Indexed OCR Text
Pages 201-220
يحدو بالقوم ، ويقول : وَلاَ تُصَدَّقْنا ولا صَلَّيْنا اللهمَّ لَوْلا أنت ما أُهْتَدَیْنا وَثَبِّتِ الأَقدامِ إِنْ لاقينا فآخْفِرْ فداً لك ما اقتفينا إنا إذا صيح بنا أتينا والْقين سكينةً علينا وبالصياح عولوا علينا فقال رسول الله وَل﴿ من هذا السابق؟ قالوا: عامرٌ - قال: يرحمه الله، قال رجلٌ من القوم وجَبَتْ يا رسول الله لولا أمْتَعْتَنا به . قال فأتينا خيبر فحاصرناهم حتى أصابتنا مخمصةٌ شديدة . يعني (الجوع) . الشديد ثم إن الله فتحها عليهم، فلما أمسى الناس مَسَاء اليوم الذي فتحت عليهم أوقدوا نيراناً كثيرة فقال رسول الله # : ما هذه النيران على أي شيء توقدون ؟ قالوا : على لحمٍ، قال على اي لحم، قالوا لحمُ حُمُر أنسيَّةٍ، فقال رسول الله وَال#: اهريقوها، واكسروها، فقال رجلٌ اوَ يهريقُهَا ويغسلوها؟ قال : أوَ ذلك(٢). (٢) وذلك إنما نهى عن أكل لحوم الخيل يوم خيبر لأنهم تسارعوا في طبخها قبل ان تخمس ، فأمر النبي# باكفاء القدور تشديداً عليهم، وانكاراً لصنيعهم، ولذلك امر بكسر القدور أولاً، ثم تر کھا . وروينا نحو هذا المعنى عن عبد الله بن أبي اوفى: فلما رأوا انكار الني#، ونهيه عن تناول لحوم الخيل والبغال والحمير اعتقدوا ان سبب التحريم في الكل واحد، حتى نادى رسول الله ***: أن الله عز وجل ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية، فانها رجس فحينئذ فهموا ان سبب التحريم مختلف ، وان الحكم بتحريم الحمار الأهلي على التأييد، وإن الخيل انما نهى عن تناول ما لم يخمس، كما ذكرنا فيكون قوله رخص واذن دفعاً لهذه الشبهة . وقال آخرون ممن ذهب الى جواز الأكل : الاعتماد على الاحاديث التي تدل على جواز الأكل: لثبوتها وكثرة رواتها، ( ومنها) ما رواه أبو معاوية عن هشام بن عروة ، عن امرأته فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: نحرنا على عهد رسول الله # فرساً وأكلناه. ٢٠١ قال . فلما تصافَّ القَوْمُ كان سيفُ عامٍ فيه قِصرٌ فتناول به مساق يهودي ليضربه ويرجع ذُبَابَ سيفه، فأصاب عين ركبة عامر فمات منه، فلما قَفْلُوا ، قال سلمة وهو آخذ بيدي لما رآني رسول الله ﴿ ساحباً، قال: مالك ، قلت : فداك أبي وأمي زَعَموا إن عامراً حَبِطَ عمله قال : من قاله ، قلت : فلانٌ وفلانٌ ، وأسيد بن حضير الأنصاري، فقال : كذب من قاله! له أجران. وجمع بين إصبعيه أنه لجاهدٌ مجاهدٌ قَلَّ عَرَبِّي مشى بها مِثْلَهُ. رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن عبادٍ(٣). ورواه البخاري عن عبد الله بن مسلمة عن حاتم(٤). أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمِشٍ الفقيه ، قال حدثنا عبدوس ابن الحسين بن منصور النيسابوري ، قال حدثنا أبو حاتم الرازي ، قال حدثنا(٥) محمد بن عبد الله الأنصاري ، قال حدثنا حميد الطويل ، عن أنس بن مالك ، قال : انتهينا إلى خيبر ليلاً فلما أصبحنا وصلينا الغداة رَكبَ النبي 8#َ، وَرَكِبَ = هذا حديث ثابت مخرج في الصحيح، وفي رواية اخرى أكلنا لحم فرس عند رسول الله # فلم ینکره. وأخرجه البخاري في كتاب الذبائح باب (٢٨)، ومسلم في ٣٤ - كتاب الصيد حديث ٣٨ ص ١٥٤١، والنسائي في كتاب الضحايا ٢٣، ٣٣، وابن ماجة في كتاب الذبائح باب ١٢، والإمام أحمد في مسنده : ٣٤٥/٦، ٣٤٦، ٣٥٣. (٣) مسلم عن محمد بن عباد في: ٣٤ - كتاب الصيد ، (٥) باب تحريم أكل لحم الحمر الأنسية ، الحدیث (٣٣) ؛ ص (١٥٤٠). (٤) البخاري عن عبد الله بن مسلمة في: ٦٤ - كتاب المغازي، (٣٨) باب غزوة خيبر ، فتح الباري (٧ : ٤٦٣ - ٤٦٤). (٥) أخرجه البخاري مختصراً من حديث أنس، في: ٦٤ - كتاب المغازي، (٣٨) باب غزوة خيبر، الحديث (٤١٩٧)، فتح الباري (٧ : ٤٦٧). ٢٠٢ المسلمونَ، فخرج، وخرج أهل خيبر حين أصبحوا بمساحيهم ومكاتلهم كما كانوا يصنعون في أرضيهم، فلما رَأُوا النبيِ نَّهَ والجيش، قالوا: محمدٌ والله محمدٌ، والخميس، ثم رجعوا هاربين إلى مدينتهم، فقال النبي ◌ّ الله اكبر خَرِبت خيبر، الله اكبر خربت خيبر ، إنّا إذا نزلنا بساحة قومٍ فساء صباحُ المُنْذَرين . قال انس: وانا رديفُ أبي طلحة، وان قدمي لتُمُسُ قدمَ رسول اللّهِصلّهه قال أبوحاتم : قلتُ للانصاري ما الخميس ؟ قال : الجنُد ، الجيش . وأخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المهرجانيُّ، قال أخبرنا ابو بكر محمد بن جعفر المزكي، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن ابراهيم البوشنجي ، قال : حدثنا ابو بكير، قال حدثنا مالك ، عن حُميد الطويل عن انس بن مالك ان رسول الله # حين خرج الى خيبر أتاها ليلاً وكان اذا اتی قوماً بليل لم يُغِرْ حتى يصبح فلما أصبح خرجت يهودُ بمساحيهم ومكاتلهم فلما رأوه، قالوا: محمد والله محمد، والخميس فقال رسول اللّه وثيقة: اللّه اكبر خَرِبَتْ خيبر ، إنّا إذا انزلنا بساحة قومٍ فساء صباح المنذرين . رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن يوسف عن مالك(٦). وأخرجاه من حديث عبد العزيز ابن صهيب وغيره عن أنسٍ (٧). أخبرنا ابو عبد الله الحافظ وابو بحر' حمد بن الحسن القاضي قالا : حدثنا ابو العباس : محمد بن يعقوب ، قال: حدثنا احمد بن عبد الجبار، قال : حدثنا يونس بن بكير، عن ابراهيم بن إسماعيل بن مجمع الانصاري ، عن صالح بن (٦) راجع الحاشية السابقة . (٧) أخرجه البخاري في الجهاد الباب (١٠١) عن القعبني، والترمذي في السير، باب (٣) عن إسحاق ابن موسى، ونقله ابن كثير في تاريخه (٤ : ١٨٣). ٢٠٣ كيسان، عن ابي مروان الاسلمي ، عن أبيه ، عن جده، قال : خرجنا مع رسول الله ◌َّ﴿ الى خيبر حتى إذا كنا قريباً واشرفنا عليها قال رسول الله وَيقول للناس: قفوا فوقف الناس فقال : اللهم رَبَّ السمواتِ السّبْعِ وما اظللنا وَرَبَّ الأرضين السبع وما اقللن وربَّ الشياطين وما أَضْلَلْنَ، فإنَّا نَسْألُكَ خير هذه القرية، وَخَيّر أهلها، وخيرَ ما فيها، ونعوذ بك من شَرِّ هذه القرية وشر أهلها وشر ما فيها ، أَقْدَمُوا بسم الله(٨). أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، قال أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي؛ قال : حدثنا محمد بن حمادٍ الابيوردِيُّ، قال : حدثنا محمد بن الفضيل ، عن مسلم الأعور الملائي ، عن انس بن مالك، قال: كان رسول الله وَ* يعود المريض، ويتبع الجنازة ، ويجيب دعوة المملوك ، ويركب الحمار ، وكان يومَ قريظة والنضير على حمارٍ ، ويوم خيبر على حمارٍ مخطوم بِرَسَنٍ من ليف وتحته ، إكاف. من ليف(٩). (٨) رواه ابن هشام في السيرة (٣: ٢٨٤)، ونقله ابن كثير في التاريخ (٤ : ١٨٣). (٩) نقله الحافظ ابن كثير في التاريخ (٤ : ١٨٤). عن المصنف. ٢٠٤ باب ما جاء في بعث السرايا الى حصون خيبر واخبار النبي ◌َّر بفتحها على يدي علي بن ابي طالب رضي الله عنه ودعائه له وما ظهر ذلك من آثار النبوة ودلالات الصدق أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ قال: أخبرنا ابو عبد الله بن يعقوب ، قال: حدثنا محمد بن نعيم ، قال : حدثنا قتيبة بن سعيد ، قال حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن الاسكندراني ، عن أبي حازم ، قال أخبرنا سهْلٍ بن سَعْدٍ، أنّ رسولَ اللهِّهِ قال يوم خيبر لأعطينَّ هذه الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه يُحب الله ورسوله ويحبه الله ورسولُهُ قال فبات الناس يدوكون(١) ليلتهم ايهم يُعطاها فلما أصبح الناسُ غدوا على رسول الله وَّرِ كلهم يرجُوْأَنْ يُعَطَّاها فقال : اين علي بن أبي طالب فقال هو يا رسول الله يشتكي عينيه قال فارسلوا إليه فاتی به فبصق رسول الله بصير في عينيه ودعا له فبرأ حتى كان لم يكن به وجع فاعطاه الراية ، فقال علي رضي الله عنه : يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ، قال: انفذ على رَسْلِكَ حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم الى الاسلام ، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه ، فوالله لَأَنْ يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من ان يكون لك حُمُرُ النَّعِمَ. (١) حاشية في (ص) : يدركون : اي يخوضون، ويموجون، يقال : وقع الناس في دوكة اي اختلاط وخوض. ٢٠٥ رواه البخاري ومسلم في الصحيح عن قتيبة بن سعيد(٢). أخبرنا ابو طاهر الفقيه ، قال أخبرنا ابو محمد حاجب بن أحمد الطوسي ، قال : حدثنا عبد الرحيم بن منيب، قال : حدثنا جرير بن عبد الحميد ، قال : أخبرنا سهيل بن ابي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله وَل﴿ لأعطيْنَّ الراية غدا رجلاً يُحب الله ورسوله يفتح الله عليه، قال عُمر: فما أحببت الأمارة قط حتى يومئذ ، فدعا عليّاً فبعث، ثم قال : اذهب فقاتل حتى يفتح الله عليك، ولا تلتفت ، قال عليُّ: على ما اقاتلُ الناس قال: قاتلهم حتى يشهدوا وأن لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله ، فإذا فعلوا ذلك فقد مَنّعُوا منك دماءهم وأموالهم الا بحقها وحسابهم على الله . أخرجه مسلم من وجه آخرَ عن سهيل بن أبي صالح(٣). أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الاديب قال أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال أخبرنا الحسن بن سفيان وأخبرنا ابو عبد الله الحافظ ، قال : اخبرني ابو بكر ابن عبد الله، قال : اخبرنا الحسن بن سفيان ، قال : حدثنا قتيبة، قال : حدثنا حاتم بن اسماعيل عن يزيد بن أبي عبيد ، عن سلمة هو ابن الأكوع، قال : كان عليُّ قد تخلَّف عن النبي ◌َ ◌ّ في خيبر، وكان رَمِداً، فقال : انا اتخلف عن النبي ◌ََّ! فَخَرْجَ عليّ فلحقّ بالنبي ◌َّ فلما كان مساء الليلة التي فتحها اللّه في صباحها ، قال رسول الله وَله: لأعطينَّ الراية غداً أو ليأخذنَّ الراية غداً رجل يحبه الله ورسوله ، أو قال : يفتح الله عليه ، فإذا نْحن بعليٍّ وما نرجوه، فقالوا: هذا عليّ، فأعطاهُ رسول الله وَلقه الراية ففتح الله عليه. (٢) أخرجه البخاري في المغازي (٣٨) باب غزوة خيبر، ومسلم في : ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة (٤) باب من فضائل علي بن ابي طالب، الحديث (٣٤)، ص (١٨٧٢). (٣) صحيح مسلم. الموضع السابق ، الحديث (٣٣)، ص (١٨٧١). ٢٠٦ رواه البخاري ومسلم في الصحيح عن قتيبة بن سعيد(٤). واخبرنا ابو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الله الجوهريُّ ، وابو عمرٍو محمد بن احمد، قالا : حدثنا محمد بن اسحاق ، قال : حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال : حدثنا عبد الملك بن عمرٍو ، قال : حدثنا عكرمة بن عمار اليمامي عن اياس بن سلمة عن ابيه (ح). واخبرنا ابو عبد الله الحافظ قال اخبرنا ابو الفضل بن ابراهيم ، قال : حدثنا أحمد بن سلمة ، ، قال : حدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثنا اياس بن سلمة بن الأكوع، قال : حدثنا أبي ، فذكر حديثاً طويلاً(٥) وذكر فيه رجوعهم من غزوة بني فزارة قال فلم نمكث الا ثلاثاً حتى خرجنا إلى خيبر وخرج عامٌ فجعل يقول: تَالّله لَوْلا الله ما اهتدينا ولا تصدَّقنا ولا صَلَّينا ونحن من فضلك ما استغنينا فأنْزِلَنْ سكينةً علينا وثبت الاقدام ان لاقينا قال فقال رسول الله وسل﴿ من هذا القائل، فقالوا: عامر، فقال: غَفّر لك ربك. قال : وما خصَّ رسول الله وَّ قط احداً به الا استشهد، فقال عمرُ [بن الخطاب ] وهو على جملٍ له : لولا متَّعتنا بعامِر. قال : فَقَدِمْنا خيبر فخرج مرحباً وهو يخطر(٦) بسيفه ويقول : شاكي(٧) السلاح بطل مُجرَّب(٨) قد عَلمت خيبر أني مَرْحَبُ (٤) البخاري في باب غزوة خيبر، ومسلم في الموضع السابق، الحديث (٣٥)، ص (١٨٧٢). (٥) تقدم الحديث في غزوة ذي قرد؛ وهذا جزء منه . (٦) (يخطر بسيفه) أي يرفعه مرة ويضعه أخرى . ومثله : خطر البعير بذنبه يخطر، إذا رفعه مرة ووضعه اخرى . (٧) (شاكى السلاح) أي تام السلاح. يقال: شاكى السلاح، وشاك السلاح، وشاّ في السلاح، = ٢٠٧ إذا الحروب اقبلتْ تلَهَّبُ فبرز له عامرٌ وهو يقول قد علمت خيبر اني عامر شاكي السلاح بطل مُغَامِرُ(٩) قال فاختلفا ضربتين فوقع سيف مَرْحَبٍ في ترس عامٍ فذهب عامرٌ يَسفَلُ(١٠) له فرجع بسيفه على نفسه ، فقطع أكحله، وكانت فيها نفسه. قال سلمة: فخرجتٌ فإِذا انفرٌ من أصحاب رسول اللّه وَله: بَطَلَ عملُ عامرٍ، قَتْلَ نَفْسَه، قال: فاتيت رسول الله وَله وأنا أبكي، فقال : مالك؟ فقلتُ: قالوا ان عامراً بَطَلَ عمله، فقال : مَنْ قال ذلك؟ فقلتُ: نفرٌ من أصحابك، فقال: كَذَبَ من قال ذلك(١١)، بل له من الأجر مرتين . قال فأرسل رسول اللّه عليه إلى علي يدعوه وهو أرْمَدُ(١٢) فقال لأعطين الراية اليوم رجلاً يحب الله ورسوله ويحبُّه الله ورسوله . قال: فجئت به أقوده قال فبصق رسول اللّه عليه في عينيه فبرأ فاعطاه الراية، قال : فبرز مرحبُ وهو يقول : قد علمت خيبر إني مرحب شاكي السلاح بطل مُجَرَّبُ إذا الحروب اقبلتْ تلَهَّب = من الشوكة وهي القوة. والشوكة ايضاً السلاح ، ومنه قوله تعالى: وتودون ان غير ذات الشوكة تكون لكم . (٨) (بطل مجرب) أي مجرب بالشجاعة وقهر الفرسان . والبطل الشجاع . يقال بطل الرجل يبطل بطالة وبطولة ، إذا صار شجاعاً. (٩) (بطل مغامر) أي يركب غمرات الحرب وشدائدها ويلقي نفسه فيها. (١٠) (يسفل له) أي يضربه من أسفله . (١١) (كذب من قال) كذب ، هنا بمعنى أخطأ. (١٢) (وهو أرمد) قال أهل اللغة: يقال رمد الانسان يرمد رمدا فهو رمد وأرمد. إذا هاجت عينه. ٢٠٨ قال فبرز له عليّ وهو يقول كليثٍ غاباتٍ (١٤) كَرِيهُ المنظره أنا الذي سَمَّتني أُمِّيْ حَيْدَرَةِ(١٣) أوفيهم بالصاع كيل السُّنْدَرَةِ(١٥) فضرب مَرْحَبا فغلَقَ راسَهُ فقتله، وكان الفتح رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن ابراهيم عن أبي عامرٍ(١٦). أخبرنا ابو عبد الله الحافظ وابو بكر احمد بن الحسن القاضي، قال : حدثنا ابو العباس محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال : حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا بريدة بنُ سفيان بن فروة الاسلميُّ عن ابيه عن سلمة بن عمرٍو بن الأكوع، قال : بعثَ رسولُ اللهِوَلخير أبا بكر - رضي الله عنه - إلى بعض حصون خيبر فقاتل ثم رجع ولم يكن فتحّ، وَقَد جَهِدَ ثم بعثُ الغد عُمّر رؤي الله عنه فقاتل ثم رجع ولم يكن فتح ، فقال رسول الله وَّ لأعطينَّ الراية غدا رجلاً يحبه الله ورسوله ویحب الله ورسوله يُفتح علی یدیہ ، لیس بفرارٍ . (١٣) (أنا الذي سمتني أمي حيدرة) حيدرة اسم للأسد. وكان عليّ رضي الله عنه قد سمى أسدا في اول ولادته . وكان مرحب قد رأى في المنام أن أسدا يقتله . فذكره عليّ رضي الله عنه بذلك ليخيفه ويضعف نفسه . وسمى الأسد حيدرة لغلظه والحادر الغليظ القوني. ومراده: أنا الأسد في جراءته وإقدامه وقوته . (١٤) (غابات) جمع غابة . وهي الشجر الملتف. وتطلق على عرين الأسد اي مأواه. كما يطلق العرين على الغابة أيضاً ولعل ذلك لاتخاذه إياه داخل الغاب غالباً . (١٥) (أوفيهم بالصاع كيل السندرة) معناه أقتل الأعداء قتلاً واسعاً ذريعاً. والسندرة مكيال واسع . وقيل : هي العجلة. أي اقتلهم عاجلاً. وقيل: مأخوذ من السندرة: وهي شجرة الصنوبر يعمل منها النبل والقسىّ . (١٦) الحديث في صحيح مسلم ، في ٣٢ - كتاب الجهاد، (باب) غزوة ذي قرد، ص (١٤٣٩ - ١٤٤١) وقد مضى في الحديبية، وذي قرد. ٢٠٩ قال سلمة : فدعا رسول اللّه ◌َ﴿ل عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه وهو يومئذٍ أَرْمد ، فَتَفَلَ في عينه ، وقال : خذ هذه الراية فامض بها حتى يفتح الله عليك ، فخرج بها والله يأنح (١٧) يقول يهرول هرولة وانًّا لخلفه نتبع اثره حتى ركز رايته في رضمٍ من حجارةٍ تحت الحصن ، فاطّلع اليه يهوديُّ من رأس الحصن ، فقال: من أنت؟ قال : انا عليُّ بن أبي طالب فقال اليهودي: ((علیتم وما انزل على موسى)) فما رجع حتى فتح الله على يديه (١٨). اخبرنا ابو عبد الله الحافظ، قال : أخبرنا أبو العباس، قال : حدثنا احمد ابن عبد الجبار، قال : حدثنا يونس ، عن الحسين بن واقد المروزي، عن عبد اللّه بن بُرَيْدَة قال حدثنا أبي، قال: لما كان يوم خيبر أخذ اللواء ابو بكر، فرجع ولم يفتح له فلما كان الغد أذه عمر فرجع ولم يفتح له وقتل محمود بن مسلمة، فرجع الناس فقال رسول اللّه ◌َلّ الأدفعن لو أتى غداً لرجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله لن يرجع حتى يُفتح له فبتنا طيّبةً أنفسنا ان الفتح غداً فصلى