Indexed OCR Text
Pages 221-240
عقبة وأشهر عند أهل المغازي ، وإِن كان المشهور عن الزهري ، أربع مائة (٤).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد
الله البغدادي ، قال : حدثنا محمد بن عمرو بن خالد ، قال : حدثنا أبي ،
قال : حدثنا ابن لهيعة ، قال : حدثنا أبو الأسود ، عن عروة ، قال : فخرج
رسول الله وَ﴿ والمسلمون معه، وهم ألفُ رجل والمشركون ثلاثة آلاف ،
فمضى رسول اللّهِ وَ﴿، فنزل أُحُداً، ورجع عنه عبد الله بن أُبَيِّ في ثلثمائة ،
وَبَقِيَ رسول اللهِوَّ في سبع مائة، ثم ذكر شِعْرَ كعب بن مالك في عدد
المسلمين ، وكثرة المشركين بأتم من ذكر موسى بن عقبة (٥).
قال عُرْوَةً : فلما رجّعَ عبد الله بن أبيٍّ في الثلاث مائة سُقِط في أيدي
الطائفتين من المسلمين وهَمًَّا أن تقتتلا(٦) والطائفتان: بنو سَلِمَة ، وبنو
حارثة(٧) .
حدثنا أبو محمد بن عبد الله بن يوسف الأصبهاني املاءً قال : أخبرنا أبو
سعيد: أحمد بن محمد بن زياد النّصري(٨) بمكة ، قال : حدثنا الحسن بن
محمد الزعفراني ، قال : حدثنا سفيان بن عُيَّيْنَة ، عن عمرو بن دينارٍ ، عن جابر
ابن عبد الله: ﴿إِذ همّت طائفتان منكم أن تَفْشَلاَ﴾(٩): بنوسَلِمَة، وبنو حارثة ما
أُحِبُّ انها لم تنْزل ، لقوله عز وجل: ﴿والله وليهما﴾(٩).
(٤) نقله الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٤: ١٣)، عن المصنف.
(٥) البداية والنهاية (٤ : ١٣)
(٦) في (ص) و(ح) و(د): ((تفشلاً)).
(٧) نقله الصالحي في السيرة الشامية (٤ : ٢٨٠).
(٨) في (ص) و(ح) و(د) ((البصري)).
(٩) الآية الكريمة (١٢٢) من سورة آل عمران.
٢٢١
رواه البخاري في الصحيح عن علي بن عبد الله وغيره ، عن سفيان(١٠).
ورواه مسلم عن إسحاق بن راهَوَيْه وغيره عن سفيان(١١).
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر
النحوي ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا أبو الوليد ، وسليمان بن
حرب (ح)(١٢) .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني أبو النّضْر محمد بن محمد بن
يوسف الفقيه ، قال : حدثنا محمد بن أيوب ، قال : أخبرني أبو الوليد
الطيالسي ، قال : حدثنا شعبة ، عن عدي بن ثابت ، قال : سمعتُ عبد الله بن
يزيد يحدث عن زيد بن ثابت، قال: لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللهِوَله إلى أُحُد رجع
ناسٌ خَرَجوا معه، قال: فكان أصحاب رسول اللّه ◌ِ وَّ فرقتين : فرقةٌ تقول:
تقاتلهم وفرقة تقول : لا نقاتلهم، وفي رواية القطان فرقة يقولون نَقْتُلُهُمْ وفرقة
يقولون لا نقتلهم ، فنزلت ﴿فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما
كسبوا﴾ (١٣) قال: فقال رسول اللّهِ وَّهُ: انها طَيْبةُ تنفي الخبث كما تنفي النَّار
خبث الفضة .
(١٠) البخاري عن علي بن عبد الله المديني في كتاب التفسير، تفسير سورة آل عمران، (٨) باب
إذهمتُ طائفتان منكم ان تفشلا ، فتح الباري (٨ : ٢٢٥).
وأخرجه البخاري عن محمد بن يوسف عن ابن عُيّيْنة ، عن عمرو ، عن جابر في : ٦٤ - كتاب
المغازي (١٨) باب إذ هَمَّت طائفتان منكم ان تفشلا والله وليهما ... ، الحديث (٤٠٥١) فتح
الباري (٧ : ٣٥٧).
(١١) مسلم عن إسحاق بن راهويه في : ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة ، الحديث (١٧١)، ص
(١٩٤٨)، وعن غير اسحاق بن راهويه في نفس الباب.
(١٢) رمز تحويل الحديث من (ص) و(د).
(١٣) الآية الكريمة (٨٨) من سورة النساء.
٢٢٢
رواه البخاري في الصحيح عن أبي الوليد (١٤).
وأخرجه مسلم من وجه آخر عن شعبة(١٥) .
أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، قال : أخبرنا أبو بكر القطان ، قال : حدثنا محمد
ابن يزيد السُّلمي ، قال : حدّثنا حفص بن عبد الرّحمن، قال: حدثنا وَرْقَاءُ،
عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله عز وجل: ﴿ما كانَ اللّه لِيَذّرَ
المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب﴾(١٦) قال: مَيَّزَهُم يوم
أُحُدٍ : المنافق عن المؤمن (١٧).
(١٤) البخاري عن أبي الوليد ، عن شعبة، عن عدي بن ثابت ، قال: سمعتُ عبد الله بن يزيد يُحدِّث عن
زيد بن ثابت - رضي الله عنه - أخرجه البخاري في ٦٤ - كتاب المغازي ( ١٧) باب غزوة أحد ،
الحديث (٤٠٥٠)، فتح الباري ( ٧ : ٣٥٦)
وأخرجه البخاري أيضاً في كتاب الحج ، (باب) المدينة تتفي الخبث، عن سليمان بن حرب ،
وفي كتاب التفسير، تفسير سورة النساء ، (باب) فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم، عن
محمد بن بشار، عن غندر، وابن مهدي .
(١٥) أخرجه مسلم من وجه آخر عن شعبة في: ١٥ - كتاب الحج (٨٨) باب المدينة تنفي شرارها،
الحديث (٤٩٠)، ص (١٠٠٦)، وأخرجه الترمذي في تفسير سورة النساء، وقال: ((حسن
صحیح ،.
