Indexed OCR Text

Pages 221-240

قال : حدثنا عثمان بن سعيد الدارميُّ ، قال : حدثنا أحمد بن صالح ، قال :
حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني حيوةُ بن شريح عن ابن الهادٍ عن شرحبيل بن
سعدٍ، عن جابر بن عبد الله، قال: كنا مع رسول الله صلّ في غزوة خيبر
خرجت سَرِيَّة، فأخذوا انساناً معه غنم يرعَاهَا، فجاؤوا به الى رسول الله وَّ
فكلمه ما شاء الله أن يكلمهُ به فقال له : إني قد آمنت بك وبماجئت به فكيف
بالغنم يا رسول الله فإنها أمانةٌ وهي للناس الشاة والشَّاتان وأكثر من ذلك ، قال :
((أحصب وجوهها ترجع الى أهلها))، فأخذ قبضة من حصباءٍ أو تراب فرمى به
وجوهها فخرجت تشتد حتى دخلت كل شاةٍ إلى أهلها ، ثم تقدَّم إلى الصيف
فأصابه سَهْمٌ فقتله، ولم يُصَلّ الله سَجْدَةٌ قط، قال رسول اللّهِ وَلّ أُدخلوه
الخباء ، فأدْخِل خباء رسول الله وَ لل حتى إذا فرغ رسول الله وَ له دخل عليه ثم
خرج ، فقال : لقد حَسُنّ إسلامُ صاحبكم ، لقد دخلت عليه وأن عنده لزوجتين
له من الحور العين .
أخبرنا محمد بن محمد بن محمش الفقيه قال(٤): أخبرنا أبو بكر القطان،
قال : حدثنا أبو الأزهر ، قال : حدثنا مُؤَمَّلُ بن إسماعيل ، قال : حدثني
حماد ، قال : حدثنا ثابت عن أنس أن رجلاً أتى النبي وسير فقال يا رسول الله إني
رجل أسود اللون قبيح الوجه مُنتن الريح لا مال لي فإن قاتلت هؤلاء حتى أقتل
أدخل الجنة قال: نعم فتقدَّمَ فقاتل حتى قُتّل فأتى عليه النبي صل# وهو مقتول
فقال : لقد أحسنَ الله وجهك وطيّب روحك وكثَّر مالك قال : وقال لهذا أو لغيره
لقد رأيت زوجتيه من الحور العين تنازعانه جُبَّتَّهُ عنه يدخلان فيما بين جلده
وجُبَّته .
أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، قال : أخبرنا أبو طاهر المحمَّدَابادي ، قال :
(٤) رواه النسائي عن سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك نحوه ، ونقله ابن كثير في التاريخ (٤ :
١٩١) عن البيهقي .
٢٢١

حدثنا أحمد بن يوسف ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جُريج ،
قال : أخبرنا عكرمة بن خالدٍ ، عن ابن أبي عَمَّارٍ ، أخبره عن شداد بن الهادِ أن
رجلا من الأعراب جاء النبي ◌َّ فَآمن واتَّبَعَهُ، فقال: أهاجِرُ معك، فأوصى به
النبي ◌َّ بعض أصحابه، فلما كانت غزوة خيبر غنِمَ رسول الله ◌ِ وَّ فَقَسمَ ،
وقَسَم له فأعطى أصحابه ما قَسَم له ، وكان يرعى ظَهْرَهُمْ فلما جاء دفعوه إليه
فقال: ما هذا؟ قال: قَسْمٌ قَسَمهُ لك، فأخذه فجاء به النبي ◌َّه، فقال : ما
هذا يا محمد قال : قسمٌ قَسَمْتُهُ لك ، قال : ما على هذا اتبعتك ولكني اتبعتُك
على أن أَرَمَى هَاهنًا وأشار إلى حلقة بسهمٍ فأموت فأدخل الجنة ، فقال : ان
تَصْدِقِ الله يَصْدُقِكَ، ثم نهضوا إلى قتال العَدُوِّ فأتى به النبي ◌َّرِ يُحْمل قد
أصابه سهمٌ حيث أشار فقال النبي ◌َّ: هو هو قالوا نعم. قال: ((صَدَق الله
فصّدَقَهُ))، فكفَّنْهُ النبيِ وَّهَ، ثم قدَّمَهُ وصلى عليه فكان، مما ظَهَر من صلاته
اللهم هذا عبدك خرج مهاجراً في سبيلك قُتِل شهيداً أنا عليه شهيد . قال عَطَاءً
وزعموا أنه لم يصلَّ على أهل أُحُدٍ .
٢٢٢

باب
دعاء النبي ټێ بفتح خيبر
وما ظهر عند بعض حصونها من دلالات النبوة
أخبرنا ابو عبد الله الحافظ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب،
قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال : حدثنا يونس بن بكير، عن ابن
إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن بعض أسْلمَ أن بعض
بني سهم مَنْ أَسْلَمَ أتوا رسول الله وَّ بخيبر فقالوا: يا رسول الله لقد جُهدنا
وما بأيدينا شيء، فلم يجدوا عند رسول الله وَلتر شيئاً يعطيهم إياه، فقال رسول الله
وَّه : اللهم إنك قد عَلِمْتَ حالهم وأنهم ليست لهم قوةً وليس بيدي ما أعطيهم
إياه ، فافتحْ عليهم أعظم حصنٍ بها غِنِىِّ أكثره طعاماً وَوَدكاً، فغدا الناس ففتح
الله عليهم حُصْنَ الصَّعْبِ بن مُعَاذٍ وما بخيبر حصنٌ أكثر طعاماً وودكاً منه فلما
افتتح رسول الله وَّر من حصونهم ما افتتح وجَازَ من الأموال ما جَازَ انتهوا إلى
حصينهم الوطيح والسلالم وكان آخر حصون خيبرَ افتتاحاً فحاصرهم رسول الله
﴿وَلّ بضع عشرة ليلةً(١).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: أخبرنا أبو عبد الله الأصبهاني،
قال : حدثنا الحسن بن الجَهْم، قال: حدثنا الحُسين بن الفَرَجِ، قال : حدثنا
(١) أخرجه ابن هشام في السيرة (٣: ٢٨٧).
٢٢٣

