Indexed OCR Text

Pages 341-360

بين الحيرة ويثرب او اكثر ما تخاف السُّرّقة على ظعينتها .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا ابو بكرٍ : محمد بن عبد الله بن
يوسف العُماني، حدثنا أبو سعيدٍ عبيدُ بن كثير بن عبد الواحد الكوفي ، حدثنا
ضِرَارُ بن صُرَدٍ، قال: حدثنا عاصم بن حُميد ، عن أبي حمزة وهما الثُمَالِيُّ ،
عن عبد الرحمن بن جندب ، عن كميل بن زياد النخعي ، قال : قال علي
ابن أبي طالب رضي الله عنه: يا سبحان الله ! ما ازهد كثيراً من الناس في خيرٍ
عجباً ، لرجل يجيئه أخوه المسلم في الحاجة فلا يرى نفسه للخير أهلاً، فلو
كان لا يرجو ثواباً ولا يخشى عقاباً لكان ينبغي له ان يسارع في مكارم الأخلاق
فإنها تدل على سُبُلِ النجاح فقام إليه رجل فقال: فداك أبي وأمي يا امير
المؤمنين اسمعته من رسول اللّه8#: قال: نعم، وما هو خيرٌ منه: لَمَّا أَتى
بسباياطَيّء وقفت جارية حمراء لعساء ذَلفاءُ عَيْطَاءُ، شَمَّاءُ الأنفِ، معتدلَةُ
القامةِ والهامة ، دَرْمَاءُ العين ، خدِلة الساقين، لفاءُ الفخذين ، خميصةٌ
الخصرين، ضامرةُ الكشحين ، مصقولة المتنين ، قال : فلما رأيتها أُعْجبتُ بها
وقلت : لاطلِينُّ الى رسول الله:﴿ يجعلها في فيئي فلمًّا تكلمتْ أَنْسِيْتُ جمالها
لما رأيت من فصاحتُها ، فقالت: يا محمد! إن رأيت ان تخلى عنا ولا تُشْمِت
بي أحياء العرب فإني ابنة سَيّد قومي، وان أبي كان يَحْمى الذمارَ، ويَفُك
العاني ، ويشبع الجائع، ويكسو العاري ، ويقري الضيف، ويطعم الطعام ،
ويفشي السلام ، ولا يَرُدِّ طالب حاجة قط ، انا ابنة حاتم طيّء ، فقال النبي
*: يا جارية! هذه صفة المؤمنين حقاً لو كان أبوك مسلماً لترحّمنا عليه، خلوا
عنها فإِنَّ اباها كان يُحب مكارم الأخلاق ، والله يحب مكارم الاخلاق ، فقام أبو
بردة بن دينار، فقال: يا رسول الله! الله عزَّ وجل يحب مكارم الأخلاق ؟ فقال
رسول الله#: والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة أحدٌ إلَّ بحسن الخلق(٥).
(٥) نقله الحافظ ابن كثير عن المصنف. البداية والنهاية (٥: ٦٧ - ٦٨)، وقال: ((هذا حديث حسن
المتن، غريب الإسناد جداً، عزيز المخرج)).
٣٤١

أخبرنا أبو الحسن : علي بن أحمد بن عبدان ، أنبأنا أحمد بن عُبيد
الصفَّار، حدثنا اسماعيلُ بن إسحاق القاضي ، حدثنا سُليمان بن حرب، حدثنا
حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن محمد يعني ابن سيرين، قال : قال أبو عبيدة بن
حذيفة ، قال رجل: كنت أسأل الناس عن حديث عدي بن حاتم وهو الى جنبي
لا أسأله، فأتيته، فقال: بَعَثَ الله محمداً ﴾، فكرهتُه أشدّ ما كرهتُ شيئاً
قط ، فخرجت حتى اقصى أرض العرب مما يلي الروم ، ثم كرهت مكاني اشد
مما كرهت مكاني الأول، فقلت : لو أتيته فسمعت منه فاتيتُه فقدمت المدينة
فاستشرفني الناسُ ، وقالوا : جاء عدي بن حاتم الطائيُّ، جاء عدي بن حاتم ،
فقال : يا عدي بن حاتم ! أسلم تَسْلم ، فقلت إني على دينٍ ، قال : أنا أعلم
بدينك منك قلت : انتَ أعلم بديني مني ؟ قال : نعم ، قال هذا ثلاثا ، قال :
ألست ركوسِيًّا(٦)؟ قلتُ: بلى، قال: ألست تَرْأَسُ قَوْمَكَ؟ قلت: بلى، قال:
ألست تأخذ المُرَباع(٧)؟ قلت : بلى ، قال : فإن ذلك لا يحل لك في دينك ،
قال : فوجدتُ بها عليّ غضاضةٌ .
ثم قال : إنه لعله أن يمنعك أن تُسْلِمَ أَن ترى بمن عندنا خَصَاصَةٌ، وترى
الناس علينا إلباً واحداً، هل رأيت الحيرة قلت: لم أرَها، وقد علمت مكانّها ،
قال: فإن الظعينة سترحل من الحيرة تطوفُ بالبيت بغير جوّارٍ، ولّتُفَتحنُّ علينا
كنوز كسرى بن هُرْمُزَ ، قلت : كنوز كسرى بن هُرْمُزَ، قال : کنوز کسری بن
هُرْمز ، وليفيْضَنَّ المال حتى يهم الرجل من يقبلُ ماله منه صدقةٌ، قال: فقد
رأيت الظعينة تَرَخَّلُ من الحيرة بغير جوار، وكنتُ في اول خيل أغارت على
المدائن ووالله لتكونن الثالثة انه لحديث رسول الله﴾(٨).
(٦) (الركوسية) = قوم لهم دين بين دين النصارى والصابئين.
(٧) (المرباع) = ربع الغنيمة .
(٨) سيرة ابن هشام (٤: ١٩١)، ونقله ابن كثير في التاريخ (٥: ٦٣ - ٦٤).
٣٤٢

