Indexed OCR Text
Pages 241-260
أخبرنا أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال : حدثنا
أبو داود ، قال : حدثنا القعنبي ، وموسى بن إسماعيل ، قالا : حدثنا سليمان ،
عن حميد بن هلال ، عن عبد اللّه بن مغفل ، قال دُلّي جرابٌ(٢٥) من شحم يوم
خيبر ، قال فأتيته فالتزمْتُه ، قال : ثم قلتُ : لا أعطي من هذا أحداً شيئاً ،
قال: فالتفتُّ فإذا رسول اللّه ◌َّهَ يبتسمُ إليَّ (٢٦).
وأخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن الخليل المالينيُّ ، قال : أخبرنا أبو
أحمد بن عدي الحافظ ، قال : أخبرنا الفضل بنُ الحُبَابِ ، قال : حدثنا أبو
الوليد، قال: حدثنا شعبه، عن حُميد بن هلال، عن عبد الله بن مُغَفِّلٍ ،
قال : دلْيَ جرابٌ من شحمٍ يوم خيبر قال : فالتزمته فقلتُ : هذا لي لا أعطي
أحداً شيئاً فالتفتُ فإِذا النبي ◌َّ يتبسم فاستحييتُ منه.
أخرجاه في الصحيح(٢٧).
أخبرنا أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا محمد بن بَكْرٍ ، قال : حدثنا أبو
داود ، قال : حدثنا محمد بن العَلاءِ ، قال : حدثنا أبو معاوية ، قال : حدثنا أبو
إسحاق الشيباني ، عن محمد بن أبي مجالدٍ ، عن عبد الله بن أبي أوفى ،
قال: قلتُ: أكنتم تُخَمِّسونَ الطعام في عَهْدِ رسولِ اللهِ وَّ؛ فقال: أصبنا
طعاماً يوم خَيْبَرَ ، فكان الرجل يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف(٢٨).
(٢٥) الجراب = وعاء من الجلد، وفي مسلم: ((اصيب جراباً)). وفي رواية اخرى: (( رمي الينا)).
(٢٦) أخرجه البخاري في باب غزوة خيبر، ومسلم في الجهاد والسير (٢٥) باب جواز الأكل من طعام
الغنيمة في دار الحرب ، الحديث (٧٢)، ص (١٣٩٣).
(٢٧) راجع الحاشية السابقة .
(٢٨) أخرجه أبو داود في: كتاب الجهاد، باب في النهي عن النَّهبى إذا كان في الطعام قلة في أرض
العدو، الحديث (٢٧٠٤) عن محمد بن العلاء؛ ص (٣ : ٦٦).
٢٤١
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهانيُّ ، قال : أخبرنا أبو سعيدٍ
ابن الأعرابي ، قال : حدثنا سعدان بن نصرٍ ، قال : حدثنا أبو معاوية ، عن
عاصم الأحول ، عن أبي عثمان النَّهْدي أو عن أبي قلابة ، قال : لما قدم رسول
اللّهَ وَّ خيبر، قدم والثمرة خضرةٌ، قال: فَأَسْرَع الناس فيها، فحُمُّوا فشكوْا
ذلك إليه ، فأمرهم أن يقرسوا(٢٩) الماء في الشنان(٣٠)، ثم يحدرون(٣١) عليهم
بين أذاني الفجر ، ويذكرون اسم الله عليه ، قال : ففعلوا فكأنما نُشطوا من
عُقُلٍ (٣٢).
ورويناه عن عبد الرحمن بن رافع، عن النبي ◌َثّ موصولاً، وروي عنه
بين الصلاتين : المغرب والعشاء (٣٣).
أخبرنا أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا محمد بن بكرٍ ، قال : حدثنا أبو
داود ، قال : حدثنا أحمد بن حنبل ، قال : حدثنا بِشْرُ بن المفضل ، عن محمد
- ابن زيد ، قال : حدثنا عميرٌ مولى أبي اللحم ، قال : شهدتُ خيبر مع سادتي
فَكَلَّمُوْا فِيَ رسولَ اللهِ﴿، فأمرنِي فَقُلَّدْتُ سَيْفاً، فإِذا أَنَا أُجُرُّهُ فَأَخْبِرَ أنّي مملوكٌ
فأمر لي بشيْء من خُرْبِيّ (٣٤) المتاعِ (٣٥).
وهو فيما به إجازةً وفي كتابي عن أبي عبد الله الحافظ ، ولم أجد نسخة
(٢٩) (يقرسوا) : يبردوا.
(٣٠) (الشنان): الأسقية .
(٣١) (احدروا): صبوا الماء.
(٣٢) (العُقَّل): جمع عقال.
(٣٣) كلاهما نقله ابن كثير في «البداية والنهاية)» (٤: ١٩٥) وعزاهما للمصنف.
(٣٤) (خرئي المتاع) = هو أثاث البيت كالقدر ونحوه .
(٣٥) أخرجه أبو داود، في كتاب الجهاد، باب في المرأة والعبد يُحذيان من الغنيمة، ح (٢٧٣٠)،
ص (٣: ٧٥)، وقال أبو داود: ((معناه انه لم يسهم له)).
٢٤٢
السماع أنَّ أبا عبد الله الأصبهاني أخبره ، قال : حدثنا الحسن بن الجَهْمِ ،
قال : حدثنا الحسين بن الفرج ، قال : أنبأنا الواقدي ، قال : حدثنا عبد السلام
ابن موسى بن جبير، عن أبيه ، عن جَدِّه ، عن عبد الله بن أُنّيْسٍ ، قال :
خرجتُ مع النبيِّه إلى خيبر ومعي زوجتي وهي حُبْلى فنفست في الطريق،
فأخبرتُ رسول اللهِوَّةَ، فقال [ لي: ((انقع](٣٦) لها تمراً فإِذا انغمر بلُّه، فأَمَرَ
به لتشْرَبَهُ)) ففعلت فما رأت شيئاً تكرهه ، فلما فتحنا خيبر أجذى النساء ، ولم
يَسْهم لهن فأجدى(٣٧) زوجتي ومولودي الذي وُلِدَ .