الواقدي، قال: لما تحولت اليهود من حصن ناعم وحصن الصعب بن معاذ إلى
قلعة الزبير، حاصرهم رسول الله ﴿﴿ وهو حُصنّ منيعٌ إنما هو في رأس قُلهٍ فأقام
على محاصرتهم ثلاثة أيام ، فجاء رجل من اليهود يقالٌ له غزال ، فقال : يا أبا
القاسم! تُؤْمِّنني على أن أدلَّكَ على ما تستريح من أهل النَّطَاةِ وتخرج إلى أهل
الشّقِّ فإِن أهل الشقّ قد هلكوا رُعباً منك، قال: فأمَنْهُ رسول اللّه ◌َّر على أهله
وماله فقال اليهودي .: إنك لو أقمْتَ شهراً ما بالوا لهم دبول(٢) تحت الارض
يخرجون بالليل فيشربون منها ثم يرجعون إلى قلعتهم فيمتنعون منك فإِن قطعت
مشربهم عليهم أصحروا(٣) لك فسار رسول اللّه وَلتر الى دُبولهم فقطعها فلما قطع
عليهم مشاربهم خرجوا فقاتلوا أشدّ القتال وقُتِّل من المسلمين يومئذٍ نفرٌ (٤)
وأصيب من يهود ذلك اليوم عشرةٌ وافتتحه رسول اللّه وَلّ وكان هذا آخر حصون
النَّطَاةِ فلما فرغ رسول اللّه وَّر من النطاةِ تحول إلى أهل الشق(٥).
وبإِسناده قال حدثنا الواقدي قال حدثنا موسى بن عمر الحارثي ، عن أبي
عُفير . محمد بن سَهْلٍ بن أبي خيثمة، قال: لما تحول رسول اللّهِ وَل ◌ّ إلى
الشقِّ وبه حصون ذوات عددٍ فكان أوَّل حصن بدأ به منها حصن أُبيّ، فقام
رسول الله وَسير على قلعة يقال لها: سَمْوانُ فقاتل عليها أهل الحصن قتالاً
شديداً، وخرج رجل من اليهود [ يقال له ](٦) غزال، فدعًا الى البراز فبرز لَهُ
الحبابُ بن المنذر، فاختلفا ضرباتٍ ثم حَمّل عليه الحُبَابُ عليه فقطع يده
اليمنى من نصف الذراع، فوقع السيف من يد غزال وكان أعزل فبادر راجعاً
(٢) في حاشية (أ): ((مالهم دبول)) قال ابن الأثير: اي جداول ماء.
(٣) في حاشية ( ص) : اصحروا : اي خرجوا إلى الصحراء .
(٤) في حاشية (أ) : قال ابن الأثير: الانفار جمع نفر؛ وهم رهط الانسان وعشيرته، وهم اسم يقع
على جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة الى العشرة لا واحد له.
(٥) مغازي الواقدي (٢ : ٦٤٦ - ٦٤٧).
(٦) الزيادة من الواقدي (٢ : ٦٦٦).
٢٢٤

مستهزماً إلى الحصن وتبعهُ الحباب فقطع عرقوبين فوقع فَذَقَّفَ عليه.
فخرج آخر فصاح من يُبارز فبرز له رَجلٌ من المسلمين من آل جحش
فَقُيلَ الجحشِّي، وقام مكانه يدعوْ إلى البراز ، فبرز له أبو دجانة ، قد عصب
رأسه بعصابة حمراء فوق المغفر يختال في مشيته فبدّره أبو دجانة فضربه فقطع
رجليه، ثم ذقَّفَ عليه وأخذ سَلَبَهُ ودرعه وسيفه فجاء به إلى رسول اللّه وَهُ ذَاكَ
وأحجوا عن البراز فكَّر المسلمون ثم تحاملوا على الحصن فدخلوه يَقْدُمهم أبو
دجانة فوجدوا فيه إناثاً ومتاعاً وغنماً وطعاماً وهَرَب من كان فيه من المقاتلة
وتقحموا الجُدُرَ كأنهم الطَباءُ حتى صاروا إلى حصن النزار بالشق وجعل يأتي من
بقي من فَلّ النّطَاةِ إلى حصن النزار فغلقوه وامتنعوا فيه أشد الإمتناع وزّحْف
رسول اللّه ◌َخير إليهم في أصحابه فقاتلهم فكانوا أشد أهل الشق رَمْيَاً للمسلمين
بالنبل والحجارة، ورسول اللّه وَلخير معهم حتى أصاب النبلُ ثياب رسول اللّهِ وَ له
وعلقت به فأخذ النبل فجمعها ثم أخَذَ لهم كفاً من حصباءِ فحصبَ به
حصنهم ، فرجف الحصنُ بهم ثم سّاخ في الأرض حتى جاء المسلمون فأخذوا
أَهْلَهُ أخذاً (٧).
وباسناده قال حدَّثنا الواقدي عن شيوخه قالوا ثم تحوَّل رسول اللّه وَّل إلى
أهل الكتيبة والوطيح والسُّلالم حصن أبي الحُقيق الذي، كانوا فيه فحصَّنوا أشد
التحصين وجأَهَمْ كُلُّ فَلَّ(٨) كان انهزم من النَّطَاةِ والشِّق فتحصنوا معهم في
القَمُوْصِ وهو في الكتيبة وكان حصناً منيعاً في الوطيح والسُّلالم وجعلوا لا
يطلعون من حُصونهم حتى هَمَّ رسول اللّه ◌َير أن ينصب المنجنيق عليهم فلما
أيقنوا بالهلكة وقد خَصَرهم رسول اللّه وَهشهر أربعة عشر يوماً، سألوا رسول الله اليه
(٧) مغازي الواقدي (٢ : ٦٦٧).
(٨) (فل القوم ) : منهزموهم يستوي فيه الواحد والجمع.
٢٢٥
( م ٨ - دلائل النبوة جـ ٤ )

