Indexed OCR Text

Pages 181-200

كثر بكاؤهم وبكى رسول الله ار معهم، وكانوا بالذي سمعوا من رسول الله (وَله
من القول أقرّ عيناً ، وأشدَّ اغتباطاً منهم بالمال .
وقال عباس بن مرداس السُّلمي حين رأى رسول الله : ﴿ يقْسِمُ الغنائم وهو
يستكثرُ رسول الله الخير:
بِكَرِّي عَلَى الْمُهْرِ فِي الْأَجْرَعِ(٣٣)
كَانَتْ نِهَاباً تَلَفَيْتُهَا
إِذَا هَجَعَ النَّاسُ لَمْ أَهْجَعِ (٣٤)
وَإِبِقَاظِيَ الْقَوْمَ أَنْ يَرْقُدُوا
ـد بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ (٣٥)
فأَصْبَحَ نَهْبِي وَنَهْبُ الْعُبَيْـ
فَلَمْ أَعْطَ شَيْئاً وَلَمْ أُمْنَعِ (٣٦)
وَقَدْ كُنْتُ فِي الْحَرْبِ ذَاتُذْرَإِ
عَدِيدَ قَوَائِمِهَا الْأَرْبَعِ (٣٧)
إِلاَّ أَفَائِلَ أُعْطِيتُهَا
يَفوقَانِ شَيْخِيَ فِي الْمَجْمَعِ (٣٨)
وَمَا كَانَ حِصْنٌ وَلاَ حَابِسٌ
وَمَنْ تَضَعِ الْيَوْمَ لَا يُرْفَعِ
وَمَا كُنْتُ دُونَ امْرِىءٍ مِنْهُما
فبلغ رسول الله وَّر قولهُ فدعاه ، فقال: أنت القائل أصبحَ نھبی ونھبّ
العُبْدِ بين الأقرعِ وعيينة، فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: بأبي وأمي أنت لم يقل
(٣٣) الضمير المستتر في ((كانت)) يعود إلى الابل والماشية، والنهاب : جمع نهب ، وهو ما ينهب
ويغنم )) والأجرع : المكان السهل .
(٣٤) هجع : يام .
(٣٥) العبيد : اسم فرس العباس بن مرداس .
(٣٦) تدرأ - بضم فسكون ففتح - يريد ذا دفع وصد لغارات الأعداء ، من قولك : درأه ، اذا دفعه
ومنعه .
(٣٧) أفائل . جمع أفيل ، وهو الصغير من الابل .
(٣٨) حصن : هو أبو عيينة ، وحابس : هو أبو الأقرع، وأراد شيخه أباه ، ويروى شيخي بتشديد الياء -
على أنه مثنى شيح ، وأراد بهما أماه وجده ، ورواه أهل الكوفة ((يموقان مرداس)) على ما ذكره ابن
هشام عن يونس شيخ سيبويه ، واستدلوا بهذه الرواية على أن الشاعر اذا اصطر ساغ له أن يترك
صرف الاسم المنصرف .
١٨١

كذلك ولا والله ما أنت بشاعر وما ينبغي لك وما أنت براوية، قال: فكيف؟
فأنشده أبو بكرٍ، فقال النبي ◌ََّ: سواءٌ هما ما يَضُرُّك بأيهما بدأَت : بالأقرع،
أم عيينة ، فقال رسول الله (وَ﴾: أقطعوا عني لسأنّهُ، فَفَزّع منها، وقالوا (٣٩):
أمّر بعباسٍ بن مرداسٍ يُمثَّلُ به، وإنما أراد رسول الله وَّه بقوله إقطعوا عني
لسانه أن يقطعوه بالعطية من الشاء والغنم .
قال أبو عُلاثة : قال أبي العُبْدُ فرسٌ له(٤٠) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : حدثنا العباس : محمد بن يعقوب ،
قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس ، عن ابن إسحاق ،
قال : حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن حزم ، وغيره ، قالوا : كان من أعطى رسول
الله * من أصحاب [المثين ](٤١) من المؤلفة قلوبهم من قريش وسائر العرب
من بني عبد شمس : أبو سفيان بن حرب مائة بعير ، وأعطى ابنه معاوية مائة
بعير .
وأعطى من بني أسدِ بن عبد العُزى بن قُصي حكيم بن حزام مائة بعير .
ومن بني عبد الدار : النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة مائة بعير .
ومن بني زهرة : العلاء بن حارثة الثقفي حليف بني زهرة مائة من الإبل .
ومن بني مخزوم : الحارث بن هشام مائة من الإِبل .
ومن بني نوفل بن عبد منافٍ : جُبير بن مطعم مائة من الإِبل ، ومالك بن
عوف النصري : مائة من الإِبل فهؤلاء أصحاب المئين .
(٣٩) في (ح) و(ك): ((وقال)).
(٤٠) رواية موسى بن عقبة نقلها الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية ( ٤ : ٣٥٩ - ٣٦٠).
(٤١) رواه ابن هشام في السيرة ( ٤ : ١١٠).
١٨٢

وأعطى دون المائة رجالاً من قريش مخرمة بن نوفل بن أهيب الزهري ،
وعُمير بن وهب الجُمحيَّ ، وهشام بن عمرٍو أخا بني عمر بن لؤي فأعطاهم دون
المئة ولا أحفظ عدة ما أعطاهم ..
وأعطى سعيد بن يربوع بن عامر بن مخزوم خمسين من الإِبل .
وأعطى قيس بن عدي السهمي خمسين من الإِبل .
وأعطى عباس بن مرداس أبا عر فسخطها فعاتب فيها رسول اللّه مصل ◌ٍ فذكر
أبياته ، فقال رسول اللّه وَلير: إذهبوا فاقطعوا عني لسانه فزادوه حتى رضي فكان
ذلك قطع لسانه .
قال ابن اسحاق حدثنا محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، قال : قيل
لرسول الله* أعطيت عيينة بن حصن، والأقرع بن حابسٍ مائةً مائةً من الإِبل
وتركت جُعَيْلَ بنِ سُرَاقَةَ الضمري، فقال رسول اللّهِ و ◌َه والذي نفسي بيده لَجُعَيْلُ
ابن سراقة خيرٌ من طُلاع الأرض كلها مثل عيينة والأقرع ولكني تألفتُهما ليُسلَما
ووكلتُ جُعيلاً إلى إسلامه(٤٢).
(٤٢) سيرة اس هشام (٤: ١١١)، ونقله ابن كثير في التاريخ (٤: ٣٦٠).
١٨٣