قال عبد السلام لَسْتُ أدري أغلَامٌ أم جاريةٌ (٣٨).
(٣٦) الزيادة من المغازي للواقدي.
(٣٧) في الواقدي (( فأحذبى )) وفي النهاية ((فأجدى)).
(٣٨) الخبر رواه الواقدي في مغازيه (٢: ٦٨٦)، ونقله ابن كثير في التاريخ (٤: ٢٠٥).
٢٤٣
باب
قدوم جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وأصحابه والأشعريين عن
النبي ◌َّهُ بخيبر من أرض الحبشة وما جَرَى في قِسْمَتِه لهم ولغيرهم
ومن لم يُقْسِم له وَمَا رُويَ في ذلك من دلالات النبوة .
أخبرنا أبو عمروٍ محمد بن عبد الله الأديب ، قال : أخبرنا أبو بكر
الإسماعيلي ، قال : أخبرنا أبو يعلى ، قال : حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا
أسامة ، قال : حدثنا بُرِيدٌ ، عن أبي بُردة ، عن أبي موسى، قال : بَلَغَنّا مَخْرَجُ
النبي ◌َّه ونحن باليمن، قال: فَخَرَجْنا مهاجرين إليه : أنا وأخوان لي أنا
أصغرهم : أحدهم أبو رُهْمٍ ، والآخر أبو بُرْدة ، إِمَّا قال : بضعاً وأما قال في
ثلاثةٍ أو اثنين وخمسين رَجُلاً من قومي ، فركبنا سفينةً فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي
بالحبشةِ ، فوافَقْنا جعفر بن أبي طالب وأصحابَهُ عنده ، فقال جعفر : إن رسول
اللهِ وَليهِ بَعَثْنَا وأمرنا بالإِقامة، فأقيموا معنا، ( أي في الحبشة ) فأقمنا معه حتى قدمنا
جميعاً، فوافقنا رسول الله وَله حين فتح خيبر، فَأَسْهَمَ لنا، وَما قَسَمَ لأحدٍ غاب عن
فتح خيبر شيئاً إلا لمن شهد معه إلاّ أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه قسَمَ لهم
معهم، قال: فكان أناسٌ من الناسِ يقولون لنا يعني لأصحاب السفينة سبقناكم
بالعجرة .
قال : ودَخَلَتْ أسماء بنتُ عُميس ، وهي ممن قدم معنا على حفصة زوج
النبيِ ﴿ زائدةً، وقد كانت هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجَرَ إليه، فدخل عُمر
على حفصة وأسماء عندها، فقال عُمَر حين رأى أسماء : من هذه؟ فقالت :
٢٤٤
أسماءُ بنت عُمَّيْسٍ ، قال عمر : الحبشيّةُ هذه؟ البحريّة هذه؟ فقالت أسماءُ :
نعم، فقال عمّرُ: سبقناكم بالهجرة، فنحن أحقُ برسول الله وَّه ، فغضبت
وقالت كلمة : كذبت يا عُمَر! كلَّ والله! كنتم مع رسول الله وَّرْ يُطْعُمُ
جائِعكم، وَيَعظ جاهلكم، وكُنَّا في دارٍ أوْ فِي أرضِ البُعدَاءِ الْبُغْضَاءِ(١)
بالحبشة وذلك في الله وفي رسوله ، وأيم الله لا أُطْعَمُ طعاماً ، ولا أشْرَبُ شراباً
حتى أُذْكر ما قلت لرسولِ الله وَّهُ، ونَحنُ كنا نُؤْذَى ونخافُ، وسأذكُرُ. ذلك
الرسول الله وَّ وأسألَهُ، والله لا أكذبُ ولا أَزِيَّغُ، ولا أزيدُ على ذلك، فلما جاء
النبي ◌َّر، قالت: يا نبي الله! أَن عُمَّرَ قال: كذا وكذا، قال رسول الله المطيري:
ما قلتٍ له؟ قالت: قلت له كذا ، قال : ليس بأحَقُّ بي منكم له ولأصحابِهِ
هجرةٌ واحدةٌ ، ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان .
قالت : فلقد رأيت أبا موسى ، وأصحاب السفينة يأتوني أَرسَالاً ،
يسألونني عن هذا الحديث ما مِنَ الدّنيا شيءٌ هُمْ به أَقْرَح، ولا أعظَمُ في
أنفسهم مِمَّا قال لهم رسول اللّه رَليّة .
قال أبو بردة : قالت أسماء : فلقد رأيتُ أبا موسى وأنه ليستعيد هذا
الحديث مني ، وقال : لكم الهجرة مرتين : هاجرتم إلى النجاشي وهاجرتم
إليَّ .
رواه البخاري ومسلم في الصحيح عن أبي كريب(٢).
(١) ( البعداء البغضاء) قال العلماء: البعداء في النسب، البغضاء في الدين، لأنهم كفار إلا
النجاشي، وکان یستخفي بإسلامه عن قومه ویوري لهم.
(٢) رواه البخاري مقطعاً في الخمس ، وفي هجرة الحبشة (المناقب)، وفي المغازي (٣٨) باب غزوة
خيبر ، فتح الباري (٧ : ٤٨٧)، واخرجه مسلم في : ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة (٤١) باب من
فضائل جعفر بن أبي طالب، وأسماء بنت عميس وأهل سفينتهم، الحديث (١٦٩)، ص (١٩٤٦ -
١٩٤٧).
