Indexed OCR Text

Pages 321-340

أخبرنا أبو سعد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد - رحمه الله - ، أنبأنا ابو
محمد عبد الله بن يحيى بن طاهر الحسيني بالمدينة ، حدثنا محمد ، بن يحيى
ابن الحسن بن نصر ، حدثنا أبو عبد الله الزبير بن بكار، قال : حدثتني فاطمة
بنت عبد العزيز بنْ مؤمل ، عن أبيها عن جدها مؤمل بن جميل ، قال : .
أتى عامر بن الطفيل النبي# فقال له : يا عامر اسلم، قال : أسلم على
أن الوبر لي، ولك ، المدر، قال: لا . ثم قال : يا عامر أسلم، قال : اسلم
على أن الوبر لي ، ولك المدر ، قال : فولى وهو يقول : والله يا محمد لأملأنّها
عليك خيلاً جُرْداً، ورجالاً مُرْداً، أو لأربطنُّ بكل نخلة فرساً، فقال النبي ﴾:
اللهم اكفني عامراً وأهْدٍ قومه فخرج حتى إذا كان بظهر المدينة، صادف امرأةٌ
يقال لها : سلولية ، فنزل عن فرسه ، ونام في بيتها ، فأخذته غُدة في حلقه ،
فوثب على فرسه وأخذ رمحه ، وأقبل يجول ، وهو يقول : غدة كغدة البكر،
وموت في بيت سلولية ،، فلم تزل تلك حاله حتى سقط عن فرسه ميتاً ، والله
اعلم (١١).
= الباري (٧ : ٣٨٥) عن موسى بن إسماعيل عن همّام ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ،
قال : حدثني أُنس أن النّي ﴾ بعث خالُ ۔ أُخ لأم سليم - في سبعين راکیاً ، وکان رئیس
المشركين عامر بن الطفيل خير بين ثلاث خصال فقال : يكون لك أهل السهل لي وأهل المدر ، أو
أكون خليفتك ، أو أغزوك بأهل غطفان بألفٍ وألف . فطعن عامر في بيت أم فلان فقال : غدة
كغدة البكر، في بيت امرأة من آل بني فلان . ائتوني بفرسي ، فمات على ظهر فرسه . فانطلق
حرام أخو أم سليم - وهو رجل أعرج ورجل من بني فلان قال : كونا قريباً حتى آتيهم ، فإن آمنوني
كنتم وان قتلوني أتيتم أصحابكم ، فقال: أتؤمنوني أبلغ رسالة رسول الله #؟ فجعل يحدثهم
وأومئوا إلى رجل فأتاه من خلفه فطعنه ، قال همام أحسبه حتى أنفذه بالرمح ، قال : الله أكبر ،
فزت ورب الكعبة ، فلُحق الرجل فقتلوا كلهم غير الأعرج كان في رأس جهل ، فأنزل الله علينا ثم
كان من المنسوخ ((انا قد لقينا ربنا، فرضي عنا وأرضانا)، فدعا النبي # عليهم ثلاثين صباحاً ،
على رعل وذكوان وبني لحيان وعصية الذين عصوا الله ورسوله # ، وهنا ينتهي .
(١١) من (ح)، وهنا ينتهي الجزء السادس من نسخة (أ)، وبعده السابع وأوله وفد عبد القيس وجاء
في أوله :
٣٢١
( م ١١ - دلائل السدوة جـ ٥ )

=(( السفر السابع من كتاب دلائل النبوة لمعرفة أحوال صاحب الشريعة أبي القاسم محمد بن عبد الله
ابن عبد المطلب رسول رب العزة والمصطفى من جميع البرية صلى الله عليه وعلى آله الطيبين
وأصحابه الطاهرين وسلم تسليماً تأليف الشيخ الامام : أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي رحمه
الله ورضي عنه رواية ولد ولده الشيخ السديد أبي الحسن عبد الله بن محمد بن أحمد البيهقي ،
رواية الشيخ الإمام الحافظ أبي محمد المبارك ابن علي بن الحسين البغدادي المعروف بابن
الطباخ - رحمه الله - رواية الإمام الحافظ أبي نزار بن الحسين اليماني عنه أجازة ، رواية الإمام
الحافظ مجد الدين أبي محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري عنه ، رواية محمد بن إبراهيم
ابن أبي القاسم الميدومي ، رواية العبد الفقير إلى رحمة ربه محمد بن عبد الحكم الشافعي عفا الله
عنه ولطف به عنه .
وجاء في أول السابع من تجزئة نسخة ( أ) : بسم الله الرحمن الرحيم ، رب يسر ، باب وفد عبد
القيس .
٣٢٢

باب
وفد عبد القيس (١) وإِخبار النبي ◌ُّ بطلوعهم قبل قدومهم
أخبرنا أبو بكر . محمد بن الحسن بن فورك - رحمه الله - [تعالى ](٢) أخبرنا
عبد الله بن جعفر الأصبهاني، حدثنا يونس بن حبيب ، حدثنا أبو داود، حدثنا
شعبة، عن أبي جمرة ، قال : سمعت ابن عباس ، يقول :
(١) وانظر في وفد عبد القيس: سيرة ابن هشام (٤ ١٨٦)، وطلقات اس سعد (١ : ٣١٤) ط
صادر، تاريخ الطبري ( ٣ : ١٣٦ - ١٣٧)، عيون الأثر (٢: ٢٩٨)، البداية والنهاية ( ٥ :
٤٦ - ٤٨)، نهاية الأرب (١٨: ٦٥) شرح المواهب (١٣.٤ - ١٩)
وسبب وفودهم أن مُنقذ س حبان أحد بني عم ، من وديعة كان متحره إلى يثرب في الجاهلية ،
فشحص إلى يثرب بملاحف ونمر من هجر بعد هجرة النبي # اليها مينا سقد قاعد إذ مر به النبي
#، فنهض منقذ إليه فقال النبي #· «أُمُنقد س حبان كيف جميع هیاتك وقومك)» ؟ ثم سأله عن
أشرافهم رجل رجل ، يسميهم بأسمائهم فأسلم منقذ وتعلم سورة الفاتحة واقرأ باسم ربك ، ثم
رحل قبل هجر. فكتب البي # معه إلى جماعة عبد القيس كتاباً ، فذهب به وكتمه أياماً ، ثم
اطلعت عليه امرأته وهي بنت المنذر بن عائذ - بالذال المعجمة - ابن الحارث والمسذر هو الأشج
سماء النبي # به لأثر كان في وجهه
وكأن منقد رضي الله عنه يصلي ويقرأ ، فأنكرت امرأته ذلك ، وذكرته لأيها المسذر، فقالت :
(( أمكرت بعلي مند قدم من يثرب ، إنه يغسل أطرافه ويستقبل الجهة تعني القبلة، فيحني ظهره مرة ،
ويصع جيبه مرة ، دلك ديديه مذ قدم)). فتلاقيا فتجاريا دلك، فوقع الاسلام في قله .
ثم سار الأشح إلى قومه عصر ومحارب بكتاب رسول اللّه # فقرأه عليهم فوقع الاسلام في قلوبهم
وأجمعوا على المسير إلى رسول الله # فسار الوفد فلما دنوا من المدينة قال النبي ## لجلسائه:
( أتاكم وفد عبد القيس خير أهل المشرق [ وفيهم الأشج العصري غير ناكثين ولا مبدلين ولا مرتايس
إذ لم يسلم قوم حتى وتروا)) ] .
(٢) من (ح ) فقط .
٣٢٣

