Indexed OCR Text
Pages 161-180
اليه الرجال، ولا يُرى أن له في ذلك أرباً ، فسمعَهُ وهو يقول لخالد بن الوليد :
يا خالد إن افتتح رسول الله وَّ الطائف فلا تُفلتنَّ منك باديةُ بنت غيلان، فانها
تُقْبَل بأربع ، وتُدير بثمانٍ، فقال رسول الله وص له حين سمع هذا منه لا ارى هذا
الخبيث يفطن لما اسمع ، ثم قال لنسائه : لا يدْخلَنَّ عليكم ، فحجب عن بيت
رسول الله ◌َطي(١٠).
وفيما ذكر شيخنا ابو عبد الله الحافظ في الجزء الذي لم أجده من
سماعي ، وقد أنبأني به إجازةً: أن أبا عبد الله الأصبهاني أخبره ، قال : حدثنا
الحسنُ بنُ الجهم ، قال : حدثنا الحسين بن الفرج ، قال: حدثنا الواقديُ عن
شيوخه ، قالوا : شاوَرَ رسول الله ## أصحابه في حصن الطائف ، فقال له
سلمانُ الفارسيُّ: يا رسول الله ! أرى ان تنصب المنجنيق على حصنهم فإنّا كنّا
بأرضٍ فارس فنصبُ المنجنيقات على الحصون، وتُنصبُ علينا، فنصيب من
عدونا، ويُصيب منا بالمنجنيق فإن لم يكن منجنيقٌ طَال الثوآءُ(١١) فَأَمَرَهُ رسول
الله ﴿ فعمل منجنيقاً بيده ، فنصبه على حصر الطائف، ويقال : قَدم بالمنجنيق
يزيد بن زمعة وَدْئَّابتين(١٢)، ويقال: الطفيل بن عمرو، ويقال: خالد بن سعيد ،
قال : فأرسلت عليهم ثَقَّيِفُ سِكَكَ الحديد محماةٌ بالنَّار فحرَّقَت الدبابة فامَرّ
(١٠) رواه ابن هشام في السيرة، ويقله أس كثير في التاريخ (٤: ٣٤٩).
(١١) (الثواء ) : الإقامة .
(١٢) المنجنيق - بفتح الميم وقد تكسر، يؤنث وهو أكثر، ويذكر، فيقال. هي المنجنيق، وعلى
التذكير : هو المنجنيق: ويقال: الْمَنْحَنُوق ومنحليق ، وهو معرب ، وأول من عمله قبل الإِسلام
إبليس حين أرادوا رَمْيَ سيدنا إبراهيم ◌ٌَّ وهو أَوّل منحنيق رُمي به في الإسلام ، أُما في الجاهلية
فيذكر أَن جُذّيْمَةٌ - بضم الجيم ، وفتح الذال المعجمة وسكون التحتية - ابن مالك المعروف
بالأبرش أول من رمى بها ، وهو من ملوك الطوائف
الدّيابة - بالدال المهملة فموحدة مشددة ، وبعد الألف موحدة فتاء تأنيث : آلة من آلات الحرب يدخل
فيها الرِّجال فيندفعونَ بِهَا إِلى الأسوار ليقبوها.
١٦١
رسول الله ﴿ بقطع أعنابهم وتحريقها، فنادى سفيان بن عبد الله الثقفيُّ لِمَ
تُقطع أموالنا؟ اما أن تأخذها إن ظهرت علينا ، واما ان تدعها لله وللرحم ، فقال
رسول الله وَله: فإني أدعها لله وللرحم، فتركها .
وقال بنو الأسود بن مسعود لابي سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة:، كلِّما
رسول الله ﴿ ان يدعنا لله وللرحم، فكلماه فتركه رسول الله وَلير(١٣).
1
(١٣) الحبر في مغاري الواقدي (٣. ٩٢٧ - ٩٢٨).
١٦٢
باب
استئذان عيينة بن حصنٍ بن بدر في مجيئه ثقيفاً ، وإِطْلاع الله عز وجل
رَسولُه بِال# على ما قال لهم
أخبرنا ابو عبد الله الحافظ ، قال : انبأنا ابو جعفر البغدادي، قال: حدثنا
ابو عُلاثة ، قال : حدثنا ابي، قال: حدثنا ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن
عروة، قال: وأقبل عيينة بن بدرٍ حتى جاء الى رسول اللّه وَ له فقال: أيذن لي أن
أكلمهم لعلّ الله [أن ](١) يهديهم، فأذن له فانطلق حتى دخل عليهم الحصن فقال
بأبي انتم تمسكوا بمكانكم والله لنحنُ أذلَّ من العبيد وأقسم بالله لئن حدث به
حدثٌ لتملِكُنَّ العرب عزَّاً ومنعةً ، فتمسكوا بحصنكم وإياكم ان تُعطوا بأيديكم
ولا يتكاثرن عليكم قطْعُ هذا الشجر، ثم رجع عُيينة إلى رسول اللّه وَّر، فقال له
رسول الله وَ﴿: ماذا قلت لهم يا عُيينة؟ قال: قلت لهم وأمرتهم بالإِسلام،
ودعوتهم إليه، وحذرتهم النار، ودللتهم على الجنة، فقال له رسول الله الآلافير :
كذبت! بل قلت لهم: كذا وكذا، فقصَّ عليه رسول الله وَّهُ حديثه ، فقال :
صدقت يا رسول الله أتوب الى الله - عز وجل - وإليك من ذلك ، فلما أخذ
الناسُ في القطع ، قال عيينة بنُ بدٍ ليعلى بن مرة : عليَّ حرام أن اقطع حظي
من الكرمِ ، فقال يعلى بن مرة : إن شئت قطعتُ نصيبك، فماذا ترى ؟ قال
(١) الزيادة من (ح ) .
