Indexed OCR Text
Pages 401-420
باب بعث مُعَاذٍ بن جبل وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما الى اليمن وما ظهر في قول رسول الله مد﴾ لمعاذ ثم في رؤيا معاذ بن جبل من براهين الشريعة . أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك رحمه الله ، أنبأنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني ، حدثنا يونس بن حبيب ، حدثنا أبو داود ، حدثنا شعبة ، عن سعيد بن أبي بردة ، عن أبيه ، عن أبي موسى الأشعري . أن رسول اللّه ◌َ﴿ بَعَثَهُ ومعاذ إلى اليمن، فقال لهما: ((تطاوعا ويسِّرا ولا تُعسّرا وبشِّرا ولا تنفرا)). أخرجاه في الصحيح ، واستشهد البخاري برواية أبي داود الطيالسي(١). أخبرنا أبو علي الروذباري ، حدثنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود . (ح) وأنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو بكر: أحمد بن سلمان الفقيه ، حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني ، حدثنا أحمد بن حنبل ، ومسدد ، قالا : حدثنا يحيى بن سعيد ، حدثنا قرة بن خالد ، حدثنا حميد بن هلال ، حدثنا أبو بردة ، قال : قال أبو موسى : أَقْبَلتُ إلى النبيِفَ﴿ ومعي رجلان من الأشْعريين أحدُهما عن يميني (١) أخرجه البخاري، في: ٦٤ - كتاب المغازي، (٦٠) باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع، ومسلم في : ٣٦ - كتاب الأشربة (٧) باب بيان أن كل مسكر خمر ... ٤٠١ والآخر عن شمالي وكلاهما سأل العمل، والنَّبِيُّ وَّه يستاك، فقال : ما تقول يا أبا موسى ، أو يا عبد الله بن قيس ؟ قلت : والذي تَعَثّكَ بالحق ! ما أطلعالي على ما في أنفسهما ، وما شعرتُ أنهما يطلبان العمل ، وكأنّي أنطر إلى سواكه تحت شَفَتِهِ قَلَصَتْ، قال: ((لَنْ نستعملَ أوْ لَا نستعملُ على عَمَلِنا من أَرادهُ، ولكنٍ أَذْهَبْ أنت يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس))، فَبَعَثَّهُ على اليمَن ، ثم أَتْبَعَهُ مُعاذُ بن جبلٍ ، قال : فلمَّا قَدِمَ عليه معاذ قال . انزِلْ وألقى له وسادة ، وإذا رجل عنده مُوثَّقٌ ، قال : ما هذا ؟ قال : كان يهودياً فأسلم ، ثم رجع دينه دينَ السَّوْءٍ، قال: لا أجلس حتى يُقْتَل ، قضاءُ الله ورسوله ، قال: نعم اجلس ، قال : لا اجلس حتى يُقْتل قضاءُ الله ورسوله ، ثلاث مرات فأمَرَ به فقُتل، ثم تَذَاكرا قيام الليل ، فقال معاذٌ، أما أنا فأنامُ وأَقُوم أو أقوم وأمامُ ، وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي(٢). رواه البخاري في الصحيح عن مُسَدَّدٍ ، ورواه مسلم عن أبي قدامَة وغيره عن يحيى القطان . وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنأنا أبو عمْرٍو بن السَّمَّاكِ، أنبأنا عبد الرحمن بنُ محمدٍ الحارثي ، حدثنا يحيى بن سعيد القطان ، فذكره بنحوه إلا أنه قال: عن أبي موسى، وقال: ((أنا لا نستعمل))، وقال : فلما قدم عليه ألقى وسادةٌ ، وقال : انْزِلْ ، وقال : ثم رَاجَع دينه من دين السَّوْءِ فَتَهَوَّدَ . أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هاني ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى ، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجي ، حدثنا أبو عوانة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن أبي بردة ، قال : (٢) أخرجه البخاري في : ٨٨ - كتاب استتابة المرتدين ، (٢) باب حكم المرتد والمرتدة ، فتح الباري (١٢ : ٢٦٨) ومسلم في: ٣٣ - كتاب الإمارة، (٣) باب النهي عن طلب الامارة والحرص عليها ٤٠٢ بعث رسول الله ير معاذ بن جبلٍ وأبا موسى الى اليمن بَعَثَ كل واحد منهما على مخلافه ، قال : واليمن مخْلافان(٣) فقال لهما يَّرَا ولا تعسّرا ويشْرا ولا تُنَفِّرَا فانطلق كل واحدٍ منهما في عمله فكان إذا سار كل واحدٍ منهما في أرض وكان قريباً من صاحبه أحدث به عهداً وسلم عليه . قال أبو موسى : فسار معاذ بن جبل في أرضه ، وكان قريباً من أبي موسى ، فجاء يَسير على بغلته حتى انتهى إليه وهو جالس وقد اجتمع الناس إليه ، فإذا هو برجل عنده قد جُمعت يداه إلى عنقه ، فقال : بماذا يا عبد الله بن قيس ؟ قال أبو موسى : فقلت رجل كَفّرَ بعد إسلامه، فقال معاذٌ: ما أنا بنازلٍ حتى يُقتل ، فقال : انزل فإنما جيء به لذلك ، فقال : ما أنا بنازل حتى يُقتل ، قال فقتل ، ونزل . فقال معاذّ لأبي موسى كيف تقرأ القرآن يا عبد الله ؟ فقال: أتفوقه تَفْوُقَ(٤) القَدَحِ قال فكيف تقرأ أنت يا معاذ؟ قال : أنام أول الليل نومةٌ ثم أقومُ وقد قضيتُ جزئي (٥) من النوم فاقرأ ما كتب الله لي وأحتسِبُ(٦) نومّتِيْ. رواه البخاري في الصحيح عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة (٧). ١ (٣) ( المحلاف ) . الإقليم . (٤) أتفوقه . بفتح أوله والفوقية والماء والواو المشددة وبالقاف: أي اقرأه شيئاً بعد شيء في آناء الليل والنهار ، بمعنى القراءة مرة واحدة ، بل أفرق قراءته على أوقات ، مأخود من فواق الساقة وهو الحلب ثم تترك ساعة حتى تدر ثم تحلب . (٥) جزئي من النوم يضم الحيم وسكون الزاي ، بعدها همزة مكسورة فتحية ، أي أنه جزأ الليل أجزاء حرءاً لليوم وجزءاً للقراءة والقيام (٦) فأحتسب ىومتي كما أحتسب قومتي. بهمزة قطع، وكسر السير من عير فوقية في ((أحتسب)) في الموصعين في عير رواية أبي ذر ، ومهمزة وصل وفتح السين وسكون الموحدة . وفي رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي بصيغة الماضي فيهما . (٧) أحرجه البحاري في : ٦٤ - كتاب المغازي (٦٠) باب بعث أبي موسى ومعاد إلى اليمن ، الحديث (٤٣٤١)، فتح الباري (٠٨ ٦٠). ٤٠٣ أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله البسطاميُّ ، أنبأنا أبو بكر الاسماعيلي ، أخبرني أبو يعلى ، حدثنا العباس بن الوليد: حدثنا عبد الواحد ، [ قال ]: (٨) حدثنا أيوب بن عائذٍ ، [ قال ] : حدثنا قيس بن مسلم ، قال : سمعت طارق بن شهابٍ ، يقول: حدثنا(٩) أبو موسى الأشعريُّ، قال: بعثني رسول الله وَله إلى أرضٍ قومي فجئتُ رسول اللهِوَله وهو مُنيخٌ بالأبطح ، فسلمت عليه ، فقال : (((أَحَجَجْتَ يا عبد الله بن قيس؟)) قلت: نعم يا رسول الله، قال: ((كيف قلتَ ))، قال: قلتُ: لبيك إِهْلالاً كَإِهْلالِكَ، فقال: ((أَسُقْتَ هَذياً؟))، قلت : لا، لم أَسُقْ هدياً، قال: ((فطف بالبيتِ واسْعَ بين الصفا والمروة ، ثم جِلَّ))، قال: ففعلت حتى مَشَطَتْنِيْ امرأةٌ من نساء بني قيسٍ ، قال : فمكثنا بذلك حتى استُخْلِفَ عمر بن الخطاب رضي الله عنه وذكر الحديث . رواه البخاري في الصحيح عن عباس بن الوليد (١٠). وفي هذا دلالةٌ على أنَّ أبا موسى رَجعَ إلى مكة في حجة الوداع وأما معاذ ابن جبل فالأشبه أنه لم يرجع حتى توفي رسول اللّه وَلاته . أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ، أنبأنا أبو عمرٍو عثمان بن أحمد حدثنا عبد الكريم بن الهيثم ، حدثنا أبو اليمان ، حدثنا صفوانُ بن عمْرٍو، عن راشد بن سعد، عن عاصم بن حميد السَّكوني ، أنَّ مُعَاذَ بن جبل لما بعثه النبي ◌َّه إلى اليمن فَخَرَجَ النبيِّهُ يوصِيهِ ومعاذ راكب، ورسول اللّه ◌َلل يمشي تحت راحلته ، فلما فرغ، قال: (( يا معاذ إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا، ولعلك أن تَمُرَّ بمسجدي وقبري)) فبكى معاذٌ خَشَعاً لِفِرَاق النبيِهِ، (٨) الزيادة من ( ف ) ، وكذا في سائر الإسناد . (٩) في (ك) و(ف) و(ح)(( ((حدثني)). (١٠) البحاري عن عباس بن الوليد في الموضع السابق فتح الباري (٨ : ٦٣). ٤٠٤ فقال له النَِّيِ ﴿: ((لا تبكِ يا معاذُ، البكاء، أو إنَّ البكاءَ من الشيطان))(١١). وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، [ قال ] (١٢): أنبأنا عبد الله بن جعفر ، [ قال] : حدثنا يعقوب بن سفيان، [ قال] : حدثنا زيد بن المبارك الصُّنْعَانِيُّ ، [ قال]: حدثنا ابن (١٣) [ قال ] ثور ، عن معمر، عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ، قال : كان معاذ بن جَبَلٍ رجلاً سَمْحاً شاباً حليماً من أفضل شباب قومه حتى إذا كان عامُ فتح مكة ، بعثه النبي # على طائفة من اليمن أميراً فمكث حتى قبض النبي # ثم قدم في خلافة أبي بكر رضي الله عنه ، وخرج إلى الشام كذا في هذه الرواية ، وقد مضى في هذا الكتاب ما دلّ على أن النبيِ وَ ﴿ استخلف معاذاً على مكة عام فَتَحَها مع عَتَّاب ابن أسيد ليُعلم أهلها ثم كان معه في غزوة تبوك فالأشبه أنه بعثه إلى اليمن بعد ذلك . وقد أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد ، أنبأنا اسماعيل بنُ محمد الصفَّار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق ، أنبأنا معمر ، عن الزهري عن ابن كعب بن مالك ، قال : كان معاذ بن جبل شابا جميلاً سمحاً من خير شباب قومه لا يُسألُ شيئاً إلا أعطاه حتى دانَ عليه دَيْناً أغلق مالَهُ، فكلم رسول الله وَ﴿ أن يُكلم غرماءهُ ففعل ، فلم يضعوا له شيئاً فلو تُرك لأحدٍ بكلامِ أحد لتُرك لمعاذٍ بكلامِ رسول الله ص#، قال : فدعاه النبي ◌َ ◌ّ فلم يبرح أن باع ماله وقسمه بين غُرمائه، قال: فقام معاذٌ ولا مال له ، قال: فلما حج النبي وَله بعثَ معاذاً إلى اليمن يستجيره قال : فكان أول من تجر (١١) أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) ( ٥ : ٢٣٥). (١٢) الزيادة من (ف ). (١٣) في (ف): ((أبو ثور))، وهو محمد بن ثور الصنعاني أبو عبد الله العابد الثقة، له ترجمة في التهذيب ( ٩ : ٨٧ ) . ٤٠٥ في هذا المالِ معاذٌ ، قال : فقدم على أبي بكر رضي الله عنه من اليمن وقد توفي رسول الله وَّ فجاءه عُمَرُ فقال: هل لك أن تطيعني تدفع هذا المال إلى أبي بكرٍ فإن أعطاكه فاقبله ، قال : فقال معاذٌ لم أدفعه إليه وإنما بعثني رسول الله وَّ ليجيرني، فلما أبى عليه انطلق عمر إلى أبي بكر فقال: ارسل إلى هذا الرجل فخذ منه ودع له، فقال أبو بكر: ما كنتُ لأفعل، إنما بعَثُهُ رسول الله وَله ليجيره فلستُ بآخذٍ منه شيئاً، قال: فلما أصبح معاذٌ انطلق إلى عُمَرَ فقال : ما أراني إلا فاعِلاً الذي قلت ، رأيتني البارحة في النوم - أحْسِبُ عبد الرزاق قال : أُجَرُّ إلى النار وأنت أخذٌ بحُجزتي ، قال : فانطلق إلى أبي بكر بكل شيء جاء به حتى جاء بسوطِه ، وحلف له أنه لم يكتمه شيئاً ، قال : فقال أبو بكر رضي الله عنه: هو لك لا آخذ منه شيئاً ، كذا في هذه الرواية ، فلما حج ويحتمل أن يكون أُرَاد فلما أراد أن يحج والله أعلم (١٤). ولرؤيا معاذ بن جبل هذا شاهدٌ آخر . حدثنا أبو عبد الله الحافظ [قال](١٥): حدثنا (١٦) أبو القاسم الحسن بنُ محمدٍ السكونيُّ بالكوفةِ ، حدثنا عبيد بن غَنَّام بن حَفْصٍ بن ابن غياث النخعي ، قال : حدثنا أبي ، عن أبيه ، عن الأعمش عن أبي وائل ، عن عبد الله، قال : لما قُبض النبي ◌ِّله واستخلفوا أبا بكر رضي الله عنه وكان رسول الله وصله قد بعث معاذاً إلى اليمن فاستعمل ابوبكر عمر على الموسم، فلقي معاذاً بمكة ومعهرقيقٌ، (١٤) أخرجه بطوله أبو نعيم في حلية الأولياء (١ : ٢٣١ )، وأحرجه الحاكم مختصراً في المستدرك (٢٧٣،٣ ) . (١٥) الريادة من (ف) و( ك ) . (١٦) في (ك) و(ف): ((حدثي)) ٤٠٦ فقال : ما هؤلاءِ ؟ قال : هؤلاء أهدُوا لي، وهؤلاء لأبي بكرٍ - رضي الله عنه - فقال له عُمَرُ : إني أَرَى لَكَ أن تأتي أبا بكر ، قال ؛ فلقيه من الغَدِ فقال : يابن الخطاب لقد رأيتني البارحة وأنا أنْزُوْا إلى النار وأنت آخِذٌ بحجزتي وما أراني الا مُطْعَكَ ، قال: فأتى بهم أبا بكر رضي الله عنه، فقال : هؤلاء أُهْدوا لي وهؤلاء لك ، قال : فأنا قد سَلمْنا لك هديتَكَ ، فخرج معاذ إلى الصلاةِ فإذا هم. يصلون خلفه فقال معاذ لمن تصلون ، قالوا: الله ، قال : فأنتم له فأعتقهم (١٧). