Indexed OCR Text

Pages 361-380

وإن قُتل جعفر فعبد الله بن رواحة، قال ابن عُمر : كنت معه في تلك الغزوة
ففتَّشْنَاهُ فوجدنا فيما أقبل من جسده بضعاً وسبعين [ بين](١٣) طعنةٍ ورميةٍ.
وأخبرنا أبو عبد الله محمدٌ الحافظ، قال : أخبرنا عبد الله محمد بن عبد
الله الصفار، قال : حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، قال : حدثنا ابراهيم بن المنذر
الحزامي، قال : حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن سعيد بن أبي
هندٍ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَّر قال أمَّر رسول الله وَّه في غزوة مُؤْتّة زيد بن
حارثة فقال رسول الله وَ ﴿، فان قُتل زيد فجعفرٌ، فان قُتل جعفر فعبد الله بن
رواحة، قال عبد الله بن عُمْرَ كنت معهم في تلك الغزوة .
وأخبرنا أبو عمرو الأديب، قال : أخبرنا أبو بكر الاسماعيليُّ، قال : أنبأنا
الهيثم الدوري قال حدثنا محمد بن اسماعيل البخاري قال حدثنا احمد بن ابي
بكرٍ الزهري قال انبأنا مغيرةُ بنُ عبد الرحمن فذكره باسناده مثلَهُ وزاد فالتمسنا
جعفراً فوجدنا في جسده بضعاً وتسعين او بضعاً وسبعين من بين طعنةٍ ورمية .
أخرجه في الصحيح هكذا البخاري في رواية ، وفي روايةٍ بضعاً وتسعين
وكذلك قال ابراهيم بن حمزة عن المغيرة(١٤).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو عبد الله الأصبهاني، قال :
حدثنا الحسن بنُ الجهم ، قال: حدثنا الحسين بن الفرج ، قال : حدثنا
الواقدي ، قال : حدثنا ربيعة بن عثمان، عن عُمَرَ بن الحكم عن أبيه، قال :
جاء النعمان بن مَهْصِ اليهوديّ فوقف على رسول الله وَّه مع الناس فقال رسول
الله ◌َّ: زيدُ بن حارثة أمير الناس، فان قُتل زيدٌ فجعفر بن أبي طالب، فإِن ◌ُتل
(١٣) من (ح).
(١٤) أخرجه البخاري في : ٦٤ - كتاب المغازي، (٤٤) باب غزوة مؤتة من أرض الشام ، الحديث
(٤٢٦١)، فتح الباري (٧ : ٥١٠).
٣٦١

جعفرٌ فعبد الله ابن رواحة ، فإِن قُتل عبد الرحمن بن رواحة فليرتضي المسلمون
بينهم رجلًا فليجعلوه عليهم ، فقال النعمان : أبا القاسم ! إن كنت نبياً فسميت
من سميت قليلاً أو كثيراً اصيبوا جميعاً ، أن الانبياء من بني إسرائيل كانوا إذا
استعملوا الرجل على القوم فقالوا إن أُصيب فلانٌ ففلانٌ فلو سموا مائة أصيبوا
جميعاً ، ثم جعل اليهودي يقول لزيد اعهد فلا ترجع الى محمد أبداً إن كان
محمد نبيّاً قال زيد فأشهد أنه نبيّ صادق(١٥) بارِّ ◌َيرُ(١٦).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب ،
قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن
إسحاق ، قال : مضى الناس فتعبأ(١٧) لهم المسلمون فجعلوا على ميمنتهم رجلًا
من بني عُذْرَةَ يقال له قُطبةُ بن قتادة ، وعلى ميسرتهم رجلاً من الأنصار يقال عباية
ابن مالك فالتقى الناس .
وأخبرنا أبو عبد الله ، قال : أخبرنا أبو عبد الله الأصبهاني، قال : حدثنا
الحسن بن الجهم ، قال : حدثنا الحُسين بن الفَرَج ، قال حدثنا الواقدي ،
قال : حدثنا ربيعة بن عثمان ، عن المقبري، عن أبي هريرة قال شهدتُ مؤتة
فلما رآنا المشركون رأينا ما لا قبلَ لأحدٍ به من العُدّةِ والسلاح والكراع والديباج(١٨)
والحرير والذهب فَبَرَقَ بَصري فقال لي ثابت بن أقرم : مالَكَ يا أبا هريرة کأنك ترى
جموعاً كثيرةً قلت نعم قال تشهد معنًا بدراً انا لم نُنْصَرْ بالكثرةِ(١٩).
(١٥) في (ح): ((صدّيق)).
(١٦) الخبر رواه الواقدي (٢ : ٧٥٦).
(١٧) رسمت في الأصول: ((فتعِى)).
(١٨) في (أ): ((والدنيا)).
(١٩) رواه الواقدي في المغازي (٢ : ٧٦٠).
٣٦٢