باب
اعتراض من اعترض من أهل النفاق
في قسمة النبي ◌َّه يوم حنين وإخبار النبي ◌َل
عن خروج أشباهٍ له يمرقون من الدين مروق السهم من الرَّمَيَّةِ ،
وإخباره عن آيتهم وما ظَهَر في ذلك من علامات النبوة .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي ، قالا :
أنبأنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن سلمة ، قال : حدثنا
قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا جرير (ح ) .
وأنبأنا أبو عمْرو الأديب، قال : أنبأنا أبو بكر الإِسماعيلي ، قال :
أخبرني أحمد بن علي يعني أبا يعلى ، قال : حدثنا أبو خيثمة ، قال : وأخبرني
الحسن بن سفيان ، قال : حدثنا اسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، قال : وحدثنا
عمران ، قال : حدثنا عثمان هو ابن أبي شيبة ، قالوا : أنبأنا جرير ، عن
منصور، عن أبي وائل ، عن عبد الله ، قال : لما كان يوم حنين أثّر رسول
الله ﴿ ناساً في القسمةِ ، فأعطى الأقرع بن حابسٍ مائة من الإِبل، وأعطى
عيينة مثل ذلك ، وأعطى ناساً من أشراف العرب وآثرهم يومئذٍ في القسمة ، فقال
رجل : والله إن هذه القسمة ما عُدِل فيها وما أريد بها وجه الله ! قال : فقلت
والله لأخبرنَّ رسول الله ◌ََّ فأتيته فأخبرتُه بما قال الرجل ، فتغيَّر وجهه حتى صار
كالصِّرْفِ(١)، قال: فمن يَعْدِلُ إذا لم يَعْدِل الله ورسوله، ثم قال: يرحم الله
(١) ( كالصرف) : هو صبع أحمر تصبغ به الجلود .
١٨٤

موسى قد أوذي بأكثر من هذا (٢) فصبر قال فقلت لا جرم لا أرفع اليه بعد هذا
حديثاً .
لفظ أبي خيثمة وقال إسحاق مثل ذلك إلا أنه قال : وآثرَ ناساً من أشراف
العرب ، وقال: أو ما أريدَ به وجه الله [ تعالى](٣). وحديثُ قتيبة وعثمان على
لفظ أبي خيثمة ، إلا أنهما قالا: أو ما أريد به وجه الله [ تعالى] .
رواه البخاري في الصحيح عن قتيبة ، ورواه مسلم عن أبي خيثمة ،
وإسحاق بن إبراهيم وعثمان بن أبي شيبة (٤).
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار ،
قال : حدثنا ابن ملحَانَ ، قال : حدثنا يحيى بن بكير (ح) . :
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أنبأنا أبو النضر الفقيه ، قال :
حدثنا تميم بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن رمح ، قالا : حدثنا الليث ، عن
يحيى بن سعيد ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله ، قال :
أتى رجلٌ بالجِعْرانة (٥) النبي ◌ِّ منصرفه من حُنِيٍ ، وفي ثوب بلالٍ فضةٌ
ورسول الله وَلهُ يَقْبِضُ منها يُعطي الناس، فقال: يا محمد إعدل، [ قال](٦):
ويلك ، ومن يعدلُ إذا لم أكنْ أعدل ؟ لقد خبتُ وخِرْتُ إن لم أكن أعْدِلُ ،
(٢) في (ح) و(ك): (( ذلك)).
(٣) من (ح ) فقط .
(٤) أخرجه البخاري في. ٥٧ - كتاب فرض الخمس، (١٩) باب ما كان الني # يعطي المؤلفة
قلوبهم وغيرهم من الحمس ونحوه وأخرجه مسلم ، في ١٢٠ - كتاب الزكاة ، (٤٦) باب إعطاء
المؤلفة قلوبهم ، الحديث (١٤٠)، ص (٢ : ٧٣٩)
(٥) ( الجعرانة ) : موضع قرب مكة .
(٦) ليست في (أ) .
١٨٥

فقال عمر بن الخطاب : دعني يا رسول الله فأقتل هذا المنافق . قال : معاذَّ اللّه
أن يتحدث الناس إني أقتُلُ أصحابي ، إن هذا وأصحابّهُ يقرؤون القرآنَ ، لا
يجاوِزُ حَناجرهم ، يَمْرُقُونَ منه كما يَمْرُقُ السَّهم من الرَّمِيّة .
لفظ حدیث ابن رُمْحٍ .
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رمحٍ (٧) .
وحدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، قال : أنبأنا أبو سعيد
ابن الأعرابي ، قال : حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني ، قال : حدثنا عثمان
ابن عمر، قال : حدثنا قرة بن خالد ، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد
الله، قال: لما كان زمن قسم رسول اللهَّ مغانمَ حُنّيْن، قام إليه رجل،
فقال : أعدل ! فقال : قد شقيتُ إن لم أعدل .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، قالا :
حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ،
قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن ابن اسحاق ، قال : حدثنا أبو عبيدة بن محمد
ابن عمار بن ياسر ، عن مقسم أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل ،
قال : خرجت أنا وتليدُ بن كلاب الليثي فلقينا عبد الله بن عمرو بن العاص
يطوف بالكعبة مُعَلَّقاً نعليه في يديه، فقلنا له: هل حضرت رسول الله نَّهُ وعنده
ذو الخويصرة التميمي يكلمه ، قال : نعم ، ثم حدثنا فقال أتى ذو الخويصرة
[ التميميُّ](٨) رسول الله صلى الله عليه [وسلم](٩) وهو يقْسم المقاسم بحنين
(٧) أخرجه مسلم في : ١٢ - كتاب الزكاة (٤٧) باب ذكر الخوارج، وصفاتهم ، الحديث (١٤٢)، ص
(٢ : ٧٤٠) عن محمد س رمح .
(٨) ليست في (ح) .
(٩) ليست في ( ك)
١٨٦

