Indexed OCR Text

Pages 61-80

السائب : ما زالت تلك الكلمة أحفظها ، وتأخر إسلامي حتى كان من أمري ما
کان))(٥١) .
قال وحدثني عائذ بن يحيى حدثنا أبو الحويرث ، عن عمارة بن أكيمة
الليثي ، عن حكيم بن حزام ، قال: ((لقد رأيتنا يوم بدر وقد وقع بوادي خَلْصٍ
بِجَادٌ(٥٢) من السماء قد سد الأفق وإذا الوادي يسيل نملاً، فوقع في نفسي أنَّ
هذا شيء من السماء أيد به محمد﴿، فما كانت إلا الهزيمة وهي
الملائكة)» (٥٣).
وفيما أخبرني أبو عبد الرحمن (٥٤) السلمي أجازه أن أبا الحسن بن صبيح
أخبره أن عبد الله بن محمد بن شيرويه قال : حدثنا إسحاق الحنظلي، قال :
أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال : حدثني أبي قال : سمعت محمد بن
إسحاق يقول : حدثني أبي عن جبير بن مطعم قال: ((رأيت قبل هزيمة القوم
والناس يقتتلون مثل البجاد الأسود أقبل من السماء مثل النمل السُّود فلم أشْكُْ
أنها الملائكة فلم يكن إلا هزيمة القوم »(٥٥) تابعة ابن المبارك عن محمد بن
إسحاق .
(٥١) أخرجه الواقدي (١: ٧٩)، نقله ابن كثير في البداية والنهاية (٣: ٢٨١)، والسيوطي في
الخصائص الكبرى (١ : ٢٠٢) عن الواقدي والبيهقي ، والصالحي في السيرة الشامية ( ٤ :
٦٤ ) عن المصنف .
(٥٢) البجاد : الكساء ، وأراد به هنا الملائكة .
(٥٣) رواه الواقدي في المغازي (١: ٨٠)، وعنه نقله ابن كثير (٣: ٢٨١):
(٥٤) في (ص) : أبو عبد الله ، وهو تحريف .
(٥٥) البداية والنهاية (٣: ٢٨٢)، والسيوطي في الخصائص الكبرى (١: ٢٠٢) عن إسحاق بن
راهويه ، والبيهقي ، وأبي نعيم .
٦١

باب
کیف کان بدء القتال ، وتھییج الحرب يوم بدر
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، قال : أخبرنا أبو سعيد
ابن الأعرابي ، قال : حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني ، قال : حدثنا شبابة ،
قال : حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة ، عن علي رضي الله عنه
قال: (( لما قدمنا المدينة أصبنا من ثمارها فاجتويناها (١) وأصابنا بها وَعْكٌ (٢)،
وكان النبي ◌ٍَّ يَتْخَّر (٣) عن بدر، فلما بَلَغنا أن المشركين قد أقبلوا ، سار رسول
اللهَ﴿ إلى بدر - وبدرٌ بئرٌ - فَسَبَقْنَا المشركين إليها فوجدنا فيها رجلين: رجلاً
من قريش ومَوْلَىَّ لعقبة بن أبي مُعَيْط ، فأما القرشي فانفلت ، وأما مولى عقبة
فأخذناه فجعلنا نقول له كم القوم فيقول هم والله كثيرٌ عددهم ، شديدٌ بأسهم ،
فجعل المسلمون إذا قال لهم ذلك ضربوه حتى انتهوا به إلى النبي # فقال له
كم القوم قال هم والله كثير عددهم شديد بأسهم، فَجَهَد النبي ◌َّ أَن يُخْبِرَ بِكُمْ
هي فأبى ثم إن رسول الله( سأله كم ينحرون من الجزور(٤) فقال عشرة كل
(١) ( فاجتويناها) : أصابنا الجوى، وهو المرض، والتعب، والوعك، وقد تقدم كيف أن بعض
الصحابة مرض من جوّ المدينة بعد الهجرة ، وأن الرسول # قد دعا للمدينة وأهلها .
(٢) (الوعك) : الحُمِّى ، أو الألم يجده الإنسان من شدة التعب.
(٣) ( يتخبر) : يتعرف .
(٤) الجزور) : الناقة المجزورة ، ويقع على الذكر والأنثى ، وهو يؤنث لأن اللفظة مؤنثة.
٦٢