(١٦) الآية الكريمة (١٧٩) من سورة آل عمران.
(١٧) الخبر رواه الطبري في التفسير (٧ : ٤٢٤ - ٤٢٥) ط. دار المعارف.
٢٢٣
باب
كيف كَانَ الخروج إلى أُحُدٍ والقتال
بين المسلمين والمشركين يومئذٍ
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن
محمد بن إسحاق ، قال : قال محمد بن شهاب الزهري ، وعاصم بن عمر بن
قتادة ، ومحمد بن يحيى بن حبان ، والحُصَيْنُ بن عبد الرحمن بن عُمْرٍو بن
سعد بن معاذ ، وغَيْرُهُم من علمائنا ، كُلِّ (١) قد حَدّث بَعْضَ الحديث عن يوم
أُحُدٍ ، وقد اجتمع حَديثُهُم فيما سُقْتُ، قالوا : (٢) .
لما أصيبت قريشٌ يوم بَدْرٍ ورجع فَلُّهمْ إلى مَكّةَ ورجع أبو سفيان بِعِيرِهِ ،
مشى عَبْدُ الله بن أبي ربيعة ، وعكرمةُ بن أبي جهل ، وَصَفْوَانُ بن أميّةً، في
رجالٍ من قريش(٣) فكلموا أبا سفيان بن حرب وَمَنْ كانت له في تلك العير من
قريش تجارةٌ ، فقالوا: يا معشر قريش ان محمداً قَدْ وَتَرَكُمْ وَقَتْلَ خِيَارَكم ،
فأعينونا بهذا المال على حربه لعلّنا أن نُذْرِكَ منه ثَأْراً ممن أصابَ منا ، ففعلوا ،
(١) في سيرة ابن هشام: ((كلهم قد )).
(٢) في سيرة ابن هشام: ((قالوا ، أو من قاله منهم)).
(٣) في سيرة ابن هشام: ((في رجال من قريش ممن أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم يوم بدر،
فكلُّموا أبا سفيان ... )).
٢٢٤
ففيهم أنزل الله عز وجل ﴿إِنَّ الذينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ ليصدّوا عَنْ سَبِيلٍ
اللهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾(٤).
فلما اجتمعت قُرَيْش لِحَرْبِ رسول اللهِ وَّه بأحابيشها، ومن أطاعها من
بني كنانة وأهل تهامة، خرجوا معهم بالظُعُين(٥) التماس الحفيظة(٦) وان لا
يَفِرُّوا(٧)، فخرجوا حتى نزلوا يَعْنَيْن ببطن السبخة على شفير وادٍ مما يلي
المدينة(٨) .
فَلَّمَّا سَمِعَ بهم رسول الله ﴿ والمسلمون، قال رسول الله وال
للمسلمين : إني قد رأيت بقراً [ تُذْبَح](٩) وأُوَّلْتُها خيراً، ورأيتُ في خُؤابة(١٠)
(٤) الآية الكريمة (٣٦) من سورة الأنفال.
(٥) (الظعن ) = جمع ظعينة ، وهي المرأة في الهودج
(٦) (الحفيظة ) : الأنفة ، والغضب .
(٧) في سيرة ابن هشام جاء بعده ؛ فخرج أبو سفيان بن حرب، وهو قائدُ الناس ، (معه) بهند ابنة
عُتْبَةً، وخرج عكرمة بن أبي جهل بأم حكيم بنت الحرث بن هشام بن المغيرة، وخرج الحارث بن
هشام بن المغيرة بفاطمة بنت الوليد بن المغيرة، وخرج صفوان بن أمية ببرزة بنت مسعود بن
عمرو بن عمير الثقفية ، وهي أم عبد الله بن صفوان (بن أمية ) .
قال ابن هشام: ويقال رقية .
قال ابن إسحاق: وخرج عمرو بن العاص برقطة بنت منبه بن الحجاج ، وهي ام عبد الله بن
عمرو، وخرج طلحة بن أبي طلحة (وأبو طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار)
بسلافة بنت سعد ين شهيدٍ الأنصارية ، وهي أم بني طلحة: مسافع ، والجلاس : وكلاب، قتلوا
يومئذ هم وأبوهم وخرجت خناسٍ بنت مالك بن المضرب، إحدى نساء بني مالك بن حسل مع
ابنها أَبي عزيز بن عمير ، وهي أم مصعب بن عمير ، وخرجت عمرة بنت علقمة إحدى نساءٍ بني
الحارث بن عبد مناة بن كنانة .
وكانت هند بنت عتبة كلما مرت بوحشى او مر بها قالت : وبها ابا دسمة اشف واشتف، وكان
وحشی یکنی بأبي دسمة .
(٨) في سيرة ابن هشام: ((على شفير الوادي مقابل المدينة)).
(٩) الزيادة من سيرة ابن هشام.
(١٠) ابن هشام («ذُباب سيفي)).
٢٢٥
( م ٨ - دلائل النبوة جـ ٣ )
سيفي ثَلْماً، ورأيت أني أدخلت يدي في درعٍ حصينة فأوَّلْتُها المدينة(١١).
فإِن رَأَيْتُم أَنْ تُقِيموا بالمدينة وتَدَعُوهم حَيْثُ نَزَلوا فإِنْ أَقَامُوا أقاموا بشرِّ
مقام، وإِنْ هُمْ دَخَلُوا علينا قاتلتموهم فيها (١٢) .
