Indexed OCR Text

Pages 241-260

حدثٌ فأتوني من تربة كل أرض، فأتوه بها فجعل يشمها فلما شم تربة مكة ،
قال: من هاهنا جاء الحدث، فنصتوا، فإذا رسول اللّه وَلليه قد بعث.
أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، قال : أخبرنا أبو منصور النضروي قال : حدثنا
أحمد بن نجدة ، قال : حدثنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا خالد عن حصين
عن عامر الشعبي، قال: ((كانت النجومُ لا تُرمى حتى بعث الله محمداً وَئِه
فُرُمي بها فسيبوا أنعامهم وأعتقوا رقيقهم ، فقال عبدُ ياليل انظروا ، فإِنَّ كانت النجوم
التي تعرف فهي (٣٣) عند فناءِ الناسِ وإِنْ كانت لا تُعرف فهو من أمرٍ حدث ، فنظروا
فإِذا هي لا تعرف ، قال : فأمسكوا ولم يلبثوا إلا يسيراً حتى جاءهم خروج النبي
﴿لتر )).
وأما الحديث الذي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: أخبرنا أحمد بن
كامل القاضي قال أخبرنا محمد بن سعدٍ بن محد العوفي ، قال : حدثني أبي ،
قال : حدثني عمر الحسين بن الحسن بن عطية ، قال : حدثني أبي عن أبيه
عطية بن سعد عن ابن عباس، قال: (( لم تكن سماءُ الدُنيا تحرسُ في الفتْرةِ بين
عيسى ومحمد(٣٤) وَّ﴾(٣٥)، وكانوا يقعدون منها مقاعد للسمع فلما بعث الله - عز
وجل - محمداً وَّ حرست السماء حرساً شديداً، ورجمت الشياطين، فأنكروا
ذلك ، فقالوا : لا ندري أَشرٌ أُريد بمن في الأرض أَمْ أَراد ربُّهُمْ رَشداً.
فقال إِبليس : لقد حدث في الأرض حدثٌ فاجتمعت(٣٦) إِليه الجنُّ،
فقال : تفرقوا في الأرض فأخبروني ما هذا الخبر الذي حدث في السماء وكان
(٣٣) في (ح): ((فهو))، والخبر في البداية والنهاية (٣: ١٩).
(٣٤) في (م) و(ص): (( بين عيسى وبين محمد)).
(٣٥) في (م) و(ص) و(هـ): ((*)).
(٣٦) هكذا في (ح)، وفي بقية النسخ: ((واجتمعت)).
٢٤١

أَول بعث بعثُ ركبٌ في (٣٧) أهل نصيبين وهم أشراف الجن وسادتهم (٢٨) فبعثهم
إِلى تهامة فاندفعوا حتى بلغوا الوادي وادي نخلة فوجدوا نبي اللّه ◌َيّ يصلي
صلاة الغداة ببطن نخلة فاستمعوا فلما سمعوه يتلو القرآن ، قالوا : أنصتوا ولم
يكن نبي الله ﴾ علم أنهم استمعوا إليه وهو يقرأ القرآن فلما قضي يقول فلمّا (٣٩)
فرغ من الصلاة ولوا إلى قومهم منذرين يقول: مؤمنين)) (٤٠).
فهذا يوافقُ الحديث الثابت عن أبي بشرٍ عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس ، إلا أن فيه زيادة ينفرد بها عطية العوفي، وهي قوله (( لم تكن سماء
الدنيَا تُحْرَسُ في الفْرَةِ بَيْنَ عيسى محمد ◌ٍِّ)).
وروى ذلك عن ابن عباس ويحتمل أن يكون المراد بذلك أنها لم تكن
تحرس الحراسة الشديدة حتى بعث نبينا # فملئت حرساً شديداً وشهباً والله
أعلم (٤١) .
(٣٧) في (ح): ((من)).
(٣٨) في (ص) و(ح): ((وساداتهم)).
(٣٩) في (ح): ((لما)).
(٤٠) سبل الهدى والرشاد (٢: ٢٦٧)، البداية والنهاية (٣: ١٩ - ٢٠).
(٤١) السيرة لابن هشام (٢: ٣١)، الدُّرر في اختصار المغازي والسير لابن عبد البر، ص (٥٩ - ٦١)،
صحيح البخاري (٥ : ٤٦)، عيون الأثر (١: ١٦٩ - ١٧١). وتفسير ابن كثير.
٢٤٢

