Indexed OCR Text

Pages 141-160

مجفَّف(٣٣) ] حتى وقفنا بهم على رسول اللّه ◌َ وَّل في سبعين من المشركين فنظر
إليهم رسول الله ◌َّ فقال دعوهم يكون لهم بَدْء الفجور وثِناهُ(٣٤) فعفا عنهم
رسول الله وَّر، فأنزل الله عز وجل: ﴿وهو الذي كفَّ أيديهم عنكم وأيديكم
عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم ) الآية (٣٥).
رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم (٣٦).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب
قال حدثنا محمد بن إسحاق قال حدثنا حجاج بن المنهال ، قال : حدثنا حماد.
ابن سلمة، عن ثابت ، عن أنس :
أنَّ رجالاً من أهل مكة هَبطوا إلى النبي ◌ّ من قبل جبل التنعيم
ليقاتلوه(٣٧)، قال: فأخذهم رسول الله وَ﴿ سلماً (٣٨)، قال: فأعتقهم فأنزل الله
تعالى : ﴿وهو الذي كفَّ أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن
أظفركم عليهم﴾(٣٩).
قال حَمَّادٌ فأخبرت بذلك الكلبيَّ قال كذلك.
أخرجه مسلم من وجه (٤٠) آخرَ عن حمادٍ .
(٣٣) (مجفف) أي عليه تجفاف . وهو ثوب كالجل يلبسه الفرس ليقيه السلاح . وجمعه تجافيف .
(٣٤) ( يكن لهم بدء الفجور وثناه) البدء هو الابتداء . وأما ثناه فمعناه عودة ثانية . قال في النهاية :
أي أوله وآخره والثني الأمر يعاد مرتين .
(٣٥) الآية الكريمة (٢٤) من سورة الفتح .
(٣٦) أخرجه مسلم في: ٣٢ - كتاب الجهاد والسير، (٤٥) باب غزوة ذي قرد، الحديث (١٣٢)،
ص (١٤٣٣ - ١٤٣٥ ).
(٣٧) في صحيح مسلم: ((يريدون غرة النبي ﴿ وأصحابه)).
(٣٨) في الأصول: ((أخذاً)) وأثبت ما في صحيح مسلم .
(٣٩) الآية (٢٤) من سورة الفتح .
(٤٠) الحديث في صحيح مسلم، في : ٣٢ - كتاب الجهاد والسير، (٤٦) باب قول الله تعالى :
الآية))، الحديث (١٣٣)، ص (١٤٤٢).
« وهو الذي کفُّ أيديهم عنکم
١٤١

باب
فضل من بايع تحت الشجرة
قال الله عزّ وجل : ﴿ لقد رضي الله عن
المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرةٍ (١)﴾
أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد ، قال : أخبرنا أبو عمرو بن
السماك ، قال : حدثنا حنبل بن إسحاق ، قال : حدثنا الحميدي ، قال : حدثنا
سفيان ، عن عمرو، سَمِعَ جابراً، قال : كُنَّا يوم الحديبية ألفاً وأربع مائة ،
قال: فقال لنا رسول الله وَّ: أنتم خيرُ أهل الأرض اليوم.
قال جابر : لو كنت أُبْصِر لَرَيْتُكُمْ مَوْضِعَ الشَّجَرَةِ ، قال سفيان : إنهم
اختلفوا في موضعها .
أخرجاه في الصحيح من حديث سُفيان بن عيينة(٢).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو عبد الله : محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن نعيم ، قال : حدثنا حامد بن عُمر البكراوي ،
قال : حدثنا أبو عوانة ، عن طارق ، عن سعيد بن المسيب ، قال : كان أبي
(١) [ الفتح -١٨ ].
(٢) أخرجه البخاري في: ٦٤ - كتاب المغازي، (٣٥) باب غزوة الحديبية .
وأخرجه مسلم في : ٣٣ - كتاب الإمارة، (١٨) باب استحباب مبايعة الإِمام ، الحديث (٧١)،
ص (١٤٨٤ ) .
١٤٢

ممن بايع رسول الله وَلقر عند الشجرة ، قال : فانطلقنا في قابل(٣) حَاجِّين فخفي
علينا مكانُها(٤) فإن كانت تبيّنَتْ لكم فأنتم أعلم .
رواه مسلم في الصحيح عن حامد بن عُمَرَ(٥) .
ورواه البخاري عن موسى بن إسماعيل ، عن أبي عوانة (٦).
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد
الصفّار ، قال : حدثنا أحمد بن عبيد الله النرسي .
(ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، قال : حدثنا حجاج بن
محمدٍ ، قال : قال ابن جُريج : أخبرني أبو الزبير، أنه سّمعَ جابر ، يقول :
أخبرتني أم مُبَشِّرٍ أنها سمعت النبي ◌َّ يقول عند حفصة :
(( لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشَّجَرَةِ الذين بايعوا تحتّها
أحدٌ))، قالت: بلى يا رسول الله، فانتهرها، فقالت حفصة: ﴿وإن منكم إلا
واردها﴾(٧) فقال النَّبِيُّ ◌َ: (( قَدْ قَالَ الله عز وجل: ﴿ ثم ننجي الذين اتقوا
ونذرُ الظالمين فيها چِثيا﴾)) (٨).
(٣) (في قابل) : صفة لمحذوف . تقديره : في عام قابل أي قادم .
(٤) حتى لا يفتتن الناس بها .
(٥) مسلم عن حامد بن عمر في: ٣٣ - كتاب الإمارة، الحديث (٧٧)، ص (١٤٨٥).
(٦) البخاري في: ٦٤ - كتاب المغازي، (٣٥) باب غزوة الحديبية .
(٧) [مريم - ٧١ ] .
(٨) [ مريم - ٧٢ ] .
١٤٣

