Indexed OCR Text
Pages 381-400
أقرب نسباً من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي : قال أبو سفيان: فقلت: أنا فأجلسوني بين يديه وأجلسوا أصحابي خلفي ثم دعا بترجمانه فذكر الحديث بمعنى رواية صالح وقال : فما يأمرهم به قلتُ يأمرنا بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف قال : إن يكن ما تقول حقاً فإِنه نبي وقد كنت أعلمُ أنه خارجٌ ولم أكن أظنُه منكم ولو أني أعلم إني أخلصُ إليه لأحببت لقاءه ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه وليبلغن ملكه ما تحت قدميَّ، ثم ذكر الكتاب رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن محمد عن عبد الرزاق(٨). رواه مسلم عن محمد بن رافع (٩) وغيره. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، قالا : حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق، قال : حدثنا الزهري عن عبيد الله [ بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله ](١٠) بن عباس قال : حدثني أبو سفيان بن حرب من فيه قال كنَّا قوماً تجاراً وكانت الحَرْبَ قد حضرتنا حتى نهكت أموالنا فلما كانت الهدنة هُدنة الحديبية بيننا وبين رسول اللّه وَله لم تأَمَّن أن وجدنا أمناً فخرجت تاجراً الى الشام مع رَهطٍ من قريش فوالله ما علمتُ بمكة إمرأةٌ ولا رجلاً إلا قد حملني بضاعة وكان وجْهُ مَتْجَرِنَا من الشام غزّة من ارض فلسطين فخرجنا حتى قدمناها وذلك حين ظهر قيصر صاحب الروم على من كان في بلاده من الفرس فأخرجهم منها ورَدَّ عليه صَلِيْبُهُ الأعظم وقد كان استلبوه إياه فلما بلغه ذلك وكان منزله بحمص من أرض الشام ، فخرج منها (٨) رواه البخاري في: ٦٥ - كتاب التفسير، (٣) سورة آل عمران، (٤) باب قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء . (٩) مسلم في: ٣٢ - كتاب الجهاد والسير، (٢٦) باب كتاب النبي # إلى هرقل، ص (١٣٩٣). (١٠) ليست في (ح). ٣٨١ يمشيْ مُتشكراً الى بيت المقدس ليصلي فيه تُبْسَطُ له البُسْطُ وتُطْرَحُ له عليها الرياحين حتى انتهى إلى إيلياء فصلَّى بها فأصبح ذات غداة وهو مهموم یُقلّبُ طَرَفَهُ الى السماءِ فقالت له بطارقته : أيها الملك لقد أصبحت مهموماً فقال : أجل فقالوا: وما ذاك؟ فقال : أُريتُ في هذه الليلة أن ملك الختان ظاهرٌ فقالوا : والله ما نعلم أمةٌ من الأمم تختتنُ الإِ يهودوهم تحت يديك في سلطانك فإن كان قد وقع هذا في نفسك منهم فأبعث في مملكتك كلها فلا يبقى يهودي إلا ضَرَبْتَ عُنُقَهُ فتستريح من هذا الهم، فإِنهم في ذلك من رأيهم يدبّرونه إذ أتاهم رسول صاحب بُصْرَى برجل من العرب قد وقع إليهم فقال : أيها الملك؛ إن هذا رجل من العرب من أهل الشاء والإبل يحدثك(١١)عن حدثٍ كان ببلاده فسله عنه ، فلما انتهى اليه قال لترجمانه : سله ما هذا الخبر الذي كان في بلاده ؟ فسأله فقال : رجل من العرب من قريش خرج يزعم أنه نبي وقد اتبعه أقوامٌ وخالفه آخرون وقد كانت بينهم ملاحم في مواطن فخرجت من بلادي وهم على ذلك فلما أخبره الخبر قال : جردوه فإذا هو مختون فقال : هذا والله الذي أريتُ لا ما تقولون اعطه ثوبه إنطلق لشأنك ، ثم دعا صاحب شرطته فقال له : قلّب لي الشام ظهراً وبطناً حتى تأتي برجل من قوم هذا أسأله عن شأنه فوالله إني وأصحابي لنِغَرَّة إذ هَجَمَ علينا فسألنا ممن أنتم ، فأخبرناه، فساقنا إليه جميعاً فلما انتهينا اليه قال ابو سفيان : فوالله ما رأيت من رجل قطُ أزعم إنه كان أدهى من ذلك الأغلف يريد هرقل فلما انتهينا اليه قال : ايكم أمسُ به رحماً فقلت : انا قال : أدنوه مني فاجلسني بين يديه ثم أمر باصحابي فأجلسهم خلفي وقال : إن كذب فردّوا عليه قال أبو سفيان : فلقد عرفتُ إن لو كذبتُ ماردّوا عليّ ولكني كنت امرأً سيداً أتكرم واستحي من الكذب وعرفت أن أدنى ما يكون في ذلك أن يرووه عني ثم يتحدثوا [ به عني](١٢) بمكة فلم أكذبه فقال : أخبرني عن هذا (١١) في (ح) : ((یحدث )). (١٢) ليست في (ح). ٣٨٢ الرجل الذي خرج فيكم فَزَهَّدت له شأنّهُ وصغّرت له أمره فوالله ما التفت الى ذلك مني وقال : أخبرني عما أسألك عنه من أمره فقلت سلني عما بدا لك فقال : كيف نَسَبُهُ فيكم ؟ فقلت : مَحْضَاً من أوسطنا نسباً قال : فأخبرني هل كان من اهل بيته احدٌ يقول مثل قوله فهو يتشبّه به ؟ فقلت : لا قال : فأخبرني هل كان له مُلْكٌ فاستلبتموه إياه فجاء بهذا الحديث لتردّوا عليه مُلْكَهُ ؟ فقلت: لا قال : فأخبرني عن أتباعه من هم فقلت الأحداثُ والضعفاءُ والمساكين فامًّا أشراف قومِه وذوو الاسنان منهم فلا قال : فأخبرني عمن یصحبه أیحبه ویلزمه أم يقليه ويفارقه؟ قلت : قَلَّ ما صحبه رَجُلٌ فَفَارقه قال : فأخبرني عن الحرب بينكم وبينه فقلت : سَجَالٌ تُدَالُ علينا وتُدال عليه قال : فأخبرني هَلْ يَغْدرُ فلم أجد شيئاً أغمِزُ فيه إلا هي قلتُ لا ونحن منه في مدَّةٍ ولا نأْ مَنْ غَدْرَهُ فوالله ما التفت إليها مني فأعادَ عليّ الحديث فقال: زعمتَ إنه من امحضهم نسباً وكذلك يأخذُ الله النبيَّ إذا أُخَذَهُ لا يأخذه إلا من اوسط قومه وسألتُك هل كان له مُلْكٍ فاستلبتموه إياه فجاءَ بهذا الحديث لتردُّوا عليه مُلْكَهُ فقلت : لا وسألتك عن اتباعه فزعمت إنهم الأحداث والمساكين والضعفاء وكذلك وكذلك اتباع الأنبياء في كل زمان وسألتُك عمن يَتْبعَه أيحبُه ويلزمه أم يقليه ويفارقه فزعمت أنه قَلَّ من يصحبه فيفارقه وكذلك حلاوة الإيمان لا تدخل قلباً فتخرج منه وسألتك كيف الحرب بينكم وبينه فزعمت أنها سجالُ يُذال عليكم وتذالون عليه وكذلك تكون حرب الأنبياءِ ولهم تكون العاقبة وسألتك هل يَغْدِرُ فزعمتُ أنه لا يغدر فلين كنت صُدقتني ليغلبني على ما تحت قدميَّ هاتين ولوددتُ أني عنده فأغسل قدميه الحَقْ بشأنك فقمت وانا اضربُ بإِحدى يدي على الأخرى [ أقول](١٣) أي عباد الله لقد امِرَ امرٌ إبن أبي كبشة أصبح ملوك بني الأصفر يخافونه في سلطانهم(١٤). (١٣) من (أ) فقط. (١٤) نقله ابن كثير عن ابن إسحاق في البداية والنهاية (٤ : ٢٦٢). ٣٨٣ وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ؛ قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق قال : حدثنا الزهري قال : حدثنا أسقف من النصارى قد أدرك ذلك الزمان قال : لما قدم دحية [ الكلبي ](١٥) بن خليفة على هرقل بكتاب رسول الله 15* فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله وصل إلى هرقل عظيم الروم سلامٌ على من أتبع الهدى أما بعدُ فاسلم تسلم وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإِن أبيت فإِن إثم الأكّارين عليك فلما انتهى اليه كتابُه وقرأه أخذه فجعله بين فخذه وخاصرته ثم كتب إلى رجل من أهل روميه كان يقرأ من العبرانية ما يقرأ يخبره مما جاءه من رسول الله وَ ل﴿ فكتب إليه أنه النبي ينتظر لا شك فيه فاتبعْهُ فأمر بعظماء الروم فجمعوا له في دَسْكرَةٍ مُلكه ثم أمر بها فاشرجتْ عليهم واطلع عليهم من عُلِيَّةٍ له وهو منهم خائِفٌ فقال : يا معشر الروم إنه جاءني كتّابُ أحمد وإنه والله للنبيُّ الذي كنا ننتظر ونجد ذكره في كتابنا نعرفه بعلاماته وزمانه فاسلموا واتبعوه تسلم لكم دنياكم وأخوتكم فنخروا نخرة رجلٍ واحدٍ وابتدروا أبواب الدسكرة فوجدوها مغلقة دُوْنَهُمُ فخافهم فقال: رُدُّوهُمْ عليّ فكرُّهم عليه فقال : لهم يا معشر الروم إني إنما قلتُ لكم هذه المقالة أغمزكُم لأنظر كيف صلابتكم في دينكم فلقد رأيتُ منكم ما سرني فوقعُوا له سُجَّداً ثم فتحت لهم أبواب الدسکرة فخرجوا . وأخبرنا ابو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي ، قال : حدثنا أبو عُلاثة محمد بن عمرو بن خالد، قال : حدثنا أبي، قال : حدثنا ابن لهيعة، قال : حدثنا أبو الأسود، عن عروة ، قال : وخرج أبو