Indexed OCR Text

Pages 41-60

أويس ، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عُقبة ، عن موسى بن عقبة ،
قال: وَبَعَثّ رسول اللّه وَّل عبد الله بن أنيس السُّلَميَّ، إلى سفيان بن عبد الله
ابن نبَيْحٍ الهذلي ، ثم اللحيانيّ وهو بعُرَنَة من وَراءِ مكة ، أو بعرفة ، قد اجتمع
إليه الناس ليغزوَ رسول اللّه وَّل بهم، وأمره أن يقتله .
قال عبد اللّه لرسول اللّه وَليل ما نحوه يا رسول الله [ انعته لي ] قال إذا رأيته
هِبْتُهُ . وفُرِقْتَ منه . قال عبد اللّه فما فَرِقْتُ من شيء قط .
فانطلق عبد اللّه يتوصَّلَ بالناس ، ويَعْتَزى إلى خزاعة ، ويخبر من لقي إنما
يريد سفيان ليكون معه ، فلقي سفيان وهو يمشي ببطن عُرَنَةَ ووراءه الأحابيش(٣)
من حاضرة مكة قال عبد اللّه فلما رأيتُه، هِبْتُهُ وفَرِقْتُ منه فقلت : صدق اللّه
ورسوله ثم كمَنْتُ له ، حتى إذا هدأ الناسُ ، اغتررتُهُ (٤) فقتلته .
فيزعمون أن رسول اللّه وَ ل﴿ أخبر بقتله قبل قدوم عبد الله بن أنيس.
قال موسى: وذكروا، والله أعلم، أن رسول اللّه وَالقر أعطاه عصا(٥)
فقال: تَخَصِّرْ بها، أوْ أمسكها. فكانت عنده حتى زعموا (٦) حتى امرَ بها
فجعلت في كفنه ، بین جلده وثيابه .
ولا ندري مِنْ أين بَعَثَ رسول اللّه ◌ِمَّ ابن أنيس إلى ابن نُبِيحٍ أَمِنْ المدينة
أم من غيرها .
هذا لفظ حديث موسى بن عقبة ، وليس في رواية عروة قصة العصا(٧).
(٣) الأحابيش : أحياء من القارة انصحوا إلى بني ليث في محاربتهم قريشاً والتحبش: التجمع.
(٤) ( اغتررته ) = أخذته في غفلة .
(٥) رسمت في (أ) و (ح): (( عصی ).
(٦) في ( ص): ((فكانت عنده حتى زعموا)).
(٧) أشار إلى رواية موسى بن عقبة: ابن سيد الناس في عيون الأثر (٢ : ٥٥)، وابن كثير في التاريخ
(٤ : ١٤١)، والصالحي (٥ : ٥٧)، وأبو نعيم في الدلائل (٤٥١).
٤١

أخبرنا أبو نصر بن قتادة قال : أخبرنا عبد الله بن أحمد بن سعدٍ الحافظ .
قال : حدثنا ابن إبراهيم العبدي قال : حدثنا النُفيلي ، قال : حدثنا محمد بن
سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا محمد بن جعفر بن الزُّبير ، عن
عبد الله، يعني ابن عبد الله بن أنيس ، عن أبيه عبد الله بن أنيس ، قال:
دعاني رسول الله ﴿ فقال: إنه بلغني أنَّ ابن نُبَيْح الهُذلي يجمع الناس
ليغزوني؛ وهو بنخله(٨)، أو بعُرَنَةَ فأُتيه فَاقْتُله.
قلت : يا رسول اللّه . انعتْه لي، حتى أعرفه . قال : آيةُ ما بينك وبينه .
أنك إذا رأيته ، وجدت له قُشْعريّرةً (٩) . قال فخرجت متوشحاً بسيفي ، حتى
دُفعتُ إليه في ◌ُعُنِ يَرْتاد بهنَّ منزلاً، حين كان وقت العصر ، فلما رأيته وَجَدتُ
له ما وصف لي رسول الله مثله من القُشْعريرةِ؛ فأقبلتُ نحوه، وخشيت أن تكون
بيني وبينه محاولةٌ تشغلني عن الصلاة ، فصليت وأنا أمشي نحوهُ ، أُومِى ءُ برأسي
ايماءً ، فلما انتهيتُ إليه ، قال : مَن الرجل ؟ قلتُ : رجلٌ من العرب ، سمع
بك وبجمعك لهذا الرجلُ ، فجاءً لذلك ، قال : أجل ، نحن في ذلك ، قال :
فمشيتُ معه شيئاً ، حتى إذا أمكنني ؛ حملتُ عليه بالسيف فقتلته ، ثم خرجت
وتركتُ ظعائنه مكَبَّاتٍ عليه، فلما قدمتُ على رسول اللّهِ﴿ قال: أُفْلَحَ الَوَجْه،
قلت: قد قتلته يا رسول الله. قال: صدقت . ثم قام بي رسول اللّه م# فدخل
بي بيته ، فأعطاني عصاً، فقال : أمسكْ هذه عندك يا عبد الله بن أنيس !
فخرجت بها على الناس ؛ فقالوا : ما هذه العصا معك يا عبد الله بن أنيس ؟
قلت: أعطانيها رسول اللّهِ مَ ة، وأمرني أن أمسكها عندي. قالوا : أفلا ترجع
إليه فتسأله عن ذلك . قال : فرجعتُ إليه فقلت يا رسول الله لم أعطيتني هذه
(٨) (نخلة): ((اسم مكان )).
(٩) (القشعريرة)= انقباض الجلد واجتماعه.
٤٢

العصا؟ قال : آيةٌ بيني وبينك يوم القيامة. إِنَّ أقلَّ الناس المتخصرون (١٠)
يومئذٍ .
قال : فقرنها عبد الله بسيفه فلم تزل معه، حتى إذا مات أُمَرَ بها فَضُمَّت
معه في كفنه ، فَدُفِنَا جميعاً(١١) .
رواه عبد الوارث بن سعيد ، عن محمد بن إسحاق بن يسار، وقال : إلى
خالد بن سفيان الهُذَليّ(١٢)
(١٠) (المتخصرون) = المتكون على المخاصر وهي العصي ، واحدتها : مخصرة.
(١١) أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٣ : ٤٩٦).
(١٢) رواه أبو داود عن أبي معمر، عن عبد الوارث، عن ابن إسحاق .. وانظر في سيرة ابن هشام
(٤ : ٢٢٨).
٤٣