يوم فقال نبي الله وَّي القوم ألف كل جزور لمائة وتَبِعها، ثم إنه أصابنا من الليل
طَشِّ من مطر، فانطلقنا تحت الشجرة والجَحّفِ نستظل بها من المطر ، وبات
رسول الله* يدعو ربه ويقول اللهم إِنَّكَ أن تُهْلِكْ هذه العصابة لا تُعْبَدُ في
الأرض ، فلما طلع الفجر نادى رسول الله * الصلاة جامعة ، فجاء الناس من
تحت الشجر والجحف فصلى بنا رسول الله # وحض على القتال ، ثم قال :
إن جَمْعَ قريشٍ عند هذه الضُّلَع الحمراء من الجبل فلما دنا القوم منا وصاففناهم
إذا رجل منهم يسير في القوم على جمل فقال رسول اللّه وَيّ يا علي نادٍ لي حمزة
وكان أقربهم من المشركين من صاحب الجمل الأحمر وماذا يقول لهم ثم قال
رسول الله ◌َ إن يك في القوم أحد يأمر بخير فعسى أن يكون صاحب الجمل
الأحمر فجاء حمزة فقال : هو عتبة بن ربيعة ، وهو ينهي عن القتال ، ويقول
لهم : يا قوم إني أرى أقواماً مستميتين لا تصلون إليهم وفيكم خير ، يا قوم
اعصبوها اليوم برأسي وقولوا جَبُنَ عتبة وقد تعلمون أني لست بأجبنكم . فسمع
ذلك أبو جهل فقال أنت تقول هذا والله لو غيرك يقول هذا الأعضضته(٥) ، قد
مُلِئَتِ جوفُكَ رُعباً، فقال عتبة : إياي تعني يا مُصَفِّر اسْتِه(٦) ستعلم اليوم أينا
أجبن ، فبرز عتبة ، وأخوه ، وابنه الوليد حَمِيَّة فقال من يبارز فخرج من الأنصار
شَيبة فقال ، عتبة ، لا نريد هؤلاء ولكن يبارزنا من بني عمنا من بني عبد
المطلب فقال رسول الله وَّير: قم يا علي، قم يا حمزة ، قم يا عُبيدة بن
الحارث(٧)، فقتل الله عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة وجُرِح عبيدة بن
(٥) (أعضضته): أي قلت له: ((أعضض بأير أبيك)).
(٦) ( يا مصفر استه). في النهاية: رماه بالأبنة، وأنه كان يزعفر استه! وقيل: هيّ كلمة تقال
للمتنعم المترف الذي لم تحنكه التجارب .
(٧) عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف، أسن من رسول الله (ص# بعشر سنين، أسلم قديماً،
جرح يوم بدر، ثم مات ، وله ترجمة في ابن سعد (٣: ١ : ٣٤ - ٣٥)، والإصابة (٤ :
٢٠٩ ) .
٦٣

الحارث فقتلنا منهم سبعين وأسرنا سبعين فجاء رجل من الأنصار قصيرٌ برجل من
بني هاشم أسيراً ، فقال الرجل : يا رسول الله إن هذا والله ما أسرني لقد أسرني
رجل أُجّلحُ (٨) من أحسن الناس وجهاً على فرس أبلق ما أراه في القوم فقال
الأنصاري : أنا أسرته يا رسول الله فقال رسول الله ول# اسكت فقد أيدك الله
[عز وجل](٩) بملك كريم قال علي رضي الله عنه . فأسِرنا من بني عبد
المطلب العباس(١٠) وعَقيلٌ ونوفل بن الحارث))(١١).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس ، عن ابن إسحاق ،
قال : حدثني والدي : إسحاق بن يسار، عن أشياخٍ من الأنصار ، قالوا :
(( بعثت قريش يوم بدر : عُمّيْر بن وهب فقالوا احزر لنا أصحاب محمد ،
فاستجال حول العسكر على فرس له ثم رجع إليهم ، فقال : ثلثمائة
وخمسون(١٢) يزيدون قليلاً أو ينقصون قليلاً ولكن انظروني حتى أنظر في الوادي
حتى أرى [ هل](١٣) لهم مدداً أو كميناً، فضرب في الوادي حتى أمعن ، ثم
رجع ، فقال : ما رأيت شيئاً . ولكن يا معشر قريش قد رأيت البلايا (١٤) تحمل
(٨) ( الرجل الأجلح ) : الذي انحسر الشعر عن جانبي رأسه .
(٩) الزيادة من (ص) .
(١٠) في الأصول: ((رجل))، وأثبت ما في المسند.
(١١) الحديث أخرجه بطوله الإمام أحمد في ((مسئده)) (١: ١١٧)، وذكره الهيثمي في الزوائد
(٦: ٧٥)، وقال: ((رواه أحمد والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح غير حارثة بن مضرب ،
وهو ثقة))، ونقله الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٣: ٢٧٧ - ٢٧٨)، وروى أبو داود بعضه
من حديث إسرائيل في كتاب الجهاد ، ( باب ) في المبارزة .
(١٢) في السيرة : ثلثمائة رجل)).
(١٣) ليست في (ص) .
(١٤) ( البلايا) جمع بلية ، وهي الناقة ، أو الدابة تربط على قبر الميت فلا تعلف ولا تُسقى حتى
تموت ، وكان بعض العرب ممن يقر بالبعث يقول : إن صاحبها يحشر عليها .
٦٤