سفيان بن حرب إلى الشام تاجراً في نفرٍ من قريش فبلغ هرقل شأن رسول الله فأراد أن يعلم ما بلغه من أمر رسول الله # فأرسل إلى صاحب (١٥) من (ح). ٣٨٤ العرب الذي بالشام في ملكه ، فأمره أن يبعث اليه برجالٍ من العرب يسألهم عنه فأرسل اليه ثلاثين رجلاً منهم : أبو سفيان بن حرب ، فدخلوا عليه في كنيسة ايلياء التي في جوفها فقال هرقل أرسلتُ اليكم لتخبروني عن هذا الذي بمكة ما أمره، قالوا : ساحِرُ كذّابٌ، وليس بنبي قال : فأخبروني بأعلمكم به وأقربكم به رحماً قال : قالوا : هذا ابو سفيان ابنُ عمه وقد قاتله فلما اخبروه ذلك أمّرَ بهم فأخرجوا عنه ثم أجلس أبا سفيان فاستخبره قال : اخبرني يا أبا سفيان، قال : أبو سفيان [ هو ] ساحر كذاب ، قال هرقل : إني لا أريد شتمه ولكن كيف نسبه فيكم قال : هو والله من بيت قريش قال : كيف عقله ورأيه ؟ قال : لم نعبْ له عقلاً قط ولا رأياً قط قال هرقل: هَلْ كان حَلَّفاً كذاباً مخادعاً في امره ؟ قال : لا والله ما كان كذلك قال : فلعله يطلب مُلكاً أو شرفاً كان لأحدٍ من أهل بيته قبله ، فقال أبو سفيان : لا ثم قال : من يتّبعَّهُ منكم هل يرجع إليكم منهم أحد؟ قال : لا قال : هرقل : يغدر إذا عاهد؟ قال : لا إلا أن يغدر مَرَّته هذه فقال هرقل : وما يخاف من مرته هذه ؛ قال : إن قومي أمُّوا حلفاءهم على حلفائِه وهو بالمدينة فقال هرقل : إن كنتم أنتم بدأتم فأنتم أغدر فغضب أبو سفيان وقال : لم يغلبنا إلا مرة واحدة وأنا يومئذ غائب وهو يوم بدر ثم غزوته مرتين في بيوتهم نَبْقُرُ البطون ونجدع الآذان والفروج فقال هرقل : أكاذباً تراه أم صادقاً ؟ فقال : بل هو كاذبُ فقال : إن كان فيكم نبي فلا تقتلوه فإِن أفعل الناس لذلك الیھود ثم رجع ابو سفيان. وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد ، قال : أخبرنا أبو بكر بن عتاب ، قال : حدثنا القاسم الجوهري قال : حدثنا ابنُ أبي أويسٍ قال : حدثنا اسماعيل بن إبراهيم بن عُقبة عن عمه موسى بن عقبة قال : وخرج أبو سفيان إلى الشام تاجراً فقدم على قيصر وأرسل اليه قيصَرُ يسئَلُهُ عن النبي# فلما جاءهُ قال : أخبرني عن هذا الرجل الذي خرج فيكم أكُلّ مَرَّة يظهر عليكم قال : ما ٣٨٥ (م ١٣ - دلائل النبوة جـ : ) ظهر عليناقط إلا وأنا غائب ثم قد(١٦) غزوتهم مرتين في بيوتهم فبقرنا البطون وجدعنا الأنوف وقطعنا الذكور قال قيصر: اتراه كاذباً او صادقاً، قال : بل هو كاذبٌ قال قيصر: لا تقولوا ذلك فإن الكذب لا يظهر به أحد فإن كان فيكم نبيُّ فلا تقتلوه فإِن أفعل الناس لذلك اليهود . ســ (١٦) من (ح). ٣٨٦ باب ما جاء في بعث رسول الله چ# إلى كسرى ابن هرمز وكتابه إليه ودعائه عنده تمزيق كتابة عليه وأجابُه الله تعالى دعاءه وتصديقه قوله في هلاكه وهلاك جنوده وفتح کنوزه أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصفّار قال : حدثنا عبيد بن شريك ، قال : حدثنا يحيى (ح) . وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أنبأنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه ، قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان ، قال : حدثنا يحيى بن بكير قال : حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب قال : حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عبد الله بن عباس أخبره أن رسول الله و # بعث بكتابه إلى كسرى وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين يدفعه عظيم البحرين إلى كسرى فلما قرأه كسرى مزّقه فحسبتُ أن ابن المسيب قال: فدعا عليهم رسول اللّه وَّ أن يُمزَّقوا كل ممزقٍ . رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن بكير(١) ، وفي كتابي عن أبي عبد الله الحافظ فيما لم أجد نسخة سماعي وقد أنبأني به إجازةُ أن أبا جعفر محمد بن صالح بن هاني أخبرهم قال : حدثنا أبو بكر محمد بن النضر