باب
غزوة بني المصطلق(١) وهي غزوة المريسيع ، وما ظهر فيها من آثار
النبوّة(٢)
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر ،
قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا سعيد بن أبي مريم ، عن ابن
لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عُروة ، قال : وبنو المصطلق ولحيان في شعبان
من سَنةٍ خمسٍ (٣).
(١) المصطلق - بضم الميم وسكون الصاد وفتح الطاء المهملتين وكسر اللام بعدها قاف - مفتعل من
الصلق وهو رفع الصوت ، وهو لقب واسمه جذيمة - بجيم فذال معجمتين مفتوحة فتحتية ساكنة -
ابن سعد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة : بطن من بني خزاعة .
والمريسيع - بضم الميم وفتح الراء وسكون التحتانيتين سين مهملة مكسورة وآخره عين مهملة -
وهو ماء لبني خزاعة بينه وبين الفرع مسيرة يوم . أحوذ من قولهم: رسعت عين الرجل إذا دمعت
من فساد.
(٢) انظر في هذه الغزوة: طبقات ابن سعد (٢ : ٦٣)، سيرة ابن هشام (٣ : ٢٤٧)، مغازي الواقدي
ص (١: ٤٠٤)، صحيح البخاري (٥ : ١١٥)، تاريخ الطبري (٢: ٦٠٤)، انساب الأشراف
(١ : ٦٤)، ابن حزم (٢٠٣)، دلائل النبوة لأبي نعيم (٤٤٧)، تاريخ ابن كثير (٤ : ١٥٦)،
نهاية الأرب (١٧: ١٦٤)، عيون الأثر (٢: ١٢٢)، السيرة الحلبية (٢: ٣٦٤)، السيرة الشامية
(٤ : ٤٨٦).
(٣) اختلف في زمن هذه الغزوة، فقال ابن إسحاق : في شعبان سنة ست، وبه جزم خليفة بن خياط
والطبري .
٤٤

أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد ، قال: أخبرنا أبو عمرو بن
السّمَّاك. قال : حدثنا حنبل بن اسحاق . قال : حدثنا إبراهيم بن المنذر
الخراميُّ . قال : حدثنا محمد بن فُليح ، عن موسى بن عقبة ، عن ابن
شهاب، في ذكر مغازي رسول الله رضي قال: ثم قاتل بني المصطلق وبني لَحَيانَ
في شعبان من سنة خمسٍ .
وروينا ، عن قتادة أنه قال : كانت المُرَيْسيع سنة خمسٍ من هجرته .
وأخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، قال : أخبرنا أبو عبد الله الأصبهاني ، قال :
حدثنا الحسن بن الجهم ، قال : حدثنا الحسين بن الفرج ، قال : حدثنا
الواقدي ، قال: (٤) وغزوة المُريْسيع في سنة خمسٍ. خرج رسول اللّه محلية يوم
= وقال قتادة، وعروة: كانت في شعبان سنة خمس.
ووقع في صحيح البخاري نقلا عن ابن عقبة انها كانت في سنة أربع . قال الحافظ : وكأنه سبق
قلم ؛ أراد أن يكتب سنة خمس فكتب سنة أربع ، والدي في مغازي موسى بن عقبة من عدة طرق
أخرجها الحاكم وأبو سعد النيسابوري والبيهقي في الدلائل وغيرهم: سنة خمس.
ولفظه عن موسى س عقبة عن ابن شهاب: ثم قاتل رسول الله جة بني المصطلق وبي لحيان في
شعبان سنة خمس ، ويؤيده ما أخرجه البخاري في الجهاد عن ابن عمر أنه غزا مع النبي
بني المصطلق.
وقال الحاكم في الإكليل: قول عروة وغيره انها كانت في سنة خمس أشبه من قول ابن إسحاق .
قال الحافظ : ويؤيده ما ثبت في حديث الإفك أن سعد بن معاذ تنازع هو وسعد بن عبادة في
أصحاب الإفك، أي المذكور في الحوادث ، فلو كانت هذه الغزوة في شعبان سنة ست ، مع أن
الإفك كان فيها، لكان ما وقع في الصحيح من ذكر سعد بن معاذ غلطا ؛ لأن سعد بن معاذ مات
ايام قريطة وكانت سنة خمس على الصحيح، كما سيأتي تقريره ، وإن كانت سنة أربع فهو أسد،
فظهر أن غزوة بني المصطلق كانت سنة خمس في شعبان، فتكون وقعت قبل الخندق؛ لأن.
الخندق كانت في شوال من سنة خمس، فتكون بعدها ، فيكون سعد بن معاذ موجودا في
المريسيع ، ورمى بعد ذلك بسهم في الخندق، ومات من جراحته بعد أن حكم في بني قريظة .
(٤) الخبر في المغازي (١ : ٤٠٤).
٤٥