١٦٣
عيينة : أرى ان تدخل جهنم فكانت هذه رْيَبةٌ من عيينة في دينه ، وسمع بذلك
رسول الله ﴿ فغضب منه، وأوعد عيينة ، وقال: انت صاحب العمل أولى لك
فاولی(٢) .
(٢) الخبر في دلائل النبوة لأبي نعيم (٤٦٥ )، وعنه وعن المصنف نقله الصالحي في السيرة الشامية
( ٥ : ٥٦٢ ) .
١٦٤
باب
إذن رسول الله * بالقفول من الطائف ودعائه لثقيف بالهداية وإجابة
الله تعالی دعاءه
حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني - رحمه الله - إملاءً، قال :
أنبأنا ابو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري بمكة ،، قال: حدثنا الحسن بن
محمد الزعفراني، قال: حدثنا سفيان بن عيينة (ح).
وأنبأنا ابو عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب
قال: حدثنا أبو يحيى زكريا بن يحيى ، قال: حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار،
عن أبي العباس، عن عبد الله بن عمرٍ قال: حاصر رسول الله وَ﴿ أهل الطائف
فلم يَنل منهم شيئاً، قال: إنا قافلون غداً - إن شاء الله - فقال المسلمون: أنرجع
ولم تفتحه؟ فقال لهم رسول اللّه ◌َلاير: اغدوا على القتال غداً، فأصابهم
جراح، فقال لهم رسول الله وَّه: انا قافلون غداً إن شاء الله فأعجبهم ذلك،
فضحك ، النبي ◌َّد .
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان هكذا. وقال
عن عبد الله بن عَمْرو في بعض النسخ . وأخرجه البخاري عن علي بن المديني
عن ابن عيينة، فقال: عن عبد الله بن عمر (١).
(١) أخرجه البخاري في: ٦٤ - كتاب المعازي (٥٦) باب غزوة الطائف ، الحديث (٤٣٢٥)، عن
علي بن عبد الله المديني ، عن سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي العباس الشاعر الأعمى وهو =
١٦٥
= السائب بن فروخ ، عن عبد الله بن عمر ، فتح الباري ( ٧ : ٤٤) .
وأخرجه البخاري أيضاً في: ٧٨ - كتاب الأدب ، (٦٨) باب التبسم والضحك .
وفي : ٩٧ - كتاب التوحيد، (٣١) باب في المشيئة والارادة ، كلها عن عبد الله بن عمرٍ.
وأخرجه مسلم في: ٣٢ - كتاب الجهاد والسير، (٢٩) باب غزوة الطائف، الحديث (٨٢)، عن
أبي بكر بن أبي شيبة ، وزهير بن حرب ، وابن نُمير ، جميعاً عن سفيان ، قال زهير : حدثنا سُفيان
ابن عيينة، عن عَمْرو بن دينار، عن أبي العباس الشاعر الأعمى ، عن عبد الله بن عمرو! وصوابه
عبد الله بن عمر ، كما سبق في إخراج البخاري للحديث في عدة مواضع من صحيحه ، وكذا صوبه
الدارقطني ، وذكره أبو مسعود الدمشقي في الأطراف ، عن ابن عمر بن الخطاب مضافاً الى البخاري
ومسلم ، وذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين في مسند ابن عمر، ورواه الإمام أحمد بن
حتبل عن عبد الله بن عمر بن الخطاب (٢ : ١١ ).
وقال الحافظ ابن حجر (٨ : ٤٤ - ٤٥ ) من فتح الباري :
في رواية الكشميبي ((عبد الله بن عمرو)) بفتح العين وسكون الميم ، وكدا وقع في رواية النسعي ،
والأصيلي ، وقرىء على ابن زيد المروزي كذلك فرده بضم العين ، وقد ذكر الدارقطني الاختلاف
فيه وقال : الصواب عبد الله بن عمر بن الخطاب والأول هو الصواب في رواية علي بن المديني
وكذلك الحميدي وغيرهما من حفاظ أصحاب ابن عيينة ، وكدا أخرجه الطبراني من رواية إبراهيم بن
يساروهو ممن لازم ابن عيينة جداً، والذي قال عن ابن عيينة في هذا الحديث ((عبد الله بن عمر))
وهم الذين سمعوا منه متأخراً كما نبه عليه الحاكم
وقد بالغ الحميدي في إيضاح ذلك مقال في مسنده في روايته لهدا الحديث عن سفيان «عبد الله
ابن عمر بن الخطاب)) وأخرجه البيهقي في ((الدلائل)) من طريق عثمان الدارمي عن علي بن
المديني قال (( حدثنا به سفيان غير مرة يقول عبد الله بن عمر بن الخطاب ، لم يقل عبد الله بن عمرو
ابن العاص)، وأخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عيينة فقال: ((عبد الله بن عمر)) وكذا رواه عنه مسلم ،
وأخرجه الاسماعيلي من وحه آخر عنه فزاد (( قال أبو بكر سمعت ابن عيينة مرة أخرى يحدث به عن
ابن عمر)) وقال المفضل العلائي عن يحيى بن معين («أبو العباس عن عبد الله بن عمرو وعبد الله بن
عمر في الطائف الصحيح ابن عمر )
ورواية الإمام أحمد له عن سفيان بن عيينة جاء في أولها :
(( حدثنا سفيان، حدثنا عمرو [ هو ابن دينار] ، عن أبي العباس، عن عبد الله بن عمر، قيل
لسفيان : ابن عمرو ؟ قال : لا ، ابن عمر ... ثم يتابع الحديث .
