Indexed OCR Text

Pages 421-440

باب
ما رُويَ في التقاء النبي ◌َّلفيه بالياس عليه السلام وإسناد حديثه ضعيف
والله أعلم
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا (١) أبو العباس : أحمد بن سعيد
البغدادي ببخارا ، حدثنا عبد الله بن محمود ، حدثنا عَبْدَان بن سنانٍ ، حدثنا
أحمد بن عبد الله الرقي، حدثنا يزيد العلوي ، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن
الأوزاعي، عن مكحول، عن أنس بن مالك، قال :
كنا مع رسول الله# في سفرٍ، فنزلنا منزلاً، فإذا رجل في الوادي يقول :
اللهم اجعلني من أمة محمد المرحومة المغفورة المثاب لها قال : فأشرفت على
الوادي، فإذا رجل طوله اكثر من ثلاثمائة ذراع فقال لي: من أنت ؟ [قال]: (٢) قلت:
أنا أنس بن مالك خادم رسول الله صل#، قال: فأين هو؟ قلت: هو (٣) ذا يسمع
كلامك ، قال : فأتِّهِ فاقرئه السلام وقل به : اخوك الياسُ يقرئك السلام ، فأتيت
النبي * فأخبرته ، فجاءً حتى لقيه فعانقه وسلم عليه، ثم قعدا يتحدثان(٤) فقال
له يا رسول الله اني مآكل في السنة إلا يوماً، وهذا يوم فطري فآكل أنا وأنت،
(١) في (ح): ( حدثني)).
(٢) الزيادة من (ح) و(ف).
(٣) ليست في (ح).
(٤) في (ح): (( يتحادثان )).
٤٢١

قال : فنزلت عليهما مائِدة من السماء عليها خبز وحوتٌ وكرفس ، فأكلا
وأطعماني وصلَّيْنا العصر ، ثم ودَّعه ، ثم رأيته مَرَّ في السحاب نحو السماء .
قلت هذا الذي رَوى في هذا الحديث في قدرة الله تعالى جائزٌ وبما خصَّ
الله عزَّ وجل به رسولَهُ ﴿ من المعجزات يشبه ، إلا أن إسناد هذا الحديث
ضعيف(٥) بتمرَّةٍ وفيما صحَّ من المعجزات كفاية وبالله التوفيق والعصمة .
(٥) رواه الحاكم ، وفي سده يزيد بن يريد الموصلي ذكره الذهبي في الميزان (٤. ٤٤١)، وقال :
((عن أبي إسحاق الفزاري بحديث باطل، حرجّه الحاكم في مستدركه ... فما استحبى الحاكم
من الله يصححٍ مثل هذا)).
ثم قال الذهبيُّ في تلخيص المستدرك. ((هذا موضوعٌ، قبح الله من وضعه ، وما كنت احسب ان
الجهل يبلغ بالحاكم الى ان يصحح هدا ، وهو مما افترى يريد الموصلى » . كما أورده ابن الجوزي
في الموضوعات"، وقال: ((إنه حديث باطل )).
٤٢٢

باب
ما روي في سماعه كلام الخضر عليه السلام . وإسناده ضعيف
أخبرنا أبو سعد المالينيُّ، أنبأنا ابو احمد بن عَدِيِّ الحافظ ، [حدثنا](١)
محمد بن يوسف بن عاصم، حدثنا أحمد بن إسماعيل القرشي ، حدثنا عبد الله
ابن نافع ، عن كثير بن عبد الله ، عن أبيه ، عن جده .
أنَّ رسولَ الله﴿ كان في المسجد فسمعَ كلاماً من زاوية وإذا هو بقائِل
يقول اللهم أعنيٍّ على ما ينجيني مما خوفتني، فقال رسول الله﴿ حين سمع
ذلك : ألا تَضُمَّ اليها اختها ، فقال: اللهم ارزقني شَوْق الصادقين إلى ما
شوقتهم اليه ، قال رسول الله * لأنس بن مالك وكان معه: اذهب يا أنس فقل
له : يقول لك رسول الله *. استغفر لي، فجاء أنسٌ فبلَّغْهُ فقال له الرجل:
يا أنس انت [ رسول](٢) رسول الله إلي؟ فقال: كما أنت فرجع واستثبته
[ فقال](٣) رسول اللّه ** قل له: نعم فقال:" نعم فقال له: اذهب فقل له
فضَّلكَ [الله](٤) على الأنبياء بمثل ما فضَّل رمضان على الشهور، وفضّل أمتك
(١) الزيادة من (ح)، وفي (ف)، (ك): ((قال: حدثنا)).
(٢) سقطت من (أ).
(٣) ليست في ( ف).
(٤) الزيادة من (ح)، (أ).
٤٢٣

على الأمم مثل ما فضِّل يوم الجمعة على سائر الايام فذهبوا ينظرون فإذا هو
الخضر عليه السلام(٥)
(٥) رواه ابن عدي عن كثير بن عبد الله بن عمر بن عوف عن أبيه عن جده ، ورواه الطبراني في
الأوسط ، وابن عساكر من ثلاث طرق عن أنس، وأورده بطوله جلال الدين السيوطي في اللآليء
المصنوعة. (١ : ١٦٤)، وختمهُ بقوله: عبد الله بن نافع ليس بشيء ، متروك.
وجاء في حاشية النسخة (١) ما يلي: ((جدُّ كثير هدا هو عمرو بن عوف المزني، وكثير لا يحتج
بحديثه)) قاله الحافظ أبو محمد عبد العظيم المنزلي .
وجاء في المجروحين (٢ : ٢٢١) في ترجمة كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني : (منكر
الحديث جداً ) يروي عن أبيه عن جده نسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب ، ولا الرواية عنه إلا
جهة التعجب ، وكان الشافعي رحمه الله يقول: ((كثير من عبد الله المزبي ركن من اركان
الكذب ».
قال الذهبي في الميزان (٣: ٤٠٦): ((قاله له ابن عمران القاضي: يا كثير أنت رجلٌ بطّل،
تخاصم فيما لا تعرف ، وتدعي ما ليس لك ، ومالك بينةً، فلا تقربني إلا أن تراني تفرغت لأهل
البطالة))، وتابع الذهبي قائلاً: ((وأما الترمذي فروى من حديثه: ((الصلح جائز بين المسلمين))،
وصححه ! قال الذهبي: ((فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمدي)).
٤٢٤