أَنَّ وَفْدَ عبد القيس لما قدموا على رسول الله وََّ، قال: مَنِ القوم ؟
قالوا : ربيعة ، قال: مرحباً بالوفد غير الخزايا ولا الندامى، فقالوا : يا رسول الله
إِنَّا حيَّ من ربيعةً، وإنا نَأْتِيكَ من شقةٍ بعيدة ، وإنه يحول بيننا وبينك هذا الحيُّ
من كفار مضر، وإنا لا نصل إليك إلا في شهر حرام(٣)، فمرنا بأمر فَصْل ندعو
اليه من وراءنا ، وندخل به الجنة. فقال رسول الله 9: آمركم بأربع ، وأنهاكم
عن أربع : آمركم بالإِيمان بالله وحده ، أتدرون ما الإِيمان بالله : شهادة أن لا إله
إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان ، وأن
تعطوا من المغانم الخمس (٤)، وأنهاكم عن أربع: عن الدُّبّاء والخَنْتَّم والنقير
والمُزَقَّت وربما قال المُقَيَّر ، فاحفظوهن وادعوا اليهن من وراءكم .
أخرجاه من حديث شعبة(٥).
(٣) قولهم : إلّ في شهر حرام ، وفي لفظ: الشهر الحرام ، والمراد به شهر رجب وكانت مضر تبالغ في
تعظيمه ولذا أضيف إليهم في حديث أبي بكرة حيث قال : رجب مصر . والطاهر أنهم كانوا يخصونه
بمزيد التعظيم مع تحريمهم القتال في الأشهر الثلاثة الأحر . ولذا ورد في بعض الروايات : الأشهر
الحرم، وفي بعضها : إلّ في كل شهر حرام .
(٤) قال الحافظ ابن حجر : كيف قال آمركم بأربع ؟ والمذكورة خمس . وقد أحاب عنه القاضي عياض
تبعا لابن بطال : كان الأربع ما عدا أداء الخمس . قال : وكأنه أراد إعلامهم بقواعد الايمان وفروض
الأعيان ، ثم أعلمهم بما يلرمهم إخراحه إدا وقع لهم جهاد ، لأنهم كانوا بصدد محاربة كفار مضر ،
ولم يقصد إلى دكرها بعينها لأنها مسببةعن الجهاد، ولكن الجهاد إد داك كان فرص عين قال وكذلك
لم يذكر الحج لأنه لم يكن فرض . ثم قال بعد أن ذكر غير ذلك ، وما ذكره القاضي عياض رحمه الله
تعالى المعتمد والمراد شهادة ألا إله إلا الله ، أي مع وأن محمداً رسول الله ، كما صرح به في رواية
عباد بن عباد في المواقيت .
(٥) قال النووي في شرحه على صحيح مسلم (٠١ ١٨٤): اختلف العلماء في الجواب عن هذا
الاشكال ( على أقوال أظهرها ما قاله الإمام ابن بطال في شرح صحيح البخاري قال . أمرهم بالأربع
التي وعدهم بها ثم زادهم خامسة يعني أداء الخمس لأنهم كانوا مجاورين لكمار مضر مكانوا أهل
جهاد وغنائم. وأضاف النووي. وأما قبوله = أن يؤدوا خمساً من المغم فليس عطفاً على قوله =
٣٢٤

وأخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار ببغداد، أخبرنا أبو
الحسين بن يحيى بن عياش القطان ، حدثنا أبو الأشعث ، حدثنا خالد بن
= شهادة ألا إله إلا الله فإنه يلزم منه أن يكون الأربع خمساً وإنما هو عطف على قوله بأربع فيكون مضافاً
إلى الأربع لا واحداً منها. هذا نقلًا عن أبي عمرو بن الصلاح وزاد هذا قائلاً: واما عدم ذكر الصوم في
الرواية الأولى فهو إغفال من الراوي .
الحديث أخرجه البخاري في عشرة مواضع، في: ٢ - كتاب الإيمان (٤٠) باب أداء الخمس من
الإِيمان ، الفتح (١ : ١٢٩)، من طريق علي بن الجعد، عن شعبة عن أبي جمرة ، عن ابن عباس،
وفي كتاب الخمس ، عن أبي النعمان عن حماد ، وفي خبر الواحد ، عن علي بن الجعد ، عن
شعبة ، وعن إسحاق ، عن النضر ، عن شعبة ، وفي كتاب العلم عن بندار، عن غندر ، عن شعبة
، وفي الصلاة عن قتيبة ، عن عباد بن عباد ، وفي الزكاة عن حجاج بن المنهال ، عن حماد ، وفي
الخمس عن أبي النعمان ، عن حماد ، وفي مناقب قريش عن مسدد ، عن حماد ، وفي المغازي
عن سليمان بن حرب، عن حماد ، وعن إسحاق ، عن أبي عامر العقدي ، عن قرة ، وفي الأدب عن
عمران بن ميسرة ، عن عبد الوارث ، عن أبي التياح ، وفي التوحيد عن عمرو بن علي ، عن أبي
عاصم ، عن قرة .
وأخرجه مسلم في : ١ - كتاب الإيمان (٦) باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله 18 وشرائع
الدين ، ح ٢٣ - ٢٦ (١ : ٤٦ - ٤٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وأبو موسى ، ويندار ، ثلاثتهم عن
عبد ربه، وعن عبيد الله بن معاذ عن أبيه ، وعن نصر بن علي ، عن أبيه، عن قرة ، وأخرجه مسلم
كذلك في ((الأشربة))، عن خلف بن هشام ، عن حماد بن زيد ، وعن يحيى بن يحيى ، عن عباد
ابن عباد .
وأخرجه أبو داود في (( الأشربة)) عن سليمان بن حرب ، عن حماد بن زيد ، وعن مسدد ، عن عباد
ابن عباد، وفي كتاب (( السنة)) عن أحمد بن حنبل ، عن يحيى بن سعيد، عن شعبة ، وهو عند
(((الترمذي)) في ((الأشربة)) عن قتيبة عن عباد، وقال: حسن صحيح، وأخرجه ((النسائي)) في
((العلم))، عن بندار، وفي ((الإيمان))، عن قتيبة، عن عباد بن عباد؛ وأحرجه مالك في ((الموطأ))
في كتاب ((الأشربة))، والإمام أحمد في «منده)) (١: ٢٧، ٢٨، ٥٠) ومواضع أخرى كثيرة.
بيان اللغات : (الدباء) = اليقطين اليابس ، اي الوعاء منه وهو القرع، وهو جمع ، والواحدة : دباءة
(الحنتم ) = الجرار الخضر يجلب فيها الخمر ، (النقير) = جذع ينقرون وسطه وينبذون فيه ،
(المقير) = هو المزفت ، وهو المطلي بالقار وهو الزفت، ومعنى النهي عن هذه الأربع هو أنه نهى
عن الأنتباذ فيها ، وهو أن يجعل في الماء حبات من تمر أو زبيب ؛ أو نحوهما ليحلو ويشرب ، وإنما
خصت هذه بالنهي لأنه يسرع إليها الإسكار فيها ، فيصير حراماً نجساً .
٣٢٥

الحارث ، حدثنا سعيد هو ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، حدثنا غير واحد ممن
لقي الوفد ، وذكر أبا نضرة أنه حدث عن أبي سعيد الخدري .
أنَّ وفد عبد القيس لما قدموا على رسول الله ﴿﴿، قالوا: يا رسول الله إنا
حيُّ من ربيعة وبيننا وبينك كفار مُضَرَ ، وإنا لا نقدر عليك إلا في الشهر
الحرام ، فمرنا بأمرٍ نَدعو إليه من وراءنا من قومنا ، وندخل به الجنة إذا نحن
أخذنا به ، أو عملنا به ، فقال : آمركم بأربع ، وأنهاكم عن أربع : ان تعبدوا
الله ولا تشركوا به شيئاً ، وتقيموا الصلاة ، وتؤتوا الزكاة : ، وتصوموا رمضان :
وتعطوا الخمس من المغنم ، وأنهاكم عن أربع: عن الدُّبَّاء ، والخَنْتُم ،
والمُزَقَّتِ والنَّقِير ، قالوا : يا رسول الله وما عَلْمُكَ بالنَّقير؟ قال : جذع تَنْقرونه،
ثم تلقون فيه من القطياء والتمر ، ثم تصبون عليه الماء ، حتى يغلي فإذا سكن
شربتموه حتى (٦) إن أحدكم ليضرب ابن عمه بالسيف ، قال: وفي القوم رجل
به ضربة كذلك، قال: كنتُ أخبأُها حياءً من رسول الله وَلٍ، فقالوا : ففيما
نشرب يا رسول الله ؟ قال : اشربوا في أسقية الأدم التي يُلاثُ على أفواهها .
قالوا يا رسول الله ! إن ارضنا كثيرة الجرذان لا تبقى بها اسقية الأدم، قال: وإن
أكلتها الجرذان ؛ وإن اكلتها الجرذان. قال مرتين او ثلاثا، ثم قال نبي الله ﴾
لأشجِّ عبد القيس : إن فيك خصلتين يحبهما الله عز وجل ورسوله : الحلم
والأناة .
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث ابن أبي عروبة(٧).
أخبرنا أبو علي : الحسين بن محمد الروذباري، أنبأنا اسماعيل بن محمد
ابن اسماعيل الصفّار، حدثنا الحسين بن الفضل بن السمح ، حدثنا قيس بن
(٦) في (ك)، و(ح): ((فعسى أن )).
(٧) صحيح مسلم في: ١ - كتاب الإِيمان، (٦) باب الأمر بالإِيمان بالله، الحديث (٢٦)، (٤٨:١ -
٤٩)، عن يحيى بن أيوب ، عن ابن عُكِيَّة، عن سعيد بن أبي عروبة .
٣٢٦
جـ

حفص الدارمي، حدثنا طالب بن حُجيرٍ العبدي ، حدثنا هود بن عبد الله بن
سعيد، أنه سمع مَزيدة العصري(٨)، قال :
بينما النبي* يُحدث أصحابه اذ قال لهم : سيطلع عليكم من هاهنا ركب
هم خير أهل المشرق ، فقام عمرُ فتوجه نحوهم فلقي ثلاثة عشر راكباً ، فقال :
من القوم ؟ قالوا : من بني عبد القيس، قال : فما أقدمكم هذه البلاد أتجارة ؟
قالوا: لا، قال: أما ان النبي# قد ذكركم آنفاً(٩) فقال خيراً، ثم مشى معهم
حتى اتوا النبي # فقال عمر للقوم: هذا صاحبكم الذي تريدونه، فرمى القوم
بأنفسهم من ركائبهم فمنهم من مشى اليه ومنهم من هرولَ ، ومنهم من سَعَى
حتى اتوا النبي صل#، فأخذوا بيده فقبلوها، وتخلف الأشج في الركاب حتى
اناخها ، وجمع متاع القوم، ثم جاء يمشي حتى أخذ بيد الرسول #
فقبلها، فقال له النبي # : ان فيك خلتين يحبهما الله ورسوله. فقال جَبْل
جُبلتُ عليه ام تَخَلُّقاً مني ؟ قال : بل جبْلٌ، قال : الحمد لله الذي جبلني على
ما يحب الله ورسوله(١٠).
أخبرنا أبو علي الروذباري ، انبأنا ابو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود:
محمد بن عيسى ، حدثنا مطر بن عبد الرحمن الأعنق ، قال: حدثتني ام أجالد
بنت الوازع بن زارع، عن جدّهَا زارع وكان في وفد عبد القيس ، قال :
فجعلنا نتبادر من رواحلنا فَنُقَبِّلُ يد رسول الله : ﴿﴿ ورجله، وانتظر المنذر
الأشج حتى أتى عَيْتَبه، فلبس ثوبيه، ثم أتى النبي﴾، فقال له ان فيك
خصلتين يحبهما الله الحلم والاناة ، قال: يا رسول الله: انا أتخلق بهما أم اللّه
(٨) له ترجمة في أسد الغابة (١ : ٩٦) و (٤ : ٤١٧).
(٩) ليست في (ح).
(١٠) رواه أبو يعلى والطبراني بسند حيد، ونقله ابن كثير في التاريخ (٥ : ٤٧ - ٤٨).
٣٢٧