الصُّلح، فأرسل ابن أبي الحُقيق إلى رسول اللّه وَّر: نعم، فنزل ابن أبي
الحقيق فصالح رسول اللّه وشهير على حقن دماء من في حصونهم من المقابلة ،
وترك الذرية لهم ويخرجون من خيبر، وأرضها بذراريهم ويخلون بين رسول الله
وَيّ وبين ما كان لهم من مالٍ وأرض وعلى الصفراءِ والبيضاء والكراع والحلقة ،
وعلى البرِّ الأثوب كان على ظهر انسان، فقال رسول اللّهِ وَ﴿ وبرئِتْ منكم ذمةٌ
اللّه وذمة رسوله إنْ كتمتوني شيئاً فصالحوه على ذلك(٩).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب،
قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال : حدثنا يونس بن بكير، عن ابن
إسحاق، قال : حدثنا ابنّ لمحمد بن مسلمة الأنصاري، عن من أدرك من أهله
وحدثنيه مكتفٌ، قالا: حاصر رسول اللّه وَل﴿ أهل خيبر في حصنهم الوطيح
والسُّلالم حتى إذا ايقنوا بالهلكة سألوا رسول اللّه وَّ﴿ أَنْ يسيِّرُهُمْ ويحقن دمأهم ،
ففعل وكان رسول اللّه وَّه قد حاز الأموال كلها: الشِّق والنَّطَاة والكتيبة، وجمع
حصونهم إلا ما كان في ذينك الحصنين، فلما سمع بهم أهل فَدَكٍ قد صنعوا
ما صنعوا بعثوا إلى رسول اللّه ** يسألونه أن يسيَّرهم ويحقن دماءهم ويخلون
بينه وبين الأموال، ففعل فكان ممن مشى بين يدي رسول اللّه وَّر وبينهم في
ذلك مُحَيَّصةُ بن مسعود أحد بني حارثة فلما نزل أهل خيبر على ذلك سألوا
رسول اللّه ◌َ يّ ان يعاملهم الأموال على النصف، وقالوا : نحن أعلم بها منكم
واعمر لها فصالحهم رسول اللّه ◌َؤثر على النصف على أنّا إذا شئنا أن نخرجكم
أخرجناكم وصالحه أهل فَدَكٍ على مثل ذلك فكانت أموال خيبر فيأً بين
المسلمين وكانت فدك خالصة لرسول الله * لأنهم لم يجلبوا عليها بخيلٍ ولا
ركاب(١٠).
(٩) مغازي الواقدي (٢: ٦٧٠ - ٦٧١).
(١٠) سيرة ابن هشام (٣ : ٢٩٢).
٢٢٦

باب
ما جرى بعد الفتح في الكنز الذي كتموه واصطفاءِ صفية بنت حُبِيّ،
وقسِمْة الغنيمة والخَمسِ على طريق الاختصار، فقد مضى في كتاب
السنن ما احتجنا اليه من ذلك ، وفي ذلك تصديق وعد الله عز وجل
رسوله وتصديق الله عز وجل رسوله وَليّ فيما أخبَرَ به أمته من فتح خيبر
ثم اجلاء من أجلاء عُمر رضي الله عنه، وما جرى في الحُمَّى التي
أصابتهم
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقري، قال: أخبرنا الحسن
ابن محمد بن إسحاق، قال : حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي ، قال : حدثنا
مسدد، قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن عبد العزيز بن صهيب ، وثابت، عن
أنس :
أن رسول الله ( صلَّى الصبح بغلسٍ، ثم ركب، فقال: الله اكبر خربتْ
خيبر ، إنَّا إذا نزلنا بساحة قَوْمٍ فساء صباح المُنذَّرين، فخرجوا يسعون في
السكك، ويقولون : محمدٌ والخميس ، قال حمادٌ والخميس: الجيش .
قال فظهر عليهم رسول الله وََّ، فقتل المقاتلة، وسبَى الذراريَّ، فصارت
صفّة لدحية الكلبي، ثم صارت لرسول الله و98، ثم تزوَّجَها وجعل صداقها
عتقها .
قال عبد العزيز الثابت : يا أبا محمد ! أنت سألت أنساً ما أَمْهَرها ؟ قال :
امهرَهَا نفسها ، وتبسم .
رواه البخاري في الصحيح عن مسدد(١).
(١) البخاري عن مسدد في ٨ - كتاب الصلاة ، (١٢) باب ما يذكر في الفخذ .
٢٢٧

رواه مسلم عن أبي الربيع عن حماد(٢).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب ،
قال : حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، قال: حدثنا عبد الغفار بن داود
الحراني ، قال : حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن (ح).
وأخبرنا أبو الحسن بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار،
قال : حدثنا إبراهيم بن صالح الشيرازي ، قال : حدثنا سعيد (ح).
وأخبرنا أبو القاسم زيد بن أبي هاشم العلوي بالكوفة، قال : أخبرنا أبو
جعفر محمد بن علي بن دُحيم، قال : حدثنا محمد بن الحسين بن أبي
الحسين ، قال : حدثنا سعيد بن منصور، قال : حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن،
عن عمرو بن أبي عمرو، عن أنس بن مالك أنَّ رسول الله ﴿﴿ قال لأبي طلحة
حين أراد الخروج إلى خيبر التمس لي غلاماً من غلمانكم يخدمني فَخَرَجَ بي ابو
طلحة فرّدفني وأنا غلامٌ قد رَاهقتُ، فكان إذا نزل خَدَمته ، فسمعتهُ كثيراً ممّا
يقول : اللهم إني أعوذ بك من الهمَّ والحَزَن ، والعَجْزِ والكسل ، والبخلِ
والجُبْن وَضَلَع الدين وغَلبةِ الرجال .
فلما فتح اللّه الحصن ذُكِرَ له جمال صفية ، وكانت عروساً وقُتِلَ زوجها ،
فاصطفاها رسول اللّهِ وَ﴾ لنفسِه، فلما كُنَّا بسدُ الصَّهْبَاءِ حلَّتْ ، فبنى بها رسول
اللّهِ وَالل واتخذ خَيْساً في نِطْعٍ صغير، وكانت وليمته فرأيت رسول اللّه ◌َله يُحْوِّي
لها بعباءةٍ خَلْفَهُ، ويجلس عند ناقتهٍ فيضع ركبته ، فتجيءُ صفيَّةٌ فتضع رجلها
على ركبته، ثم تركب ، فلما بدا لنا أحد قال رسول الله صل#: هذا جَبَلٌ يُحبّنا
ونُحِبُّهُ، فلما اشرف على المدينة ، قال : اللهم ان ابراهيم حَرَّم مكة اللهم وانّي
احَرِّمُ لابتيها اللهم بارك لهم في صاعهم ومُدّهم لفظ حديث سعيد بن منصور . .
(٢) وأخرجه مسلم في: ١٦ - كتاب النكاح (١٣) باب فضيلة إعتاق أمته ثم يتزوجها.
٢٢٨