هذه الإشارة في أول الحديث تقطع كل شك ، وترفع كل خلاف ، فالحديث رواه عبد الله بن عمر
ابن الخطاب كما قال سفيان بن عيينة صراحة
١٦٦
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : أنبأنا أبو الحسن : أحمد بن محمد
ابن عبدوس بن سلمة العنزي ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد الدارميُّ، قال:
حدثنا علي بن المديني ، قال: حدثنا سفيان ، عن عمرو، عن أبي العباس
الشاعر الأعمى، عن عبد الله بن عمر، قال: لما حاصر رسول اللّه وَ لؤل أهل
الطائف فلم ينل منهم شيئاً ، قال: إنا قافلون إن شاء اللّه فثقل عليهم ، وقالوا :
أنذهب ولم نفتحه ، وذكر الحديث(٢) .
قال عليّ: وقال سفيان مَرَّةٌ: فتبسم رسول الله آهـ .
قال: حدثنا بهذا الحديث سفيان غير مرة عن عمرٍو، عن أبي العباس عن
عبد الله بن عمر بن الخطاب ، لم يقل عبد الله بن عَمْرو بن العاص.
رواه البخاري في الصحيح عن علي بن المديني(٣).
قال البخاري قال الحميدي حدثنا سفيان يَعْنِيْ قال: حدثنا عَمْرٌو قال
سمعت ابا العَبَّاس الأعمى يقول : سمعت عبد الله بن عمر بن الخطاب يقول:
لما حاصر رسول الله أهل الطائف، قال: إنا قافلون إن شاء الله غداً.
فقالوا: يا رسول الله انّفْفُلُ قبل ان نفتحها؟ فقال رسول اللهصل#: فاغدوا على
القتال غَداً ان شاء الله قال فغدوا على القتال فاصابهم جراحةٌ شديدة قال فقال
رسول الله ﴾: إنا قافلون غداً ان شاء الله، فكأنهم اشتهوا ذلك وسكتوا قالوا
فضحك رسول الله رحلة.
(٢) وقال الإِمام النوويّ رضي الله تعالى عنه: معنى الحديث أنه # قصد الشفقة على أصحابه والرفق
بهم بالرحيل عن الطائف لصعوبة أمره، وشدة الكفار الذين فيه، وتقويتهم بحصنهم، مع أنه# علم
أو رجا أنه سيفتحه بعد هذا، بلا مشقة كما جرى . فلما رأى حرص أصحابه على المقام والجهاد
أقام وجدّ في القتال . فلما أصابتهم الجراح رجع الى ما كان قصده أولاً من الرفق بهم . ففرحوا
بدلك لما رأوا من المشقة الطاهرة . ولعلهم نظروا فعلموا أن رأى النبي # أمرك وأنفع وأحمد عاقبة
وأصوب من رأيهم . فوافقوا على الرحيل وفرحوا . فضحك السي # تعجباً من سرعة تغير رأيهم.
(٣) راجع الحاشية (١) .
١٦٧
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : أنبأنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، قال:
أنبأنا بشر بن موسى ، قال : حدثنا الحميدي، فذكره .
" وأخبرنا أبو عمرو الأديب، قال أنبأنا أبو بكر الاسماعيلي ، قال :
أخبرنا(٤) المنيعي(٥)، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا ابن
عيينة، عن عمرٍو، عن أبي العباس الشاعر الأعمى ، عن عبد الله بن عَمْرو قال
ابن أبي شيبة : وسمعتُ ابن عيينة يحدّث به مرة أخرى عن ابن عمر، قال:
حاصر رسول الله عليه أهل الطائف وذكر الحديث .
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى السّكري ببغداد، قال: أنبأنا أبو بكر
محمد بن عبد الله الشافعي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر ، قال:
حدثنا المفضل بن غسّان الغَلَّبِيُّ، اظنه عن يحيى بن معين ، قال: أبو العباس
الشاعر، عن عبد الله بن عمرو، وابن عُمَر في فتح الطائف [ الصحيحُ ](٦) ابن
عمر، واسم أبي العباس السائب بن فروخ مولى بني كنانة .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أنبأنا أبو جعفر البغدادي ، قال : حدثنا
ابو عُلاثة ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا ابن لهيعة ، عن أبي الأسود، عن
عروة ، قال : وأقبلت امرأة من المهاجرات كانت مع زوجها في الجيش يقال لها
خولة بنت حکیم ، کانت ممن بایعَ رسول الله {چ. وكانت قبل ذلك تحت عثمان
ابن مظعون، قبل بدرٍ، فدخلت على رسول الله ## فقالت: يا رسول الله ما
يمنعك أن تنهض الى أهل الطائف؟ قال: لم يؤذن لنا حَتّى الآن فيهم ، وما
اظن أن نفتحها الآن، فاقبل عُمر بن الخطاب رضي الله عنه فلقيها خارجةٌ من
(٤) في (ح): ((أخبرني)).
(٥) في (ح): ((ابن منيع)).
(٦) ليست في (ح) .