باب
ما جاء في قصة وَصِيّ عيسى بن مريم (١) عليه السلام وظهوره في زمن
عُمَرَ بن الخطاب رضي الله عنه ان صَحِّتْ الرواية .
أخبرنا أبو سهل محمد بن نصرويه المروزي ، حدثنا أبو بكر محمد بن
حبیب ، حدثنا أبو بکر یحیی بن أبي طالب (ح).
وأنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو عمرو: عثمان بن احمد بن
السماكُ ببغداد إملاء في شوال سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة ، حدثنا يحيى بن
أبي طالب حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الراسبي ، حدثنا مالك بن أنس ، عن
نافع ، عن ابن عمر ، قال :
كتب عُمَر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى سعد بن أبي وقاص وهو
بالقادسية أن وجّه نَضْلة بن معاوية الأنصاري إلى حلوان العراق ، فليُغر على
ضواحيها ، قال : فوجَّه سعدٌ نضلة في ثلاثمائة فارس فخرجوا حتى أتو حلوان
العراق ، فأغاروا على ضواحيها فأصابوا غنيمة وسبياً ، فأقبلوا يسوقون الغنيمة
والسبي حتى أدركهم العصر وكادت الشمس أن تغرب ، فألجأ نضلة الغنيمة
والسُّبيْ إلى سفح جبل ثم قام ، فأذن ، فقال الله أكبر الله أكبر ، قال : ومجيب
من الجبل يُجيبه: [ قال ](٢): كبرت كبيراً يا نضلة، ثم قال: أشهد أن لا إله
(١) ليست في (ح).
(٢) الزيادة من (ح ) فقط .
٤٢٥

إلا الله فقال كلمة الاخلاص يا نَضْلة، ثم قال: أشهد أن محمداً رسول الله ،
قال : هو الدين وهو الذي بشرنا به عيسى بن مريم عليه السلام ، وعلى رأس
أمته تقوم الساعة ، ثم قال : حيَّ على الصلاة ، قال : طوبى لمن مشی إليها
وواظب عليها ، ثمّ قال : حيَّ على الفلاح ، قال : أفلح من أجاب محمداً ، وهو
البقاء لأمته ، قال : الله أكبر الله أكبر ، قال : أخلصت الاخلاص يا نضلة فحرم
اللّه جَسَدَكَ على النَّار، قال: فلما فرغ من أذانه قمنا فقلت من أنت يرحمك الله
عزّ وجل أمَلَكٌ أنت أم ساكنٌ من الجن أو من عباد الله [ الصالحين ]؟(٣)
أَسْمَعْتُ صوتك فأرنا شخصك، فإنا وفد الله [ وَوَفْد رسولهِ](٤) ووفد عمر
ابن الخطاب ، قال : فانْفَلَقَ الجبل عن هامة كالرحى أبيض الرأس(٥) واللّحية
عليه طمران من صوفٍ فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فقلنا عليكم
السلام ورحمة الله وبركاته من أنت يرحمك الله؟ فقال: أنا ذُرّيْبُ بن بُرْ ثملاً
وصي العبد الصالح عيسى بن مريم أسكنني هذا الجبل ودعا لي بطول البقاءٍ(٦)
إلى نزوله من السماء فيقتلُ الخنزير ويكسر الصليب ويتبرأ مما نحلته النصارى ،
فإما إذ فاتني لقاء محمد وَّرَ فَآقرؤوا عمر مني السلام وقولوا له يا عمر سَدٍّ وَقَارِبْ
فقد دنا الأمر واختبروه بهذه الخصال التي أُخْبِرُكم بها يا عمر إذا ظهرت هذه
الخصاب في أمة محمد # فالهرّب الهرب إذا استغنى الرجال بالرجال ، والنساء
بالنساءِ ، وانتسبوا في غير مناسبهم وانتموا بغير مواليهم ولم يرحم كبيرهم
صغيرهم [ ولم يوقر صغيرهم كبيرهم ](٧) وتُرك الأمر بالمعروف فلم يُؤْمُرْ به وتُرك
النهي على المنكر فلم يُنته عنه وتعلم عالمهم العلم ليجلب به الدراهم والدنانير
(٣) الزيادة من (ح) وليست في بقية النسخ .
(٤) ما بين الحاصرتين سقط من (ح).
(٥) ليست مي (ح).
(٦) في (ح): ((ودعا لي بطول الأمد .
(٧) ما بين الحاصرتين سقط من (ح).
٤٢٦