رواه البخاري في الصحيح عن عبد الغفار بن داود(٣).
رواه مسلم عن سَعيدٍ (٤) أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا
أحمد بن عُبيد الصفار، قال : حدثنا عبيد بن شُريك ، قال : حدثنا ابن أبي
مريم ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : أخبرنا حميد أنه سمع أنساً، قال :
أقام رسول الله وَ له بين خيبر والمدينة ثلاث ليال يُبْنى عليه بصفية ،
فدعوتُ المسلمين إلى وليمة رسول اللهِ وَال*، وما كان فيها من خُبزٍ ولا لحمٍ ،
وما كان الا أن أمر بالأنطاع فبسطت والقى عليها التمر ، والأقطِ ، والسمن ،
فقال المسلمون : احدى امهات المؤمنين هي أو ما ملكت يمينه ، قالوا : إن
حَجَبَها فهي احدى أمهات المؤمنين، وان لم يحجبها فهي ما ملكت يمينه ، فلما
ارتحل وطَّأ لها خلفه ومدّ الحجابَ بينها وبين الناس .
رواه البخاري في الصحيح ، عن سعيد بن أبي مريم(٥) أخبرنا أبو الحسن
علي بن محمد المقرىءُ الاسفرائيني بها ، قال أخبرنا الحسن بن محمد بن
إسحاق، قال : حدثنا يوسف بن يعقوب، قال : حدثنا عبد الواحد بن غياث ،
قال : حدثنا حماد بن سلمة ، قال : حدثنا عبيد الله بن عمر، فيما يَحْبُ أبو
سلمة، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ رَسُولَ اللهِّ، قاتل أهل خيبر حتى
ألجأهم إلى قَصْرِهم فَغَلَبَ على الأرض والزرع والنخل فصالحوه على ان يَجْلوا
منها ولهم ما حملت ركابهم، ولرسول الله ## الصفراء والبيضاء [ والحلقة](٦)
(٣) في : ٦٤ - كتاب المغازي، (٣٨) باب غزوة خيبر، الحديث (٤٢١١)، فتح الباري (٧ :
٤٧٨).
(٤) أخرجه مسلم في المناسك (٨٥)، عن قتيبة بن سعيد، وسعيد بن منصور. تحفة الأشراف (١ :
٢٩٤).
(٥) أخرجه البخاري في: ٦٤ - كتاب المغازي، (٣٨) باب غزوة خيبر، الحديث (٤٢١٣)، فتح
الباري (٧ : ٤٧٩).
(٦) من سنن أبي داود.
٢٢٩

ويخرجون منها واشترط عليهم أن لا يكتموا ولا يُغيّبوا شيئاً، فإِنْ فعلوا فلا ذمَّة
لهم ، ولا عَهْد فغيبوا مَسْكاً فيه مالٌ وَحُلِيٍّ لحُييّ بن أخطب كان احتمله معه إلى
خيبر حين أُجْليت النضير، فقال رسول الله وَّهَ لَعَمِّ حُبِّيّ: ما فَعَل مَسْكُ حُتِي
الذي جاء به من النضير ، فقال : اذهبتهُ النفقات والحروب، فقال العهدُ قريبٌ
والمال أكثرُ من ذلك، فدفعه رسول اللّه وَّ الى الزبير فَمَسَّهُ بعذابٍ ، وقد كان
حبيٍّ قبل ذلك دخل خَرِبَةً فقال قد رأيتُ حُسّاً يطوف في خربة هاهنا، فَذَهبوا
فطافوا فوجدوا المَسْكَ في الخربة، فقتل رسول الله وَّه ابني أبي حُقَيقٍ وأحدهما
زوج صفية بنت حُيي بن أخطب، وسَبِى رسول الله وَلّ نساءهم وذراريهم،
وَقَسَمَ أموالهم بالَنْثِ الذي نكثوا، واراد ان يجليهم منها ، فقالوا : يا محمد
دعنا نكون في هذه الارض نُصْلِحُها ونقوم عليها ولم يكن لرسول اللّه وَ له ولا
لأصحابه غلمان يقومون عليها ، وكانوا لا يَفْرُغُون ان يقوموا عليها ، فاعطاهم
خيبر على أنَّ لهم الشطرَ من كل زرع ونخلٍ وشيء ما بدالرسول الهلال .
وكان عبد الله بن رواحة يأتيهم كل عام فيخرصها عليهم ثم يُضمّينهم
الشطر، فشكوا إلى رسول الله وَلَهُ خَرْصِهِ، وأرادوا أنْ يُرْشوه، فقال: يا اعداءً
الله تطعموني السُّحْتَ، والله لقد جئتكُم من عند أحبُّ الناس إليَّ، ولأنتم ابغض
اليَّ من عِدَّتكم من القِرّدَةِ والخنازير، ولا يحملني بغضي أيّاكم وحُبّيْ إِياهُ على
ان لا أعدل عليكم ، فقالوا : بهذا قامت السموات والأرض.
قال ورأى رسول الله وَهُ بعَّيْن صفية خُضْرَةٌ فقال يا صفيَّةُ ما هذه الخُضْرةُ ؟
فقالت : كان رأسي في حجر ابن ابي الحقيق وانا نائمة فرأيتُ كأَنَّ وقع في
حجري فأخبرته بذلك فلطمني ، وقال تُمّنّين مَلِك يَثْرِبَ ، قالت : وكان رسول
اللهِ وَّ من أبغض الناس اليَّ قَتَل زوجي وأبي فما زال يعتذرُ إليَّ ويقول : ان
اباك الَّبَ عليَّ العرب، وفَعَل وفَعَل حتى ذَهَبَ ذلك من نفسي .
وكان رسول الله وَ﴿ يُعْطي كل امراةٍ من نسائه ثمانين وَسْقاً من تمرٍ كل عام
٢٣٠