الجارودي ، قال : حدثنا محمد بن يحيى ، قال : حدثنا أحمد بن صالح ، قال : حدثنا ابن وهب قال : أنبأنا يونس عن ابن شهاب قال : حدثنا عبد (١) أخرجه البخاري في الجهاد ، فتح الباري (٦ : ١٠٨). ٣٨٧ الرحمن بن عبد القارىءُ أن رسول رسول الله ◌ّي قام ذات يومٍ على المنبر خطيباً فحمد الله وأثنى عليه وتشهد ثم قال : أما بعدُ فإني أريد أن أبعث بعضكم إلى ملوك الاعاجم فلا تختلفوا علي كما اختلفت بنو اسرائيل على عيسى بن مريم فقال : المهاجرون : يا رسول الله والله لا نختلف عليك أبداً على شيءٍ فمرنا وابعثنا فبعث شجاع بن وهب إلى كسرى فخرج حتى قدم على كسرى وهو بالمدائن فاستأذن عليه فأمر كسرى بإيوائه أن يُزَيَّنَ له ثم أذِن لعظماء فارس ثم أذن لشجاع فلما دخل عليه أَمَرَ كسرى بكتاب رسول الله وَّر أن يُقبض منه قال شجاع: لا حتى أدفعه أنا كما أمرني رسول الله وَ ل# فقال كسرى : أذنه فدنا فناوله الكتاب ثم دعا كاتباً له من أهل الحيرة فقرأه فإذا فيه . من محمد عبد الله ورسوله إلى كسرى عظيم فارس فأغضبه حين بدأ رسول اللّه وَ لقر بنفسه وصاح وغضب ومزّق الكتاب قبل أن يعلّمَ ما فيه وأمر بشجاع بن وهب فأخْرِجَ فلما رأى ذلك قعد على راحلته ثم سار ثم قال : والله ما أبالي على أي الطريقين أكون إذا أديت كتاب رسول الله وَّ ر فلما ذهب عن كسرى سورة غضبه بعث إلى شجاع أن يدخل عليه فالتمس فلم يوجد فطلب إلى الحيرة فسبق فلما قدم شجاع على النبي ◌َ# أخبره بما كان من أمر كسرى وتمزيقه كتاب رسول الله وَطاهر ، قال رسول الله ﴾﴾: « مزّق کسری مُلگه)). اتفق هذا المرسل والموصول قبله في تمزيقه كتابه في هذا أن النبي # أُخْبَرَ عن تمزيقه مُلكه وفي الأول أنه دعا عليهم واختلفت الروايتين فيمن يدفع كتابهُ إلى كسرى والرواية الأولى موصولة فهي أولى والله أعلم . أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصفَّار، قال : حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي قال : حدثنا أبو الوليد قال : حدثنا أبو عوانة عن سماك عن جابر بن سَمُرة ، قال : قال رسول الله وَله: ((لتفتحنّ عصابةٌ من المسلمين أو من المؤمنين كنوز ٣٨٨ كسرى التي في القصرِ الأبيض . رواه مسلم في الصحيح عن قتيبة(٢) وغيره عن أبي عوانة . وأخبرنا أبو منصور الظّفّري محمد بن أحمد بن زيان العلوي رحمه الله قال : أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دُحيم الشيباني بالكوفة ، قال : حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزَةَ ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط، عن سماك، عن جابر بن سمرة عن رسول الله # أنه قال: ((ليفتتحنّ رهطٌ من أمتي كنز آل كسرى الذي في الأبيض)) فكنت أنا وأبي فيهم فأصبنا من ذلك ألف درهمٍ . (٢) أخرجه مسلم في: ٥٢ - كتاب الفتن، (١٨) باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى ان يكون مكان الميت ، الحديث (٧٨)، ص (٢٢٣٧). ٣٨٩ باب ما جاء في موت كسرى وإخبار النبي ◌َّ# بذلك أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذَباري ، قال : أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفّار، قال : حدثنا أحمد بن الوليد الفحّام ، قال : حدثنا شاذَان أسود ابن عامرٍ ، قال : أخبرنا حماد بن سلمة ، عن حميد ، عن الحسن ، عن أبي بكرة، أن رجلاً من أهل فارس أتى النبي (، فقال ◌َّ: ((إن ربي قد قتل ربك )) يعني كسرى . قال: وقيل له يعني النبي ◌َّلل أنه قد استخلف إبنته فقال: (( لا يُفلح قوم تملكهم إمرأةٌ » . وروي في حديث دحية بن خليفة الكلبي أنه لما رجع إلى النبي ◌َّ من عند قيصر وجد عنده رسل عامل كسرى على صنعاء وذلك أن النبي # قد كان كتب إلى كسرى فكتب كسرى إلى صاحبه بصنعاء يتوعَّدُهُ ويقول : ألا تكفيني رجلا خرج بأرضك يدعوني إلى دينه لتكفِينْهِ أو لأفعلن بك فبعث صاحب صنعاءً