المنايا ، نواضح (١٥) تحمل الموت الناقع(١٦) قد رأيت أقواماً ما وراءهم مرجع ،
وما عصمتهم إلا سيوفهم ، ولا والله ما أرى أن يقتل رجل متى يقتل مثله ، فإِذا
قتلوا مثل أعدادهم فما خير في العيش بعده ، فَرّوْا رأيكم يا معشر قريش(١٧).
قال ابن إسحاق في الإسناد الذي ذكر لقصة بدر وقد ذكرناه فيما تقدم :
فلما سمع حكيم بن حزام ذلك مشى في الناس فلقى عتبة بن ربيعة قال يا أبا
الوليد إنك كبير قريش وسيدها والمطاع فيها فهل لك إلى أن لا تزال(١٨) منها
بخير إلى آخر الدهر؟ فقال وما ذاك قال ترجع بالناس وتحمّل دم حليفك عمرو
ابن الحضرمي فقال عتبة : قد فعلت فائت ابن الحنظلية يعني أبا جهل بن
هشام ، ثم قام عتبة خطيباً فقال : يا معشر قريش إنكم والله ما تصنعون بأن تلقوا
محمداً وأصحابه شيئاً وقد نجًّا اللّه عيركم وأموالكم فلا حاجة لكم في أن تسيروا
في غير صنيعة وإِنما خرجتم لتمنعوا عيركم وأموالكم فاجعلوا بي جبنها
وارجعوا . والله لئن أصبتم محمداً وأصحابه لا يزال رجل ينظر في وجه رجل
يكره النظر إليه قتل ابن عمه أو ابن خاله أو رجلاً من بني عشيرته ، فارجعوا
وخلوا بين محمد وبين سائر العرب ، فإن أصابوه فذاك الذي أردتم ، وإِن كان
غير ذلك ألفاكم ولم تعرضوا منه لما لا تريدون .
قال حكيم : فانطلقت حتى جئت أبا جهل فقلت يا أبا الحكم إن عتبة بن
ربيعة أرسلني إليك بكذا وكذا للذي قال ، فقال أبو جهل : انتفخ والله سَخْرُه
حين رأى محمداً وأصحابه كلا والله لا نرجع حتى يحكم الله بيننا وبين محمد وما
(١٥) في السيرة: ((نواضح يثرب))، ونواضح: الابل التي يسقى عليها الماء.
(١٦) الناقع : الثابت .
(١٧) سيرة ابن هشام (٢ : ٢٦١ - ٢٦٢).
(١٨) في (ص) كتبت: (( ألّ)).
٦٥
( م ٣ - دلائل النبوة جـ ٣ )

بعتبة ما قال ولكنه قد رأى أن محمداً وأصحابه أكلة جزور وفيهم ابنه وقد تخوّفكم
عليه(١٩).
ثم بعث إلى عامر بن الحضرمي ، فقال : هذا حليفك يريد أن يرجع
بالناس وقد رأيت ثأرك بعينك فقم فأنشد خُفْرَتك(٢٠) ومقتل أخيك فقام عامر
فاكتشف ثم صرخ واعمرواه واعمرواه فحميت الحرب وحقب أمر الناس
واستوسق على ما هم فيه من الشر وأفسد على الناس الرأي الذي دعاهم إليه
عتبة بن ربيعة ، فلما بلغ ذلك عتبة من قول أبي جهل ، انتفخ سَحْرُه قال سيعلم
مصَفِّرُ استِه أينا الجبان المفسد لقومه : أنا ، أم هو، ثم التمس عتبة بن ربيعة
بيضة ليدخلها رأسه فما وجدت في الجيش بيضة تَسّعَهُ من عِظَم هامته فاعتجر
حین رأی ذلك ببُرد له على رأسه وأقبل نفر من قريش حتى وردوا حوض رسول
اللّهَ وَّل فيهم حكيم بن حزام فقال رسول اللّه مضلر دعوهم فما شرب منهم رجل
يومئذ إلا قتل ، إلا حكيم بن حزام فإنه لم يقتل ، وأسلم بعد ذلك فحسن
إسلامه ، فكان إذا اجتهد يمينه قال والذي نجاني يوم بدر(٢١).
قال فلما رأى الاسود بن عبد الاسد الحوض قال والله لأنطلقن فلأهدمنه أو
لأقتلن قبل ذلك ، وكان رجلاً شرساً سيء الخلق فخرج إليه ليهدمه ، وخرج إليه
حمزة بن عبد المطلب فضربه فَأَطَنَّ (٢٢) قدمه بنصف ساقه وهما دون الحوض
فوقع على ظهره تشخُبُ (٢٣) رجله دَماً نحو أصحابه ، ثم حبا إلى الحوض حتى
(١٩) سيرة ابن هشام (٢ : ٢٦٢ - ٢٦٣).
(٢٠) (خُفْرَتك): ((عهدك)).
(٢١) سيرة ابن هشام (٢٦٣٠٢ - ٢٦٤).
(٢٢) ( أطرٌّ قدمه) : أطارها .
(٢٣) تَشْخُبُ : تسيل بصوت .
٦٦

اقتحم فيه يريد أن يبرَّ يمينه واتَّبعه حمزة يضربه حتى قتله في الحوض ، فكان
أول قتيل ))(٢٤) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
قال : حدثنا يحيى بن أبي طالب ، قال : حدثنا إسحاق بن منصور ، قال :
حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله بن مسعود ،
قال: (( لقد قُلُّلُوا في أعيننا يوم بدر حتى قلت لرجل إلى جنبي أتراهم سبعين ،
قال : أراهم مائة ، قال : فأسرنا رجلاً منهم ، فقلت كم كنتم ؟ قال: ألفاً)).
(٢٤) سيرة ابن هشام (٢ : ٢٦٤ - ٢٦٥).
٦٧