وكان المطر قيظاً والولدُ غيظاً وطولوا المنابر وفضضوا المصاحف وزخرفوا
المساجد ، وأظهروا الرُشا ، وشيّدوا البناء ، واتبعوا الهوى وباعوا الدين بالدنيا ،
واستخفُّوا الدماء ، وتقطّعت الأرحام وبيع الحكمُ ، وأُكِلَ الربا ، وصار التسلط
فخراً ، والغِنَى عزّاً، وخرج الرجل من بيته فقام عليه من هو خيرٌ منه ، وركبت
النساء السروج ،
قال : ثم غاب عنا وكتب بذلك نضلة إلى سعد فكتب سعد إلى عُمّر
فكتب عمر ائتٍ [ أنت ](٨) ومن معك من المهاجرين والأنصار ، حتى تنزل هذا
الجبل فإذا لقيته فأقرئه مني السلام فإن رسول الله وَّ﴿، قال: أنَّ بعض أوصياء
عيسى بن مريم عليه السلام نزل ذلك الجبل بناحية العراق ، فنزل سعد في
أربعة آلاف من المهاجرين والأنصار ، حتى نزل الجبل أربعين يوما ينادي بالآذان
في كل وقت صلاةٍ .
قال أبو عبد الله الحافظ كذا قال عبد الرحمن بن إبراهيم الراسبي عن
مالك بن أنس ولم يتابع عليه وإنما يُعْرَفُ هذا الحديثُ لمالك بن الأزهر ، عن
نافع ، وهو رجل مجهول لا يُسمع بذكره في غير هذا الحديث .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو الحسن إسماعيل بن محمد بن
الفضل بن محمد الشعراني حدثني(٩) جدي حدثنا محمد بن كرامة مستملي بن
الحمامي بالكوفة ، حدثنا سليمان بن أحمد عن محمد بن حرب الرملي ، عن
ابن لهيعة ، عن مالك بن الأزهر، عن نافع ، عن ابن عمر، قال : بعثَ عُمَر
سعد بن أبي وقاص على العراق فسار فيها حتى إذا كان بحلوان أدركته صلاة
العصر وهو في سفح جبلها فأمَرَ مؤذنه نَضْلة فنادى بالآذان فقال الله أكبر الله
(٨) سقطت من (ح).
(٩) كذا في (أ)، وفي بقية النسخ حدّثنا .
٤٢٧

أكبر ، فأجابه مجيب من الجبل كبرتَ يا نضلةُ كبيراً فقال أشهد أن لا إله إلا
الله ، قال كلمة الاخلاص ، قال أشهد أن محمداً رسول الله ، فقال: بُعِث
النبي ، قال : حيّ على الصلاة قال كلمةٌ مقبولةٌ ، قال: حي على الفلاح،
قال: البقاء لأمة أحمد ، قال : الله أكبر الله أكبر، قال كبَّرت كبيراً، قال : لا
إله إلا الله ، قال : كلمة حقٍ حُرَمَتْ على النار ، فقال له نضلة يا هذا قد سَمِعْنَا
قد سمعنا كلامك فأرِنا وجهك، قال: فانفَلَقَ الجبل، فخرج رجل أبيض الرأس
واللحيَّة هامته مثل الرحى فقال له نضلة: يا هذا من أنت ؟ قال: أنا ذُرِيْبُ بن برثملا
وصيُّ العبد الصالح عيسى بن مريم ، دعا لي بطول البقاء، وأسكنني هذا
الجبل إلى نزوله من السماء فأكسرُ الصليب وأقتلُ الخنزير وأتبرأ ممَّا عليه
النصارى ما فعل النبي وَّةِ، قُلنا: قُبض فبكى بكاءً طويلا حتى خضلت لحيته
بالدموع ، ثم قال من قام فيكم بعده قلنا أبو بكر ، قال : ما فعل ، قُلنا : قُبض ،
قال : فمن قام فيكم بعده ، قلنا : عُمر ، قال : قولوا له يا عمر سَدِّدْ، وقَارِب ،
فإنَّ الأمر قد تقارب خصالاً إذا رأيتها في أمّةِ محمد ◌ّ فالهرب الهرب إذا اكتفى
الرجال بالرجال والنساءُ بالنساءُ وكان الولد غيظاً ، والمطر قيظاً، وزخرفت
المصاحف وذوَّقت المساجد وتعلُّم عالمهم ليأكل به دِيْنَارَهُمْ ودرهَمَهُم وخرج
الغني فقام إليه من هو خيرٌ منه ، وكان أكْلُ الربا فيهم شرفاً ، والقتلُ فيهم عِزًّا ،
فالهرب الهرب .
قال : فكتب سعد بها إلى عُمر فكتب إليه عُمَر صدقت فإني سمعتُ رسول
الله * يقول في ذلك الجبل وصيُّ عيسى بن مريم عليه السلام فأقام سعدٌ بذلك
المكان أربعين صباحاً ينادي بالآذان فلا يستجابُ . هذا الحديث بهذا الإسناد
أشبه وهو ضعيف بمَرَّةٍ والله أعلم .
٤٢٨

باب
ما جاء في شأن [سيدنا](١) إبراهيم بن النبي # ووفاته وذلك قبل
حجة الوداع .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى ،
حدثنا أبو العباس : محمد بن السُّرَّاج ، حدثنا أبو الأشعثِ ، حدثنا زهير بن
العلاء العبدي ، حدثنا سعيدٌ، عن قتادة ، قال . كان المقوقس صاحب
الاسكندرية ومصر بعث بمارية القبطية إلى النبي # فولدت له إبراهيم .
قال أبو عبد الله حكايةٌ عن مصعب بن عبد الله الزبيري ، قال : كان مولد
إبراهيم بن رسول الله# في ذي الحجة سنة ثمانٍ من الهجرة .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم
الأصم ، حدثنا الحسن بن فهيم ، حدثنا محمد بن سعد ، قال : حدثني
الواقدي ، أن إبراهيم بن رسول الله #: مات يوم الثلاثاء لعشر ليالٍ خلون من
ربيع الأول سنة عشر ودفن بالبقيع ، وكان وفاته في بني مازنٍ عند أمْ برْدة بنت
المنذر ، من بني النجار ومات وهو ابن ثمانية عشر شهراً .
قلت : وقد قيل ستَّة عشر شهراً ، وقيل ابن سَبْعين ليلةٌ .
أخبرنا أبو علي الروذباري ، أنبأنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ،
(١) الزيادة من (ح).
٤٢٩