قال رجالٌ من المسلمين ممن أكرمهم الله بالشهادة يوم أُحُدٍ وغيرهم ممن
كان فاته يوم بدرٍ ممن حضره: يا رسول الله ، اخرج بنا إلى أعدائنا لا يَرَوْنَ إِنَّا
جَبُنا عنهم ، فقال عبد الله بن أُبَيِّ : أقمْ بالمدينة ولا تخرُج إليهم فلم يزل الناس
برسول الله﴿ الذين كان من أمرهم حبُّ لقاء القوم، حتى دخل رسول الله اَ و
فلبس لأمته(١٣) ، وذلك يوم الجمعة حين فرغ من الصلاة ، وقد مات في ذلك
اليوم رجل من الأنصار يقال له : مالك بن عَمْرو أحد بني النجار ، فصلى عليه
رسول الله وَّي، ثم خرج عليهم، وقد نَدِم الناس، فقالوا: استكر هناكَ يا
رسول الله ، ولم يكن ذلك لنا ، فإن شِئْتَ فاقعد صلى الله عليك ، فقال رسول
اللهِ وَ﴿ ما ينبغي للنبيِّ إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يُقَاتِلَ، فَخَرَجَ رسول الله
وَ* في ألف رجلٍ من أصحابه حتى إذا كان بالشّوْط بين المدينة وأُحُدٍ ؛ أَنْخَزّلَ
عنه عبد الله بن أبيِّ المنافق بثُلُث الناسِ ، وقال: أطاعهم وعصاني ، قال:
وَمَضىْ رَسُولُ اللهِ - فذكر كيفية مسيره قال : فصفهم ولواؤه يومئذ مع علي بن
أبي طالب - رضي الله عنه - حين غَدا، فقال رسول اللهِ وَ له: مَعَ مَنْ لواءُ
القوم ؟ قالوا : مع طلحة بن أبي طلحة أخي بني عبد الدار، فقال # نحن
أحق بالوفاء منهم ، فدعا مصعب بن عمير أخا بني عبد الدار، فَأَعْطَّاهُ اللواء ،
(١١) جاء بعدها في سيرة ابن هشام: ((وحدّثني بعض أهل العلم ان رسول الله ﴿، قال: رأيت بقرأ
تذبح، قال : فأما البقر فهي ناس من أصحابي يقتلون، واما الثَّلَمُ الذي رأيت في ذباب سيفي
فهو رجل من أهل بيتي يقتل)».
(١٢) في سيرة ابن هشام: ((وإن هم دخلوها علينا قاتلناهم فيها)).
(١٣) (اللأمة): الدرع، وقد يسمى السلاح كله لأمة.
٢٢٦
ثم إنّ رجلاً من المشركين خرج يوم أُحُد فدعا إلى البرازِ ، فأحْجَمَ الناس عنه
حتى دَعًا ثلاثاً وهو على جملٍ له ، فقام إليه الزبير بن العوام ، فَوَثَّبَ عليه وهو
على بعيره فاسْتَوَى معه على رَحْله ، ثم عانقه فأقبلاً فوق البعير جميعاً ، فقال
رسول الله صلى: الذي يلي حضيض الأرض مقتول، فوقع المشرك ووقع الزبير
عليه فذبحه بسيفه ، فقال رسول الله رسطاهر :
ادْن يا بَنَ صفيَّة ، فلقد قمت وإني لأهُمُّ بالقيامِ إليه وذلك لما رأى من
إحجام القوم عنه، ثم قَرَّب رسول اللّه ◌َ و الزبير فأجلسه على فخذه، وقال: إن
لكلّ نَبِيِّ حَوَاريّ والزبير حَوَاريّ .
قال: وأَمِّرَ رسول اللهِ وَِّ على الرُمَاةِ عبد الله بن جبير أخا بني عَمْرو بن
عوف، والرُّماةُ خمسون رجلاً، فقال له رسول الله وَطية: ((أَنْضِحِ عنا الخيل(١٤)
بالنّبْل لا يأتوننا من خلفنا إن كانت لنا أو علينا فاثبت مكانك لا تؤتيَنَّ من قِبَلِك))،
وَظَاهَرَ رسول اللهِّ يومئذ بين دِرْعَيْن(١٥).
قال ابن إسحاق: فالتقوا يوم السبت للنصف من شوال، واقتتل الناسُ حتى
حميت الحرب ، وقاتل أبو دجانة حتى أمعن في الناسِ ، وحمزة بن عبد
المطلب ، وعلي بن أبي طالب في رجالٍ من المسلمين وأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ نَصْرَهُ
وصَدَقُهم، وعْده فَحسُوهم بالسيوف حتى كشفوهم عن العسكر، وكانت الهزيمة لا
شَكَّ فيها(١٦) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال: حدثنا يونس ، عن ابن
(١٤) (انضح الخيل عنا) = ((ادفعها عنا)).
(١٥) (ظاهر بين درعين ) = لبس درعاً فوق درع.
(١٦) من اول الرواية عن أبي إسحاق حتى ههنا = مقتطفات من سيرة ابن هشام (٣: ٣ - ١٠).
٢٢٧
إسحاق، قال: فحدثني يحيى بن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عن جده:
أن الزبير بن العوام، قال: والله لقد رأيتُني أنظر إلى خَدَم مِنْدٍ بنت عتبة
وَصَواحباتها مشمّراتٍ هوارب مادونَ أُخْذِهِنَّ قليلٌ ولا كثيرٌ إذ مالت الرماةُ إلى
العسكر، حتى كشفنا القوم عنه يُريدون النهب ، وخَلَّوا ظهورنا للخيل ، فأتينا من
أدبارِنا ، وصَرخ صارخٌ أَ إنَّ محمداً قد قِتِلَ ، فانكفأنا وانكفأ علينا القوم بَعْدَ أَنْ
أُصَبْنَا أصحاب اللواء حتى ما يدنو منه أحدٌ من القوم(١٧).
قال ابن إسحاق: فلم يزل لواء المشركين صريعاً حتى أخذتْه عَمْرة بنت
علقمة الحارثية، فرفعته لقريش فلاثوابها(١٨).
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن
القاضي ، قال : حدثنا إبراهيم بن الحسين ، قال : حدثنا آدم بن أبي اياس ،
قال : حدثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله: ﴿ولقد صَدَقَكُمُ
الله وعده اذ تحسُّونهم ﴾ يعني تقتلونهم ﴿بإذنه ، حتى إذا فشلتم وتنازعتم في
الأمر وعصيتم ﴾، يعني بالمعصية: اقبال من أقبل منهم على المغنم ، والرسول
يدعوكم في أخراكم من بعدما أراكم ما تحبّون))(١٩) يعني نَصّر الله المؤمنين
حتى رَكِبَ نساء المشركين كل صعب وذَلولٍ ، ثم أديل للمشركين عليهم
بمعصيتهم الرسول حتى حصبهم النبي وَلا .