باب
تحريض النبي وله على القتال
يوم بدر وشدة بأسه
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
قال : حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، قال : حدثنا أبو النضر ، قال : حدثنا
سليمان بن المغيرة ، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: ((بعث رسول الله
﴿﴿ بَسْبَس(١) عينا(٢) ينظر ما صنعَتْ عيرُ أبي سفيان، فجاء وما في البيت أحد
غيري وغيرُ رسول اللّهِ وَي﴾ (قال: لا أدري ما استثنى بعض نسائه) قال : فحدثه
الحديث، فخرج رسول الله ( * فتكلم، فقال: إن لنا طَلِيَةً(٣) فمن كان
ظهره (٤) حاضراً فليركب معنا ، قال : فجعل رجال يستأذنوه في ظهْرانِهم في عُلْوِ
المدينة، فقال: ((لا إلا من كان ظهره حاضراً)).
فانطلق رسول اللّه * وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر، وجاء
المشركون فقال رسول الله وض# : لا يقومن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا
(١) في صحيح مسلم: بُسَيْسَةٌ، وفي كتب السيرة: بسبس بن عمرو، ويقال: ابن بشر من
الأنصار ، وقال النووي : يجوز أن يكون أحد اللفظين اسماً له ، والآخر لقباً .
(٢) أي متجسساً ، ورقيباً.
(٣) (إن لنا كَلِيَةً ) : أي شيئاً نطلبه .
(٤) ( ظهره ) : الدواب التي تركب .
٦٨

دونه ، فدنا المشركون، فقال رسول الله وير: قوموا إلى جنة عرضها السموات
والأرض [ يقول عمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول الله ! جنة عرضها(٥)
،السموات والأرض؟] فقال: نعم، قال: بخ بخ(٦) قال رسول الله الله : ما
يحملك على قولك بخ بخ قال : لا والله يا رسول الله إلّ رجاءً أن أكون من أهلها
قال فإِنك من أهلها قال فأخرج تمرات من قَرنِهِ(٧) فجعل يأكل منهنّ ثم قال :
لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة ، قال : فرمى بما كان معه
من التمر ثم قاتلهم حتى قتل [ رضي الله عنه](٨))).
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة وجماعة عن أبي
النضر(٩).
أخبرنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني ، قال : أخبرنا أبو سعيد بن
الأعرابي ، قال: حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني ، قال : حدثنا عمرو بن
محمد العنقزي ، قال : حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة بن
مَضرِّب، عن علي رضي الله عنه، قال: ((لما كان يوم بدر اتَّقْنَا المشركين
برسول الله # وكان أشد الناس بأساً(١٠).
قال وحدثنا الحسن ، حدثنا شبابة ، حدثنا إسرائيل، فذكر بنحوه ، وزاد :
(٥) الزيادة من الصحيح .
(٦) كلمة تطلق لتفخيم الأمر وتعظيمه في الخير .
(٧) أي جعبة النشاب .
(٨) الزيادة من (ص) فقط .
(٩) أخرجه البخاري في: ٣٣ - كتاب الإمارة، (٤١) باب ثبوت الجنة للشهيد، الحديث (١٤٥) ،
ص (١٥٠٩ - ١٥١٠)، وأبو داود مختصراً في كتاب الجهاد ، ( باب ) بعث العيون ، عن
هارون بن عبد الله . .
(١٠) أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (١: ١٢٦)، وأعاده ( ١: ١٥٦) دون ذكر بدر،
واختصره في ( ١ : ٨٦ ).
٦٩

(( وما كان أحدٌ أقرب إلى المشركين منه)).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن
عبدوس ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، قال : حدثنا أحمد بن عبد
الله بن يونس ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل ، عن العباس بن سهل بن
سعد، وعن حمزة بن أبي أسيد الساعدي، عن أبيه ، قال: (( لما التقينا نحن
والقوم يوم بدر، قال لنا رسول اللّه حيث: إذا أكثبوكم فارموهم بالنبل واستبقوا
نبلكم ))(١١) .
وأخبرنا أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال : حدثنا
أبو داود قال : حدثنا أحمد بن سنان قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري ، قال:
حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل ، عن حمزة بن أبي أسد ، عن أبيه ،
قال: ((قال رسول اللّه ◌َ لل حين أصطففنا يوم بدر إذا أكثبوكم يعني إذا غَشُوكم،
فارموهم بالنبل واستبقوا نبلكم)). رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن
محمد الجعفي عن أبي أحمد الزبيري(١٢).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب
قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس عن ابن إسحاق قال :
حدثني عمر بن عبد الله بن عروة، عن عروة بن الزبير، قال: (( جعل رسول
اللّه ◌َّ شعار المهاجرين يوم بدر: يا بني عبد الرحمن، وشعار الخزرج: يا
بني عبد الله، وشعار الأوس: يا بني عبيد الله، وسمى خيله: خيل الله)) (١٣).
(١١) سيأتي في الحديث التالي .
(١٢) أخرجه البخاري، في: ٦٤ - كتاب المغازي (١٠) باب حدثني عبد الله بن محمد الجعفي،
فتح الباري (٧: ٣٠٦)، وأبو داود في الجهاد، والإمام أحمد في ((مسنده)) (٣: ٤٩٨).
(١٣) نقله في السيرة الشامية (٤: ٦٩)، وأضاف: ((قال ابن سعد: كان شعار الجميع يومئذ: يا
منصورُ أمتْ )) .
٧٠