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو العباس، قال : حدثنا أحمد
ابن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس عن ابن إسحاق، قال : حدثنا محمد بن
جعفر بن الزبير ، عن عروة ، قال : فاقتتل الناس قتالاً شديداً حتى قُتل زيدٌ بن
حارثة ، ثم أخذ الراية جعفرُ فقاتل بها حتى قُتِل.
قال ابن إسحاق فحدثني يحيى بن عبادٍ بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه،
قال : حدثنا أبي الذي أرضعني، وكان أَحَدَ بني مُرَّةً بن عوف، قال: والله
لكأني أنظر إلى جعفر بن أبي طالب يوم مؤتة حين التحم عن فرس له شقراء
فعقرها، ثم تقدم فقاتل حتى قُتل.
قال ابن إسحاق فهو أول من عُقِرَ في الإِسلام وهو يقول .
يا حَبّذا الجنَّةُ واقترابُها طيبةٌ بارِدَةٌ شَرابها
والرومُ رومُ قد دنا عذابُها عليَّ إِنْ لاقيتُها ضِرَابُهَا (٢٠)
فلما قُتل جعفرٌ أخذ الراية عبد الله بن رواحة .
قال ابن إسحاق حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير قال
ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة فالتوى بها بعض الالتواء ثم تقدم بهاعلى فرسه
فجعل يستنزل نفسُه ويتردد بها بعض التّردُّدِ .
قال ابن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم أن عبد الله بن رواحة
قال عند ذلك. [ رضي الله تعالى عنه](٢١).
اقسمت يا نفسُ لَتَنْزِلَّهْ طائعةً أو لتُكَرَّمِئَّةْ
(٢٠) رواه ابن هشام في السيرة (٣: ٣٢٧).
(٢١) الزيادة من (ح ).
٣٦٣

مالي أراك تكرهين الجنة (٢٢)
أن أُجُلَبّ الناس وشدُّوْا الرُّنهْ
هل أنتِ إلا نطفةٌ في شَنَّه
قد طال ما قد كنت مطمئنة
ثم نزل فقاتل حتى قُتلّ قال ابن إسحاق وقال أيضاً .
هذا حمام الموتِ قد صَلَّيْتِ
يا نفس إلا تُقْتَليْ تموتي
إن تتفعلي فعلهما هديتٍ
وما تمنيتٍ فقد أعطيتي
وإن تأخرت فقد شقيتي
يريد جعفراً وزيداً، ثم نزل فلما نزل اتاه ابنُ عم له بعَرْق لحم (٢٣)،
فقال: شُدَّ بها صُلْبَكَ فإنك قد لقيتُ يومك هذا ما لقيت، فأخذه منهُ فَنَّهَسَ منه
نَهْسَةٌ ثم سمع الحَطْمَة في ناحية الناس ، قال : وانتِ في الدنيا فألقاه من يده ،
ثم اخذ بسيفه فتقدّم فقاتل حتى قُتل(٢٤).
قال ابن إسحاق حدثنا محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير قال ثم
اخذ الراية ثابتُ بن اقرم ، اخو بني العَجْلَآن، فقال : اصطلحوا يا معشر
المسلمينَ على رجل، فقالوا : انت لها فقال لا ولكن اصطلحوا على رجلٍ
فاصطلح الناس على خالد بن الوليد فجاس بالناس فدافع وانحازّ وانحيزٌ عنه ثم
انصرف بالناس(٢٥).
1
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، قال : أخبرنا أبو بكر بن عتاب ،
قال : حدثنا القاسم الجوهري ، قال : حدثنا ابن أبي أويس قال : حدثنا
اسماعيل بن ابراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة قال صَدَرَ رسول الله (45#
(٢٢) الرنة : صوت فيه ترجيع يشبه البكاء .
(٢٣) وهو العظم الذي عليه بعض اللحم.
(٢٤) رواه ابن هشام في السيرة (٣ : ٢٢٧ - ٢٢٨).
(٢٥) سيرة ابن هشام (٣ : ٢٢٨).
٣٦٤

الى المدينة ، فمكث بها ستة أشهرٍ ثم بعث جيشاً الى مُؤْتة، وأَمِّرَ عليهم زيد بن
حارثة فإن أصيب فجعفر بن أبي طالبٍ أميرهم فإِن أصيب جعفرٌ فعبد الله بن
رواحة أميرهم فانطلقوا حتى لقوا ابن أبي سبرة الغسَّاني بمؤتة وبها جموع من
نصارى العرب والروم تُنُوْخُ وبهراءَ فأغلق ابن أبي سبرة دون المسلمين الحصن
ثلاثة أيام ، ثم خرجوا فالتقوا على ذرع أحمر فاقتتلوا قتالاً شديداً فاخذ اللواء زيد
ابن حارثة، فَقْتَّل، ثم اخذه جعفر بن أبي طالب فَقْتَّل، ثم أخذه عبد الله بن
رواحة فَقُتَلَ ثم اصطلحوا المسلمون بعد امراءٍ رسول اللهِ وَلّ على خالد بن
الوليد المخزومي فهزم الله العَدُوَّ وأظهر المسلمين، ونعتهم رسول اللّه وَّ قال مَرَّ
عليّ جعفر بن أبي طالب في الملائكة يطير مع الملائكة كما يَطيرون له جناحان
قال وزعموا والله أعلم ان يعلى بن مُنيه قدم على رسول اللّه ◌َلَ نخبر أهل مُؤْتة،
فقال له رسول الله وَلاير: ان شئت فاخبرني وان شئت اخبرتك، قال : أخبرني(٢٦)
يا رسول الله قال فأخبرهم رسول الله وَل خبرهم كلّهُ ووصَفَهُ(٣٧) لَهُمْ فقال والذي
بعثك بالحق ما تركتُ من حديثهم حرفاً لم تذكره وإن أمرهم كلما ذكرت فقال
رسول الله وَّر: إن الله تبارك وتعالى رفع لي الأرض حتى رأيت معتركهم.
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، قال : انبأنا عبد الله بن جعفر
قال : حدثنا يعقوب بن سفيان قال : حدثنا سلیمان بن حرب (ح).
وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقبري الأسفرايني، قال :
أنبأنا الحسن بن محمد بن إسحاق قال : حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي قال :
حدثنا سليمان بن حرب قال : حدثنا حمادُ بنُ زيد عن أيوب عن حُميد بن هلال
عن أنس بن مالك قال :
(٢٦) في (ح): ( فأخبرني)
(٢٧) في (ح): (ووصفهم).
٣٦٥