جبلني عليهما، قال : بل الله جبلك عليهما. قال : الحمد لله الذي جبلني
على خلقتين يحبهما الله ورسوله(١١).
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدقاق ببغداد ، أنبأنا
أحمد بن سلمان ، قال : قُرىء على أبي قلابة : عبد الملك بن محمد الرقاشي
وأنا أسمع ، قال : حدثنا رجاء بن سلمة ، حدثنا ابن المبارك ، عن إبراهيم بن
طهمان ، عن أبي جمرة ، عن ابن عباس ، قال :
أول جمعةٍ جُمِّعت - بعد جمعة بالمدينة - جمعةُ البحرين بحواثاء قرية من
قرى عبد القيس .
رواه البخاري في الصحيح عن حبّانَ عن ابن المبارك(١٢).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ،
حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا يونس بن بُكير ، عن ابن اسحاق ، قال :
قدم على رسول الله # الجارود بن المعلى بن عمرو بن حنش بن يعلى
العبدي وكان نصرانيا في عبد القيس ، فحدثني بعض أصحابنا عن الحسن ،
قال : كان الجارود بن المعلى رجلاً نصرانيا، فجاء رسول الله# في وفد عبد
القيس ، فقال : يا رسول الله إني على ديني ، وإني تارك ديني لدينك ، فتضمن
لي ما فيه ، قال : نعم ، أنا ضامن لك أن الذي أدعوك إليه خيرٌ من الذي كنت
عليه ، فأسْلَمّ وأُسلم أصحابُه .
ثم قال : يا رسول الله احملنا ، قال : والله ما عندي ما أحملكم عليه ،
(١١) مسند أحمد (٤ : ٢٠٦).
(١٢) فتح الباري (٢: ٣٧٩) و(٨: ٨٦).
٣٢٨

فقال : والله يا رسول الله فإن بيننا وبين بلادنا ضَوَالَّ من ضوالِّ الناس، فتبلّغُ
عليها ، قال : لا ، تلك حَرَّقُ النار .
ثم ذكر ابن اسحاق رجوع الجارود إلى قومه وأنه كان حسن الإِسلام صلباً
على دينه حتى هلك(١٣).
(١٣) رواه ابن هشام في السيرة (٤: ١٨٦) ونقله ابن كثير في التاريخ (٥ : ٤٨).
٣٢٩

باب
وفد بني حنيفةً(١)
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، [ قال ]: (٢): حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، [ قال]: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، [ قال ]: حدثنا يونس بن بكير
عن ابن إسحاق ، قال: قلِمَ على رسول الله:﴿ وَفد بني حنيفة، فيهم مُسَيْلِمة
الكذاب ، فكان منزلهم في دارٍ آمرأة مِنَ الأنْصار، من بني النجار ، فأَتّوْا
بمسيلمة إلى رسول الله##، يسترونه بالثياب، ورسول الله# جالسٌ مع
أصحابه في يده عَسِيبٌ(٣) من سعف النخل، فلما انتهى الى رسول الله وَّر وهم
يسترونه بالثياب كلمه وسأله فقال له رسول الله صل98: لو سألتني هذا العسيب
الذي في يدي ما أعطيتكه .
(١) انظر في وفد بني حنيفة :
- طبقات ابن سعد (١ : ٣١٦).
- سيرة ابن هشام (٤ : ١٧٨).
- تاريخ الطبري (٣ : ١٣٧).
- عيون الأثر (٢ : ٢٩٩).
- صحيح البخاري (٦ : ٢ - ٤).
- البداية والنهاية (٥ : ٤٨).
- شرح المواهب (٤ : ١٩ ).
(٢) الزيادة من (ك)، وكذا في بقية الإسناد .
(٣) العسيب : جريد النخل .
٣٣٠

قال ابن اسحاق : فقال لي شيخ من أهل اليمامة من بني حنيفة أن حديثه
كان على غير هذا ، زعم أنَّ وَفد بني حنيفة أَتَوْا رسولَ الله ـ، وخلفوا مسيلمة
في رحلهم ، فلما أسلموا ذكروا له مكانه ، فقالوا : يا رسولَ الله إنا قد خلَّفنا
صاحباً لنا في رحالنا، وركابنا يحفظها لنا، فأمر له رسول الله﴾ بمثل ما أَمَرَ به
للقوم ، وقال : أما أنه ليس بأشركم مكاناً ، يعني لحفظه ضيعة أصحابه ، وذلك
الذي يُريد رسول الله#9، ثم انصرفوا وجاءه بالذي أعطاه، فلما قدموا اليمامة
ارتد عدو الله ، وتنبأُ، وقال : إني أشركْتُ فِي الأَمْرِ معه ألم يقل لكم حين
ذكرتموني له: أما أنَّه ليس بأشرّكم مكاناً، وما ذاك إلا لما كان يعلم أني قد
أُشرِكتُ في الأمر معه ، ثم جَعَل يسجع السجاعات فيقول لهم فيما يقول مضاهاةً
للقرآن لقد أنعم الله على الحَبْلى ، أخرج منها نَسَمَةً تسعى بين صفاق وحشا ،
ووضع عنهم الصلاة ، وأحلَّ لهم الخمر والزنا ، وهو مع ذلك يشهدُ لرسولِ
الله ◌َّ أَنَّهُ نَبِيُّ ، فأصفقت معه حنيفةُ على ذلك(٤) .
قال ابن اسحاق: وقد كان مسيلمة بن حبيب كتب إلى رسول الله * :
من مسيلمة رسول الله ! إلى محمد رسول الله ، سلام عليك أما بعد : فإني قد
أُشْركتُ في الأمر معك ، وأن لنا نصف الأمر ، ولقريش نصف الأمر ، ولكن
قريشٌ قومٌ يعتدون فقدم عليه رسولان بهذا الكتاب .
فكتب رسول الله # إلى مسيلمة : بسم الله الرحمن الرحيم من محمد
رسول الله إلى مسيلمة الكذاب ، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد ، فإِنّ
الأرض لله يورثها من يشاء من عباده ، والعاقبة للمتقين ، وكان ذلك في آخر سنة
عشر(٥) .
(٤) رواه ابن هشام في السيرة (٤ : ١٨٩ - ١٩٠)
(٥) رواه ابن هشام في السيرة (٤ : ٢١٠ - ٢١١)
٣٣١