رواه مسلم في الصحيح عن هارون بن عبد الله ، عن حجاج (٩).
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم ،
قال : حدثنا أحمد بن سلمة ، قال : حدثنا قتيبة بنُ سَعِيد قال : حدثنا الليثُ ،
عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد اللّه ، أن عبداً لحاطب بن أبي بلتعة جاء
رسول الله ﴿، يشكُوْ حاطباً، قال: يا رسول الله، ليدخُلَنَّ حاطبُ النار،
فقال رسول الله ﴿ ﴿ر: ((كذبت، لا يدخلها، فإِنَّهُ شَهِدَ بَدْراً والحديبية))(١٠).
رواه مسلم في الصحيح عن قتيبة .
(٩) أخرجه مسلم في : ١٤ - كتاب فضائل الصحابة ، (٣٧) باب من فضائل أصحاب الشجرة ، أهل
بيعة الرضوان ، الحديث (١٦٣)، ص (١٩٤٢).
(١٠) أخرجه مسلم في: ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة ، (٣٦) باب من فضائل أهل بدر ، وقصة
حاطب بن أبي بلتعة ، الحديث (١٦٢)، ص (١٩٤٢ ).
١٤٤

بابٌ
كيف جرى الصلح بين رسول الله 3 4*
وبین سُهيل بن عمروٍ يوم الحديبية
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، قالا :
حذَّثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ،
قال : حدثنا يونس بن بُكير ، عن ابن إسحاق ، قال : حدثنا الزهري ، عن
عروة عن المسور بن مخرمة ، ومروان بن الحكم قصة الحديبية . قالا : فدعت
قريش سهيل بن عمرو، فقالوا اذهب إلى هذا الرجل فصالحه ، ولا يكونَنَّ في
صلحه إِلَّ أن يرجع عنا عامه هذا، لا تحدّث العرب أنه دخلها علينا غنوة .
فخرج سهيل من عندهم ، فلما رآه رسول اللّه وَّليه مقبلاً؛ قال : قد أراد القوم
الصلح حين بعثوا هذا الرجل، فلما انتهى إلى رسول اللّه ## جرى بينهما
القول ، حتى وقع الصلح على أنْ توضع الحرب بينهما عشر سنين ، وأن يأمن
الناس بعضهم من بعض ، وأن يرجع عنهم عامهم ذلك حتى إذا كان العام
المقبل ؛ قدمها خلواً بينه وبين مكة ، فأقام بها ثلاثاً ، وأنه لا يدخلها إلَّ بسلاح
الراكب ، والسيوف في القُرب ، وأنه مَنْ أَتانا من أصحابك بغير إذن وليه لم نرده
عليك ، وأنه من أتاك منا بغير إذن وليه رددته علينا ، وأن بيننا وبينك عيبةٌ
مكفوفة ، وأنه لا إسلال ولا اغلال ، حتى إذا لم يبق إلا أن يُكتب الكتاب ، قامَ
عُمر بن الخطاب فأتى أبا بكرٍ ، فذكر الحديث كما مضى(١) .
(١) تقدم الحديث في باب سياق قصة الحديبية وما ظهر من الآثار فيها ، وسبق تخريجه في الحاشية
رقم (٣٧) من ذلك الباب .
١٤٥

أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فُورٍ ( رحمه الله ) ، قال : أخبرنا أبو
عبد الله بن جعفر الأصبهاني ، قال : حدثنا يونس بن حبيب ، قال : حدثنا أبو
داود ، قال : حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، قال : لمّا صالح
رسول اللّه ◌َليل مشركي قريش، كتب بينهم كتاباً: هذا ما صالح عليه محمد
رسول اللّه وَّيه، قالوا: لو علمنا أنك رسول اللّه لم نقاتلك. قال لعلي: أمحه،
فأبى، فمحاه رسول اللّه ◌َّر بيده، وكتب : هذا ما صالح عليه محمد بن عبد
اللّه، واشترطوا عليه أن يقيموا ثلاثاً، ولا يدخلوا مكة بسلاحٍ إلا جُلُبَّان
السلاح(٢). قال شعبة: قلت لأبي إسحاق: ما جُلَّانَ السّلاح؟ قال : السيف
بقرابِه أوْ بما فيه .
أخرجاه في الصحيح من حديث شعبة(٣).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو الحسن عليّ بن محمد بن
سَخْتويه ، قال : حدثنا محمد بن أيوب ، ويوسف بن يعقوب ، قالا : حدثنا
هُذْبَةُ بن خالد، قال : حدثنا حَمّادُ بن سلمة عن ثابت عن أنسٍ أن رسول
اللّه ◌َ﴾ لما صالح قريشاً يوم الحديبية قال لعلي (رضي الله عنه): اكتب بسم الله
، الرحمن الرحيم . فقال سُهيل بن عَمْروٍ : لا نعرف الرحمن الرحيم اكتب
باسمك اللهم فقال النبي ◌ِّ لعلي ( رضي الله عنه): ((اكتب باسمكَ اللهمَّ ،
-
(٢) ( جلبان السلاح) هو ألطف من الجراب يكون من الأدم ، يوضع فيه السيف مغمداً ، ويطرح فيه
الراكب سوطه وآداته يعلقه في الرحل .
(٣) أخرجه البخاري في: ٥٣ - كتاب الصلح، (٦) باب كيف يكتب : هذا ما صالح فلان بن
فلان .
وأخرجه مسلم في موضعين منهما : ٣٢ - كتاب الجهاد ، (٣٤) باب صلح الحديبية ، الحديث
(٩١)، ص (١٤١٠ ).
كما أخرجه أبو داود في الحج عن الإمام أحمد بن حنبل ، عن غندر نحوه .
١٤٦