وأخبرنا ابو عبد الله الحافظ وابو سعيد بن عمرو، قالا : حدثنا أبو
العباس: محمد بن يعقوب [ قال](٩) حدثنا أحمد بن عبد الجبار [ قال ]:
حدثنا يونس بن بكير، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن محمد بن سيرين، عن
أبي عبيدة بن حذيفة بن اليمان، عن رجل كان يسمى اسمين : انه دَخَلَ على
عدي بن حاتم فذكر الحديث بمعناه .
وأخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأنا ابو الحسن : محمد بن عبد الله بن
ابراهيم بن عبدة ، حدثنا أبو عبد الله البوسنجي ، حدثنا أبو صالح الفرآءُ:
محبوب بن موسى ، أنبأنا مخلد بن الحسين ، عن هشام بن حسان ، عن محمد
ابن سيرين، عن أبي عبيدة بن حذيفة ، عن عدي بن حاتم الطائي، فذكر هذا
الحديث يزيد ويَنْقُصُ فمما زاد، قال: فأتيت رسول الله# وهو جالس على
وسادة من ادم فلما رآني قام قائماً وأخذ الوسادة فالقاها إليّ فجلست عليها وجلس
هو بالأرض فلما رأيته صنع ما صنع وقعتْ عليَّ غضاضةٌ وعلمتُ انه ليس يُريدُ
علوًّاً في الدنيا ولا فساداً(١٠).
أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب ، أنبأنا أبو بكر الاسماعيلي ،
قال : انبأنا الحسن بن سفيان ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، أنبأنا النضر بن
شميل ، قال أبو بكر: واخبرني القاسم بن زكريا ، حدثنا أحمد بن منصور زّاجْ
حدثنا النضر بن شميل ، انبأنا اسرائيل انبأنا سعد الطائي ، أنبأنا مُحلّ بن
خلیفة ، عن عدي بن حاتم، قال :
بينا أنا عند النبي# وأتاه رجل فشكا إليه الفاقة ، وأتاه آخر فشكاه قطع
السبيل ، قال : يا عدي بن حاتم ! هل رأيت الحيرة ؟ قلت لم أرها وقد أَنبئت
(٩) الزيادة من (٥).
(١٠) موجودة في سيرة ابن هشام ، في الموضع السابق.
٣٤٣

عنها ، قال: فإِن طالت بك حياة لتمرنّ الظعينة ، قال أبو بكر : الصحيح لترينَ
الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف احداً إلا الله - قلت فيما
بيني وبين نفسي فأين زعّار طيء الذين سَعِّرُوا البلاد - ولئن طالت بك حياةً لتفتحن
کنوز كسرى ، قلت : كسرى بن هرمز ، قال : كسرى بن هرمز، ولئن طالتْ بك
حياة لترين الرجل يُخْرج مِلءَ كفيه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه فلا يجد
أحداً يقبله ، وليلقين الله احدكم يوم يلقاه ليس بينه وبينه ترجمان، فلا يرى الا
جهنم، وينظر عن شماله فلا يرى الا جهنم، قال عدي سمعت رسول الله #
يقول : اتقوا النار ولو بشق تمرة ، فإن لم تجد تمرة فبكلمة طيبة .
قال عدي : قد رأيت الظعينة ترتحل من الكوفة حتى تطوف بالبيت لا
تخاف إلا الله، وكنتُ فيمن افتح كنوز ابن هرمز، ولئن طالت بكم حياةٌ سَتَرَوْنٌ
ما قال أبو القاسم ﴾ .
رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن الحكم عن النضر بن شميل(١١)
وأخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، أنبأنا أبو سهل بن زياد النحوي
ببغداد، حدثنا محمد بن الفضل السقطي حدثنا حامد بن يحيى قال : أنبأنا
سفيان الشعبي عن عدي بن حاتم قال قال رسول الله #: كيف بكمْ اذا خرجت
الظعينة من قصور اليمن حتى تأتي الحيرة لا تخاف إلا الله ؟ قال : قلت : يا
رسول الله فأين طيءٌ وخيلها ورجالها ومقانبُها؟ قال : إذا يكفيك الله لَيئاً ومن
سواها .
وأخبرنا أبو بكر أنبأنا أبو سهل حدثنا محمد حدثنا حامد، حدثنا سفيان ،
(١١) أخرجه البخاري عن محمد بن الحكم في: ٦١ - كتاب المناقب (٢٥) باب علامات النبوة في
الإسلام ، الحديث (٣٥٩٥)، فتح الباري (٦: ٦١٠ - ٦١١).
٣٤٤

عن بيان بن بشر، عن الشعبي ، عن عدي بن حاتم، عن النبي #، نحوه وزاد
فيه : لا تخاف الا الله او الذئب على غنمها .
قال عدي : فاشهدُ لرأيت الظعينة خرجت من صنعاء حتى نزلت الحيرة لا
تخاف شيئاً إلا الله تعالى .
٣٤٥

