Indexed OCR Text
Pages 281-300
قال لأصحابه : هاتوا ما كان عندكم من شيء فجعلوا يجيئون بالكسيرة من الخُبْزِ، والشيء من التمر، حتى جَمع لها ، ثم أخذ كسَاءَها ذلك فشْدَهُ ، ثم دفعهُ إليها ثم قال : خذي هذا لُأَيْتامِكِ، وهذا ماؤكِ وافراً ، فجعلت تَعَجِّبُ ممَّا رأت ثم انطلقتْ حتى أتت أهلها فقالوا قد احتبستِ علينا فما حبسك ؟ قالت حبسني أني رأيت عجباً من العجب ! أرأيتم مزادتيَّ هاتين فوالله لقد شرب منهما قريب من سبعين بعيراً وأخذوا من القربِ والمزادٍ والمطاهر مالا أُحْصَى ، ثم إنهما الآن أوفر منهما يومئذٍ فلبثَتْ شهراً أو نحواً من ذلك عند أهلها ، ثم أقبلت في ثلاثين راكباً إلى رسول الله صلّ فأسلمت وأسلموا . ٢٨١ باب ذكر حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه في أمر الميضأَةِ وقول النبي ◌َّ حين احتبس أصحابه عنه : إنْ يطيعوا أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - يرشدُوا ، وما ظهر في ذلك من آثار النبوة أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، وأبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، قالا : حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ، قال : حدثنا إبراهيم بن الحارث البغدادي ، قال : حدثنا يحيى بن أبي بُكير ، قال : حدثنا سليمان بن المغيرة ، قال : حدثنا ثابت البناني ، عن عبد الله بن رباح ، عن أبي قتادة ، قال : خطبنا رسول اللّه وَّة، فقال: إنكم تَسيرون عَشِيَّتكم وليلتكم، ثم تَأتون الماء غداً إن شاء الله، قال: فانطلقَ النَّاسُ لا يلوي أحدٌّ عَلى أحدٍ (١) في المسير. قال أبو قتادة: فبينا النبي وَ لَهُ يسير حتى أبهارً(٢) الليل وأنا إلى جنبه فَنَعَسَ(٣) النبي ◌َّهُ، فمال على راحلته [ فأتيته]، فدعمتُه(٤) من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته ثم سَار حتى إذا تَهَوَّر الليلُ(٥) مال عن راحلته فدعمتُهُ مِنْ غَيْرِ أَن أوقِظَهُ حتى اعتدل على راحلته، ثم سار حتى إذا كان من آخر (١) (لا يلوى على أحد): أي لا يعطف. (٢) (ابهار الليل ) اي انتصف. (٣) (فنعس ) النعاس مقدمة النوم . (٤) (فدعمته ) أي أقمت ميله من النوم، وصرت تحته . كالدمامة للبناء فوقها. (٥) (تهور الليل) اي ذهب أكثره. مأخوذ من تهور البناء ، وهو انهداده. ٢٨٢ السَّحَرِ، فمالَ مَّيْلَةً هي أشدُّ من المَيْلَتَيْن الأوليَيْن، حتى كاد أن ينجفلَ(٦) فأتيته فدعمتُه ، فرفع رأسه ، وقال : مَنْ هذا؟ فقلتُ : أبو قتادة قال مذْ كُم كان هذا مسيرك : قلتُ ما زال هذا مسيري منك منذ الليلة ، قال : حفظك الله بما حفظْتَ به نبيَّهُ(٧)، ثم قال: تَرَانًا نَخْفَى على الناسِ ثم قال: هَلْ تَرِى مِنْ أَحدٍ ؟ قلتُ : هذا راكبٌ ثم قلت هذا راكبُ فاجتمعنا فكنا سبعة رَكْب(٨) ، فمالَ النبي ◌ََّ عن الطريق، فَوَضّعَ رَأْسه، ثم قال: احفظوا علينا صلاتنا فكان أول من استيقظ النبي ◌َّهَ والشمس في ظَهْرِهِ، فقُمنا فزعين، فقال : اركبوا ، فَسِرْنا حتى ارتفعتِ الشَّمْسِ . قال : ثم دعا بميضأةٍ(٩) كانت معي فيها شيء من ماءٍ، فتوضَّأنا منها وضوءاً دون وضوء (١٠)، وبقي فيها شيء من ماءٍ . ثم قال لأبي قتادة : احفظ علينا ميضأتك ، سيكون لها نبأ ، ثم نادى بلال بالصلاة فصلى رسول الله # ركعتين ، ثم صلى صلاة الغداة ، فصنع كما كان يصنع كل يومٍ ثم ركب النبي 18ّ وركبنا فجعل بعضنا يهمس إلى بعض (١١) ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا فقال النبي ◌ّر ما هذا الذي تهمسون دُوني ، فقلنا: يا نبيَّ الله تفريطنا في صلاتنا، قال: أما لكم فيَّ أسوة(١٢) ثم قال: (٦) (ينجفل) أي يسقط. (٧) (بما حفظت به نبيه ) أي بسبب حفظك نبيه . (٨) (سبعة ركب) هو جمع راكب. كصاحب وصحب، ونظائره. (٩) (بميضأة) هي الإِناء الذي يتوضأ به، كالركوة. (١٠) (وضوءاً دون وضوء) أي وضوءاً خفيفاً. (١١) ( يهمس إلى بعض ) أي يكلمه بصوت خفي. (١٢) (أسوة) الأسوة كالقدوة والقدوة، هي الحالة التي يكون الانسان عليها في اتباع غيره. إن حسناً وإن قبيحاً وان ساراً وإن ضاراً . ولهذا قال تعالى : لقد كان لكم في رسول اللّه حسنة . فوصفها بالحسنة . كذا قال الراغب. ٢٨٣ ((انه ليس في النوم تفريطٌ(١٣) إنما التفريط على من لم يُصَلَّ الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى ، فإذا كان ذلك فليصلها حين يستيقظ ، فإذا كان من الغد فليصلها عند وقتها ، ثم قال: ما ترون الناس صنعوا [ قال] ثم قال (١٤): أصبح الناس وقد فقدوا نبيّهم، فقال أبو بكر وعُمُر رسول الله بعدكم لم يكن لُيُخَلّفكم . وقال ناسٌ بين أيديكم وأن يطيعوا أبا بكرٍ وعُمَر يُرْشّدوا ، فانتهينا إلى الناس حين امتدَّ النهار أو قال حين ذهب ظلّ كل شيء وهم يقولون يا نبي اللّه هلكنا وعطشنا، فقال: لا هُلْكَ عليكم(١٥) ثم قال: أطلقوا لي غُمَريْ(١٦) يعني القَدحَ الصغير فَدَعَا بالميضأةِ، فجعل النبيِ وَّ يصب وأبو قتادة يسقيهم فلم يَعدْ أن رأى النّاس ما في الميضأة تكابوا (١٧) عليها فقال النبي صلّ .. أحسنوا المَلَّ(١٨) كلكم سَيَرْوَىْ، ثم قال: أحسنوا الرعة، ففعلوا، فَجَعَلَ النبي ◌ِّ يصب ، وأبو قتادة يسقيهم ، حتى ما بقي أحدٌ غيري، وغير النبيِ ◌ّ ثم صَبَّ النبي ◌ّ فقال اشرب فقلتُ لا أشرب حتى يشَرَب النبى وَله، فقال: ان ساقي (١٣) (ليس في النوم تفريط ) أي تقصير في فوت الصلاة لانعدام الاختيار من النائم. (١٤) (ما ترون الناس صنعوا قال ثم قال .. الخ) قال النووي: معنى هذا الكلام انه فصلا لما صلى بهم الصبح، بعد ارتفاع الشمس، وقد سبقهم الناس ، وانقطع النبي 8# وهؤلاء الطائفة اليسيرة عنهم "قال: ما تظنون الناس يقولون فينا؟ فسكت القوم. فقال النبي 383: أما أبو بكر وعمر فيقولان للناس: إن النبي # وراءكم. ولا تطيب نفسه ان يخلفكم وراءه ويتقدم بين أيديكم. فينبغي لكم ان تنتظروه حتى يلحقكم. وقال باقي الناس: إنه سبقكم فالحقوه. فإِن اطاعوا أبا بكر وعمر رشدوا، فإِنهما على الصواب. (١٥) ( لا هلك عليكم ) أي لا هلاك. (١٦) (أطلقوا لي غمرى) أي ايتوني به. والغمر القدح الصغير. (١٧) (فلم يعد أن رأى الناس ماء في الميضأة تكابوا عليها) أي لم يتجاوز رؤ يتهم الماء في الميضأة تكابهم ، اي تزاحمهم عليها، مكباً بعضهم على بعض . (١٨) (أحسنوا الملأ) الملأ الخلق والعشرة . يقال: ما احسن ملأ فلان اي خلقه وعشرته . وما أحسن ملأ بني فلان أي عشرتهم وأخلاقهم . ذكره الجوهري وغيره . وانشد الجوهري : فقلنا : احسنى ملأجهينا تنادوا يال بهثة إذا رأونا ٢٨٤ القوم آخرهم فشربت وشرب النبي وع شير فأتى الناس الماء جَامّيْنَ رواءً (١٩). فقال عبد الله بن رَبَاحٍ إني لأحدث هذا الحديث في المسجد الجامع(٢٠) فقال لي عمران بن حصين أنظر أيها الفتى كيف تُحَدث فإني أحَدُ الركب تلك الليلة قلت يا أبا نُجَيْدٍ حَدِّثْ أنت أعلم بالحديث ، قال : ممن أنت ، قلتُ : من الأنصار ، قال : فأنتم أعلمُ بالحديث فحدثتُ القوم ، فقال عمران : لقد شهدت تلك الليلة فما شعرت أن أحداً حفظه كما حفظته(٢١). : رواه مسلم في الصحيح عن شيبان بن فروخٍ عن سليمان بن المغيرة(٢٢). وأخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد ، قال : أخبرنا اسماعيل بن محمد الصفَّار، قال : حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ، قال : حدثنا عبد الرزّاق أخبرنا معمر ، عن قتادة ، عن عبد الله بن رباح ، عن أبي قتادة ، قال . خرج رسول الله وَّر في جيش فلما كان في بعض الطريق تخلف لبعض حاجته ، وتخلفت عنه بميضأةٍ ، وهي الأداوة ، قال : أبو قتادة فقضى حاجته ، ثم جاءني فسكبت عليه من الميضأة فتوضَّأ ، وقال لي احفظها فلعله أن يكون لبقيتها شأنٌ وَسَار الجيشِ فقال النبي ◌َّ﴿ إن يطيعوا أبا بكرٍ وعُمَّر يرفقوا بأنفسهم، وأن يعصوهما يشقُّوا على أنفسهم ، قال: وكان أبو بكر وعُمّر أشارًا عليهم أن لا (١٩) (جامين رواء) أي مستريحين قد رووا من الماء. والرواء ضد العطاش جمع ريان وريًّا مثل عطشان وعطشى . (٢٠) (في مسجد الجامع) هو من باب إضافة الموصوف الى صفته. فعند الكوفيين يجوز ذلك بغير تقدير . وعند البصريين لا يجوز إلا بتقدير. ويتأولون ما جاء بهذا بحسب مواطنه. والتقدير هنا : مسجد المكان الجامع . وفي قول الله تعالى : وما كنت بجانب الغربي ، اي المكان الغربي. وقوله تعالى : ولدار الآخرة، أي الحياة الآخرة. (٢١) (حفظته) ضبطناه، حفظته بضم التاء وفتحها. وكلاهما حسن. (٢٢) أخرجه مسلم في: ٥ - كتاب المساجد، ومواضع الصلاة، (٥٥) بأب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها، الحديث (٣١١) عن شيبان بن فروخ، ص (١ : ٤٧٢). ٢٨٥ ينزلوا حتى لا يبلغوا الماء، وقال بقية الناس: بل ننزل حتى يأتي رسول الله والخ فنزلوا فجئناهم في نحر الظهيرة ، وقد هلكوا من العطش فدعاني بالميضأةِ فأتيتّهُ بها ، فاصطَبّها ثم جعل يصب لهم ، فتوضأ لهم فشربوا حتى رُؤُوْا ، وتوضؤوا وملؤوا كل إناءٍ معهم ، حتى جعل يقول : هل من مائي؟ قال: فَخُيِّلَ إليَّ أنها كما أخذها وكانوا اثنين وسبعين رجلاً . ٢٨٦ باب ما صنع رسول الله مَّ فيما منح الأنصارُ المهاجرين حين قدموا المدينة بعد ما فتح الله تعالى عليه النُضير وقريظة وخيبر أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله ، قال : أخبرنا الحسن بن سفيان ، قال : حدثنا حرملة بن يحيى ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرنا يونس ، عن ابن شهاب ، عن أنسٍ ، قال : لما قَدِمَ المهاجرون من مكّة إلى المدينة ، قدموا وليس بأيديهم شيء ، وكان الأنصار أهل أرض وعَقَّارٍ(١) فقاسمهم الأنصار على أن أعطوهم أنصاف ثِمَارٍ أموالهم كل عام ويكفونهم العمل والمؤونة ، وكانت أم أنس بن مالك تدعى أم سليم ، وكانت أم عبد الله بن أبي طلحة وكان أخا أنس بن مالك لأمّه ، وكانت أعطَتْ أُمُّ أنس رسول الله وََّ عِذاقاً(٢) لها فأعطاهُنَّ رسول الله وَّهُ أَمَّ أيمن مولاته: أم أسامَةً بن زيد . قال ابن شهاب: وأخبرني أنس بن مالك أن رسول اللّه مثل﴿ لَمَّا فرغ من قتال أهل خيبر وانصرف إلى المدينة رَدَّ المهاجرون الى الأنصار منائحَهُمْ(٣) التي ((١) (العقار) = اراد بالعقار هنا النخل ، (٢) (العذاق) جمع عذق ، وهي النخلة . (٣) (منائح ) جمع منيحة وهي المنحة . ٢٨٧ كانوا منحوهم من ثمارهم، وردّ رسول الله وَل﴿ إلى أمّي عِذاقها وأعطى رسول الله ◌َّ أم أيمن مكانهن من حائطه . قال ابن شهاب : وكانَ مِنْ شَأَنٍ أمّ أيمن أم أسامة بن زيد أنَّها كانت وصيفةٌ لعبد الله بن عبد المطلب ، وكانت من الحبشة فلما ولدت آمنة رسول اللهِ وَلقر بعدما توفي أبوه، فكانت أم أيمن تحضنه حتى كبِرَ رسول اللّه وَلّ فأعتقها ثم أنكحها زيد بن حارثة ثم توفيت بعدما توفي رسول اللّه وَله بخمسة أشهر. رواه مسلم في الصحيح عن خَرْملة (٤). أخبرنا أبو عمرو الأديب ، قال : أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي ، قال : أخبرنا