فقال النبي ◌ّي لعليَّ: اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله وحصار . فقال سهيل بن
عمرو : او نَعْلَمُ أَنَّكَ رسول اللّه لَصَدَّقْنَاكِ ، ولم نكذبك، اكتب اسمك واسم أبيك
فقال النبي شير: ((أكتب محمد بن عبد الله. وكتب: من أتانا منكم رددناه عليكم، ومن
أتاكم منَّا تركناه عليكم فقالوا: يا رسول الله، نعطيهم هذا قال: (( من أتاهم منَّا
فأبعده الله ومن أتانا منهم فرددناه عليهم جعل الله له فرجاً ومخرجاً)).
أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر عن حماد (٤).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس: محمد بن
يعقوب . قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس ، عن محمد
ابن إسحاق، قال : حدثنا بريدة بن سُفيان ، عن محمد بن كعب ، أن كاتب
رسول اللّه ◌َي لهذا الصلح، كان عليّ بن أبي طالبٍ فقال رسول اللّه المثليقول:
((أكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللّه سهيل بن عمروٍ))؛ فجعل عليّ
يتلكًا ويأبى أن يكتب إلا محمد رسول الله. فقال رسول اللّه وَلير: ((أكتب فإن
لك مثلها تعطيها وأنت مضطهدٌ))، فكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله
سهيل بن عمروٍ(٥) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب
قال : حدثنا عليّ بن الحسن بن أبي عيسى قال : حدثنا يعلى بن عبيد ، قال :
حدثنا عبد العزيز بن سياه .
(٤) أخرجه مسلم في : ٣٢ - كتاب الجهاد والسير، (٣٤) باب صلح الحديبية ، الحديث (٩٣)،
ص (١٤١١) عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن عفّان ، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن
أنس .
(٥) الخبر رواه ابن هشام في السيرة (٣ : ٢٧٣ ).
١٤٧

(ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله قال :
أخبرنا الحسن بن سفيان ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا عبد
الله بن نمير ، قال : حدثنا عبد العزيز بن سياقٍ ، قال : حدثنا حبيبٌ بن أبي
ثابت ، عن أبي وائل . قال : قام سهل بن حنيف يوم صفّين فقال : أيها الناس
اتهموا أنفسكم لقد كنا مع رسول الله وثلاثر يوم الحديبية ولو نرى قتالاً لقاتلنا،
وذلك في الصلح الذي كان بين رسول الله وَّهُ وبين المشركين ، قال: فَأَتَّى عمرُ
بن الخطاب. فقال : يا رسول اللّه ألسنا على حق، وهم على باطلٍ ، قال :
بَلَى. قال: أليس قتلانا في الجنّة، وقتلاهم في النار. قال: بلى . قال:
ففيم نعطي الدنية في أنفسنا ، ونرجع ولما يحكم الله بيننا ، وبينهم . قال : يا ابن
الخطاب إني رسول الله ، ولن يضيعني الله . قال : فانطلق ابن الخطاب ولم
يصبر متغيظاً ، فأتى أبا بكر ( رضي الله عنه) فقال : يا أبا بكر ألسنا على الحق
وهم على باطل ؟ قال : بلى . قال : أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار ؟
قال : بلى . قال : فعلى ما نعطي الدنية في ديْننا؟ ونرجع ولما يحكم الله بيننا
وبينهم ؟ قال : يا بن الخطاب إنه رسول الله ، ولن يضيعه الله أبداً فَنَزَل القرآن
على محمدٍ رسول الله صل ، فأرسل إلى عمر فأقرأه إياه . فقال يا رسول الله
أوفَّتْحَ هو . قال : نعم قال : فطابت نفسُه ، ورجع .
رواه البخاري في الصحيح عن أحمد بن إسحاق عن يَعْلى(٦).
ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة (٧).
(٦) أخرجه البخاري في: ٥٨ - كتاب الجزية، (١٨) باب حدثنا عبدان .
(١) أخرجه مسلم في: ٣٢ - كتاب الجهاد، (٣٤) باب صلح الحديبية، الحديث (٩٤)، ص
( ١٤١١ )
١٤٨