فقال : يا محمد قد رأيت ما صنعت قال : وكيف رأيت قال: لم أرّك عدلت
فغضب رسول الله ◌َّ﴿ وقال: ((إذا لم يكن العدْلُ عندي فعند من يكون !)) فقال
عُمَر: يا رسول الله ألا أقوم إليه فأضرب عُنُقَهُ؟ فقال رسول الله وَاتِ: دعهُ عنك ،
فإنه سيكون لهذا شيعةٌ يتعمَّقون في الدين ، حتى يمرقوا كما يمرق السهمُ من
الرِّمِيّة تنظرُ في النَّصْل فلا تجد شيئاً ، وتنظر في القدح فلا تجد شيئاً ، ثم تنظر في
الفوق فلا تجد شيئاً سَبَقَ الفَرْثَ والدَّمَ(١٠).
وأخبرنا أبو عبد الله ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : حدثنا أحمد،
قال : حدثنا يونس عن أبي إسحاق، قال: حدثنا أبو جعفر : محمد ابن علي بن
حسين، قال: أتى ذو الخويصرة التميميّ رسول الله (98 وهو يقسم المقاسم
بُحنين . فذكره .
أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، قال: حدثنا (١١) أبو العباس
محمد بن يعقوب الأموي ، قال : حدثنا محمد بن خالدٍ بن خَليِّ الحمْصِيُّ ،
قال : حدثنا بشر بن شُعيب بن أبي حمزة : عن أبيه ، عن الزهري ، قال : أنبأنا
أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا سعيد الخدري ، قال : بينا نحن عند رسول الله
وَ* وهو يَقْسِمُ قَسْماً إذ أتاه ذو الحُوَيْصرة - رجل من بني تميم - فقال: يا رسول
اللّه! اعدل، قال رسول الله وَّهُ: ((ويلك ومن يَعْدِلُ إذا لم أعدل ؟ وقد خِبْتُ
وخَسَرْتُ إن لم أعدل )).
قال عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه : يا رسول الله ! ائذن لي فيه أضرِبْ
عنقه، قال رسول الله﴾: دعه فإِن له أصحاباً يحقر أحدكم صَلاته مع
صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من
-
(١٠) رواه ابن هشام في السيرة ( ٤ : ١١١ - ١١٢).
(١١) في (ك). ((أنبأنا)).
١٨٧

الإِسلام كما يمرق السهم من الرَّمِيَّة يُنْظَرُ إلى نَصْله فلا يوجد فيه شيء [ ثم ينظرُ
الى رصافه (١٢) فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر الى نَضِيّه(١٣) وهو قدحهُ فلا يوجد
فيه شيء ](١٤)، ثم ينظر في قُذذِهِ(١٥) فلا يوجد فيه شيء، قد سبق الفَرْثَ
والدمَ(١٦) ايتُهُم رجل أسودُ إحدى عَضُدَيه مثل ثدي المرأة، أو مثل البضعَةِ
تَدَرْدَرْ(١٧)، ويخرجون على حين فرقةٍ من الناس .
قال أبو سعيد: فأشهدُ اني سمعت هذا من رسول اللّهِ وَله، وأشهدُ ان
علي بن أبي طالب رضي الله عنه قاتلهم وانا معه وأمر بذلك الرجل فالتّمِسَ
فُوُجَّد فأتى به حتى نظرت اليه على نَّعِت رسول اللّهِ لَّ الذي نعتٌ.
رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان عن شعيب . وأخرجاه من أوجه
أُخر عن الزهري(١٨).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أنبأنا أبو النضر الفقيه ، قال
[ حدثنا](١٩) أبو بكر بن رجاء ، قال : حدثنا شيبان بن فروخ ، وهُذْبة بن خالد
(١٢) ( الرصاف ) : مدخل النصل من السهم .
(١٣) ( النفسي ) : السهم بلا نصل ولا ريش.
(١٤) ما بين الحاصرتين من (أ)، وحاشية (ك).
(١٥) ( القذد) : ريش السهم .
(١٦) (سبق الفرث والدم) أي أن السهم قد جاوزهما ولم يعلق فيه منهما شيء.
(١٧) ( تدردر) : تضطرب .
(١٨) أخرجه البخاري في: ٦١ - كتاب المناقب، (٢٥) باب علامات النبوة في الإسلام، عن أبي
اليمان"، عن شعيب ، وفي الأدب ، عن عبد الرحمن بن ابراهيم ، وفي استتابة المرتدين ، عن
محمد بن المثنى .
وأخرجه مسلم في : ١٢ - كتاب الزكاة، (٤٧) باب ذكر الخوارج وصفاتهم، الحديث (١٤٨)،
ص (٢ : ٧٤٤ - ٧٤٥ ) .
(١٩) الزيادة من (ح ).
١٨٨