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني أبو سعدٍ أحمد بن يعقوب بن أحمد الثقفيُّ ، حدثنا محمد بن أيوب ، أنبأنا سليمان بن حرب ، حدثنا شعبة ، عن حبيب بن أبي ثابتٍ عن سَعِيدٍ بن جبير، عن عمرو بن ميمون أن معاذاً لمّا قَدِمَ اليمن صلى بهم صَلاة الصبح فقرأ ﴿ واتخذ الله إبراهيم خليلاً ﴾ فقال رجلٌ من القوم لقد قرَّت عينُ ابراهيم . رواه البخاري في الصحيح عن سليمان بن حرب(١٨). وقد ذكر محمد بن إسحاق بن يسار وقت خروج معاذ بن جبلٍ إلى اليمن بأبين مما مضى . أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا يونس بن بكيرٍ ، عن ابن اسحاق ، قال : لما قَدِمَ على رسول الله وَّرَ كتاب ملوك حمير مَقْدمَهُ من تبوك ورسولهم إليه باسلامهم: الحارث بن عبد كُلَالٍ ، ونعيم بن عبد كُلَالٍ ، والنعمان ، قَيْلِ ذِي رُعينٍ ، وهَمْدان، ومَعَافِرَ، وبعثَ إلى زُرْعَةُ ذي يزن: مالك بن مُرَّة (١٧) أخرجه أبو نعيم في الحلية (١: ٢٣٢) مرسلاً ووصله الحاكم في الموضع السابق . (١٨) أخرجه البخاري في المغازي (٦٠) باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن فتح الباري (٨ : ٦٥ ) . ٤٠٧ الرهاوي بإسلامهم ومُفَارقتهم الشرك، وأهلّهُ، فكتب إليهم رسول الله # : (( بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله# إلى الحارث بن عبد كُلال ، وإلى نعيم بن عبد كُلال، وإلى النعمان قَيْل ذي رُعَيْن ، ومعَافِرَ وهمدان ، أما بعد ذلكم فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو)) فذكر ما في الكتاب من ذكر اسلامهم وأمره إياهم بالصلاة والزكاةِ وغيرهما وذكر في الكتاب رسالة معاذ بن جبل وعبد الله بن زيد ومالك بن عُبادة ومالك بن مُرَّة وذكر أن أميرهم معاذ بن جبل ، وقال في آخر الكتاب وإني قد أرسلت إليكم من صالحي أهلي وأولى دينهم وأولى علمهم وامرُكم بهم خيراً فإنهم منظورٌ إليهم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (١٨). (١٩) وتتمة الكتاب من سيرة ابن هشام ( ٤ : ١٩٩)، بعد، فإنه قد وقع بنا رسولكم منقلبنا من أرض الروم ، فلقينا بالمدينة ، فبلّغ ما أرسلتم به ، وخير ما قبلكم وأنبأنا بإسلامكم وقتلكم المشركين ، وأن الله قد هداكم بهداه إن أصلحتم وأطعتم الله ورسوله وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأعطيتم من المغانم خمس الله وسهم النبي # وصفيه وما كتب على المؤمنين من الصدقة من العقار: عشر ما سقت العين وسقت السماء ، وعلى ما سقى الغرب نصف العشر. إن في الإبل الأربعين ابنة لبون ، وفي ثلاثين من الإبل ابن لبون دكر ، وفي كل خمس من الإبل شاة ، وفي كل عشر من الإبل شاتان ، وهي كل أربعين من البقر بقرة ، وفي كل ثلاثين من البقر تبيع جذع أو جذعة ، وهي كل أربعين من الغنم سائمة وحدها شاة . وإنها فريضة الله التي فرض على المؤمنين في الصدقة ، فمن زاد خيراً فهو حير له ، ومن أدّى ذلك وأشهد على إسلامه وظاهر المؤمنين على المشركين فإنه من المؤمنين : له ما لهم ، وعليه ما عليهم ، وله ذمة الله وذمة رسوله . وإنه من أسلم من يهودي أو مصراني فإنه من المؤمنين : له ما لهم وعليه ما عليهم . ومن كان على يهوديته أو نصرانيته فإنه لا يرد عنها ، وعليه الجزية على كل حالم ذكر أو أنثى حر أو عبد دينار واف من قيمة المعافر أو عوضه ثياباً. فمن أدى ذلك إلى رسول الله # فإن له ذمة الله وذمة رسوله، ومن منعه فإنه عدو الله ولرسوله . أما بعد ، فإن رسول الله محمداً النبي أرسل إلى زرعة ذي يزن أن إدا أتاكم رُسلي فأوصيكم بهم خيراً : معاذ بن حبل ، وعبد الله بن زيد ، ومالك بن عبادة ، وعقبة بن نمر ، ومالك س مرة ، وأصحابهم وأن اجمعوا ما عندكم من الصدقة والجزية من مخاليمكم وأبلغوها رسلي ، وإن أميرهم معاذ بن جبل ، فلا ينقلبن إلا راضياً . أما بعد، فإن محمداً يشهد أن لا إله إلا الله وأنه عبده ورسوله. (٢٠) رواه ابن هشام في السيرة ( ٤ : ١٩٩ - ٢٠٠ ). ٤٠٨ باب ذِكْرٍ فروة بن عَمْرٍ و الجُذَامِيّ(١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، قال : وبعث فَرْوَة بن عَمْرو بن النافرَةِ الجُذامي إلى رسول اللهعُ ﴾ رسولاً بإسلامه وأهدى له بغلةً بيضاءً ، وكان فروةُ عاملاً للروم على من يأتيهم من العرب ، وكان مَنْزِلُهُ معانُ وما حولَهُ من أرض الشام ، فلما بلغّ الروم ذلك من إسلامه طلبوه حتى أخذوه فحبسوه عندهم ، فلما اجتمعت الروم لصلبهٍ على ماءٍ لهم يقال له عفرى بفلسطين فقال : أَلَّ هَلْ أتى سَلْمى بأَنَّ حليلها على ماءِ عَفْرِى فوق إحدى الرَّواحلِ (٢) (١) انظر في خبر قدوم فَرْوة بن عمرو الجذامي: - سيرة ابن هشام ( ٤ : ٢٠١). - طبقات ابن سعد ( ١ : ٣٥٤) - عيون الأثر (٢ : ٣١١). - نهاية الأرب ( ١٨ : ٢٨ ). - البداية والنهاية ( ٥ : ٨٦ ). - شرح المواهب ( ٤ : ٤٣). (٢) الحليل : الزوج ، وإحدى الرواحل : أراد بها الخشبة التي صلب عليها . ٤٠٩ على بَكْرَةٍ(٣) لم يضرب الفحل أمَّها ؟ مشَذَّبَةٍ أَطْرَافُهَا بالمناجل(٤) قال ابن إسحاق : وزعم الزهري أنهم لما قَدَّمُوْهُ ليقتلوه قال : بلِّغ سراة المؤمنين بأنني سلم لربي أَعْظُمِيْ ومقامي ثم ضربُوْا عنقه على ذلك الماءِ(٥) . (٣) في سيرة ابن هشام ((على باقة)). (٤) (مشذية ) : قد أزيلت أغصانها . (٥) الحبر في سيرة أس هشام (٤ : ٢٠١ - ٢٠٢ )، وقد أصاف إلى ذلك شعراً قاله عمرو في محسه على قافية النون وهو ستة أبيات : والرُّومُ بَيْنَ البَابِ وَالقِرْوَابٍ طَرَقَتْ سُلَيْمَى مَوْهِناً أَصْحَابِي صُدَّ الخَيَالُ وَسَاءهُ مَا قَدْ رَأَى لا تَكْحُلِيُّ العَيْنَ بَعْدِيَ إِثْمِداً وَلَقَدْ عَلِمْتَ أَبَا كُتَيْشَةَ أَيِّنِي فَلَيْنْ هَلَكْتُ لَتَفْقِدُنَّ أَحَاكُمْ وَلَقَدْ جَمَعْتُ أَجَلَّ مَا جَمَعَ الفَتّى وهَمَمْتُ أَنْ أُسْفِي وَقّدْ أَنْكَابِي سَلْمَى وَلاَ تَدْيِرُّ للِإِنْيَانِ وَسْطَ الأُعِزَّةِ لا يُحَصُّ لِسَانِي وَلَئِنْ بَقِيتُ لتَعْرِفُرِّ مَكّابِي مِنْ جَوْدَة وَشْحَاعَةَ وَبّيّارٍ ٤١٠ باب بعث خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى بني الحارث بن كعب أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا يونس ، عن ابن إسحاق ، قال : ثم بَعَثَ رسول اللهوَّ﴾ خالد بن الوليد في شهر ربيع الآخر، أو جُمادى الأولى سنة عشرٍ إلى بني الحارث بن كعب ، وأمره أن يدعوهم إلى الإِسلام قبل أن يقاتلهم ، فإن استجابوا لك فاقبل منهم ، وأقم فيهم ، وعلَّمهم كتاب الله وسنة نبيهم ، ومعالم الإِسلام ، فإن لم يفعلوا فقاتلهم . فخرج خالد - رضي الله عنه - حتى قَدِمَ عليهم . فذكر الحديث في اسلامهم وكتاب خالدٍ إلى النبيَّهر بذلك، وجواب النبي ◌ّ(١) وأمره إياه بأن (١) جاء في كتاب خالد إلى رسول الله #: بسم الله الرحمن الرحيم لمحمد النبي رسول الله # من خالد بن الوليد ، السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد يا رسول الله 18، فإنك بعثني إلى بني الحرث بن كعب ، وأمرتني إذا أتيتهم أن لا أقاتلهم ثلاثة أيام ، وأن أدعوهم إلى الإسلام، فإن أسلموا ( أقمت فيهم و) قبلت منهم وعلّمتهم معالم الاسلام وكتاب الله وسنة نبيه ، وإن لم يسلموا قاتلتهم ، وإني قدمت عليهم فدعوتهم إلى الاسلام. ثلاثة أيام كما أمرني رسول الله 8#، وبعثت فيهم ركباناً ( قالوا): يا بني الحرث ، أسلموا تسلموا ، فأسلموا ولم يقاتلوا . وأنا مقيم بين أظهرهم آمرهم بما أمرهم الله به ، وأنهاهم عما نهاهم الله عنه، وأعلمهم معالم الاسلام وسنة النبي # حتى يكتب إليّ رسول الله :#. والسلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته . ٤١١ يُبَشِّرَهُمْ ويُنذرهم ويُقبل معه وَفْدَهم وانه اقبل معه وفدهم فيهم قيس بن الحصين . ذو الغصة(٢) فلما قَدِموا قال لهم رسول الله وَّ: اتتم الذين اذا زُجِرُوا استقدموا ثم قال ذلك ثلاثا حتى أجابه يزيد بن عبد المدانِ: نعم ، فقال لَوْ أَنَّ خالداً لم یکتب اليّ أنكم أسلمتم ولم تقاتلوا لألّقْتُ رؤ وسکم تحت اقدامِکم ، فقال یزید ابن عبد المدانِ: اما والله ما حَمَدْناك ، ولا حَمَدْنا خالد بن الوليد ، قال رسول الله ◌َّ: فممن حمدتم؟ قال: ثم قالوا : حَمَدْنا الله - عز وجل - الذي هدانا بك ، فقال : صدقتم ثم قال : بم كنتم تغلبون من قاتلكم في الجاهلية ؟ قالوا : كنا نغلب يا رسول الله من قاتلنا اناكُنَّا نَّنْزُعُ عن يِدٍ، وكنًّا نجتمع فلا نفترق، ولا نبدأ احداً بظلم، قال: فقال صدقتم، ثم أمُّرَ رسول اللهصل# على بني الحارث بن كعب قيس بن الحصين ، فرجعوا إلى قومهم في بقية شوال، أو في صدر ذي القعدة، فلم يمكثوا إلا أربعة أشهر حتى توفي رسول الله مَاير(٣). = جواب رسول الله على كتاب خالد فكتب إليه رسول الله 38: ((بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد النبي رسول الله إلى خالد بن الوليد . سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد ، فإن كتابك جاءني مع رسولك تخبر أن بني الحرث بن كعب قد أسلموا قبل أن تقاتلهم ، وأجابوا إلى ما دعوهم إليه من الإِسلام ، وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبد الله ورسوله ، وأن قد هداهم الله بهداه ، فبشرهم وأنذرهم ، وأقبل وليقبل معك وفدهم . والسلام عليك ورحمة الله وبركاته )). (٢) سمي ذا الغصة لأنه كان إذا تكلم أصابه كالغصص)) قال الشيخ أبو ذر: ((والغصص: الاختناق)) ، قال: ((ووقع في الرواية ههنا ذو الغصة وذي الغصة بالرفع وبالخفض ، والصواب ذي الغصة بالخفض ، لأنه نعت للحصين لا لقيس . (٣) رواه ابن هشام في السيرة ( ٤: ٢٠٢ - ٢٠٤). ٤١٢ كتاب رسول الله# لعمروبن حَزْمٍ إلى اليمن أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بکیر ، عن ابن إسحاق ، قال : حدثنا عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه أبي بكر بن محمد بن عمرُوبن حزم ، قال : هذا كتابُ رسول الله # عندنا الذي كتبه لعَمْرو بن حزم حین بعثه الى اليمن يُفْقِهُ أهلها ويعلمهم السُّنَّةَ، ويأخذ صدقاتهم، فكتب له كتاباً وعَهْداً، وأمره فيه أمْرَه فَكَتبَ : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتابٌ من الله ورسوله ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقودِ﴾(١)، عهدٌ من رَسولِ الله# لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن أمره بتقوى الله في امره ، فإِنَّ الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون))، وأمره ان يأخذ الحق كما أُمَرَهُ وان يبشر الناس بالخير، ويأمرهم ويُعلِّم الناسَ القرآن ويفقههم فيه وينهي الناس، ولا يمسِّ أحدٌ القرآن الا وهو طاهر، ويخبر الناس بالذي لهم والذي عليهم ويلين لهم في الحق، ويشدُّ عليهم في الظلم ، فإنَّ الله عز وجل كَرِة الظلم ونهى عنه ، وقال: ﴿الا لعنة الله على الظالمين﴾(٢) ويبشِّرٍ (١) أول سورة المائدة . (٢) الآية الكريمة (١٨) من سورة هود. ٤١٣ الناس بالجنة وبعملها وينذر الناس النار وعمّلَها، ويستألِف الناس حتى يفقهوا في الدين ، ويعلم الناس معالم الحج ، وسننه وفرائضه، وما أمر الله به والحج الأكبر والحج الأصغر ، فالحجّ الأصغر العمرةُ ، وينهي الناس ان يصلي الرجل في ثوب واحد صغيرٍ إلاّ ان يكون واسعاً فيخالف بين طرفيه على عاتقيه ، وينهي ان يحتبى الرجل في ثوب واحدٍ ويغضي الى السماء بفرجه ولا يعقد شعر رأسه إذا عفا في قفاه، وينهي الناس إذا كان بينهم هِیجَ ان يدعوا الى القبائل والعشائر، وليكن دعاؤهم الى الله عز وجل وحده لا شريك له ، فمن لم يدع الى الله عز وجل ودعا إلى العشائر والقبائل فليعطفوا [ فيه ](٣) بالسيف حتى يكون دعاؤهم الى الله عز وجل وحده لا شريك له ، ويأمُرُ الناس بإِسباغ الوضوءِ وجوههم وأيديهم إلى المرافق ، وأرجلهم إلى الكعبين ، وأن يمسحوا رؤوسهم كما أمر(٤) الله وأمِروا بالصلاة لوقتها واتمام الركوع والخشوع وان يغلّس بالصبح ويهجر بالهاجرة حتى(٥) تميل الشمس وصلاة العصر والشمس في الأرض والمغرب حين يُقبل الليل ولا توخَّرُ حتى تبدو النجوم في السماءِ والعشاءُ أول الليل وأمره(٦) بالسعي إلى الجمعة إذا نودي بها، والغسل عند الرواحِ اليها ، وامَرَهُ ان يأخذ من المغانم خُمس الله عز وجل، وما كُتبَ على المؤمنين في الصدقة من العقار فيما سقى العين، وفيما سقت السماء العُشْرُ وما سقت القَرْبُ فنصف العشر، وفي كل عشر من الابل شاتان ، وفي عشرين اربعٌ وفي كل ثلاثين من البقر تبيعٌ او تبيعة جُذع أو جذعة ، وفي كل اربعين من الغنم سائمة وحدها شاة فانها فريضة الله [عز وجل ](٧) التي افترض على المؤمنين في الصدقة، فمن زاد فهو خيرٌ له ، وأنَّه من