسنده والنسائي في الكنى))، و((مسند)) الحسن بن سفيان مفقود.
(١٢) سقطت من (ح ).
(١٣) (ح)، و(ك): ((أخبرني)).
(١٤) ((مسد)) أحمد (٢ :٢١)، وحديث. ((إن المؤمن يشرب في معىّ واحد، وإن الكافر يشرب في
سعة أمعاء)) أخرجه البخاري في الأطعمة ، ومسلم في الأشربة وغيرهما.
١١٦
---

بُكير ، حدثنا مالك ، عن سهيل بن ابي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة :
أن رسول اللّه ◌َإِ ضافهُ ضيفٌ كافرٌ فامْرَ له بشاةٍ فحُلبت فشرب حلابها ،
ثم أخرى فشرب حلابها، ثم شرب حلاب سبع شياةٍ ، ثم أصبح فأسلم، فاتى
رسول اللّه ◌َلا بشاةٍ، فحلبت له فشرب حلابها، ثم امر له باخرى فلم يستتمَّهَا،
فقال رسول اللّه وَلير: ((ان المسلم يشرب في معى واحد والكافر في سبعة
أمعاءٍ .
اخرجه مسلم في الصحيح من حديث مالكٍ(١٥) .
واخبرنا عليُّ بن أحمد بن عبدان ، أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار ،
حدثنا (١٦) محمد بن الفضل بن جابر، قال : حدثنا الحسين بن عبد الأول ،
حدثنا حَفْصُ بنُ غياٍ ، حدثنا الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ،
قال :
ضاف بالنبي ◌َّ﴾﴿ أعرابيُّ، قال : قال فطلب له شيئاً فلا يجد إلا كسرة في
كوةٍ ، قال: فجزأها رسول اللّه وَّيّ أجزاءً، ودّعًا عليها وقال: كل فأكل وافْضَل
قال : فقال يا محمد أنك لرجلٌ صالح [ فقال له النبي وله أسلم قال إنك لرجل
صالح ](١٧) .
وحدَّث أبو سعيد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد أنبأنا أبو عمر بن مطرٍ ،
أنبأنا سَهْل بن مردوّيه ، حدثنا سهل بن عثمان أنبأنا حفص بنُ غيَّاتٍ فذكره
باسناده ، قال : أتى أعرابيِّ النبي ◌َّ فسأَلَهُ فدخل فلم يجد إلا كسرةً قد يَبْسَتْ
(١٥) أخرجه مسلم في: ٣٦ - كتاب الأشربة (٣٤) باب المؤمن يأكل في معىَّ واحد، الحديث (١٨٦)
، ص (٣: ١٦٣٢).
(١٦) كذا في (أ) وفي بقية النسح: ((حدثني)).
(١٧) ما بين الحاصرتين سقط من (ح ).
١١٧

في ◌ُحرٍ فأخرجَها فَفَتَّهَا أجزاءً، ثم وضع يده عليها، ثم دَعا ثم قال: (( كل يا
اعرابي ))، فجعل الأعرابيُّ يأْكُل حتى شبع وفضل منه فضلةٌ ، فجعل الأعرابي
يَرْفَعُ رأسه ينظر إليه ويقول: إنك لرجل صالح، وجعل رسول الله وَّه يَدْعوه إلى
الإِسلام ويقول إِنَّك لرجل صالحٌ .
١١٨

باب
ما جاء في القوم الذين كانوا لا يشبَعُوْنَ
فأمرهم رسول الله وَّر بالاجتماع على الطعام
وتسمية الله تعالى عليه ففعلوا فشبعوا .
أخبرنا أبو علي الروذباري ، أنبأنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ،
حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي ، حَدَّثنا الوليد بن مسلم ، حَدَّثنا وحشي بن
حرب ، عن أبيه ، عن جده .
أنَّ أصحابَ النبيِ نَّهَ قالوا: يا رسولَ الله! إنا نأكل ولا نشبع، قال :
((فلعلكم تفترقون))، قالوا: نعم، قال: ((فاجتمعوا عَلَى طَعَامِكُمْ وأَذْكُرُوا
اسمَ اللّهِ عليه يبارك لكم فيه))(١) .
(١) ((مسند أحمد)) (٣ : ٥٠١).
١١٩

باب
ما ظهر في بقيّة أزواد القوم
ببركة دعاء النبي ◌ُّالر من الزيادة وآثار النبوة .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنبأنا أبو يعلى المَوْصلي وإبراهيم بن إسحاق
الأنماطي ، ومحمد بن إسحاق الثقفي ، قالوا : حدثنا أبو بكر بن أبي النضر ،
حدثنا أبو النضر : هاشم بن القاسم ، حدثنا عبيد الله بن الأشجعي ، عن مالك
ابن مغول ، عن طلحة بن مُصَرِّف ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال :
كِنَّا مع رسول اللّهِوَ ◌ّ في مسيرٍ فَنَفِذَتْ أزوادُ القومِ ، قال: حتى هَمَّ
أَحَدُهِم بنحرِ بعض حمائلهم(١)، فقال عمر: يا رسولَ الله! لو جمعت ما بقي
من أَزْوادِ القَوْمِ فدعوت اللّه عليها، قال: ففعل ، قال: فجاءَ ذو البُرِّ بِيُرِّهِ، وذو
التمر بتَمْرِه [ قال مجاهدٌ وذو النوى بنواهُ] ، قال : وما كانوا يصنعون بالنوى ؟
قال : يمصُّونه ، ويشربون عليه من الماءِ ، قال: فَدَعَا عليها حتى ملأ القوم
أزودتَهم، قال: فقال عند ذلك: ((أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا
بلْقى الله بهما عبدٌ غيرَ شاٍ فيهمَا إلا دَخَلَ الجنة)).
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن [ النضر بن ] أبي النضر(٢).
(١) ((حمائلهم)): جمع حمولة ، وهي الإِبل التي تحمل.
(٢) احرحه مسلم في: ١ - كتاب الإِيمان (١٠) باب الدليل على ان من مات على التوحيد دخل الجنة
قطعاً الحديث (٤٤)، ص (١ : ٥٥ - ٥٦):
١٢٠