باب
قدوم جرير بن عبد الله البجلي(١) على النبي ◌َ﴿ وإخباره أصحابَهُ فيما
بين خطبته بدخوله على صفته ثم دعائه له حين بعثه في رجال من
أحمس إلى ذي الخلصة وما ظهر في كل واحدٍ منهما [من ] آثار النبوة
أخبرنا ابو عبد الله الحافظ ، أنبأنا حمزة بن العباس العقبي ببغداد، حدثنا
محمد بن عيسى بن حَيَّان، حدثنا شبابة بن سَوَّارٍ، حدثنا يونس بن أبي إسحاق
(ح ).
وأنبأنا أبو حازم عمر بن احمد العَبْدُوِيُّ الحافظ ، أنبأنا أبو أحمد : محمد
ابن محمد الحافظ ، أنبأنا ابو بكر محمد بن اسحاق بن خزيمة ، حدثنا أبو
عمار: الحسين بن حُريث ، حدثنا الفضل بن موسى، عن يونس بن أبي
إسحاق، عن المغيرة بن شبل ، عن جرير بن عبد الله ، قال :
لما دنوت من مدينة رسول الله﴿ أَنخت راحلتي، وحللت عيبتي(٢)
فلبستُ حُلُّتي، فدخلتُ ورسول اللّهِوَ﴿ يَخْطُبُ، فسلّم عليَّ رسول اللّهِلَّه
فرماني الناسُ بالحدق، فقلت لجليسي: يا عبد الله! هل ذَكّرَ رسول اللّه وال
- من أمري شيئاً ؟ قال(٣): نعم ذكرك بأحسن الذكرِ بينما هو يخطب إذْ عرض له في
(١) هو جرير بن عبد الله بن جابر بن مالك بن نضر بن ثعلبة ، البحلي الصحابي يُكنى ابا عمرو، وقيل.
يكنى : ابا عبد الله . له ترجمة في الإصابة، واسد الغابة .
(٢) ( العيْبة ) : ما يجعل المسافر فيه ثيابه .
(٣) أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٤ : ٣٦٠ - ٣٦٤)، والطرابي برجال ثقات .
٣٤٦

خطبته ، فقال : إنه سيدخل عليكم من هذا الباب او من هذا الفج مِنْ خيرٍ ذي
يَمَنٍ ، وان على وَجْهِهِ لمسْحَةٍ مَلَكِ فحمدت الله على ما أبلاني
لفظ حديث أبي حازم .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عمْرٍو: عثمان بن أحمد بن
السماك ، حدثنا الحسن بن سَلَّامِ السواقُ، حدثنا محمد بن مقاتل
الخراسانيُّ ، حدثنا حسين بن عُمَرَ الأحْمَسيُّ، حَدّثنا اسماعيل بن أبي خالد،
عن قيس بن أبي حازم ، عن جرير بن عبد الله ، قال :
بعث إليَّ رسول الله ﴿﴿ فأتيتهُ، فقال: يا جرير! لأي شيء جئتَ ؟
قلت : جئت لأَسْلِمّ على يديك يا رسول الله، قال: فألقي اليِّ كسّاءً ، ثم أقبل
على أصحابه ، ثم قال: ((إذا أتاكم كريم قومٍ فأكرموه))، فقال لي رسول الله
*: ((يا جرير! أدعوك إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وأن تؤمن
بالله ، واليوم الآخر ، والقدر خيره وَشَرِّهِ، وتصلي الصلاة المكتوبة، وتؤدي
الزكاة المفروضة))، قال: ففعلت فكان بعد ذلك لا يراني إلا تَبَسَّمَ في وَجْهي(٤).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو عبد الله : محمد بن يعقوب
الحافظ ، حدثنا محمد بن عبد الوهاب الفرآء، انبأنا يعلى بن عبيد ، حدثنا
إسماعيل بن أبي خالد (ح).
وأنبأنا أبو النضر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارميُّ، حدثنا عَمْروُ بن
عون الواسطي ، حدثنا خالد ، عن اسماعيل، عن قيس ، عن جرير ، قال :
(٤) رواه الطبراني واس سعد عن جرير، ونقله ابن كثير في تاريخه (٥: ٧٨) عن المصف ، وقال :
«هدا حدیث غریب من هذا الوجه)).
٣٤٧

قال لي رسول الله﴾: ألا تُريحني من ذي الخَلَصة(٥)؟ فقلت: يا رسول
الله! إني كِفْلٌ لا أثبتُ على الخيل، قال: فضربَ النبي ﴿#1 في صدري، ثم
قال: ((اللهم ثَتْهُ وأَجْعَلْهُ هادياً مَهْدياً)).
قال : فسرتُ إليها في مائة وخمسين فارساً من أحمس ، فأتيناها،
فحرقناها ناراً، قال: وكان يقالُ لها كعبة اليمانية قد سُيّتْ فيها نُصُبٌ لهمْ ، قال
قيس فاتى رجل من أحْمَسَ النبيِ وَ *، فقال: يا رسول الله ! والذي بعثك بالحق
ما جئتك حتى تركتها ، كأنها جملٌ أجربُ . قال: فبارك النبيُّ## على خيل
أحمس ورجالها خمس مراتٍ ، قال قيس : فبعث جريرٌ بشيراً . أبا أرطاة -
لفظ حديث خالد بن عبد الله رواه البخاري في الصحيح عن مسددٍ عن
خالد(٦).
وأخرجاه من أوجه عن اسماعيل(٧).
(٥) ( الخَلَصة) : بفتح الخاء المعجمة ، واللام المهملة ، وهو نبات له حب احمر ، وذو الخلصة اسم
البيت الذي فيه الصنم .
(٦) أخرجه البخاري عن مسدد في : ٥٦ - كتاب الجهاد ، (١٥٤) باب حرق الدور ، والنخيل ،
الحديث (٣٠٢٠)، فتح الباري (٦ : ١٥٤)، والبخاري عن مسدد أيضاً مختصراً في : ٦٤ - كتاب
المغازي (٦٢) باب غزوة ذي الخلصة، الحديث (٤٣٥٥)، فتح الباري (٨: ٧٠).
(٧) البخاري : فتح الباري الموضع السابق، الحديث (٤٣٥٦) ومسلم في : ٤٤ - كتاب فضائل
الصحابة، (٢٩) باب من فضائل جرير بن عبد الله ، الحديث (١٣٧)، (٤ : ١٩٢٦).
٣٤٨