١٦٨
عند رسول الله # فقال: هل ذكر لك رسول الله وسلم شيئاً بعد؟ قالت : أخبرني
أنه لم يؤذن له في قتالٍ أُهْلِ الطائف بعد ، فلما رأى ذلك عمر بن الخطاب
رضي الله عنه اجتراً على كلام رسول الله صل#، فقال: ألا تدعو على أهل الطائف
فتنهض اليهم لعل الله - عز وجل - يفتحها فان أصحابك كثيرٌ ، وقد شق عليهم
الحُبْس، ومنعهم معايشهم، قال رسول الله ور: لم يُؤذن لنا في قتالهم، فلما
رأى ذلك عمر، قال: افلا آمُرُ الناس فلا يَسْرِحوا ظَهْرَهُمْ حتى يرتحلوا بالغداةِ؟
قال : بلى ، فانطلق عمر حتى أُذّنَ في الناس بالقفول وأمرهم ان لا يسّرحوا
ظهورهم(٧) فاصبحوا وارتحل النبي وَليه واصحابه ودعا النبي ◌َ ◌ّاخر حين ركب قافلاً
اللهم اهدهم واكفنا مؤ ونتهم .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب،
قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس عن ابن اسحاق قال حدثنا
عبد الله بن ابي بكر بن حزم وعبد الله بن المكّدِم عمن أدركوا من أهل العلم،
قالوا (٨): حاصَرَ رسول الله # أهل الطائف ثلاثين ليلة او قريباً من ذلك ، ثم
انصرفوا عنهم ولم يؤذن فيهم ، فقدم المدينة فجاءه وفدهم في رمضان،
فأسلموا .
قال ابن إسحاق وبلغني ان رسول الله پڼ قال لابي بكر رضي الله عنه وهو
مُحَاصِرٌ ثقيفاًيا أبابكر اني رأيت اني أُهْدِيتْ لي قَعبةٌ(٩) مملؤة زُبْداً فنقرها ديكٌ
فأهراق ما فيها ، فقال أبو بكر: ما أظن يا رسول الله أن تدرك منهم يومك هذا اما
تريد ، فقال رسول الله ### ولا أنا ما أرى ذلك(١٠).
(٧) في (ح): ((ظهرهم)).
(٨) البداية والنهاية ( ٤: ٣٥٠)، عن مغازي الواقدي (٣ ٩٣٦٠)، والسيرة النبوية لابن هشام (٤:
١٠٠ ) .
(٩) ( القعبة ) : القدح .
(١٠) سيرة ابن هشام (٤: ٩٩)، والعبارة مكررة ثلاث مرات في (ح).
١٦٩
ثم إِنَّ خولَه بنت حكيم بن أَميَّة بن الأوقص السُّلَمية، قالت: يا رسولُ
الله : فتح الله عليك الطائف حُليَّ بادية بنت غَيْلان بن سلمة او حُليَّ الفارعة
بنت عقيل، وكانت من احلى نساءٍ ثقيف فذكر لي أن رسول الله وَلقر قال لها :
فان لم يكن أُذِنَ فيَ ثَقيفٍ، فخرجت خولة فذكرت ذلك لعمر بن الخطاب،
فدخل عليه فقال: يا رسول الله ما حديث حدثتْنِهِ خَوْلة أنك قُلْتَهُ فقال: قد قُلْتُهُ ،
فقال: أفلا أُوُذِّنُ في الناس في الرحيل ؟ قال: بلى، فَأَذّن فيهم بالرحيل(١١)
(١١) رواه ابن هشام في السيرة (٤: ١٠٠)، ونقله الحافظ ابن كثير في التاريخ (٠٤ ٣٥٠).
١٧٠
باب
رجوع النبي ◌َّقر الى الجعرانة وقسْمِ الغنيمة وإعطاء المؤلفةِ، وما
قالت الأنصار في ذلك
١
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس بن يعقوب ، قال:
حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال حدثنا يونس ، عن ابن إسحاق، قال:
ثم خرج رسول اللّه# على دُحنا(١) حتى نزل بالجعرانة بمن معه من
الناس وكان معه من سبي هوازن سِتّةَ آلافٍ من الذراري والنساء ، ومن الإِبل
والشاء مالا يُدرَى(٢) عَدِتُهُ.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب،
قال: حدثنا يحيى بن محمد ، قال: حدثنا عبيد الله بن معاذٍ العنبري ، قال
حدثنا معتمر بن سلیمان (ح).
قال: وأخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم ، قال: حدثنا أحمد بن سلمة، قال:
حدثنا أبو سلمة: يحيى بن خلف الباهلي ، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان،
عن أبيه، قال: حدثنا السُمَّيْطُ، عن أنس بن مالك، قال : .
افتتحنا مكة ثم إنا غزونا حنيناً ، قال : فجاء المشركون باحسن صفوف
(١) (دَحْنا ) : أرض بين الطائف والجعرانة.
(٢) رسمت في الأصول: ((يدرا)).
١٧١
رأيتُ، قال: فصف الخيل ثم صَفَّ المقاتلة، ثم صفّ النساء ، من وراء ذلك ،
ثم صف الغنم ، ثم صف النعم ، قال : ونحن بشر كثير قد بلغنا ستة آلافٍ .
أظنه يريد الأنصار - .
- قال: وعلى مُجَنَّبة(٣) خيلنا خالد بن الوليد، قال: فجعلت خيلنا تلوذ(٤)
خلف ظهورنا ، فلم نلبث ان انكشفتْ خيلنا، وفَرَّتِ الأعراب، ومن نعلم من
الناس، فنادى رسول الله وسلم يال المهاجرين(٥) يال المهاجرين ، ثم قال : يال
الأنصار. يال الأنصار .
قال أنس : هذا حديث عِمِّيَّةٍ(٦) قال قلنا لبيك يا رسول الله قال فقدم رسول
اللّهِوَس* قال فأيُ الله ما اتيناهم حتى هزمهم الله [تعالى](٧) قال: فقبضنا ذلك
. (٣) (وعلى محنبة) قال شمر: المجنىة هي الكتيبة من الخيل التي تأخذ حانب الطريق ، وهما
مجنبتان . ميمنة ، وميسرة ، فسمى الطريق ، والقلب بينهما .