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو سعيد بن أبي عمرو ، قالا : حدثنا أبو
العباس ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا يونس ، عن ابن اسحاق ، قال :
فحدثني سعد بن طارق ، عن سلمة بن نعيم بن مسعود ، عن أبيه ، قال :
سمعتُ رسول الله 18 حين جاءه رسولاً مسيلمة الكذاب بكتابه يقول لهما وأنتما
تقولان بمثل ما يقول ؟ قالا : نعم ، فقال : أما والله لولا ان الرسل لا تقتل لضربت
أعناقكما(٦).
حدثنا أبو بكر بن فورك ، أنبأنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن
حبيب ، حدثنا أبو داود ، حدثنا المسعودي ، عن عاصم ، عن أبي وائل ، عن
عبد الله بن مسعود ، قال : جاء ابن النواحة وابن أثال رسولين لمسيلمة إلى
رسول الله فقال لهما رسول الله : تشهدان أني رسول الله، فقالا : نشهد
أن مسيلمة رسول الله! فقال رسول الله (9: آمنتُ بالله ورسله، ولو كنت قاتلاً
رسولاً لقتلتكما(٧).
قال عبد الله : فمضت السنَّةُ بأن الرسُلّ لا تُقْتّل .
قال عبد الله فأمّ ابن أثالٍ فقد كفانا الله وأما ابن النواحّةٍ فلم يزل في نفسي
حتى أمكن الله تعالى منه .
قلت : أما تُمَامةُ بن أثال فإنه أسلم وقد مضى الحديث في إسلامه .
وأما ابن النواحةٍ فان ابن مسعود قَتلهُ بالكوفة حين أمكن الله منه .
أخبرنا أبو زكرياء بن أبي اسحاق المزكي ، قال : أنبأنا أبو عبد الله :
(٦) رواه ابن هشام في السيرة (٤ : ٢١٠).
(٧) أخرجه النسائي في السير (الكبرى) ، عن أبي قدامة السرخسي ، عن عبد الرحمن ، عن سفيان ،
واشار اليه المزي في تحفة الاشراف (٧ : ٤٨)
٣٣٢

محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن عبد الوهاب ، أنبأنا جعفر بن عون ، أنبأنا
اسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، قال : جاء رجل إلى عبد الله
ابن مسعود ، فقال : إني مررت ببعض مساجد بني حنيفة وهم يقرؤون قراءة ما
أنزلها الله على محمد : الطاحنات طَحْناً والعاجنات عجناً، والخابزات
خبزا ، والثاردات ثَرْداً واللاقمات لَقْماً، قال: فأرسل إليهم عبد الله فأتى بهم
وهم سبعون رجلًا ورأسُهم عبد الله بن النّوَاحِ، قال : فَأَمَرَ به عبد الله فَقُتِلَ ، ثم
قال : ما كنا بمحذور الشيطان من هؤلاء ولا كنا نحدِرُهُمْ إلى الشام لعل الله أن
يكفيناهم .
أخبرنا ابن بشران ، أنبأنا أبو عمرو بن السماكِ ، حدثنا حنبل بن
اسحاق ، حدثنا حسن بن الربيع ، حدثنا مهدي بن ميمون ، قال : سمعت أبا
رَجَاءٍ العطارديَّ، يقول: لما بُعثَ النبي ﴿ فسمعنا به لحقنا بمسيلمة الكذاب
لحقنا بالنار ، قال(٨) وكنا نعبد الحجر في الجاهلية ، فإذا وجدنا حجراً هو أحسن
منه نُلْقي ذاك ونأخذُه ، فإذا لم يجد حجراً جمعنا خَثْية من ترابٍ ، ثم جئنا بغنم
فحلبناها عليه ، ثم أطفْنَا به .
قال : وكنا في الجاهلية إذا دخل رَجْبُ نقول جَاءَ مُنَصِّلُ الأسنَّةَ لا ندع
حديدةٌ فيها سهْمٌ ولا حديدة في رمح الا انتزعناه فألقيناه .
رواه البخاري في الصحيح عن صلت بن محمد عن مهدي بن
ميمون(٩) .
(٨) ليست في (ح).
(٩) صحيح البخاري (٦ : ٤).
٣٣٣

باب
M
رؤيا رسول الله وَ﴿ في الأسود العَنْسِيّ ومسيلمة الكذابين، وتصديق
الله سبحانه رؤياه وما ظهر في ذلك من آثار النبوة .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في الأمالي ، أخبرني أبو جعفر أحمد بن عبيد
ابن إبراهيم الحافظ ، بِهَمّدانَ ، حدثنا أبو اسحاق إبراهيم بن الحسين دِيْزِيْلُ ،
حدثنا أبو اليمان ، أنبأنا شعيب بن أبي حمزة ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن
أبي حسين ، حدثنا نافع بن جبير ، عن ابن عباس ، قال :
قدم مُسَيلمة الكذاب على عَهْدِ رسولِ اللهِو# المدينة فجعل يقول: إنْ
جَعَلَ لي محمدٌ الأمْرَ من بعده اتبعته ، وقدمها في بشرٍ كثير من قومه ، فأقبل
النبيِ وَي ومعه ثابت بن قيسٍ بن شماسٍ ، وفي يد النبي وطله قطعة جريد،
حتى وقف على مُسيلمة وأصحابه فقال : ان سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها ،
ولن تَعْدُوَ أَمْرَ الله فيك ، ولئن أدبرت ليعقرنَّك الله ، وإني أراك الذي أريتُ فيه ما
رأيتُ ، وهذا ثابت بن قيس بن شماسٍ يُجيبُّكَ عني، ثم انصرفّ.
قال ابن عباس : فسألتُ عن قولِ النبي ◌َ ﴿ أنك الذي أريت فيه ما
رأيت ، فأخبرني أبو هريرة أنَّ النبيِّ وَهُ، قال: بينا أنا نائمٌ رأيت في يدي
سوارين من ذهب ، فأهمَّني شأنهما ، فأوحيَ إليَّ في المنام أن انفخهما
فنفختهما فطارا ، فأوّلتهما : كَذَّابين يخرجان من بعدي ، فهذا أحدهما العنسيُّ
صاحب صنعاءً ، والآخر مسيلمة صاحب اليمامة .
٣٣٤

رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان(١). ورواه مسلم. عن محمد بن
سهل بن عسكر عن أبي اليمان(٢).
أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن مَحْمِشٍ الفقيه ، أنبأنا أبو بكر محمد
ابن الحسين القطان ، حدثنا أحمد بن يوسف السُلمي حدثنا عبد الرزاق ، أنبأنا
معمر ، عن همام بن منبه ، قال : هذا ما حدثنا أبو هريرة ، قال : وقال رسول
الله﴾: بينما أنا نائم إذ أتيت بخزائن الأرض ، فَوُضع بين يدي سوّارَان من
ذهب فَكَبُرًا علّيّ، وأهمّاني، فأوحي إليّ أن أنفخهما فنفختهما فذهَبًا ، فأَوَلْتُهما
الكذابين اللذين أنا بينهما : صاحبُ صنعاء، وصاحب اليمامة ](٣).
رواه البخاري في الصحيح عن اسحاق بن نصرٍ .
ورواه مسلم عن محمد بن رافع كلاهما عن عبد الرزاق(٤) ، وقد صَلَّق
الله تعالى رؤيا رسوله#؛ أما الأسود صاحب صنعاء فإنه قتله فيروز بن
الديلمي .
أخبرنا بذلك أبو الحسين بن الفضل القطان ، أنبأنا عبد الله بن جعفر
النحوي ، حدثنا يعقوب بن سفيان ، حدثنا زيد بن المبارك الصنعاني ، وعيسى
ابنمحمد المروزي ۔ کان جاور بمکة حتى مات - قالا : حدثنا محمد بن اسحاق
الصنعاني ، حدثنا سُليمان بن وهب ، عن النعمان بن بُزُرْجَ ، قال : خرج أسود
الكذاب وکان رجلا من بني عَنْسٍ ، وکان معه شیطانان يقال لأحدهما سحیقُ ،
(١) أخرجه البخاري في: ٦٤ - كتاب المغازي، (٧١) باب قصة الأسود العَنْسي، الحديث (٩٣٧٨)،
و (٩٣٧٩)، وفي: ٦١ - كتاب المناقب، (٢٥) باب علامات النبوة في الإسلام، وفي التوحيد
أيضاً عن ابي اليمان ، عن شعيب ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن نافع بن جبير .
(٢) مسلم عن محمد بن سهل بن عسكر في : ٤٢ - كتاب الرؤيا، (٤) باب رؤيا الني #، الحديث
(٢١)، ص (٤: ١٧٨٠ - ١٧٨١).
(٣) ما بين الحاصرتين ساقط من (ح).
(٤) أخرجه البخاري في: ٦٤ - كتاب المغازي، (٧٠) باب وفد بني حنيفة، ومسلم في : ٤٢ -
كتاب الرؤيا، (٤) باب رؤيا الني # الحديث (٢٢)، ص (١٧٨١).
٣٣٥

والآخر شُقيقٌ، وكانا يخبرانِهِ بكلِّ شيءٍ يَحْدُثُ من أمْرِ النَّاسِ ، فسار الأسود
حتى أَخَذَ ذِمَارَ ، وكان باذانُ إذ ذاك مريضاً بصنعاء ، فلما مات ، جاءً الأسود
شيطانُهٍ وهو على قَصْرٍ ذَمَارٍ ، فأخبره بموتٍ باذان ، فنادى الأسود في قَوْمِهِ : یا
آل يَحَابِرَ، ويَحَابِرُ فخدٍ من مرادٍ: ان سُحَيْقاً قد أجارَ ذَمَارَ ، وأباح لكم صنعاء .
فذكر الحديث في خروجه إلى صنعاء وأخذه صنعاء ، واستنكاحه المرزبانة امرأة
باذان ، وإرسالها إلى دَاذويه خليفة باذان ، وفيروز، وخُرَّزَاذَ بن بُزُرِّجَ وجرجست
هذا الشيطان فائتَمِروا به وأنا أكفيكموه ، وأنهم ائتمروا بقتله مع قيس بن عبد
يغوث ، فاجتمع دَاذَوَيه وفيروزَ وأصحابهما، وكان على باب الأسود ألف رجل
يحرسونه ، فجعلت المرزُبانَة تسقيه خمراً صرفاً فكلما قال: شُوْبُوْهُ ، صبت عليه
من خَمْرٍ كان حتى سَكرَ، فدخل في فراش باذان ، وكان من ريشٍ . فانقلب
عليه الفراش وجعل دَاذَويْه وأصحابه ينضحون الجدار بالخل ويحفرونه من نحو
بيوت أهل بُزُرْجَ بحديدةٍ ، حتى فتحوه قريباً منه . فذكر الحديث في دخول
دَاذَوَيْهِ وَجَرْجِسْتَ، فلم يُرْزَقَا قَتْلَهُ ، فخرجا فدخل فيروز وابن بُزُرْجَ فأشارت
اليهما المرأة : أنه في الفراش ، فتناول فيروز برأسِهِ ولحيتهِ فعصر عُنقَهُ فدقّها
وطعنه ابن بُزُرْجَ بالخنجر فشقُّه من ترقوتِهِ إلى عانته ، ثم اخْتزَّ رأسَهُ ، وخرجوا
وأخرجوا المرأة معهم وما أحبُّوا من متاع البيت وذكر الحديث(٥).
وأمَّا قتل مسيلمة في حرب اليمامة في أيام أبي بكر الصديق رضي الله عنه
فإنه مشهور وسنأتي عليه في ذكر أيام أبي بكر الصديق رضي الله عنه إن شاء الله
عز وجل .
(٥) المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان (٣: ٢٦٢).
٣٣٦