باب
قول الله - عز وجل - : ﴿ فمن كان
منكم مريضاً أوْ به أنَّى من رأسه فَفِدْية
من صيام أو صدقة أوْ نُسُكٍ﴾(١) .
أخبرنا أبو عمروٍ البسطاميُّ ، قال : أخبرنا أبو بكر الاسماعيلي ، قال :
أخبرنا أبو ناجية ، قال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، ومحمد بن هشامٍ جار أحمد
ابن حنبل، قالا : حدثنا هشيم بن أبي بشرٍ ، عن مجاهد ، عن عبد الرحمن بن
أبي ليلى، عن كعب بن عجرة ، قال: كنا مع رسول الله وَلتر بالحديبية ، ونحن
محرمون ، وقد حضرنا المشركون ، وكانت لي وفرةٌ ، فجعل الهوام يتساقط على
وجهي، فمرَّ بي النبي ◌َّه فقال: أتؤذيْك هوام رأسك . قلت نعم فنزلت هذه
الآية: ﴿فمن كان منكم مريضاً، أو بِه أذّىَّ مِن رأسه .. ﴾ الآية، قال
هشيم : وأخبرنا مغيرة ، عن مجاهد ، قال : قال كعب : والذي نفسي بيده لفيّ
أنزلت هذه الآية، وإياي عَنَى بها ، ثم ذكر نحواً مما ذكر أبو بشرٍ ، وأمره أن
يحلق رأسه .
رواه البخاري في الصحيح ، عن محمد بن هشام المروزي(٢).
(١) [ البقرة - ١٩٦ ].
(٢) أخرجه البخاري في المغازي عن أبي عبد الله محمد بن هشام المروزي ، عن هشيم ، عن أبي
بشر، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن كعب بن عجرة ، وأعاده في تفسير سورة البقرة ، فتح
الباري (٨: ١٨٦) باسناد آخر. وفي مواضع أخرى. وبأسانيد مختلفة. تحفة الأشراف ( ٨ :
٣٠٠ ) .
١٤٩

باب
ما جرى في إحرامهم وتحللهم حين وقع الحصر
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر : أحمد بن الحسن القاضي ، قالا :
حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال :
حدثنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، عن الزهري ، عن عروة ، عن
المِسْور، ومَرْوان في قصة الحديبية، قالا: فلما فرغ رسول الله وَّ من الكتاب
قال رسول الله وَله: يا أيها الناس قوموا فانحروا، وحلوا، فوالله ما قام أحدٌ من
الناسٍ، فقام رسول الله وَّ، فَدَخَلَ على أم سلمة، فقال: يا أمَّ سلمة! ألا
ترين إلى الناس ، أيْ أمرهم بالأمر لا يفعلونه ، فقالت : يا رسول الله ! لا
تُلُمْهُم ، فإِن الناس قد دَخلهم أمرٌ عظيمٌ مما رأوك حملت على نفسك في
الصلح ، ورجعتك ولم يفتح عليك ، فَأخرج يا رسول الله ، ولا تكلم أحداً من
الناس ، حتى تأتي هَذْيَكَ فتنْحر ، وتحل ، فإن الناس إذا رأوك فعلت ذلك ،
فعلوا كالذي فعلت ؛ فخرج رسولُ الله وَّر من عندها، فلم يكلم أحداً ، حتى
أتى هَذْيَهُ، فنحر، وَحَلَق، فلما رأى الناسُ رسول الله وَّر قد فعل ذلك؛ قاموا
ففعلوا، ونحروا، وحلق بعضهم، وقصَّر بعضٌ؛ فقال رسول الله ◌َيّة: ((اللهم
اغفر للمحلقين))، فقيل: يا رسول الله! والمقصرين، فقال رسول الله الطيار:
((اللهم إغفر للمحلقين ثلاثاً))، قيل: يا رسول الله وللمقصرين، فقال :
١٥٠

((وللمقصرين)»(١).
وبهذا الإِسناد ، عن ابن إسحاق . قال : حدثنا عبد الله بن أبي نجيح ،
عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قيل له لم ظاهر رسول الله وغير للمحلقين
ثلاثاً ، وللمقصرين واحدة ، فقال : إنهم لم يَشكُوا .
وأخبرنا أبو عبد الله ، وأبو بكر قالا : حدثنا أبو العباس ، قال : حدثنا
أحمد ، قال : حدثنا يونس ، عن هشام الدستوائي ، عن يحيى بن أبي كثير ،
عن أبي إبراهيم ، عن أبي سعيد، قال: حلق أصحاب رسول الله وَّر ، يوم
الحديبية كلهم ، غير رجلين قَصَّرًا ولم يحلقا .
قال: وحدثنا يونس عن عُمَر بن ذر عن مجاهد قال: فنحر رسول الله مَله
الهدي بالحديبية ، حيث حلّ عند الشجرة وانصرف .
حدثنا أبو محمدٍ عبد الله بن يوسف الأصبهاني املآءً، قال أخبرنا أبو
سعيد أحمد بن محمد بن زياد البَصْري بمكة. قال: حدثنا الحسن بن محمد
الزعفراني ، قال ، حدثنا سفيان بن عُيّيْنة ، عن إبراهيم بن ميسرة ، عن وهب بن
عبد الله بن قارب ، قال: كنت مع أبي فرأيتُ رسول الله وَ له يقول: يرحم الله
المحلقين ، قال رجل : يا رسول الله ! والمقصرين ، فلما كانت الثالثة، قال :
والمقصرين(٢).
أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، وأبو محمد بن يوسف ، قالا : أخبرنا أبو بكر
القطان ، قال : حدثنا إبراهيم بن الحارث ، قال : حدثنا يحيى بن أبي بكير .
(١) راجع الحاشية (٣٧) من باب سياق قصة الحديبية ، وأخرجه البخاري في المغازي . فتح الباري
(٧ : ٤٥٣ ) .
. (٢) نقله الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية ( ٤ : ١٦٩ ) عن ابن إسحاق ، وهو في سيرة ابن هشام
(٣ : ٢٧٥ ) .
١٥١