(٤) ( فجعلت خيلنا تلوي ) هكذا هو في أكثر النسخ : تلوي : وفي بعضها : تلوذ . وكلاهما صحيح .
أي فجعلت فرساننا من أفراسهم ويعطفونها خلف ظهورنا .
(٥) ( يال المهاجرين يال المهاجرين ، ثم قال يال الأنصار يال الأنصار) هكذا هو في جميع النسخ في
المواضع الأربعة يال، هي لام مفصولة مفتوحة، والمعروف وصلها لام التعريف التي بعدها . وهي
لام الجر . إلا أنها تفتح في المستغاث به ، فرقا بها وبين مستغاث له ، فيقال: يا لزيد لعمرو .
يفتح في الأولى وكسر في الثانية .
(٦) (هذا حديث عمية) هذه اللفظة: ضبطوها في صحيح مسلم على أوجه : أحدها عميَّة ، قال
القاضي : كذا روينا هذا الحرف عن عامة شيوخنا ، وفسّر بالشدة ، والثاني ◌ُميّة ، والثالث عميَّة أي
حدثني به عمي . وقال القاضي : على هذا الوحه معناه عندي جماعتي . أي هذا حديثهم . قال
صاحب العين : العم الجماعة قال القاضي: وهذا أشبه بالحديث . والوجه الرابع كذلك إلا أنه
بتشديد الياء، وهو الدي ذكره الحميدي صاحب الجمع بين الصحيحين ، وفسره بعمومتي ، أي
حديث فضل أعمامي ، أو هدا الحديث الذي حدثني به أعمامي كأنه حدث بأول الحديث عن
مشاهدة ثم لعله لم يضبط هذا الموضع لتفرق الناس ، فحدثه به من شهده من أعمامه أو جماعته
الذین شهدوه .
١٧٢
المال ثم انطلقنا إلى الطائف ، فحاصرناهم أربعين ليلة ، ثم رَجَعْنا إلى مكة،
ونزلنا .
قال: فجعل رسول الله وَّيه يعطي الرجل المائة [ من الإِبل](٨) ويعطي
الرجل الماية قال فتحدثت الأنصارُ بينهم أما من قاتله فيعطيه، وأما من لا يُقاتله
فلا يُعطيه؟ قال: ورُفع الحديثُ إلى رسول الله وَّهِ، ثم أمر بسراةِ المهاجرين
والأنصار ان يدخلوا عليه ، وقال: لا يدخل عليَّ إلا أنصاري، أو قال: إلا
الأنصار .
قال فدخَلْنَا القَبة ، حتى ملأنا القبة، قال: يا معشر الأنصار ثلاث مراتٍ،
أوْ كما قال: ما حَدِيثٌ أتاني ؟ قالوا : ما أتاك يا رسول الله ؟ قال: أما ترضون أن
يذهب الناس بالأموال، وتذهبوا برسول الله حتى تُدخلوه بيوتكم ، قالوا : رضينا
يا رسول الله، فقال رسول الله ص: لو أخذ الناس شِعْباً، واخَذَتِ الانصارُ شعْباً
أخذتُ شِعْبَ الأنصار، قالوا: رضينا يا رسول الله قال فارضوا او كما قال . لفظ
حديث الباهلي . رواه مسلم في الصحيح عن عبيد الله بن معاذ وغيره(٩).
اخبرنا ابو القاسم زيد بن ابي هاشم العلوي بالكوفة، قال أنبأنا أبو جعفر :
محمد بن علي بن دُحّيْمٍ ، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الحُنين،
قال: حدثنا علي بن المديني ، قال: حدثنا ازهر بن سَعدِ السَّمَانُ ، قال: حدثنا
ابن عون(١٠) ؛ قال أنبأنا هشام بن زيد (ح).
وأنبأنا ابو الحسن [علي ](١١) بن محمد المقريءُ قال أنبأنا الحسن بن
(٧) الزيادة من (ح) .
(٨) الزيادة من صحيح مسلم .
(٩) أخرجه مسلم في: ١٣ - كتاب الزكاة (٤٦) باب اعطاء المؤلفة قلوبهم ، الحديث (١٣٦) عن عبيد
الله بن معاذ، ص (٢ : ٧٣٦ - ٧٣٧).
(١٠) تصحفت في (ح) إلى ((ابن عوف)).
(١١) من (ح ) .
١٧٣
محمد بن اسحاق قال حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي ، قال: حدثنا محمد بن
ابي بکر (ح).
وأخبرنا أبو عمرو البسطامي، قال: أنبأنا أبو بكر الاسماعيليُّ، قال: أنبأنا
أبو يعلى المَوْصلي ، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة ، قال: حدثنا معاذٌ
ابن مُعَاذٍ، قال: حدثنا ابن عون، عن هشام بن زيد ، عن أنس بن مالك ، قال :
لما كان يوم حنين اقبلت هوازن وغطفان وغيرهم بِذَرارِيهم ، ونَعَمِهم،
ومع رسول اللّه ◌َيهر يومئذٍ عشرة آلافٍ ومعه الطلقاء(١٢) فأدبروا عنه حتى بقي
وحده فنادى يومئذٍ ندائن لم يخلط بينها شيئاً قال : فألتقت عن يمينه فقال: یا
معشر الأنصار ، فقالوا : لبيك يا رسول اللّه ، أبشر نحن معك ، والتفت عن
يساره، فقال: يا معشر الأنصار ! قالوا : لبيك يا رسول اللّه أبشر نحن معك،
قال: ورسول الله وَّل على بغلةٍ بيضاءً، قال: فنزل رسول اللّه وَلغيره، فقال: أنا
عبد الله ورسولُهُ فانهزم المشركون .