باب
وفد طيّ؛(١) منهم زيد الخيل وعدميُّ
ابن حاتم وما قال لزيد وإخباره ٹے
عديا ببعض ما يكون بعده وما ظهر فيه من آثار النبوة
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، حدثنا
أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا يونس ، عن ابن إسحاق ، قال :
قدم على رسول الله# وفد طيّء فيهم : زيد الخيل ، فلما انتهوا إليه
كلموه وعرض عليهم رسول الله﴾ الإِسلامَ، فأسلموا وحسُن اسلامُهم ، فقال
رسول الله# : « ما ذکِر لي رجل من العرب بفضلٍ ثم جاءني إلا رأیته دون ما
يقال لي فيه إلا ما كان من زید الخيل ، فإنه لم يُبلّغْ کلما کان فیه » ثم سماه زید
الخیر ، وقطع له كذا وكذا وأرضین معه ، وکتب له بذلك كتاباً ، فخرج من عند
رسول الله# راجعاً إلى قومه، فقال رسول الله ﴾: ((إِنْ يُنْجُ زيدٌ من حُمِّ
(١) انظر في وفد طيء :
- ابن سعد (١ : ٣٢١).
- سيرة ابن هشام (٤ : ١٨٨).
- عيون الأثر (٢ : ٣٠١).
- تاريخ الطبري (٣ : ١١١).
- نهاية الأرب (١٨ : ٧٦).
- البداية والنهاية (٥ : ٦٣).
- شرح المواهب (٤ : ٢٥).
(٢) رواه ابن هشام في السيرة (٤: ١٨٨)، ونقله ابن كثير في التاريخ (٥ : ٦٣).
٣٣٧

المدينة فإنه)) ! يقال قد سمّاهَا رسول اللّهِ وَّهِ باسم غير الحُمَّى ، وغير أم ملدم،
فلم يُثبته ، فلما انتهى من بلدٍ نجد الى ماءٍ من مياهه ، يقال له : قَرْدَةُ أصابته
الحُمِّى فمات بها ، فلما مات عَمدت إمرأته إلى ما كان من كُتبٍ معه فحرَّقَتْهَا
بالنار .
ثم ذكر ابن اسحاق حديث عدي بن حاتم وَفَرَارَهُ وأخذّ خيل رسول اللهِه
أختّهُ وقدومهم بها على رسول الله # [ وأن النبي وََّ] مَنَّ عليها وكساها
وأعطاها نفقة ، فخرجت مع ركب حتى قدمت الشام وأشارت على أخيها بالقدوم
على رسول الله صل﴿ وأنه قدم عليه وأسلم(٣).
(٣) وتفصيل الخبر رواه ابن هشام في السيرة (٤: ١٨٩)، قال.
وأما عدي بن حاتم فكان يقول - فيما بلعني - : ما من رحل من العرب كان اشد كراهية لرسول الله
* حين سمع به مني ، أما أنا فكنت امرأً شريفاً، وكنت نصرانياً ، وكنت اسير في قومي بالمرباع ،
فكنت في نفسي على دين ، وكنت ملكاً في قومي لما كان يصنع بي ، فلما سمعت رسول الله #1
كرهته، فقلت لغلام كان لي عربي وكان راعياً لإبلي . لا أبالك، أعدد لي من إيلي أجمالاً ذللاً
سماناً فاحتبسها قريباً مني فإذا سمعت بجيش لمحمد قد وطىء هذه البلاد فآذني ، ففعل . ثم ( إنه)
أتاني دات غداة فقال : يا عدي ، ما كنت صانعاً إذا غشيتك خيل محمد فاصعه الآن ، فإني قد
رأيت رايات ، فسألت عنها ، فقالوا . هذه جيوش محمد. قال . فقلت . فقرب إليّ أجمالي،
فقربها ، فاحتملت بأهلي وولدي، ثم قلت : ألحق بأهل ديبي من النصارى بالشام ، فسلكت
الجوشية ، (ويقال: الحوشية، فيما قال ابن هشام) وخلفت بنتاً لحاتم في الحاضر . فلما قدمت
الشام أقمت بها، وتخالفني خيل لرسول الله # فتصيب ابة حاتم فيمن اصابت ، فقدم بها على
رسول الله# في سبايا من طيء، وقد بلغ رسول الله# هربي إلى الشام قال. فجعلت بنت
حاتم في حظيرة بباب المسجد ، كانت السبايا تحبس فيها ، فمر بها رسول الله صل#، فقامت إليه ،
وكانت امرأة جزلة ، فقال : يا رسول الله ، هلك الوالد، وغاب الوافد ، فامنن عليٍّ منّ الله عليك .
قال: ((وَمَنْ واعدك؟)) قالت: عدي بن حاتم، قال: ((الفار من الله ورسوله؟)) قالت: ثم مضى
رسول الله وتركني ، حتى إذا كان من الغد مر بي ، فقلت له مثل ذلك ، وقال لي مثل ما قال
بالأمس . قالت : حتى إذا كان بعد الغد مر بي ، وقد يئست منه ، فأشار إليَّ رحل من خلفه : أن
قومي لكلميه . قالت : فقمت إليه ، فقلت: يا رسول الله ، هلك الوالد ، وغاب الوافد ، فامنن
عليٍّ منَّ الله عليك، فقال #1: « قد فعلت فلا تعحلي بخروجٍ حتى تجدي من قومك من يكون =
٣٣٨