٢٤٥
حدثنا أبو عبد الله الحافظ إملاءً، قال : أخبرنا علي بن عبد الرحمن
السبيعي بالكوفة ، قال : حدثنا الحُسين بن الحكم الحَبْري ، قال : حدثنا
الحسين بن الحسين العربيُّ، قال: حدثنا أجْلِحُ بنُ عبد الله ، عن الشعبي ،
عن جابر، قال: لمّا قدِمَ رسول اللّه وَلقه من خيبر قدم جعفر من الحبشة تلقاه
رسول الله فقبل جبهته ثم قال والله ما أدري بأيهما أفرح بفتح خيبر أم
بقدوم جعفر ؟
ورواه الثوري عن أجلح مرسلاً دون ذكر جابر فيه(٣).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو الحسن بن أبي إسماعيل
العلويُّ ، قال : حدثنا أحمد بن محمد البيروتيُّ ، قال : حدثنا محمد بن أحمد
ابن أبي طيبة ، قال : حدثنا مكي بن إبراهيم الرُعَيْني ، قال : حدثنا سفيان
الثوري ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : لما قَدِمَ جعفر بن أبي طالب من أرض
الحبشة تلقّاهُ رسول اللّهِوَ ◌ّله، فلما نظر جعفر إلى رسول اللّهِ وَّ حَجَلَ، قال :
يعني يَمْشي على رجلٍ واحدة إِعِظَاماً منه لرسول اللّه وَّ، فقبّل رسول اللّهِ وَهُ
بين عينيه .
في إسناده إلى الثوري من لا يُعْرف(٤).
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، قال : أخبرنا أبو بكر بن عتاب ،
قال : حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة ، قال : حدثنا اسماعيل بن أبي أويس ،
قال : حدثنا اسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة ، قال : ولم يقسم
(٣) نقله ابن كثير في ((التاريخ)) (٤: ٢٠٦) عن المصنف، وكذا الصالحي في السيرة الشامية (٥ :
٢١٢).
(٤) راجع الحاشية السابقة .
٢٤٦
من خيبر شيئاً إلا لمن شهد الحديبية ، ولم يشهدها أحدٌ غيرهم ولم يأذن رسول الله
* لأحد تخلف عنه مخرجَهُ الى الحديبية في شهود خيبر .
وذكروا والله أعلم أنه قَدِمَ على رسول اللّهِ وَ بخيبر نَفّرٌ من الأشعريين
فيهم أبو عامر الأشعري كانوا ممن يذكر أنهم قدموا مهاجِرةُ أرض الحبشة وكانوا
معهم ونفرٌ من دوسٍ فيهم : الطفيل ، وأبو هريرة ، فقدموا على رسول
اللّهِ وَّ فرأى - ورأَيُّهُ الحق - أن لا يخيّب مسيرهم، ولا يُبْطل سفرهم، فذكروا
أنه أشركهم في مقاسم خيبر وسأل أصحابه أن يشركوهم ففعلوا والله أعلم .
أخبرنا أبو علي الروذباري قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو
داود ، قال : حدثنا حامد بن يحيى البلخي ، قال : حدثنا سفيان ، قال : حدثنا
الزهري ، وسأله إسماعيل بن أمية ، فحدثناه الزهري أنه سمع عنبسة بن سعيد
القرشي يحدث عن أبي هريرة ، قال : قدمتُ المدينة ورسول الله 43* بخيبر حين
افتتحها ، فسألته أن يُسْهِم لي فتكلم بعضُ ولديْ سعيد بن العاص ، فقال: لا
تُسهم له يا رسول الله، قال: فقلتُ: هذا قاتل ابن قَوْقَلٍ ، فقال: أظنه ابن
سعيد بن العاص يا عَجَبِيَ لِوَبٍ قد تَدَلَّى علينا من قدوم ضالٍ يُعيّرني بقتل امْرى،
مسلمٍ أكرمَهُ اللّه على يَدَيَّ ولم تُهِنَّى على يديه .
رواه البخاري(٥) في الصحيح عن علي بن عبد الله عن سفيان إلا أنه قال
من قدوم الضَّانِ ، قال البخاري : ويُذْكر عن الزبيدي عن الزهري ، قال :
أخبرني عنبسة بن سعيد أنه سَمعَ أبا هريرة يُخبر سعيد بن العاص ، قال : بَعَثَ
رسول اللّهَ بٌَّ أبان على سرية من المدينة قبلَ نجدٍ ، قال أبو هريرة: فقدمَ أبانُ
وأصحابه على رسول اللّه وَّر بخيبر بعدما افتتحها وإن حزم خيلهم لليف .
(٥) رواه البخاري في غزوة خيبر، فتح الباري (٧: ٤٩١) ونقله ابن كثير في التاريخ (٤ : ٢٠٨)،
وقال : ففي هذا الحديث التصريح من أبي هريرة بأنه لم يشهد خيبر .
٢٤٧
قال أبو هريرة : قلت يا رسول اللّه لا تَقْسمْ لهم ، فقال أبان : وأنت بهذا
يا وَبَرُ تَحَدَّرَ من رَأسٍ ضالٍ فقال النبيِ وَّهَ: يا أبان اجْلِسْ فلم يَقْسِمَ لهم(٦).
أخبرنا أبو عمروٍ والأديب ، قال : أخبرنا أبو بكرٍ الاسماعيلي ، قال :
أخبرني الحسن هو ابن سفيان ، قال : حدثنا يحيى بن عثمان ، وهشام بن
عمار ، قال : حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن محمد بن الوليد الزبيدي ، عن
الزهري بإسناده مثله وقال : من رأس ضانٍ .
أخبرنا أبو الحسن بن الفضل ، قال : أخبرنا أبو بكر بن عتاب ، قال :
حدثنا القاسم الجوهري ، قال : حدثنا ابن أبي أويس ، قال : حدثنا اسماعيل
ابن إبراهيم ، عن عمه موسى بن عقبة (ح) .