الاثنين ، لليلتين خلتا من شعبان ، وقَدِم المدينة لهلال رمضان ، واستخلف على
المدينة زيد بن حارثة .
قال الواقدي : فحدثني شعيب بن عَبَّادٍ عن المسور بن رفاعة . قال خرج
رسول الله صل# في سبع مائة .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن
ابن إسحاق ، قال : ثم غزا رسول الله ( ببني المصطلق من خزاعة في شعبان
سنة ستٍّ(٥).
كذا قال ابن إسحاق حدثنا محمد بن يحيى بن حَبَّنَ ، وعاصم بن عمر بن
قتادة ، وعبد الله بن أبي بكرٍ ، كُلُّ قد حدث ببعض الحديث ، فأجمع
حديثهم. قالوا: خرج رسول الله وَ﴿ وبلغه أنَّ بني المصطلق يَجْمَعونَ له،
وقائدهم : الحارث بن أبي ضِرارٍ، أبو جُوَيْريّة زوج النبي ◌َّ فَسَارَ رسول الله
وَِّ حَتَّى نَزَلَ بالمُرَيْسيع، ماء من مياه بني المصطلق، فَأَعْدُّوا لِرَسُولِ اللَّهِ
يََّ، فَتزاحّفَ النَّاسُ؛ فَاقْتَتَلُوا؛ فَهَزْمَ رَسُولُ اللّهِ وَّه، بني المصطلق، فقتل
مَنْ قتل منهم ، ونفّل رسول اللّه ◌َيا أبناءهم وأموالهم ونساءهم [ فأفاءهم](٦) ،
وأقام عليه من ناحية قَديد والساحل(٧).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو عبد اللّه الأصبهاني ، قال :
حدثنا الحسن بن الجهم ، قال : حدثنا الحسين بن الفرج ، قال : حدثنا
الواقدي ، عن محمّد بن عبد اللّه ، ابن أخي الزهري ، ومَعْمر بن راشدٍ في
(٥) سيرة ابن هشام (٣: ٢٤٧).
(٦) الزيادة من (ص ) فقط، وثابتة في السيرة لابن هشام .
(٧) الخبر أورده ابن هشام في السيرة (٣ : ٢٤٨).
٤٦

آخرين(٨)، قالوا : إن بني المصطلق من خزاعة ، كانوا ينزلون ناحية الفُرْع،
وهم حُلفاء بني مُدلج ، وكان رأسهم الحارث بن أبي ضرارٍ ، وكان قد صار في
قومه ومَنْ قدر عليه من العرب ؛ فدعاهم إلى حرب رسول اللّه وَاله وابتاعوا خيلاً
وسلاحاً وتهيؤا للمسير إلى رسول اللّه وَ﴿ وجعلت الركبان تقدمُ من ناحيتهم ،
فيخبرون بسيرهم ، فبلغ رسول الله ◌َّ فبعث بُرَيْدة الاسلمي فَعلَمَ عِلْمَ ذلك،
فرجع، وأخبره خبر القوم ، فنّدَب رسول الله صلّ الناس فأسرعوا الخروج(٩).
قال الواقدي : حدثنا سعيد بن عبد الله بن أبي الأبيض ، عن أبيه ، عن
جَدَّته ، وهي مولاة جُوَيْريّة ، قالت : سمعتُ جُويرية بنت الحارث ، تقول :
أتانا رسول اللّهِ وَّ ونحن على المُرَيْسيع، فأسمع أبي يقولُ: أَتَّنَا ما لا قبل لنا
بِهِ ، قالت : وكنت أرى من الناس والخيل ، والسلاح ، ما لا أصف من الكثرة .
فلما أن أسلمتُ وتزوجني رسول اللّه ◌ُيچ ورجعنا، جعلتُ، أنظر إلى المسلمين
فليسوا كما كنت أرى، فعرفْتُ أَنّهُ رعبٌ من الله عزّ وجل يُلقيه في قلوبَ
المشركين، وكان رجل منهم قد أسلم فَحَسُنَ إسلامُهُ، يقول: لقد كنا نرى
رجالاً بيضاً، على خيول بُلْقْ، ما كنا نراهم قَبْل ولا بعد (١٠).
قال الواقدي : ثم انتهى رسول الله ~ إلى المريسيع، وهو الماء ، فنزل
وضرب رسول اللّه وَيَ قبَّة له من أدمٍ ، ومعه من نسائه : عائشة، وأم سلمة ،
وَقَدْ اجتمعوا على الماء، وأعدُّوا وتهيّؤْوا للقتال، وَصَفّ رسول اللّهِ الَّهُ
(٨) الواقدي (١ : ٤٠٤) عن ((محمد بن عبد الله))، وعبد الله بن جعفر، وابن أبي سبرة، ومحمد من
صالح وعبد الحميد بن جعفر، وابن أبي حبيبة، وهشام بن سعد، ومعمر بن راشد، وأبو معشر،
وخالد بن إلياس، وعائذ بن يحيى، وعمر بن عثمان المخرومي ، وعبد الله بن يزيد من قُسيط.
وعبد الله بن يزيد الهذلي، كل هؤلاء حدثوه بطائفة، وغير هؤلاء قد حدَّثهُ قالوا ..... )).
(٩) الخبر في مغازي الواقدي (١: ٤٠٤ - ٤٠٥)
(١٠) الخبر في مغازي الواقدي (١ : ٤٠٨ - ٤٠٩).
٤٧