أخبرنا أبو طاهر الفقيه، قال: أخبرنا علي بن ابراهيم بن معاوية
النيسابوري ، قال : أخبرنا محمد بن مسلم بن وارة قال: حدثنا أحمد بن
الفضل ، قال : حدثنا اسباطٌ ، عن السدّي ، عن عبد خَيْر، عن عبد الله ،
قال : ما كنت ارى أن احداً من أصحاب رسول الله وم # يريد الدنيا حتى نزلت
(١٧) سيرة ابن هشام (٣: ٢١).
(١٨) سيرة ابن هشام (٣ : ٢١).
(١٩) الآية الكريمة (١٥٢) من سورة آل عمران.
٢٢٨
فينا ما نزل يوم أُحُد، منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة﴾(٢٠).
أخبرنا أبو علي الروذباري، قال: أخبرنا أبو بكر بن داسة، قال: حدثنا أبو
داود، قال : حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، قال حدثنا زهيرٌ (ح).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ : قال : أخبرنا أبو الحسن : أحمد بن محمد
ابن عَبْدوس ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، قال : حدثنا عبد الله بن
محمد النفيلي، قال : حدثنا زهير بن معاوية بن خُدَيج بن الرُّحَيْل الجُعفي ،
قال : حدثنا أبو إسحاق، قال: سمعت البراء يُحدّث، قال: جَعَل رسول الله
** على الرُماة يوم أُحُدٍ - وكانوا خمسين رجلاً - عبد الله بن جُبير، وقال إذا
رأيتمونا تخطفنا الطیر فلا تبرحوا مکانکم هذا حتی أرسل الیکم ، وان رأيتمونا
هزمنا القوم وأوطَأْناهم فلا تبرحوا حتى أرسل اليكم ، قال : فهزموهم، قال فأنا
والله رأيت النساء يشتددن على الخيل، قد بدت خلاخيلهنّ وأُسْوقُهُنَّ رافعاتٍ
ثيابُهن فقأل أصحابُ عبد الله بن جُبير : الغنيمة اي قوم الغنيمة ، ظهر أصحابكم
فما تنظرون، قال عبد الله بن جبير، أنسيتم ما قال لكم رسول الله #؟ فقالوا :
لَنَأْتِيَنَّ الناسِ فَلَنُصِيبَنَّ من الغنيمة ، فأتوهم فصرِفَتْ وجوْهُهُم، فأقبلوا منهزمين
فذلك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم، فلم يَبْقَ مع رسول الله # إلا اثنا عشر رجلاً
فأصابوا منا سبعين ، وكان رسول الله ێ وأصحابه أصابوا من المشركين - قال
النفيليُّ: أَظُنُّه قال يوم بَذْر - أربعين ومائة: سبعين أسيراً وسبعين قتيلاً، قال :
فقال أبو سفيان: أفي القوم محمدٌ أفي القوم محمدٌ ؟ أفي القوم محمدٌ؟ فنهاهم
رسول الله # أن يجيبوه، ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة ؟ أفي القوم ابن
أبي قحافة ؟ أفي القوم ابن أبي قحافة ؟ ثم قال: أفي القوم ابن الخطاب ؟ ثلاث
مرات ثم رجع إلى أصحابه، فقال : أمّا هؤلاء فقد قُتلوا فما ملك عمر نفسه أن
(٢٠) [ مال عمران - ١٥٢ ].
٢٢٩
قال : كذبت يا عدوّ الله ، ان الذين عددْت لأحياءُ كلهم ، وقد بقي لك ما
يسوءك، وقال يومٌ بيوم بدرٍ والحرب سجال انكم ستجدون لكم مُثْلَةً لم آمُرْ
بها(٢١) ولم تُسُؤْني ثم أخذ يرتجز [ أعْلُ هُبَلْ](٢٢) اعْلُ هُبَلْ، فقال رسول الله
وَله: ألاّ تجيبوه؟ فقالوا: يا رسول الله ما نقول؟ قال: قولوا الله أعلا(٢٣)
وأجل، ثم قال: إنَّ لنا العزى ولا عُزّى لكم فقال رسول الله {8 1: ألَّ تجيبوه ؟
قالوا : يا رسول الله ما نقول؟ قال: قولوا الله مولانا ولا مولى لكم .
رواه البخاري في الصحيح ، عن عمرو بن خالد ، عن زهير (٢٤).
أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله البسطامي، قال : أخبرنا أبو بكر
الاسماعيلي، قال : أخبرني أبو يَعْلى ، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ،
قال : حدثنا أبو أسامة، قال : حدثنا جعفر الفاريابي، قال : حدثنا منجاب بن
الحارث ، قال : أخبرنا علي بن مسهرٍ جميعاً ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ،
عن عائشة قالت : هُزم المشركون يوم أحد هزيمة بيِّنة (٢٥) تُعرف فيهم، فَصَرْخَ
أبليس : أي عبادَ الله أُخْراكم، فَرَجَعَتْ أولاهم واجتلدوا(٢٦) هُم وأخراهم ،
فنظر حذيفة بن اليمان فإذا هو بأبيه فقال : أبي، أبي ، فوالله ما أَنْحَجَزوا عنه
حَتَّى قتلوه ، فقال حذيفة: غَفَرَ اللَّهُ لكم ، قال عروة : فوالله ما زالت في حذيفة
(٢١) في (ص) و(ح) و(د): ((لم آثر بها)).
(٢٢) في (ص) و (ح) رسمت: ((أعلى)).
(٢٣) الزيادة من (ص) و(ح) و(د) وليست في (أ).