قالا : (٢٠) حدثنا القاسم بن الفضل ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد، عن النبي
﴿، قال : تَمْرِقُ، مارِقةٌ عِنْدَ فُرْقَةٍ من المسلمين يقتلها أَوْلى الطَّائفتين بالحق.
رواه مسلم في الصحيح عن شيبان بن فروخ(٢١).
وفي هذا والذي قتله خبرُ النبي ◌ِّر عن خروج قوم فيهم رجل مُخْدَج اليد
عند فُرقةٍ من المسلمين ، وانه يقتلهم أوْلى الطائفتين بالحق ، فكان كما قال ،
خَرَجوا حين وقعت الفرقة بين أهل العراق وأهل الشام ، وقتلهم أولى الطائفتين
بالحق أميرالمؤمنين: علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ووجدوا المُخْدَج كما
وَصَفَ النَّبِيُّ نَّهِ فكان ذلك علامةٌ من علامات النُّبُوَّة ظهرت بعد وفاة صاحب
الرسالة ول# .
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني - رحمه الله -، قال : انبأنا
أبو سعيد بن الاعرابي، قال: حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال : حدثنا
هوذه بنُ خليفة ، قال : قال حدثنا عوف عن محمد ، هو ابن سيرين ، عن
عبيدة ، قال : لما فرغ عليُّ رضي الله عنه من أصحاب النهر ، قال : ابتغوا
فيهم - ان كانوا القوم الذين ذكرهم رسول اللّه ◌َ له - فإِنَّ فيهم رجلاً مُخْدَجَ اليد ،
أو مُودَّن اليد ، أو مثدون اليد(٢٢) فابتغينَاه فوجدناه فدعوناه إليه فجاء حتى قام
عليه فقال الله اكبر الله اكبر ثلاثا والله لولا ان تبطروا لحدثتكم بما قضى الله على
لسان رسول اللّه ◌ّ لمن قَتَل هؤلاء قلت. أنت سمعت هذا من رسول الله و الله قال:
اي ورب الكعبة ثلاث مرات .
وأخرجه مسلم(٢٣) من وجهين آخرين عن محمد بن سيرين ولهذا الحديث
طرق ونحن نذكرها إن شاء اللّه عند ذكر أخْبَاره عن الكوائن بَعْدَهُ وبالله التوفيق .
(٢٠) في (أ): ((قال)).
(٢١) صحيح مسلم في: ١٢ - كتاب الزكاة، الحديث (١٥٠)، ص (٢ : ٧٤٥).
(٢٢) (مخدج اليد ): ناقصها ، ومثلون اليد : صغيرها .
(٢٣) صحيح مسلم (٢ : ٧٤٧ ).
١٨٩

باب
وفودٍ وفد هوازن على النبي ◌َّير وهو بالجعرانة (١) مسلمين وردّ النبي
علیھم سَبَایاهم
أخبرنا أبو عبد الله بن محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : أنبأنا(٢) أبو
الحسن أحمد بن محمد بن عبدوسٍ ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد الدارميُّ،
قال : حدثنا يحيى بن بكير، وعبد الله بن صالح المُصْريَّان، أن ليث بن سعدٍ
حدثهما ، قال : حدثنا عقيلٌ، عن ابن شهابٍ، قال : زعم عروة أنَّ مروان بن
الحكم ، والمسور بن مخرمة أخبراه :
أنَّ رسول اللّهِ وَه قام حين جاءَهُ وفد هوازن، مسلمين فسألوا أن يُردُّ إليهم
أموالهم ونساءهم، فقال لهم رسول اللّه وَّه: ((معي من ترونَ، وأحبُّ الحديث
(١١) قال الزرقاني : الجعرانة بكسر الجيم وسكون المهملة وخفة الراء وبكسر العين وشد الراء ، وبسط
الكلام على ضبطها في «الأوجز » وفيه قال ياقوت الحموي: بكسر الجيم إجماعاً، ثم إن أصحاب
الحديث يكسرون عينه ويشددون راءه ، وأهل الأدب يخطئونهم ويسكنون العين ويخفون الراء ،
هي ماء بين مكة والطائف، وهي إلى مكة أقرب، وفيه مسجد للنبي #، ويثار متقاربة ، هي ص
مكة على بريد من طريق العراق ، وقال الباجي : بينه وبين مكة ثمانية عشر ميلاً، انتهى مختصراً .
وقد قدم في عمرة الحديبية أنهم صالحوا على عدم القتال عشر سنين ، لكن الكفار غدروا ، وأعادت
أشراف بني نفاثة على خزاعة، وهم أهل عهد النبي 18، واستنصر خزاعة السي # ، وذلك في
شعبان على رأس اثنين وعشرين شهراً من صلح الحديبية .
(٢) في (ح): ((أخبرني)).
١٩٠

إليَّ أَصْدَقُهُ، فآختاروا إحدى الطائفتين: إمَّا السَّبِيَ، وإمّا المال، وقد كنتُ
استأنيتُ بهم وكان رسول اللهِوَّه أنظرهم بضع عشرة ليلةًّحين قَفّل من الطائف،
فلما تبيَّن لهم ان رسول الله وَّ﴾ غير رَادٌّ إليهم أموالهُمْ إلا أحدى الطائفتين، قالوا:
فإِنا نختار سَبْينا، فقام رسول اللّهِ وَّر في المسلمين فأثنى على اللّه بما هو أهلُهُ،
ثم قال : أما بعد فإن اخوانكم هؤلاء قد جاءونا تائبين ، وإني قد رأيتُ أن أرد
إليهم من سبيهم ، فمن أحبَّ أن يُطَيِّبَ ذلك فليفعل، ومن احبُّ منكم ان يكون
على حظّه حتى نعطيه إياه من أول ما يُفيءُ الله إلينا فليفعل، فقال الناس : قد
طَّيْنا ذلك يا رسول الله لهم فقال لهم رسول اللّه ◌ِ﴿: إنا لا ندري من أذِنَ منكم
في ذلك ممن لم يأذنْ ، فارجعوا حتى يرفع إلينا عُرَفاؤُكم أمرَكم ، فرجع الناس
فكلمهم عرفاؤهم، ثم رجعوا الى رسول اللّه ◌ِ﴿، فأخبروه بأنهم قد ظيّبوا وأذِنُوْا ،
فهذا الذي بلغنا عن سبي هوازن .
رواه البخاري في الصحيح عن سعيد بن عُفير، وعبد الله بن يوسف عن
الليث(٣).
وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد ، قال : أنبأنا أبو بكر بن
عتاب العبدي ، قال : حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة ، قال : حدثنا
اسماعيل بن أبي اويس ، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، بن عقبة، عن
موسى بن عقبة ، قال :
(٣) البخاري عن سعيد بن عُفير في: ٦٤ - كتاب المعاري ، (٥٤) باب قول الله تعالى ﴿ويوم حنين إذ
أعجبتكم كثرتكم فلم تُغر عنكم شيئاً، وصاقت الأرض عليكم بما رحبت ، ثم وليتم
مدبرين .. ﴾، فتح الباري (٨: ٢٦ - ٢٧)، كما أخرجه البخاري في الوكالة ، وفي الخمس عن
سعيد بن عفير ، وفي الهبة مختصراً عن سعيد بن أبي مريم .
وأخرجه أبو داود في الجهاد ، باب في عداء الأسير بالمال ، عن أحمد بن سعد بن أبي مريم ، عن
عمه سعید ہں أبي مريم .
١٩١