نعى النبي ◌َ ◌ّلهم جعفراً وزيد بن حارثة نعاهم قبل أن يجيء خبرهم نعاهم
وعيناه تذرفان وفي رواية يعقوب أن النبي ◌َّ نعىَ جعفراً وزيداً .
رواه البخاري في الصحيح عن سليمان بن حرب(٢٨).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو عبد الله، محمد بن يعقوب،
قال: حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى ، قال : حدثنا مسدد، قال : حدثنا حماد
ابن زيد (ح).
وأخبرنا أبو عَمْرو محمد بن عبد الله البسطامي، قال : حدثنا أبو بكر
الاسماعيلي قال : حدثنا الهسْنَجانيُّ وأخبرني الحسن بن سفيان، قالا : حدثنا
محمد بن عبيد بن حسان، قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب، عن حميد
ابن هلال عن؛ أنس بن مالك أن رسول الله### بعث زيداً وجعفراً وعبد الله بن
رواحة ودفع الراية إلى زيد فاصيبوا جميعاً قال انس: فنعاهم رسول الله وَلّ
إلى الناس قبل ان يجيء الخبر قال : أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذها جعفر
فأصيب ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب ثم أخذ الراية بعدُ سيفٌ من سيوف
الله خالد بن الوليد قال : فجعل يحدث الناس وعيناه تذرفان لفظ حديث
البسطاني .
رواه البخاري في الصحيح عن أحمد بن واقد عن حماد بن زيد(٢٩).
أخبرنا أبو عمرٍو الأديب ، قال : أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي ، قال : حدثنا
المنيعيُّ ، قال : حدثنا داود بن رشيد ، قال : وحدثنا القاسم يعني إبن زكرياء
قال : حدثنا أبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي ويعقوب قالوا أخبرنا(٣٠) إسماعيل
(٢٨) أخرجه البخاري في الصحيح في : ٦٤ - كتاب المغازي، (٤٤) باب غزوة مؤتة ، الحديث
(٤٢٦٢)، فتح الباري (٧ : ٥١٢).
(٢٩) البخاري عن أحمد بن واقد، في الموضع السابق، فتح الباري (٧ : ٥١٢).
(٣٠) في (ح): ((حدثنا)).
٣٦٦

ابن عليَّة ، قال : حدثنا أيوب عن حميد بن هلال ، عن أنس بن مالك ، قال :
خطب رسول الله و# فقال : أخذ الراية زيد فأُصيب، ثم أخذها جعفرٌ فأُصيب،
ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب ، ثم أخذها خالد من غير إمْرَةٍ ففُتح عليه ،
قال : وإنَّ عَيْنَيه لتذرفان ، قال : ما سرَّني أنهم عندنا أو سرهم أنهم عندنا شَكُ
أيوب لفظ المنيعيّ وقال : الآخرُ وما يَسُرُّهم أو يسرني أنهم عندنا وإن عينيه
لتذرفان .
رواه البخاري في الصحيح عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي(٣١).
أخبرنا أبو نصر عمرُ بن عبد العزيز بن عُمَّر بن قتادة قال : أخبرنا أبو عَمْرٍو
ابن مطر ، قال : أخبرنا أبو خليفة الفضل بن حُباب الجُمَحِيُّ ، قال : حدثنا
سليمان بن حرب ، قال : حدثنا الأسود بن شيبان ، عن خالد بن سُمَيْرٍ قال :
قَدِمَ علينا عبد الله بن رَبَاحِ الأنصاري ، وكانت الأنصار تُفَقِّهُهُ فَغَشِيَهُ الناس
فَغْشيْتُهُ فيمن غشيه من الناس، فقال: حدثنا أبو قتادة فارس رسول الله اص﴿ ،
قال: بعث رسول الله وَل ◌َوَ جَيْشَ الأمراءِ، وقال عليكم زيد بن حارثة ، فإن
أُصيب زيدٌ فجعفر، فإن أصيب جعفرٌ فعبد الله بن رواحة ، فوثب جعفر فقال :
يا رسول الله! ما كنت أرهب أن تستعمل زيدا عليَّ ، قال: إمضٍ فإنك لا
تدري أي ذلك خيرٌ، فانطلقوا فلبثوا ما شاء الله فصعد رسول الله وضِّ المنبر فأَمَرّ
فنودي الصلاةُ جامِعَةٌ فاجتمع الناس إلى رسول الله بصير، فقال رسول الله ◌ِ الر:
أخبركم عن جيشكم هذا أنهم انطلقوا فلقوا العدُوَّ فَقُتِلَ زيدُ شهيداً فاستغفر له ثم
أخذ اللواء جعفرٌ فشدَّ على القوم حتى قُتلَ شهيداً شهِدَ له بالشهادة واستغفر له ثم
أخذ اللواء ، [ عبد الله ](٣٢)، ابن رواحة فاثبت قدميه حتى قُتِلَ شهيداً فاستغفر
له ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ولم يكن من الأمراء وهو أمَّ نفسه ثم قال رسول
(٣١) صحيح البخاري (٥ : ٢٩٤).
(٣٢) ليست في (أ).
٣٦٧