وعشرين وسقاً من شعيرٍ ، فلما كان زمانُ عُمر بن الخطاب غَشُّوا المسلمين والقوا
ابن عُمر من فوق بَيْتٍ فَفَّدَغوا يديه ، فقال عمر بن الخطاب من كان لَهُ سَهْمٌ من
خيبر فليحضر حتى نَّقْسِمَهَا بينهم ، فقسمها بينهم وقال رئيسهم لا تخرجنا دَعْنَا
نكون فيها كما اقِّرِنَا رسول الله وَّه وأبو بكر، فقال عُمر لرئيسِهم اتراه سَقَّطَ عني
قول رسول الله ﴿ كيف بك إذا رَقصَتْ بك راحلتُك تُخُوْم الشام يوماً ثم يوماً ثم
يوماً، وقسمها عمر بين من كان شَهَدَ خيبر من أهل الحديبية .
استشهد البخاري في كتابه فقال ورواه حماد بن سلمة(٧).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أنبأنا أبو جعفر البغدادي ، قال : حدّثنا
أبو علاثة ، قال : حدثنا أبيْ ، قال : حدثنا ابن لهيعة ، قال : حدثنا أبو
الأسود ، عن عروة بن الزبير، قال : ثم أن المسلمين حاصروا اليهود أشدّ
الحصار فلما رأوا ذلك سألوا رسول الله وشهير الأمنة على دمائهم ، ويبرزون له من
خيبر وأرضها ، وما كان لهم من مال فقاضاهم على الصفراء والبيضاء وهو الدينار
(٧) والحديث اخرج شطره الأول ابو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء ، باب ما جاء في حكم
ارض خيبر ، الحديث (٣٠٠٦)، ص (٣ : ١٥٧ - ١٥٨).
وما أشار إليه المصنف أن البخاري اشار إليه مستشهداً به، فقد ورد في : ٥٤ - كتاب الشروط ؛
(١٤) إذا اشترط في المزارعة ((إذا شئت أخرجتك))، قال البخاري :
حدثنا أبو أحمد حدثنا محمد بن يحيى أبو غسان الكناني اخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر
رضي الله عنهما قال ((لما فدع اهل خيبر عبد الله بن عمر قام عمر خطيباً فقال: إن رسول الله (#
عامل يهود خيبر على اموالهم وقال: نُقِرُّكم ما أقركم الله ، وإن عبد الله بن عمر خرج إلى ماله
هناك فعدى عليه من الليل ففدعت يداه ورجلاه، وليس لنا هناك عدو غيرهم ، هم عدونا وتهمتنا،
وقد رأيت إجلاءهم . فلما أجمع عمر على ذلك أتاه أحد بني أبي الحقيق فقال: يا أمير
المؤمنين ، اتخرجنا وقد اقرنا محمد﴿ وعاملنا على الأموال وشرط ذلك لنا؟ فقال عمر: أظننت
أني نسيت قول رسول الله #: كيف بك إذا أخرجت من خيبر تعدو بك قلوصك ليلة بعد ليلة.
فقال : كان ذلك هزيلة من أبي القاسم. فقال : كذبت يا عدو الله. فأجلاهم عمر، وأعطاهم قيمة
ما كان لهم من الثمر مالاً وإبلًا وعروضاً من أقتابٍ وحيالٍ وغير ذلك)).
٢٣١

والدرهم ، وعلى الحلقة وهي الأداة ، وعلى البَزِّ ، إلا ثوباً على ظهر إنسان
وبرئت ذمة الله منكم إن كتمتم شيئاً ، وأن تعملوا في أموالكم على نصف الثمر
كل عامٍ ما أقررناكم ، فإذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم ، فنزلوا على ذلك ،
وكتم بنو أبي الحقيق آنية من فضةٍ ، ومالاً كثيراً كان في مِسْك جَمَلٍ عند كنانة
ابن ربيع بن أبي الحقيق، فقال رسول الله و لفر: أين الآنية والمال الذي خرجتم
به من المدينة حين أجليناكم ؟ قالوا : ذهب وحلفوا على ذلك وأعلم الله جل
ثناؤه رسول الله # بالمال الذي عندهما، فَدَفَعهُما رسول الله وَلَّ إلى الزبير
يعذّبهما فاعترف ابن عم كنانة فدلَّ على المال، ثم أن رسول الله ◌َلا ◌ّ أمر الزبير
فدفع كنانة بن أبي الحقيق إلى محمد بن مسلمة ، فقتله ، ويزعمون أن كنانة هو
قتل محمود بن مسلمة .
واستحلَّ رسول الله وَّهُ سَبْيَ صفية بنت حُيي بن أخْطَبَ وابنة عَمِّهَا وكانت
تحت كنانة بن أبي الحُقيق ، فأعطى ابنة عمها دحية الكلبي ، وكان رسول
اللهِ وَلفر وعدها دحية وأمسك صفية وسباها، وهي عروسٌ حدثان ما دخلت
بيتها ، فأمَرَ بلالا أن يذهب بها إلى الرَّحْلِ، فَمَرَّ بها بلال وسط القتلى، فكره
ذلك رسول الله وَ﴿، وقال: أُذْهَبَتْ منك الرحمة يا بلال ، وعرض عليها رسول
اللّهَ وَّ فَأَسْلَمت، فاصطفاها لنفسه، ودخل بها ، ولم يَشْعرُ بذلك رجالٌ كلهم
يرجو أن يعطيها إياه، فأمرهم أن يعرضوا عنها وأبصر رسول الله وَّهُ خَضْرةً في
وجهها ، فقال : ما هذا بوجهك ؟ قالت : يا رسول الله رأيت رؤيا قبل قدومك
علينا ولا والله ما أذكر من شأنك من شيء قصصتها على زوجي ، فَلَطَّمَ وجهي ،
وقال تمنين هذا الملك الذي بالمدينة، قال رسول الله وسلم: ((وماذا
رَأَيْتِ ؟)) قالت : رأيت القمر زال من مكانه فوقع في حجري ، فَأَعْجِبَ رسول
الله ﴿ برؤ ياها .
فلما أراد النبي # أن يرتحل قافلاً إلى المدينة فلما ركب جعل ثوبه الذي
٢٣٢