ثم انصرف رسول اللّه الر من الطائف في شوال إلى الجعرانة، وبها
السَّبي، وقدمت عليه وفود هوازن مسلمين فيهم تسعة نفرٍ من أشرافهم فأسلموا ،
وبايعوا رسول اللّه وير على الإِسلام، ثم كلموه فيمن أصيب، فقالوا: يا رسول
الله! ان فيمن أصبتم : الأمهات، والأخوات ، والعَّمات ، والخالاتَ ، وهن
مَخَازي الأقوام ، ونرغب إلى اللّه وإليك يا رسول اللّه وكان رحيماً جواداً كريماً
فقال : سأطلب لكم ذلك ، وقد وقعت المقاسم مواقع فأي الأمرين أحب
اليكم : أطلبُ لكم السَّبي، أم الأموال؟ قالوا: خيَّرتنا يا رسول الله بين
الحَسَب وبين [المال]، فالحَسبُ أحبُّ إلينا ولا نتكلّم في شاةٍ ولا بعيرٍ، فقال
رسول الله #: أما الذي لبني هاشم فهو لكم، وسوف أكلمُ لكم المسلمين
وأشفع لكم ، فَكَلِّموهم وأَظْهِروا إِسْلَامَكُم ، وقولوا: نحن إخوانكم في الدين
وعلَّمهم التشهدَ ، وكيف يتكلمون ، وقال لهم : قد كنتُ استأنيتُ بكم بضع
عشرة ليلة، فلما صلى رسول اللّه وَ ل﴿ل الهاجرة قامُوْا فاستأذنوا رسول اللّهَ اضّ ر في
الكلام ، فأذِن لهم، فتكلم خطباؤهم فأصابوا القول، فأبلغوا فيه ، ورَغِبُوْا اليهم
في رَدِّ سبيهم، ثم قام رسول اللّه وَّر حير فرغوا فشفع لهم وحضَّ المسلمين
عليه ، وقال : قد رددت الذي لبني هاشم، والدي بيدي عليهم ، فمن أحب
منكم أن يُعطى غير مُكْرٍَ فليفعلْ، ومن كَرِهَ أن يُعطي ويأخذ الفداءَ فعليّ
فداؤهم فأعطى الناس ما كان بأيديهم منهم إلا قليلاً منهم (٤) سألوا الفداء.
وباسناده قال : حدثنا موسى بن عقبة قال : قال ابن شهاب : حدثني عروة
ابن الزبير، أنَّ مَرْوَانَ بن الحكم والمسور بن مخرمة اخبراهُ ان رسول اللّه ◌َێ قال
حين آذَنَ للناس في عتق سبي هوازن : إني لا أدري من أذِنَ لكم ممن لم
يأذن ، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمرَكم فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ،
فرجعوا إلى رسول الله صل#، فأخبروه أن الناس قد طَيِّبُوا وأذنوا .
(٤) في (ح) و(ك): ((من الناس)).
٠١٩٢

قال: ابن شهاب : أخبرني سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير : أن سَبْيَّ
هوازن الذين ردّ رسول اللّه ◌َي﴿ كانوا سِتّةً آلاف من الرجال والنساء والصَّبيان، وأنه
خيّر نساءً كُنَّ عندَ رجالٍ من قريشٍ منهم : عبد الرحمن بن عوف ، وصفْوان بن
أميةً كانا قد استسَرًّا المرأتين اللّتين كانتا عندهما ، فاختارتا قومهما .
وزعموا أن عُيَيْنة بن بدرٍ أَبى عليهم ، وحَضَّ على منعهم ، فقال رجل من
هوازن: لا تَأْلُوا أن تحضّ علينا ما بقينا، فقد قتلنا بِكْرَك وابْنَيْك، وشفَعْنَا أُمَّكَ
نُسَيْكة، فقال رسول اللّه ﴾: أوكان ذلك؟ قالوا: قد كان بعضُ ذلك يا رسول
الله زعموا أن رسول اللّه وَّهِ أَمَر رجلاً أن يقدم مكة فيشتري للسّبْي ثيابَ المُعَقَّدِ(٥)،
فلا يخرج الحُرُّ منهم إلاّ كاسِياً، وقال : احبس أَهْلَ مالِكَ بن عوفٍ بمكة عند
عمتهم أم عبد الله بن أمية ، فقال الوفد : يا رسول الله ! اولئك سادتُنا وأحبنا
إلينا، فقال رسول اللّهَ وَّه: إنما أُريدُ بهم الخَيْر، وأرسل رسول اللّه عليه إلى مالك
ابن عوف، وكان قَدْ فَرِّ إلى حصْ الطائف، فقال: ان جِئِنِي مسلماً ردّدْتُ إليك
أهلك ، ولك عندي مایةٌ ناقةٍ .
قال ابن شهاب اخبرني سعيد بن المسيب ان عمر بن الخطاب فرض في
كل سبي قُدِيَ من العرب ست فرائض ، فإنه كان يقضي بذلك فيمن تزوج الولائد
من العرب .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عَمْرٍو، قالا : حدثنا أبو
العباس : محمد بن يعقوب ، قال : انبأنا الربيع ، قال : أنبأنا الشافعي، قال في
هذه القصة : فلم يَرض عيينةُ، فأخذ عجوزاً وقال أُعَيِّرُ بها هوازن ، فما أخرجها
عن يده حتى قال له بعضُ من خَدَعهُ عنها : أرغم الله أنفك فوالله لقد أخذتها
ماتَذْيُهَا بِنَاهِدٍ، ولا بطنها بوالدٍ، ولاخَدُّها بماجدٍ(٦)، قال حقّاً ما تقول: قال إي
(٥) المعقد : ضرب من برود هجر .
(٦) وفي بعض الروايات : ولافوها ببارد ، ولا زوجها بواجد .
١٩٣