قال: وأصاب رسول اللّه وَلقر يومئذٍ غنائم كثيرة ، فقسم في المهاجرين
والطلقاء، ولم يُعط الأنصار شيئاً، فقالت الأنصار إذا كانت الشدّة فنحن نُذْعى (١٣)
وتُعْطَى الغنيمةُ غيرنا ، فبلغه ذلك فجمعهم في قبةٍ [ فقال: يا معشر الأنصار ما
حديثٌ بلغني عنكم فسكتوا ](١٤) فقال يا معشر الأنصار أما ترضون أن يذهب الناسُ
بالدينار وتذهبوا برسول الله وَّر، وفي رواية معاذٍ: محمدٍ تحوزونه إلى بيوتكم؟
قالوا : بلى يا رسول الله رضينا، قال: فقال رسول اللّه وَالر: لو سلك الناس وادياً
وسلكت الأنصار شعباً لأخذتُ شعب الأنصار ، زاد معاذ في روايته قال هشام : قلت
(١٢) (الطلقاء): مسلمة الفتح الذين منُ عليهم رسول اللّه 18 يوم الفتح فلم يأسرهم ولم يقتلهم ..
(١٣) في الأصول رسمت: ((ندعا)).
(١٤) ما بين الحاصرتين سقط من (ح).
١٧٤
يا أبا حمزة (١٥) وأنت شاهدٌ ذلك ؟ قال : وأين أغيب عنه .
لفظُهَمَا سَوَاءٌ إلا ما بينتُه .
رواه البخاري في الصحيح عن علي بن المديني ، ورواه محمد بن بشار
عن معاذ .
ورواه مسلم عن محمد بن المثنى وإبراهيم بن محمد بن عرعرة ، عن
معاذ بن معاذ(١٦).
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل قال : حدثنا أبو محمد أحمد
ابن عبد الله المزني ، قال : أنبأنا علي بن محمد بن عيسى ، قال : حدثنا أبو
اليمان ، قال: أنبأنا شعيب ، عن الزهري ، قال : حدثنا أنس أنَّ ناساً من
الأنصار، قالوا : يا رسول اللّه حين أفاء الله عليهم من أموال هوازنَ ما
أفاءَ [ فطفق ](١٧) يُعطي رجالاً من قريش المائة من الإِبل ، فقالوا : يغفر الله
لرسول الله يعطي قريشاً ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم !
قال أنس: فَحُدَّثَ رسول اللّهِ وَ له بمقالتهم، فأرسل إلى الأنصار فجمعهم
في قبة من أدم ، ولم يدع معهم أحداً غيرهم ، فلما اجتمعوا جاءهم رسول
الله فقال : ما حديث بلغني عنكم فقال له فقهاؤهم : أما ذُوُوْا رأينا يا رسول
الله فلم يقولوا شيئاً وأمَّا أناس منا حديثه أسنانهم فقالوا: يغفر الله لرسول الله له
يُعْطي قريشاً ويترك الأنصار وسيوفنا تقطر من دمائهم! فقال رسول اللّه ◌َار:
(١٥) ابتدأ من جملة: ((يا أبا حمزة وأنت شاهد)» تبدأ نسخة كوبريللي المرموز اليها بالحرف ( ك).
وفي وصفها ، وعدد لوحاتها ، وخطها ، انظر تقدمتنا للسفر الأول من هذا الكتاب .
(١٦) أخرجه البخاري في: ٦٤ - كتاب المغازي، (٥٦) باب عزوة الطائف، ومسلم في ١٢٠ - كتاب
الزكاة، (٤٦) باب أعطاء المؤلفة قلوبهم ، الحديث (١٣٥)، ص (٧٣٥٠٢).
(١٧) الزيادة من (ح) و(ك)، وصحيح مسلم، وسقطت من (أ).
١٧٥
((فإني أعطي رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم ، أفلا ترضون أن يذهب الناس
بالأموال وترجعون إلى رحالكم برسول الله؟ فوالله ما تنقلبون به خير ممَّا ينقلبون
به )) .
قالوا: يا رسول الله! قد رضينا، فقال لهم رسول الله صلثر: ((إنكم
ستجدون بعدي أَثْرَةً شديدة ، فاصبروا حتى تلقوا الله عز وجل ورسوله على
الحوض .
قال أنس : فلم نَصْبِرْ .
رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان وأخرجاه من وجه آخر عن
الزهري(١٨) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا :
حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ،
قال : حدثنا يونس بن بُكير ، عن ابن اسحاق ، قال : حدثنا عاصم بن عمر بن
قتادة عن محمود بن لبيد عن أبي سعيد الخدري ، قال : لما أصاب رسول
اللهِ وَّ الغنائم يوم حنين وَقَسَمَ للمتألّفين من قريش ، وفي سائر العرب ما قسم ،
ولم يكن في الأنصار منها شيء قليل ولا كثير، وَجَدَ هذا الحيُّ من الأنصار في
أنفسهم، حتى قال قائلهم: لقي واللّه رسول اللّه وَّ قومه، فمشى سعد بنُ
عبادة إلى رسول اللّه وَله، فقال: يا رسول الله ان هذا الحيّ من الأنصار قد
وجدوا عليك في أنفسهم ، فقال : فيم ؟ فقال : فيما كان من قسمك هذه
(١٨) أخرجه البخاري في: ٥٧ - كتاب فرض الحمس، (١٩) باب ما كان النبي # يعطي المؤلفة
قلوبهم ، ويزحم من الخمس ونحوه .