قال : حدثنا زهير بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن ، عن
الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، قال : نُحِر أو نَحَر يوم الحديبية سبعين
بَدَنَةٌ، فيها جمل أبي جهل ، فلما صُدَّق عن البيت ، حَنَّتْ كما تحن إلى
أولادِهَا.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر : أحمد بن الحسن القاضي ، قالا :
حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا إبراهيم بن بكرٍ ، قال :
حدثنا أحمد بن عبد الملك ، قال : حدثنا محمد بن سلمة ، عن محمد بن
إسحاق ، عن عبد الله بن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس : قال :
أهدى رسول الله صلفي عمرة الحديبية جملاً لأبي جَهْلٍ بن هشامٍ ، وعليه
خِشَاشٌ من ذَهَب، وهو الزمام قال : وذلك أن الزمام يكون في اللحم،
والخِشاشُ يكون في العظم ، وما فَعَل ذلك الا ليغيظ به قريشاً(٣) .
أخبرنا أبو عمرو الاديب قال ، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي ،، قال : أخبرنا
أبو يعلى ، قال : حدثنا أبو خيثمة ، قال : حدّثنا سُرَيح بن النعمان ، قال :
حدثنا فليح بن سليمان ، عن نافع، عن ابن عُمر، أن رسول اللهِ وَيُ خرج
معتمراً؛ فحال كفار قريش بينه وبين البيت ، فَنَحر هديه، وحَلق رأسه
بالحديبية ، وقاضاهم على أن يعتمر العام المقبل ، ولا يحمل سلاحاً عليها إلا
سيوفاً ، ولا يقيم بها الا ما أحبُّوا ، فاعتمر من العام المقبل ، فدخلها كما كان
صالحهم، فلما أن قام بها ثلاثاً ، أمروه أن يخرج فخرج .
رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن رافع ، عن فليح (٤).
(٣) رواه ابن هشام في السيرة (٣: ٢٧٦)، ونقله ابن كثير في التاريخ (٤ : ١٦٩).
(٤) أخرجه البخاري عن محمد بن رافع ، عن سريج بن النعمان ، عن فليح ... في : ٥٣ - كتاب
الصلح ، (٧) باب الصلح مع المشركين، الحديث (٢٧٠١ )، فتح الباري (٥ : ٣٠٥).
١٥٢

أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، قال : حدثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، قال : أخبرنا الربيع بن سُليمان، قال : أخبرنا الشافعي،
قال : أخبرنا مالك بن انسٍ (ح).
وأخبرنا أبو الحسين محمد بن محمد بن أبي المعروف الفقيه الاسفراثني
بها ، قال : حدثنا أبو سَهْلٍ بشر بن أحمد ، قال : حدثنا أبو سُلّیمان داود بن
الحسين البيهقي ، قال : حدثنا أبو رجاء : قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا
مالك ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال : نَحْرنا مع
رسول الله * بالحديبية البدَنَة عن سبعةٍ ، والبقرة عن سبعة.
رواه مسلم في الصحيح ، عن قتيبة بن سعيد ، ويحيى بن يحيى(٥).
(٥) أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى في المناسك (٦٢) باب الإشتراك في الهدي ، الحديث (٣٥٠)
ص (٢ : ٩٥٥).
١٥٣

باب
نزول سورة الفتح مَرْجعهم من الحديبية وما ظهر في وعد الله جل ثناؤه
في تلك السورة من الفتح والمغانم ، ودخول المسجد الحرام ، ودعاء
المحلقين من الأعراب إلى قومٍ أولى بأسٍ شدِيدٍ فوجد تصديق الفتح
والمغانم الكثيرة، ودخول المسجد الحرام في حياة الرسول 3 * ،
ووجد تصديق الدُعاءِ إلى قوم أولى بأسٍ شديد بعد وفاته . في أيام
أبي بكر الصديق.، وعُمر الفاروق (رضي الله عنهما) من آثار النبوة ،
ودلالات الصدق في الرسالة ويقال أن ذلك العام وجد تصديق غلبة
الروم فارس وهو قوله عز وجل ﴿ ... وهم بعد غلبهم سَيَغْلِبُونَ﴾(١)،
ويقال أن أوتي باسٍ شديد)) هوازن فعلى هذا وُجد تصديقه ايضاً .
في عهد النبي ◌ِّر)).
أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المهرجانيُّ ، قال : أخبرنا
أبو بكر محمد بن جعفر المزكي ، قال : حدثنا أبو عبد الله الْبُوسنجيُّ، قال :
حدثنا يحيى بن بُكير ، قال : حدثنا مالك ، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال :
أخبرنا أبو بكر بن إسحاق ، قال : أخبرنا محمد بن غالب ، قال : حدثنا عبد الله
ابن مَسْلَمة عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه أن رسول الله # كان يسير
في بعض أسفاره ، وعُمر بن الخطاب يسير معه لَيْلاً ، فسأله عمر عن شيء ،
فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، فقال عمر: ثكلتك امُّكَ عُمر!
نَزْرَتُ رسول اللهِوََّ ثلاث مرات، كلّ ذلك لم يجبك، قال عُمَرُ : فحركت
بعيري ، حتى تقدمتُ أمام الناس، وخشيتُ أن ينزل فيَّ قرآن ، فلم أنشب أن
(١) [ الروم - ٢ ] .
١٥٤