وأخبرنا ، أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا اسماعيل بن محمد بن
الفضل الشعراني ، قال : حدثنا جدي ، قال : حدثنا إبراهيم بن المنذر ، قال :
حدثنا محمد بن فليح ، قال : حدثنا موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب ، قال :
كانتْ بنو فزارة ممن قَدِمَ على أهل خيبر لُيُعْينوهم، فراسَلَهم رسول اللّهِ وَ أَلا
يُعْنوهم وسألهم أن يخرجوا عنهم ولكم من خيبر كذا وكذا ، فَأَبُوْا عليه ، فلما
فتح اللّه عليه خيبر أتاه من كان هنالك من بني فزارة ، فقالوا : حَظّنا والذي
وَعَدْتنا، فقال رسول الله وَّةَ: ((حظّكم أو قال: ((لكم ذو الرقيبة))(٧) جبل" من
(٦) ورد الحديث عند أبي داود (٣: ٧٣) هكذا : حدثنا حامد بن يحيى البلخي ، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا
الزهري ، وسأله إسماعيل بن أمية فحدثناه الزهري انه سمع عنبسة بن سعيد القرشي يحدث ، عن أبي
هريرة ، قال : قدمت المدينة ورسول الله ﴿﴿ بخيبر حين افتتحها، فسألته أن يسهم لي ، فتكلم بعض
ولد سعيد بن العاص ، فقال : لا تسهم له يا رسول الله، قال: فقلت : هذا قاتل بن قوقل ، فقال سعيد
ابن العاص: يا عجباً لوبر [ قد ] تدلى علينا من قدوم ضال، يعيرني بقتل امرىء مسلم أكرمه الله على
یدي ولم يهنى على يديه [ قال أبو داود هؤلاء كانوا نحو عشرة فقتل منهم ستة ورجع من بقي.
(٧) (ذو الرقيبة : جبل مطل على خيبر.
٢٤٨
جبال خيبر، فقالوا: إذاً تَقَاتلك، فقال: ((موعدكم جنفاً )) (٨) فلما سمعوا ذلك
من رسول اللّه ◌َ لُ خرجوا هاربين(٩).
لفظ حديث اسماعيل وفي رواية ابن فليح : جَنْفَاءُ ، مَاءٌ من مياه بني فزارة
يقال له جنفاء .
وقال أبو عبد الله في الجزء الذي لم أجد نسخة سَمّاعيْ وقد أنبأني به
إجازةٌ .
أخبرنا أبو عبد الله الأصبهاني، قال: حدثنا الحَسّنُ بن الجهم ، قال :
حدثنا الحسين بن الفرج ، قال : حدثنا الواقدي عن شيوخه قالوا كان أبو شُيْم
المُزنيُّ قد أسلم فحسن إسلامه يحدَّثُ ، يقول: لَمَا نَفَرْنا إلى أهلها
[ بحيفاء ] (١٠) مع عيينة بن حصن ، رجع بنا عُيَيْنة ، فلما كان دون خيبر [ بمكان
يقال له : الحطام ] عَرَّسنا من الليل ، ففزعنا ، فقال عيينة : أبشروا أني أرى
الليلة في النَّوْمِ أني أعطيتُ ذا الرُّقَيْبة - جَبَلا بخيبر - قد والله أخذتُ برقبةٍ
محمدٍ .
قال: فلما قُدِمْنَا خيبر قدم عيينة فوجد رسول الله بِ ◌ّه قد فتح خيبر، فقال.
عيينة: يا محمد أُعْطني ما غَنِمْتَ من حُلفائي ، فإني انصرفتُ عنك وعن
قتالك، قال رسول الله وَ لَهُ: (( كذبْت ولكن الصِّياح الذي سمعتْ أَنفرك إلى
أهلك))، قال أجزني يا محمد، قال: ((لك ذو الرقيبة))، قال عيينة : ما ذو
(٨) (جَنَّفَا) : ماء من مياه بني فزارة بين خيبر وفدك.
(٩) نقله الصالحي في السيرة الشامية (٢١٣٠:٥) عن المصنف .
(١٠) الزيادة من مغازي الواقدي (٢: ٦٧٥).
٢٤٩
الرقيبة، قال: ((الجبل الذي رأيت في النوم، إنَّكَ أخذتُهُ))! فانصرف
عيينة(١١) .
فلما رجع إلى أهله جاءه الحارث بن عوفٍ ، فقال: ألم أَقُل لك أنك
تُوضِعُ في غير شيء ، والله ليظهرن محمدٌ على ما بين الشرق والغرب ، يَهُوْدُ
كانوا يخبرونَنا هذا، اشهدُ لسمعتُ أبا رافع سلام بن أبي الحقيق يقول : إِنَّا
نحسد محمداً على النبوة ، حيث خرجتْ من بني هارون ، وهو نبيِّ مُرْسَلٌ ،
ويهود لا تطاوعني على هذا، ولنا منه ذبحان : واحدٌ بيثرب ، وآخر بخيير .
قال الحارث : قلت لسلامٍ : يملك الأرض جميعاً؟ قال نعم والتوراة
التي أنزلت على موسى وما أحب أن تعلم يهودُ بقولني فيه(١٢).
(١١) جاء بعده في مغازي الواقدي هذه الفقرة، ولم يوردها المصنف.