باب
استدعاء عتبة بن ربيعة وصاحبيه إلى المبارزة وما ظهر
في ذلك من نصرة الله تعالى دينه
أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحُرْفي ببغداد ، قال : حدثنا
حمزة بن محمد بن العباس قال : حدثنا الحسن بن سلام قال : حدثنا عبيد الله
ابن موسى، قال : حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة بن مضرب ،
عن علي رضي الله عنه قال: ((فبرز عتبة وأخوه شيبة وابنه الوليد حَمِيَّة فقالوا :
هل من مبارز فخرج فتية من الأنصار شببة ، فقال عتبة : ما نريد هؤلاء ، ولكن
يبارزنا من بني عمنا من بني عبد المطلب ، فقال رسول اللّه وَله: قم يا علي ،
قم يا حمزة ، قم يا عبيدة بن الحارث ، فقتل اللّه عز وجل عتبة وشيبة ابني ربيعة ،
والوليد بن عتبة ، وجرح عبيدة بن الحارث))(١) .
وأخبرنا أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال : حدثنا
أبو داود قال : حدثنا هارون بن عبد الله قال : حدثنا عثمان بن عمر ، قال :
أخبرنا إسرائيل ، فذكره بإسناده ومعناه زاد ((فأقبل حمزة إلى عتبة وأَقْبَلْتُ إلى
شيبة واختلف بين عبيدة والوليد ضربتين فأثخن كل واحد منهما صاحبه ثم ملنا
على الوليد فقتلناه واحتملنا عبيدة)).
(١) جزء من حديث طويل أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (١: ١١٧ )، وقد تقدم بطوله ، وانظر
الحاشية (١١) من باب كيف كان بدء القتال.
٧١

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس ، عن ابن
إسحاق عمن روى عنه قصة بدر قال: (( ثم خرج عتبة وشيبة والوليد فَدَعَوْا إلى
البراز فخرج إليهم فتية من الأنصار : عوف ومعوِّذ ابنا عفراء ، ورجل آخر يقال له
عبد الله بن رواحة ، فقالوا : ممن أنتم (٢) ؟ فقالوا رهط من الأنصار، فقالوا : ما
بنا إليكم حاجة ، ثم نادى منادیهم : يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا ، فقال
رسول الله وَي: قم يا حمزة ، قم يا علي، قم يا عبيدة ، فلما قاموا ودنوا منهم
قالوا : نعم أكفاء كرام ، فبارز عبيدة عتبة فاختلفا ضربتين كلاهما أثبتَ صاحبه ،
وبارز حمزة شيبة فقتله مكانه ، وبارز علي الوليد فقتله مكانه ، ثم كرا على عتبة
فقتلاه(٣) واحتملا صاحبهما فحازوه إلى الرَّحْل))(٤).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني أبو جعفر محمد بن علي بن
دُحيم الشيباني بالكوفة ، قال : حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزَةُ قال : أخبرنا
عبيد الله بن موسى ، قال : حدثنا سفيان بن سعيد، عن أبي هاشم ، عن أبي
مجلز، عن قيس بن عُبّاد، عن أبي ذر، قال: ((نزلت هذه الآية ﴿هذان
خصمان اختصموا في ربهم﴾(٥) في علي ، وحمزة ، وعبيدة بن الحارث ، وعتبة
ابن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة)). أخرجاه في الصحيح من
حديث الثوري(٦) .
(٢) في سيرة ابن هشام: ((من أنتم؟)).
(٣) في السيرة لابن هشام: ((فَذَفْفَاهُ)).
(٤) سيرة ابن هشام ( ٢ : ٢٦٥).
(٥) الآية الكريمة (١٩) من سورة الحج .
(٦) أخرجه البخاري في تفسير سورة الحج ، (٣) باب هذان خصمان اختصموا في ربهم ، فتح
الباري ( ٨ : ٤٤٣ ) .
٧٢

وأخبرنا أبو الحسين بن بشران قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ،
قال : أخبرنا محمد بن عبد الملك قال : حدثنا يزيد بن هارون قال : حدثنا
سليمان التيمي عن أبي مجلز عن قيس بن عباد قال : تبارز علي وحمزة وعبيدة
ابن الحارث وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عقبة فنزلت فيهم ﴿هذان
خصمان اختصموا في ربهم﴾ .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثني أبو بكر أحمد بن عبد الله
الوراق ببغداد قال: حدثنا إبراهيم بن عبيد الله البصري قال : حدثنا محمد بن
الأعلى قال : حدثنا معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه عن أبي مجلز عن قيس
ابن عباد قال قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه (( أنا أول من يجثو للخصومة
بين يدي الله تعالى يوم القيامة قال وقال قيس فذكر معنى ما مضى)) .
رواه البخاري في الصحيح(٧) عن محمد بن عبد الله الرقاشي عن
معتمر (٨) .
(٧) في المغازي ، باب قتل أبي جهل عن محمد بن عبد الله الرقاشي عن معتمر .
(٨) في (ص) و(هـ): ((المعتمر)).
٧٣