باب
قدوم وائل بن حُجْرِ(١)
ذَكّرَ محمد بن حُجْرٍ ، عن سعيد بن عبد الجبار بن وائل بن حُجْرٍ ، عن
أبيه، عن عبد الجبار ، عن أمه أم يحيى ، عن وائل بن حُجْرٍ، قال :
بلغنا ظهور رسول الله ير وأنا في ملك عظيمٍ وطاعةٍ عظيمةٍ، فرفضت ذلك
ورغبت في الله وفي رسوله وفي دينه ، فلما قدمتُ على رسول الله# أخبرني
أصحابه انه بشرهم بمقدمي قبل أن أقدمَ بثلاث وذكر حديثاً طويلاً ذكر البخاري
بعضه في التاريخ(٢).
(١) قال ابن عبد البر:
هو وائل من حجر بن ربيعة بن وائل الحضرمي يكنى أبا [ هنيدة ، الحضرمي ]، وكان قيلا من أقيال
حضرموت، وكان أبوه من ملوكهم ، وفد على رسول الله#، ويقال إنه بشر به أصحابه قبل قدومه
فقال. (( يأتيكم وائل بن حجر من أرض بعيدة من حضرموت طائعاً راغباً في الله عز وجل وفي رسوله
وهو بقية أبناء الملوك)). فلما دخل عليه رحب به وأدناه من نفسه على مقعده .
(٢) في ((التاريخ الكبير)) (٤: ١٧٥ - ١٧٦)، ورواه البزار، والطبراني ، وبقية الخبر.
بلغنا ظهور رسول الله # وأنا في بلد عظيم ورفاهية عظيمة فرفضت ذلك ، ورغبت إلى الله عز وجل
وإلى رسول الله 18. فلما قدمت عليه اخبرني أصحابه انه بشر بمقدمي عليهم قبل أن اقدم بثلاث
ليالٍ، قال الطبراني: فلما قدمت على رسول اللّه # سلمت عليه فرد عليَّ، وبسط لي رداءه وأجلسني
عليه، ثم صعد منره وأقعدني معه ورفع يديه وحمد الله تعالى وأثنى عليه وصلى على النبي # - واجتمع
الناس إليه فقال لهم: (( يا أيها الناس، هذا وائل بن حجر قد أتاكم من أرض بعيدة، من
حضرموت، طائعاً غير مكره، راغباً في الله ورسوله وفي دين بيته، بقية أبناء الملوك)) فقلت : يـ =
٣٤٩

= رسول الله، ما هو إلا أن بلغنا ظهورك ، ونحن في ملك عظيم وطاعة، وأتيتك راغباً في دين الله،
فقال: ((صدقت)). وعن وائل حجر قال. حئت رسول الله # فقال: ((هدا وائل س حجر جاء حباً
لله ولرسوله)) وسط يذه وأجلسه وضمه اليه وأصعده المبر، وحطب الناس فقال: ((ارفقوا به فإنه
حديث عهد بالملك)) فقلت إن أهلي غلىوبي على الذي لي فقال: ((أما اعطيكه وأعطيك ضعفه)).
وروى الطبراني، وأبو نعيم أن رسول الله# أصعده اليه على المسر، ودعا له، ومسح رأسه
وقال: ((اللهم بارك في وائل وولد ولده)) ونودي. الصلاة جامعة ، ليحتمع الىاس سروراً بقدوم وائل
اس حجر إلى رسول الله صل وأمر رسول الله له معاوية بن أبي سفيان ان يبرله مرلاً بالحرة دمشی
معه ، ووائل راكب، فقال له معاوية. اردفني خلفك - [ وشكا إليه حر الرمضاء ] قال . لست من
أرداف الملوك قال: فألق الي نعليك . قال: لا، إبي لم أكن لألبسهما وقد لمستهما قال: إن
الرمضاء قد احرقت قدمي. قال : امشي في طل ناقتي ، كفاك به شرفاً .
٣٥٠

باب
قدوم الأشعريين وأهل اليمن
أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، أنبأنا حاجب بن أحمد، حدثنا عبد الرحيم بن
منيب ، حدثنا يزيد بن هارون ، عن حميد ، عن انس بن مالك :
أن النبيُّ ◌َ﴿ قال ﴿يَقْدِمُ قومٌ هم أَرَقُّ منكم قلوباً ﴾ فقدم الأشعريّون منهم :
أبو موسى ، فجعلوا يرتجزون .
غدا نَلْقى الأحبة محمداً
وجِزْيّه
قلتُ : وقد مضى قبل هذا ما يدل على أنَّ قدوم أبي موسى الأشعري مع
أصحابه كان مع أبي جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنهم - من الحبشة زمن
خيبر ، ويحتمل أن يكون رجع إلى من بقي من قومه فقدم بهم والله أعلم .
وقد أخبرنا طاهر الفقيه ، أنبأنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا عبد الله بن
أحمد بن حنبل ، قال : حدثنا أبو معمر ، حدثنا عبد الله بن إدريس ، عن أبيه ،
عن سماك بن حرب ، عن عياض الأشعري ، عن أبي موسى ، قال :
تلوتُ عند النبي ﴿ ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويُحبونه﴾(١) فقال لي
(١) الآية الكريمة (٥٤) من سورة المائدة .
٣٥١