الله ◌َّ: اللهم إِنه سيف من سيوفك فأنت تنصُرُهُ. فمن يومئذٍ سُمِّي خالد سيف
الله (٣٣).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب
قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن ابن
إسحاق، قال: فلما أصيب القوم ، قال رسول الله مير: ((فيما بلغني أخذ زيد
ابن حارثة الراية فقاتل بها حتى قُتل شهيداً ، ثم أخذها جعفر فقاتل بها حتى قُتِلَ
شهيداً))، ثم صمت رسول اللّه وَّر حتى تغيّرت وجوه الأنصار، وظنوا أنه كان
في عبد الله بن رواحة، ما يكرهون فقال : ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل
حتى قُتل شهيداً، ثم لَذَ: رُفعُوا إليَّ في الجنة فيما يرى النائم على سُرُرٍ من
ذهبٍ ، فرأيت في سرير عبد الله بن رواحة ازورَاراً عن سريري صاحبيه فقلتُ
عمَّ هذا فقيل لي مضياً وتردد عبد الله بعض التردد ثم مضى (٣٤).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن
بُطة ، قال : حدثنا الحسن بن الجهم ، قال : حدثنا الحسين بن الفرج ، قال :
حدثنا الواقديُّ قال : حدثنا بُكير بن مسمار وابن أبي سَبّرة عن عمارة بن غزّية
أحدهما يزيد على صاحبه في الحديث ، قال : لما التقى المسلمون والمشركون
وكان الأمراء يومئذٍ يقاتلون على أرجلهم أخَذَ اللواء زيد بن حارثة فقاتل وقاتل
الناس معه والمسلمون على صفوفهم فَقُتل زيد بن حارثة ، قال الواقدي : قال
محمد بن كعب القرظي : أخبرني مَنْ حَضَر يومئذٍ ، قال: ما قُتِل الا طعْناً
بالرماح . قال الواقدي : فحدثني محمد بن صالح التمار عن عاصم بن عمر
(٣٣) رواه الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وذكره الزهري، وعروة ، وابن
عقبة .
(٣٤) رواه ابن هشام في السيرة (٣ : ٣٢٨).
٣٦٨

ابن(٣٥) قتادة قال : وحدثني عبد الجبار بن عمارة بن غزية عن عبد الله بن أبي
بكر بن حزم زاد أحدهما على صاحبه في الحديث قالا : لما التقى الناس بمؤتة
جلس رسول الله ـ على المنبر وكشف ما بينه وبين الشام فهو ينظر إلى معتركهم
قال رسول الله وَلهم: (( أخذ الراية زيد بن حارثة فجاءه الشيطان فحبب اليه الحياة
وكرّه إليه الموت وحبَّبَ إليه الدنيا فقال الآن حين استحكم الايمان في قلوب
المؤمنين يُحبَّبُ إليَّ الدنيا فمضى قُدَماً حتى استشهد فصلى عليه رسول الله وله
وقال : استغفروا له وقد دخل الجنَّة وهو يسعى (٣٦))).
قال الواقدي : حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عُمر بن قتادة ، أن
النبي وَّر، قال: لما قُتل زيدُ أخذ الراية جعفر بن أبي طالب فجاءه الشيطان
فحبّب إليه الحياة وكرّه إليه الموت ومنّه الدنيا فقال: الآن حين استحكم الإِيمان
في قلوب المؤمنين تمنيني الدنيا ثم مضى قُدماً حتى استشهد فصلى عليه رسول
اللّهِ وَ لّ ودعا له وقال استغفروا لأخيكم فإنه شهيد دخل الجنة وهو يطير في الجنة
بجناحين من ياقوت حيث يشاء من الجنة ، قال : ثم أخذ الراية عبد الله بن
رواحة فاستشهد ، ثم دخل الجنة معترضاً، فشقّ ذلك على الأنصار فقيل يا
رسول الله ما اعتراضُه قال: لما أصابته الجرّاحُ نَّكّل فعاتب نفسهُ فتشجع
فاستشهد فدخل الجنة فَسُرِّي عن قومه (٣٧).
وبإسناده قال : حدثنا الواقدي ، قال : حدثني عبد الله بن الحارث بن
الفضيل، عن أبيه، قال: لما أخذ خالد بن الوليد الراية، قال رسول الله السالم:
((الآن حَمَى الوطيس)) (٣٨)، قال: فحدثني العَطَّاف بن خالدٍ، قال: لَمَّا قُتْل
(٣٥) تصحفت في (ح) الى: ((عن)).
(٣٦) رواه الواقدي في المغازي (٢ : ٧٦١).
(٣٧) مغازي الواقدي (٢ : ٧٦٢).
(٣٨) حمي الوطيس : اشتدت الحرب.
٣٦٩

ابن رواحة مَسّاءً بات خالد بن الوليد فلما أصبح غدا وقد جعل مُقَدِّمَتْهُ ساقته ،
وساقَتُهُ مقدّمته ، وميمنتَهُ ميسرته ، وَمَيْسَرتَهُ ميمنة فأنكروا ما كانوا يعرفون من
راياتهم وهيئتهم ، وقالوا قد جاءهم مددٌّ فُرُعبوا فانكشفوا منهزمين فقُتلوا مقتلة لم
يُقْتَلَهَا قومٌ(٣٩) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمدُ بن الحَسَن القاضي قالا : حدثنا
أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا
يونس بن بُكير ، عن ابن اسحاق ، قال : حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن حزم ،
عن أم عيسى الجزار ، عن أُم جعفر عن جدتها أسماء بنت عُميس ، قالت : لما
أصيب جعفر وأصحابُه دخل عليّ رسول الله ﴿ وقد عَجَنْتُ عجيني وغَسَّلْتُ بَنِيَّ
ودَهْنتهم ونظفتهم، فقال رسول الله وَّر: (( اثتيني ببني جعفر))، فأتيته بهم،
فشمّهم فَدَمَعَتْ عينَاهُ فقلت : يا رسول الله بأبي أنت وأمي ما يبكيك أبلغكَ عن
جعفر وأصحابه ؟ فقال : نعم أصيبوا هذا اليوم ، فقمتُ أصيح واجتمع النّسَاءُ ،
فرجع رسول الله ويجه إلى أهله فقال: لا تغفلوا آل جعفرٍ أن تصنعوا لهم طعاماً
فإنهم قد شُغِلوا بأمر صاحبهم(٤٠) .
قال ابن إسحاق : سمعتُ عبد الله بن أبي بكرٍ ، يقول : لقد أدركت
الناس بالمدينة إذا مات لهم ميتٌ تكلّف جيرانهم يومهم ذلك طعامهم فلكأني
أنظر إليهم قد خبزوا خبزاً صغاراً وصنعوا لحماً فجُعِلَ في جَفْنَةٍ ثم يأتون به أهل
الميت وهم يبكون على مَيّتهم مشتغلين فيأكلونَهُ لقول رسول الله وَلّ لأهله حين
أُصيب جعفر : لا تُغْفِلوهم أن تصنعوا لهم طعاماً يومهم هذا ثم إن الناس تركوا
ذلك .
(٣٩) الخبر في مغازي الواقدي (٢ : ٧٦٤).
(٤٠) رواه ابن هشام في السيرة (٣ : ٣٢٩).
٣٧٠