اسلم من يهودي أو نصراني إسلاماً (٣) الزيادة من (ف ) . (٤) (ف) و(ك): ((أمرهم)). (٥) (ح) و(ف): ((حين). (٦) في (ف): ((أمرهم)). (٧) ليست في (ك) ولا في (ف) . ٤١٤ خالصاً من نفسه فَدَان دين الاسلام فانه من المؤمنين له مالهم وعليه ما عليهم، ومن كان على نصرانيةٍ او يهوديّةٍ فَأَنَّهُ لا يغيّر عنها، وعلى كل حالمٍ ذكرٍ أو أنثى ◌ُرٍ او عبدٍ دينار وافٍ أو عِوّضه من الثياب فمن ادى ذلك فان له ذمَّة الله عزَّ وجل وذمة رسوله #، ومن منع ذلك فَأَنَّه عدُوُّ الله ورسوله والمؤمنين جميعاً ، صلوات الله على محمد والسلام عليه ورحمة الله وبركاته(٨). وقد روى سليمان بن داود عن الزهري ، عن أبي بكر بن محمد بن عمْرو ابن حزمٍ ، عن أبيه ، عن جده هذا الحديث موصولاً بزياداتٍ كثيرة وفي الزكاة والدياتٍ وغير ذلك ونقصان عن بعض ما ذكرناه ، وقد ذكرناه في كتاب السنن(٩) (٨) رواه ابن هشام في السيرة ( ٤: ٢٠٥ - ٢٠٦). (٩) السنن الكبرى للبيهقي (١: ٨٨، ٣٠٩) و(٨: ١٨٩) و(١٠ : ١٢٨). ٤١٥ باب قدوم تميم الداري على النبي وَ لا واخباره أيًّاه بأمر الجساسةِ (١) وما سمع من الدجال في خروج النبي ◌َّ* وإيمان من آمن بهٍ أخبرنا أبو سَهْلٍ محمد بن نَضْرَوْيَة المروزي بنيسابور، أنبأنا أبو بكر محمد ابن أحمد بن حبيب ، أنبأنا يحيى بن أبي طالب (ح). وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، قالا : أنبأنا أبوسهلٍ : أحمد بن محمد بن زياد القطان ، حدثنا يحيى بنُ جعفرٍ المروزيُّ، قال : أنبأنا وهب بنُ جريٍ، حدثنا أبي ، قال : سمعت غيلان بن جرير يحدث، عن الشعبي ، عن فاطمة بنت قيس ، قالت : قدم على رسول الله# تميم الداري فأخبر رسول الله # أنه ركب البحر فتاهت به سفَينْتُهُ فسقطوا الى جزيرة فخرجوا اليها يلتمسون الماء فلقي انساناً يجرّ شعرهُ، فقال : من أنت ؟ فقال: أنا الجَّساسَةُ ! قالوا : فاخبرنا قال لا اخبركم ولكن عليكم بهذه الجزيرة ، فدخلناها فإذا رجلٌ مقِيدٌ، فقال: من أنتم ؟ قلنا : ناس من العرب، قال : ما فعل هذا النبي الذي خَرَجَ فيكم قلنا قد آمن به الناس واتبعوه وصدَّقوه قال : ذاك خيرٌ لهم ، قال : افلا تخبروني عن عين زُغَرَ(٢) ما (١) قيل سميت بالجساسة لتجسسها الأخبار للدجال، وجاء عن عمرو بن العاص أنها دابة الأرض المذكورة في القرآن . (٢) (عين زغر) بلدة معروفة في الجانب القبلي من الشام. ٤١٦ فعلتْ ؟ قال : فأخبرناه عنها فوثب وثبة كاد أن يخرج من وراء الجدار، ثم قال : ما فعل نَخْلِ بَيْسان هل اطعم بعدُ ، فأخبرناه أنه قد أطعم، فوثب مثلها، ثم قال : أما لو أُذِن لي في الخروج لَوَطِفْتُ البلاد كلها غير طيبة ، قالتْ: فأخرجه رسول الله وَ﴿ فَحَدَّث الناس، فقال: هذه طَيَّة، وذاك الدَّجَّالُ. رواه مسلم في الصحيح عن الحسن بن علي الحلواني وغيره عن وهب بن جَریر(٣). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو طارق : محمد بن أحمد العطار قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا الحسن بن علي بن عفان حدثنا اسباط ابن محمد القرشي عن الشيباني عن عامر عن فاطمة بنت قيس فنكر هذا الحديث بزيادات ألفاظٍ فيه ، قال الشعبيُّ: فلقيت مُحرر بن أبي هريرة فحدثتُه فقال : صدق أشهد على أبي هريرة أنه حدثني بهذا الحديث، فلقيتُ عبد الرحمن بن أبي بكر فحدَّثته ، فقال : صدقت وأشهد علي عائشة أنها حدثتني بهذا الحديث، غير أنها زادت فيه: أن رسول اللّه وَّ قال: ومكَّةُ مثلها(٤). قُلت : وروي ذلك أيضاً عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قیس . (٣) الحديث في مسلم عن الحس من علي الحلواني، في ٥٢٠ - كتاب الفت، (٢٤) باب قصة الجساسة ، الحديث (١٢١)، ص (٤ : ٢٢٦٥)، وأخرجه مسلم قبله الحديث (١١٩) مطوّلاً . (٤) هذه الزيادة في مسلم في الحديث (١١٩) من كتاب الفتن. ٤١٧ باب ما رُوِيَ في قدوم هامَةً بن هَيْم بن لاقيس بن إبليس على النبي ◌َّ وإسلامه أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن داود العَلَويُّ - رحمه الله - أنبأنا أبو نصرٍ : محمد بن حمدويه بن سهل الغازي المروزي، حدثنا عبد الله بن حمادٍ الآمليُّ ، حدثنا محمد بن أبي معشرٍ ، أخبرني أبي ، عن نافع، عن ابن عُمر، عن عُمَرَ قال : قال عُمَرُ رضي الله عنه : بينا نحن قعودٌ مع النبيِ لَّه على جَبلٍ من جبالِ تهامة إذْ أقبل شيخٌ بيده عصَاً، فسلَّمَ على النبيِ وَ فِردَّ عليه السلام ، ثم قال: نغمةُ جنٍّ وغمعمتهم(١) من أنت؟ قال : أنا هامة بن هَيْم بن لاقيس بن إبليس، قال رسول الله مصر: فما بينك وبين إبليس إلا أبوان ، فكم أتى عليك من الدّهور؟ قال : أَفنيتُ الدنيا عُمرها إلا قليلاً لياليَ قَتَلَ قابيل هابيل كنتُ غلاماً ابن اعوامٍ أفْهم الكلام وأَمُرُّ بالآكامِ، وآمُرُ بفساد الطعام، وقطيعة الأرحام. فقال رسول الله صل#: بئسَ عَمَّل الشيخ المقوسِّمِ والشَّاب المتلوّم ، قال: ذَرْني من التردَادِ أني تايبٌ الى الله" عز وجل ؛ إني كُنتُ مع نوحٍ في مسجده مَعَ من آمن به من قومك فلم أزل أعاتِبُهُ على دعوته على قومه حتى بكى وابكاني وقال : لا جَرَم أني على ذلك من النادمين وأعوذ بالله أن اكون من الجاهلين ، قال : قلت يا نوح إني ممن اشترك (١) كذا في الأصول، والبداية والنهاية، وحاء عند العقيلي وغيره. ((وغنتهم)). - ٤١٨ في دم السعيد الشهيد هابيل بن آدم فهل تَجِدُ لي عند ربك توبةً ؟ قال : يا هَام هُمَّ بالخير وافعله قبل الحسرة والندامة إني قرأتُ فيما أنزل الله عز وجل انه ليس من عبد تاب إلى الله عز وجل بالغّ أمره ما بلغ الا تاب الله عليه قم فتوضأ وأَسجد لِلَّه(٢) سجدتين، قال: ففعلتُ من ساعتي ما أمرني به فناداني: ارفع رأسك فقد نَزَلَتْ تَوْبتك من السماء، قال : فخررتُ لله ساجداً جزلاً. وكنت مع هودٍ في مسجده مع من آمن من قومه فلم أزل اعاتبه على دعوته على قومه حتى بكى عليهم وأبكاني ، فقال : ( لا جرم اني على ذلك من النادمين، واعوذ بالله أن أكون من الجاهلينَ . وكنت مع صالحٍ في مسجده مع من آمن به من قومه ، فلم أزل أعاتبهُ على دعوته على قومه حتى بكى عليهم وأبكاني، فقال : أنا على ذلك من النادمين واعوذ بالله ان اكون من الجاهلين . وكنت زَوِّار يعقوب . وكنت مع يوسف بالمكان الأمين، وكنتُ ألقى الياس في الأودية وأنّا القاهُ الآن . وإني لقيتُ موسى بن عمران فعلمني من التوراة ، وقال : اني لقيت عيسى يعني ابن مريم فَأَقْرِتْهُ عن موسى السلام، وان عيسى قال : ان لقيتَ محمداً [وَ﴾](٣) فاقرئه مني السلام، قال: فارسل رسول اللهِ وَلّ عَيْنَيْه فبكى، ثم قال: وعلى عيسى السلام ما دامت الدنيا، وعليك السلامُ يا هامُ بأُدَائِكَ الأمانة ، قال : يا رسول اللّه افعل بي ما فعل موسى : إنه علمني من التوراة ، فعلمه رسول الله وَ﴿: ﴿إِذا وَقَعَتِ الواقعة﴾ (والمرسلات)) ﴿وعمَّ يتساءلون﴾ ﴿وإذا الشمس كوِّرتْ ﴾ ﴿والمعوِّذتين﴾ ﴿وقل هو الله احدُ ﴾، وقال: ارفع إلينا (٢) ليست في (ف). (٣) ليست في (ح)، ولا في (ك) ٤١٩ حاجتك يا هامةُ، ولا تدع زيارتنا، قال: فقال عُمَر: فقبِضَ رسول الله وَّه ولم يَنْعِهِ الينا ، فلسنا ندريْ أُحيِّ أم ميتٌ . قلت أبو معشر المدني قد روى عنه الكبار الّ ان أهل العلم بالحديث يضعفونه . وقد رُوي هذا الحديث من وجهٍ آخر أقوى منه والله اعلم(٤). (٤) رواه عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد الزهد ، والعقيلي في الصعفاء (١ : ٩٨) من تحقيقنا وقال: (((لا أصل له))، وابن مردويه في التفسير من طريق أبي سلمة محمد بن عبد الله الأنصاري أحد الضعفاء ، عن محمد بن أبي معشر، عن عبد العزيز بن أبي بجير احد المتروكين ، ثلاثتهم عن أبي معشر، عن نافع ، عن ابن عمر، وابو نعيم ، في الحلية والدلائل ، والمستنفري في الصحابة ، والفاكهي في كتاب مكة ، وطريق البيهقي اقوى الطرق ، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ، والسيوطي في اللالىء المصنوعة (١ : ١٧٤)، والعقيلي في ترجمة اسحاق بن بشر الكاهلي الكذاب، وانظر اللآليء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ، وبمجموع هذه الطرق يُعلم ان الحديث ضعيف ٤٢٠