فجعل يتدسسُ الى اليهود ويقول: ما رأيت كاليوم امراً؛ والله ما كنت أرى احداً يصيب محمداً
غيركم . قلت : أهل الحصون والعدة والثروة ؛ أعطيتم بأيديكم وأنتم في هذه الحصون
المنيعة، وهذا الطعام الكثير ما يوجد له آكل، والماءُ الواتن . قالوا : قد أردنا الامتناع في قلعة
الزبير ولكن الدبول قطعت عنا ، وكان الحر، فلم يكن لنا بقاء على العطش. قال : قد وليتم من
حصون ناعم منهزمين حتى صرتم إلى حصن قلعة الزبير وجعل يسأل عمن قتل منهم فيخبر،
قال : قُتل والله أهل الجد والجلد ، لا نظام ليهود بالحجاز أبداً. ويسمع كلامه ثعلبة بن سلام
ابن أبي الحقيق، وكانوا يقولون إنه ضعيف العقل مختلط، فقال: يا عيينة ، أنت غررتهم
وخذلتهم وتركتهم وقتال محمد ، وقبل ذلك ما صنعت ببني قريظة ، فقال عيينة : إن محمداً
كادنا في أهلنا، فنفرنا إليهم حيث سمعنا الصريخ ونحن نظن أن محمداً قد خالف إليهم، فلم نر
شيئاً فكورنا إليكم لننصركم. قال ثعلبة : ومن بقي تنصره ؟ قد قتل من قتل وبقي من بقي فصار
عبداً لمحمد ، وسبانا ، وقبض الأموال ! قال : يقول رجل من غطفان لعيينة : لا أنت نصرت
حلفاءك فلم يعدوا عليك حلفنا ! ولا أنت حيث وليت - كنت أخذت تمر خيبر من محمد سنةً !
والله إني لأرى أمر محمد أمراً ظاهراً، ليظهرن على من ناواه.
(١٢) الخبر في مغازي الواقدي (٢ : ٦٧٥ - ٦٧٧ ).
٢٥٠
باب
ما جاء في نَفْثِ رسول الله ◌ُِّ في جُرحٍ
سلمة بن الأكوع يوم خيبر وبروه من ذلك
أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، قال : أخبرنا أبو سهلٍ : أحمد
ابن محمد بن عبد الله بن زيادٍ النحوي ، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد
الفسوي القاضي ، قال : حدثنا مكي بنُ إبراهيم (ح) .
، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعيّ ،
قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا
مكيٌّ ، قال : حدثنا يزيد بن أبي عُبيد ، قال : رأيتُ أَثْرَ ضَرْبَةٍ فِي سَاقٍ سلمة ،
فقلت : يا أبا مسلم ! ما هذه الضربة ؟ قال : هذه ضربةٌ أصابتني يوم خيبر ،
فقال الناس : أصيب ، سلمةُ أصيب سلمةُ، قال: فأتيت رسولَ اللّه حثّ فنفثَ
فيه ثلاث نفثات معاً فما اشتكيتُ منها حتى السَّاعة .
لفظ حديث القاضي رواه البخاري عن مكى بن إبراهيم(١).
(١) أخرجه البخاري في: ٦٤ - كتاب المغازي (٣٨) باب غزوة خيبر، الحديث (٤٢٠٦)، فتح
الباري (٧ : ٤٧٥)، عن المكي بن ابراهيم، وأخرجه أبو داود في الطب عن أحمد بن ابي سريح
الرازي .
٢٥١
باب
ما جاء في الرجل الذي أخبرَ
رسول الله وَل أنه من أهل النار وما صار
إليه أمره وما ظهر في ذلك من علامات النبوة
أخبرنا أبو عمروٍ الأديب ، قال : أخبرنا أبو بكر الاسماعيلي ، قال : أخبرنا
الحسن بن سفيان ، والقاسم ، قالا : حدثنا محمد بن الصباح ، قال : حدثنا
عبد العزيز بن أبي حازمٍ ، قال : حدثنا أبي ، عن سهلٍ بن سعدٍ ، أن رسول
اللّه ◌َلّ التقى هو والمشركون في بعض مغازيه، فاقتتلوا، فمال كلَّ قومٍ إلى
عسكرهم. وفي المسلمين رجلٌ لا يدع للمشركين شاذَّةً ولا فاذَّةً إلَّ اتبعتها يضر بها
بسيفه ، فقيل : يا رسول الله! ما أجزأ أحدٌ اليوم ما أجزأ فلان ، فقال : أما إنه
من أهل النار، فأعظم القومُ ذلك ، فقالوا : أيّنا من أهل الجنة إن كان فلان من
أَهل النار؟ فقال رجلٌ : والله لا يموت على هذه الحال أبداً، فاتبعَهُ كلَّما أسْرَع
أَسْرَعَ، وإذا أبطأ أبطأ معه، حتى جُرح، فاشتدَّت جراحته واستعجل الموت ،
فوضع سيفه بالأرض وذُبَابَهُ بين ثَديَيْه ثم تحامل عليه فقتل نفسه ، فجاء رجُلٌ إلى
النبيِ وَله، فقال: أشهدُ أنَّك لرسول الله ، قال: وما ذاك فأخبره بالذي كان من
أمْرِه فقال النبي ◌َّهَ: ان الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وإنه من
أهل النار وأنه ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدوا للناس وأنه لمن أهل الجنة(١).
(١) أخرجه البخاري في : ٦٤ - كتاب المغازي (٣٨) باب غزوة خيبر، الحديث (٤٢٠٧)، فتح
الباري (٧: ٤٧٥). وفي نفس الباب الحديث (٤٢٠٢) عن قتيبة، عن يعقوب، عن أبي حازم .
٢٥٢
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن مسلمة عن ابن أبي حازم .
