Indexed OCR Text
Pages 121-140
الله تعالى بين الحق والباطل وفي قوله ﴿وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم
مرض غرّ هؤلاء دينهم﴾ (٣٦) قال: لما دنا(٣٧) القوم بعضهم من بعض قلل الله
تعالى المسلمين في أعين المشركين وقلل المشركين في أعين المسلمين . فقال
المشركون وما هؤلاء ؟ غر هؤلاء دينهم وإِنما قالوا ذلك من قلتهم في أعينهم
وظنوا أنهم سيهزمونهم لا يشكّون في أنفسهم في ذلك فقال الله عز وجل : ﴿ومن
يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم﴾(٣٨).
(٣٦) الأنفال (٤٩).
(٣٧) في (ص): ((دنى)).
(٣٨) الأنفال : (٤٩) .
١٢١
باب
عدد من استشهد من أصحاب النبي وَل
ببدر وعدد من قتل من الكفار ومن
أسر منھم یوم بدر
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان قال : أخبرنا أبو بكر بن عتاب قال :
أخبرنا القاسم الجوهري قال : أخبرنا ابن أبي أويس ، قال : حدثني إسماعيل
ابن إبرهيم بن عقبة [عن موسى بن عقبة](١) قال: (( وقُتِل يوم بدر من أصحاب
رسول اللّه ◌َّر من المسلمين ثم من قريش: ستة نفر ومن الأنصار: ثمانية
نفر(٢) .
(١) سقطت من (ح) ، وموجودة في باقي النسخ .
(٢) في الدرر: ((الجميع أربعة عشر رجلاً: ستة من المهاجرين ، وثمانية من الأنصار : ستة من
الأوس ، واثنان من الخزرج)) .
وفي سيرة ابن هشام (٢ : ٣٥٤):
واستشهد من المسلمين يوم بدر مع رسول الله وقالت:
من قريش ثم من بني المطلب بن عبد مناف : عُبَيْدةُ بن الحرث بن المطلب ، قتله عُتْبَةُ بن
ربيعة ، قطع رجله فمات بالصفراء ؛ رجل .
ومن بني زُهْرَة بن كلاب : عُمَير بن أبي وقّاص بن أُهَيْب بن عبد مناف بن زهرة ، وهو أخو سَعْد
ابن أبي وَقَّاص، فيما قال ابن هشام، وذو الشِّمَالَيْن بن عبد عمرو بن نّضْلة ، حليف لهم من
خزاعة ، ثم من بني غْشّان ، رجلان .
ومن بني عَدِيّ بن كعب بن لؤي : عَاقل بن البُكير ، حليف لهم من بني سعد بن ليث بن بكر
ابن عبد مناة بن كنانة ، وَمِهْجَعٌ مولى عمر بن الخطاب ، رجلان.
ومن بني الحرث بن فِهْر : صفوان بن بيضاء ، رجل ، ستة نفر .
١٢٢
وقتل من المشركين يوم بدر : تسعة وأربعون رجلاً ، وأسر منهم : تسعة
وثلاثون رجلاً))(٣).
وكذلك ذكره ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة في عدد من استشهد
من المسلمين ، وقتل من الكفار .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا أبو جعفر البغدادي قال : أخبرنا
محمد بن عمرو بن خالد قال : أخبرنا أبي قال : أخبرنا ابن لهيعة فذكره .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال :
أخبرنا يونس عن ابن اسحاق قال: ((واستشْهِد من المسلمين يوم بدر أحد عشر
رجلاً ؛ أربعة من قريش وسبعة من الأنصار. وقتل من المشركين بضعة وأربعون
رجلاً)) وقال في موضع آخر في كتابه ((ومع رسول اللّهِ وَال# الأسارى من
المشركين وكانوا أربعة وأربعين أسيراً والقتلى مثل ذلك))(٤).
وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر قال:
أخبرنا يعقوب بن سفيان قال : أخبرنا أبو صالح ، قال : حدثني الليث قال :
= ومن الأنصار ثم من بني عمرو بن عوف : سعد بن خيثمة ، ومبشر بن عبد المُنذر بن زَنْبر،
رجلان .
ومن بني الحرث بن الخزرج : يَزِيدُ بن الحرث ، وهو الذي يقال له [ ابن ] فُسْحُمٌ ، رجل .
ومن بني سلمة، ثم من بني حَرَام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة : عُمَيْر بن الهُمام ،
رجل .
ومن بين حّبيب بن عبد حارثة بن مالك بن غَضْب بن جُشّم : رافِعُ بن المُعَلّى ، رجل .
قال ابن إسحاق : ومن بني النجار : حَارِثَة بن سراقة بن الحرث ، رجل .
ومن بني غَنْم بن مالك بن النجار : عَوْفٌ وَمُعَوَّذٌ ابنا الحرث بن رفاعة بن سَوّاد، وهما ابنا عفراء،
رجلان ، ثمانيةُ نفر .
(٣) الدرر في اختصار المغازي والسير (١٠٩).
(٤) سيرة ابن هشام (٢ : ٣٥٤ - ٣٥٥).