٠٠
والله قال فابَعّدَكَ الله وإياها ولم يأخد بها عوضاً(٧).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر القاضي ، قالا : حدثنا أبو العباس :
محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال حدثنا يونس بن
بكير، عن أبي إسحاق ، قال : حدثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه ، عن جده،
قال :
كِنَّا مع رسول اللّهِ وَ ◌ّه بحنين فلما أصاب من هوازن ما أصاب من أموالهم
وسباياهم أدركه وفد هوازن بالجعرانة وقد اسلموا ، فقالوا : يا رسول الله ! لنا
أصلٌ وعشيرةٌ، وقد أصابنا من البلاء مالم يَخْفَ عليك، فآمْنُن علينا مَنَّ اللّه
عليك ، وقام خطيبهم زهيرُ بن صرد فقال : يا رسول الله إنما في الحظائر من
السَّبايا خالاتك وعمِّاتك وحَواضنُك(٨) اللاتي كُنَّ يَكْفَلْنَكَ، فلو أنا مَلَحْنَا (٩) ابن
ابي شمرٍ ، أو النعمان بن المنذر ، ثم اصابنا منهما مثل الذي أصابنا منك رَجَوْنا
عائدتهما (١٠) وعَطْفَهما وانت خير المكفولين ثم انشد ابياتاً قالها
فانك المرءُ نَرْجوه ونَدَّخِرُ(١١)
أمْنن علينا رسول الله في كرم
ممزّق شَمْلُها في دهرها غِيَرُ
أمْنن على بيضة قد عاقها(١٢) قدر
على قلوبهم الغمَّاءُ والغِمَرُ
أبقَتْ لها الحربُ هتافاً على حَزَنٍ
يا أرجح الناس حلما حين يُخْتَبَرُ
إن لم تدَاركهم نعماءُ تَنْشِرها
اذْ موك يملؤه من مخضها الدرر
امْنُنَ على نسوةٍ قد كُنْتَ تَرْضَعُهَا
(٧) والخبر رواه ابن هشام في السيرة (٤ ١٠٥)، والواقدي في المغازي (٣. ٩٥١)
(٨) (حواضنك ): يريد النساء اللاتي أرضعنك لأن حاضنة رسول الله من بني سعد ، وهم من هوازن.
(٩) ( ملحنا) : أرصعنا ، والملح : الرصاع .
(١٠) (عائدته). فضله
(١١) في (ح) جاء هذا البيت الثاني
(١٢) كذا في (أ) و(ك)، وفي (ح ) اسيافها .
١٩٤

واسْتَبْق منا فانا مَعْشَرٌ زُهُرُ
لا تجعلًّا كِمن شالتْ نعامتُه
وعندنا بَعْدَ هذا اليوم مُدَّخَرُ
انا لنشكرُ آلاءُ وانْ كُفِرت
قال(١٣) رسول اللّه وَّر نساؤكم وأبناؤكم أحَبُّ اليكم، أم اموالكم ؟
فقالوا : يا رسول الله ! خَيَّرتنا بين احسابنا وبين أموالنا : أبناؤنا ونساؤنا أحبُّ
الينا ، فقال رسول الله ﴿: أمَّا ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم وإذا أنا
صليتُ بالناس فقوموا وقولوا إنا نستشفع برسول الله ميه إلى المسلمين
وبالمسلمين الى رسول الله # في ابنائنا ونسائنا ساعينكم(١٤) عند(١٥) ذلك
واسأل لكم فلما صلّى ◌ِّي: بالناس الظهر، قاموا ، فقالوا: ما أمرهم به رسول الله
﴿*؟ فقال رسول الله وَلاتر: أما ما كان لي ولبني عبد المطلب ، فهو لكم.
فقال المهاجرون: وما كان لنا فهو لرسول اللّه اله .
فقالت الأنصارُ: وما كان لنا فهو لرسول اللّه الار .
فقال الأقرع بن حابس : أما أنا وبنو تميم فلا .
فقال العباس بن مرداس السُّلمي: أما أنا وبنو سُليم فلا .
فقالت بنوسليم : بل ما كان لنا فهو لرسول اللّه الته.
وقال عيينة بن بدرٍ : أما أنا وبنو فزارة فلا .
فقال رسول الله وَّ: من أمْسَك منكم بحقه فله بكل انسان سِتُّ
فرائض(١٦) من أول فيءٍ تُصِيبُهُ ، فردُوا الى الناس نساءهُم وأبناءهم .
ثم ركب رسول الله وَّ واتبعَهُ الناس يقولون: يا رسول الله! اقْسِمْ علينا
(١٣) في (ك): ((فقال)).
(١٤) في (ك): ((سأعطيكم)).
(١٥) في (ح): ((على)).
(١٦) (الفرائض): جمع فريصة، وهو البعير المأخوذ في الزكاة ، سُمّي فريضة لأنه مرض على رب
المال، ثم اتسع فيه حتى سمي البعير فريصة .
١٩٥