(٢٤) البخاري عن عمرو بن خالد في: ٦٤ - كتاب المغازي، الحديث (٣٩٨٦)، فتح الباري (٧ :
٣٠٧)، ومختصراً في تفسير سورةآل عمران (١٠) باب ((والرسول يدعوكم في أخراكم))، الحديث
(٤٥٦١)، فتح الباري (٨: ٢٢٧)، وأخرجه أبو داود في كتاب الجهاد باب في الكمناء،
الحديث (٢٦٦٢)، ص (٣: ٥١ - ٥٢) عن عبد الله بن محمد النفيلي .
(٢٥) زيادة ليست في صحيح البخاري .
(٢٦) في الصحيح ((واجتلدت)).
٢٣٠
[ منها ] بقية خير حتى لقي الله عز وجل.
لفظ حديث علي بن مسهر .
رواه البخاري في الصحيح (٢٧)، عن عبيد الله بن سعيد ، عن أبي أسامة،
وعن فروة ، عن علي بن مسهر .
(٢٧) أخرجه البخاري في: ٨٣ - كتاب الأيمان والنذور (١٥) باب إذا حَنْثَ ناسياً في الأيمان،
الحديث (٦٦٦٨)، فتح الباري (١١ : ٥٤٩).
٢٣١
باب
تحريض النبي ◌َّ أصحابه على القتال يوم أحد
وثبوت من عصمه الله - عز وجل - منهم معه
أو رجوعه إليه حين علم مكانه، وقول الله عز وجل :
رجال صدقوا ما عاهدوا الله علیه، وما رُوی
في انقلاب العسيب الذي أُعَطِي رسول الله وَله
عبد الله بن جحشٍ ، في يده سَيْفاً
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني - رحمه الله - قال : أخبرنا
أبو سعيد بن الأعرابي ، قال : حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال : حدثنا
عفان (ح).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظِ، قال : أخبرني أبو الوليد ، قال : حدثنا الحسن
ابن سفيان، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا عفان، قال : حدثنا
حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس: أن رسول الله ﴿ أخذ سيفاً يوم أُحُد،
فقال من يأخذ مني هذا السيف بحقه ؟ فبسطوا أيديهم كل انسان منهم يقول : أنا
أنا، فقال : من يأخذه بحقه؟ فَأَحْجَمَ القومُ فقال له سماك أبو دجانة: أنا آخذه
بِحَقِّهِ. قال : فأخذه فَفَلَقَ به هامَ المشركين.
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شَيْبَةٍ (١).
حدثنا أبو عبد الله الحافظ، قال : حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل ببغداد ،
قال : حدثنا أبو قلابة الرقاشي ، قال : حدثنا عمرو بن عاصم الكلابيُّ، قال :
(١) في : ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة (٢٥) باب من فضائل أبي دجانة. الحديث (١٢٨)، ص
(١٩١٧).
٢٣٢
حدثني عُبيد الله بن الوازع بن ثور، قال : حدثني هشام بن عروة ، عن أبيه ،،
عن الزبير بن العوام، قال: عرض رسول الله وََّ سيْفاً يوم أُحُدٍ فقال: من يأخذ
هذا السيف بحقه؟ فقمت فقلت: أنا يا رسول الله. فأعرض عني، ثم قال: مَنْ
يأخذ هذا السيف بحقه؟ فقمت فقلت أنا يا رسول اللّه فأعرض عني ، ثم قال :
من يأخذ هذا السيف بحقه فقام أبو دجانه سماك بن خرشه فقال : أنا آخذه يا
رسول الله بحقه فما حقه؟ قال: ألَّ تقتل به مسلماً ولا تَفِرَّ به عن كافر، قال :
فدفعه إليه ، وكان إذا أراد القتال أعلّمَ بعصابةٍ، قال : قلت لأنظرنَّ اليه اليوم
كيف يصنع قال : فجعل لا يرتفع له شيء الّ هتكه وأفراه، حتى انتهى إلى نسوة
في سفح جبلٍ معهن دفوفٌ لهن ، فيهنّ امرأة وهي تقول :
نحن بنات طارق. نمشي على النمارق .
ان تُقبِلوا نُعانق. ونبسط النمارق.
ان تُدبروا نفارق . فراق غير وامِق.
قال : فأهوى بالسيف إلى امرأة ليضربها ، ثم كفّ عنها، فلما انكشف
القتال قلت له : كُلُّ عَمَلِكَ قد رأيت ما خلا رفعك السيف على المرأة. ثم لم
تضربها ، قال : اي والله أكرمت سيف رسول الله ويتر أن اقتل به امرأة.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس هو الأصم ، قال :
حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال : حدثنا يونس، عن ابن إسحاق ، قال : فلما
أخذ أبو دجانة السيف، مِنْ يَدَ رَسُولِ الله وَ ل أخرج عصابته الحمراء فعصبها
برأسه فجعل يتبختر بين الصفين(٢).
قال ابن اسحاق: فحدثني جعفر بن عبد الله بن أسلم مولى عمر بن
الخطاب ، عن معاوية بن معبد بن كعب بن مالك: أن رسول الله وَآخر قال حين
(٢) الخبر رواه ابن هشام في السيرة (٣ : ١٢).
٢٣٣
رأى أبا دجانه يتبختر: إنَّها لِمَشْيَةٌ يُبْغِضُها اللَّهُ إِلَّ فِي مِثْلِ هذا المَوْطِنِ(٣).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال : حدثنا يونس ، عن ابن
اسحاق، قال : فحدثني الحصين بن عبد الرحمن، عن محمود بن عمرو بن
يزيد بن السكن، ان رسول الله وَّله؛ قال يوم أحد حين غشيه القوم : من رجل
يَشْري لنا بنفسه ، فقام زياد بن السكن في خمسة نفر من الأنصار وبعض الناس
يقول: إنما هو عمارة بن زياد بن السكن، فقاتلوا رسول الله ﴿ ﴿ رَجُل ثم رَجُل
يُقْتَّلون دونه ، حتى كان آخرهم زياداً ، أو عمارة بن زياد، فقاتل حتى أثبتته
الجراحة ثم فاءت من المسلمين فيئة فَأَجْهَضُوهُم عنه فقال رسول الله وَلآخر: ادنوه
مني فَأَدْنَوْهُ منه، فوسّده قدمَه فمات وخَدُّه على قدم رسول اللهِ وَّهِ، وَتَرَّسَ دَونَ
رسول اللهِ وَ﴿ أبو دُجانة بنفسه يقع النَّبْل في ظَهْرِهِ وهو مُنحنى على رسول الله