أبو يَعْلى والمنيعي ، قالا : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : وأخبرني أبو يَعْلى الأنصاري ، قال : حدثنا شباب بن خيَّاطٍ ، قال: حدثنا معتمرُ بن سليمان ، قال : حدثنا أبي ، عن أنس بن مالك ، عن رسول اللّه ◌َار أن الرجل كان يَجْعل له من مالِك النَّخَلَاتِ أو ما شاء الله حتى فَتحت عليه قريظة والنضير قال فجعل يَرُدُّ بعد ذلك . قال [ أنس ] وإن أهلي أمروني أني آتي النبي ◌َّ فَأَسْأَله الذي كان أهله أعطوه أو بعضَهُ، وكان نبي اللّهِ وَ لّ أعطاه أمَّ أيمن أو كما شاء الله، قال: فسألتُ النبيِّرَ فأعطانيهنَّ، قال : فجاءت أم أيمن ، فجعلت الثوب في عنقي وجعلت تقول : كلا والله الذي لا إله إلا هو لا يُعْطِيْكُهنَّ وقد أعطانيهنَّ، قال نبِيُّ اللهِوَّ: (( يا أم أيمن أتركي ولّكِ كذا وكذا))، تقول : كلا ، والله الذي لا إله غيرُه ، فجعل يقول : كذا حتى أعطاها عشرة أمثالها أو قريباً من عشرة أمثالها . (٤) مسلم عن حرملة في : ٣٢ - كتاب الجهاد والسير، (٢٤) باب رد المهاجرين إلى الأنصار منائحهم من الشجر والتمر، حين استغنوا عنها بالفتوح، الحديث (٧٠)، ص (١٣٩١). ٢٨٨ وقال شبابٌ فَلَوَت الثوب من عنقي وقال أيضاً ، قال نبي الله وَيِ: ((لَكِ كذا لَكِ كذا)) حسبتُ أنه قال وهي تقول : كلا ، واللّه حتى أعطى عشرة أمثاله. رواه البخاري في الصحيح عن خليفة بن خياط وهو شباب(٥) . ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة(٦). (٥) أخرجه البخاري عن شباب،، في المغازي، (٣٠) باب مرجع النبي شهر من الأحزاب، الحديث (٤١٢٠)، فتح الباري (٨: ٤١٠). (٦) أخرجه مسلم في : ٣٢ - كتاب الجهاد والسير، (٢٤) باب رد المهاجرين الى الانصار منائحهم ، الحديث (٧١) ص (١٣٩٢). ٢٨٩ ( م ١٠ - دلائل النبوة جـ ٤ ) جماع أبواب السرايا التي تذكر بعد فتح خيبر وقبل عمرة القضية وان كان تاريخ بعضها ليس بالواضح عند أهل المغازي باب ذكر سرية أبي بكر الصديق رضي الله عنه إلى نجد قبَلّ بني فزارة أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصفَّار، قال : حدثنا هشام بنُ علي ، قال : حدثنا ابن رجاءٍ، قال : أنبأنا عكرمة (ح). وأخبرنا ابو عبد الله الحافظ ، واللفظ له - قال : أخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي بمرو، قال : حدثنا الحارث بن محمد التميمي، قال : حدثنا أبو النّضرْ : هاشم بن القاسم ، قال : حدثنا عكرمة بن عمار ، قال : حدثنا إياس ابن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، قال: بَعَثَ رسول اللّه مَّر أبا بكر إلى فزارة وخرجتُ معه حتى إذا ما دنونا من المآءِعَرَّسَ بنا أبو بكر حتى إذا ما صلينا الصبح أَمَرَنَا فَشَنَّا الغارة فوردنا الماء ، فَقَتَل أبو بكر من قَتَلَ، ونحن معه . قال سلمة فرأيتُ عُنُقاً(١) من الناس فيهم الذراري(٢) فخشيت أن يسبقوني الى الجبل فأدركتهم فرميت بسهمٍ بيني وبينهم وبين الجبل ، فلما رأوا السَّهْم، قامُوْا فإِذا امرأةً من بني فزارة فيهم عليها قِشَعٌ(٣) من آدمٍ معها ابنتها من أحسن (١) (عنق من الناس) = جماعة. (٢) (الذراري) = النساء والصبيان. (٣) (القشع): النطع . ٢٩٠ العرب فجئت اسوقُهُمْ إلى أبي بكر، فنفلني أبو بكر ابنتها، فلم اكشف لها ثوباً ، حتى قَدِمْتُ المدينة، ثم باتت عندي فلم اكشف لها ثوباً حتى لقيني رسول الله في السوق، ولم اكشف لها ثوباً، فقال: ((يا سلمة! هِبْ لي المرأة)). قلت : يا نبي الله والله لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوباً، قال : فسكت حتى إذا كان من الغد لقيني رسول الله بية في السوق ولم اكشف لها ثوباً، قال