أصحابه ، ودفع راية المهاجرين ، إلى أبي بكرٍ، وراية الأنصار إلى سعد بن
عُبَادَةً، ويقال: كانت مع عمار بن ياسر رايةُ المهاجرين، ثم أُمَرّ رسول اللّهِ وَليل
عُمَر بن الخطاب ؛ فنادى في الناس قولوا لا إله إلا اللّه تمنعوا بها أنفسكم ،
وأموالكم ، فَفَعل عُمَرُ ؛ فَأَبوًا فكان أول من رمى رجلٌ منهم بسهمٍ . فرمى
المسلمون سَاعَةٌ بالنبل ، ثم إن رسول اللّه بَّهِ أَمَرَ أصحابه أن يحملوا ، فحملوا
حملة رجلٍ واحد ، فما أفلت منهم انسان ، وقُتل عشرةٌ منهم ، وأسَرّ سائرهم ،
وسبى رسول اللّه لَ﴾ الرجال، والنساء، والذُّرّية والنعم، والشَّاء، وما قُتِلَ أحدٌ
من المسلمين إلَّ رجلٌ واحد. وكان أبو قتادة يُحَدَّثُ قال : حمل لواء المشركين
صفوان ذو الشفرةٍ ، فلم تكن لي ناهيةٌ حتى شددت عليه ؛ فقتلتهُ وكان الفتحُ
وكان شعارُهم. يا منصور أمت(١١).
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه السعدي قال : أخبرنا يزيد بن
هارون ، قال : أخبرنا ابن عون ، قال : كتبتُ إلى نافعٍ أسألُهُ عن الدعاء قبل
القتال، قال: فكتب إنما كان ذلك في أول الاسلام، قد أغار رسول الله الشيخ
على بني المصطلق ، وهم غارّون وأنعامهم تُسْقَى على الماء فقتل مُقَاتِلَتهم ،
وسبى سَبْيُهمْ ، فأصاب يومئذ احْسِبْهُ قال : جويرية بنت الحارث ، قال نافع :
وحدثني عبد الله بن عُمَرَ - يعني بذلك - وكان في ذلك الجيش .
أخرجاه في الصحيح . من حديث عبد الله بن عون(١٢).
(١١) الخبر في مغازي الواقدي (١: ٤٠٧)، و ( يا منصور أمت) معناه: أمر بالموت، والمراد به:
التفاؤل بالنصر، بعد الإماته ، مع حصول الغرض للشعار ، فإنهم جعلوا هذه الكلمة علامة بينهم
يتعارفون بها لأحل ظلمة الليل.
(١٢) أخرجه البخاري في : ٤٩ - كتاب العتق ،، (١٣) باب من ملك من العرب رقيقاً فوهب وباع
وجامع وفدى وسى الذرية، الحديث (٢٥٤١)، فتح الباري (٥ : ١٧٠)، وأخرجه مسلم في : =
٤٨

أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرىءُ . قال : أخبرنا الحسن بن محمد
ابن إسحاق قال: حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي قال : حدثنا أبو الربيع ، قال :
حدثنا اسماعيل بن جعفر ، عن ربيعة ، عن محمد بن يحيى بن حُبَّان ، عن ابن
مُحيرز ، أنه قال : دخلنا أنا وأبو صِرْمة على أبي سعيدٍ الخدري ؛ فسأله أبو صِرْمة ،
فقال : يا أبا سعيد! هل سمعت رسول اللّه وَ* يذكر العَزل؟ فقال: نَعم، غَزَوْنا مع
رسول الله وَّ غزوة بني المصطلق فسبينا كرام العرب ؛ فطالت علينا العُزْبَةُ ، ورغبنا
في الفداء فأردنا أن نستمتع ، ونعزل(١٣)، فقلْنا نفعل ورسولُ اللّهَ وَّ بين أظهرنا لا
نسأله! فَسَأَلْنا رسول الله وَّ، فقال: لا عَلَيْكُمْ أنْ لا تفعلوا (١٤) ما كتب الله عز وجل
خَلْقَ نَسَمَةٍ هي كائنة إلى يوم القيامة إلا ستكون .
رواه البخاري ومسلم(١٥) في الصحيح ، عن قتيبة ، عن إسماعيل .
أخبرنا أبو بكر : أحمدُ بن الحسن القاضي ، قال : حدثنا أبو العباس :
محمد بن يعقوب قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن
بكير ، عن ابن إسحاق ، قال : حدثنا محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة ،
عن عائشة، قالت : لما فَسَمَ رسول اللّهِ وََّ سبايا بني المصطلق، وَقَعَتْ
جويرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس بن شَماسٍ ، أو لإِبن عَمِّ له،
= ٣٢ - كتاب الجهاد والسير (١) باب جواز الإغارة على الكفار، الحديث (١)، ص (١٣٥٦)
وأخرجه ابو داود في الجهاد عن سعيد بن منصور.
(١٣) (العزل) هو نزع الذكر من الفرج وقت الإِنزال، خوفاً من الإنجاب.
(١٤) (لا عليكم أن لا تفعلوا) = معناه ما عليكم ضرر في ترك العزل، لأن كل نفسٍ قدَّر الله خلقها لابد ان
يخلقها سواء عزلتم أم لا ، فلا فائدة في عزلكم
(١٥) أخرجه البخاري في: ٣٤ - كتاب البيوع (١٠٩) باب بيع الرقيق، فتح الباري (٤ : ٤٢٠)،
ومسلم في : ١٦ - كتاب النكاح، (٢٢) باب حكم العزل، الحديث (١٢٥)، ص (١٠٦١).
٤٩

فكاتبته على نفسها ، وكانت امرأةً حُلوة مُلَّحَةٌ، لا يراها أحدٌ إلَّ أَخَذَتْ بنفسه،
فأتت رسول اللّه وَلهل تستعينُه في كتابتها، قالت عائشة: فوالله ما هو إِلَّ أن رأيتها
فكرهتُها، وقلت سَيَرى منها مثل ما رأيت، فلما دَخَلَتْ على رسول اللّهِ وَلِّ
قالت . يا رسول الله ! أنا جويرية بنت الحارث سَيِّد قومه ، وقد أصابني من
البلاء ما لم يَخْفَ عليك، وقد كاتبت على نفسي فأعنّي على كتابتي . فقال
رسول اللّه وَّ أَوَ خيْرُ من ذلك أُؤَدّي عنك كتابتَكَ وأتزوجُكِ، فقالت : نعم ،
فَفَعَلَ رسول اللّهِ وَلَ، فبلغَ الناسُ أنّه قد تزوّجَهَا، فقالوا: أصهار رسول الله اليه
فأرسلوا ما كان في أيديهم من بني المصطلق ، فلقد أُعْتق بها مائة أهل بيت من
بني المصطلق ، فما أعلمُ امرأةٌ أعظم بركة على قومها منها (١٦) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد الله بن بُطّة ، قال:
حدثنا الحسن بن الجهم ، قال : حدثنا الحسين بن الفرج ، قال : حدثنا
الواقدي ، قال : فحدثني حِزَامُ بن هشام ، عن أبيه ، قال : قالت جويرية بنت
الحارث : رأيتُ قبل قدوم النبي ◌َّهُ بثلاث ليالٍ ، كأنَّ القمر يسيرُ من يثرب
حتى وقع في حجري ، فكرهت أن أخبر بها أحداً ، من الناس حتى قَدِمَ رسول
الله الله فلما سُبينا رجوت الرؤيا، قالت: فأعتقني رسول اللّه وله وتزوّجني والله
ما كلمته في قومي ، حتى كان المسلمون هم الذين أرسلوهم ، وما شعرتُ إلا
بجارية من بنات عَمِّي تخبرني الخبر ، فحمدت الله عزّ وجل .
قال الواقدي: ويقال أن رسول الله وسلّ جَعَلَ صداقها عتق كل أسير من
بني المصطلق ، ويقال : جعل صداقها عتق أربعين من قومها(١٧).
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أخبرنا أبو بكر بن عتاب قال : حدثنا
(١٦) الخبر في سيرة ابن هشام (٣: ٢٥٢)، ونقله ابن كثير في التاريخ (٤: ١٥٩).
(١٧) أخرجه الواقدي في مغازيه (١: ٤١١ - ٤١٢).