فيأنا حتى اضطروه الى شجرةٍ، فانتزعت عنه رِدّاءهُ فقال رسول الله وَله: يا أيُّها
الناس! ردّوا عليَّ ردائيْ فوالذي نفسي في يده لو كان لكم عَدَدُ شجر تهامة نعماً
لقسمتهُ عليكم ، ثم ما القيتموني: بخيلاً ، ولا جَبَانا، ولا كذاباً.
ثم قام رسول اللّه وَّ الى جنب بعيرٍ وأخذ من سنامه وبَرةُ فجعلها بين
اصبعيه، وقال: أيها الناسُ !والله مالي من فيئكم أَلّ ولا هذه الوبرة ، الا الخُمس،
والخمسُ مردود عليكم، فأدُّوا الخِيَاطَ والمِخْيَطَ، فان الغلول عَارٌ، ونارٌ، وشَنارٌ
على أهله يوم القيامة ، فجاء رجلٌ من الانصار بكَّةٍ من [ خيوط شعرٍ فقال يا
رسول الله أخذتُ هذه لأخيط بها بردعة بعير](١٧) لي دَبرٍ، فقال: رسول الله ◌ِإنّ
أمّا حقي منها لك ، فقال الرجل: أما إذْ بلغ الأمرُ هذا فلا حاجة لي بها فرمى
بها من يده .
اخبرنا ابو عبد الله الحافظ، وابو بكر القاضي ، قالا(١٨): حدثنا أبو العباس :
محمد بن يعقوب، قال: (١٩) حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال حدثنا يونس بن
بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني أبو وجزة السعدي يزيد بن عُبيدٍ :
ان رسول الله # أعطى من سَبي هوازن علي بن أبي طالب جارية يقال,
لها: رَيْطة بنت [هلال بن](٢٠) حَيَّانَ بن عُمَيْرة، وأعطى عثمان: زينب بنت .
حيان، وأعطى عمر بن الخطاب فلانة ، فوهبها لعبد الله بن عمر .
قال ابن إسحاق: حدثنا (٢١) نافع عن إبن عمر، قال: فبعث بجاريتي الى
(١٧) ما بين الحاصرتين من هامش (ك) وثابت في (أ)، و(ح )
(١٨) البداية والنهاية (٤: ٣٥٣ - ٣٥٤).
(١٩) في (ح)، و(ك): ((قالا)).
(٢٠) الزيادة من سيرة ابن هشام ( ٤ : ١٠٥ ).
(٢١) في (ك): ((حدثي)).
١٩٦

اخوالي في بني جُمح ، ليُصلحوا لي منها ، حتى أطوفَ بالبيت ثم اتيهم إذ
فرغتُ ، فخرجت من المسجد فإذا الناس يشتدّون ، فقلتُ : ما شأنكم ؟
فقالوا: رَدَّ علينا رسول الله وَّهِ نساءنا، وأبناءنا، فقلتُ: دونكم صاحبتكم فهي
في بني جُمح فانطلقوا فأخذوها . (٢٢).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب
قال: حدثنا(٢٣) أبو بكر بن إسحاق، قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلا - (ح).
قال : وأنبأنا ابو الوليد ، قال: حدثنا الحسن بن سفيان قال: حدثنا أبو
الطاهر، قالا: حدثنا ابن وهب، قال: حدثنا جرير بن حازم ، أن أيوب حدثه ،
أنهً نافعاً حدثه ان عبد الله بن عمر حدثه : ان عمر بن الخطاب، سأل رسول الله
﴿* وهو بالجعرانة بعد ان رجع من الطائف فقال: يا رسول الله إني نذرتُ في
الجاهلية أَنْ أَعْتِكِفَ يَوْماً في المسجدِ الحرامِ ، فكيف ترى ؟ قال: إذهب
فاعتكفْ يَوماً .
[ قال]: وكان رسول الله ﴿ قَدْ أَعْطَاهُ جَارِيَةٌ من الخُمْسِ، فلما أعتقّ
رسول اللّه ◌ُ سَبَايَا الناس، فقال عُمر: يا عبد الله: إذهبْ إلى تلكَ الجارية
فَخَلِّ سبيلها .
رواه البخاري في الصحيح عن أبي الطاهر (٢٤).
(٢٢) الخبر رواه ابن هشام في السيرة ( ٤: ١٠٥)، ونقله ابن كثير في التاريخ (٤ ٠ ٣٥٤)
(٢٣) في (ك): ((حدثي)).
(٢٤) كذا بالأصل ، والحديث أخرجه مسلم عن أبي الطاهر لا البخاري ، وذلك في : ٢٧ - كتاب
الأيمان، (٧) باب ندر الكافر، وما يفعل فيه إذا أسلم الحديث (٢٨) عن أبي الطاهر، عن عبد الله
ابن وهب، عن جریر س حازم عن أيوب ، عن نافع .
وأما البخاري ، فقد أخرجه في ٦٤ - كتاب المغازي، (٥٤) باب قول الله تعالى: ﴿ويوم حنين إذ
أعجبتكم كثرتكم .. ﴾ عن أبي النعمان، عن حماد بن زيد، عن أيوب، الحديث (٤٣٢٠)،
فتح الباري ( ٨ : ٣٤).
١٩٧