رسول الله#: ((هم قَومُك يا أبا موسى أهل اليمن))(٢).
أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد ، أنبأنا اسماعيل بن محمد الصفار ،
حدثنا عبدُ الكريم بن الهيثم ، حدثنا أبو اليمان ، أخبرني شعيب ، عن
الزهري ، قال : حدثنا ابن المسيب أن أبا هريرة ، قال :
سمعتُ رسول الله ﴿ يقول : جاء أهل اليمن هُم أرق أفئدة وأضعف
قلوباً ، الإِيمان يمان ، والحكمة يمانيةٌ ، السكينة في أهل الغنم، والفخر (٣)
والخيلاء(٤) في الفدادين(*) أهل الوبر(٦)، قبل مطلع الشمس.
رواه مسلم في الصحيح ، عن عبد الله الدارمي ، عن أبي اليمان(٧).
(٢) رواه السيوطي في الدر المنثور (٢: ٢٩٢)، وقال: ((أخرجه أبو الشيخ ، وابن مردويه ، والحاكم
· في جمعه لحديث شعبة والبيهقي))، وقال القرطبي في تفسيره للآية ، قال الحسن وقتادة وغيرهما :
نزلت في أبي بكر الصديق وأصحابه . وقال السدي : نزلت في الأنصار. وقيل : هي إشارة الى قوم
لم يكونوا موجودين في ذلك الوقت ، وأن أبا بكر قاتل اهل الردة بقوم لم يكونوا وقت نزول الآية ؛
وهم أحياء من اليمن من كندة وبجيلة ، ومن أشجع . وقيل : إنها نزلت في الأشعريين ؛ ففي الخبر
أنها لما نزلت قدم بعد ذلك بيسير سفائن الاشعريين، وقبائل اليمن من طريق البحر، فكان لهم بلاء
في الإسلام في زمن رسول الله #، وكانت عامة فتوح العراق في زمن عمر رضي الله عنه على يدي
قبائل اليمن؛ هذا أصح ما قيل في نزولها، والله أعلم. وروى الحاكم أبو عبد الله في
(المستدرك)) بإسناده: أن النبي # أشار إلى أبي موسى الأشعري لما نزلت هذه الآية فقال: ﴿هم
قوم هذا ﴾ قال القشيري : فاتباع ابي الحسن من قومه؛ لأن كل موضع أضيف فيه قوم إلى نبي أريد
به الأتباع .
(٣) الفخر : بناء مفتوحة فخاء معجمة ساكنة فراء : ادعاء العظم والكبر والشرف .
(٤) الخيلاء : والخيلاء بضم الخاء المعجمة وكسرها : الكبر والعجب .
(٥) الفَدَّاكُون : بناء مفتوحة فدال مهملة مفتوحة مشددة فألف فدال مهملة اخرى : الذين تعلوا أصواتهم
في حروثهم ومواشيهم [واحدهم فداد يقال فد الرجل يفد فديداً إذا اشتد صوته ]. وقيل هم
المكثرون من الإبل وقيل هم الجمالون والبقارون والحمارون والرعيان . وقيل بتخفيف الدال جمع
فدان وهي البقر التي يحرث بها وأهلها اهل جفاء وغلظة.
(٦) الوبر : بواو فموحدة مفتوحتين فراء للإبل بمنزلة الشعر لغيره .
(٧) أخرجه مسلم في: ١ - كتاب الإيمان (٢١) باب تفاضل أهل الإيمان فيه، ورجحان اهل اليمن =
٣٥٢

أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي ، أنبأنا أحمد بن سلمان الفقيه ،
حدثنا الحسن بن مُکرمٍ (ح).
وأنبأنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن يعقوب الأيادي ببغداد ، أنبأنا
أحمد بن يوسف بن خلاد إلنصيبيُّ ، حدثنا الحارث بن محمد ، قالا : حدثنا
يزيد بن هارون ، أنبأنا ابن أبي ذئب ، عن الحارث بن عبد الرحمن بن محمد
ابن جبير بن مطعم، عن أبيه ، قال: كنا مع رسول اللّهِ وَّل في سفر، فقال :
أتاكم أهل اليمن كأنهم السحاب ، هم خيار مّنْ في الأرض ، فقال رجل من
الأنصار: إِلا نحن يا رسولَ الله، فسكتّ، ثم قال: إِلَّ نحن يا رسول الله،
فسكتَ، ثم قال : إلا نحن ، قال : إلا أنتم كلمة ضعيفة(٨).
أخبرنا أبو الحسن بن عبدان ، أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار ، حدثنا محمد
ابن سلیمان الباغنديُّ ،حدثنا خلاد بن یحی، حدثنا سفيان بن سعيد (ح).
وأنبأنا أبو عمرو البسطامي ، أنبأنا أبو بكر الإِسماعيلي ، أنبأنا القاسم بن
زكريا ، حدثنا عمرو بن علي ، حدثنا أبو عاصم ، حدثنا سفيان ، عن جامع بن
شداد، عن صفوان بن محرز ، عن عمران بن حصين ، قال :
جاء نفرٌ من بني تميم الى رسول اللّه ◌َيهر، فقال: ابشروا يا بني تميم ،
قالوا: بشرتنا فأعطنا، فتغير وجهُ رسول اللّهِوَ ﴿ ، وجاء نفرٌ من أهل اليمن ،
فقال : اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بنو تميم، قالوا : قد قبلنا .
رواه البخاري في الصحيح عن عمرو بن علي(٩)
= فيه ، الحديث (٨٩)، عن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن أبي اليمان، عن شعيب ، عن الزهري .
.. ص (١ : ٧٣).
(٨) رواه الحافظ ابن قيم الجوزي في زاد المعاد، ونقله عنه الصالحي في السيرة الشامية (٦ : ٤١٦).
(٩) البحاري عن عمرو بن علي في : ٦٤ - كتاب المغازي، (٧٤) باب قدوم الاشعريين ، الحديث
(٤٣٨٦)، فتح الباري (٨: ٩٨).
٣٥٣
(٠ ١٢ - دلائل الندوة حـ ٥ )