حدثنا شيبان بن فروخ الأيلي ، وأنبأنا علي بن أحمد بن عبدان ، أنبأنا أحمد بن
عبيد الصفارُ ، حدثنا تمامً ، حدثنا موسى بن اسماعيل ، حدثنا سليمان بن
المغيرة ، عن ثابت ، عن أنسٍ ، قال :
قال رسول الله وَّ: ((وُلِدَ لي الليلةَ غلامٌ فسميتُه بأبي إبراهيمُ)) ثم دفعه
إلى أمِّ سَيْفٍ يعني امرأة قين (٢) كان يكونُ بالمدينة يقال له أبو سَيْف فانطلق
رسول الله﴿ يأتيه وانطلقتُ معه، فدخل رسول الله لفر فدعا بالصبي فضمه
إليه ، فقال : ما شاء الله أن يقول ، قال أنس : فلقد رأيت إبراهيم بين يدي
رسول الله ◌َّه وهو يَكيدُ(٣) بنفسه فدمعت عينا رسول الله وَله، فقال رسول
الله ﴾: (( تَدْمِعُ العينُ، ويحزنُ القلب ولا نقولُ إلا ما يُرضيَ الرَّبِّ، والله يا
إبراهيم إِنَّا بك لمحزونون)) .
لفظ حديث موسى وفي رواية شيبان إلا ما يُرضي ربَّنا إِنَّا بك يا إبراهيم
لمحزونون .
رواه مسلم بن الحجاج في الصحيح عن شيبان بن فروخ ، وأخرجه
البخاري ، فقال : وقال موسى بن إسماعيل(٤):
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا
إبراهيم مرزوق ، حدثنا وهب بن جرير حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت ، عن
البراء بن عازب، قال: لما توفي ابراهيم بن رسول الله # قال رسول الله﴾:
(٢) ( ألقين ) الحداد .
(٣) (يكيد بنفسه) : اي يجود بها . ومعناه : وهو في النزع.
(٤) أخرجه مسلم في: (٤٣ - كتاب الفضائل (١٥) باب رحمته # الصبيان والعيال ... الحديث رقم
(٦٢)، صفحة (١٨٠٧)، وأخرجه البخاري تعليقاً عُقيب حديث الحسن. في : ٢٣ - كتاب الجنائز
، (٤٣) باب قول النبي #: إنا بك لمحزونون. فتح الباري (٣: ١٧٣). وأخرجه أبو داود في
الجنائز عن شيبان بن فروخ .
٤٣٠

((ان له مُرْضعاً يُتم رضاعهُ في الجنة )) .
رواه البخاري عن سليمان بن حرب عن شعبة (٥) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا الربيع
ابن سليمان ، حدثنا عبد الله بن وهب ، قال : أنبأنا سليمان بن بلال ، عن جعفر
ابن محمد، عن أبيه أن رسول الله #9 صلى على ابنه إبراهيم حين مات.
(٥) أخرجه البخاري عن سليمان بن حرب في: ٧٨ - كتاب الأدب (١٠٩) باب من سمى بأسماء الأنبياء
الحديث (٦١٩٥) فتح الباري (١٠: ٥٧٧)، كما أخرجه البخاري أيضاً في الجنائز، عن أبي
الولید.
٤٣١

باب
حجة الوَدَاع(١)
حدثنا أبو الحسين محمد بن الحسين العلوي - رحمه الله - حدثنا عبد الله
ابن محمد بن شعیب البرمهرانيُّ ، حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله ، حدثنا
أبي ، حدثنا إبراهيم بن طهمان ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر بن
عبد الله الأنصاري أنه قال :
أقامَ رسولُ الله ﴿ بالمدينة تسع حجج لم يحج ، ثم أذن في الناس
بالحج، قال: فاجتمع في المدينة بشرٌ كثيرٌ، فخرجَ رسول اللهِ وَ ل ـ لخمس بقين
من ذي القعدة ، أو لأربع ، فلما كان بذي الحليفة صلى ، ثم استوى على
راحلته ، فلما أخَذَتْ به البيداءِ لِّى وأهللنا لا نَّنْوي إلا بالحج(٢) .
(١) انظر في حجة الوداع :
- سيرة ابن هشام (٤ : ٢١١).
- طبقات ابن سعد (٢ : ١٧٢).
- صحيح مسلم بشرح النووي (٨: ١٧٠).
- تاريخ الطبري (٣ : ١٤٨).
- عيون الأثر (٢ : ٣٤٥).
- البداية والنهاية (٥ : ١٠٩).
- نهاية الأرب (١٧ : ٣٧١).
(٢) سيأتي. فيما بعد . وهو في صحيح مسلم.
٤٣٢

أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، حدثنا أحمد بن عبيد
الصفار ، حدثنا هشام بن علي ، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي ،
حدثنا حاتم بن إسماعيل (ح).
وأنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن
يوسف ، حدثنا أبي ، حدثنا عمرو بن زرارة حدثنا حاتم بن إسماعيل .
(ح) وأنبأنا أبو عبد الله ، قال: أنبأنا أبو عمرو المقري، وأبو بكر
الورَّاق ، قال : أنبأنا الحسن بن سفيان ، حدثنا هشام بن عمار، وأبو بكر بن
أبي شيبة ، قالا : حدثنا حاتم بن إسماعيل ، حدثنا جعفر بن محمد ، عن أبيه
قال :
دَخَلْنا على جابر بن عبد الله فلما انتهينا اليه سأل عن القوم حتى انتهى اليُّ
فقلت : انا محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب ، فأهوى بيده الى
رأسي فحل زري الأعلى (٣) ثم حل زري الأسفل ، ثم وضع كفه بين ثدييٍّ وأنا
يومئذٍ غلامٌ شاب ، فقال: مرحباً بك وأهلاً، سَلْ عما شئت، فسألتُه وهو أعمى
وجاءَ وقت الصلاة فقام في نِسَاجٍ (٤) ملتحقاً بها كلما وضعها على منكبيه رَجَعَ
طرفاها من صغرها ورداؤه الى جنبيه على المشجب(٥) فصلى بنا فقلتُ : أخبرني
عن حجة رسول اللّه #، فقال بيده، فقعد تسعاً، وقال: ان رسول اللّه (وَ﴾
مَكْثَ تسع سنين لم يحج ثم اذّن(٦) في الناس في العاشرة أنَّ رسول اللّهِ وَه
حَاجٌ، فقدم المدينة بشرٌ كثير كلهم يلتمس أن يَأْتَمَّ برسولِ اللهِ وَ﴾ ويعمل بمثل
(٣) ( فنزع ذري الأعلى ): أي اخرحه من عروته ينكشف صدري عن القميص .
(٤) (نساجة) هو ثوب كالطيلسان . وقال في النهاية : هي ضرب من الملاحف منسوجة.
(٥) ( المشجب ) : هو عيدان توضع عليها الثياب .
(٦) ( ثم أذن في الناس ) . معناه أعلمهم بذلك ، وأشاعه بينهم، ليتأهبوا للحج ، ويتعلموا المناسك .
٤٣٣

عمله، فخرج وخرجنا معه فأتينا ذا الحُلَيْفة فَوَلَدَتْ أسماء [ بنت عُميس ](٧)
محمد بن أبي بكر فأرسلت إلى رسول الله وَالر: كيف أصنع ؟ فقال : اغتسلي
واستثفري(٨) بثوب فصلى رسول الله وَّله في المسجد، وَرَكِبَ القصواء(٩) حتى
استوتْ به ناقتُهُ على البيداء قاله جابر نظرتُ إلى مَدِّ(١٠) بصري من بين يَدَيْ
رسولِ الله وَّي من راكبٍ وماش، وعن يمينه مثل ذلك ، وعن يساره مثل ذلك ،
ورسول اللّهِ وَ﴿ بين أظهرنا وعليه يُنزَلُ القرآن، وهو يعرف تأويلَهُ وما عمل من
شيء عملنا به فَاهلَّ بالتوحيد(١١) وأهلَّ الناس بهذا الذي يُهلُّونَ به، فلم يَرُدِّ
عليهم شيئاً منه، ولزم رسول الله وَ# تلبيته قال جابر لسنا ننوي الا الحج لسنا
نَعْرِفُ العمرة حتى أتينا البيت معه استلم الركن(١٢) رَمَلَ ثلاثاً(١٣) وَمَشى أربعاً،
ثم تقدَّم الى مقام ابراهيم (١٤) فقرأ ﴿واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى﴾(١٥)
فجعل المقام بينه وبين البيت، قال : فكان أبي يقول ولا اعلمه ذَكَرَهُ إليَّ عن
(٧) سقطت من (ح).
(٨) (واستثمري) الاستثفار هو أن تشد في وسطها شيئاً، وتأحذ خرقة عريضة تجعلها على محل الدم
وتشد طرفيها ، من قدامها ومن ورائها، في ذلك المشدود في وسطها. وهو شبيه بثفر الدابة الذي
يجعل تحت ذنبها .
(٩) ( ثم ركب القصواء) هي ناقته .. قال أبو عبيدة : القصواء المقطوعة الأذن عرضا.
(١٠) (ثم نظرت الى مدّ بصري) هكذا هو في جميع النسح: مدّ بصري وهو صحيح. ومعناه منتهى
بصري . وأنكر بعض أهل اللغة : مد بصري ، وقال الصواب : مدى مصري وليس هو بمنكر،
بل هما لعتان، المد أشهر
(١١) (فأهل بالتوحيد) يعني قوله لبيك لا شريك لك .
(١٢) ( استلم الركن ) يعني الحجر الأسود . فإليه ينصرف الركن عند الإطلاق واستلامه مسحه وتقبيله
بالتكبير والتهليل ، إن أمكنه ذلك من غير إيداء أحد . وإلا يستلم بالإشارة من بعيد. والاستلام
افتعال . من السلام ، بمعنى التحية .
(١٣) (فرمل ثلاثا) قال العلماء : الرمل هو إسراع المشي مع تقارب الحطا ، وهو الخبب .
(١٤) ( ثم نفذ إلى مقام إبراهيم ) أي بلغه ماصياً في زحام.
(١٥) الآية الكريمة : (١٢٥) من سورة البقرة .
٤٣٤