رسول اللّه وَّ الغداةِ، ثم دعا باللواءِ وقام قائماً فما منا من رجل له منزلةٌ من رسول اللّه ◌َّ* الا وهو يرجو أن يكون ذلك الرجل حتى تطاولت أثالها، ورفعتُ رأسي لمنزلةٍ كانت لي منه فدعا عليَّ بن أبي طالب ، وهو يشتكي عينهُ فمسحها ثم دفع إليه اللواء فَفُتح فسمعت عبد الله بن بُريدة، يقول : حدثني ابي انه كان صاحب مَرَّحَبٍ قال يونس قال ابن اسحاق كان اول حصون خيبر فتحاً حصن ناعمٍ وعنده قُتل محمود بن مسلمة ألقيت عليه رحًا منه فقتلته(١٩). أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد ، قال : أخبرنا أبو جعفر محمد (١٧) (يأنح ) : يجد ثقلاً من مرض ونحوه. (١٨) رواه ابن هشام في السيرة (٣: ٢٨٩ - ٢٩٠)، ونقله ابن كثير في التاريخ (٤: ١٨٦). وعبارة: ((وما أنزل على موسى)) المراد بها القسم بما أنزل عليه . (١٩) نقله ابن كثير في التاريخ (٤: ١٨٦) عن المصنف وعن الحاكم. ٢١٠ ابن عمروٍ الرزاز ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن المسيب بن مسلم الأزدي ، قال : حدثنا عبد الله بن بريدة ، عن أبيه ، قال: كان رسول الله و لله ربما أخذته الشقيقة (٢٠)، فيلبث اليوم واليومين لا يخرج ولما نزل خيبر أخذته الشقيقة فلم يخرج إلى الناس وأن أبا بكر أخَذّ راية رسول الله وسي ثم نهض فقاتل قتالاً شديداً ثم رجع فأخذها عمر فقاتل قتالاً أشد من القتال الأول ثم رجع فأخبر بذلك رسول الله صلهر، فقال رسول الله الخير: (« لأعطيَّهَا غداً رجلًا يحبُّ الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله يأخذها عنوَةً))، وليسَ ثم عليّ ، فتطاولت لها قريش ورجا كل رجل منهم أن يكون صاحب ذلك ، فأصبح وجاء عليُّ على بعيرٌ له حتى أناخ قريباً وهو أرمد قد عَصَّبَ عينه بشقة بُرْدٍ قطري، فقال رسول الله مَّر مالك؟ قال : رَمِدْتُ بَعْدَك ، قال ادنُ مني ، فتفل في عينه فما وجعها حتى مضى لسبيله ، ثم أعطاه الراية فنهض بالراية وعليه جبة أرجوان حمراء ، قد أخرج خملها فأتى مدينة خيبر مَرْحبٌ صاحب الحصن وعليه مغفر مُظهّرٌ يماني ، وحجر قد نقبه مثل البيضة على رأسه وهو يرتجز : شاكٍ سلاحي بطل مجربُ قد علمت خيبر أني مَرْحَبْ وأحجمت عن صولة المغلّب إذا الليوثُ أقبلت تلهَّبُ فقال عليُّ رضي الله عنه : أنا الذي سمَّتهُ أمي حيدرة كليث غاباتٍ شديد القسورة أكيلهم بالصاع كيل السندرة فاختلفا ضربتين فبدره علي بضربة فقد الحجر والمغْفَرَ ورأسه ووقع في (٢٠) وهو الصداع وراجع الطب النبوي من تحقيقنا، وجاء في حاشية (ص) : صداع يعرض في مقدم الرأس ٢١١ الاضراسِ وأخذ المدينة(٢١). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو العباس محمدُ بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق، عن بعض أهلِه عن أبي رافع، مولى رسول اللّه وَلخر، قال: خرجنا مع علي حين بعثه رسول اللّه وَّ برايته فلما دنا من الحصن خَرّجْ إليه أهله ، فقاتلهم فضربه رجل من يهود فطرح ترسه من يده ، فتناول علي باب الحصْن فترس به عن نفسه ، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله عليه ثم ألقاه من يده ، فلقد رأيتُني في نفرٍ من سبعة أَنا ثامِنُهم نَجْهَدُ على أن نَقْلِبَ ذلك الباب فما استطعنا أن نقلِيَهْ(٢٢). وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ ، قال : حدثنا الهيثم بن خلفٍ الدوري ، قال : حدثنا إسماعيل بن موسى السُّدِّي قال حدثنا مطلبُ بنُ زيادٍ عن ليث بن أبي سُليم عن أبي جعفر وهو محمد بن علي قال دخلتُ عليه فقال حدثنا جابر بن عبد اللّه أن علياً حَمَلَ الباب يوم خيبر حتى صعد المسلمون عليه فافتتحوها وأنه حرب بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلاً . تابعه فضيل بن عبد الوهاب عن المطلب بن زيادٍ ورُوِيّ من وجهٍ آخر ضعيف عن جابر ثم اجتمع عليه سبعون رجلاً فكان جُهدَهم أن أعادوا الباب (٢٣). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، (٢١) نقله ابن كثير في التاريخ (٤: ١٨٧) عن المصنف . وشطره الأول اخرجه الحاكم في المستدرك (٣ : ٣٧)، وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)»، ووافقه الذهبي. (٢٢) و (٢٣): سيرة ابن هشام (٣: ٢٩٠)، وقال ابن كثير بعد ان نقل الخبر (٤: ١٨٩): فيه جهالة وانقطاع ظاهر . ٢١٢ قال : حدثنا يونس بن بُكَيْرٍ ، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن المِنْهَال بن عمروٍ ، والحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : كان عليّ يلبس في الحَرِّ والشتاء العباء المخشم التخين وما يبالي الحرِّ ، فأتاني أصحابي ، فقالوا : إنَّا قد رأينا من أمير المؤمنين شيئاً فهل رأيته ، فقلت : وما هو؟ قالوا : رأيناه يخرج إلينا في الحر الشديد في العباء المحشوّ التخين ، وَمَا يبالي الحرَّ ويخرج علينا في البرد الشديد في الثوبين الخفيفين وما يبالي البرد ، فهل سمعت في ذلك شيئاً ؟ فقلت : لا ، فقالوا : سَلْ لنا أباك عن ذلك فإنه يسمر معه فأتيته فسألته ، فقال : ما سمعت في ذلك شيئاً فدخل على عليّ رضي الله عنه فسَمَر معه ثم سأله عن ذلك ، فقال : أوَما شهدت معنا خيبر؟ فقلت : بلى ، قال : فما رأيت رسول الله وَالتّ حين دعًا أبا بكرٍ فعقد له وبعثه إلى القوم فانطلق فلقي القوم ثم جاء بالناس وقد هزموا فقال : بلى ، ثم قال : ثم بَعَثَ إلى عمر فعقد له ثم بعثه إلى القوم فانطلق فلقي القوم فقاتلهم ثم رجع وقد هزم ، فقال رسول الله ◌َ﴿ عند ذلك: ((لاعطينَّ الراية اليوم رجلاً يحبه الله ورسوله ويحب اللّه ورسوله يفتح الله عليه غير فرار)) فدعاني فأعطاني الراية ثم قال: (( اللهم أكفه الحَرَّ والبردَ )) فما وجدت بعد ذلك برداً ولا حرًّا(٢٤). حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك رحمه الله قال : أخبرنا عبد الله ابن جعفر الأصبهاني ، قال : حدثنا يونس بن حُبيب ، قال : حدثنا أبو داود الطيالسي ، قال : حدثنا أبو عوانة عن مغيرة الضّبي عن أم موسى ، قالت: سمعتُ علياً يقول لا رَمَدْتُ ولا صُدِّْت مذ دفع إلي رسول اللهِوَّر الراية يوم خيبر(٢٥) . (٢٤) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٩: ١٢٢)، وقال : رواه الطبراني في الأوسط ، وإسناده حسن . (٢٥) ذكره الهيثمي في الزوائد (٩ : ١٢٢)، وقال: رواه أبو يعلى، وأحمد باختصار، ورجالهما رجال الصحيح، غيرام موسى، وحديثها مستقيم. ٢١٣ باب من زعم من أهل المغازي وغيرهم أن محمد بن مَسْلمة رضي الله عنه كان قاتل مَرْحَب وما جاء في قتل غيره ممن بارز من يهود خيبر . أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو جعفر البغدادي ، قال : حدثنا أبو عُلاثة ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا ابن لَهْيَعة قال : حدثنا أبو الأسود عن عروة (ح) . وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، قال : أخبرنا أبو بكر بن عتاب ، قال : حدثنا القاسم الجوهري ، قال : حدثنا ابن أبي أويس ، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة . وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل ، قال : حدثنا جدي ، قال : حدثنا إبراهيم بن المنذر ، قال : حدثنا محمد بن فليح ، عن موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب (٢٦). أن رسول الله وَ لير قام يوم خيبر فوعظ الناس فلما فرغ من موعظته دَعًا عليّ ابن أبي طالب وهو أرمد ، فبصق في عينيه ، ودَعًا له بالشفاء ، ثم أعطاه الراية واتبعه المسلمون واتبعتهم دعوة النبي وَليه ووطّنوا أنفسهم على الصبر، فلما أن (٢٦) هذه الرواية عن الواقدي ، وسيأتي تفصيلها بعد . ٢١٤ دنا المسلمون من باب الحصن خرجت إليه اليهود بغاديتها فَقُتلَ صاحب غادية اليهود، فانقطعوا وَقَتَلَ محمد بن مسلمة أخو بني عبد الأشهل مرحباً اليهودي . لفظ حديث محمد بن فليح . أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس عن ابن إسحاق ، قال: حدثنا عبد الله بن سهل أحَدُ بني حارثة، عن جابر ابن عبد الله ، قال : خرج مرحب اليهودي من حصن خيبر قد جمع سلاحه وهو يرتجز، وهو يقول: من يبارز، فقال رسول اللّه ◌ِوَّهُ: مَنْ لهذا؟ فقال محمد بن مسلمة : أنا له يا رسول الله أنا والله الموتور الثائر ، قتلوا أخي بالأمس ، فقال : قم إليه اللهم أعنه عليه ، فلما دَنًا أحدهما من صاحبه دخلت بينهما شجرة عُمْرِيّةٍ (٢٧) من شجر العُشرِ ، فجعل كل واحدٍ منهما يلوذّ من صاحبه بها كلما لاذ بها أحدهما اقتطع بسيفه ما دونه ، حتى برز كل واحد منهما لصاحبه ، وصارت بينهما كالرجل القائِم ما فيها فَنَنْ ، (٢٨) ثم حمل على محمد فضربه فأتقاه بالدرقةِ ، فوقع سيفه فيها فَغَضَّت به ، فأمسكته ، وضربه محمد بن مسلمة حتى قتله(٢٩) . فزعم بعض الناس أن محمداً ارتجز حين ضربه ، فقال : قد علمت خيبر أني ماضٍ حُلوٌ إذا شِئْتِ وسَمُّ قاضٍ وكان ارتجاز مرحبٍ : قد علمت خيبرُ أني مَرْحَبُ شاكي السلاح بطلٌ مُجرَّبُ (٢٧) (عمرية) اي قديمة طويلة العمر. (٢٨) (الفنن) : الغصن. ٢١٥ وأحجمت عن صُوْلِةِ المغَلَّبُ إذا الليوث أقبلت تلهَّبُ ان حَمايَ الحمّى لا يَقْرُبُ (٢٩) أطعن أحياناً وحيناً أضرِبُ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا أبو عبد الله الأصبهاني ، قال : حدثنا الحسن بن الجهم ، قال : حدثنا الحسين بن الفرج ، قال : حدثنا محمد ابن عُمَرَ قال : حدثنا محمد بن الفضل بن عبيد الله بن رافع بن خديج ، عن أبيه عن جابر، قال محمد بن عُمَر، وحدثنا زكريا بن زيد، عن عبد الله بن أبي سفيان ، عن أبيه ، عن سلمة بن سلامة ، ومُجَمِّعٍ بن يعقوب ، عن أبيه عن مجمع بن جارية قالوا (٣٠) جميعاً: أن محمد بن مسلمة قتل مرحباً (٣١). قال : وحدثنا محمد بن عُمَرَ الواقدي عن إبراهيم بن جعفر بن محمود بن محمد بن مسلمة ، عن أبيه أن عليّ بن أبي طالب حمل مرحب فقطّره عليّ بالباب ، وفتح عليٌّ الباب الآخر وكان للحصن بابان . قال الواقدي وقيل : أن محمد بن مسلمة ضرب ساقَيْ مرحبٍ فقطعهما ، فقال مَرْحَبُ : أَجْهِزْ علي يا محمد ، فقال محمد : ذُقٍ ذُق الموت كما ذاقه أخي محمود ، وجاوزه ومرَّ به علي فضرب عنقه، وأخذ سَلَبه فاختصما إلى رسول الله ◌َّ في سلبه ، فقال محمد : يا رسول الله والله ما قطعت رجليه ثم تركته إلا ليذوق الموت، وقد كنتُ قادراً أن أجهز عليه ، فقال عليٍّ رضي الله عنه: صَدَقّ ضربت عنقه بعد أن قطع رجليه وأعطى رسول الله وَّلهُ سلَّبَهُ محمد بن مَسْلمة سيفُه ورمحه ومغفره وبيضَتَهُ ، وكان عند محمد بن مسلمة سيفه فيه كتابٌ لا يدري ما هو حتى قرأه يهوديٌّ من يهود تيْماءَ فإذا فيه هذا سيف مَرْحَبْ . من يذقهُ يَعْطَب(٣٢). (٢٩) الخبر في سيرة ابن هشام (٣ : ٢٨٩). (٣٠) سيرة ابن هشام (٣: ٢٨٨)، ومغازي الواقدي (٢: ٦٥٥). (٣١) مغازي الواقدي (٢ : ٦٥٧). (٣٢) الخبر في مغازي الواقدي (٢ : ٦٥٥ - ٦٥٦). ٢١٦ قال الواقدي : حدثني أسامة بن زيد ، قال : حدثنا جعفر بنُ محمود أن أوَّل من خرج من قصور خَيْبَرَ مبارزاً الحارث أخو مرحب في غاديته فقتله عليّ ، ورجع أصحاب الحارث الحصن . قال الواقدي : حدثنا محمد بن الفضل بن عبد الله بن رافع بن خديج عن أبيه عن جابر بن عبد الله، قال: بَرَزّ عامرٌ وكان رجلاً طويلاً جسيماً، فقال رسول الله﴿ حين برز وطلع عامرٌ: ((أترونه خمسة أذرع وهو يدعو إلى البراز))، فَبَرَزَ له عليّ بن أبي طالبٍ فضربهُ ضربات كل ذلك لا يصنع شيئاً حتى ضرب ساقيه، فبرك ثم ذَفَّفَ(٣٣) عليه وأخذ سلاحه(٣٤). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال : حدثنا يونس ، عن ابن إسحاق ، قال : ثم خرج ياسر وهو يقول . شاك السلاح بطل مُغاورُ قد علمتْ خيبرُ أني ياسر وأحجَمتْ عن صوله المساورُ إذا الليوث أقبلت تبادر إن حماي فیه موتٌ حاضر فقالت صفية ، لما خرج إليه الزبير : يا رسول الله يَقْتُل ابني [ يا رسول الله]، فقال رسول الله وَله: ((بل ابنك يَقْتُلُه إن شاء الله)). فخرج الزبير يقول : قد علمت خيبر أني زَبَّارْ قدم لقومٍ غير نّكِسُ فَرَّارْ (٣٣) (ذفف عليه ) = أجهز عليه. (٣٤) الخبر في المغازي (٢ : ٦٥٧). ٢١٧ ابن حماة المجْدٍ وابن الأخيار ياسر لا يغْررك جمع الكفّار فجمعهم مثل السراب الجار ثم التقيا فقتله الزبير قال : وكان ذكر أنه علياً هو قتل ياسِراً (٣٥). (٣٥) الخبر في سيرة ابن هشام (٣٦ : ٢٨٩) دون ذكر الرجز. وقد جزم جماعة من أصحاب