١٢٣
حدثني عقيل عن ابن شهاب قال: ((كان أول قتيل قتل يوم بدر من المسلمين
مهجع مولى عمر بن الخطاب ، ورجل من الأنصار فهزم يومئذ المشركون وقتل
منهم زيادة على سبعين ، وأسر منهم مثل ذلك )) .
ورواه يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، وهو أصح
ما رويناه في عدد من قتل من المشركين وأسر منهم ، فحديث البراء بن عازب له
شاهد وهو حديث موصول صحيح(٥) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا أحمد بن سليمان بن الفقيه قال :
أخبرنا إسماعيل بن إسحاق قال : أخبرنا عمرو بن مرزوق قال : أخبرنا زهير بن
معاوية عن أبي إسحاق عن البراء ، قال: ((أمَّرَ رسول اللّهِ بَّ على الرماة عبد
اللّه بن جبير قال: وكانوا خمسين رجلاً فأصابوا منا سبعين يعني يوم أحد . وكان
النبي ◌ّر وأصحابه أصاب من المشركين يوم بدر أربعين ومائة؛ سبعين أسيراً"
وسبعين قتيلاً )).
رواه البخاري في الصحيح عن عمرو بن خالد عن زهير(٦).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله
الزاهد الإصبهاني قال : أخبرنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال : أخبرنا
إبراهيم بن حمزة قال : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس ، عن داود بن
المغيرة عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن أبيه عن جده قال: (( بينما
النبي ◌ََّ بالروحاء إذ هبط عليهم أعرابي من شرف فقال من القوم وأين تريدون ؟
قيل بدراً مع رسول الله بهخير قال: قال أراكم بذة هيأتكم قليلا سلاحكم ، قالوا :
(٥) سيأتي تخريجه في الحاشية التالية .
(٦) البخاري عن عمرو بن خالد أخرجه البخاري في: ٦٤ - كتاب المغازي، باب (١٠) ، حديث
(٣٩٨٦)، فتح الباري (٧: ٣٠٧)، وأعاده في التفسير، في تفسير سورة ال عمران ، وأخرجه
أبو داود في الجهاد عن عبد الله بن محمد النفيلي ، في باب أي وقت يستحب اللقاء .
١٢٤
ننتظر إحدى الحسنيين إما أن نُقتل فالجنة وإما ان تغلب فيجمعهما الله لنا الظفر
والجنة . قال أين نبيكم ؟ قالوا هذا هو ذا . فقال له يا نبي الله إني ليست لي
مصلحة آخذ مصلحتي ثم ألحق قال : أذهب إلى أهلك فخذ مصلحتك فخرج
رسول الله {# يؤُمُّ بدراً وخرج الرجل إلى أهله حتى فرغ من حاجته ثم لحق
برسول الله و# ببدر وهو يصفُّ الناس للقتال في تعبئتهم فدخل في الصف معهم
فاقتتل الناس وكان فيمن استشهده الله تعالى فقام رسول اللّه بمخ بعد أن هزم الله
المشركين وأظفر المؤمنين فمر بين ظهراني الشهداء ، وعمر بن الخطاب معه
فقال رسول اللّه # هذا يا عمر انك تحب الحديث وإِن الشهداء سادة وأشرافاً
وملوكاً وإِن هذا يا عمر منهم)) .
تفرد به إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس وفيه نظر(٧) .
[ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال سمعت أبا يعلى حمزة بن محمد
العلوي ، يقول : سمعت هاشم بن محمد العمري ، من ولد عمر بن عليّ
يقُول: ((أخذني أبي بالمدينة إلى زيارة قبور الشهداء في يوم الجمعة بين طلوع
الفجر والشمس ، وكنت أمشي خلفه فلما انتهى إلى المقابر رفع صوته ، وقال :
السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ، قال : فأجيب : وعليك السلام يا
عبد الله، قال : فالتفتَ أبي إليَّ وقال : أنت المجيب يا بني ؟ فَقُلتُ : لا،
فأخذّ بيدي وجعلني عن يمينه ، ثم أعاد السلام عليهم ، ثم جعل كلما سلم
عليهم ردوا عليه ، حتى فعل ذلكَ ثلاث مرات فخر لله تعالى ساجداً وشكراً لله
عز وجل ](٨).
(٧) قال البخاري: ((فيه نظر))، وضعفه النسائي، وذكره العقيلي في الصعفء الكبير (١: ٩٨) من
تحقيقنا، وابن حبان في المجروحين ( ١ : ١٣٤)، وذكره في الميزان ( ١ : ١٧٨ - ١٧٩).
(٨) هذا النص غير موجود في (ص) أو (أ)، وموجود في (هـ) ، وأشار إليه في (هـ) بأنه عير موجود،
فقال: ((هذا ساقط في أصل الرواية إلى الباب)).
١٢٥
باب
ذكر التاريخ لوقعة بدر
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن المؤمّل بن
الحسن بن عيسى قالا : أخبرنا الفضل بن محمد بن المسيّبِ ، قال : أخبرنا
أحمد بن حنبل ، قال : أخبرنا موسى بن داود ، قال : سمعت مالك بن أنس ،
يقول ((كانت بدر لسنة ونصف من مقدم النبي وصلة المدينة.