رسول الله﴿ كان يقرأ في الركعتين: ﴿قل هو الله أحد﴾، ﴿وقلْ يا أيها
الكافرون ﴾ ثم رجع البيت فاستلم الركن ثم خرج من الباب الى الصفا حتى إذا
دنا(١٦) من الصفا قَرَأْ ﴿إن الصَّفار والمروة من شعائر الله﴾(١٧) أَبْدَأ بما بَدَأ الله
عز وجل به ؛ فَبَدَأ بالصفا فَرَقَي عليه ، حتى إذا رأى البيت فَكَبِّر وهلل ، وقال :
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو
على كل شيء قدير ، لا إله إلا الله؛ نجز وعده ، ونصر عبده وهزم الأحزاب
وَحْدَه، ثم دعا بين ذلك فقال مثل ذلك ثلاث مراتٍ، ثم نزل إلى المَرْوَةٍ حتى اذا
انصبت(١٨) قدماه رمل في بطن الوادي حتى إذا صعدتا (١٩) مشى ، حتى أتى
المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا، فلما كان آخر الطواف على المروة،
قال : إني لو استقبلتُ من أمرِي ما استدبرت لم اسقِ الهَذْىّ ، وجعلتها عمرة
فمن كان منكم ليس معه هَديّ فليحلل وليجعلها عمرة ، فحل الناس كلهم
وقصَّروا الا النبي ◌َّ ومن كان معه الهديُ، فقام سراقة بن مالك بن جُعْثُمٍ ،
فقال: يا رسول الله! أَلِعامِنا هذا أم للابد، قال: فشّبك رسول الله﴾ اصابعه
في الأخرى ، وقال : قد دخلتِ العمرةُ في الحج هكذا مرتين ، لا بَلْ لأَبَدٍ
الأَبَدِ، وقدم عليٍّ رضي الله عنه بِيُذْنِ النبي ◌َ﴾﴿ فوجد فاطمة رضي الله عنها مِمِّن
حَلَّ ولبست ثياباً صبيغاً واكتحلت فانكر ذلك عليٍّ عليها ، فقالت : أَبي أمرني
بهذا، فكان عليَّ يقول بالعراق: فذهبتُ إلى رسول الله ﴿ مُحَرِّشاً(٢٠) بالذي
صنعته مستفتياً رسول الله و10 في الذي ذكرت عنه وأنكرت عليها، فقال:
صَدَّقتْ صدّقتْ ماذا قلت حين فرضت الحج قال قلت : اللهم إني اهلُ
لما أهّل به رسولك قال فان معي الهدي فلا تحلل قال : فكان
(١٦) رسمت في (أ): ((دني)).
(١٧) الآية الكريمة : (١٥٨) من سورة البقرة .
(١٨) ( انصّت قدماه) أي انحدرت ، فهو مجازم الصباب الماء.
(١٩) (حتى إذا صعدتا ): أي ارتفعت قدماه عن بطن الوادي .
(٢٠) ( مُحرِّشاً): التحريش الإغراء ، والمراد هنا أن يذكر له ما يقتصي عتابها .
٤٣٥

جماعةُ الهَدَي الذي جاء به عليَّ من اليمن والذي أتى به النبي، وَلّ من
المدينة مائةً، ثم حَلَّ الناسُ كلهم وقصَّروا الا النبي، وَّهِ وَمَنْ كَان مَعَهَ هدِيٌّ،
فلما كان يوم التروية توجُّهوا الى منىٌ فأهلَّوا بالحج، وركب رسول الله اص هار،
فصلى بمنىّ الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح، ثم مكث قليلاً حتّى
طلعت الشمس وأمر بقبَّةٍ من شعر فضربت له بنمرة (٢١) فسار رسول الله (وَلا) ولا
تشكُّ قريشٌ إلاّ أنه واقفٌ عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في
الجاهلية، فأجازه (٢٢) رسول الله (وَّة) حتى أتى عرفة فوجد القُبّة قد ضُربت له
بنمرة ، فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواءِ فَرُحِلتُ(٢٣) له فركب حتى
أتى بطن الوادي ، فخطب النّاس ، فقال: إنَّدماءكم واموالكم حرام عليكم
كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا وإنَّ كل شيءٍ من أمر
الجاهلية موضوع تحت قَدَمَيَّ، ودماءُ الجاهلية موضوعةٌ، وأول(٢٤) دمِ أَضَعهُ من
دمائنا دَمُ ابن ربيعة بن الحارث كان مسترضعاً في بني سَعْدٍ ، فقتلتهُ هُذَيْل وربا
الجاهلية موضوع، وأول رباً أضعه ربا العباس بن عبد المطلب فانه موضوع كله
فاتقوا اللّه في النساء فانكم اخذتموهن امانة الله، واستحللتم فروجهنَّ بكلمة
الله عز وجل وان لكم عليهن أن لا يوطئن فُرُشَكُم احداً
تكرهَوَنَه فإِنْ فَعَلْتَه ذلك فاضربوهن ضرباً غيرَ مَبُرِّح ولهنَّ عليكم رزقُهنَّ وكِسْوتُهُنّ
بالمعروف وقد تركت فيكم مالن تضلوا بعده إن اعتصمتم به ، كتاب الله وأنتم
مسؤولون عنِّي فما أنتم قائلون؟ قالوا نشهدُ أَن قد بلغَّت وأدَّيت ونَصَحْتَ فقال
بإِصْبَعِهِ السُّبَّابةِ يرفعها إلى السماء ويَسُنَكُتها إلى الناس ﴿اللهم اشهدْ اللهم
اشهدْ ثَلاثَ مراتٍ ثم أَنَّ بلالُ، ثم أَقام فصلّى الظهر، ثم أَقام فصلىِّ العصرَ
ولم يُصلِّ بينهما شيئاً ثم رَكِبَ رسول الله (وََّ) حتَّى اتى الموقِفَ فجعّلَ بطن
(٢١) هي موضع بجنب عرفات.
(٢٢) (فأجاز) : أي جاوز المزدلفة ، ولم يقف بها ، بل توجّه إلى عرفات .
(٢٣) ( رُحِلَتْ ) : أي وضع عليها الرحل .
(٢٤) في (ح) ، وإنّ اوُل دم ..
٤٣٦