وأخرجه هو ومسلم من حديث يعقوب بن عبد الرحمن ، عن أبي حازم .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني أحمد بن محمد بن عبدوس ،
قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : قرأت على أبي اليمان أن شعيب بن أبي
حمزة حَدَّثَهُ ، وأخبرنا أبو الفضل بن أبي سَعْدٍ الهرويُّ : قدم علينا حاجاً مرتين
قال أنبأنا أبو الفضل بن خميرويه ، قال : حدثنا علي بن محمد بن عيسى ،
قال : حدثنا أبو اليمان ، قال : أخبرنا(٢) شعيب بن أبي حَمْزة، عن الزُّهْري ،
عن سعيد بن المسيِّب ، أنَّ أبا هريرة ، قال :
شهدنا مع رسول اللّه وَّ خيبر، فقال رسول اللّه وَلّ لرجل ممن معه
يُدْعى بالاسلام أن هذا من أهل النار! فلما حَضَر القتال قاتَلَ الرَّجل أشدّ
القتال، حتى كَثُر به الجراحُ، فأثبتَّهُ، فجاء رجل من أصحاب رسول الله والنّ
فقال : يا رسول الله أرأيتَ الرجل الذي ذكرت أنه من أهل النار قد والله قاتَلَ
في سبيل اللّه أشدَّ القتال، وكَثُرَتْ به الجراح، فقال رسول اللّه وَّر أما أنه من
أهل النار ! فكادَ بعضُ الناس يرتاب ، فبينا هو على ذلك وَجَدَ الرجل ألم
الجراح ، فأهوى بيده إلى كنانته فاستخرج منهما أسهماً ، فانتحرَ بها ، فاشتد
رجال من المسلمين إلى رسول اللّه وَله، فقالوا: يا رسول اللّه قد صدَّق الله
حديثك، قد انتحر فلان فقتل نفسه ، فقال رسول اللّه وَ لخير: يا بلال! قم فأذن :
لا يدخل الجنة إلا مؤمنٌ ، وإن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر .
رواه البخاري في الصحيح(٣) عن أبي اليمان تابعه معمر ، عن الزهري .
(٢) في (ح): ((أخبرني)).
(٣) فتح الباري (٧: ٤٧١) تعليقاً، وقال البخاري عقبة : تابعه معمر، عن الزهري، عن سعيد .
٢٥٣
قلتُ : ومن ذلك الوجه أخرجه ، وقال يونسْ ؛ عن الزهري عنْ سعيد ،
وفي آخر هذا الحديث كالدلالة على أن الرجل استحل قتل نفسه أو عَلِمّ رسول
الله منه نفاقاً نسأل الله حسن العاقبة .
٢٥٤
باب
ما جاء في الرجل الذي كان قَدْ غَلَّ في سبيل الله عزَّ وجل
وإِخبار النبي 18َّ بذلك
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ،
قال : حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى ، قال : حدثنا مسدد ، قال : حدثنا
يحيى بن سعيد، وبشر بن المفضل ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن
يحيى بن حبان ، عن أبي عَمْرَةً ، عن زيد بن خالد الجهني :
أنَّ رَجُلاً من أصحاب النبي ◌َّ توفي يوم خيبر، فذكروا لرسولِ اللهِ وَّر،
فقال: صَلُّوا على صاحبكم ، فتغيّرتْ وجوه الناس لذلك [ فزعم زيد أن رسول
الله(ََّ، قال: ](١) إنَّ صاحِبَكم قد غَلَّ في سبيلِ الله)) ففتشنا متاعه فوجَدْنا خَرزاً
من خرز اليهود لا يساوي درهمين(٢).
(١) الزيادة من موطأ مالك (٢: ٤٥٨).
(٢) أخرجه أبو داود في : ١٥ - كتاب الجهاد، باب في تعظيم الغلول .
والنسائي في: ٢١ - كتاب الجنائز (٦٦) باب الصلاة على من غلَّ.
وأخرجه ابن ماجة في : ٢٤ - كتاب الجهاد، (٣٤) باب الغلول .
وأخرجه مالك في الموطأ في: ٢١ - كتاب الجهاد (١٣) باب ما جاء في الغلول، الحديث (٢٣)،
(٢ : ٤٥٨).
وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده (٤: ١١٤) و(٥: ١٩٢).
٢٥٥
باب
ما جاء في الشاة التي سُمَّتْ للنبي ◌َِلّ بخيبر ومٍا ظهر في ذلك من
عصمة الله جل ثناؤه ورسوله ﴿ ﴿ عن ضَرَرٍ مَا أَكَلَ منه حتى بلغَ فيه
أمره واخبارٍ ذراعها إياه بذلك حتى أُمْسَكَ عن البقية
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ - رحمه الله - قال : حدثنا أبو العباس: محمد
ابن يعقوب ، قال : حدثنا بحر بن نَصرِ الخولانيُ، قال : قُرىء على شعيب بن
الليث بن سعدٍ، أخبرك أبوك، قال : حدثنا سعيد بن أبي سَعيد .
وأخبرنا ابو عمرو الأديب، قال : أخبرنا أبو بكر الاسماعيلي، قال : أخبرنا
الحسن بن سفيان ، قال : حدثنا قتيبة ، قال : حدثنا ليث ، عن سعيد ، عن
أبي هريرة، قال: لما فتحت خيبر أهديت لرسول اللّهِ وَّه شاةٌ فيها سمّ ، فقال
رسول الله 9: اجمعوا من كان هاهنا من اليهود ، فجمعوا له ، فقال لهم رسول
الله ◌َّ : إني سائلكم عن شيء انتم صادقيّ عنه؟ قالوا : نعم . يا أبا القاسم،
فقال لهم رسول الله وَله من أبوكم ؟ قالوا : أبونا فلانٌ، قال : كذبتم بل أبوكم
فلانٌ، قالوا : صدقت وبَررْتَ، قال لهم : هل انتم صادقّي عن شيء ان سألتكم
عنه قالوا : نعم يا أبا القاسم وان كذَبْناك عرفت كذبنا كما عرفته في آبائنا، فقال
رسول الله *: من أهل النار؟ فقالوا نكون فيها يسيرأ ثم تخلفونّنَا فيها، فقال
لهم رسول الله وَّر اخستُوا فيها أبداً، ثم قال: هل انتم صادقٌّي عن شيء ان
سألتكم عنه ؟ قالوا : نعم، قال: اجعلتم في هذه الشاة سُمَّاً ؟ قالوا : نعم ،
قال : فما حملكم على ذلك؟ قالوا : أردنا إن كنت كاذباً أن نستريح منك ،
وان كنت نبياً لم يضُرِّك .