وأخرجه مسلم في: ١٢ - كتاب الركاة (٤٦) باب اعطاء المؤلفة قلوبهم على الاسلام ، الحديث
(١٣٢)، ص (٢ : ٧٣٣ - ٧٣٤)
١٧٦
الغنائم في قومك ، وفي سائر العرب ، ولم يكن فيهم من ذلك شيء ، فقال
رسول الله صليقول: فأين أنت من ذلك يا سعدٌ ؟ فقال: ما أنا الا امْرُؤٌ من قومي ما
أنا، فقال رسول اللّه وَله: ((فاجمع لي قومكَ في هذه الحظيرة(١٩)، فإذا
اجتمعوا فيها فأعلمني )) ، فخرج سعد فصرخ فيهم فجمعهم في تلك الحطيرة ،
فجاء رجال من المهاجرين فأذن لهم فدخلوا ، وجاء آحرون فردهم ، حتى إذا لم
يَبْقَ من الأنصار أحدٌ الا اجتمع له أتاه فقال يا رسول اللّه قد اجتمع لك هذا الحيّ
من الأنصار حيث أمرتني أن أجمعهم فخرج رسول الله مثل﴿ فقام فيهم خطيباً
فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: ((يا معشر الأنصار ألم آتكم ضلالاً
فهداكم الله تعالى وعاله فأغناكم الله وأعداءً فألّفَ الله بين قلوبكم)) قالوا بلى ثم
قال رسول الله وَلقر: ((ألا تجيبوني يا معشر الأنصار؟)) فقالوا: وما نقول يا
رسول الله ؟ وبماذا نجيبك؟ المَرُّ لله ولرسوله، فقال: ((أما والله لو شئتم لقلتم
فَصَدَقْتُمْ وَصُدِّقتم: جئتنا طريداً فَآوَيْناكَ ، وعائلا فآسيناك، وخائفاً فأمِّنَّاكَ،
ومخذولاً فنصرناك)»، فقالوا : المَنُّ لله ولرسوله .
فقال رسول الله صلاخر: ((وجدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار في لعاعةٍ
من الدنيا تألفت بها قوما ليُسلموا ، ووكلتُكم إلى ما قسم الله لكم من الإِسلام ،
أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس إلى رحالهم بالشاه والبعير ،
وتذهبون برسول الله إلى رحالكم ؟ فوالذي نفسي بيده لو أن الناس سلكوا شعباً
وسلكت الأنصار شعباً لسلكت(٢٠) شعب الأنصار ولولا الهجرة لكنت امرءاً من
(١٩) (الحظيرة) : هي في الأصل مكان يتخذ للإبل والعنم يمينها من الانفلات وهجمات اللصوص .
(٢٠) قوله# ((لسلكت وادي الأنصار)) أو ((شعب الأنصار)) أراد رسول الله ﴾ بهذا أو ما بعده التنبيه
على جزيل ما حصل للأنصار من ثواب النصرة والقناعة بالله ورسوله عن الدنيا ، ومن هذا وصفه
فحقه أن يسلك طريقه ويتبع حاله . قال الخطابي : لما كانت العادات أن المرء يكون في نزوله
وارتحاله مع قومه - وأرض الحجاز كثيرة الأودية والشعاب - فإذا تفرقت في السعر الطرق سلك كل
قوم منهم وادياً وشعباً ، فأراد أنه مع الأنصار قال : ويحتمل أن يريد بالوادي المدهب ، كما يقال
فلان في واد، وأنا في واد .
١٧٧
الأنصار(٢١)، اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار))، فبكى
القوم حتى اخضلوا لحاهم(٢٢) وقالوا رضينا بالله ورسوله قسماً ثم انصرف
وتفرقوا (٢٣) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أنبأنا أبو الفضل بن إبراهيم ، قال :
حدثنا أحمد بن سلمة ، قال : حدثنا ابن أبي عمر : قال : حدثنا سفيان ( ح ) .
وأنبأنا علي بن أحمد بن عبدان، قال : أنبأنا أحمد بنُ عبيد
الصفارُ ، قال : حدثنا معاذ بن المثنى ، قال : حدثنا إبراهيم بن بشار ، قال :
حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمر بن سعيد ، يعني ابن مسروق ، عن أبيه عن
عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج ، عن رافع بن خديج :
أن النبي ◌َّ أعطى المؤلفة قلوبهم من سبي حُنينٍ كل رجل منهم مائةً من
الإِبل ، فأعطى أبا سفيان بن حرب مائة ، وأعطى صفوان بن أمية مائةً ، هذان
قرشيان، وأعطى عيينة بن حصين مائة، [ وأعطى الأقرع بن حابس مائة وأعطى
علقمة بن عُلاثة مائة ](٢٤) وأعطى مالك بن عوف النصري مائة وأعطى العباس بن
(٢١) قوله {# (( لولا الهجرة لكنت آمراً من الأنصار)). قال الخطابي: أراد بهذا الكلام: تأليف الأنصار
واستطابة نفوسهم والثناء عليهم في دينهم ، حتى رضي أن يكون واحداً منهم لولا ما معه من
الهحرة التي لا يجوز تبديلها ونسبة الانسان تقع على وجوه . الولادة والاعتقادية والبلادية
والصناعية ، ولا شك أنه لم يرد الانتقال عن نسب آبائه لأنه ممتنع قطعاً ، وأما الاعتقادي فلا معنى
للانتقال عنه فلم يبق إلا القسمان الأخيران ، كانت المدينة دار الأنصار والهجرة إليها أمراً واجباً ،
أي لولا أن النسبة الهجرية لا يسعني تركها لانتسبت إلى داركم .