هذا لفظ حديث أبي عبد الله ولم يذكر القاضي حكاية عبد الله بن أبي بكر
بعد الخبر .
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن
إسحاق ، قال : حدثنا الحسن بن الجهم ، قال : حدثنا الحسين بنُ الفرج ،
قال: حدثنا الواقدي قال: حدثنا محمد بن مسلم عن يحيى بن أبي يَعْلى
قال: سمعت عبد الله بن جعفر، يقول أنا أحفظ حين دخل رسول الله صلفيه على
أمي فنعى لها أبي فأنظر إليه وهو يمسح على رأسي ورأس أخي وعيناه تُهراقان
الدموع، حتى تقطر لحيته ، ثم قال : اللهم إن جعفراً قد قَدِمَ إليكَ إِلى أحسن
الثواب ، فأخلفه في ذريته بأحسن ما خَلَفْتَ أحداً من عبادك في ذريته ، ثم قال
يا أسْمَاء ألا أبشركِ ؟ قالت: بلى بأبي وأمي يا رسول الله ... إن الله جعل
لجعفر جناحين يطير بهما في الجنة ، قالت : فأعْلِم الناس ذلك فقام رسول
الله ◌َر فأخذ بيدي يمسح بيده رأسي حتى رَقي على المنبر وأجلسني أمامه على
الدرجة السفلى والحُزن يُعْرف عليه ، فتكلم فقال : إن المرء كثيرٌ بأخيه وإبن
عمه ، الا ان جعفراً قد استشهد وقد جُعل له جناحان يطير بهما في الجنة ، ثم
نزل رسول الله ﴿ فدخل بيته وأدخلني معه، فأمر بطعامٍ فَصُنعَ لأهلي وأرسل
إلى أخي فتغدينا عنده غداءً طيباً مباركاً، عَمَدَتْ سَلْمى خادمتُه إلى شعِيرٍ
فطحنته ثم نَسَفتْهُ ثم أنضجته وأدمَتْهُ بزيت وجعلت عليه فلفلًا فتغديت أنا وأخي
معه فأقمنا ثلاثة أيام في بيته ندور معه کلما صارّ في بيت إحدى نسائِه ، ثم
رجعنا إلى بيتنا فأتانا رسول الله # وأنا أساوم شاة أخٍ لي، فقال: اللهم بارك
له في صفقته ، قال عبد الله : فما بعْتُ شيئاً ولا اشتريت شيئاً إلا بُورِكَ لي
فيه(٤١) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو سعيدٍ أحمد بن يعقوب
(٤١) رواه الواقدي في المغازي (٢ : ٧٦٦ - ٧٦٧).
٣٧١

الثقفي قال : حدثنا يوسف بن يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن أبي بكرٍ قال :
حدثنا عمر بن علي عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن عامر ، قال : كان ابن عمر
إذا حَيًّا ابن جعفر قال : السلام عليك يا ابن ذي الجناحين .
رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن أبي بكر (٤٢).
وذلك يصحح ما روينا . عن أهل المغازي في أمر الجناحين ويؤكده .
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرىءُ، قال: أخبرنا الحسن
ابن محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا یوسف بن يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن أبي
بكر قال : أخبرنا عبد الوهاب الثقفي ، قال : سمعت يحيى بن سعيد ، يقول
أخبرتني عَمْرَةُ قالت : سمعت عائشة تقول لما جاء قَتْلُ جعفرٍ ، وابن حارثة ،
وعبد الله بن رواحة ، جلس رسول الله وَلي في المسجد يُعرف فيه الحُزْنُ فقالت
عائشة وأنا أطَِّعُ من شقّ الباب ، فأتاه رجل فقال يا رسول الله إن نساء جعفر
وذَكَرَ بكاهنَّ فأمره أن ينهاهن. [فذهب الرجلُ ](٤٣). ثم أتى فقال [ يا رسول
الله والله ](٤٤). [ قد نهيتهُنَّ وذكر أنهنَّ لم يطعنه فأمره الثانية أن ينهاهن
فذهب ](٤٥) ثم أتى فقال: والله لقد غَلَبْنَّنَا فزعمت أن رسول اللهِوَالإِ قال:
فأحثُّ في أفواههن التراب قالت عائشة : قالت : أرغَمَ الله أنفك تُريد الرجل ما
أنت تفعل وما تركتَ رسول الله ◌َاقل من العناء .
وأخبرنا أبو عمرٍو الأديب قال : أنبأنا أبو بكر الإِسماعيلي ، قال : أنبأنا
الحسنُ بن سفيان قال : حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثنا عبد الوهاب الثقفي
(٤٢) رواه البخاري في كتاب المناقب، باب مناقب جعفر بن أبي طالب (٥ : ٩٠، ٩١).
(٤٣) ليست في (أ).
(٤٤) سقطت العبارة من (أ).
(٤٥) سقطت العبارة من نسخة (ح).
٣٧٢