القاسم بن عبد الله بن المغيرة قال : حدثنا ابن أبي أويس قال : حدثنا إسماعيل
ابن إبراهيم بن عقبة ، عن عمه موسى بن عقبة ، في غزوة بني المصطلق
بالمريسيع ، قال : فهزمهم اللّه، وسَبَى في غزوته تلك جُويرية بنت الحارث،
ابن أبي ضرار، فقسم لها فكانت من نسائِه ، وزعم بعض بني المصطلق ، أن
أباها طلبها فافتداها من رسول الله وَّ، ثم خطبها، فزوجها إياه(١٨).
(١٨) أشار ابن كثير إلى رواية موسى بن عقبة في البداية والنهاية (٤ : ١٥٩).
٥١

باب
ما ظهر في هذه الغزوة من نفاق عبد الله بن أبيّ بن سلول
٤
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب
قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن ابن
إسحاق ، قال : حدثنا محمد بن يحيى بن حَبَّنَ وعبد الله بن أبي بكرٍ وعاصم
ابنُ عُمَربن قتادة، في قصة بني المصطلق فبينا رسول الله صلّ مقيمٌ هُنَاكَ ، إذا
اقتََّلَ على الماء جهجاهُ بن سعيدٍ الغفاري ، وكان أجيراً لعُمْرَ بن الخطاب رضي
الله عنه ، وسنان بن زيد .
قال ابن إسحاق : فحدثني محمد بن يحيى بن حبان ، قال : ازدحما على
الماء؛ فاقتتلا ، فقال سنانٌ ، يا معشر الأنصار، وقال الجهجاه : يا معشر
المهاجرين ، وزيدٌ بن أرقم ونفرٌ من الأنصار عند عبد الله بن أبيّ ، فلما سمعها
قال : قد ثاورونا في بلادنا ، والله ما عزّنا وجلابيب قريش هذه ، إلّ كما قال
القائل سَمِّن كلبك يأكلك(١)، والله لئن رَجَعْنًا إلى المدينة ليُخرِجَنَّ الأعزّ منها
الأذَلَّ ، ثم أقبل على مَنْ عِنْده من قومه ، فقال : هذا ما صنعتم بأنفسكم ،
أحْللتموهم بلادَكم ، وقاسمتموهم أموالكم ، أما والله لو كففتم عنهم ، لتحوَّلوا
(١) هذا مثل من أمثال العرب، وفي ضده تقول العرب (( جوع كلبك يتبعك)).
٥٢

عنكم من بلادكم ، إلى غيرها ، فسمعها زيدٌ بن أرقم؛ فَذَهَبَ بها إلى رسولِ
اللّهِ وَلِّ وهو غُلَيْمٌ، وعنده عُمَرُ بن الخطاب، فأخبره الخبر، فقال عمر : يا
رسول اللّه! خُذْ عَبّاد بن بشرٍ، فلنضرب عُنُقَهُ، فقال ◌َّةٍ: فكيف إذا تحدَّث
الناس يا عُمرُ أن محمداً يقتل أصحابَهُ ، لا . ولكن نادٍ يا عمر في الرحيل ، فلما
بلغ عبد الله بن أبيّ أن ذلك قد بَلَغَ رسول اللّهِ وَّرِ أتاه، فاعتَذَّرَ إليه، وحَلَفَ له
بالله ما قال ما قال ! عليه زيدُ بن أرقم ، وكان عند قومه بمكان ، فقالوا : يا
رسول الله ! عَسَى أن يكون هذا الغلام أوْ هم، ولم يثبت ما قال الرجل ، ورَاحَ
رسول اللّه ◌َيُ مُهَجّراً في ساعة كان لا يُرَوّحُ فيها، فلقيه أُسَيْدُ بن حُضَير ، فسلَّم
عليه بتحيةِ النبوةِ، ثم قال : والله لقد رُحْتَ في ساعةٍ مُنْكِرَةٍ ، ما كنتُ تَرُوحُ
فيها فقال رسول اللّه وَّ أَمَا بلغك ما قال صاحبك ابن أبيٍّ، زَعَمَ أَنَّهُ إذا قَدِمَ
المدينة أنه سيخرُجُ الأعزُّ منها الأذَلَّ، قال: فأَنتَ والله يا رسول الله العَزِيز،
وهو الذليلُ، ثم قال: يا رسول اللّه ارفق به، فوالله لقد جاء الله بك، وإِنَّا
لنظم الخَرَزَ لْنُتَوجَّهُ، فإِنه ليرى أنْ قد استلبته مُلكاً، فَسَارَ رسول اللّهِ لاَّ
بالناس ، حتى أمْسُوْا وليلته ، حتى أصبحوا وَصَدْرَ يومه، حتى اشتد الضُّحى ثم
نزل بالناس ليشغلهم عمّا كان من الحديث ، فلم يأْمَنِ الناس أن وجدوا مسَّ
الأرض ، فناموا ونزلت سورة المنافقين(٢).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو بكر بن إسحاق قال : أخبرنا
بِشْرُ بن موسى ، قال : حدثنا الحميدي ، قال : حدثنا سفيان، قال : حدثنا
عمرو بن دينار ، قال : سمعتُ جابر بن عبد الله يقول: كنا مع النبي بشير في
غُزاةٍ ، فَكَسَعَ(٣) رَجُلٌ من المهاجرين ، رجلاً من الأنصار . فقال الأنصاريُّ : يا
(٢) سيرة ابن هشام (٣ : ٢٤٨ - ٢٤٩).
(٣) (كسع) : الكسع: ان تضرب بيدك او برجلك عجز إنسان، وقيل : الضرب بالسيف على
المؤخر.
٥٣