** حتى كثرت فيه النبل .
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو الحسن علي بن
سختويه قال : حدثنا محمد بن أيوب قال : أخبرنا على بن عثمان وهُذْبة بن
خالد قالا : حدثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، وثابت ، عن أنس بن
مالك: أن رسول الله ﴿ أَفْرِدّ يومٍ أُحُدٍ فِي سَبْعَةٍ مِنَ الْأَنْصارِ وَرَجُلَيْنٍ من
قريش ، فلما رَهِقُوه(٤) ، قال: من يَرُدُّهم عنَّا وَلَهُ الجَنَّةِ أو هو رفيقي في الجنّة ،
فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قُتِل [ ثم رهقوه أيضاً، فقال : من يردهم عنا
وله الجنة، أو هو رفيقي في الجنة، فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل ](٥)
(٣) الخبر في سيرة ابن هشام (٣ : ١٠).
(٤) (فلما رهقوه ) = اي: غَشُوه ، وقربوا منه، وأدركوه ، قال القاضي عياض في مشارف الأنوار ((قيل
لا يستعمل ذلك إلا في المكروه».
(٥) الزيادة من صحيح مسلم .
٢٣٤
فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة، فقال رسول الله وله لصاحبيه(٦): ما أنصفنا
أصحابنا(٧).
رواه مسلم في الصحيح عن هُذْبة بن خالد (٨).
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرىءُ ، قال: أخبرنا الحسن بن
محمد بن إسحاق، قال : حدثنا يوسف بن يعقوب، قال : حدثنا محمد بن أبي
بكر، قال : حدثنا معتمر بن سليمان، قال : سمعتُ أبي، عن أبي عثمان ،
قال: لم يَبْقَ مع رسول اللّهِوَّه في بعض تلك الأيام التي قاتل فيهنَّ رسولُ الله
* غير: طلحة بن عبيد الله، وسعدٍ، عن حديثهما(٩).
رواه مسلم في الصحيح ، عن محمد بن أبي بكر(١٠).
رواه البخاري عن موسى بن اسماعيل، عن معتمر (١١).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : أخبرنا أبو العباس : محمد بن يعقوب،
قال : حدثنا العباس بن محمد الدَّوْري ، قال : حدثنا يحيى بن معين ، قال :
(٦)× لصاحبيه ) : هما ذانك القرشيان.
(٧) (ما انصفنا أصحابنا) : معناه ما انصفت قريش الانصار لكون القرشيين، لم يخرجا للقتال، بل
خرجت الانصار واحداً بعد واحد، وذكر القاضي عياض وغيره ان بعضهم رواه: (( ما انصفّنا بفتح
الفاء ، والمراد على هذا : الذين فروا من القتال، فإنهم لم ينصفوا لفرارهم.
(٨) الحديث في صحيح مسلم ، في : ٣٢ - كتاب الجهاد والسير (٣٧) باب غزوة أحد، الحديث
(١٠٠)، ص (١٤١٥)، عن هدّاب بن خالد الأزدي .
(٩) عن حديثهما = يعني : هما حدثاني بذلك .
(١٠) مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة في : ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة (٦) باب من فضائل طلحة
والزبير رضي الله عنهما - الحديث (٤٧)، ص (١٨٧٩).
(١١) البخاري عن موسى بن اسماعيل في: ٦٤ - كتاب المغازي، (١٨) باب إذ هَمَّت طائفتان منكم
ان تفشلا والله وليهما :.. ، الحديث (٤٠٦٠)، فتح الباري (٧: ٣٥٩)، وأخرجه البخاري
(أيضاً) عن محمد بن ابي بكر المقدمي في : ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة (١٤) باب ذكرُ طلحة
ابن عبيد الله، الحديث (٣٧٢٢)، فتح الباري (٧ : ٨٢).
٢٣٥
حدثنا وكيع، عن اسماعيل،، عن قيس ، قال: رأيت يد طلحة شلّاء وقى بها
النبي ◌َّ - يعني - يوم أُحُدٍ.
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن أبي شيبة، عن وكيع(١٢).
أخبرنا أبو زكريا بن أبي اسحاق المزكي ، قال : أخبرنا أبو الحسن :
أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي ، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال:
حدثنا عبد الله بن صالح، قال : حدثني يحيى بن أيوب ، عن عُمَارة بن غَزِيَّةً ،
عن أبي الزُّبَيْر مولى حكيم بن حرام ، عن جابر بن عبد الله، أنه قال : انهزمَ
الناس عن رسول اللّه وَ﴾ يوم أُحُد بقي معه أحدَ عشر رجلاً من الأنصار [ فيهم ]
طلحة بن عبيد الله وهو يصعد في الجبل فلحقهم المشركون فقال : [ ألا
أَحَدٌ لهؤلاء ؟ فقال طلحة: أنا يا رسول اللّه](١٣)، فقال : كما أنت يا طلحة
فقال رجل من الأنصار: فأنا يا رسول الله فقاتل عنه، وَصَعَدَ رسول اللهِصّلله ومن
بقي معه ، ثم قُتِلَ الَأَنْصَارِيُّ، فلحقوه، فقال: ألا أُحَدٌ لهؤلاء ؟ فقال طلحة
مثل قوله، فقال رسول اللّه * مثل قوله ، فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول
اللّه فَأَذِنّ له، فقاتل مثل قتاله وقتال صاحبه، ورسول الله صل﴾ وأصحابه
يصعدون، ثم قتل فلحقوه ، فلم يزل رسول الله ما يقول مثل قوله الأول،
ويقول طلحة أنا : يا رسول الله فيحبسُه، فيستأذنه رجل من الأنصار للقتال،
فيأذن له ، فقاتل مثل قتال من كان قبله ، حتى لم يُبُقَ معه إلا طلحة فغشوهما،
فقال رسول الله صل: من لهؤلاء؟ فقال طلحة : أنا ، فقاتل مثل قتال جميع من
(١٢) البخاري عن عبد الله بن أبي شيبة، في : ٦٤ - كتاب المغازي - (١٨) باب إذ هُمَّت طائفتان
منكم ان تفشلا والله وليُّهما، وعلى الله فليتوكل المؤمنون . الحديث (٤٠٦٣)، فتح الباري
(٧ : ٣٥٩)، ورواه البخاري أيضاً عن مسدد في : ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة، (١٤) باب
ذكر طلحة بن عبيد الله، الحديث (٣٧٢٤) ، فتح الباري ( ٧: ٨٣).