قلتُ : وعلى هذا يدل ما مضى عن سعيد بن المسيب من قوله (( صُرِفَتْ
القبلة على رأس ستَّة عشر شهراً من مقدم النبي ◌َطقة المدينة وذلك قبل بدر
بشهرين)) .
وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد قال : أخبرنا عبد الله بن
جعفر بن درستويه قال : أخبرنا يعقوب بن سفيان قال : حدثني أحمد بن الخليل
البغدادي بنيسابور قال : أخبرنا الحسين بن محمد قال : أخبرنا شيبان عن قتادة
قال ((غزا نبي الله وَّر تسع عشرة غزوة وقع فيها يوم بدر وكان أصحاب النبي عليه
يومئذ ثلثمائة وبضعة عشر رجلاً والمشركون يومئذ ألفٌ غير خمسين وكان ذلك
في رمضان صبيحة سابع عشرة ليلة خلت من رمضان يوم الجمعة بعد هجرته
لثمانية عشر شهراً أو ما شاء الله من ذلك)).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: أخبرنا أبو
١٢٦
العباس محمد بن يعقوب قال : أخبرنا أحمد بن عبد الجبار قال : أخبرنا يونس
ابن بكير عن قرة بن خالد قال سألت عبد الرحمن بن القاسم عن ليلة القدر فقال
((كان زيد بن ثابت بعظم سابع عشرة ويقول هي وقعة بدر )).
قال : وأخبرنا يونس بن بكير ، عن أسباط بن نصر ، عن إسماعيل بن عبد
الرحمن ، قال: ((كان يوم بدر يوم الجمعة لسبع عشرة من شهر رمضان)).
قال : وأخبرنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، قال : حدثني أبو جعفر
محمد بن علي ((أن رسول الله وَالر التقى هو والمشركون يوم بدر صبيحة الجمعة
لسبع عشرة من رمضان))(١) .
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر قال : أخبرنا
يعقوب بن سفيان قال : حدثني الأصبغ بن فرج قال : أخبرني ابن وهب عن
يونس عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير قال : ((كان أول مشهد شهده رسول
الله ◌َي* يوم بدر ورئيس المشركين يومئذ عتبة بن ربيعة بن عبد شمس فالتقوا ببدر
يوم الجمعة لسبع عشرة خلت من رمضان وأصحاب رسول اللّه و # يومئذ ثلثمائة
وبضعة عشر رجلاً والمشركون بين الألف والتسع مائة فكان ذلك يوم الفرقان ،
فَرَقَ اللّه عز وجل بين الحق والباطل وكان أول قتيل قتل من المسلمين مهجع
مولى عمر بن الخطاب ورجل من الأنصار فهزم يومئذ المشركين وقتل منهم يومئذ
زيادة على سبعين رجلا وأسر منهم مثل ذلك فأنزل الله عز وجل: ﴿ولقد
نصركم الله ببذرٍ وأنتم أذلة ﴾(٢) إلى آخر الآية .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرني أبو الحسين بن يعقوب قال :
أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم قال : أخبرنا قتيبة بن سعيد ، قال : أخبرنا
(١) سيرة ابن هشام ( ٢ : ٢٦٦).
(٢) الآية الكريمة (١٢٣) من سورة آل عمران.
١٢٧
جرير ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عبد اللّه في ليلة القدر ،
قال: ((تَحَرُّوها لإِحدى عشرة بقين صبيحتها يوم بدر))(٣) .
كذا قال عبد الله بن مسعود والمشهور عند أهل المغازي ((أن ذلك كان
لسبع عشرة ليلة مضت من شهر رمضان )) والله أعلم [ في رواية إبراهيم ](٤) .
ورواه عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن ابن مسعود قال : قال لنا رسول
اللّه ◌َله (( اطلبوها ليلة سبع عشرة من رمضان وليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث
وعشرين(٥) .
وروي عن زيد بن أرقم (( أنه سئل عن ليلة القدر فقال ليلة تسع عشرة ما
يشك وقال يوم الفرقان يوم التقى الجمعان)). [ المشهور عن غيره من أن
المغازي أن ذلك كان لسبع عشرة ليلة مضت من شهر رمضان والله أعلم ](٦).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا : أخبرنا أبو
العباس محمد بن يعقوب قال : أخبرنا أبو زرعة الدمشقي قال : أخبرنا سعيد بن
سليمان قال : أخبرنا خالد بن عبد الله عن عمرو بن يحيى عن عامر بن عبد الله
ابن الزبير عن أبيه عن عامر بن ربيعة ، قال: (( كانت بدر صبيحة سبع عشرة من
رمضان )) .
وأخبرنا أبو الحسين بن بشران ، قال : أخبرنا أبو عمرو بن السماك ،
(٣) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٣: ٢٠)، وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين
ولم يخرجاه )) .
(٤) الزيادة من (أ) و(ح) .
(٥) أخرجه أبو داود في الصلاة ( باب ) من روى أنها ليلة سبع عشرة من أبواب قيام الليل ، عن حكيم
ابن سيف الرقي ، عن عبيد الله بن عمرو الرقي ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن أبي إسحاق .