باب
إعلام الجني صاحبه بخروج النبي وَلّ
وما سمع من الأصوات بخروجه دون رؤية قائلها
حدثنا أبو عبد الله الحافظ في ((المستدرك))، قال : حدثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا الربيعُ بن سليمان ، قال : حدثنا عَبْدُ الله بن
وهب ، قال : أخبرني عمر بن محمد أنَّ سالم بن عبد الله حدثه عن عبد الله بن
عمر ، قال: ((ما سمعتُ عُمَرَ بنَ الخطّاب [ رضي الله عنه](١)، يقول لشيءٍ
قط إنِّي لأظُنُّ كذا وكذا))(٢). وأخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله البسطاميُّ،
قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي ، قال : حدثنا إبراهيم بن
هانىء ، قال : حدثنا الرمادِيُّ ، قال : حدثنا يحيى بن بُكَيْر، قال : حدثني عبد
اللّه بن وَهْبٍ عن عمر بن محمد أَنَّ سَالماً حدَّثَّهُ عن عبد الله بن عمر، قال :
(( ما سمعتُ عُمر رضي الله عنه لشيء قط يقول إني لأظنُّهُ كذا إلا كان كما يَظُنُّ ،
بْنَا عمر جالسٌ إذ مَرَّ به رَجُلٌ جميل فقال : لقد أخطأ ظني ، أو أن هذا على دينه
في الجاهلية ، أو لقد كان كاهنهم عليّ الرجل فدعي له ، فقال له عمر: لقد
أخطأ ظنِّي أو إنَّك على دينك في الجاهلية ، أو لقد كُنْتَ كَاهنهم . فقال : ما
(١) الزيادة من (ح ).
(٢) هكذا في (ح)، وهي توافق ما في صحيح البخاري، وفي (م) و(هـ): ((إني لأظن كذا وكذا إلا
كان كذا وكذا)»، وأخرج الحديث البخاري في الصحيح . فتح الباري (٧ : ١٧٧) ومعناها أن عمر بن
الخطاب كان من المحدثين الملهمين، والملهم: الذي يلقى في نفسه الشيء فيخبر به حدساً وفراسة.
٢٤٣

رأيت كاليوم استقبل به رجل مسلم قال : فإني أعزم عليك إلا ما أخبرتني .
قال : كنت كاهنهم في الجاهلية . قال : فما أعجب ما جاءتك به جنيتك .
قال : بينما أنا يوماً في سوقٍ(٣) جاءتني أعرف فيها الفزع قالت(٤):
وَيَأْسِها بَعْدِ وابلاسها
أَلم تر الجنِّ وإبْلَاسِهَا
ولحُوقها بالقِلَاص وأحْلَاسِهَا(٥)
وإِيَاسِها من إمساكها
قال عمر : صدق ، بينا أنا نائمٌ عند آلهتهم إذ جاءرجل بعجلٍ (٦) فذبحه
فصرخ منه صارخ لم أُسمع صارخاً قطُّ أشدَّ صوتاً منه ، يقول : يا جليح ، أمرٌ
نَجيح. رجل فصيح(٧) يقول لا إله إلا الله . فوثب القوم ، قلت لا أبرح حتى
أعلم ما وراء هذا، ثم نادى يا جليح. أمرٌ نجيح. رجلٌ يصيح(٨) يقول لا إله
إلا الله . قلت لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا، ثم نادى يا جليح أمرٌ نجيح رجلٌ
يصيح يقول لا إله إلا الله. فقُمت فما نَشِبْتُ أنْ قيل هذا نبيٌّ)).
أخرجه البخاري في الصحيح عن يحيى بن سليمان عن ابن وهب
هكذا(٩) .
(٣) في الصحيح: ((في السوق)).
(٤) في الصحيح: ((فقالت)).
(٥) كذا في (ح)، وفي (م) و(ص)، و(هـ) .: ولَحُوقها بالقِلاصِ وأُخْلاسِها وإياسِها من إِنْساكِها
وفي صحيح البخاري :
ألم تر الجنّ وإبلاسَها
ویأسها من بعد إنكاسِها
ولحوقها بالقلاص وأحلاسها
(٦) في (ح): ((بفحل))، وأثبت ما في بقية النسخ ، وهو موافق لما في صحيح البخاري .
(٧) في نسخ الدلائل: ((يصيح))، وأثبت ما في البخاري .
(٨) في البخاري: ((فصيح)).
(٩) أخرجه البخاري في : ٦٣ - كتاب مناقب الانصار (٣٥) باب إسلام عمر بن الخطاب. حديث
(٣٨٦٦)، صفحة (٧ : ١٧٧).
٢٤٤