سمعت صارخاً يصرخ ، قال : قلت : لقد خشيت أن يكون نزل فيِّ قُرْآن ،
قال: فجئتُ رسول اللّهَ وَّ فسلمتُ عليه، فقال: لقد أُنزلت عليّ الليلة سورة
هي احبُّ اليَّ مما طلعت عليه الشمس، ثم قرأ: ﴿إِنّا فَتَحْنَا لَكَ فتحاً مبيناً
ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾(٢).
لفظ حديث ابن بُكير ، وحديث القعبني نحوه .
رواه البخاري في الصحيح ، عن عبد الله بن مَسْلَمة (٣) أخبرنا أبو عبد الله
الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا : حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير ، عن عبد
الرحمن بن عبد الله ، ، عن جامع بن شداد ، عن عبد الرحمن بن أبي علقمة ،
عن عبد الله بن مسعود، قال: لما أقبل رسول الله وَ﴿ من الحديبية، جعَلتْ
ناقُتْه تثقل، فتقدمنا فَأُنزلَ عليه ﴿ إِنّا فَتَحنا لك فتحاً مبيناً﴾ فَأَدْرَكنا رَسُولَ اللهِ،وَه.
وبه من السرور ما شاء الله ؛ فأخبرنا أنها نزلت عليه، فبينا نحن ذات ليلة إذ
عَرَّسْنا، فقال رسول الله وَ﴿ من يَحَرَسُنا؟ فَقُلتُ: أنا يا رسول الله ؛ فأدركني
النَّوْم فنمت ، فما استيقظنا إلا بالشمس، فلما استيقظنا، قال رسول الله سمير: إن
الله لو شاء أن لا تناموا عنها، لم تناموا ، ولكنَّهُ أراد أن يكون ذلك لمن بعدكم ،
ثم قام فصنع كما كان يصنع ، ثم قال : هكذا لمن نام أو نسي ، ثم ذَهَبَ القوم
في طلب رواحِلِهم، فجاؤا بهنَّ غير راحلة رسول الله وص له فقال: لي رسول
اللهِ وََّ، اذهب هَاهُنا، فوجَّهني وجهاً، فذهبتُ حيث وجّهني، فوجدتْ زمامها
قد التوى بشجرة، فجئت بها ، وقلت: يا رسول الله وجدت زِمَامَها قد الْتّوى
بشجرةٍ ما كان يحُلّها إلاّ يدٌ .
(٢) أول سورة الفتح .
(٣) أخرجه البخاري في: ٦٥ - كتاب التفسير، تفسير سورة الفتح، الحديث (٤٨٣٣ )، فتح الباري
( ٨ : ٥٨٢ ) .
١٥٥

کذا قال المسعودي ؛ عن جامع بن شدادٍ ، إن ذلك کان حین أقبلوا من
الحديبية .
وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد
المحبوبيّ بمرْوَ قال : حدثنا سعيد بن مسعود، قال : حدثنا عُبيد الله بن
موسى ، قال : حدثنا زافر بن سليمان ، عن شعبة ، عن جامع بن شداد ، عن
عبد الرحمن بن علقمة، عن ابن مسعود، قال: أقبلنا مع رسول الله وَّر في
غزوة تبوك، فلما كُنَّا، فذكر موضعاً قال رسول اللهِ وَهُ: من يُكَلَّؤُنا الليلة،
قال ، بلال : أنا. قال : اذاً تنام. قال : فنام حتى طلعتِ الشمس ، واستيقظ
فلانٌ وفلانٌ فقيل: تكلموا لَعلَّه يستيقظ، فاستيقظَ رسول الله وَّ، قال: افعلوا
كما كنتم تفعلون ، وكذلك يفعل من نام أونسى .
قلت : يحتمل أن يكون مراد المسعودي بذكر الحديث ، تأريخ نزول
السورة، حين أقبلوا من الحديبية فقط ، ثم ذكر معه حديث النوم عن الصلاة ،
وحديث الراحلة، وكانا في غزوة تبوك .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا العباسُ بن محمد الدوري ، قال : حدثنا يونس بن
محمد، قال : حدثنا مُجَمِّعٌ، يعني ابن يعقوب الأنصاري، قال : أخبرني أبي
عن عَمِّه عبدُ الرحمن بن يزيد ، عن مجمع بن جارية ،، قال : شهدنا الحديبية
مع رسول الله وَّر، فلما انصرفنا عنها، إذا الناسُ يُوجفون الأباعر، (٤) قال:
فقال بعضُ الناس لبعضٍ: مّا للناس ما لوا إلى رسول الله وَّر، قال: فخرجنا
نوجفُ مع الناس، حتى وجدنا رسول الله وََّ واقفاً عَنْ كراع الغميم ، فلما
اجتمع إليه بعض ما يُريد من الناس ، قرأ عليهم ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ﴾
(٤) يوجفون الأباعر : يحركون رواحلهم .
١٥٦