(٦) ما بين الحاصرتين من (هـ) فقط .
١٢٨
قال : أخبرنا حنبل بن إسحاق ، قال : حدثني أبو نعيم ، قال : أخبرنا عمرو بن
عثمان ، قال : سمعت موسى بن طلحة ، يقول : سئل أبو أيوب الأنصاري عن
يوم بدر، فقال: إما ((لسبع عشرة خلت أو ثلاث عشرة خلت أو لإِحدى عشرة
بقيت وإما لتسع عشرة بقيت)) .
١٢٩
( م ٥ - دلائل النبوة جـ ٣ )
باب
قدوم زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة عَلَى
أهل المدينة بشيرين بفتح بدر ثم قدوم النبي ◌ِّه
عليهم بالغنائم والأسارى وما فعل النجاشي حين بلغه الفتح
أخبرنا أبو الحسن المقرىء قال : أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق ،
قال : أخبرنا يوسف بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن أبي بكر ، قال : أخبرنا
عمرو بن عاصم ، قال : أخبرنا حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن
أبيه، عن أسامة بن زيد ((أن النبي ◌ّ خلَّف عثمان بن عفان، وأسامة بن
زيد، على رقية بنت رسول اللّه وَل* أيام بدر، فجاء زيد بن حارثة(١) على
(١) زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب ، الأميرُ الشهيد النبوي، المسمى في سورة الأحزاب ، أبو
أسامة الكلبي، ثم المحمديُّ، سيد الموالي، وأُسبقهم إلى الإسلام، وجبُّ رسول الله، صل﴿ ،
وأبو حبِّه، وما أحبَّ، وَّ، إلا طيباً، ولم يُسَمِّ الله تعالى في كتابه صحابياً باسمه إلا زيد بن
حارثة وعيسى بن مريم عليه السلام الذي يُنْزِل حكماً مُقْسِطَاً ويلتحِقُ بهذه الأمة المرحومة في
صلاته وصيامه وحجه ونكاحه وأحكام الدين الحنيف جميعها، فكما أن أبا القاسم سيدُ الأنبياء
وأَفضلُهم وخاتمهم ، فكذلك عيسى بعد نزوله أفضلُ هذه الأمة مطلقاً ، ويكون ختامَهم ، ولا
يجيء بعدّه مَن فيه خير ، بل تطلعُ الشمس من مغربها ، ويأذن الله بدنو الساعة .
قال الواقدي: عقد رسول الله، ** ، لزيد على الناس في غزوة مؤتة، وقدَّمه على الأمراء .
فلما التقى الجمعان كان الأمراء يُقاتِلون على أرجلهم . فأخذ زيدٌ اللواء فقاتل وقاتل معه الناس
حتى قُتل طعناً بالرماح رضي الله عنه .
قال: فصلَّى عليه رسول الله، أي دعا له، وقال: ((استغفروا لأخيكم قد دخل الجنة وهو
يسعى )».
١٣٠
العضباء ناقة رسول الله # بالبشارة، قال أسامة: فسمعت الهيعة(٢) فخرجت
فإذا زيد قد جاء بالبشارة ، فوالله ما صدقت حتى رأيت الأسارى ، فضرب رسول
اللّهَ وَّ لعثمان بسهمه))(٣).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن
بُطّة الأصبهاني، قال: أخبرنا الحسن بن الجهم(٤) قال: أخبرنا الحسين بن
الفرج قال: أخبرنا الواقدي، قال: ((ويقال صلى رسول الله وب# مرجعه من بَدْرٍ
العصر بالأثّيْل(٥)، فلما صلى ركعة تبسم فلما سئل عن تبسمه قال : مر بي
ميكائيل عليه السلام وعلى جناحيه النقع ، فتبسم إليَّ ، وقال : إني كنت في
طلب القوم ، وأتاه جبريل عليه السلام حين فرغ من قتال أهل بدر على فرس
أنثى معقود الناصية ، قد عصم ثنَّتيه الغبار فقال يا محمد إن ربي بعثني إليك
وأمرني ألَّ (٦) أفارقك حتى ترضى، هل رضيت؟ فقال رسول اللّه وَثّ نعم.
وقالوا: قدم رسول الله (8* زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة من الأثّيْلِ فجاؤوا
= وكانت مؤتة في جمادي الأولى سنة ثمان وهو ابن خمس وخمسين سنة .
جماعة : عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق ، عن أبي ميسرة قال: لما بلغ رسول
اللّه، { *،، قتلُ زيد، وجعفر، وابن رواحة، قام، 1883 ، فذكر شأنهم ، فبدأ بزيد،
فقال: ((اللَّهُمَّ اغفِرْ لزيد، اللهُمُّ اغفِرْ لِزَيْد، ثلاثاً، اللَّهِمُّ اغْفِرْ لجَعْفَرٍ وَعَبْدِ اللّه بن زَوَاحَة )).