إلى النبيِ وَّه، فلما قرأ النبي [رَّ](١) كتاب صاحبهم تركهم خمس عشرة ليلة ثم قال لهم : إذهبوا إلى صاحبكم فقولوا إن ربي قد قتل ربك الليلة فانطلقوا (١) من (أ). ٣٩٠ فأخبروه قال دحية : ثم جاء الخبر بأن كسرى قُتِلَ تلك الليلة . وذكره أيضاً داود بن أبي هندٍ عن عامر الشعبي بمعناه وسُمّي العامل الذي کتب إلیه کسری فقال باذانُ صاحب الیمن فلما جاء باذان الكتاب اختار رجلين من أهل فارس وكتب إلى النبي ◌َّ بما كتب به كسرى من رجوعه إلى دين قومه أو تواعدِهٍ يوماً بلقائه فيه ثم ذكر معناه في قول النبي ◌َّه وأبلغاه أن ربي قتل ربه فكان كما أخبرّ . أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو ، قالا: حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن يونس قال : حدثنا أبو بكر ابن عياش عن داود عن أبيه عن أبى هريرة قال: أقبل سعد إلى النبي ◌َّ فقال: إن وجه سعد خيرٌ أو قال الخيرُ قال ، قال يا رسول الله هلك أو قال قتل كسرى ، فقال : لعن الله كسرى أولُ الناس هلاكا فارس ، ثم العربُ. ويحتمل أن يكون النبي ◌َّليه أخبر الرسول بهلاك كسرى في الوقت الذي قُتل فيه ثم جاء الخبر سعداً من غيره فأقبل إلى النبي ◌َّ فأخبره بتصديق الله قول رسوله وَال * . وفيما أنبأني أبو عبد الله الحافظ أجازة ، قال : أنبأني أبو عمرو محمد بن محمد بن أحمد القاضي ، قال(٢): حدثنا محمد بن اسحاق بن خُزيمة ، قال : حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن أبيه عن صالح، قال: قال إبن شهاب: أخبرني أبو سلمة أنه بلغه أن كسرى بينما هو في دسكرة ملكه بُعث له أو قُيضٌ له عارضٌ فعرض عليه الحق فلم يَفجأ كسرى إلا الرجل يَمشِي وفي يديه عصاً، فقال: يا كسرى هل لك في الإِسلام قبل أن (٢) في (ح): ((قالا)). ٣٩١ أكسر هذه العصا(٣)؟ قال كسرى : نعم فلا تكسرها فولى الرجل فلما ذهب أرسل كسرى إلى حجابه فقال : من أذِنَ لهذا الرجل عليّ ، فقالوا : ما دَخَل عليك أحدٌ قال : كذبتم [ قال ](٤)، فغضب عليهم وَتَلْتَلُهُمْ ثم تركهم فلما كان رأس الحول أتاه ذلك الرجل [المعهود](٥) معه العَصّا، فقال: يا كسرى هل لك في الإِسلام قبل أن أكسر هذه العَصًا ، قال : نعم لا تكسرها لا تكسرها فلما انصرف عنه دّعًا كسرى حُجَّابَهُ فسألهم من أذن له فأنكروا أن يكون دخل عليه أحد فلقوا من كسرى مثل ما لقوا في المرة الأولى حتى إذا كان الحول المستقبل أتاه ذلك الرجل معه العصا فقال له : هل لك يا كسرى في الإِسلام قبل أن أكسر العصا ، قال : لا تکسرها فکسرها فأهلك الله کسری عند ذلك . قال : وحدثنا محمد بن يحيى ، قال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال : حُدِّثْنَا عن ابن أخي ابن شهاب عن عمه ، قال : أنبأنا أبو سلمة بن عبد الرحمن وساق الحديث نحو حديث صالح قال : وحدثنا محمد بن يحيى ، قال : حدثنا أبو صالح قال : حدثنا الليث ، قال : حدثنا عقيل عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه بلغه أن كسرى بينما هو في دَسْكُرةٍ ملْكه بُعث إليه وقُيّضَ له عارض يعرض عليه الحق نحو حديثهما . وأخبرنا الشيخ أبو محمد الحسن بن أبي عبد الله الفارسيُّ قراءةً عليه قال : أنبأنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون قال: حدثنا أبو حامد [ بن ](٦) الشرقي قال : حدثنا محمد بن يحيى الذُّهلي فذكر هذا الحديث بالإِسنادين الأولين دون رواية أبي صالح . (٣) رسمت في الأصل: ((العصى)). (٤) ليست في (أ). (٥) ليست في (أ). (٦) سقطت من (ح). ٣٩٢ باب ما جاء في الجمع بين قوله وَل إذا هلك قيصر فلا قيصر بعدُ وما رُوي عنه من قوله في قيصر حين أكرم كتابُ النبي وَ ال* ثبت ملكه وما ظهر من صدقه فيهما وفيما أخبر عنه من هلاك كسرى [وهو الصادق الصدوق والقر ](١) أخبرنا أبو سعيد بن أبي عَمْرو، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : أنبأنا الربيع بن سليمان ، قال : أنبأنا الشافعي قال : أنبأنا ابن عيينة عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله الثالثه قال : إذا هلك كسرى فلا كسرى بعدَهُ وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله(٢). قال الشافعي رحمه الله: ولمَّا أتي كسرَى بكتاب النبي ◌ََّ مَزَّقَهُ، فقال رسول الله ﴿: تَمَزَّق ملكه وحَفِظْنا إن قيصر أكرم كتاب النبيِ ◌ّ ووضعهُ في مِسْكٍ فقال النبي ◌َّ : ثَبَتَ مُلِكَهُ . أخرجه مسلم في الصحيح من حديث ابن عيينة وأخرجاه من وجه آخر عن الزهري(٣). وأما ما حكى الشافعي من تمزيق كسرى كتاب النبي ص# وما قال النبي ◌َّه (١) الزيادة من (ح). (٢) انظر صحيح مسلم في : ٥٢ - كتاب الفتن الحديث (٧٧)، ص (٤ : ٢٢٢٧). (٣) تقدم الحديث في الباب السابق. ٣٩٣ فيه فقد مضى إسنادُهُ في الباب قَبْلَهُ وأما ما قال في قيصر ففيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير، عن ابن عون عن عُمير بن إسحاق ، قال : كتب رسول الله وَّ ل إلى كسرى وقيصر فأما قيصر فوضعه وأما كسرى فمزقه فبلغ ذلك رسول الله ## فقال: أما هؤلاءِ فيمزقون وأما هؤلاء فستكون لهم بقية . أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، قال : حدثنا أبو العباس الأصم ، قال : أنبأنا الربيعُ بن سُليمان ، قال : قال الشافعي رحمه الله : كانت قريش تَنْتَابُ الشام إنْتياباً كثيراً وكان كثير من معاشها منه وتأتي العراق فيقال لما دَخَلَتْ في الإسلام ذكرتْ للنبي خوفها من انقطاع معاشها بالتجارة من الشام والعراق إذ فارقت الكفرّ ودخلت في الإِسلام مع خلاف مَلِكِ الشام والعراق لأهل الإِسلام ، فقال النبي : ((إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده)) [ فلم يكن بأرض العراق كسرى يَثبُتُ له أمْرٌ بعده ](٤)، وقال: ((إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده)) فلم يكن بأرض الشام قيصر بعده وأجابهم على ما قالوا له وكان كما قال لهم ولاؤه وقطع الله الأكاسرة عن العراق وفارس وقيصر ومن قام بالأمر بعده عن الشام ، وقال النبي ◌َّ﴿ في كسرى مُزِّق ملكه فلم يبق للأكاسرةِ ملك وقال في قيصر ثَبَتْ الله مُلْكَهُ فثبت له مُلْكُ ببلاد الروم إلى اليوم وتنحَّى ملكه عن الشام وكل هذا مُؤتفِقٌ يصدق بعضه بعضاً . (٤) ليست في (ح). ٣٩٤ باب ما جاء في كتاب النبي ◌َّ إلى المقوقس قال أبو عبد الله الحافظ فيما لم أجد سماعي ، وقد أنبأني به أجازةً : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق ، قال : حدثنا الزهري عن عبد الرحمن بن عبد القاريّ أن رسول الله وَلاير بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإِسكندرية فمضى بكتاب رسول الله له إلى المقوقس فقبّل الكتاب وأكرم حاطباً وأحسن نُزْلَهُ وسَرَّحَهُ إِلَى النبي ◌ِِّ، وأهدى له مع حاطبٍ كسوةٍ وبغلةً بسرجها وخادمتين إحداهما أم إبراهيم، وأما الأخرى فوهبها رسول اللّه وَّ لجهم بن قيس العبدي فهي أم زكريابن جهم الذي كان خليفة عَمْرٍوٍ بن العاصِ على مصر(١) . وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر بن الحمامي المقري ببغداد - رحمه الله - ، قال : حدثنا أبو مروان : عبد الملك بن محمد بن عبد العزيز المرواني قاضي مدينة الرسول بالمدينة ، قال : حدثنا أبو بشر محمد بن أحمد الدولابي ، قال : حدثنا أبو الحارث أحمد بن سعيد الفهريُّ ، قال : حدثنا (١) انظر سيرة ابن هشام (٤: ٢١٦)، ونقله ابن كثير في التاريخ (٤: ٢٧٢). ٣٩٥ هارون بنُ يحبى الحاطبيُّ ، قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه ، قال : حدثنا يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه عن جده حاطب بن أبي بلتعة ، قال: بعثني رسول الله وَّل إلى المقوقس ملك الإسكندرية قال : فحييته بكتاب رسول الله و چ ير ، فأنزلني في منزله