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني أحمد بن محمد ، قال : حدثنا
حماد بن شاكر ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل يعني البخاري ، قال : حدثني
يحيى بن سليمان ، فذكره ، وظاهر هذه الرواية يوهم أنَّ عمر رضي الله عنه ،
بنفسه سمع الصَّارِخَ يصرخ من العجل(١٠) الذي ذُبحَ وكذلك هو صريح في رواية
ضعيفة عن عمر في إسلامه وسائر الروايات تدل على أن هذا الكاهن أخبر بذلك
عن رؤيته وسماعه . والله أعلم .
حدثنا (١١) أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد إملاء ، قال : أخبرنا أبو
عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله المعروف بابن السَّماك ، قال : حدثنا أبو
الأحوص محمد بن الهيثم القاضي ، قال : حدثنا سعيد بن كثير بن عُفَير ،
قال : حدثني يحيى بن أيوب عن ابن الهاد عن عبد الله بن سليم(١٢) ، عن
محمد بن عبد الله بن عمرو، عن نافع، عن ابن عمر، قال: (( بينما عمر
رضي الله عنه جالسٌ إذ رأى رَجُلًا فقال قد كنت مَرَّةً ذا فِرَاسٍ وليس لي رأي إن
لم يكن قد كان هذا الرجل ينظر ويقول في الكهانة ادْعُوه لي فدعوه ، فقال
عمر : من أين قدمت؟ قال من الشام . قال : فأين تريد؟ قال : أردتُ هذا
البيت ولم أكن أخرج حتى آتيك ، فقال : عمر ألا تخبرني عن شيء أسألك
عنه ؟ قال:بلى. قال : هل كنت تنظر في الكهانة شيئاً ؟ قال : نعم . قال : فأخبرني
عن بعض ما رأيت . قال : إني ذات ليلةٍ بوّادٍ إذ سمعتُ صائحاً يقول : يا جليح
خَبَرٌ نجيح رجلٌ يصيح يقول لا إله إلا الله للجن وإياسها والإِنس وابلاسها والخيل
وأحْلاسها . فقلت : من هذا إن هذا لخبرٌ يئستْ منه الجنُّ وأبلستْ منه الإِنس
(١٠) في (ح): ((الفحل)).
(١١) في (ص): ((أخبرنا)).
(١٢) كذا في (ح)، وفي بقية النسخ: ((سليمان))
٢٤٥

وأعملت فيه الخيل، فما حال(١٣) الحوْلُ حتى بُعِثَ رسول الله وَّةِ)) (١٤).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا : حدثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد، قال :
أخبرني أبي ، قال : حدثنا ابن جابر ، قال : حدثني ابنُ مسكين الأنصاريّ ،
قال: (( بيْنَا عمر بن الخطاب جالسٌ ذات يوم إذ مرَّ به رجلٌ ، فقال لجلسائه :
لقد كان هذا فيما أظنُّ كاهناً في الجاهلية ، فأرسل إليه رجلا فدعاه . فقال :
أنشدك(١٥) بالله هل كنت كاهناً في الجاهلية ؟ فقال(١٦) يا أمير المؤمنين ما لنا
ولذكر الجاهلية ، وقد جاء الله عز وجل بالإِسلام . فقال : نشدتك بالله أُكُنْتَ
كاهناً ؟ قال : اللهم نعم . قال فما أعجب أتتك به شيطانتك ؟ قال : اللهم
نعم ، بينا أنا جالسٌ يوماً إذ قالت لي : ألم تر إلى الشياطين وإبْلَاسها . وإياسها
من نُسَّاكها. ولحوقها بالقِلَاصِ وأحلاسها . قال: عمر الله أكبر . قال : أتيت
مكة فإذا برجل عند بعض تلك الأنصاب يذبح عجلاً فوقفت رجاء أن أُصِيبٌ من
لحمه فلما ذبحه صاح من جوفه شيءٌ. فقال: يا آل ذَرِيحْ. أمرٌ نجيح رجل
يصيح ، يقول لا إله إلا الله . قال: فارتعدت فرائصي حتى وقعت)).
وأخبرنا أبو الحسن علي بن عبدان ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد
ابن محمويه العسكري بالأهواز ، قال : حدثنا عيسى بن غيلان النُّرسي ، قال :
حدثنا أبو عمرو حاضرُ بن مطهّرٍ ، قال : حدثنا المعتمر قال : سمعت ليثاً ، قال :
حدثني رزيق عن مجاهد ، قال : ((إن بني غفار قرَّبوا عجلاً ليذبحوه على نُصُبٍ
من أنصابهم فبينا هو موقوف إذ صاح فقال يا آل ذريح . أمرٌ نجيح صائح يصيح
(١٣) في (هـ): ((حان))، وفي (ص) و(م): (حار)).
(١٤) أخرجه البزار، والطبراني، عن اسلم مولى عمر بن الخطاب عنه.
(١٥) في (م) و(ص) و(هـ): (( وقال: نشدتك)).
(١٦) هكذا في (ح)، وفي بقية النسخ: ((قال)).
٢٤٦