(٢) ( الهيْعة ) = كل ما أفزع من صوت أو فاحشة تُشاع، وقال أبو عبيد: هي صيحة الفزع.
(٣) نقله الحافظ بن كثير في التاريخ (٣: ٣٠٤)، وفي المستدرك للحاكم (٣: ٢١٧ - ٢١٨) من
حديث صالح بن أبي أمامة بن سهل ، عن أبيه ، قال: لما فرغ رسول الله 8# من بدر بعث
بشيرين ... الخ الحديث، وقال في آخره: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم
يخرجاه )».
(٤) كذا في (أ) و(ص) و(ح)، وفي (هـ): ((الجهيم)).
(٥) ( الأثيل ) = موضع بالصَّفْراء .
(٦) في (أ) و(هـ): ((أن لا)).
١٣١
يوم الأحد شَدَّ الضحى، وفارق عبد الله بن رواحة زيد بن حارثة (٧) بالعقيق(٨)،
فجعل عبد اللّه ينادي على راحلته : يا معشر الأنصار ابشروا بسلامة رسول
الله ◌َّ، وقتل المشركين وأسرهم: قُتِل ابنا ربيعة، وابنا الحجاج ، وأبو
جهل ، وقُتِل زمعة بن الأسود ، وأمية بن خلف ، وأسِر سهيل بن عمرو ،
وقال : عاصم بن عدي ، فقمت إليه فَنَحَوْته فقلت : أحقاً ما تقول يا بن
رواحة؟ قال: إي والله وغداً يقدم رسول الله وَ له بالأسرى مقرنين ثم تبع دور
الأنصار بالعالية يبشرهم داراً داراً والصبيان يشتدون معه يقولون قتل أبو جهل
الفاسق حتى انتهى إلى بني أمية بن زيد .
وقدم زيد بن حارثة على ناقة النبي ◌ّلتر القصواء يبشر أهل المدينة ، فلما
جاء المصلى صاح على راحلته : قتل عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، وابنا الحجاج ،
وأبو جهل ، وأبو البختري ، وزمعة بن الأسود ، وأمية بن خلف ، وأسر سهيل بن
عمرو، وذو الأنياب في أسرى كثير ، فجعل الناس لا يصدقون زيد بن حارثة ،
ويقولون: ما جاء زيد إلَّ فلّ. حتى غاظ المسلمين ذلك وخافوا .
وقدم زيد حين سَوَّوْا على رقية بنت رسول اللّه وَّ التراب بالبقيع فقال
رجل من المنافقين لأسامة بن زيد : قتل صاحبكم ومن معه . وقال رجل من
المنافقين لأبي لبابة بن عبد المنذر : قد تفرق أصحابكم تفرقاً لا يجتمعون منه
أبداً وقد قتل عِلْيَةُ أصحابه وقتل محمد هذه ناقته نعرفها وهذا زید لا يدري ما
يقول من الرعب وجاء فَلَّ .
قال أبو لبابة : يكذب الله تعالى قولك . وقالت اليهود ما جاء زيد إلا فَلَّا
(٧) (ص): ((زيد بن ثابت)) وهو تحريف من الناسخ.
(٨) ( العقيق ) = الوادي الذي شقه السيل قديماً، وهو في بلاد العرب عدة مواضع ، منها العقيق
الأعلى عند مدينة الرسول # .
١٣٢
قال أسامة بن زيد : فجئت حتى خلوت بأبي فقلت يا أبه أحق ما تقول ؟ قال إي
واللّه حق يا بني . فقوِيَتْ نفسي فرفعت إلى ذلك المنافق فقلت أنت المُرجِف
برسول الله وبالمسلمين لنُقَدِّمَنَّك إلى رسول اللّه ◌َّهُ إذا قدم فليضربن عنقك.
قال يا أبا محمد إنما هو شيء سمعته من الناس يقولونه . قالوا فجيء بالأسرى
وعليهم شُقران مولى رسول اللّه وَّ وهم تسعة وأربعون رجلاً الذين أُحصُوا.
وهُم سبعون في الأصل مجتمع عليه(٩) لا شك فيه. واستعمل رسول اللّه ولؤي
عليهم شُقران غلام النبي ◌َُّ وقد شهد بدراً ولم يُعْتِقْه يومئذ، ولقيه الناس
يهنئونه بالروحاء بفتح الله تعالى عليه فلقيه وجوه الخزرج .
قال فحدثني ابن أبي سَبْرة عن عبد الله بن أبي سفيان مولى ابن أبي
أحمد ، فقال : فلقيه أسيد بن الحضير فقال يا رسول الله الحمد لله الذي أظفرك
وأقر عينك ، والله يا رسول الله ما كان تخلفي عن بدر وأنا أظن أنك تلقى عدواً،
ولكن ظننت أنها العير ولو ظننت أنه عدو ما تخلفت، فقال رسول الله الخل
صدقت ))(١٠) .
ثم ذكر الواقدي ما فعل النجاشي(١١) بأرض الحبشة حين بلغه مقتل قريش
بیدر وقد كتبناه بإسناد آخر أعلى من قوله .
أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد اللّه الحرفي ببغداد ، قال : أخبرنا
أحمد بن سليمان الفقيه قال : أخبرنا عبد الله بن أبي الدنيا قال : حدثني حمزة
ابن العباس قال : أخبرنا عبدان بن عثمان ، قال : أخبرنا عبد الله هو ابن
(٩) في (ح): ((عليهم)).
(١٠) الخبر في مغازي الواقدي (١: ١١٤ - ١١٥)، ونقله الحافظ بن كثير في التاريخ (٣:
٣٠٤ - ٣٠٥) .
(١١) خبر الواقدي عن النجاشي في المغازي (١ : ١٢٠ - ١٢١).
١٣٣
المبارك ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، عن عبد الرحمن رجل
من أهل صنعاء، قال: (( أرسل النجاشي ذات يوم إلى جعفر بن أبي طالب
وأصحابه ، فدخلوا عليه وهو في بيت عليه خُلْقان جالس على التراب . قال :
جعفر فأشفقنا منه حين رأيناه على تلك الحال فلما رأى ما في وجوهنا . قال إني
أُبَشِّركم بما يسُرُّكم إنه جاءني من نحو أرضكم عينٌ لي، فأخبرني أن الله عز
وجل قد نصر نبيه صل# وأهلك عدوه ، وأسر فلان وفلان وفلان ، وقتل فلان وفلان
التقوا بواد يقال له بدر ، كثير الأراك كأني أنظر إليه كنت أرعى به لسيدي رجل
من بني ضمرة إبله . فقال له جعفر ما بالك جالس على التراب ليس تحتك بساط
وعليك هذه الأخلاق قال: إِنَّا نجد فيما أنزل الله على عيسى عليه السلام أن حقا
على عباد الله أن يحدثوا لله عز وجل تواضعاً عند ما أحدث لهم من نعمةٍ ، فلما
أحدث الله عز وجل لي نصر نبيه و # أحدثت له هذا التواضع)) (١٢) ..
(١٢) ونقله الحافظ بن كثير في التاريخ (٣ : ٣٠٧ - ٣٠٨)، والصالحي في السيرة الشامية ( ٤ :
١٠٤ ) .
١٣٤
باب
ما فعل رسول الله صَ ل قر بالغنائم والأسارى
وما أخبر عنه فكان كما قال وما في ذلك من آثار النبوة
أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد
ابن بكر، قال : أخبرنا أبو داود ، قال : أخبرنا وهب بن بقية ، قال : أخبرنا
خالد، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ((قال رسول اللّه ◌َله يوم
بدر .
(( من فعل كذا وكذا فله من النَّفَل كذا وكذا ، ، قال : فتقدم الفتيان ،
ولزم المشيخة الرايات فلم يبرحوها ، فلما فتح الله تعالى عليهم قالت المشيخة :
كنا رِذْءًا لكم لو أنهزمتم فئتم إلينا فلا تذهبوا بالمغنم ونبقى ، فأبى الفتيان
وقالوا: جعله رسول الله # لنا، فأنزل الله جل ثناؤه: ﴿يسألونك عن الأنفال
قل الأنفال الله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم - إلى قوله - كما أخرجك
ربك من بيتك بالحق وإن فريقاً من المؤمنين لكارهون ﴾(١) . يقول : فكان ذلك
خيراً لهم ، فكذلك أيضاً أطيعوني فإني أُعلم بعاقبة هذا منكم)) (٢).
(١) الآيات (١ - ٥) من سورة الأنفال.
(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، باب في النفل، الحديث (٢٧٣٧)، ص (٣: ٧٧) عن
وهب بن بقية ، عن خالد ، عن داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، وبعده في الحديث رقم
(٢٧٣٨ ) عن زياد بن أيوب ، عن هشيم ، عن داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، =
١٣٥
وأخبرنا أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال : أخبرنا
أبو داود ، قال : أخبرنا هارون بن محمد بن بكار بن بلال ، قال : أخبرنا يزيد
ابن خالد بن موهب الهمداني ، قال : أخبرنا يحيى بن أبي زائدة ، قال : أخبرنا
داود بهذا الحديث بإسناده، قال: ((فقسمها رسول الله وَلقر بالسواء)) وحديث
خالد أتم (٣).
أخبرنا أبو عبد الرحمن : محمد بن الحسين السلمي ، قال : أخبرنا
محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدة ، قال : أخبرنا جعفر بن محمد بن
الحسين (ح) .
وأخبرنا أبو نصر بن قتادة ، وأبو بكر بن محمد بن إبراهيم الفارسي ،
قالا : أخبرنا أبو عمرو بن مطر، قال : أخبرنا إبراهيم بن علي الذهلي ، قال :
أخبرنا يحيى بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ،
عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس ((أن النبي ◌َ* تنفّل سيفه ذا الفقار يوم
بدر))(٤) .
= وكذا بعده في الحديث ( ٢٧٣٩ ) عن هارون بن محمد بن بكار بن بلال ، عن يزيد بن خالد بن
موهب الهمداني ، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، عن داود ، بإسناده ، وأخرجه النسائي في
التفسير في السنن الكبرى عن الهيثم بن أيوب الطالقاني ، عن المعتمر بن سليمان .