المغازي : بأن محمد بن مسلمة هو الذي قتل مرحباً. ولكن ثبت في صحيح مسلم ما تقدم عن سلمة بن الأكوع أن علياً - رضي الله عنه - هو الذي قتل مرحباً. وورد ذلك في حديث بريدة بن الحصيب، وأبي نافع مولى رسول الله - # - وعلى تقدير صحة ما ذكره جابر، وجزم به جماعة ، فما في صحيح مسلم مقدم عليه من وجهين : أحدهما أنه أصح إسناداً، والثاني . أن جابراً لم يشهد خيبر كما ذكره ابن إسحاق، ومحمد بن عمر، وغيرهما، وقد شهدها سلمة وبريدة وأبو رافع - رضي الله عنهم، - وهم أعلم ممن لم يشهدها، وما قيل من ان محمد بن مسلمة ضرب ساقي مرحب فقطعهما ولم يجهز عليه، ومربه علي فأجهز عليه، يأباه حديث سلمة وأبي رافع والله اعلم. وصحح أبو عمر - رحمه الله - أن عليا - رضي الله عنه - هو الذي قتل مرحباً، وقال ابن الأثير : إنه الصحيح . ٢١٨ باب ما جاء في قصة العبد الأسود(١) الذي أسلم يوم خيبر على باب خيبر وقُتل وشهادة المصطفى له بالمغفرة ، وقصة المهاجر الذي أسلمَ طلب الشهادة فأدركها بخيير أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي ، قال : أخبرنا أبو عُلاثة ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة . (ح) وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، قال : أخبرنا أبو بكر بن عتاب ، قال : حدثنا القاسم الجوهري ، قال : حدثنا ابن أبي أويس ، قال : حدثنا اسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ، عن عمه موسى بن عقبة ، قالا : وهذا لفظ حديث موسى ، فذكر قصة خروج النبي ◌َّر إلى خيبر، قال : ثم دخلوا يعني اليهود حصناً لهم منيعاً يقال له العَمُوْص، فحباصرهم رسول الله بِّه قريباً من عشرين ليلة ، وكانت أرضاً وخمة شديدة الحَرْ، فجهد المسلمون جهداً شديداً فوجدوا أحمَرَةً أنسيَّة ليهود، فذكر قصتها ونهى النبي ◌َّه عن أكلها(٢)، (١) تراجع قصته في سيرة ابن هشام (٣: ٢٩٣)، والبداية والنهاية (٤: ١٩١)، والسيرة الحلبية (٣ : ٤٥)، والسيرة الشامية (٥: ٢٠١). (٢) الخطر متقدم، والرخصة متأخرة فتعين المصير إليها، وراجع الناسخ والمنسوخ في الحديث للحازمي ، من تحقيقنا ص (٢٤٥). ٢١٩ ثم ذكر خروج مَرْحَب وما قال النبي وَله في إعطاء الراية رجلاً يُفتح على يديه ، قال : وجاء عبد حَبشي أسود من أهل خيبر كان في غنمٍ لسيده فلما رأى أهل خيبر قد أخذوا السلاح سألهم ما تريدون ؟ قالوا : نقاتل هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي، فوقع في نفسه ذِكْر النبيِ وَّر، فأقبل بغنمه حتى عَهَد لرسول اللهِوَّر ، فلما جاءَهُ قال : ماذا تقول وماذا تدعو إليه ؟ قال : أدعو إلى الإِسلام وأن تشهدَ أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله وأن لا نعبد إلا الله ، قال العبد : فماذا إلي إن أنا شهدْتُ وآمنت بالله ؟ قال : لك الجنةُ إن متَّ على ذلك ، فَأَسْلَمْ . قال: يا نبي الله إن هذه الغنم عندي أمانة، قال رسول الله وال * : ((أخْرجها من عسكرنا وآرْميها بالحصباء فإِنَّ الله سيؤدي عنك أمانتك)) ففعل فرجعت الغنم إلى سيدها فعرف اليهودي أن غلامه قد أسلم فقام رسول الله وَلّ فوعظ الناس فذكر الحديث في إعطاء الراية عليًّا ودنوّهم من الحصن وقتل مَرْحَبٍ ، قال : وقُتل من المسلمين العَبدُ الأسود ورجعت عادية اليهود واحتمل المسلمون العبد الأسود إلى عسكرهم فأدخل في الفسطاط فزعموا أن رسول الله ◌َي أطلع في الفسطاط ثم أقبل على أصحابه ، فقال: لقد أكرم الله هذا العبد وساقه إلى خير قد كان الاسلام من نفسه حقًّا ، وقد رأيتُ عند رأسه اثنتين من الحور العين . زاد عروة في روايته عند قوله يا نبي الله هذه الغنم عندي أمانة ، قال : أخرجها من المعسكر ثم صِحْ بها وارْميها بالحصباء فإن الله سيؤدي عنك أمانتك، وأعْجَبت رسول الله وَ ل﴿ كلمتهُ . وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ(٣)، قال: أخبرني أحمد بن محمد العنزي ، (٣) البيهقي عن جابر، والبيهقي عن انس، والبيهقي عن عروة، وعن موسى بن عقبة ، ونقله ابن كثير في التاريخ (٤: ١٩٠ - ١٩١)، والصالحي في السيرة الشامية (٥: ٢٠١ - ٢٠٢). ٢٢٠