باب
قدوم الحكم بن حَزْنٍ (١) وحكاية صفة خطبته [وَلَّ] يوم الجمعة
أخبرنا ابن قتادة ، أنبأنا ابو عمرو بن مطر ، أنأنا أحمد بن الحسن بن عبد
الجبار الصوفي، حدثنا الحكم بن موسى ، حدثا شهاب بن خراش أبو الصلت
الحَوْسَبي، عن شعيب بن زريق الطَّائفي، قال . كنت جالساً إلى رجلٍ يقال له
الحكم بن حَزْن الكُلْفيُّ، وله صحبة من رسول اللّهِ وَ 1ّ، فأنشأ يحدثنا ، قال :
قدمت إلى رسول اللّه وَّليز سابع سبعة، أو تاسع تسعة، قال: فأَدِنَ لنا
فدخَلْنَا ، فقلت : يا رسول الله أَتَيْناكَ لتدعو لنا بخير ، قال : فدعا لنا بخيرٍ ،
وأمر بنا فأَنزلنا ، وأَمَرَ لما بشيءٍ من تمرٍ ، والشُّأْنُ يومئذ إذ ذاك دُونٌ ، فلبتنا عند
رسول اللّه ﴿ل أياماً شهدنا فيها الجمعة، قال: فقام رسول اللّه نَّه متوكئاً على
قوسٍ أو قال : عصا ، فَحَمِدَ اللّه، وأثنى عليه كلماتٍ طيباتٍ حفيفاتٍ
مباركاتٍ ، ثم قال : ﴿ يا أيها الناسُ إنكم إن تفعلوا، وَلَنْ تطيقوا كلما أمرتم به
ولكن سَدِّدوْا وأبشروا ﴾(٢).
(١) الحكم س حرن الكلفي من بني تميم، وله ترجمة في أسد العاية (٢ ٣١).
(٢) الحديث أحرحه أبو داود في كتاب الصلاة باب الرجل يحطب على قوس ، وأحرحه الإِمام أحمد في
(( مسله)) ( ٤ : ٢١٢)
٣٥٤

باب
قدومٍ زيَادٍ بن الحارث الصُّدَائِي(١) على النبيَِّله، وما رُوي في
قصته من خروج الماء من بين أصبعي رسول الله ويّ، وما ظهر في
البثر التي شكا إليه قلة مائها ببركة دعائه من آثار النبوّة
أخبرنا أبو أحمد الحسين بن عَلْوَش بن محمد بن نصر الأسدَ أبَادِيُّ بها ،
أخبرنا أبو بكر : أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك ، حدثنا أبو علي : بشر بن
موسى ، حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرىء ، عن عبد الرحمن بن
زياد، قال : حدثنا زياد بن نعيم الحضرمي، قال : سمعتُ زياد بن الحارث
الصُّدَائِّي، صَاحب رسول اللهِوَ # يحدث ، قال :
أتيتُ رسول الله﴿ فبايعته على الإِسلام فأخبرت أنه بَعَثَ جيشاً إلى
قومي ، فقلت : يا رسول الله! ارْدُدِ الجيش وأَنا لَكَ بأُسْلامِ قومي وطاعتهم ،
فقال لي : اذهب فردُّهم، فقلت : يا رسول الله ! إنَّ راحلتي قد كُلُّتْ ، فبعثَ
رسول الله {﴾ رجلاً فردُهم .
قال الصُدَائِيُّ : وكتبتُ إليهم كتاباً ، فَقَدِمَ وفدهم بإِسلامهم ، فقال لي
رسول الله: يا أخا صُدَاء! أنك لمطاع في قومك، فقلت بلِ اللّه هداهُمْ
للإسلام، فقال لي رسول الله #: أفلا أو مركَ عليهم ؟ فقلت : بلى يا رسول
(١) ( صُدّاء): حي من اليمن، وانظر جمهرة أنساب العرب لامن حزم (٣٨٨)، وشرح المواهب ( ٤ .
٦٠)، وعيون الأثر (٢: ٣٢٤)، وطبقات ابن سعد (١ : ٣٢٦).
٣٥٥