ونقله الحافظ بن كثير عن أبي داود ، والنسائي ، وابن حبان ، والحاكم من طرق عن داود بن أبي
هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس، في البداية والنهاية (٣: ٣٠٢ - ٣٠٣)، ونقله ( أيضاً)
الصالحي في السيرة الشامية (٤ : ٨٩) عن ابن أبي شيبة ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن حبان ،
وعبد الرزاق في مصنفه ، وعبد بن حميد ، وابن عائذ وابن مردويه ، وابن عساكر .
(٣) سنن أبي داود (٣ : ٧٧) ، ومضى في الحاشية السابقة.
(٤) أخرجه الترمذي في السير ، باب في النفل ، عن هنَّاد بن السري ، وأخرجه ابن ماجة في الجهاد
( باب ) السلاح ، عن أبي كريب : محمد بن العلاء ، عن محمد بن الصلت، كلاهما عن عبد
الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه .
١٣٦
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله
الصفار قال : أخبرنا أحمد بن يونس الضبي (ح) .
وأخبرنا أبو عبد الله قال : أخبرنا إسماعيل بن أحمد الجرجاني ، قال :
أخبرنا أبو يعلى ، قالا : أخبرنا زهير بن حرب قال : أخبرنا عمر بن يونس
الحنفي ، قال : أخبرنا عكرمة بن عمار ، قال : حدثني أبو زميل وهو سماك
الحنفي ، قال : حدثني عبد الله بن عباس ، قال : حدثني عمر بن الخطاب ،
قال: ((لما كان يوم بدر فذكر القصة قال أبو زميل: قال ابن عباس: فلما أسروا
الأسارى قال رسول الله وَ ليم يا أبا بكر وعلي وعمر ما ترون في هؤلاء الأسارى ؟
فقال أبو بكر : با نبي الله ! هم بنو العم والعشيرة ، أرى أن تأخذ منهم فدية
فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم للإسلام ، فقال رسول
اللّهِ وَل: ((ما ترى يا بن الخطاب؟)) قلت: لا والله يا رسول الله ما أرى الذي
رأى أبو بكر ، ولكن أرى أن تُمَكِّنَّا فنضرب أعناقهم، فَتُمَكَّنَ عليا من عقيل
فيضرب عنقه ، وتمكنني من فلان نسيباً لعمر فأضرب عنقه ؛ فإن هؤلاء أئمة
الكفر وصناديدها ، فهوى رسول الله ير ما قال أبو بكر ، ولم يهو ما قلت ، فلما
كان من الغد جئت فإذا رسول الله ( التر وأبو بكر قاعدين يبكيان ، قلت : يا رسول
الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك ؟ فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم
أجد بكاء تباكيت لبكائكما؟ فقال رسول الله أبكي للذي عُرِض على
[ أصحابك ](٥) من أخذهم الفداء لقد عرض على عذابهم أدنى من هذه
الشجرة - شجرة قريبة من النبي # - وأنزل الله عز وجل: ﴿ ما كان لنبي أن
يكون له أسرى حتى يثخن(٦) في الأرض - إلى قوله - فكلوا مما غنمتم حلالاً
(٥) هكذا في (١) و (ص) و(ح)، وفي نسخة (هـ): أصحابي ، وما أثبتناه موافق لما في صحيح
مسلم .
(٦) يثخن في الأرض : أي يكثر قهر العدو وقتله .
١٣٧
طيباً﴾ فأحل الله الغنيمة لهم))(٧).
رواه مسلم في الصحيح عن زهير بن حرب(٨).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو زكريا العنبري : قال :
أخبرنا محمد بن عبد السلام : قال : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، قال : أخبرنا
جرير ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرَّة ، عن أبي عبيدة بن عبد الله (٩)، عن
أبيه ؛ قال: ((لما كان يَوْمَ بدر قال لهم رسول الله صل: ما تقولون في هؤلاء
الأسارى ؟ فقال عبد الله بن رواحةً : أنت في وادٍ كثير الحطب فاضرم ناراً ثم
القِهِمْ فيها)) فقال العباس: قطع الله رحمك، فقال عمر: قادتهم
ورؤ وسهم(١٠) قاتلوك وكذبوك ، فاضرب أعناقهم ، فقال أبو بكر : عشيرتكَ
وقومك .
ثم دخل رسول الله مية لبعض حاجته فقالت طائفة: القول ما قال عمر،
قال : فخرج رسول اللّه بية وقال: ما تقولون في هؤلاء ؟ إن مثل هؤلاء كمثل
أخوة لهم كانوا من قبلهم، قال نوح : ﴿رَبِّ لا تذر على الأرض من الكافرين
دياراً ﴾(١١).
(٧) الآية الكريمة (٦٧) من سورة الأنفال وما بعدها حتى الآية (٦٩).