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس ، عن ابن
إسحاق ، قال : حدثنا أبو وجزة ، أن عثمان كان قد أصاب جاريته ، فخَطِبَتْ
إلى ابن عمٍّ لها ، كان زَوْجَهَا وكان ساقطاً لا خير فيه ، فَلمَّا ردّت السبايا ساقَها
فقدمَ المدينة بها في زمان عُمَرْ أو عثمان ، فلقيها عثمان فأعطاها شيئاً بما كان
أصاب منها ، فلما رأى عثمان زوجها قال لها : ويحك هذا كان أحَبَّ إليك
مني ؟ قالتْ : نعَمْ ، زَوْجي ، وابن عمي .
وأمَّا عليٌّ فَأَعفَّ صاحبتَهُ، وعلَّمَهَا شيئاً من القرآن .
وقال رسول الله لهو لوفدٍ هوازن وسألهم عن مالك بن عوف ما فَعَل فقالوا
هو بالطائف فقال : أخبروا مالكاً أنه إن أتاني مسلماً ردَدْتُ إليه أهلَهُ ومالَهُ
وأعطيتُه مائة من الإِبل ، فأتى مالكٌ بذلك فخرج إليه من الطائف ، وقد كان
مالكٌ خاف من ثقيف على نفسه أَنْ يعلموا أنَّ رسول اللّه ثمّ قال له ما قال ،
فيحبسوه فأمَرَ براحلةٍ له(٢٥)، فُهُيئتْ وأمَرَ بفَرسٍ له ، فأتى به الطائف ، فخرج ليلا
فجلس على فرسه فركضهُ ، حتى أتى راحلته حيث أمر بها فجلس عليها ، ثم
لحق برسول الله ﴿ فَأَدْرَكه بالجعرانة، أو بمكة، فردّ عليه أهله وماله وأعطاه
مائةٌ من الإِبل، فقال مالك بن عوف حين أتى رسول اللّه وَلّ لُيُسْلِمَ:
في الناسِ كُلُّهم بمثلٍ مُحَمَّدٍ
ما إِن رأيتُ ولا سَمِعْتُ بمثله
وإذا تَشَأُ يخبرْكَ عمَّا فِي غَدِ(٢٦)
أوفى وأعطى للجزيلِ إذا اجْتُدى
أَمَّ العِدَى فيها بكل مهنّدٍ
وإِذا الكتيبةُ عَرَّدت (٢٧) أبيابُهَا (٢٨)
(٢٥) ليست في (ح) .
(٢٦) ( اجتُدى) . طُلِيت مه الجدوى، وهي العطية
(٢٧) (عردت) . عرجت ومالت
(٢٨) في (ك): ((أبناؤها)).
١٩٨

فكأُنّهُ ليتُ لدَى أشبالِهِ وَسْطَ الهباءة وخادِرٌ (٢٩) في مَرْصَدِ(٣٠)
فاستعملهُ رسول اللّه وَلل على من أسلم من قومه، وتلك القبائل من
ثمالَةٌ ، وَسَلَمّة ، وفيهم كان يقاتل بهم ثقيفاً لا يخرج لهم سَرْحٌ إلا أغار عليه:
حتی یصیبهُ(٣١) .
أخبرنا أبو نَصْر بن قتادة ، قال : أنبأنا أبو عمرو: إسماعيل بن(٣٢) نُجَيدٍ
السُّلَميُّ ، قال : أنبأنا أبو مسلم ، قال : حدثنا أبو عاصمٍ ، قال : حدثنا جعفر
ابن يحيى يعني ابن ثوبان ، قال : أنبأنا عمي عُمَارة بن ثوبان أن أبا الطفيل
أخبره ، قال: كنتُ غلاماً أحمد عظم البعير، ورأيتُ رسول الله ﴿﴿ يَقْسم لحماً
بالجعرانة فجاءته إمرأة فبسط لها رداءه ، فقلت : من هذه؟ قالوا : أُمُّهُ التي
أرضعَتْهُ(٣٣).
أخبرنا أبو القاسم عبد الواحد بن محمد بن اسحاق بن النجار المقرىء
بالكوفة ، قال : أنبأنا أبو جعفر بن دُخَيْم ، قال : حدثنا أحمد بن حازم ، قال :
حدثنا عمرو بن حماد ، عن الحكم بن عبد الملك ، عن قتادة ، قال : لما كان
يومُ فتح هوازن جاءتْ جارية إلى النبي ◌َّه، فقالت: يا رسول اللّه أنا أختك. أنا
شيماء بنت الحارث فقال لها : إن تكوني صادقةً فإن يك مني أثرا لن يبلى قال:
(٢٩) في (ك) · بدون الواو
(٣٠) الأشال . جمع شل ، وهو ولد الأسد ، والحادر الداخل في حدره والخدر. غادة الأسد ،
والمرصد الموضع الدي يرصد منه ويرقب .
(٣١) رواه ابن هشام في السيرة (٤ : ١٠٦)، ونقله ابن كثير في التاريخ (٤ : ٣٦١).
(٣٢) في (ح) ((عن)) وهو تحريف
(٣٣) أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب في برّ الوالدين، وقال في بدل المجهود (٢٠: ٨١) هي
حليمة السعدية ، وبه حزم السيوطي في شرح الترمدي ، وقال ابن كثير . ان كان محفوظاً فقد
عمرت حليمة حتى الستين
١٩٩

فكشفَتْ عن عَضُدِهَا ثم قالت : نعم يا رسول الله حملتُك وأنت صغير
فَعَضِضْتَني هذه العَضَّة، فبسطَ لها رسول اللهِوَهَ رداءه ، ثم قال: سَلَيْ تُعْطَيْ
واشفعي تُشفَّعيْ (٣٤).
أخبرنا أبو علي الروذباريُّ ، قال : أنبأنا أبو بكر بن داسة قال : حدثنا أبو
داود ، قال : حدثنا أحمد بن سعيد الهَمْدَانيُّ قال : إبن وهب قال حدثنا عمْرُو بن
الحارث أن عمر بن السايب حدثه أنه بلغه أن رسول الله ﴾ كان جالساً يوماً
فأقبل أبوه من الرضاعة فوضع له بعضَ ثوبه فقعد عليه ثم أقبلتْ أمه فوضع لها
شق ثوبه من جانبه الآخر فجلست عليه ، ثم أقبل أخوه من الرضاعة فقام رسول
الله ﴾ فأجلسه بين يديه(٣٥) .
(٣٤) نقله الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية ( ٤: ٣٦٤) عن المصنف ، ونقله قبله (٤ : ٣٦٣ -
٣٦٤) عن ابن إسحاق.
(٣٥) ذكره أبو داود في المراسيل، ونقله ابن كثير في التاريخ (٤ : ٣٦٤)، وفي نسخة ( ك ) سقط
الخبر من المت ، وأثبته الناسخ في الحاشية .
٢٠٠