وقال القرطبي: معماه لتسميت باسمكم وانتسبت إليكم لما كانوا يتناسبون بالحلف ، لكن خصوصية
الهجرة وترتيبها سبقت فمنعت ما سوى ذلك ، وهي أعلى وأشرف فلا تبدل بغيرها .
(٢٢) اخضلوا لحاهم : بلوها بالدموع .
(٢٣) رواه ابن هشام في السيرة ( ٤ : ١١٤).
(٢٤) ليست في (ح)، وثابتة في (أ) و(ك).
١٧٨
مرداس دون المائة نقصه من المائة ولم يبلغ به أولئِك ، فأنشأ العباس بن
مرداس ، يقول :
بين عُيَيْنة والأقرعِ(٢٥)
نهبي وَنَهْبَ العبيد
يفوقان مرداس في المجمع
فما كان حصنٌ ولا حابسٌ
فلم أُعطَ شيئاً ولم أُمنعٍ (٢٦)
وقد كنتُ في الحرب ذا تُدْرَأ
ومن تضع اليوم لا يُرفعِ
م (٢٧)
وما كنت دون امرىء منهم
لفظ حديث إبراهيم ولم يذكر ابن أبي عمر البيت الثالث ولا مالك بن
عوف ولا علقمة بن عُلاثة وزاد في آخره قال فأتم له رسول اللّه ولاير مائة رواه
مسلم في الصحيح عن أبي عُمر(٢٨).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أنبأنا [ أبو](٢٩) جعفر البغدادي ، قال :
حدثنا أبو عُلاثة محمد بن عمرو بن خالد ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا ابن
لهيعة ، عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير (ح) .
وأنبأنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، قال : أنبأنا أبو بكر بن عتاب
العبدي ، قال : حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة ، قال : حدثنا ابن أبي
أويس قال حدثنا اسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة ، قالا :
وهذا لفظ حديث موسى بن عقبة قال: ثم قسم رسول اللّهوير الغنائم أو ما شاء
الله منها وأكثر لأهل مكة من قريش القَسْمَ، وأجزل لهم وَقَسَمَ لغيرهم ، ممن
(٢٥) ( النهب ) . العنيمة
(٢٦) ( تدرأ ) : يريد ذا دفع وصد لغارات الأعداء ، من قولك : درأه : إذا دفعه ومنعه .
(٢٧) في (أ) و (ح ): منهم، وأثبتنا ما في (ك) ، وهو موافق لرواية مسلم.
(٢٨) صحيح مسلم في كتاب الزكاة ، الحديث (١٣٧)، ص (٢: ٧٣٧ - ٧٣٨).
(٢٩) ليست في (أ) ولا في ( ك).
١٧٩
خرج إلى حُنين استئلافاً لهم ، حتى أنه ليعطي الرجل الواحد مائة ناقةٍ ، والآخر
ألف شاةٍ ، وَزَوَى كثيراً من القسم عن أصحابه ، فوجَدت الأنصار في أنفُسِهَا من
ذلك ، وقالوا : نحن أصحاب كل موطن شدة ، ثم آثر قومه علينا ، وقسم فيهم
قَسْماً لم يقسمه لنا ، وما نراه فعل ذلك إلا وهو يريد الإِقامة بين ظهرانيهم فلما
بلغ ذلك من قولهم النبي ثيل أتاهم في منزلهم، فجمعهم، وقال: ((من كان
هاهنا من غير الأنصار فليرجع إلى رحله)) ، فتشهد ثم قال :
((حُدثتُ أنكم عتبتم في الغنائم ان آثرتُ بها ناساً استألفهم على الإِسلام
ولعلهم يفقهون وقد أدخل الله [ تعالى](٣٠) قلوبكم الإِيمان وخصكم بالكرامة
وسماكم أحسن الأسماءِ أفلا ترضون أن يذهب الناس بالغنائم وترجعون برسول
اللّه ◌َل﴾ فوالله لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار ولو سلك الناس وادياً وسلكتم
وادياً لسلكتُ [ واديكم](٣١) فارضوا فإنما أنتم شعار والناس دثار)) ، فلما سمعوا
قول رسول اللّه وَير بكوا فكثر بكاؤهم، وقالوا: الله ورسوله أمَنُّ وأفضل، قال:
((ارجعوا اليَّ فيما كلمتكم به)) قالوا : وجدتنا يا رسول الله في ظلمات فأخرجنا
اللّه منها بك إلى الجنة ووجدتنا على شفا حفرة من النار فأنقذنا الله بك،
ووجدتنا ضالين فهدانا الله بك، ووجدتنا أذِلةً قليلاً فأعَزَّنا الله [ تعالى](٣٢) بك
وكثَّرنا فرضينا بالله ربّاً، وبالاسلام دينا وبمحمدٍوَله رسولاً، فافعل ما شئت
فأنت يا رسول اللّه في حلٍ مُحَلَّلٍ، فقال رسول الله وَّ: ((أما والله أجبتموني
بغير هذا لقلتُ صدقتم ، لو قلتم ألم تَأْتِنا طريداً فآوَيْناك، ومُكَذَّبا فصدقناك ،
ومخذولا فنصرناك، وقبلنا ما ردًّ عليك الناس، لقلت: صدقتم)). قالت
الأنصار: بل لله ولرسوله علينا، وعلى غيرنا المنُّ والفضل ، ثم بكوا الثانية حتى
(٣٠) الزيادة من ( ك ) فقط
(٣١) الريادة من (ح) و (ك ) .
(٣٢) الريادة من ( ك ) .
١٨٠