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، انبأنا أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبد الله
ابن أحمد بن حنبل ، قال : حدثنا أبي ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ،
: لك ثقة حتى يبلغك الى بلادك ثم آذنيني)). وسألت عن الرجل الذي اشار الى أن أكمله ، فقيل :
علي بن ابي طالب رضوان الله عليه ، وأقمت حتى قدم ركب من بلى أو قضاعة . قالت : وإنما أريد
أن اتي أخي بالشام، قالت: فجئت رسول الله #، فقلت : يا رسول الله ، قد قدم رهط من قومي
لي فيهم ثقة وبلاغ، قال: فكساني رسول الله #، وحملني، وأعطاني نفقة ، فخرجت معهم حتى
قدمت الشام . قال عدي : فوالله إني لقاعد في أهلي إذ نظرت إلى ظعيةٍ تصوب إليَّ تؤمنا ، قال :
فقلت : ابنة حاتم ؟ قال: فإذا هي هي ، فلما وقفت عليَّ انسحلت تقول : القاطع ، الظالم ،
احتملت بأهلك وولدك وتركت بقية والدك عورتك ، قال: قلت : أي أخيه لا تقولي إلا خيراً، فوالله
مالي من عذرٍ، لقد صنعت ما ذكرت . قال : ثم نزلت ، فأقامت عندي ، فقلت لها وكانت امرأة
حازمة : ماذا ترين في أمر هذا الرجل ؟ قالت : أرى والله أن تلحق به سريعاً، مان يكن الرجل نبياً
فللسابق إليه فضله ، وإن يكن ملكاً فلن تذل في عز اليمن وأنت أنت . قال : قلت: والله إن هذا
للرأي . قال: فخرجت حتى أقدم على رسول الله # المدينة، فدخلت عليه وهو في مسجده ،
فسلمت عليه، فقال: ((من الرجل))؟ فقلت: عدي بن حاتم، فقام رسول الله #، وانطلق بي
إلى بيته ، فوالله إنه لعامد بي إليه إذ لقيته امرأة ضعيفة كبيرة ، فاستوقفته ، فوقف لها طويلاً تكلمه في
حاجتها . قال: قلت في نفسي: والله ما هذا بملك، قال: ثم مضى بي رسول الله ﴾، حتى
(إذا) دخل بي بيته تناول وسادة من أدم محشوة ليفا، فقذفها إلي، فقال: ((اجلس على هذه)).
قال: قلت: بل أنت فاجلس عليها، فقال: ((بل أنت)). فجلست عليها، وجلس رسول الله#
بالأرض، قال: قلت في نفسي : والله ما هذا بأمر ملك . ثم قال : إيه يا عدي بن حاتم ألم تك
ركوسياً؟)) قال: قلت: بلى، قال: ((أو لم تكن تسير في قومك بالمرباعٍ ؟)) قال : قلت: بلى،
قال: ((فإن ذلك لم يكن يحل لك في دينك)). قال: قلت : أجل والله ، وعرفت أنه نبي مرسل
يعلم ما يجهل . ثم ((لعلك يا عدي إنما يمنعك من دخول في هذا الدين ما ترى من حاجتهم ، فوالله
لیوشکن المال ان یفیض فیھم حتی لا یوجد من يأخذه ، ولعلك إنما يمنعك من دخول فيه ما ترى من
كثرة عدوهم وقلة عددهم ، فواله ليوشكن أن تسمع بالمرأة تخرج من القادسية على بعيرها (حتى)
تزور هذا البيت لا تخاف، ولعلك إنما يمنعك من دخول فيه أنك ترى أن الملك والسلطان
في غيرهم، وأيم الله ليوشكن أن تسمع بالقصور البيض من أرض بابل قد فتحت عليهم)». قال :
فأسلمت ، وكان عدي يقول : قد مضت اثنتان ، وبقيت الثالثة ، ووالله لتكونن : قد رأيت القصور
البيض من أرض بابل قد فتحت، وقد رأيت المرأة تخرج من القادسية على بعيرها لا تخاف حتى
تحج هذا البيت ، وأيم الله لتكونن الثالثة : ليفيضن المال حتى لا يوجد من يأخذه .
٣٣٩

قال : سمعت سماك بن حرب ، قال : سمعت عبّاد بن حبيش ، یحدث عن
عدي بن حاتم ، قال : (٤).
جاءت خَيْل رسول الله ** أو قال رسله وانا بعَقْرَب فأخذوا عمتي ،
وناساً ، قال: فلما أتوا بهم رسول الله﴿ فصفّوْا له، قالت: يا رسول الله !
غاب الوافد، وانقطع الولد ، وأنا عجوز كبيرة ما بي من خدمة ، فمُنَّ عليٍّ مَنَّ
الله عليك ، قال : من وافِدُك؟ قالت : عدي بن حاتم، قال : الذي فَرِّ من الله
ورسوله ؟ قالت : فمنٌّ عليّ، قالت : فلما رَجَع وَرَجُلٌ الى جَنْبِهِ تَرى أنه عليّ
قال : سَليه حُملاناً، قال : فسألتْهُ فأمر لها به ، قال : فأتتني فقالت : لقد فعلتُ
فَعْلَةٌ ما كان أبوك يَفْعَلُهَا انته راغباً أوْ راهباً ، فقد أتاه فلان فأصاب منه ، قال :
فأتيتُهُ، فإِذا عنده امرأةٌ وصبيان اوصبيّ، فذكر قُربَهم من النبي #، قال:
فعرفت انه ليس مُلك كسرى ، ولا قيصر، فقال لي : يا عديُّ بن حاتم ما أَفْرِّك
أن يُقال لا إله إلا الله ، فهل من إله إلا الله، ما أفرَّك ان یقال الله اکبر فهل من
شيء هو اكبر من الله ، فأسلمتُ فرأيت وجهه استبشرَ ، وقال : ان المغضوبَ
عليهم اليهود، وإنَّ الضالين النصارى ، ثم سألوه فحمد الله وأثنى عليه ، ثم
قال : أما بعدَ فلكم أيها الناس ان ترضخوا من الفضل أرتْضَخَ امُرُؤْ بصَاعٍ ،
ببعض صاع، بقبضه، ببعض قبضهٍ، قال شعبةُ: واكثرَ علمي انه قال:
بتمرةٍ، بشق تمرةٍ ، وان احدكم لاقى الله عز وجل فقائِل ما اقول: ألم اجعلك
سميعاً بصيراً ؟ الم اجعل لك مالاً وولداً ؟ فماذا قَدَّمتَ ؟ فينظر من بين يديه ومن
خلفه وعن يمينه ، وعن شماله ، فلا يجد شيئاً ، فما يتقي النار إلاّ بوجهه ،
فاتقوا النار ولو بشق تمرةٍ، فإن لم تجده فبكلمة لينةٍ ، اني لا أخشى عليكم
الفاقةٌ لينصرنّكم الله عزّ وجل ، او ليعطينكم ، او ليفتح لكم حتى تسير الظعينةُ
(٤) اخرجه بطوله الإمام أحمد في ((مسنده)) (٤ : ٣٧٨ - ٣٧٩)، وبعضه باختلاف يسير في الترمذي
في تفسير سورة الفاتحة الحديث (٢٩٥٣)، ص (٥: ٢٠٢ - ٢٠٤)، وقال: ((حسن غريب لا
نعرفه إلا من حديث سماك ».
٣٤٠