اللّه، قال: فكتب لي كتاباً أمَّرني، فقلتُ: يا رسول الله! مُرْني بشيء من
صدقاتهم ، قال : نعم ، فكتبَ لي كتاباً آخر، قال الصُدَايُّ . فكان ذلك في
بعض أسفاره .
ونزل رسول الله ﴿ منزلاً فأتاه أهلُ ذلك المنزل يشكون عامَلهم ويقولون
أُخَدَنَا بشيء كان بيننا وبين قومه في الجاهلية، فقال نبيُّ اللّهِ مٌَّ: أوَ فَعَل
ذلك؟ فقالوا: نعم، فالتفت النبي # إلى أصحابه وأنا فيهم فقال : لا خير في
الأمارة لرجلٍ مؤمن.
قال الصُّدَايُّ فدخل قوله في نفسي، ثم أتاه آخَرُ فقال : يا رسول الله !
أعطني، فقال نبي اللّهِ وَّهُ: من سأل النَّاس عن ظهرِ غِنِى فَصُداعٌ في الرأس
وداء في البطن ، فقال السائِلُ: فأعطني من الصدقة، فقال له رسول الله السير:
إن الله عز وجل لم يرض فیھا بحكم نبيٌّ ولا غيره في الصدقات حتی حكم هو
فيها، فجزّأها ثمانية أجزاءٍ ، فإِن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك أو أعطيناك
حقك .
قال الصُّدّايُّ فدخل ذلك في نفسي أَنيّ سألته من الصَّدقاتِ وأنا غني .
ثم ان رسول الله﴿ اعتشى(٢) من أول الليل فلزمتُه، وكنت قريباً، وكان
أصحابُه ينقطعون عنه، ويستأخرون حتى لم يبقّ معه أحدٌ غيري ، فلما كان أوان
صلاة الصبح ، أمَرَني فَأَذَّنتُ ، فجعلت أقول : أقيمُ يا رسول الله ؟ فجعل رسول
الله﴾ ينظر ناحية المشرق الى الفجر، فيقول: لا، حتى اذا طَلّعَ الفجرُ نَزَلَ
رسول اللّه ﴿ فتبرز، ثم انصرف إليَّ وهو يتلاحَقُ أصحابُه فقال: ((هل من ماءٍ
يا أخا صُدَاءٍ))؟ قلت: لا إِلَّ شيءٌ قليلٌ لا يكفيك، فقال النبي ◌َّهِ: اجعلهُ في
إناءٍ ثم اثتني به ، ففعلت فوضع كفه في الماء ، قال الصُّدائي : فرأيت بين
(٢) أي سار وقت العشاء .
٣٥٦

اصبعين من أصابعه عيناً تفورُ، فقال لي رسول اللّه مثير: لولا اني استحي من
ربي - عز وجل - لسقينا واستقينا ، نادٍ أصحابي من له حاجة في الماء ، فناديتُ
فيهم فأخذ من أراد منهم شيئاً، ثم قام رسول اللّه وسلم إلى الصلاة ، فأراد بلال أن
يقيمَ فقال له النبي ◌َّ: إن أَخَا صُدَاءٍ هو أَذَّن فهو يقيم ، فقال الصذائي.
فأقمت الصلاة ، فلما قضى رسول الله عليه الصلاةً أتيته بالكتابين، فقلت: يا
نبي الله! اعفني من هذين، فقال نِّيُّ اللّهِ وَله: مَا بدًا لك، فقلت: سمعتك
يا نبي الله تقول: ((لا خير في الإمارة لرجل (٣) مؤمن وأنا أؤْ منُ بالله وبرسوله،
وسمعتك تقول للسائل : ((من سأل الناس عن ظهر غنىَّ فهو صُداٌ في الرأس
وداء في البطن)) وسألتُك وأنا غني، فقال نبي اللّه ◌ّهل هو ذاك، فإن شئت فاقبل
وإن شئت فَدَع، فقلت: أدُعُ، فقال لي رسول اللّهِ ﴿: فدَلّني على رجلٍ
أَوْمِّرُهُ عليكم ، فدللته على رجلٍ من الوفد الذين قدموا عليه فأَمَّرَهُ عليهم .
ثم قلت : يا نبيِّ الله إن لنا بئراً إذا كان الشتاء وسعنا ماؤُها ، واحتمعنا
عليها ، وإذا كان الصيف قلّ ماؤها فتفرقنا على مياهٍ حولنا، وقد أسلمنا وكل من
حولنا لنا عدوٌّ، فادع الله لنا في بئرنا ان يَسَعَنًا ماؤها فنجتمع عليها ولا نتفرق،
فدعا بسبع حَصَياتٍ فعركهن في يده ودعا فيهن ، ثم قال : اذهبوا بهذه
الحصيات فإذا أتيتم البئر فالقوا واحدة واحدة واذكروا اسم الله عز وجل. قال
الصُدائي : ففعلنا ما قال لنا فما استطعنا بعد أن ننظر إلى قعرها يعني البئر(٤).
(٣) في (ح): ((إلا لرجل مؤمن)).
(٤) رواه البغوي ، وابن عساكر وحسّنه عن زياد بن الحارث الصدائي ، وروى بعضه ابن سعد في
الطبقات (١: ٣٢٦ - ٣٢٧)، ونقله الصالحي في السيرة الشامية (٥٣٢.٦ - ٥٣٤).
٣٥٧