يا سلمة: هب لي المرأة للهِ أبوك ، قلت : هي لك يا رسول الله. قال : فبعث بها رسول اللّه اله إلى أهل مكة ففدا بها أسرى(٤) من المسلمين كانوا في ايدي المشركين . أخرجه مسلم في الصحيح(٥) من حديث عمر بن يونس عن عكرمة بن عَمَّارٍ . (٤) في مسلم: ((ناس)). (٥) صحيح مسلم في : ٣٢كتاب الجهاد والسير، (١٤) باب التنفيل، الحديث (٤٦) ص (١٣٧٥). ٢٩١ باب ذكر سريّة عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى عَجُز هوازن وراء مكة بأربعة أميالٍ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الأصبهاني، قال : حدثنا الحسن بن الجهم ، قال : حدثنا الحسين بن الفرج، قال : حدثنا الواقدي ، قال : حدثنا أسامة بن زيد بن أسلم ، عن أبي بكر بن عُمر بن عبد الرحمن، قال: بَعَثَ رسول اللّه وَّرَ عُمر بن الخطاب الى تُرَبَة عَجُزٍ(١) هوازن في ثلاثين راكباً فخرج عمرُ ومعه دليلٌ من بني هلال ، فكانوا يسيرون الليل ويكمنون النهار، فأتى الخبر هوازن فهربوا، وجاء عُمر مَحَأَلُهم ، فلم يَلْقَ منهم أحداً، فانصرفَ عُمَرُ راجعاً إلى المدينة ، حتى سَلَكَ النجدية فلما كانوا بالجَدّدِ، قال الهلاليُّ لعمر بن الخطاب: هَل لك في جمعٍ آخر تركته من خثعم جاءوا سائرين قد أجدبت بلادهم، فقال عمر: ما أمرني رسول اللّهِ الَّة بهم ؛ إنما أمرني أن أصمد لقتال هوازن بِتُرَبَة ، فانصرف عمر راجعاً إلى المدينة(٢). (١) (عجز هوازن) = بنو نصر بن معاوية، وبنو جشم بن بكر. ( وتُرّبَة): موضع بناحية العبلاء على اربع ليال من مكة طريق صنعاء ونجران. (٢) الخبر بهذا الاسناد رواه الواقدي في المغازي (٢ : ٧٢٢). ٢٩٢ باب ذكر سرية عبد الله بن رواحة (١) إلى يسير (٢) بن رزامٍ اليهودي وما ظهر في شجه عبد الله بن انيس من الصحة ببركة بصاق النبي ◌َّ فيها . أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو جعفر البغدادي، قال : حدثنا محمد بن عميرو بن خالد ، قال : حدثنا أبي، قال : حدثنا ابن لهيعة، قال : حدثنا أبو الاسود، عن عروة، قال: بَعَثَ رسول اللّه وَّ عبد اللّه بن عتيك في ثلاثين راكباً كذا قال (ح). وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، قال : حدثنا أبو بكر بن عتاب العبديّ، قال : حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة ، قال : حدثنا ابن أبي (١) قال الصالحي في السيرة الشامية (٦ : ١٧٨): ذكر البيهقي وتبعه في زاد المعاد : هذه السرية بعد خيبر . قال في النور: (وهو الذي يظهر فإنهم قالوا إن رسول اللّه # بعثنا اليك ليستعملك على خيبر، وهذا الكلام لا يناسب أن يقال إنها قبل الفتح والله اعلم ). قلت : كونها قبل خيبر أظهر ، قال في القصة إنه سار في غطفان وغيرهم لحرب رسول اللّه وَّ بموافقة يهود ذلك. وذلك قبل فتح خيبر قطعاً إذ لم يصدر من يهود بعد فتح خيبر شيء من ذلك . وقول الصحابة لأسير بن رزام إن رسول اللّه ويلهو بعثنا اليك ليستعملك على خيبر لا ينافي ذلك لأن مرادهم باستعماله المصالحة وترك القتال والاتفاق على أمر يحصل له بذلك والله اعلم. (٢) وقيل : أُسير. ٢٩٣ اويس ، قال: حدثنا اسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة (ح). وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا اسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني، قال حدثنا جدي ، قال حدثنا إبراهيم بن المنذر ، قال : حدثنا محمد بن فليح ، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، قال : بَعَثَ رسول الله ◌َّ عبد الله بن رواحة في ثلاثين راكباً فيهم عبد الله بن أنيس السُلميُّ الى اليسير ابن رزام اليهودي، حتى