وأقمت عنده ، ثم بعثَ إليّ وقد جمع بطارقته فقال : إني سأكلمك بكلام وأحب أن تفهمه مني قال : قلت : هَلُمَّ ، قال : أخبرني عن صاحبك أليس هو نبيِّ، قلت : بلى هو رسول الله ، قال: فما له حَيْثُ كان هكذا لم يَدْعُ على قومه حيثُ أخرجوه من بلده إلى غيرها ، قال : فقلتُ عيسى بن مريم أليس تشهد أنه رسول الله ، فما له حيثُ أخذهُ قومه فأرادوا أن يغلبوه(٢) ألا يكون دعا عليهم بأن يهلكهم الله عز وجل حتى رفعه الله إليه في السماء الدنيا ، قال : أنت حكيم جاءَ من عند حكيمٍ هذه هدايا أبعثُ بها معك إلى محمدٍ وأرسِلُ مَعَكَ بَبَذْرَقِةٍ يُبَذْرِقُوْنَكَ إلى مأمنك، قال: فأهْدَى إلي رسول الله وَّه ثلاث جوارٍ منهن أم إبراهيم بن رسول الله صل﴿ وواحدة وهبها رسول الله صل لأبي جهم بن حذيفة العدوي وواحدة وهبها لحسان بن ثابت الأنصاري ، وأرسل إليهم بِطُرَفٍ من طُرْفِهِمْ . قال هارون : توفي حاطب بن أبي بلتعة في خلافة عُمَرَ بن الخطاب رضي الله عنه . (٢) في (ح): ((يصلبوه)). ٣٩٦ باب غزوة ذات السلاسل(١). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو جعفر البغدادي ، قال : حدثنا أبو عُلَاثَة ، محمد بن عَمْرٍو بن خالد ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا ابن لهيعة ، قال : حدثنا أبو الأسود عن عروة . (ح) وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد قال : أخبرنا أبو بكر محمد (١) انظر في هذه الغزوة : - طبقات ابن سعد (٢ : ١٣١). - سيرة ابن هشام (٤ : ٢٣٢). - المغازي للواقدي (٢ : ٧٦٩). - تاريخ الطبري (٣ : ٣٢). - عيون الأثر (٢ : ٢٠٤). - البداية والنهاية (٤ : ٢٧٣). - الروض الأنف (٢: ٣٥٩). - السيرة الحلبية (٣ : ١٩٠). - السيرة الشامية (٦ : ٢٦٢). - شرح المواهب (٣ : ٢٧٨). ٣٩٧ ابن عبد الله بن عتاب العبدي ، قال: حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة قال : حدثنا ابن أبي أويس قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ، عن عمه موسى بن عقبة ، قالا : غزوة عَمْرٍو بن العاصِ ذات السلاسل(٢) من مَشارفٍ الشام في بَّي. وسّعْدٍ الله، ومن يليهم من قضاعة، وفي رواية عروة بعثه رسول الله وَّر في بَلَّيٍ وهم أخوال العاص(٣) بن وائل وبعثه فيمن يليهم من قضاعة وأمّر عليهم. قال موسى : فخاف عَمْروِ بنِ العاصِ من جانبه الذي هو به فبعث إلى رسول الله * يستمده فَنَدّب رسول الله وّ المهاجرين الأولين فآنتدب فيهم أبو بكر وعمر بن الخطاب في سراة المهاجرين وأمَّرَ عليهم أبا عبيدة بن الجراح ، (٢) السلاسل بسينين مهملتين الأولى مفتوحة على المشهور الذي جزم به أبو عبيد البكري ، وياقوت والحازمي ، وصاحب القاموس، والسيد وخلق لا يحصون ، والثانية مكسورة واللام مخففة . وقال ابن الأثير بضم السين الاولى . وقال في زاد المعاد بضم السين وفتحها لغتان كذا قال . وصاحب القاموس مع اطلاعه لم يحك في الغزوة إلا الفتح، وعبارته: ((السلسل كجعفر وخلخال الماء العذب او البارد كالسلاسل بالضم)». ثم قال : ((وتسلسل الماء جرى في حدور ... والسلسلة اتصال الشيء بالشيء ، والقطعة الطويلة من السنام ، ويكسر وبالكسر دائر من حديد ونحوه .. والسلاسل رمل يتعقد بعضه على بعض وينقاد .. وثوب مسلسل فيه وشيء مخطط ، وغزوة ذات السلاسل هي وراء وادي القرى)). وقال النووي في التهذيب : اظن ان ابن الأثير استنبطه من صحاح الجوهري من غير نقل عنده فيه ولا دلالة في كلامه. قلت وعبارة الجوهري : «وماء سلسل وسلسال سهل الدخول في الحلق لعذوبته وصفائه ، والسلاسل بالضم مثله ، ويقال معنى يتسلسل أنه إذا جرى او ضربته الريح يصير كالسلسلة ». وقال ابن إسحاق وجمع: ((وهو ماءُ بأرض جذام وبه سميت الغزوة)). وقال أبو عبيد البكري : ( [ذات السلاسل بفتح أوله على لفظ جمع سلسلة] رملٌ بالبادية)). انتهى. فعلى هذا سمى المكان بذلك لأن الرمل