للأنصار وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فقال النبي ◌ّ* ما بال دْوى
الجاهلية ، دَعُوْهَا فإِنها مُنْتِنَةٌ ،! فقال عبد الله بن أبيّ بن سلول، أَوَقَدْ فعلوها،
والله لئن رجعنا إلى المدينة ليُخرِجَنَّ الأعَزُّ منها الأزلَّ، قال جابرٌ: وكانت
الأنصار بالمدينة أكثر من المهاجرين حين قدِمَ النبي ◌َّ، ثم كَثُر المهاجرون
بعد ذلك . قال : فقال عُمرُ: دَعْني أضرب عنق هذا المنافق. فقال النبي ◌َّ
دَعْهُ. لا يتحدَّثُ الناس أنَّ محمداً يقتل أصحابه .
رواه البخاري في الصحيح ، عن الحميدي (٤).
ورواه مسلمٌ عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وغيره ، عن سفيان(٥) .
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو العباس محمد بن
أحمد الْمحبوبي بِمَرْوَ ، قال : حدثنا سعيدٌ بن مسعود قال : حدثنا عبيد الله بن
موسى ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن السّدي ، عن أبي سعيد الأزدي ، قال :
حدثنا زيدٌ بن أرقم، قال: غزونا مع رسول اللّه وَّل، وكان معنا أُناسٌ من
الأعراب ، فَكُنّا نَبْتَدِرُ الماءَ ، وكانَ الأعرابُ يَسْبِقُونا فَيَسْبِقَ الأعرابيُّ أصحابه،
فيملأ الحوض ، ويجعل حوله حجارة ، ويجعل النّطع (٦) عليه، حَتَّى يَجِيء
أصحابُهُ ، فَأَتِى رَجُلٌ مِنَ الأنصار الأعرابي، فَأَرْخَىْ زِمَامَ نَاقَتِهِ لِتَشْرَبَ ، فَأَبِى أَنْ
يَدَعَهُ فانتزع حجراً ففاض ، فَرَفَعَ الأعرابيُّ خشبةٌ فَضَرَبَ بها رأسَ الأنْصاريّ ،
فَشَجَّه فَأتى عبد الله بن أبي بن سلول ، رأس المنافقين ، فأخبره وكان من
أصحابه . فَغَضِبَ عبد الله بن أبيّ، م قال: [ لا تُنْفِقُوا على مَنْ عند رسول الله
(٤) أخرجه البخاري عن الحميدي في : ٦٥ - كتاب التفسير، تفسير سورة المنافقين، (٧) باب
يقولون : لئن رجعنا إلى المدينة ليُخرجنَّ الأعز منها الأذل، فتح الباري (٨: ٦٥٢).
(٥) أخرجه مسلم في كتاب الأدب، (١٦) باب نصر الأخ ظالماً ومظلوماً، الحديث (٦٣)، ص
(١٩٩٨)
(٦) ( النطع ) : بساط من الجلد.
٥٤

حتى ينفضّوا مِنْ حوله ] يعني الأعراب وكانوا يَحْضَرون رسولَ اللهِوَلّ عند
الطعام ، فقال عبد الله لأصحابه إذا أُنْفَضّوا من عند محمدٍ فائتوا محمداً
بالطعام ، فليأكل هو ومن عنده ، ثم قال لأصحابه : إذا رجعتم إلى المدينة ،
فليخرج الأعزُّ منها الأذَلَّ ، قال زَيْدٌ: وأنا رِدْفُ عمي (٧) فسمعتُ، عبد الله وكُنّا
أخواله، فأخبرت عَمِّي فانطلق، فأخبر رسول اللهمَّ فأرسل إليه رسول الله وَلّ
فحلف وجَحَدٌ فصدقه رسول الله وَّ، وكذبني فجاءَ إليَّ عمي ، فقال ما أردت
أن مَقّتك رسول الله وَّ وكذَّبك المسلمون ، فوقع عليَّ من الغم ما لم يقع على
أحدٍ قط، فبينما أنا أسير مع رسول الله ◌ََّ في سفرٍ وقد خففت برأسي من
الهم ، إذ أتاني رسول الله وير ففرك أذني وضحك في وجهي ، فما كان يسرني
أنَّ لي بها الخلد أو الدنيا ، ثم إِنَّ أبا بكر لحقني فقال : ما قال لك رسول الله
مَّ؟ قلت: ما قال لي رسول الله وَّ﴿ شيئاً غَيْرَ أَنْ عَرَكَ أذني، وضحك في
وجهي ، فقال أبشر، ثم لحقني عمر ، فقلت له مثل قولي لأبي بكر ، فلما
أصبحنا قرأ رسول الله صل# سورة المنافقين ﴿إذا جاءك المنافقون ، قالوا نشهد
أنك لرسول الله .. ﴾ حتى بلغ ﴿ .. هم الّذينَ يقولونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عند
رسول الله حتى ينفضوا .. ﴾ حتى بلغ ﴿ليُخرجَنَّ الأعز منها الأذلّ .. ﴾(٨).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، في تفسير آدَمَ قال : أخبرنا عبد الرحمن بن
الحسن القاضي بهمذان ، قال : حدثنا إبراهيم بن الحُسين ، قال : حدثنا آدمُ
ابن أبي إياسٍ ، قال : حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق الهمدانيُّ ، عن زيدٍ بن
أرقم قال : كنتُ مع عَمّي ، فسمعتُ عبد الله بن أبي بن سلول يقول لأصحابه :
لا تُنْفِقوا على مَنْ عِند رسول الله، حتى ينفضُّوا من حوله ، وقال : لئن رجعنا
(٧) كذا في الأصول وفي الترمذي: ردف رسول الله وَلهم .
(٨) أخرجه الترمذي في كتاب التفسير، تفسير سورة المنافقين، عن عبد بن حُمّيْد ، الحديث
(٣٣١٣)، ص (٥ : ٤١٥ - ٤١٧) بطوله.
٥٥