باب
استفتاح أبي جهل بن هشام عند التقاء الصفين وقوله أو قول
من قال منهم بمكة : ﴿اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك
فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم﴾(١)
فعذبھم یوم بدر بالسيف
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو ، قالا: حدثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا
يونس بن بكير عن ابن إسحاق ، قال : حدثني الزهري ، قال : حدثني عبد الله
ابن ثعلبة بن صُعَير العذري (( إن المستفتح يوم بدر : أبو جهل بن هشام ، قال :
لما التقى الجمعان : اللهم أُقْطَعنا للرحم وآتنا بما لا نعرف، فأَحنهُ (٢) الغداة
فقُتل ، ففيه أنزل اللّه عز وجل: ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾(٣) إلى آخر
الآية ، تابعه صالح بن كيسان عن الزهري (٤).
(١) الآية الكريمة (٣٢) من سورة الأنفال.
(٢) (أحنه): ((أهلكه )).
(٣) الآية الكريمة (١٩) من سورة الأنفال .
(٤) فيه ثلاثة أقوال :
١ - يكون خطاباً للكفار لأنهم استفتحوا فقالوا: اللهم أقطعنا للرحم ، وأظلمنا لصاحبه فانصره
عليه ، وكان هذا القول منهم وقت خروجهم لنصرة العير، وقيل : قاله أبو جهل وقت القتال .
وقال النّضربن الحارث ؛ اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو
آثتنا بعذاب أليم . وهو ممن قتل ببدر . والاستفتاح : طلب النصر ؛ أي قد جاءكم الفتح ولكنه
كان للمسلمين عليكم . أي فقد جاءكم ما بان به الأمر، وانكشف لكم الحق. ﴿وإن تَنْتَهُوا﴾ =
٧٤

حدثنا أبو عبد الله الحافظ غير مرة ، قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن
يعقوب قال : حدثنا أحمد بن النضر ، قال : حدثنا عبيد الله بن معاذ بن معاذ ،
قال : أخبرنا أبي قال : حدثنا شعبة ، عن عبد الحميد صاحب الزيادي ، قال :
سُمِعَ أنس بن مالك يقول: قال أبو جهل (((اللهم إن كان هذا هو الحق من
عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب اليم﴾(٥) فنزلت: ﴿وما كان
الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾(٦))) الآية.
= [ أي] عن الكفر ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾. ﴿وإِنْ تَعُودُوا﴾ أي إلى هذا القول وقتال محمد.
﴿ نَعُذْ﴾ إلى نصر المؤمنين. ﴿وَلَنْ تُغْنِيَ عِنْكُمْ فِثْتُكُمْ﴾ أي [عن] جماعتكم ﴿شَيْئاً﴾.
﴿ وَلَوْ كَثُرَتْ﴾ أي في العدد .
٢ - يكون خطاباً للمؤمنين؛ أي إن تستنصروا فقد جاءكم النصر. وإن ((تُنْتُهُوا)) أي عن مثل ما
فعلتموه من أخذ الغنائم والأسرى قبل الإِذن؛ ((فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ)). (( وَإِنْ تَعُودُوا)) أي إلى مثل ذلك
نعد إلى توبيخكم. كما قال: ((لَوْلاَ كِتَابٌ مِنْ اللّهِ سَبَقٌ)) الآية.
٣ - أن يكون ((إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ)) خطابا للمؤمنين ، وما بعده للكفار. أي وإن
تعودوا إلى القتال نعد إلى مثل وقعة بدر . القشيري : والصحيح أنه خطاب للكفار ؛ فإنهم لما
نَفَرُوا إلى نصرة العير تعلّقوا بأستار الكعبة وقالوا: اللهم أنصر أهدى الطائفتين ، وأفضل الدِّينين.
المهدويّ : وروى أن المشركين خرجوا معهم بأستار الكعبة يستفتحون بها ، أي يستنصرون .
(٥) الآية الكريمة (٣٢) من سورة الأنفال .
(٦) الآية الكريمة (٣٣) من سورة الأنفال، وقال القرطبي (٧ : ٣٩٩):
لما قال أبو جهل: ((اللَّهُمّ إِن كان هذا هو الحقُّ من عندك)) الآية، نزلت ﴿وَمَا كَانَ الله
لُيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾ كذا في صحيح مسلم . وقال ابن عباس : لم يعذب أهل قرية حتى
يخرج النبي {8* منها والمؤمنون؛ ويلحقوا بحيث أمِروا. ﴿وَمَا كَانَ الله مُعَذِّبُهُمْ وَهُمْ
يَسْتَغْفِرُون﴾ ابن عباس : كانوا يقولون في الطواف: غفرانك . والاستغفار وإن وقع من الفجار
يُدفع به ضرب من الشرور والإضرار. وقيل : إن الاستغفار راجع إلى المسلمين الذين هم بين
أظهرهم . أي وما كان الله معذبهم وفيهم من يستغفر من المسلمين فلما خرجوا عذبهم الله يوم بدر
وغيره . ، قال الضحاك وغيره : وقيل: إن الاستغفار هنا يراد به الإِسلام. أي ﴿وَمَا كَانَ الله
مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ أي يسلمون؛ قاله مجاهد وعكرمة. وقيل: ((وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)) أي في
أصلابهم مَن يستغفر الله. رُوي عن مجاهد أيضاً. وقيل: معنى ((يَسْتَغْفِرُونَ)) لو استغفروا. أي =
٧٥