قال فقام رجلٌ مِنْ أصحاب رسول الله وَ﴿ فقال: يا رسول الله . أُوَ فَتْحُ هو
قال: أي والذي نفسي بيده ، إنه لفتحّ. قال: ثم تُسِّمت خيبر على أهل
الحديبية على ثمانية عشر سهماً ، وكان الجيش الفا وخمس مائة، فيهم ثلاث
مائة فارس ، فكان للفارس سهمين. كذا رواه مُجَمُّعٌ بن يعقوب في قسمِة خيبر
وخالفَهُ غيرهُ في ذلك والله أعلم (٥) .
أخبرنا أبو عمرٍو الأديب ، قال : أخبرنا أبو بكرٍ الإسماعيلي، قال أخبرنا
ابن ناجية ، قال : حدثنا أبو موسى وبندار، قالا : حدثنا محمد بن جعفر ،
قال: حدثنا شعبة، قال : سمعت قَتَادَة يحدِّثُ عن أنس بن مالك ، قال : في
هذه الآية ﴿ إنّا فتحنا لك فتحاً مبينا .. ﴾ قال الحديبية.
رواه البخاري في الصحيح عن بندارٍ(٦).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو أحمد الحافظ ، قال :
حدثنا(٧) أبو عروبة ، قال : حدثنا محمد بن يزيد الأسفاطيّ ، قال : حدثنا
عثمان بن عُمَّرُ، قال حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن أنس ﴿إِنّا فتحنا لك فتحاً
مبيناً .. ﴾(٨) قال فَتَحّ الحديبية (٩)، فقال: رجل: هنيئاً مريئاً يا رسول الله. هذا
لك، فما لنا ؟ فأنزل الله عز وجل ﴿ ليُدْخِلَ المؤمنينُ والمؤمناتِ جناتٍ تَجَرْي
مِن تَحْتِها الانْهَارُ ... )، قال شعبة : فقدمتُ الكوفة ، فحدثتهم ، عن قتادة ،
(٥) أخرجه أبو داود في الجهاد ، باب فيمن أسهم له سهماً عن محمد بن عيسى ، الحديث
(٢٧٣٦)، ص (٣ : ٧٦) .
(٦) أخرجه البخاري في الصحيح عن بندار في: ٦٥ : كتاب التفسير، تفسير سورة الفتح، الحديث
(٤٨٣٤)، فتح الباري (٨: ٥٨٣).
(٧) في (ح): ((أخبرنا)).
(٨) أول سورة الفتح .
(٩) الحديث في فتح الباري (٨ : ٥٨٣).
١٥٧

عن أنسٍ ثم قدِمْتُ البصرة ، فذكرتُ ذلك لقتادة ، فقال أمّا الأول، فعن
أنسٍ، وأما الثاني ﴿ليُدخل المؤمنين والمؤمناتِ جنَّاتٍ تجري من تحتها
الأنهار ... ﴾(١٠)، فعن عكرمة ..
رواه البخاري في الصحيح . عن أحمد بن إسحاق، عن عثمان بن عُمَر ،
وكذلك رواه عبد الرحمن بن زياد الرَّصَاصيُّ، عن شعبة فَجَعل الأول، عن
قتادة ، عن أنس وجعل الثاني ، عن قتادة ، عن عكرمة(١١).
وأخبرنا أبو الحسين ، علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد ،
قال : حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمَّاكِ إملاءً، قال حدثنا الحسن بنُ
سلامٍ ، قال : حدثنا عقَّان بن مسلم ، قال: حدَّثنا هَمَّامٌ ، قال : حدثنا قتادة ،
عن أنْسٍ قال لَمَّا نَزَلْتَ على النَّبِي وَرَ ﴿ إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً .. ﴾ إلى آخر
الآية مَّرْجِعَهُ من الحديبية، وأصحابه مخالطوا (١٢) الحُزْنِ والكآبة (١٣) فقال:
نزلتَ عليّ آيَةٌ هي أحبُّ اليّ من الدنيا، فلما تلاها رسول اللهِ وََّ، قال: رجلٌ.
من أصحابه ، قد بيَّن الله عز وجل لك ما يفعلُ ، بك فماذا يفعل بنا ؟ فانزل الله
عزّ وجل الآية التي بعدها ﴿ليُدخل المؤمنين والمؤمنات جنَّاتٍ تجري من تحتها
الأنهار .. ﴾.
أخرجه مسلم في الصحيح(١٤) من حديث هَمامٍ ، وسعيد بن أبي عروبة،
وشيبان بن عبد الرحمن ، عن قتادة هكذا ، وفي رواية شيبان وأصحابه ،
(١٠) [الفتح - ٥].
(١١) ليس لعكرمة بن أبي جهل سوى حديث واحد في الترمذي . وهو ضعيف. تحفة الأشراف
( ٧ : ٣٤٤) .
(١٢) في الصحيح: ((وهم يخالطهم)).
(١٣) (الكآبة ) = تغير النفس بالانكسار من شدة الحزن .
(١٤) في : ٣٢ - كتاب الجهاد والسير (٣٤) باب صلح الحديبية، الحديث (٩٧)، ص (١٤١٣).
١٥٨