٢٥٦
لفظ حديث شعيب رواه البخاري في الصحيح عن قتيبة وغيره(١).
(١) فتح الباري (٧ : ٤٩٧) مختصراً ((لما فتحت خيبر اهديت لرسول الله {28 شاة فيها سُمٌّ)) كما
أخرجه البخاري مطولاً في: ٥٨ - كتاب الجزية (٧) باب اذا غدر المشركون بالمسلمين هل يعفى
عنهم ، فتح الباري (٦: ٢٧٢)، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ((لما فتحت خيبر
اهديت للنبي شاةٌ فيها سُمُّ، فقال النبي 83$، اجمعوا لي من كان هاهنا من يهود، فجمعوا له :
فقال: إني سائلكم عن شيء، فهل أنتم صادقي عنه؟ فقالوا: نعم. قال لهم النبي 85 ** : من
أبوكم ؟ قالوا : فلان، فقال النبي : كذبتم ، بل أبوكم فلان . قالوا : صدقت. قال : فهل أنتم
صادقي عن شيء ان سألت عنه؟ فقالوا : نعم يا أبا القاسم، وإن كذبنا عرفت كذبنا كما عرفته في
أبينا، فقال لهم: من أهل النار، قالوا : نكون فيها يسيراً ثم تخلفونا فيها. فقال النبي :
أخسئوا فيها ، والله لا نخلفكم فيها ابدأ . ثم قال : هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه؟
قالوا : نعم يا أبا القاسم قال : هل جعلتم في هذه الشاة سما؟ قالوا نعم ، قال : ما حملكم على
ذلك؟ قالوا: إن كنت كاذباً نستريح، وان كنت نبياً لم يضرك)) وأعاده في : ٧٦ - كتاب الطب
(٥٥) باب ما يذكر في سم النبي مهر، الفتح (١٠: ٢٤٤)، (٢٠: ٤٥١).
قال البدر العيني: قوله ((اهديت للنبي (548 شاة)) وكان الذي اتى بها امرأة يهودية صرح بذلك في
صحيح مسلم وقال النووي في شرح مسلم وهذه المرأة اليهودية الفاعلة للسم، اسمها زينب بنت
الحارث اخت مرحب اليهودي قلت كذا رواه الواقدي عن الزهري ، وانه يهز قال لها ما حملك
على هذا؟ قالت : قتلت أبي وعمي وزوجي وأخي ، قال محمد : فسألت ابراهيم بن جعفر عن
هذا فقال أبوها الحارث وعمها بشارو كان أجبن الناس وهو الذي انزل من الرف وأخوها زبير
وزوجها سلام بن مشكم .
قال القاضي عياض: واختلفت الآثار والعلماء هل قتلها النبي ( أم لا فوقع في مسلم أنهم قالوا
الا نقتلها؟ قال لا ومثله عن أبي هريرة وجابر وعن جابر من رواية أبي سلمة انه ولها قتلها وفي
رواية ابن عباس أنه * دفعها الى اولياء بشر بن البراء بن معرور وكان أكل منها فمات بها فقتلوها
وفي لفظ قتلها وصلتها وفي جامع معمر عن الزهري لما أسلمت تركها قال معمر كذا قال الزهري
أسلمت والناس يقولون قتلها وأنها لم تسلم وقال السهيلي قيل انه صفح عنها قال القاضي وجه
الجمع بين هذه الروايات والأقاويل انه لم يقتلها إلا حين اطلع على سحرها وقيل له اقتلها فقال لا
فما مات بشر بن البراء من ذلك سلمها لأوليائه فقتلوها قصاصاً فصح قولهم لم يقتلها اي في الحال
ويصح قولهم قتلها أي بعد ذلك والله اعلم وفيه ان الإِمام مالكاً احتج به على أن القتل بالسم
كالقتل بالسلاح الذي يوجب القصاص وقال الكوفيون لا قصاص فيه وفيه الدية العاقلة قالوا ولو
دسهُ في طعام او شراب لم يكن عليه شيء ولا على عاقلته وقال الشافعي اذ فعل ذلك ففيه قولان
في وجوب القود اصحهما لا وفيه معجزة ظاهرة له عليه السلام حيث لم يؤثر فيه السم والذي أكل =
٢٥٧
( م ٩ - دلائل النبوة جـ ٤ )
= معه مات وفيه ان السم لا يؤثر بذاته بل بإن الرب جل جلاله ومشيئته ألا ترى أن السم اثر في بشر
ولم يؤثر في النبي 8* فلو كان يؤثر بذاته لأثر فيهما في الحال والله أعلم.
وفي المجلة العربية السنة الثالثة العدد الثالث كشف رئيس تحرير المجلة العربية الغراء الاستاذ
الدكتور منير العجلاني عن مخطوطة ارمنية قديمة تثبت ان تسميم النبي كان بقرار من روءساء
اليهود .
ظفر رئيس تحرير هذه المجلة - خلال مطالعاته في (( دار الكتب الوطنية)» في باريس - بوثيقة -
أرمنية، مخطوطة، قديمة جداً، تتحدث عن ظهور النبي محمد ( في جزيرة العرب، وما وقع
من أحداث في عهده واكثر ما جاء فيها يشبه الأساطير ، ولا يعتد به ولكننا وجدنا في مطلع هذه
الوثيقة - التي قام بترجمتها إلى الفرنسية مسيو ((ماكلر)) - اشارة الى حادثة تسميم النبي ، وهي
من تدبير رؤ وساء اليهودية في المدينة وبقرار منهم !.