فذكرهُ بإسناده نحوه لم يقل المسجد .
رواه البخاري ومسلم في الصحيح عن محمد بن المثنى(٤٦).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ [ وأبو بكر أحمد ] (٤٧) بن الحسن القاضي
قالا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ،
قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ عن قيس بن أبي
حازمٍ ، قال : سمعت خالدَ بن الوليد يقول : لقد آندَقّ في يدي يوم مُؤَتّةً تسعة
أسيافٍ فما بقي في يدي إلا صفيحةٌ يمانيةٌ .
أخرجه البخاري في الصحيح من وجهين آخرين عن إسماعيل(٤٨).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو عبد الله الأصبهاني ، قال :
حدثنا الحَسَن بن الجهم ، قال : حدثنا الحسين بن الفرج قال : حدثنا الواقدي
قال : حدثنا سليمان بن بلال ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل عن
جابر بن عبد الله ، قال : أصيب بها ناس من المسلمين وغنم المسلمون بعض
أمتعةِ المشركين فكان ممَّا غنموا خاتمٌ جاء به رجل إلى رسول الله وهإر قال:
قتلت صاحبُه يومئذ فنقِّله رسول الله ول# إياه(٤٩).
وقال عوفٍ بن مالك الأشجعي : لقيناهم في جماعةٍ من قضاعة وغيرهم
من نصارى العرب فصافّوا فجعل رجل من الروم يشتد على المسلمين وهو على
فرس أشقر عليه سلاح مذهبٌ وسرجٌ مذهبٌ فجعلت أقول في نفسي مَنْ لهذا
وقد رافقني رجل من إمدادٍ حِمْيَر كان معنا في مسيرنا ذلك ليس معه إلا السيف إذ
(٤٦) سيرة ابن هشام (٣ : ٣٢٩).
(٤٧) ليست في (ح) وبدلها : وابن الحسن.
(٤٨) فتح الباري (٧ : ٥١٥).
(٤٩) رواه الواقدي في المغازي (٢ : ٧٦٨).
٣٧٣

نحرَ رجلٌ من القوم جَزُوراً فسأله المَددِيُّ طائفة من جلدِه فوهبه منه فجعله في
الشمس وأوتد على أطرافه أوتاداً، فلما جفَّ اتخذ منه مقبضاً وجعله دَرَقَةً ، فلما
رأى المَدَديُّ ما يفعل ذلك الرومي بالمسلمين كَمَنَ له خلف صخرة فلما مرّ به
خرج عليه فعرقبَ فرسه فقعد الفرس على رجليه وخرّ عنه العلجُ(٥٠) فشدّ عليه
فعلاه بالسيف فقتله(٥١) .
قال : وحدثني بكير بن مسْمارٍ عن عمار بن خُزَيْمَةَ بن ثابتٍ عن أبيه قال :
حضرت مُؤْتَةً فبارزني رجلٌ مِنْهُمْ يومئذٍ فأصبتهُ وعليه بيضة له فيها ياقوتةٌ فلم تكن
همتي إلا الياقوت فأخذتها فلما انكشفنا فانهزمنا رجعتُ إلى المدينة فأتيتُ بها
رسول الله وَّرَ فَنقَّلنيها يعني فبعتها زمن عثمان بمائة دينار فاشتريتُ بها حديقة
نَخْل (٥٢) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن
إبن إسحاق(٥٣)، قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن عروة ، قال: لما أقبل
أصحاب مُؤتّة تلقاهم رسول الله ﴿ والمسلمونَ معه فجعلوا يَحْثون عليهم
التراب ويقولون: يا فُرَّارُ فررتم في سبيل الله! فقال رسول الله صل *: ليسوا
بالفُرَّارِ ، ولكنهم الكُرَّار إنْ شاء الله .
وبإسناده عن إبن إسحاق(٥٤)، قال : حدثنا عبد الله بن أبي بكرٍ بن حزمٍ عن
عامر بن عبد الله بن الزُبير أن أم سلمة زوج النبي ◌ِّه، قالت لامرأةٍ سلمةً بن
(٥٠) العلج : الرجل من كفار العجم .
(٥١) رواه الواقدي (٢ : ٧٦٨).
(٥٢) رواه الواقدي في المغازي (٢ : ٧٦٩).
(٥٣) سيرة ابن هشام (٣: ٣٣٠ - ٣٣١).
(٥٤) رواه ابن هشام في السيرة (٣ : ٣٣١).
٣٧٤

هشام بن المغيرة: ما لي لا أرى سلمة يَحْضَر الصلاة مع رسول اللّه ◌َّر ومع
المسلمين ، قالت : والله ما يستطيع أن يخرج كلَّمَا خرج صاح به الناسُ يا فُرّارُ
فررتم في سبيل الله حتى قعد في بيته فلم يخرج وكان في غزاة مُؤْتَّةً .
قلت قد اختلف أهل المغازي في فرارهم وانحيازهم منهم مَنْ ذهب إلى
ذلك ومنهم من زعم أن المسلمين ظهروا على المشركين وأنهزم المشركون
وحديث أنس بن مالك عن النبي ويتر ثم أخذها خالد ففُتح عليه يدل على ظهوره
عليهم والله [ تعالى ] أعلم [ ما الصواب ](٥٥) .
(٥٥) الزيادات من (ح).
٣٧٥