مخالطوا الحزن والكآبة ، قَدْ حِيلَ بينهم ، وبين مناسكهم ، ونحروا الهَدْيَ
بالحديبية .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو أحمد بن إسحاق، قال: أخبرنا
محمد بن إسحاق بن إبراهيم، قال : حدثنا محمد بن عبد الله المخرّمي ، قال :
حدثنا يونس بن محمد ، قال : حدثنا شيبان ، عن قتادة، قال : حدثنا أنسٌ بن
مالكٍ فذكره .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو سعيد بن أبي عَمْرٍو؛ قالا : حدّثنا أبو
العباس : محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا
يونس بن بكّيرٍ عن عيسى بن عبد الله، عن الربيع، عن أنسٍ ، قال ((ولما
نزلت: ﴿وما أدري ما يُفعل بي ولا بكم﴾(١٥). نزل بعدها، ﴿ليغفر لك الله ما
تقدم من ذنبك وما تأخر .. ﴾ فقالوا : يا رسول الله. قد علمنا ما يُفعّل بك، ما
يُفعل بنا؟ فأنزل الله ﴿وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلاً كبيراً .. ﴾(١٦)،
قال : والفضل الكبيرُ : الجنة .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا :
حدّثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ،
قال : حدثنا يونس بن بُكير ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن عروة ،
عن المسور ومروان في قصة الحديبية، قالا: ثم انصرف رسول الله وَّةِ راجعاً،
فلما أن كان بين مكة والمدينة، نزلت عليه سُورة الفتح ، من أولها إلى آخرها ،
﴿ إِنَّا فتحنا لك فتحاً مبيناً﴾ فكانت القضية في سورة الفتح، وما ذكر الله من
بيعة رسوله تحت الشجرة ، فلما آمن الناسُ وتفاوضوا، لم يُكلم أحدٌ ، بالإِسلام
(١٥) [الأحقاف - ٩ ].
(١٦) [ الأحزاب - ٤٧ ] .
١٥٩

إلّ دَخَل فيه ، فقد دخل في تّيْنك السنتين في الاسلام اكثر مما كان فيه قبل
ذلك ، وكان صلح الحديبية فتحاً عظيماً(١٧) أخبرنا أبو الحسين بن الفضل
القطان، قال أخبرنا أبو بكر بن عتاب ، قال : حدثنا القاسم بن عبد الله بن
المغيرة ، قال : حدثنا ابن أبي أويس ، قال : حدثنا إسماعيل بن ابراهيم بن
عقبة ، عن عمه موسى بن عقبة .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا(١٨) اسماعيل بن محمد بن
الفضل ، قال : حدثنا جدي ، قال : حدثنا إبراهيم بن المنذر ، قال : حدثنا
محمد بن فُلَيْح ، عن موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب أخبرنا أبو عبد الله بن
الحافظ ، قال : أخبرنا أبو جعفر البغدادي، قال : حدثنا محمد بن عمرو بن
خالد ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا ابن لهيعة ، قال : حدثنا أبو الأسود،
عن عُروة قالوا وأقبل رسول الله وَّر من الحديبية راجعاً، فقال رجالٌ من
أصحاب رسول الله وَلثر: ما هذا. بفتح، لقد صُددنا عن البيت وصُدَّ هدیُنا،
وَعَكَفَ رسول اللهِ له بالحديبية، ورَدّ رسول اللّهِوَلّل رجلين من المسلمين
خَرجًا، فبلغ رسول الله وَّرَ قولُ رجالٍ من أصحابه، أن هذا ليس بفتح، فقال
رسول الله وَليقول: بئس الكلام! هذا أعظم الفتح ، لقد رضي المشركون أن
يدفعوكم بالراح عن بلادهم ، ويسألونكم القضية ، ويرغبون إليكم في الأمان ،
وقد رأَوْا منكم ما كرهوا وقد أظفركم الله - عز وجل - عليهم ، وردّكم سالمين
غانمين مأجورين ، فهذا أعظم الفتوح ، أنسيتم يوم أحدٍ إذ تُصعدون ولا تلوون
على أحدٍ، وأنا أدعوكم في أخراكم، أنسيتم يوم الأحزاب إذ ﴿جاؤ ◌ُكم من
فوقكم ومن أسفل منكم ، وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون
بالله الظنونا﴾؟ قال المسلمون : صدق الله ورسوله ، هو أعظمُ الفتوح، والله
(١٧) تقدم الحديث في سياق قصة الحديبية، وراجع الحاشية (٣٧) من ذلك الباب .
(١٨) في (ح): ((أخبرنا)).
١٦٠