وليس ذلك بمستغرب منهم ، فقد تآمروا على قتل الرسول وقتاله غير مرة .
ترجمة مطلع الوثيقة :
(يقال ان الأمة اليهودية تحسد أمة النصارى، ولما جاء محمد وعظم أمره اجتمع رؤ وساء اليهود
وقالوا في أنفسهم .
لنضمه الينا ، بأن نزوده بأحكام ديننا فينشرها بين الناس وبذلك نتغلب على النصارى وأناجيلهم .
ولكن المسلمين الذين انتصروا على أعدائهم وفتحوا الفتوحات العظيمة لم يكترثوا لليهود ولم
يقيموا لهم وزناً، بل إضطروا احياناً الى قتالهم !.
فعاد رؤ وساء اليهود الى الاجتماع والتفكير في اسلوب يتخلصون به من محمد ... فاختاروا من
نسائهم فتاة جميلة ، وقالوا لها : يجب عليك ان تدعي محمداً إلى وليمة وتقتليه ! .
ففعلت المرأة ما أمرها الرؤ وساء به). هذه الوثيقة تلقي أضواء جديدة على حادثة تسميم النبي فقد
كان يظن أنها من صنع امرأة حمقاء أو مهووسة ، فإذا هي بأمر من الرؤ وساء وتصميم .
صورة صفحة من الوثيقة الأرمنية
الخبرات يحبوه
4+45.6-24H
ومن يدري ... فقد يكون مقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه صنع متأمرين لا صنع رجل واحد.
٢٥٨
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، قال :
أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجّبي،
قال : حدثنا خالد بن الحارث (ح).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ : قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ،
قال : حدثنا أحمد بن سلمة ، قال : حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي ، قال :
حدثنا خالد بن الحارث، قال : حدثنا شعبة ، عن هشام بن زيد ، عن أنس بن
مالك :
أن امرأةً يهودية أتت رسول اللّه ◌َهير بشاةٍ مسمومةٍ ، فأكل منها فجيء بها
إلى رسول اللّه ◌َيهر؛ فسألها عن ذلك، قالت: أردت لأقتلك ، فقال: ما كان الله
ليسلطكَ على ذلك، أو قال: عليَّ، قالوا: ألا تقتلها؟ قال : لا . فمازلت
أعرفها في لهَوَاتٍ رسول اللّه الأَه .
هذا لفظ حديث يحيى بن حبيب .
رواه البخاري في الصحيح عن الحجبي ، ورواه مسلم عن يحيى بن
حبيب بن عربي(٢).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا [ أبو](٣) العباس: محمد بن
(٢) رواه الشيخان عن أنس، والإِمام أحمد، وابن سعد، وأبو نعيم عن ابن عباس ، والدارمي ،
والبيهقي عن جابر ، والبيهقي بسند صحيح - عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، والطبراني عنه
عن أبيه ، والبزار والحاكم، وأبو نعيم عن أبي سعيد، والبيهقي عن أبي هريرة - رضي الله عنهم -
والبيهقي عن ابن شهاب - رحمه الله تعالى - :
انظر السيرة النبوية لابن هشام (٣ : ٢٩٣)، وشرح المواهب الزرقاني ٢ : ٢٣٩، والسيرة
الحلبية ٣: ٦٣ والبداية والنهاية لابن كثير ٤ : ٢٠٨ - ٢١١ والسيرة النبوية لابن كثير ٣ : ٣٩٤،
والمغازي للواقدي ٢ : ٦٧٧.
(٣) سقطت من (أ).
٢٥٩
يعقوب ، قال : حدثنا العباس بن محمد ، قال : حدثنا سعيد بن سليمان،
قال : حدثنا عباد هو ابن العوام ، عن سفيان يعني ابن حسين ، عن الزهري ،
عن سعيد بن المسيب ، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ان امرأة
من اليهود أهدت إلى رسول اللّه وَ ل﴿ شاةً مسمومة، فقال لأصحابه : أمْسِكُوا فانها
مسمومة ، فقال : ما حملكِ على ما صنعتِ ؟ قالت : أردت أن أعلم ان كنت نبياً
فسيطلعك الله عليه ، وان كنت كاذباً اريح الناس منك، قال : فما عرض لَهَا
رسول اللّه ◌َا﴾ (٤).
حدثنا الإِمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان - رحمه - الله ، قال :
أخبرنا أبو حامد : أحمد بن الحسين الهَمْدانيُّ، قال : حدثنا محمد بن ڕزامٍ
المروزي ، قال : حدثنا خلف بن عبد العزيز ، قال : أخبرني أبي عبد العزيز
ابن عثمان، عن جدي: عثمان بن أبي جبلة ، قال : كما أخبرني عبد الملك بن
أبي نضرة ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله، أن يهودية أهْدَت إلى رسول الله
وََّ إِمَّا شأةً مسمومةً، وإِمَّا بَرَقاً مسموطاً مَسْمُومَاً، فلما قربته إليه وبسط القوم
أيديهم، قال : امسكوا، فإِنَّ عُضْواً من أعضائها يخبرني انها مسمومة فدعا
صاحبتها ، فقال: أسممت هذا؟، قالت: نعم ، قال : ما حملك عليه ؟
قالت : أحببت ان كنت كاذباً ان اريح الناس منك ، وان كنت رسولاً أنك ستُطْلَعُ
عليه ، فلم يعاقبها(٥).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو عبد الله الصنعاني، قال :
حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري ،
عن عبد الرحمن بن كعب بن مالكٍ :
(٤) راجع الحاشية (٢)، ونقله ابن كثير في التاريخ (٤: ٢٠٩).
(٥) راجع الحاشية (٢)، ونقله الصالحي في السيرة الشامية (٥ : ٢٠٨).
٢٦٠