باب
ما جاء في قدوم عبد الرحمن بن أبي عقيل(١) على النبي ◌َّلـ
أخبرنا أبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي ، حدثنا أبو
جعفر: محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، أنبأنا علي بن عبد العزيز، حدثنا
أحمد بن يونس، حدثنا زهير ، أنبأنا أبو خالد يزيد الأسَديُّ، حدثنا عون بن أبي
جحيفة ، عن عبد الرحمن بن علقمة الثقفي، عن عبد الرحمن بن أبي عقيل ،
قال :
انطلقتُ فِي وَقْدٍ إلى رسول اللّهِ وَلّ فأتيناه فَأَنَّخْنا بالباب وما في الناس
أبغض الينا من رجل نلجُ عليه، فلما خرجنا ما في الناس أحبّ الينا من رجل
دخَلْنا عليه ، قال : فقال قائلٌ مِنّا : يا رسول الله! ألا سألت ربُك مُلْكاً كملك
سليمان؟ قال: فضحك رسول اللّه وَليره، ثم قال: فلعل لصاحبكم عند الله
أفضل من ملك سليمان، لأن الله عز وجل لم يبعث نبياً إلا أعطاه دعوة ، فمنهم
من اتخذ بها دنياً فأعطيها ، ومنهم من دعا بها على قومه اذا عصوه فأهلكوا بها ،
وان اللّه أعطاني دعوة فاختبأتُها عند ربي شفاعة لأمتي يوم القيامة(٢)
(١) عبد الرحمن بن أبي عقيل بن مسعود بن معتب س مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن
ثقيف الثقفي ، كذا نسبه هشام بن الكلبي، وقد اختلفوا في سبه ، وأجمعوا على أنه من ثقيف وأن
له صحبة ، وفي الاستيعاب لابن عبد البر . له صحبة صحيحة .
(٢) رواه اس منده والطبراني والبزار برجال ثقات، ونقله ابن كثير في التاريخ (٨٥٠٥).
٣٥٨

باب
قصة دَوْس(١) والطفيل بن عَمْرٍ و رضي الله عنه وما ظهر بين عينيه من
النور ثم في رأس سوطه ، وما كان في رؤياه وفي دعاء النبي ◌َّ من
براهين الشريعة
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني - رحمه الله -، قال : احبرنا
أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا سعدان بن نصرٍ [ قال ](٢) حدثنا سفيان عن أبي
الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال : قدم الطفيل بن عمرو الدوسي على رسول
اللّه ◌َّ، فقال: يا رسول الله! ان دوساً قد عَصَتْ وأبتْ فادع الله عليها،
فاستقبل القبلة ورفَعَ يديه ، وقال : اللهم آهْدٍ دوساً، وأئت بهم ثلاثاً .
رواه البخاري في الصحيح عن علي بن عبد الله عن سفيان(٣)
أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب قال أخبرنا أبو بكر
الاسماعيلي ، حدثنا عمران هو ابن موسى ، حدثنا عثمان هو ابن أبي شيبة،
حدثنا ابو اسامة، عن اسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس ، عن أبي هريرة،
قال :
لما قدمتُ على النبيِ نَّه قلتُ في الطريق باليلة من طولها وعنائها على
أنها من دارة الكفر نَجَت ، قال : وأَبِقَ مني غلامٌ في الطريق ، فلما قدمتُ على
(١) طبقات ابن سعد ( ٣٥٣٠١)، شرح المواهب (٤ ٣٧).
(٢) الزيادة من (ب )، وكدا في سائر الإسناد
٣٥٩

النبي ◌َ* فبايعته فبينا أنا عنده إذ طَلَعَ الغلامُ فقالَ رسولُ اللهِوَله: يا أبا هريرة
هذا غلامك ؟ قلت : هو لوجه اللّه فأعتقتُه .
رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن العلاء عن أبي أسامة (٤) .
وقد مضى عن موسى بن عقبة وغيره أن نفراً من الأشعريين فيهم أبو عامر
الأشعري ونفراً من دوس فيهم الطفيل وابو هريرة قدموا على رسول الله وخلقه وهو
بخيبر .
حدثنا الإِمام أبو عثمان [ رحمه الله ](٥) إملاءً، [ قال أخبرنا](٦) أبو علي
زاهر بن احمد الفقيه ، قال أخبرنا أبو لبابة الميهني ، حدثنا عمارُ بن الحسن،
حدثنا سلمة بن الفضل ، عن محمد بن إسحاق بن يَسَارٍ، قال: كان الطفيل بن
عمرو الدوسي يحدث انه قدم مكة ورسول اللّه ◌َلّ بها فمشى اليه رجال قريش،
وكان الطفيل رجلاً شريفاً شاعراً لبيباً، فقالوا له إنك قدمت بلادنا وهذا الرجل
الذي بين أظهرنا فرّق جماعتنا، وشَتَّتَ أمرنا، وإنما قوله كالسحر يفرق بين
المرء (٧) وبين أبيه ، وبين الرجل وبين أخيه وبين الرجل وبين زوجته ، وانا نخشى
عليك وعلى قومك ما قد دخل علينا فلا تكلّمنَّهُ ولا تسمعنَّ منه ، قال : فوالله ما
زالوا بي حتى أجمعت أن لا أسمع منه شيئاً ولا أُكِلمهُ حتى حشوت في أذِنِّي
حين غدوتُ إلى المسجد كرسُفاً فِرَقاً من أن يبلغني شيء من قوله .
= (٣) المحاري عن علي بن عبد الله المديني، عن سفيان .. في ٨٠ - كتاب الدعوات ، (٥٩) باب
الدعاء للمشركين ، الحديث (٦٣٩٧)، فتح الباري ( ٠١١ ١٩٦ ).
وأخرجه البخاري أيضاً في: ٦٤ - كتاب المغازي (٧٥) باب قصة دوس ، والطفيل بن عمرو
الدوسي ، الحديث (٤٣٩٢)، فتح الباري (٨: ١٠١).
(٤) أخرجه البخاري في ٦٤٠ - كتاب المعازي (٧٥) باب قصة دوس، فتح الباري (٨: ١٠١).
(٥) ليست في (ك)، وفي (ح): ((((رحمه الله تعالى)).
(٦) الزيادة من (ب) وكدا في سائر الإِساد .
(٧) في (ح): ((بين الرحل وبين أبيه)).
٣٦٠