باب
كتاب النبي ◌َلّ إلى الجبارين يدعوهم
[ إلى الإِسلام ](١) وإلى الله عز وجل
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو عبد الله : محمد بن يعقوب ،
قال : حدثنا أحمد بن سلمة ، قال : حدثنا يوسف بن حماد المعنى، قال : حدثنا
عبد الأعلى بن عبد الأعلى، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة، عن أنس بن مالك أن
رسول الله (# کتب قبل مؤتة إلی کسری وإلى قيصر وإلى النجاشي، وإلی کل جبار
يدعوهم إلى الله عز وجل وليس بالنجاشي الذي صلى عليه .
رواه مسلم في الصحيح عن يوسف بن حماد(٢). [ والله تعالى
أعلم ](٣) .
(١) من (ح) فقط.
(٢) أخرجه مسلم في : ٣٢ - كتاب الجهاد، (٢٧) باب كتب النبي # الى ملوك الكفار، الحديث
(٧٥)، ص (١٣٩٧).
(٣) من (ح) فقط.
٣٧٦

باب
ما جاء في بعث رسول الله وَ ◌ّر دحية بن(١) خليفة الكلبيّ رضي الله عنه
إلى قيصر وهو هرقل ملك الروم وما جرى في سؤاله أبا سفيان بن
حرب عن أحوال النبي 18َّ وما ظهر في ذلك وفيما رأى قيصر في منامه
من آثار النبوة ودلالات الصدق على رسولنا محمد عليه [ الصلاة و](٢)
السلام
أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد بن محمد بن علي الروذباريُّ، قال :
أخبرنا أبو عبد الله : الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي، قال : حدثنا أبو
يحيى بن أبي مسرَّة قال : حدثنا يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري قال :
حدثنا إبراهيم بن سعد (ح).
وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا اسماعيل بن
محمد بن الفضل بن محمد الشعراني، قال : حدثنا جدي، قال : حدثنا ابراهيم
ابن حمزة، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن صالح بن كيسان عن ابن
شهاب ، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن عبد الله بن عباس ، أنه أخبره
أن رسول الله( كتب إلى قيصر يدعوه إلى الاسلام وبعث بكتابه إليه مع دحية
الكلبي، وأمره رسول الله و # أن يدفعه إلى عظيم بُصرى ليدفعه إلى قيصر،
فدفعه عظیم بُصری إلی قیصر، وکان قیصر لما کشف الله عنه جنود فارس مشی
(١) هو دحية بن خليفة بن فروة الكلبي : صحابي ، مشهور، اول مشاهد الخندق، وقيل احد، وكان
يضرب به المثل في حسن الصورة ، وكان جبريل عليه السلام ينزل على صورته ، وبقي الى
خلافة معاوية ، وأرسله رسول الله # الى قيصر كما سيأتي.
(٢) من (ح).
٣٧٧

من حمص إلى إيلياء شكراً لما أبلاه الله ، فلما أن جاء قيصر كتابُ رسول الله
** قال حين قرأه: التمسوا إليَّ هاهنا أحداً من قومه(٣) لنسألهم عن رسول الله
وَلثر، قال ابن عباس فأخبرني أبو سفيان أنه كان بالشام في رجال من قريش قدموا
تجاراً في المدة التي كانت بين رسول الله وَّه وبين كفار قريش، قال أبو
سفيان : فوجدنا رسول قيصر ببعض الشام فانطلق بي وبأصحابي حتى قدمنا
إيلياء ، فأدخلنا عليه فإذا هو جالس في مجلس ملكه وعليه التاج ، وإذا حوله
عظماءُ الروم ، فقال لترجمانه: سلهم أيهم أقرب نسباً بهذا الرجل الذي يزعم انه
نبيَّ، قال ابو سفيان أنا أقربهم إليه نسباً قال : ما قرابةُ ما بينك وبينه فقلت : هو
إبن عميّ قال : وليس في الركب يومئذٌ أحدٌ من بني عبد منافٍ غيري، قال
قيصراً: ادنوه مني، ثم أمر بأصحابي فجعلوا خلف ظهري عند كتفي ثم قال
لترجمانه قل لأصحابه: إني سائله عن الذي يزعم أنه نبي، فإن كذب فكذبوه ،
قال أبو سفيان : والله لولا الحياءُ يومئذٍ أن يأتُرَ(٤) أصحابي عني الكذب لكذبتُهُ
عَنْهُ حين سألني عنه ولكني استحيتُ أن يأثروا الكذب عني فَصَدَقْتُه عنه ، ثم قال
لترجمانه : قل له : كيف نسبُ هذا الرجل فيكم ؟ قال : قلت : فهو فينا ذو
نَسَبٍ. قال: فهل قال هذا القول أحّدٌ منكم قبله ؟ قال : لا قال : فهل كنتم
تتهمونه على الكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قلت : لا قال فهل من ابائِه من
ملك ؟ قال : قلت : لا قال: فأشراف الناس يتبعونه او ضعفاؤهم : قال :
قلت : بل ضعفاؤهم قال : فيزيدون أو ينقصون ؟ قال : قلت : بل يزيدون
قال : فهل يرتد أحد سخطه لدينه بعد أن يدخل فيه ؟ قال : قلت : لا قال :
فهل يغدر؟ قلت لا ونحن الآن منه في مده ونحن نخاف منه أن يغْدِرَ قال أبو
سفيان: ولم تُمكني كلمة أدخل فيها شيئاً انتقصهُ بها لا أخاف أن تؤثر عني
(٣) في (ح): ((أحداً من قومه هاهنا)).
(٤) (مخافة أن يأثر اصحابي عني الكذب ) = لولا خفت أنَّ رفقتي ينقلون عني الكذب الى قومي،
ويتحدثون به في بلادي لكذبت عليه، لبغضي إياه ومحبتي نقصه .
٣٧٨