إلى المدينة ليخرجنَّ الأعزُّ منها الأزلَّ، قال : فَذَكَرْتُ ذَلِك لعمي ، فذكره عَمّي
لرسول الله﴿ فَأَرْسَلّ رَسُول اللهِ وَّ لعبد الله ابن أبي وأصحابه، فحلفوا ما
قالوا؛ فصدقهم رسول الله (8﴿ وكذبني فأصابني هَمٍّ لم يُصبني مثله قط،
وَجَلَسْتُ في بيتي، فأنزل الله عز وجل ﴿ .. إذا جاءَك المنافقون .. ) إلى قوله
﴿هم الذين يقولون: لا تُنْفِقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا .. ﴾ إلى
قوله: ﴿ليخرجن الأعزّ منها الأذلَّ .. ﴾ فأرسل إليَّ رسول اللهِوَ له فقرأها عليَّ،
وقال : إن الله عز وجل قد صَدَّقَكَ .
رواه البخاري في الصحيح ، عن آدمَ(٩).
وذكر ابن ◌ُهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة وذكر موسى بن عقبة في
مغازيهما هذه القصَّة ، وزعما أن أوسَ بن أقرم ، وهو رَجُلٌ من بني الحارث بن
الخزرج ، هو الذي سمع قول عبدُ الله بن أُبَيٍّ. فأخبر بذلك عُمَرَ بن
الخطاب ، وذكر ذلك عُمَّرُ لرسول الله وَّهُ وَبَعَثَ رسول اللهِوَّ إلى ابن أَبِيِّ
فسأله عما تكلم به ؛ فحلف بالله ، ما قال من ذلك شيئاً ؛ فقال له رسول الله
وَ *: إن كان سبق منك قولٌ، فَتُبْ، فَجَحَدَ وحلف، فَوَقَعَ رجالٌ بأوس بن
أقرم، وقالوا أسأت بابن عَمِّكَ، وظلمتَهُ ولم يصدقك رسول الله وصَّ، فبينما
هم يسيرون، إذْ رأوْا رسول الله وَّه يوحى إليه، فلما قضَى الله قضاءه في موطنه
ذلك، وسُرَّى عنه، نَظَرَ رسول اللهِ مَّهُ فإِذا هو بأوسٍ بن أقرَمَ فأخذ بأذُنِهِ
فعصرها، حتى استشرف القومُ؛ فقام رسول الله وَ له فقال: أبشرْ فقد صدَّق الله
حديثَكَ . ثم قرأ عليه سورة المنافقين ، حتى بلغ ما انزل الله في ابن أبيٍّ
﴿ .. هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله ، حتى ينفضوا .. ﴾
حتى بلغ ﴿ولكن المنافقين لا يعلمون﴾(١٠).
(٩) أخرجه البخاري في تفسير سورة المنافقين، (٢) باب اتخذوا ايمانهم جُنّة ... ، فتح الباري (٨ :
٦٤٦).
(١٠) نقله ابن عبد البر مختصراً في الدرر (١٨٩).
٥٦

أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو جعفر البغدادي ، قال :
حدثنا أبو عُلاثَةَ ، قال : حدثنا أبي . قال : حدثنا ابن لهيعة قال : حدثنا أبو
الأسود ، عن عُروة ( ح ) .
وأخبرنا أبو الحُسين بن الفضل القطان . قال : أخبرنا أبو بكرٍ بن عتاب ،
قال : حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة . قال : حدثنا ابن أبي أويس قال :
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ، عن موسى بن عقبة ، فذكراه ، وذكر
موسى بن عقبة فيما سمع زيد بن أرقم في قصة أخرى .
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان . قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد
اللّه بن عَتّاب ، قال : حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة ، قال : حدثنا
إسماعيل بن أبي أويس ، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ، عن عمه موسى
ابن عقبة. قال : فحدثني عبد الله بن الفضل أنه سمع أنس بن مالكٍ، يقول :
حَزِنْتُ على من أصيب بالحرة من قومي ، فكتب إليَّ زيدُ بن أرقم وبلغهُ شِدَّةُ
حزني يذكر أنه سَمِعَ رسول اللّهِ لخ .. يقول: اللهم اغْفِرْ للأنصار ولأبناء
الأنصار ، وشَكَّ ابن الفضل ، يعني عبد الله بن الفضل ، في أبناء أبناء الأنصار
قال ابن الفضل : فسأل أنساً بعض مَنْ كان عنده ، عن زيد بن أرقم ، فقال :
هو الذي يقول له رسول الله صل#: هذا الذي أوفى الله له بأذنه (١١) قال: وذاك
حين سَمِعَ رَجُلًا مِن المنافقين، يقول: ورسول الله وَّ يخطب ، لئن كان هذا
صادِقاً ، لنحن شرٌّ من الحمير، فقال زيدُ بنُ أرقم، فهو واللّه صادقٌ ولأنت شَرِّ
مِنْ الحمار ، ثم رفَع ذلك إلى رسول اللّه وَّه؛ فجحدهُ القائلُ؛ فأنزل الله عزّ
وجل هذه الآية تصديقاً لزيدٍ يعني قوله: ﴿ .. يحلفون بالله ما قالوا .. ) الآية.
أخرجه البخاري في الصحيح ، عن اسماعيل بن أبي أويس إلى قوله هذا
(١١) كأنه جعل اذنه ضامنة بتصديق ما ذكرت أنها سمعت .
٥٧