(١٣) ما بين الحاصرتين ليس في (ص) ولا في (٥)، وفي سنن النسائي: ((فالتفت رسول اللّهالر،
وقال : من القوم ، فقال طلحة بن عبيد الله: أنا)).
٢٣٦
كان قبله وأصيبت أنامله فقال حَسِّ (١٤). فقال رسول اللّه وَّ: لو قلت بسم
الله، أو ذكرت اسم الله لرفعتك الملائكة، والناس ينظرون إليك حتى تلجٍ بك
في جو السماء، ثم صعد رسول اللّه # إلى أصحابه وهم مجتمعون(١٥).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب،
قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال : حدثنا يونس، عن ابن إسحاق، قال:
وذكر الزهري ، قال: كان أول مَنَ عَرَفَ رسول اللّهِ وَّل بعد الهزيمة، وقول
الناس: قُتِل رسول اللّهِوَّ﴾: كعب بن مالك أخو بني سلمة ، قال: قد عرفت
عينيه [ الشريفتين ](١٦) تَزْهَران من تحت المغفر فناديت بأعلى (١٧) صوتي: يا
معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله ﴿ه، فأشار إليّ: [أن ] أنصِتَ، فلما
عَرَف المسلمون رسول اللّهِوَّ نهضوا، ونهض معهم نَحْوَ الشَّعْبِ معه علي بن
أبي طالب ، وأبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وطلحة ، والزبير، والحارث
ابن الصِّمَّة في نَفَر (١٨) من المسلمين .
فلما أسند رسول اللّه ◌َ﴿ه في الشِّعب أدركه أُبَيَّ بن خلف وهو يقول: يا
محمد: لا نَجْوتُ إِن نَجَوْتَ، فقال القوم يا رسول اللّه أيعطف عليك رجلٌ منا؟
فقال: دعوه، فلما دنا(١٩) تناول رسول اللّه وي الحربة من الحارث بن الصِّمَّة
فقال بعض القوم - كما ذُكِر لي - فلما أخذها رسول اللّه ◌ُُّ منه انتفض بها انتفاضةٌ
(١٤) فقال حسِّ: هي بكسر السين المشددة كلمة يقولها الإنسان إذا أصابه ما مضه وأحرقه
كالجمرة ، والضربة، ونحوهما.
(١٥) أخرجه النسائي في كتاب الجهاد باختلاف يسير، في باب ما يقول من يطعنه العدو (٦ : ٢٩ -
٣٠) عن عمرو بن سواد .
(١٦) الزيادة من سيرة ابن هشام.
(١٧) رسمت في (أ): ((بأعلا)).
(١٨) في سيرة ابن هشام: ((ورهط من المسلمين)).
(١٩) رسمت في (ص) و(د): ((دنى).
٢٣٧
تَطَايَرْنا عنه تَطَايُرَ الشَّعْراءِ (٢٠) عن ظهر البعير اذا انتفض ، ثم استقبله رسول الله
وَالي فطعنه في عنقه طعنة تداداً(٢١) منها عن فرسه مراراً (٢٢).
قال ابن إسحاق : فبينا رسول اللّه وَّر في الشعب معه أولئك النفر من
أصحابه إذا عَلت عاليةٌ من قريش الجبل فقال رسول اللّهِ و ◌َّ: ((اللهم انه لا
ينبغي لهم أن يعلونا)). فقاتلهم عمر بن الخطاب ورهط من المهاجرين حتى
أهبطوهم عن الجبل، ونهض رسول اللّه وَّه إلى صخرة من الجبل ليَعْلُوَها.
قال ابن إسحاق : فحدثني يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزبير، عن
أبيه، عن جده، عن الزبير، قال: فرأيتُ رسول اللّه ◌ُ ﴾ قد ظاهر بين درعين
يومئذ فلم يستطع أن ينهض اليها فجلس طلحة بن عبيد الله تحته ، فنهض رسول
الله ◌َّ حتى استوى عليها، فقال رسول اللّهِ وَايَةُ: أوجب طلحة(٢٣).
قال ابن إسحاق: وقاتل مصعب بن عمير دون رسول اللّه وَيخل ومعه لوَاؤُهُ
حتى قُتِل وكان الذي قتله ابن قَمِئة الليثي، وهو يظن أنه رسول اللّه وضئلة ، فرجع
الى قريش فقال : قَتَلْتُ محمداً .
فلما قُتْلَ مصعب أعطى رسول اللّه وَّخِ اللواءَ عليّ بن أبي طالب(٢٤).
قال ابن إسحاق : وقد قَتَل علي بن أبي طالب طلحة بن أبي طلحة ، وهو
يحمل لواء قريش ، والحكم بن الأخنس بن شريق ، وعبد الله بن حُميد بن
زهير ، وأبا أمية بن أبي حذيفة بن أبي المغيرة ، وأخذ اللواء بعد طلحة : أبو
(٢٠) الشّعْراء : ذاباب له لدغ.
(٢١) (تدأدأ ) = تقلّبَ عن فرسه، وتدحرج.
(٢٢) الخبر في سيرة ابن هشام (٣: ٢٦ - ٢٨).
(٢٣) أي وجبت له الجنة، والخبر في سيرة ابن هشام (٣: ٢٩ - ٣٠).