ارتدى به على ظهرها ووجهها ثم شد طرفه تحته فأخَّرُوا عنه في المسير وعلموا
أنَّها بمنزلة نسوته، ولما قَدَّم رسول الله ﴿ فخذَهُ ليحملها على الراحلة أَجْلُتْ
رسول الله ﴿ أن تضع قَدَمّها على فخذه ، فوضعت ركبتها على فخذه ثم ركبت
وقد بات أبو أيوب ليلة دخل بها رسول الله ﴿ قائماً قريباً من قبته أخذاً بقائم
السيف حتى أصبح فلما خرج رسول الله # بكرة كبر أبو أيوب حين أبصر رسول
الله ﴿ قد خرج، فسأله رسول الله## ما بالك يا أبا أيوب ؟ قال: لم أرقد
ليلتي هذه يا رسول الله، فقال رسول الله#: ((لم يا أبا أيوب؟)) قال: لما
دخلت بهذه المرأة ذَكَرْتُ أنك قتلت أباها وأخاها وزوجها وعامة عشيرتها فَخِفتُ
لعمر والله أن تغتالك، فَضَحِكَ رسول الله مَّه وقال له معروفاً، ودفع رسول
اللّه ◌َلخر إلى يهود خيبر الأموال على أن يعملوها ولهم نصف الثمرة.
وذكر موسى بن عقبة في المغازي هذه القصة بمعنى ما روينا إلا أنه ذكر
في قصة الكنز أن النبي # سأل كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق عن ذلك ،
وسأل مع كنانة حُبّيّ بن الربيع بن أبي الحقيق ، فقالا : انفقناهُ في الحرب ،
ولم يبق منه شيء وخلفا له على ذلك فقال رسول الله صل# بُرِئت منكما ذمة الله
وذمة رسوله إن كان عندكما أو قال نحواً من هذا القول ، فقالا : نعم فاشهد
عليهم ، ثم أمَرَ الزبير بن العوام أن يُعذّب كنانة فعذُبه حتى خافه فلم يعترف
بشيء ولا ندزي أعذب حُبِيَّ أوْ لا، ثم أن رسول الله صل﴿ سأل عن ذلك الكنز
غلاماً لهما يقال له ثعلبة كان كالضعيف ، فقال: ليْس لي عِلْمٌ به غير أني قد
كنتُ أرى كنانة يطوف كلَّ غداةٍ بهذه الخَرِبَة فإن كان في شيء فهو فيها فأرسل
رسول اللّهه إلى تلك الخَرِبَة فوجدوا فيها ذلك الكنز فأتى به وذكر قصة
صفيَّة(٨).
(٨) اختصر رواية موسى بن عقبة ابن عبد البر في الدرر (٢٠٢) وساق بعضه ابن كثير في التاريخ (٤ :
١٩٧)، والصالحي في السيرة الشامية (٥ : ٢٠٥).
٢٣٣

أخبرناه أبو الحسين بن الفضل ، قال : أخبرنا أبو بكر بن عتاب ، قال :
- حدثنا القاسم الجوهري ، قال : حدثنا ابن أبي أويس ، قال : حدثنا اسماعيل
ابن إبراهيم بن عقبة ، عن عمه موسى بن عقبة ، فذكر القصة ، قال موسى :
حدثنا نافع أن عبد الله بن عمر ، قال : لما فتحت خيبر سألت يهودُ رسول
اللهِ وَ ◌ّ أن يُقرّهم فيها على أن يعملوا على نصف ما خَرَج منها من الثمرَ، فقال
رسول الله وَّل: ((نُقرّكم فيها على ذلك ما شئنا)» فكانوا فيها كذلك حتى
أخرجهم عُمْر(٩) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو محمد : الحسن بن محمد
ابن إسحاق الاسفرائيني ، قال : حدثنا موسى بن هارون ، قال : حدثنا المرَّار بن
حموية الهمذانيُّ ، قال : حدثنا محمد بن يحيى الكنَّاني ، عن مالك ، عن
نافع، عن ابن عُمَرُ انه قال: لما فُدِعْتُ(١٠) بخيبر قام عُمَر خطيباً في الناس،
فقال: إن رسول اللّهِ وَلّ عامَل يهود خيبر على أموالها، وقال: ((نقُرَكم ما أقرَّكم
اللّه )) وإِنَّ عبد اللّهِ بن عُمَر خَرَجَ إلى ماله هناك فَعُديَ عليه من الليل فَقُدِعَتْ
يداه، وليس لنا هنا كعدوّ غيرهم، وَهُم تهمتنا، وقد رأيت إجلاءهم ، فلما
أجمع على ذلك أتاه أحَدُ بني الحقيق ، فقال : يا أمير المؤمنين تخرجنا وقد
أمُّرنا محمدٌ وعامَلَنَا على الأموال، وشرط ذلك لنا؟ فقال عُمر: أظننتُ أني
نسيتُ قول رسول اللّه ◌َله: كيف بك إذا أخرجت من خيبر تعدو بك قلوصك(١١)
ليلةً بعد ليلةٍ ، فأجلاهم وأعطاهم مالهم من التَّمر مالاً وإبلا وعروضاً من أقتاب
(٩) ذكره الصالحي في السيرة الشامية (٥ : ٢٠٧) وعزاه للبخاري وللبيهقي، والحديث أخرجه
البخاري في المزارعة والحرث باب (١٧).
(١٠) القوا عبد الله بن عمر من فوق بيت، ففدعوا يديه، ويقال: بل سحروه بالليل وهو نائم
على فراشه فکوع حتى اصبح کأنه في وثاق، وجاء أصحابه فأصلحوا من يديه .
والفّذع : اعوجاج الرسغ من اليد او الرجل فينقلب الكف او القدم إلى الجانب الآخر.
(١١) (القلوص): بفتح القاف من الإبل بمنزلة الجارية من النساء، وهي الشابة. الجمع: قلص .
٢٣٤

وحبالٍ وغير ذلك .
رواه البخاري في الصحيح(١٢) عن أبي أحمد، وهو مَرَّارُ بن حَمِّوْيَه .
أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن
داسة ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا حسين بن علي ، قال : حدثنا
محمد بن فضيل ، عن يحيى بن سعيد ، عن بشير بن يَسَارٍ ، مولى الأنصار ،
عن رجالٍ من أصحاب النبي ◌َّ أن رسول الله صلّ لما ظهر على خيبر قسمها
على ستة وثلاثين سهماً جمع كل سهم مائة سهم فكان لرسول الله وقلقه
وللمسلمين النصف من ذلك وعزل النصف الباقي لمن نزل به من الوفود والأمور
ونوائب الناس(١٣).
وأخبرنا أبو علي ، قال : أخبرنا أبو بكرٍ ، قال : حدثنا أبو داود ، قال :
حدثنا محمد بن مسكين اليماميُّ قال : حدثنا يحيى بن حَسَّان ، قال :
[ حدثنا](١٤) سُليمان بن بلالٍ ، عن يحيى بن سَعيدٍ ، عن بشير بن يَسَارٍ أن
رسول اللّه ◌َعلل لما أَفَاءَ الله عز وجل عليه خيبر قسمها ستة وثلاثين سَهْماً
جَمْعَ فعزل للمسلمين الشطر ثمانية عشر سَهْماً يجمع كل سهم مائة النبي ◌ِّ
معهم له سَهْم كسهم أحدهم، وعزل رسول الله وَّل ثمانية عشر سهماً، وهو
الشطر لنوائبه وما ينزل به من أمر المسلمين ، فكان ذلك الوطيح والكتيبة
والسلالم وتوابعها فلما صارت الأموال بيد النبي وله والمسلمين لم يكن لهم
عُمَّال يكفونهم عملها ، فَدَعَا رسول الله وَّ اليهود فعاملهم(١٥).
(١٢) فتح الباري (٥ : ٣٢٧).
(١٣) تفرد به أبو داود في كتاب الخراج، باب ما جاء في حكم ارض خيبر، الحديث (٣٠١٢)،
صفحة (٣ : ١٥٩).
(١٤) من (ح) -.
(١٥) الحديث في سنن أبي داود رقم (٣٠١٤) ص (٣: ١٦٠).
٢٣٥