غيرها قال : فهل قاتلتموه وقاتلكم ؟ قال : قلت : نعم قال : فكيف كانت
حربكم وحربُه ؟ قال : قلت : كانت دُوَلاً وَسجِالاً يُدالُ علينا المرة ونُدال عليه
الأخرى قال : فماذا يأمركم به ؟ قال : قلت : يأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك
به شيئاً وينهانا عما كان يعبد آباؤنا ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء
بالعهد واداء الأمانة قال : فقال : لترجمانه حين قلت ذلك قل له: إني سألتُكَ
عن نسبه فيكم فزعمت أنه ذو نَسَبٍ وكذلك الرُسلُ تبعث في نّسَبٍ قومها وسألتك
هل قال هذا القول أحدٌ منكم قبله؟ فزعمت أن لا فقلتُ: لو كان أحدٌ مِّنْكُم
قال هذا القول قبله قلتُ رَجُل يأتم بقولٍ قد قيل قبله وسألتك هل كنتم تتهمونه
بالكذب قبل أن يقول ما قال : فزعمت أن لا فعرفت أنه لم يكن ليدع الكذب
على الناس ويكذب على الله وسألتك هل كان من آبائِه من مَلِكِ فزعمت أن لا
فقلت لو كان من آبائِه ملكٌ قلت يطلبُ مُلك آبائه وسألتك أشراف الناس يتبعوه أو
ضعفاؤهم فزعمت أن ضعفاءهم أتبعوه وهم أتباع الرسل وسألتك هل يزيدون أو
ينقصون : فزعمت أنهم يزيدون وكذلك الإِيمان حتى يتمَّ وسألتُكَ هل يزيد أحدٌ
سخطّةً لدينه بعد أن يدخل فيه فزعمت أن لا وكذلك الإِيمان حين تخالطُ بشاشته
القلوب لا يسخطهُ أحدٌ وسألتك هل يغدر فزعمت أن لا وكذلك الرسل لا
يغدرون وسألتك هل قاتلتموه وقاتلكم فزعمت أن قد فعل وان حربكم وحربه
يكون دولاً يُدالُ عليكم المرة وتدالون عليه الأخرى وكذلك الرسلُ تُبتلى وتكون
لها العاقبة وسألتُك ماذا يأمركم به : فزعمت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا
به شيئاً وينهاكم عما كان يعبد آباؤكم ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء
بالعَهْدِ واداء الأمانة وهذه صفة نبي قد كنتُ أعلم أنه خارج ولكن لم أظن أنه
منكم وإن يكن ما قلت حقاً فيوشك أن يملك موضع قدميّ هاتين ولو أرجُوْ أن
أُخْلُصَ اليه لتجشمت لُقِيَّهُ ولو كنت عنده لغسلت قدميه قال ابو سفيان ثم دعا
بكتاب رسول الله وَلخر وأمر به فَقُرِىء فإِذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد
عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من أتبع الهدى أما بعد : فإني
٣٧٩

أدعوك بداعية الإِسلام أسْلم تَسَلْمْ وَأَسْلم يؤبك اللُّهُ أجرك مرتين وإن توليت
فعليك إثم الأريسيين ﴿ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواءٍ بيننا وبينكم أن لا
تعبدوا إلا الله ولا نُشرك به شيئاً ولا يتخذون بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله فإن
تولوا فقولوا أشهدوا بإِنا مسلمون﴾ قال أبو سفيان: فلما أن قضى مقاتله علت
أصوات الذين حوله من عظماء الروم وكثر لغطهم فلا أدري ما قالوا وأمرَ بنا
فأخرِجْنَا فلما أن خرجتُ مع أصحابي وخلوت بهم قلت لهم : لقد أُمِرَ أَمْرُ إبن
ابي كبشة هذا مِلَكُ بني الأصفر يخافُه وقال أبو سفيان: والله ما زلت ذَليلا مستيقناً
بأن أمره سيظهر حتى أدخل الله قلبي الاسلام وأنا كاره.
لفظ حديث إبراهيم بن حمزة رواه البخاري في الصحيح عن إبراهيم بن
حمزة(٥) .
وأخرجه مسلم من حديث يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن ابيه(٦).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو عبد الله : محمد بن
يعقوب، قال : حدثنا محمد بن سلمة قال : حدثنا محمد بن رافع قال : حدثنا
عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة
عن ابن عباس أن أبا سفيان أخبره من فيه إلى فيه قال : انطلقتُ في المدة التي
كانت بيني وبين رسول الله وَي(٧) قال: فبينا أنا بالشام إذ جيء بكتابٍ من رسول
الله وَّ إلى هرقل وكان دِخْية الكلبيُ جاء به فدفعه إلى عظيم بصرى إلى هرقل
فقال : هل هاهنا أحدٌ من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبيِّ: قالوا: نَعَمْ قال :
فدعيت في نفرٍ من قريشٍ فدخلنا على هرقل فأجلسنا بين يديه ثم قال : أيكم
(٥) أخرجه البخاري في: ٥٦ - كتاب الجهاد (١٠٢) باب دعاء النبي # الناس الى الاسلام والنبوة ،
الحديث (٢٩٤١)، فتح الباري (٦ : ١٠٩ - ١١٠).
(٦) مسلم في: ٣٢ - كتاب الجهاد والسير، (٢٦) باب كتاب النبي # إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام ،
حديث (٧٤)، ص (١٣٩٣ - ١٣٩٧).
(٧) المدة : يعني من صلح الحديبية .
٣٨٠