(٢٤) الخبر في سيرة ابن هشام (٣ : ١٦).
٢٣٨
سعد بن أبي طلحة ، فقال سعد بن أبي وقاص : رمَيْتُه فأصبت حنجرته ، فاندلع
لسانه اندلاع لسان الكلب . قال ابن إسحاق : فحدثني صالح بن كيسان ، عن
بعض آل سعد ، عن سعد بن أبي وقاص : أنه رمى يوم أُحُدٍ دون رسول
الله وَّ، قال سعد: فلقد رأيت رسول الله وق لقه يناولني النبل ويقول: إزم فدا
لك(٢٥) أبي وأمي، حتى أنه ليناولني السهم ما له من نصلٍ فأرمي به (٢٦).
أخبرنا أبو علي الروذباري وأبو عبد الله الحسين بن عمرو بن برهان
البغدادي بها في آخرين ، قالوا : أخبرنا اسماعيل بن محمد الصفار ، قال :
حدثنا الحسن بن عرفة ، قال : حدثنا مروان بن معاوية ، عن هاشم بن هاشم
الزهري ، قال : سمعت سعيد بن المسيب ، يقول : سمعت سعد بن أبي
وقاص يقول: نَثَل لي رسول الله (ص 9 ، قال الحسن بن عرفة يعني نَّفَض
كنانته(٢٧) يوم أُحُد وقال : إرْمِ فَدَاك ، أبي وأمي .
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن محمد عن مروان بن
معاوية (٢٨) .
أخبرنا أبو عمْرٍو : محمد بن عبد الله البسطامي ، قال : أخبرنا أبو بكر
الإسماعيلي ، قال : أخبرني أبو يعلى ، قال : حدثنا جعفر هو ابن مَهْران،
قال : حدثنا عبد الوارث ، عن عبد العزيز، عن أنس قال : لما كان يوم أحد
انهزم ناسٌ من الناس عن رسول الله وَل#، وأبو طلحة بين يدي رسول الله ولو
(٢٥) في سيرة ابن هشام ((إرم فداك أبي وأمي)).
(٢٦) عند ابن هشام: ((حتى إنه ليناولني السُّهْمَ ماله نصلٌ فيقول: (إرم به)) والخبر في سيرة ابن
هشام (٣ : ٢٥).
(٢٧) (الكنانة): ((جعبة السهام)).
(٢٨) أخرجه البخاري في : ٦٤ - كتاب المغازي (١٨) باب إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله
ولیهما ، الحدیث (٤٠٥٥)، فتح الباري (٧ : ٣٥٨).
٢٣٩
مُجَوِّبٌ عليه بِحَجَفَةٍ(٢٩) معه وكان أبو طلحة رَجُلًا رامِياً شَدِيدَ النَّزْعِ كَسَرَ يَوْمَيْدٍ
قوسين أو ثلاثاً، وكان الرجل يمرّ بالجَعْبَةِ(٣٠) فيها النبل فيقول : انثرها لأبي
طلحة، ويُشرف نبِيُّ الله وَّر فينظر الى القوم فيقول أبو طلحة(٣١): يا نبي الله
بأبي أنت وأمي لا تُشْرِفْ(٣٢) لا يُصِبْكَ سهمٌ من سِهام القَوْمِ، نَحْرِي دون
نَحْرك (٣٣) ولقد رأيتُ عائشة بنت أبي بكر وأمَّ سُلَيْم وانهما مُشَمِّرَتَانِ أرى خَدَمَ
سُوقهما(٣٤) ، ينقلان القرب على متونهما (٣٥) ثم يفرغانه في أفواه القوم وترجعان
فتملآنها ، ثم تجيئان فتفرّغانه في أفواه القوم ، ولقد وقع السيف من يد أبي
طلحة من النعاس (٣٦) إِمَّا مَرَّتين وإمَّا ثلاثاً.
(٢٩) (مجوب عليه بحجفة) = أي: مترس عنه ليقيه سلاح الكفار، وأصل التجويب : الإتقاء
بالجوب ، كثوب ، وهو الترس .
(٣٠) (الجعبة) = الكنانة التي تجعل فيها السهام.
(٣١) هو زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الخزرجي البخاري ، أبو طلحة الأنصاري ، صاحب رسول
اللّه*، ومن بني اخواله، وأحد اعيان البدريين، واحد النقباء الاثني عشر ليلة العقبة ، قال فيه
رسول الله #: ((صوت ابي طلحة في الجيش خير من فئة)) مسند أحمد (٣: ٢٠٣)،
والمستدرك (٣ : ٣٥٢).
حارب في بدر، وأحد، وشهد المشاهد كلها، وفي حُنّين قال رسول اللّهِ وَّهُ: ((من قَتَلَ قتيلاً
فله سلبه))، فَقَتَلَ أبو طلحة يومئذ عشرين رجلًا، واخذ أسلابهم)). أبو داود (٣: ٧١)،
والمستدرك (٣ : ٣٥٣).
قال له بنوه: قد غزوت على عهد رسول اللّه مَهر، وأبي بكر، وعمر، فنحن نغزو عنك،
فأبى ، فغزا في البحر، فمات ، فلم يجدوا له جزيرة يدفنونه فيها الا بعد سبعة ايام، فلم يتغير.
وكان جْلْداً، صَيِّتاً، مربوعاً، روى عن النبي ◌َّ نيفاً وعشرين حديثاً .
(٣٢) (لا تشرف) : أي لا تتطلع من أعلى.
(٣٣) جملة دعائية معناها: جعل الله نحري أقرب الى السهام من نحرك، لأصاب بها دونك.
(٣٤) (خدم سوقهما) الواحدة خُدّمّة، وهي الخلخال.
(٣٥) (على متونهما) اي على ظهورهما .
(٣٦) هو النعاس الذي منَّ الله به على أهل الصدق واليقين من المؤمنين يوم أحد ، فإِنه تعالى لما علم
ما في قلوبهم من الغم ، وخوف كَرَّة الأعداء ، صرفهم عن ذلك بإنزال النعاس عليهم لئلا يوهنهم =
٢٤٠