قلت : وهذا لأن بعض خيبر فتح عنوةً وبعضها صلحاً فقسم ما فتح عنوة
بين أهل الخمس والغانمين وعزل ما فُتح صلحاً لنوائبه وما يحتاج إليه في مصالح
المسلمين والله أعلم .
أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن داود العلوي - رحمه الله - قال :
أخبرنا أبو حامد الشرفي ، قال : حدثنا أبو الأزهر من أصله ، قال : حدثنا عبد
الرزاق، قال : أخبرنا معمر عن عُبيد الله بن عُمر، عن نافع عن ابن عُمر ، أنَّ
خيبر يوم أشركها النبي ◌َّ، كان فيها زرع ونخلٌ ، فكان يقسم لنسائه كل سنة
لكل واحدة منهن مائة وسقٍ تمرٍ وعشرين وسق شعير لكل امرأة ، قال أبو حامد :
حدثنا به محمد بن يحيى بهذا الإِسناد، ولم يذكر فيه ابن عمر(١٦).
أخبرنا أبو عبد الله : محمد بن عبد الله الحافظ رحمه الله ، قال أبو
العباس : محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا
يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، قال : حدثنا ابنٌّ لمحمدٍ بن مسلمة ، عمن
أدرك من أهله ، قال : وحدَّثنيه عبد الله بن أبي بكرٍ بن حزم ، قال : كانت
المقاسم على أموال خيبر على الشِّقِّ والنَّطاةِ والكتيبة ، وكانت الشّق والنطاةُ في
سُهْمان المسلمين ، وكانت الكتيبة خُمُسَ الله وسهم الرسول وسهم ذوي القربى
واليتامى والمساكين، وطعام أزواج النبي وَّرَ، وطعام رجالٍ مَشَوْا في الصلح ،
مَشَوْا بَيْن رسول الله ◌َِّ وَأَهْلِ فَدَك، منهم ، محيصة بن مسعودٍ ، أعطاه منها
ثلاثين وسقاً شعيراً وثلاثين وسقاً تمراً، وقُسِمتْ خيبر على أهل الحديبية ، من
شهد منهم خيبر، ومن غاب عنها ، ولم يغبْ عنها إلا جابر بن عبد الله
الأنصاري ، فقسم له رسول الله وَّيتر كسهم من حَضَرها ، فكان واديها : وادي
(١٦) هنا انتهت نسخة دار الكتب المصرية ذات الرقم [٢١٢ - حديث]، والمرموز اليها بالحرف
(ص) والتي بلغت (٤٧١) لوحة .، وفي وصفها يمكن مراجعة تقدمتنا للسفر الأول من هذا
الكتاب .
٢٣٦

السُّرير، ووادي خاص(١٧)، وهما اللذان قُسِّمت عليهم خيبر، وكانت نْطَاةُ ،
والشق ثمانية عشر سهماً : نَطاةُ عن ذلك خمسة أسهم ، والشّق ثلاثة عشر
سَهْماً، فقسمها على ألفٍ وثماني مائة سهم ، وكان ذلك عدد الذين قُسِمَتْ خيبر
عليهم من أصحاب رسول الله وَّةَ، خَيْلُهم ورجالُهمْ: الرجال ألف وأربعمائة
رجل ، والخيلُ مائتا فرس ، فكان للفرس سهمان ، ولصاحبه سهم ، ولكل
راجلٍ سهمٌ، وكان لكل مائة سَهْمٍ رَأس جمع إليه مائة رجُلٍ ، وذكر الحديث
في ذلك الرؤوس(١٨) .
قال: ثم قسَم رسول الله وَلّ خُمسُه للكتيبة وهي وادي خاص بين أهل
قرابته وبين نسائِه ، وبين رجال ونساءٍ من المسلمين أعطاهم منها ثم ذكر
أساميهم (١٩) .
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر
النحوي ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا أحمد يعني ابن عمرو
ابن السَّرحِ ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال يحيى بن أيوب : وحدثني
إبراهيم بن سَعْدٍ بن إبراهيم ، عن كثير مولى بني مخزوم ، عن عطاءٍ ، عن ابن
عباسٍ .
(١٧) وادى خاص - بالخاء المعجمة، فألف، فصاد مهملة ، كذا عند أبي إسحاق وجرى عليه ياقوت
والسيد وغيرهما ، وقال أبو الوليد الوقشي : إنما هو وادي خلص باللام قال البكري: وهو بضم
- أوله، وإسكان ثانيه ، وبالصاد المهملة .
(١٨) الخبر رواه ابن هشام في السيرة (٣: ٣٠٤)، وقال: ((فكان علي بن أبي طالب رأساً، والزبير
ابن العوام وطلحة بن عبيد الله ، وعمر بن الخطاب، وعبد الرحمن بن عوف، وعاصم بن
عدي ، أَخو بني العجلان ، وأسيد (بن الحضير) وسهم الحرث بن الخزرج، وسهم ناعم،
وسهم بني بياضة وسهم بني عبيدة، وسهم بني حرام من بني سلمة ، وعبيد السهام.
(١٩) الخبر رواه ابن هشام في السيرة (٣ : ٣٠٤)، وذكر اساميهم واستغرق ذلك من صفحة (٣٠٤ -
٣٫٠٦)، ثم ذكر ما أعطى محمد رسول الله # نساءه من قمح خيبر.
٢٣٧