أتوه بخيبر، وبلغ رسول اللّه وَلي أنه يجمع غطفان ليغزوه بهم، فأتوه فقالوا: أرسلنا اليك رسول اللّه وَال. ليستعملك على خيبر، فلم يزالوا به حتى تبعهم في ثلاثين رجلاً مع كل رجل منهم رَدِيفٌ من المسلمين، فلما بلغوا قرقرة ثبار(٣) وهي من خيبر على ستة أميال نَدِمِ البشير، فأهوى بيده إلى سيف عبد الله بن أنيسٍ ففطن له عبد الله فزجر بعيره ثم اقتحم يسوق بالقوم حتى إذا استمكن من السِّير ضَرَبَ رجله فقطعها واقتحم اليسير وفي يده مخرشٌ(٤) من شَوْحَطِ فضرب به وجه عبد اللّه شجةٌ مأمومةً(٥) كل رجل كل رجل من المسلمين على رديفه فقتله غير رجل واحد من اليهود اعجزهم شدًّا ولم يصب من المسلمين أحدٌ وقدموا على رسول اللّه ولكنه فبصق في شجة عبد الله بن أنيس فلم تقح ولم تؤذه حتى مات . لفظ حديث موسى بن عقبة (٦). (٣) (ثبار): موضع على ستة اميال من خيبر. معجم البلدان (٥:٣). (٤) (المخرش ) = عصا معوجة الرأس. (٥) الشجة المأمومة : التي تبلغ ام الرأس والدماغ. (٦) رواية موسى بن عقبة نقلها ابن كثير في التاريخ (٤: ٢٢١). ٢٩٤ باب ذكر سَرِية بشير بن سعد الانصاري الى بني مرة ، وسرية غالب بن عبد الله الكلبي رضي الله عنهما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : أخبرنا أبو عبد الله الأصبهاني، قال : حدثنا الحسن بن الجهم ، قال : حدثنا الحسين بن الفرج ، قال : حدثنا الواقدي، قال : حدثنا عبد الله بن الحارث بن الفضيل عن أبيه ، قال : بعث رسول اللّهِ ﴾ بشيرٍ بن سَعْد في ثلاثين رجلاً إلى بني مُرَّة بِفَدَك، فَخَرَجَ فلقي رِعَاءَ الشَآءِ (١) فاستاق الشَّاءَ والنعم منحدراً الى المدينة ، فأدركه الطلب عند الليل، فباتوا يُرامونهم بالنبل ، حتى فنيت نبل أصحاب بشير، فأصابوا أصحابه وولَّى منهم مَنْ ولى، وَقَاتَلَ بشير قتالاً شديداً حتى ضُرِبَ كعباه ، وقيل : قد مات، ورجعوا بِنْعَمهم وشائهم وتحامل بشير حتى انتهى الى فدك، فأقام عند يهودي حتى ارتفع من الجراح ، ثم رجع الى المدينة وذكر الحديث في بعث رسول الله وَّ اليهم حتى اتاه عتبة بن ربيعة الخدري بالخبر(٢) . (١) في المغازي بعده : فسأل : أين الناس ؟ فقالوا : هم في بواديهم ، والناس يومئذ شاتون لا يحضرون الماء ، فاستاق النعم .. (٢) الخبر في مغازي الواقدي (٢ : ٧٢٣). ٢٩٥ قال الواقدي فحدثني أفلح بن سعيد عن بشير بن محمد بن عبد الله بن زيد الذي أُرِىّ الآذان قال كان مع غالب بن عبد الله بن عقبة بن عمرو أبو مسعود الأنصاري، وكعب بنُ عُجرة ، وَعُلبة بن زيد ، فلما دنا غالبٌ منهم بَعثَ الطلائع ثم رجعوا فاخبروه فَأقبل غالب يشير حتى إذا كان بمنظر العين منهم ليلاً وقد احتلبوا وهدؤًا(٣) قام فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: اما بعد فإِني أوصيكم بتقوى الله وحده لا شريك له وان تطيعوني ولا تعصوني، ولا تخالفوا لي امراً ، فانه لا رأي لمن لا يطاع، ثم الَّف بينهم، ثم قال : يا فلان ،! أنت وفلانٌ ، وقال : يا فلان ! أنت ، وفلانٌ لا يفارق كل رجل منكم زميله ، وایّاكم ان يُرفع الَّّ احدٌ منكم فاقول: اين صاحبك؟ فيقول: لا أدري، وإذا كبّرْتُ فكبروا، وجردوا السيوف فذكر الحديث في احاطتهم بهم قال ووضعنا السيوف حيث شينا منهم ونحن نصيح بشعارنا أمت امت ، وخرج وخرج أسامة في اثر رجل منهم يقال له نهيك بن مرداس، فأبعد فقاله أميرنا : أين اسامة فجاءنا بعد ساعة من الليل ، فلامهُ أميرنا، فقال : إني خرجتُ في اثر رجل منهم ، حتى إذا دنوت منه ولَحْمتُه السيف ، قال : لا اله الا الله ، فقال أميرنا : أُغْمدتَ سيفك؟ قال : لا، والله ما فعلت حتى اوردتُه شَعُوبَ، قال: قلنا بئس والله ما صنعت وما جئت به تقتل امرءاً يقول لا اله الا الله ، فندم وسقط في يديه . قال فاستقنا الغنم والنسآء والذرية، وكانت سهامهم عشرة أبعرة لكل رجل او عَدْلَهَا من الغنم (٤). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال : حدثنا يونس بن بكير، عن ابن (٣) في المغازي: ((وقد اجتلبوا وعطنوا وهدأوا)) والمعنى: انهم سقوا الإبل ثم أناخوها وحبسوها عند الماء . (٤) مغازي الواقدي (٢ : ٧٢٤ - ٧٢٥). ٢٩٦ إسحاق، قال حدثنا شيخٌ من أسلم عن رجال من قومه ، قالوا: بعث رسول الله * غالب بن عبد الله الكلبي كُلْبَ ليثٍ الى ارض بني مُرَّة فأصاب بها مرداس ابن نهيك حليفٌ لهم من الحُرَقَّةِ فقتله أسامة . أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر احمد بن الحسن القاضي، قالا : حدثنا أبو العباس ، قال : حدثنا احمد، قال : حدثنا يونس، عن ابن إسحاق ، قال : حدثنا محمد بن اسامة بن محمد بن اسامة، عن أبيه ، عن جده ، أسامة ابن زيد ، قال : أدركتُ ورجل من الانصارٍ يعني مرداس بن نهيك فلما شهرنا عليه السلاح قال أشهد ان لا اله الا الله ، فلم ننزع عنه حتى قتلناه، فلما قدمنا على رسول الله هل أخبرناه خبره، فقال: يا أسامة! من لك بلا إله إلا الله؟ فقلتُ : يا رسول اللّه إنما قالها تعوذاً من القتل، فقال : فمن لك يا أسامة بلا إله إلا الله، فوالذي بعثه بالحق ما زال يردِّدها عليّ حتى لوددت ان ما مضى من إسلامي لم يكن، واني أسلمتُ يومئذ، ولم اقتله ، فقلت : إني اعطى اللّه عهداً ان لا اقتل رجلاً يقول لا إله إلا الله ابداً، فقال رسول الله والله بعدي يا أسامة فقلتُ بعدك(٥). أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب ، قال : أخبرنا أبو بكر الاسماعيليُّ، قال : أخبرنا ابن خزيمة، قال : حدثنا يعقوب الدورقي، قال : حدثنا هشيم، قال : اخبرنا حصين بن عبد الرحمن، قال : حدثنا أبو ظبيان، قال : سمعت أسامة ، يحدث قال اتينا الحرقة من جُهينة فصبّحْنا القوم فهزمناهم ولحقتُ أنا ورجل من الأنصار رجلاً منهم فلما غشيناه، قال : لا إلّه إلا الله، قال: فكفَّ عنه الأنصاريُّ، وطعنته برمحي حتى قَتلته فلما قدمنا بلغ النبي النّ ذلك فقال أَقْتَلْتَهُ بعد ما قال لا إله إلا الله ثلاث مرَّات ؟ قلتُ : يا رسول اللّه إنما - (٥) الخبر في سيرة ابن هشام (٤ : ٢٣١). ٢٩٧ كان متعّوذاً ، قال : فما زال يكررها علىَّ حتى تمنّيت إني لم اكن اسلمتُ قبل يومئذٍ . أخرجاه في الصحيح(٦) . أخبرنا أبو نصر بن قتادة، قال : أخبرنا عبد الله بن أحمد بن سعد البزاز الحافظ ، قال حدثنا أبو عبد الله محمد بن ابراهيم البوسنجي، قال : حدثنا النفيلي، قال : حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن اسحاق ، قال حدثنا يعقوب بن عتبة ، عن مسلم بن عبد الله الجهني، عن جندب بن مَكْيْبٍ الجهني، قال : بَعَثَ رسول اللّهِ وَّ غالب بن عبد اللّه الكلبي - كُلّبَ ليثٍ - إلى بني المُلَوَّحِ بالكديد وأمره ان يغير عليهم ، وكنت في سريته فمضينا حتى إذا كنا بقديد لقينا به الحارث بن مالك بن البرصاء اللّيثي، فَأَخَذْناه ، فقال : إني إنَّما جِئْتُ لُاسْلَمَ فقال له غالب بن عبد اللّه ان كنت انما جئت مُسلماً فلا يَضُرُّكَ رُباط يوم وليلة ، وان كنت على غير ذلك استْوثَّقْنا منك قال فاوثقهُ رباطاً وخَلَّف عليه رُوَيْجلاً أسودَ كان معنا ، قال : امكث معه حتى تَمُرَّ عليك فإِن نازعك فاحتزّ رأسه ، ومضينا حتى أتينا بطن الكديد فنزلنا عشية بعد العصر فبعثني أصحابي إليه فعمدتُ إلى تلٍ يطلعني على الحاضر فانبطحت عليه ، وذلك قبل غروب الشمس ، فخرج رجلٌ منهم فنظر فرآني منبطحاً على التَّلِّ، فقال لامرأته ، أني لأرى سواداً على هذا التّلّ ما رأيته في أول النهار، فانظري لا تكون الكلاب اجترت بعض أوعيتك فنظرت فقالت : والله ما افقد شيئاً. قال : فناولني قوسي وسهمين من نبلي ، فناولته فرماني بسهمٍ فوضعه في جبيني أو قال في جنبي، (٦) أخرجه البخاري في المغازي، فتح الباري (٧ : ٥١٧)، ومسلم في الإِيمان عن يعقوب الدورقي . ٢٩٨ فنزعته ، فوضعته ، ولم أتحرك ، ثم رَمَاني بالآخر فوضعتهُ في رأس منكبي ، فَتَزَعْته فوضعتُه ولم أتحرك، فقال لا مرأته : أما والله لقد خالطه سَهْمان ولو كان ريبةً لتحرك، فإِذا أصبحت فابتغي سَهْمي فخذيْهما لَتْمَضْغهما عليّ الكلاب قال : ومهلنا حتى إذا راحتْ روايحهم ، وحتى إذا أحلبوا وعطّنوا وسَكنوا وذهبت عتمة من الليل شنًا عليهم الغازة فقتلنا من قتلنا، واستقنا النَّعم ، فَوجَّهنَا قافلين به ، وخرج صريخ القوم الى قومهم مُغَوَّثاً قال وخرجنا سِرَاعاً حتى تمرُّ بالحارث ابن مالك بن البرصاء وصاحبه، فانطلقنا به معنًا ، واتانا صَريخُ الناس فجاءنا مالا قبل لنا به حتى إذا لم يكن بيننا وبينهم الا بطن الوادي من قُديد ، فبعثُه الله من حيثُ شاء ما رأينا قبل ذلك مطراً ولا حال، فجاءَ بما لا يقدر أحدٌ يقدِمُ عليه ، لقد رأيتهم وقوفاً ينظرون الينا ، ما يقدر أحدٌ منهم على أن يقدم عليه ، ونحن نحدوها ونحذرها - شكَّ النَّفَيلي - فذهبنا سِرَاعاً حتى أسْنَدْنَا بها في المسلك، ثم حدرنا عنه ، فأعجزنا القوم بما في أيدينا(٧). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس ، عن ابن إسحاق، قال : حدثنا شيخ من أسلم، عن رجال من قومِه، قالوا : كان شعار المسلمين في سريّة غالب بن عبد الله الكلبي حينَ بَعَثْهُ رَسُولُ اللهِ وَ له إلى بني الملوح أمِتْ أُمِتْ(٨). وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو عبد الله الأصبهاني ، قال : حدثنا الحسن بن الجهم ، قال : حدثنا الحسين بن الفرج ، قال : حدثنا (٧) رواه أبو داود من حديث محمد بن إسحاق في روايته عبد الله بن غالب، والصواب : غالب بن عبد الله، وذكر الواقدي هذه القصة بإسناد آخر، وقال فيه : كان معه من الصحابة مائة وثلاثون رجلاً، وعنهما وعن المصنف نقله الحافظ ابن كثير في التاريخ (٤: ٢٢٣). (٨) رواه ابن هشام في السيرة (٤: ٢٢٠). ٢٩٩ الواقديُّ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر ، عن ابن أبي عون عَنْ يَعقوب ، عن عُتْبَة : أن النَّبِيِّ وََّ، قال: له يَسَارُ مولاهُ: يا رسول الله إني قُدْ عَلِمْتُ غِرَّةً من بني عبد بن ثَعْلبة، فأرسل معي إليهم، فَأَرْسَلَ معهُ غالب بن عبد الله في مائة وثلاثين رجلاً، فذكر قصةً في كيفية مسيرهم حتى فُنيت أزوادُهم واقتسَموا التَّمِرْ عدداً وانتهوا إلى ضِرْسٍ (٩) من الخَرَّةِ قال غالب انطلق بنا يا يسَار أَنَا وأَنَت [ وندع القوم ](١٠) كمينًّا، ففعلا حتى إذا كنا مِنَ القَوْمِ بمنظر العين سَمِعْنَا حسَّ الناس والرِّعاء والحلبِ، فرجعًا سريعين حتى انتهيا إلى أصحابهما، فاقبلوا جميعاً حتى إذا كانوا من الحي قريباً وقد وعظهم أميرهم غالبٌ وَرَغَّبِهَم في الجهاد، ونهاهم عن الإِمعان في الطلب، وأَلَّفَ بينهم ، وقال : إذا كبّرْتُ فكِّروا ، قال : وكُبَّر فكَّروا معه جميعاً ورفعوا وَسَطَ محالّهم ، فاستاقوا نَعَماً وشّاءً ، وقتلوا مَنْ أشرف لهم، وصادفوهم تلك الليلة على ماءٍ يقال له : الميضعة (١١) (٩) (الضرس): الأكمة. (١٠) الزيادات في النص المشار إليها بالحاصرتين من مغازي الواقدي. (١١) رواه الواقدي في المغازي (٢ : ٧٢٦ - ٧٢٧). ٣٠٠