الذي أوفَى له بأذُنِهِ (١٢)، ولعلَّ ما بعدَهُ من قول موسى بن عقبة (١٣). وقد رواه
محمد بن فُليحٍ ، عن موسى بن عقبة بإسناده ، ثم قال : قال ابن شهاب : فذكر
ما بعده ، عن موسى ، عن ابن شهابٍ .
(١٢) فتح الباري (٨: ٦٥٠) في تفسير سورة المنافقين.
(١٣) قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٨: ٦٥١): ((وقع في رواية الإسماعيلي في آخر هذا
الحديث من رواية محمد بن فليح ، عن موسى بن عقبة: ((قال ابن شهاب سمع زيد بن أرقم
رجلاً من المنافقين يقول والنبي ** يخطب: لئن كان هذا صادقاً لنحن شر من الحمير ، فقال
زيد: قد والله صدق ، ولانت شر من الحمار، ورفع ذلك إلى النبي # فجحده القائل ، فأنزل
الله على رسوله: ((يحلفون بالله ما قالوا)) الآية، فكان مما انزل الله في هذه الآية تصديقاً لزيد))
انتهى .
عقب ابن حجر بقوله :
(( وهذا مرسل جيد، وكأن البخاري حذفه لكونه على غير شرطه ، ولا مانع من نزول الآيتين في
القصتين في تصديق زيد )».
٥٨

باب
هُبُوبِ الريح التي دلَّت رسول الله ◌ِاله
على مَوْتٍ عظيم منِ عظماءِ المنافقين ، وما ظهر في راحلته التي
ضلَّتْ وتكلَّم المنافق فيها بما تكلم به من آثار النبوّة
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو جعفر البغدادي ، قال :
حدثنا أبو عُلاثة ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا ابن لُهيعة ، عن أبي الأسود ،
عن عروة (ح ) .
وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، قال : أخبرنا أبو بكر بن عتاب
قال : حدثنا القاسم الجوهري ، قال : حدثنا ابن أبي أويس ، قال : حدثنا
إسماعيلُ بن إبراهيم بن عقبة ، عن موسى بن عقبة ، في قصة غزوة بني
المصطلق ، قالا :
فلما نَزَلَ رَسولُ اللهِوَ﴿ صنعاء من طريق عُمَانَ، سَرَّح الناس ظَهْرَهم ،
وأخذتهم ريحٌ شديدةٌ، حتى أشفق الناسُ منها ، وقيل : يا رسول الله ! ما شأنُ
هذه الريح ؟ فزعموا أنه قال : مات اليومُ منّافقٌ عظيمُ النفاق ، ولذلك عصفَتِ
الريح ، وليس عليكم منها بأسٌ ، إن شاء الله - وكان مَوْتُهُ غائظاً للمنافقين .
زاد موسى بن عقبة في روايته . قال جابر : فرجعنا إلى المدينة ، فوجدنا
منافقاً عظيم النفاق قد مات يومئذٍ ، ثم اتفقا وسكنت الريحُ آخر النهار ، فجمع
الناس ظهرهم ، وفُقِدت راحلةُ رسولِ الله ◌َ﴿ من بين الإِبل، فسعى لها الرجال
٥٩

يلتمسونها فقال رجلٌ من المنافقين كان في رُفقةٍ من الأنصار : أين يسعى
هؤلاءٍ؟ قال أصحابه: يلتمسون راحلة رسول الله وَلَرَ حَلّتْ، وفي رواية عروة
ضلَّتْ . فقال المنافق : أفلا يُحدّثُهُ الله بمكان راحلته ؟ فأنكر عليه أصحابهُ ما
قال . وقالوا : قاتلكَ الله ، نافقت فلِمَ خرجت وهذا في نفسك ؟ قال : خرجتُ
لأصيبَ عرضاً من الدنيا! ولعمري إنَّ محمداً ليحدثنا ما هو أعظم من شأن
الناقة ، فسَبَّهُ أصحابُهُ، وقالوا: والله ما نكون منك بسبيل، ولو علمنا أنَّ هذا
في نفسك ما صحبتنا ساعة ، فمكث المنافق شيئاً، ثم قام وتركهم ، فعَمْدَ
لرسولِ الله وَّ يسمَعُ الحديث، فوجد الله قد حدَّثه حديثه ، فقال رسول الله
وَ *: والمنافق يسمع: إِنَّ رجلاً من المنافقين شمِتَ أن حلَّتْ أو ضلَّتْ ناقة
رسول الله وَ﴾، وقال: أفلا يحدّثُهُ الله بمكان ناقته، وإن الله عزّ وجل قد
أخبرني بمكانها ولا يعلم الغيب إلّ الله ، وهي في الشُعب المقابل لكم ، وقد
تعلق زمَامُها بشجرةٍ ، فعمدوا إليها فجاؤوا بها ، وأقبل المنافق سريعاً حتى أتى
النقرُ الذين قال عندهم ما قال ، فإذا هم جلوسٌ مكانهم ، لم يقم منهم أحدٌ من
مجلسه ، فقال : أنشدكم بالله هَلْ أتى أحدٌ منكم محمداً فأخبرهُ بالذي قلت ؟
قالوا : اللهم لا ، ولا قمنا من مجلِسنا هذا بَعْدُ ، قال : فإني وجدتُ عند القوم
حديثي ، وقال : والله لكأني لم أُسلم إلّ اليوم وإن كنتُ لفي شك من شأنه،
فأشهد أنه رسول الله قال أصحابه: فاذهب إلى رسول الله ﴿ فليستغفر لَكَ،
فزعموا أنه ذهب إلى رسول الله :# فاعترف بذنبه واستغفر له رسول الله الظهر ،
يزعمون أنه ابن اللصيب ، وفي رواية عُروة بن اللَّصيت أو ابن اللَّصيت ، ولم
يَزَلْ - زعموا - فشِلا حتى مات .
هذا لفظ حديث موسى بن عقبة ، وزعم الواقديُّ أنَّ الذي أُخبِرَ بموته ،
عند هبوب الريح ، زيدُ بن رفاعة بن التابوت(١).
(١) مغازي الواقدي (٢ : ٤٢٣).
٦٠