ناقَتِهِ إلى الصخرات(٢٥)، وجعل حَبْلَ المشاةِ بين يديه ، واستقبل القبلة فلم يزل
واقفاً حتى غَرَبَتَ الشّمسُ ، وذهبت الصفْرَةُ قليلاً، حتى(٢٦) غاب القرصُ أردف
أسَامَةَ بن زيدٍ خَلْقَهُ، وَفَع رسول الله (﴿) وقد شَتَقَ(٢٧) للقصواءِ الزَّمامَ،
حتّى إِنّ رأْسَها ليصيب مَوْرِكَ رَحْلِهِ(٢٨) ويقولَ بيده: ((أيُّها النّاس السّكينة،
السّكينةَ)) كلما أتى حَبْلاً مِن الحبال أرخى لها قليلاً حتى تصعد ، حتّى أَتى
المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذانٍ وإقامَتَيْنِ ولم يُصلِ بينهماشيئاً، ثم
اضطجع رسول الله وَ﴿، حتى طلع الفجر، فصلّى الفجر حين تبيَّن لَهُ الصبحُ
بأذانٍ وإقامةٍ ثم رَكِبَ القصواءَ ، حتى أتى المشعر الحرام فرَقی عليه فحمد الله
وهلَّله وكبره ، فَلَم يزل واقفاً، حتى أسفر جدّاً ثم دَفَعَ قبل أَنْ تَطْلُعِ الشّمسُ،
وأَرْدَفَ الفضل بن عبَّاسٍ، وكان رَجُلاً حَسَنَ الشعَرِ أَبْضَ وَسَيماً، فلمّا دَفَعَ
رسول الله (*) مَرِّ الظُّعن يجرينَ(٢٩)، فَطَفِقَ الفضلُ ينظرُ إليْهِنّ، فَوَضَعَ
رسولُ الله (﴿) يَدَهُ على وجه الفضل فَصَرَفَ الفضلُ وَجَهَهُ مِن الشقِّ
[ الآخرِ ](٣٠) فحوّل رسول الله ﴿ يده على وجه الفضل؛ فَصَرَفَ وَجْهَهُ مِن
الشِّق الأخر وصرف [ الفضل](٣١) وجهه من الشق الآخر ينظر حتى إذا أتى
محسِّراً (٣٢) حَرّك قليلاً ثم سلك الطريق الوسطى التي تُخرجك على الجَمْرَةَ
الكُبْرى ، حتّى أتى الجمرةَ التي عند المسجد فَرَمَى سبع حَصَيَاتٍ بُكَبِّر مع كل
حصاةٍ منها مثل حصى الخَذْفِ(٣٣) رَمَى مِنْ بَطْن الوادي، ثم انصرّفَ إلى المنحر
(٢٥) (الصِّحَرات ): هي صخراتٌ مفترشات في أسفل جبل الرحمة .
(٢٦) في (ح ) ، (ك ) حين .
(٢٧) ( وقد شَنَق للقصواءِ ) : أي ضَمِّ، وضيّق .
(٢٨) ( مورِك رحله) : الموضع الدي يثني الراكب رجله عليه . قدام واسطة الرحل إذا ملّ الركوب.
(٢٩) مرّت به الظعن يجرين . كذا في صحيح مسلم .
(٣٠) الزيادة من (ك ).
(٣١) الزيادة من (ح).
(٣٢) هو بطن محسر ، سمي بذلك لأن أصحاب الفيل حروا فيه .
(٣٣) أي الحصى الصغار .
٤٣٧

فَنْحَر ثلاثاً وستَيِّن بَدَنةً بيدَهِ ، وأعطى عليّاً عليه السلام(٣٤) فَنَحَر ما غَبَرَ (٣٥)،
وأَشْرَكَهُ في هَدّيهِ ثُمَّ أَمَرَ من كُلِّ بدنةٍ بَيَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ في قدرٍ فطبخه فأكلا من
لَحِمْها وشَرِب من مَرَقها، ثم أَفاضَ رسول الله (وَّـ) إلى البيت، فصلّى بمكّةَ
الظُّهرَ، فَأَتى على بني عبد المطلب يسقُوْن من بئر زمزم، فقال: ((انْزِعُوا(٣٦)
بني عبد المُطَّلِب!، فلولا أَن يَغْلِبِكُمُ النَّاسُ (٣٧) على سِقَايَتُكُمْ لَنَزَعْتُ معكم))
فناولوُه دلواً فشّرِب منه . لفظ حديث الحسن بن سفيان رواه مسلم في الصحيح
عن أبي بكر بن أبي شيبة(٣٨) إلا انه لم يذكر قوله: يُحِي وَيُميتُ .
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك - رحمه الله -، أنبأنا عبد الله بن
جعفر الأصبهاني ، حدثنا يونس بن حبيب ، حدثنا أبو داود ، حدثنا شعبة وهشام
عن قتادة عن أبي حسان الأعرج، عن ابن عباس .
أنَّ رسول الله ﴿ لما أتى ذا الحُليفة أشعر(٣٩) بُدْنَهُ من جانب سَنامها
الأيمن(٤٠)، قال شعبة: ثم سَلَت عنها الدم (٤١) وقال هشام: ثم أمّاط عنها
(٣٤) في (ج ) اكرم الله وجهه .
(٣٥) ( ما غير)، أي ما بقي .
(٣٦) (انزعوا) معناه استقوا بالدلاء، وانزعوها بالرشاء .
(٣٧) (لولا أن يغلبكم الناس ): أي لولا خوفي أن يعتقد الناس ذلك من مناسك الحج ، ويزدحمون عليه
بحيث يغلبونكم ويدفعونكم عن الاستقاء . لا ستقيت معكم ، لكثرة فضيلة هذا الاستقاء.
(٣٨) أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة في: ١٥ - كتاب الحج (١٩) باب حجة النبي 18 ،
الحديث ١٤٧ ، صححه ( ٨٨٦ - ٨٩٢).
(٣٩) ( فأشعرها ) الإشعار هو أن يجرحها في صفحة سنامها اليمنى بحربة او سكين او حديدة او نحوها
ثم يسلت الدم عنها. وأصل الإشعار والشعور الإعلام والعلامة . وإشعار الهدى لكونه علامة له،
لیعلم انه هدى . فإن ضل رده واجده وإن اختلط بغير تميز .
(٤٠) (في صفحة سنامها الأيمن ) صفحة السنام هي جانبه . والصفحة مؤنثة ، فقوله : الأيمن ، بلفظ
الذكر ، يتأول على انه وصف لمعنى الصفحة ، لا للفظها. ويكون المراد بالصفحة الجانب .
فكأنه قال : جانب سنامها الأيمن :
(٤١) (وسلت الدم ) اي اماطه .
٤٣٨

الدم ، وأهلَّ بالحج قال هشام : وأهل عتد الظهر وقلدها نعلين (٤٢).
قال شعبة : فحدثتُ بهذا الحديث سفيان الثوريَّ فقال وكان في الدنيا مثل
قتادة يعني في هذا الحديث أخرجه مسلم في الصحيح من حديث شعبة
وهشامٍ (٤٣).
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ؛ أنبأنا أبو العباس : عبد الله بن الحسين
القاضي بِتَمْرَ حدثنا الحارث بن أبي اسامة ، حدثنا أبو عاصم النبيلُ ، عن ابن
جُريج ، أخبرني صالح ، عن نافع عن ابن عُمَرَ.
أَنَّ النبيِ ﴿ أهلٌّ حين استوت به راحلته قائمةٌ .
رواه البخاري في الصحيح عن أبي عاصم(٤٤).
وأخرجه مسلم من وجه آخر(٤٥).
أخبرنا أبو زكريا : يحيى بن ابراهيم بن محمد بن يحيى المزكي ، حدثنا
أبو العباس، أنبأنا مالك (ح).
وانبأنا أبو علي الروذباري، أنبأنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا ابو داود حدثنا
القعنبي ، عن مالك ، عن نافع، عن عبد الله بن عُمّر أَنَّ تلبية رسول الله ﴾
لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لا
شريك لك .
قال : وكان عبد الله بن عمر يزيد في تلبيته لبيك وسعديك والخير بيديك
(٤٢) (وقلدها بنعلين) اي علقهما بعنقها .
(٤٣) الحديث أخرجه مسلم في: ١٥ - كتاب الحج (٣٢) باب تقليد الهدي ، الحديث ٢٠٥ ، صفحة
٩١٢.
(٤٤) أخرجه البخاري في: ٢٥ - كتاب الحج (٢٨) باب من اهل حين استوت به راحلته ، فتح الباري
(٣ : ٤١٢).
(٤٥) أخرجه مسلم في: ١٥ - كتاب الحج (٥) باب الإهلال من حيث تنبعث الراحلة ، الحديث ٢٨
صفحة ٨٤٥ .
٤٣٩

والرغباء اليك والعَمَلُ .
أخرجاه في الصحيح من حديث مالك(٤٦).
اخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا
محمد بن إسحاق الصنعاني، حدثنا أبو عاصم، انبأنا ابن جُريج، قال : وانبأنا
ابو محمد بن زياد العدل، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا علي بن خشرم؛ أنبأنا
عيسى بن يونس ، عن ابن جريج ، قال : أنبأنا عطاءُ، قال : أنبأنا ابن عباس .
أنَّ النبي﴿ اردفَ الفضلَ من جَمْعٍ قال فاخبرني ابن عباس ان الفضل
اخَبَرَهُ ان رسول الله ◌ِ * لم يزل يُلبي حتى رمى جَمْرَة العقبة لفظ حديث عيسى
وحديث أبي عاصمٍ مختصرٌ في التلبية فقط .
رواه البخاري في الصحيح عن أبي (٤٧) عاصم.
ورواه مسلم عن علي بن خشرم(٤٨).
أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، قال : انبأنا ابو طاهر المحمد أبادي، حدثنا أبو
قلابة ، حدثنا أبو عامرِ العَقَدِيُّ، حدثنا ايمن بن نابل حدثنا قدامةُ بن عبد الله
قال رأيت النبي # يرمي جمرة العقبة على ناقة حمراء لا ضرب ولا طرد ولا
الیك اليك(٤٩).
(٤٦) أخرجه البخاري في: ٢٥ - كتاب الحج (٢٦) باب التلبية، الحديث ١٥٤٩ فتح الباري (٣.
٤٠٨)، ومسلم في ١٥ - كتاب الحج (٣) باب التلبية وصفتها الحديث ١٩ صفحة ٨٤١ .
(٤٧) البخاري عن أبي عاصم في: ٢٥ - كتاب الحج (١٠١) باب التلبية والتكبير. غداة النّحر حين يرمي
الحجرة، فتح الباري (٣ : ٥٣٢).
(٤٨) أخرجه مسلم عن علي بن خشرم في: ١٥ - كتاب الحج (٤٥) باب استحباب إدامة الحاجّ
التلبية ، الحديث ٢٦٧ صفحة ٩٣١.
(٤٩) أخرجه الترمذي في: ٧ - كتاب الحج (٦٥) باب ما جاء في كراهية طرد الناس عند رمي الحجار .
الحديث ٩٠٣، صفحة (٣: ٢٣٨)، وقال أبو عيسى: حسن صحيح، وأخرجه النسائي في : -
٢٤ - كتاب المناسك، (٢٢٠) باب الركوب الى الجمار واستظلال المحرم. وأخرجه ابن ماحة
في : ٢٥ - كتاب المناسك ، (٦٦) باب رمي الحجار راكباً، حديث رقم (٣٠٣٥).
واخرجه
الإمام أحمد في مسنده، (٣ : ٤١٣).
٤٤٠