رواه البخاري في الصحيح (٧) عن محمد بن النضر .
أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن
محمد بن عبدوس الطرايفي قال : حدثنا عثمان بن سعيد قال : حدثنا عبد الله
ابن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله
﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ وما كان
الله عز وجل ليعذب قوماً وأنبياؤهم بين أظهرهم حتى يُخْرِجَهُم ثم قال: ﴿وما
كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ يقول فيهم من سبق من الله عز وجل الدخول
في الإِيمان وهو الاستغفار وقال للكفار ﴿ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم
عليه حتى يميز الخبيث من الطيب﴾(٨) فميز أهل السعادة من أهل الشقاء قال:
﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ فعذبهم يوم بدر بالسيف))(٨).
أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا أبو النضر محمد بن محمد
ابن يوسف في آخرين ، قالوا : حدثنا محمد بن المسيب (ح) .
وأخبرنا الحاكم أبو عبد الله قال : وأخبرنا أبو حامد بن محمد وأبو بكر
أحمد بن محمد الإسماعيلي الفقيه بالطابران ، وأبو عبد الرحمن أحمد بن محمد
ابن محمود البزار بِنِسَاء ، قالا : حدثنا عمر بن عبد الله بن عمر البَحْرائِيُّ (ح).
= لو استغفروا لم يعذبوا . استدعاهم إلى الاستغفار ؛ قاله قتادة وابن زيد . وقال المدائني عن بعض
العلماء قال: كان رجل من العرب في زمن النبيّ :﴿ مُسْرِفا على نفسه، لم يكن يتحرج ؛ فلما
أن تُوُفّيَ النيّ ﴾ لبس الصوف ورجع عما كان عليه، وأظهر الدّين والنّسك. فقيل له: لو فعلت
هذا والنبيّ ◌َ﴿ حيّ لفرح بك. قال: كان لي أمانان ، فمضى واحد وبقي الآخر ؛ قال الله تبارك
وتعالى: ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾ فهذا أمان. والثاني ﴿وَمَا كَانَ الله مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ
يَسْتَغْفِرُونَ﴾ .
(٧) أخرجه البخاري في تفسير سورة الأنفال ( باب) وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ، فتح الباري
(٨ : ٣٠٩) .
(٨) الآية الكريمة (١٧٩) من سورة آل عمران.
٧٦

وأخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ قال وأخبرني أبو الحسين الحجَّاجي ،
قال : حدثنا أحمد بن عمير قالوا : حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، قال :
حدثنا أبو أسامة ، قال : حدثني بُرَيد بن عبد الله ، قال : حدثنا أبو بردة عن أبي
موسى عن النبي وَلتر قال: ((إن الله إذا أراد رحمة أمة من عباده قبض نبيها قبلها
فجعله لها فَرطاً(٩) وسلَفاً !( ١٠) بين يديها . وإِذا أراد هلكة أمة عذبها ونبيها حي
فأقر عينه بهلكتها حين كذبوه وعصوا أمره )) .
رواه مسلم (١١) وقال: حُدثت(١٢) عن أبي أسامة، وممن روى ذلك عنه :
إبراهيم بن سعيد الجوهري وزاد في متنه (( فأهلكها وهو ينظر)).
(٩) ( فَرَطاً) : بمعنى الفارط المتقدم إلى الماء ليهيء السقي ، يريد أنه شفيع يتقدم .
(١٠) (سلفاً) : هو المقدَّم . من عطف المرادف أو أعم .
(١١) أخرجه مسلم في : ٤٣ - كتاب الفضائل، (٨) باب إذا أراد الله تعالى رحمة أمة قبض نبيها
قبلها ، الحديث (٢٤)، ص ( ١٧٩١ - ١٧٩٢ ).
(١٢) قال المازري: ((هذا الحديث من الأحاديث المتقطعة في مسلم، فإنه لم يُسّمُّ الذي حدثه عن
أبي أسامة » .
(( وقال الحافظ بن حجر في النكت الظراف على تحفة الأشراف ( ٦ : ٤٤٥ - ٤٤٦): قال أبو
عوانة في مستخرجه : روى مسلم ، عن إبراهيم بن سعيد الجوهري ، عن أبي أسامة ...
فذكره ، ولم أقف في شيء من نسخ مسلم على ما قال ، بل جزم بعضهم بأنه ما سمعه من
إبراهيم بن سعيد ، بل إنما سمعه من محمد بن المسيب ، وقد وقع لنا بعلو من طريق محمد بن
المسيب الأرغياني، وأخرجه البزار في ((مسنده» عن إبراهيم بن سعيد ، وأخرجه أبو نعيم في
((المستخرج )) من طريق أبي يعلى، وأبي عروبة، وغيرهما .
٧٧

باب
التقاء الجمعين ونزول الملائكة وما ظهر
في رمي النبي ◌َلل
بالقبضة والقاء الله تعالى الرعب في
قلوبهم من آثار النبوة
أخبرنا أبو زكريا : يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي ، قال :
حدثنا أحمد بن محمد بن عبدوس الطريفي ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد
الدارمي ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثني معاوية بن صالح ،
عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، في قوله عز وجل : ﴿وإِذ يُعِدكم الله
إحدى الطائفتين﴾(١)، قال: ((أقبلت عير أهل مكة تريد الشام فبلغ أهل المدينة
ذلك ، فخرجوا ومعهم رسول الله وليهم يريدون العير فبلغ ذلك أهل مكة فأسرعوا.
السير اليها لكيلا يغلب عليها النبي ومثله وأصحابه فسبقت العير رسول الله مرح لته
وكان الله عز وجل وعدهم إحدى الطائفتين وكانوا أن يلقوا العير أحب إليهم وأيسر
شوكة وأحْضَرَ مغنماً فلما سبقت البعير وفاتت ، سار رسول الله وسلم بالمسلمين
يريد القوم فكره القوم مسيرهم لشوكة القوم فنزل النبي بمَّالر والمسلمون وبينهم
وبين الماء رملة دَعْصَةٌ فأصاب المسلمين ضعف شديد ، وألقى الشيطان في
قلوبهم الغيظ(٢) يوسوسهم ، تزعمون أنكم أولياء الله وفيكم رسوله وقد غلبكم
.المشركون على الماء وأنتم كذا ، فأمطر الله عليهم مطراً شديداً فشرب المسلمون
(١) الآية الكريمة (٧) من سورة الأنفال .
(٢) في (ص) و(هـ): ((القنط)».
٧٨