أن رسول الله وَلثر قسم لمالتي فرس يومَ خيبر سهمين سهمين (ح).
وأخبرنا أبو الحسين ، قال : أخبرنا عبد الله ، قال : حدثنا يعقوب ،
قال : حدثنا أبو الطاهر : أحمد بن عمرو بن السَّرِح ، قال : أخبرنا ابن وهب ،
قال : قال لي يحيى بن أيوب ، عن يحيى بن سعيد ، وصالح بن كيسان أن
رسول الله * قسم لمائتي فرس يوم خيبر: سهمين سهمين .
وأخبرنا أبو الحسين ، قال : أنبأنا أبو عبد الله ، قال : حدثنا يعقوب ،
قال : حدثنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد ، عن
صالح بن كيسان ، قال : كان معهم يومئذٍ مائة فرس ، فقسم لكل فرس
سهمين .
وأخبرنا أبو الحسين بن بشران ، قال : أخبرنا أبو عمرو بن السماك ،
قال : حدثنا حنبل بن إسحاق ، قال : حدثنا الحميدي ، قال : حدثنا سفيان ،
قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن صالح بن كيسان ، قال : كانوا يوم خيبر ألفا
وأربع مائة ، وكانت الخيل مائتي فرس .
أخبرنا أبو عمرو البسطامي ، قال : أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي ، قال :
أخبرنا أبو يَعْلى ، والبغوي ، قالا : حدثنا زهيرٌ أبو خيثمة ، قال : حدثنا عبد
الرحمن بن مَهْدي ، قال : حدثنا سليم بن أخضر ، عن عبيد الله ، عن نافع ،
عن ابن عُمر، قال: قسم رسول الله ◌َّ# في الأنفال يوم خيبر للفرس سهمين
ولصاحبه سهماً .
أخرجه البخاري في الصحيح من حديث زائدة(٢٠) عن عبيد الله يذكر خيبر
فيه .
(٢٠) البخاري عن الحسن بن إسحاق، عن محمد بن سابق ، عن زائدة بن قدامة الثقفي الكوفي، ==
٢٣٨

وهذا هو الصحيح وهو المعروف بين أهل المغازي .
وقد أخبرنا أبو الحسين بن محمد الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر :
محمد بن بكرٍ ، قال : حدثنا أبو داود السجستاني ، قال : حدثنا محمد بن
عيسى ، قال : حدثنا مجمع بن يعقوب بن مجمع بن يزيد الأنصاري ، قال :
سمعتُ أبي يعقوب بن مجمع ، يذكر عن عمه عبد الرحمن بن يزيد
الأنصاري ، عن عمه مجمع بن جارية الأنصاري ، قال : وكان أحد القراء الذين
قرأوا القرآن ، قال :
شهدنا الحديبية مع رسول اللّه ◌َ﴿ فلما انصرفنا عنها إذا الناس يهزُّون(٢١)
الأباعيرَ ، فقال بعضُ الناس لبعضٍ ما للناس قالوا أُوْحي إلى النبي م# فخرجنا
مع الناس نُوْجِف فوجَدْنا النبي ◌َِّ واقفاً على راحلته عند كراع الغميم ، فلما
اجتمع عليه الناس قَرَأْ عليهم: ﴿ إنا فتحنا لك﴾(٢٢) ، فقال رجل: يا رسول
اللّه أفتحّ هو، قال : نعم والذي نفسُ محمد بيده أنه لفتح ، فقُسمت خيبر على
أهل الحديبية ، فقسمها رسول الله وَير على ثمانية عشر سهماً وكان الجيش ألفاً
وخمس مائةٍ فيهم ثلثمائة فارس فأعطى الفارس سهمين ، وأعطى الراجل
سَهْماً .
= عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، في: ٦٤ - كتاب المغازي (٣٨) باب غزوة
خيبر .
وأما بالإِسناد الذي ساقه المصنف ، وفيه : سليم بن اخضر البصري، عن عبيد الله بن عمر، عن
نافع ، عن أبي عمر، فقد أخرجه مسلم في ٣٢ - كتاب الجهاد والسير، (١٧) باب كيفية قسمة
الغنيمة بين الحاضرين الحديث (٥٧)، ص (١٣٨٣)، وكذا أخرجه الترمذي في السير، وقال :
(( حسن صحيح)).
(٢١) اي يحركون رواحلهم .
(٢٢) اول سورة الفتح.
٢٣٩

كذا رواه مُجَمِّعُ بن يعقوب ، وقد ذكرنا أن الأكثَرَ من حفاظ الرواة قالوا
كانوا ألفاً وأربع مائة وروينا عن جماعةٍ أنه كان فيهم مائتا فرسٍ والله أعلم .
أخبرنا أبو الحسن : علي بن أحمد بن عَبْدان ، قال : أخبرنا أحمد بن
عبيد الصفَّار، قال : حدثنا محمد بن الفرج الأزرق ، قال : حدثنا ابن زَنْبَرٍ ،
قال : حدثنا مالك بن أنس ، عن أبي الزناد ، عن خارجة بن زيد بن ثابت ، عن
زيد بن ثابت ، قال(٢٣): أعطى النبي وَّلقول الزبير يوم خيبر أربعة أسهم: سهمين.
للفرس ، وسهماً له ، وسهماً للقرابة . قلت : يريد سَهْم أمه صفية بنت عبد
المطلب ، وهي كانت حَيَّةٌ يومئذٍ .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن محمد بن
إسحاق ، قال : أخبرنا الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن جُبير بن مطعم ،
قال: لما قسّمَ رسول الله وَ﴿ سهم ذوي القُرْبَى من خيبر على بني هاشم، وبني
المطلب ، مَشَيْتُ أنا وعثمان ، فقلتُ: يا رسول الله هؤلاء اخوتُكَ بنو هاشم لا
نُنْكر فضلهم لمكانك الذي جعلك الله به منهم أرأيت أخوتنا من بني المطلب
أعطيتهم وتركتنا وإنما نحنُ وهم منك بمنزلٍ أَحَدٍ . فقال : انهم لم يفارقوناً في
جاهلية ولا إسلام إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيءٌ واحدٌ ثم شبّك رسول الله وَهُ
يديه إحداهما في الأخرى .
استشهد البخاري (٢٤) بهذه الرواية بعد رواية عُقيل ويونس عن الزهري .
(٢٣) الحديث تقدم، وانظر فهرس الاحاديث في نهاية الكتاب، وقد أخرجه أبو داود في الجهاد (٣ :
٧٦).
(٢٤) أخرجه البخاري في : ٦٤ - كتاب المغازي، (٣٨) باب غزوة خيبر ، عن يحيى بن بكير،
وأخرجه أبو داود في الخراج عن القواريري، عن ابن مهدي وابن ماجة في الجهاد عن يونس بن
عبد الاعلى .
٢٤٠