الذي كان به كان بعضه على بعض کالسلسلة. وأغرب من قال: سميت الغزوة بذلك لأن المشركين ارتبط بعضهم الى بعض مخافة ان يغزوا . وذكر الجمهور ومنهم ابن سعد انها كانت في جمادي الآخرة سنة ثمان وقيل كانت سنة سبع ، وبه جزم ابن أبي خالد في صحيح التاريخ. (٣) في (ح): ((عمرو بن العالى بن وائل)). ٣٩٨ فأمَدَّ بهم عَمْرَوِ بن العاص(٤) . قال عروةُ : وعَمْرٌو يومئذٍ في سَعدِ الله وتلك الناحيةُ من قضاعة . قال موسى : فلما قدموا على عَمْرٍ ، قال: أنا أميركم وأنا أرسلتُ إلى رسول الله وَ﴿ أستمدُّهُ بكم، قال المهاجرون: بل أنت أمير أصحابك وأبو عبيدة أمير المهاجرين ، فقال عَمْرُو: إنما أنتم مَدَدّ أَمْدِدْتُ فلما رأى ذلك أبو عبيدة وكان رجلاً حسن الخلق لَيّن الشِّيمةِ سَعَى لأمر رسول الله ◌ِوَ﴾ [عليه ](٥)، وعهده قال: تَعْلَمُ يا عَمْرُ و أن آخر ما عهد إليّ رسول الله وَّ أَنْ قال: إذا قدمْتَ على صاحبك فتطاوَعَا)) وإنك إن عصيتني لأطيعنك فسلّم أبو عبيدة الإمارة لعمرو بن العاص . لفظ حديث موسى بن عُقبة وحديثُ عروة بمعناه(٦) . أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق ، قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين التميمي ، عن غزوة ذات السلاسل من أرض بلي وَعُذْرَة، قال: بَعَثَ رسول الله ◌َ* عمرو بن العاص ليستنفر العرب إلى الإسلام، وذلك أن أم العاص بن وائل كانت إمرأةً من بلي فبعثه رسول الله وَ﴿ إليهم يستألفُهم بذلك حتى إذا كان (٤) ليس في تأمير رسول الله ## عمراً على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما تفضيله عليهما بل السبب في ذلك معرفته بالحرب كما ذكر ذلك أبو بكر لعمر كما في حديث بريدة ، فإِن عمراً كان أحد دهاة. العرب، وكون العرب الذين أمره رسول الله ( أن يستعين بهم أخوال ابيه كما ذكر في القصة فهم أقرب إجابة اليه من غيره. وروى البيهقي عن أبي معشر عن بعض شيوخه ان رسول الله# قال: ((إني لأومر الرجل على القوم وفيهم من هو خير منه لأنه ايقظ عيناً وأبصر بالحرب ». (٥) ليست في (أ). (٦) خبر موسى بن عقبة نقله ابن كثير في التاريخ (٤ : ٢٧٣). ٣٩٩ على ماء بأرض جُذَّامَ يقال لها السلاسل وبذلك سميت تلك الغزَاةُ ذاتِ السلاسل فلما كان عليه خاف فبعث إلى رسول الله وَ﴿ يستمدُّه وبعث إليه أبا عبيدة بن الجرّاح في المهاجرين الأولين فيهم أبو بكر وعمر وقال لأبي عبيدة حين وجهه لا تختلفا فخرج أبو عبيدة حتى إذا قدم عليه قال له عَمْرٌو : إنما جئتَ مدداً إليّ فقال أبو عبيدة : لا ولكني على ما أنا عليه وأنت على ما أنت عليه وكان أبو عبيدة رجُلًا ليّناً [سهلاً](٧) هيّناً عليه أمر الدنيا، فقال له عمرو: بل أنت مَدَدٌ لي فقال له أبو عبيدة: يا عَمْرُو إن رسول اللهِ وَّفي قال: لا تختلفا وإنك إن عصيتني أطعتُكَ ، فقال له عمروٌ : فإني أميرٌ عليك وإنما أنت مددٌ لي قال : فدونَك فصلى عمرٌو بالناس(٨) . قال : وحدثنا يونس عن المنذر بن ثعلبة عن عبد الله بن بُرَيْدة ، قال : بعث رسول الله وَ﴿ عَمْرو بن العاص في سريةٍ فيهم أبو بكر وعُمرُ رضي الله عنهما ، فلما انتهوا إلى مكان الحرب أمرهم عمرو أَنْ لا ينوّروا ناراً فغضب عُمَّرُ فهَمَّ أن يأتيه فنهاه أبو بكرٍ وأخبره أنه لم يستعمله رسول الله صلّر عليك إلا لعلمه بالحرب فهدأ عنه . قال: وحدثنا [ يونس](٩) عن أبي معشّر عن بعض مشيختهم أن رسول الله ** قال : إني لأُؤَمِّرُ الرجل على القوم فيهم من هو خيرٌ منه لأنه أيقظ عيناً وأبصر بالحرب(١٠). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عَمْرٍو قالا : حدثنا العباس : محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب أخبرنا علي بن عاصم أن خالد (٧) الزيادة من (ح). (٨) رواه ابن هشام في السيرة (٤ : ٢٣٢). (٩) الزيادة من (أ). (١٠) رواه البيهقي عن أبي معشر، عن بعض شيوخه. ٤٠٠