وتطهروا فأذهب الله عنهم رجز الشيطان ، وصار الرمل كدّاً - ذكر كلمة أخبر أنه
أصابه المطر ــ ومشى الناس عليه والدواب فساروا إلى القوم ، ومد اللّه تعالى نبيه
وَ* والمؤمنين بألف من الملائكة فكان جبريل عليه السلام في خمسمائة من
الملائكة مُجَنَّبةً وميكائيل في خمسمائة مُجَنَّبة(٣) وجاء إبليس في جند من
الشياطين معه رايةٌ في صورة رجال من بني مدلج والشيطان في صورة سراقة بن
مالك بن جُعْشُم ، فقال الشيطان للمشركين : لا غالب لكم اليوم من الناس وإِني
جار لكم ، فلما اصطف القوم قال أبو جهل : اللهم أولانا بالحق فانصره ، ورفع
رسول الله ﴿ يده فقال: يا رب إن تهْلِكْ هذه العصابة فلن تعبد في الأرض
أبداً ، فقال له جبريل : خذ قبضة من التراب فأخذ قبضة من تراب فرمى بها
وجوههم ، فما من المشركين من أحد إلا أصاب عينيه ومنخريه وفمه تراب من
تلك القبضة . فولوا مدبرين وأقبل جبريل عليه السلام إلى إبليس فلما رآه وكانت
يده في يد رجل من المشركين انتزع إبليس يده ثم ولى مدبراً وشيعتُه ، فقال
الرجل يا سراقة ألم تزعم أنك لنا جار قال : ﴿إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله
والله شديد العقاب﴾ (٤) وذلك حين رأى الملائكة))(٥).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني محمد بن أحمد الأصبهاني ،
قال : حدثنا الحسن بن الجهم ، قال : حدثنا الحسين بن الفرج ، قال : حدثنا
الواقدي ، قال : فحدثنې موسى بن يعقوب الزَّمعيُّ عن عمه ، قال : سمعت أبا بكر
ابن سُلَيْمان بن أبي حَثْمَة قال سمعت مروان بن الحكم يسأل حكيم بن حزام عن
يوم بدر فجعل الشيخ يكره ذلك حتى ألح عليه فقال حكيم: ((التقينا فاقتتلنا
(٣) في الدر المنثور: (( وميكائيل في خمسمائة من الملائكة مجنبة))، والجملة ساقطة من (هـ).
(٤) [ الأنفال ـ ٤٨ ].
(٥) أخرجه ابن جرير الطبري ، في تفسير سورة الأنفال ، وابن المنذر ، وابن مردويه . وعنهم نقله
السيوطي في الدر المنثور (٣ : ١٦٩ ).
٧٩

فسمعت صوتاً وقع من السماء إلى الأرض مثل وقع الحصى في الطنت ، وَقَبَضَ
النبي ◌َ﴿ القبضة فرمى بها فانهزمنا))(٦).
قال الواقدي : فحدثنا أبو إسحاق بن محمد ، عن الرحمن بن محمد
[ بن عبد ](٧) عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعَير(٨) قال: سمعت نوفل بن معاوية الدّيلي
يقول: (( انهزمنا يوم بدر ونحن نسمع كوقع الحصا في الطساس في أيدينا ومن خلفنا
وكان ذلك من أشد الرعب علينا)»(٩) .
أخبرنا أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد قال : حدثنا زياد بن
الخليل التستري ، قال : حدثنا إبراهيم بن المنذر ، قال : حدثني عباس يعني
ابن أبي سلمة ، عن موسى بن يعقوب ، عن يزيد بن عبد الله ، عن أبي بكر بن
سليمان بن أبي حثمة عن حكيم بن حزام، قال: (( سمعنا صوتاً من السماء وقع
إلى الأرض كأنه صوت حَصَاةٍ في طست فرمى رسول اللّه وَلّ تلك الحصاة يوم
بدر فما بقي منا أحد)) (١٠) يزيد بن عبد الله هذا هو ابن وهب بن زمعة عم موسى
ابن يعقوب .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس ، عن ابن إسحاق ،
قال : حدثنا يزيد بن رومان ، عن عروة بن الزبير ، قال : حدثني الزهري ،
ومحمد بن يحيى بن حبان ، وعاصم بن عمر بن قتادة ، وعبد الله بن أبي بكر ،
(٦) مغازي الواقدي (١ : ٩٥).
(٧) الزيادة من المغازي .
(٨) في الأصول : ابن أبي صُغَير ، وأثبت ما في المغازي .
(٩) رواه الواقدي ( ١ : ٩٥).
(١٠) في (ص) و(هـ): ((انهزمنا)).
٨٠