(٨) هو في مسلم جزء من حديث طويل أخرجه في : ٣٢ - كتاب الجهاد والسير (١٨) باب الإمداد
بالملائكة: الحديث (٥٨)، ص (١٣٨٣ - ١٣٨٥) عن هناد بن السري، عن ابن المبارك، عن
عكرمة بن عمار ، عن سماك : عن ابن عباس، عن عمر بن الخطاب وأخرجه أبو داود في الجهاد
بابُ في فداء الأسير بالمال، عن أحمد بن حنبل ، عن ابي نوح ، عن عكرمة بن عمار.
(٩) هو أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود.
(١٠) في (أ) و(ص) و(هـ) و(ح) أي: جميع النسخ التي بها هذا النص: ((رسلهم))، واستهداءً
بمغازي الواقدي (١ : ١٠٨) اثبت ((رؤوسهم))؛ فقد جاء فيه: ((هم رؤوس الكفر، وأئمة
الضلالة )).
(١١) الآية الكريمة (٢٦) من سورة نوح.
١٣٨
وقال موسى : ﴿ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم﴾(١٢). الآية
وقال إبراهيم : ﴿فمن تبعني فإِنه مني ، ومن عصاني فإنك غفور
رحيم﴾ (١٣).
وقال عيسى : ﴿ إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز
الحكيم ﴾(١٤).
وأنتم قوم بكم عيلةٌ، فلا ينفلتنّ أحد منهم إلا بفداءٍ أو بضربة عنق ، قال
عبد الله: فقلت إلا سهيل بن بيضاء(١٥) فإنه لا يقتل، وقد سمعته يتكلم بالإِسلام
فسكت. فما كان يوم أخوف عندي أن تلقي عليَّ حجارة من السماء من يومي
ذلك قال رسول الله (* إلا سهيل بن بيضاء))(١٦).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأحمد بن الحسن القاضي ، قال : أخبرنا أبو
العباس : محمد بن يعقوب، قالا : أخبرنا إبراهيم بن عرعرة ، قال : أخبرنا
ازهر، عن ابن عون، عن محمد ، عن عبيدة، عن علي، قال: قال النبي ◌َّة
في الأسارى يوم بدر: ((إن شئتم قتلتموهم وإن شئتم فاديتموهم واستمَتْعَتُم
بالفداء، واستُشهد منكم بعدتهم ، وكان آخر السبعين ثابت بن قيس قُتل يوم
(١٢) الآية (٨٨) من سورة يونس.
(١٣) الآية (٣٦) من سورة إبراهيم.
(١٤) الآية (١١٨) من سورة المائدة.
(١٥) في مغازي الواقدي (١: ١١٠): ((قال ابن واقد: هذا وهم ؛ سُهيل بن بيضاء من مهاجرة
الحبشة ما شهد بدراً، إنما هو أخ له يقال له سهل ».
(١٦) أخرجه الترمذي في كتاب الجهاد (باب) في المشورة (٤: ٢١٣) مختصراً، وكذا في تفسير سورة
الأنفال، حديث (٣٠٨٤)، صفحة (٥ : ٢٧١) كلاهما عن هنّاد ، والحديث في مسند أحمد
(١ : ٣٨٣)، وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٣: ٢٢)، وقال: ((هذا حديث صحيح
الاسناد ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي وأضاف: صحيح ، سمعه جرير بن عبد الحميد)).
١٣٩
اليمامة، قال ابن عرعرة : ردَّدت هذا على أزهر فأبى إلا أن يقول: عبيدة عن
عليٍّ.
وفي هذا إخبار النبي ◌َّر عن حكم الله تعالى فيمن يستشهد منهم، فكان
كما قال زل﴾.
أخبرنا أبو علي الروذباري قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة قال : أخبرنا أبو
داود قال : أخبرنا عبد الرحمن بن المبارك العيشي قال : أخبرنا سفيان بن
حبيب، قال : أخبرنا شعبة ، عن أبي العنبس ، عن أبي الشعثاء ، عن ابن
عباس ((أن النبي * جعل فداء أهل الجاهلية يوم بدر أربع مائة))(١٧).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو العباس: محمد بن يعقوب؛
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الجبار، قال : أخبرنا يونس بن بكير، عن أسباط بن
نصر، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السُّديُّ، قال : ((كان فداء أهل بدر العباس
وعقيل ابن أخيه ونوفل كل رجل أربع مائة ديناراً))(١٨)
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال :
أخبرنا أحمد بن عبد الجبار قال : أخبرنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ،
قال : حدثني العباس بن عبد الله بن معبد، عن بعض اهله ، عن عبد الله بن
عباس: ((أن رسول اللّه ◌َ# قال يوم بدر: إِني قد عرفت أن ناساً من بني هاشم
وغيرهم قد أخرجوا كُرْهاً لا حاجة لهم بقتالنا ، فمن لقي منكم أحداً من بني
هاشم فلا يقتله، ومن لقي أبا البختري بن هشام فلا يقتله ، ومن لقي العباس بن
عبد المطلب فلا يقتله ، فإنه إنما أخرج مستكرهاً، فقال أبو حذيفة بن عتبة :
(١٧) أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، باب في فداء الاسير بالمال، الحديث (٢٦٩١)، ص (٣ :
٦١ - ٦٢).
(١٨) نقله الحافظ بن كثير في التاريخ (٣ : ٢٠٠).
١٤٠