بلسان فصيح يدعو بمكة أن لا إله إلا الله ، قال : فكفوا عنه وذهبوا ينظرون فإذا
النبيُّ وَّرِ قد بُعث)).
قال المعتمر : فسألت عنه الحجاج بن أرطاة ، فقال ؛ سمعته من مجاهد
وحدثني الحجاج ببعضه ورواه أحمد بن حنبل ، قال حدثنا محمد بن بكر
البُرساني ، قال : حدثنا عُبيد الله بن أبي زياد ، قال : حدثني عبد الله بن كثير
الدَّاريُّ عن مجاهد ، قال : أخبرنا شيخٌ أدرك الجاهلية ونحن في غزوة رودس
يقال له ابن عيسى، قال: (( كنت أسوق لآلٍ لنا بقرة ، قال فسمعت من جوفها
يا آل ذريح. قولٌ فصيح. رجلٌ يصيح . أن لا إله إلا الله ، قال : فقدمنا مكة
فوجدنا النبي ◌َّر قد خرج بمكة)).
وهذا فيما أخبرنا الإِمام أبو عثمان ، قال : أخبرنا أبو محمد الأزدي (١٧)،
قال : حدثنا أبو بكر الحفيد ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال :
حدثني أبي فذكره قال أبو عبد الرحمن عبد الله : هذا حديث غريب بإسناد
جيد .
(١٧) في (ص): ((الأززي))، وفي (م) و(هـ): ((الأُرُزِّي)).
٢٤٧

حدیث سواد بن قارب(١)ویشبه أن یکون هذا هو
الكاهن الذي لم يذكر اسمه في الحديث الصحيح
أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب المفسر من أصل سماعه ،
(١) سواد بن قارب الدوسي ، على ما رواه ابن أبي خيثمة ، من بني دوس، كان يتكهن في الجاهلية ، وكان
شاعراً، قال البخاري في التاريخ الكبير (٢: ٢: ٢٠٢): له صحبة ، وكذا قال أبو حاتم،
والبرزنجي ، والدارقطني ، وذكره ابن عبد البر في الاستيعاب ، والذهبي في تجريد أسماء الصحابة ،
وابن حجر في الإصابة .
أسلم، وداعبه عمر بن الخطاب يوماً ، فقال : ما فعلت كهانتك يا سواد ، فغضب وقال : ما كنا عليه
نحن وأنت يا عمر من جاهليتنا وكفرنا شر من الكهانة، فمالك تعيرني بشيء تبت منه ، وأرجو من الله
العفو عنه .
وقد روى ابن عبد البر أن عمر قال له - وهو خليفة - : كيف كهانتك اليوم ؟ فقال سواد : يا أمير المؤمنين
! ما قالها لي احد قبلك ، فاستحيا عمر ، ثم قال : ايه يا سواد ! الذي كنا عليه من الشرك اعظم من
كهانتك ، ثم سأله عن حديثه في بدء الإِسلام، وما أتاه به رثيه من ظهور رسول الله 8# ، فأخبره
الخبر ...
وحديث سواد بن قارب رواه البخاري في الصحيح ، فتح الباري (٧: ١٧٧) في : ٦٣ - كتاب مناقب
الانصار، (٥٣) باب إسلام عمر بن الخطاب، وحدثنا يحي بنُ سُلّیمان قال حدثني ابن وهبٍ قال حدثني
عُمّرُ أَنَّ سالماً حدَّثْهُ عنْ عَبْد اللَّهِ بنِ عُمَرٌ قال ما سَمِعْتُ عُمَّرَ لِشَيءٍ قَطُ يَقُولُ إِنِّي لَأَظُنُّهُ كَذَا إِلاّ كانَ كما
يَظُنُ بَيْنَمَا عُمَرُ جَالِسَ إِذْ مَرْ بِهِ رَجُلٍّ جمِيلٌ فقال عُمَرُ لَقَدْ أَخطأ ظنِّي أَوْ إِنَّ هَذَا عَلى دِينِهِ في الجاهِيَةُ أوْ
لَقَدْ كانَ كامِنَهُمْ عَلِيُّ الرَّجُلَ فَدُعِي لَهُ فقال لهُ ذَلِكَ فقال ما رَأَيْتُ كالْوَمِ اسْتُقْبِلَ بِهِ رَجُلٌ مُسْلِمٌ قال فإِنِّي
أعْزِمُ عَلَيْكَ إِلَّ مَا أَخْبَرْتَنِي قال كُنْتُ كَامِنَهُمُ في الجاهِلِيَّةِ قال فُمَا أعْجَبُ ما جاءتْكَ بِهِ جِنْتُكَ قال بَيْنما أنا=
٢٤٨

قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفّار الأصبهاني قراءة عليه ، قال :
حدثنا أبو جعفر أحمد بن موسى الحمّار الکوفي بالكوفة ، قال : حدثنا [ زياد بن
يزيد بن باروية أبو بكر القصري ، قال: حدثنا محمد بن تراس الكوفي ](٢). ،
قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن البراء، قال: (( بينما عمر بن
الخطاب ( رضي الله عنه](٣)، يخطب الناس على منبر النبي و ﴿ إذ قال: أيها
الناس أفيكم سواد بن قارب ؟ قال : فلم يجبه أحد تلك السنة ، فلما كانت
السنة المقبلة : قال : أيها الناس أفيكم سواد بن قارب ؟ قال : فقلت يا أمير
المؤمنين وما سواد بن قارب ؟ قال : إن سواد بن قارب كان بدء إسلامه شيئاً
عجيباً(٤) . قال : فبينا نحن كذلك إذ طلع سواد بن قارب ، قال : فقال له عمر
= يَوْماً في السُّوقِ جاءَتْنِي أَعْرِفُ فِيها الفَزّعَ فقالَتْ أَلَمْ تَرَ الجِنَّ وإِلَاسَها ويأسَها مِنْ بَعْدِ إِنْكاسِها ولحُوقَها
٠
بالْقِلَاصِ وأحْلَاسَهَا قال عُمَرُ صُدَقّ بَيْنْما أنا عِنْدَ آلِهَتِهِمْ إِذْ جاءَ رَجُلٌ بِعِجِلٍ فَذْبَحْهُ فَصْرِخَ بِهِ صارِخٌ لَمْ
أَسْمَعْ صَارِخاً قَطُ أَشَدَّ صَوْتاً مِنْهُ يَقُولُ يا جَلِيحْ أمْرٌ نَجِيحْ رَجُلٌ فصيحْ يَقُولُ لَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ فَوَثَبْ القَوْمُ قُلْتُ
لَا أَبْرَحُ حَتِى أَعْلَمَ ما وَراءَ هَذَا ثُمَّ نادَى يا جَلِيحْ أمْرٌ نَجِيحْ رَجُلٌ فَصِيحٌ يَقُولُ لَا إِلهَ إِلَّ الله فَقُمْتُ فَما
نشبنا أَنْ قِیل ھَذَا نِيُّ
ولم يصرح البخاري بأن الكاهن هو سواد بن قارب ، وفي فتح الباري صرح الحافظ ابن حجر ان
الكاهن : سواد بن قارب، وكذا العيني في عمدة القاري (١٧ : ٦، ٧).
وفي التاريخ الكبير للبخاري (٢: ٢: ٢٠٢). سواد بن قارب الأزدي، له صحبة ، قال : كنت نائماً
على جبل من جبال الشراء ، فأتاني آت فضربني برجله ، وقال: ((قم يا سواد بن قارب!أتاك رسول من
لؤي بن غالب ».
وقد روى الخبر ابن اسحق عن عبد الله بن كعب مولى عثمان بن عفان ، وابن الجوزي عن محمد بن
كعب القرظي ، وأبو يعلى والخرائظي عن سواد بن قارب مطوّلاً ، وعنهم ، وعن البيهقي ، نقله
الصالحي في السيرة الشامية (٢ : ٢٨١).
(٢) ليست في (ح)، وثابتة في بقية النسخ.
(٣) الزيادة من (ح).
(٤) هكذا في (ص) و(ح)، و((عجباً)) في (م) و(هـ).
٢٤٩

یا سواد حدثنا ببدء إسلامك كيف كان ؟ قال سواد : فإني كنت نازلاً بالهند وكان
لي رَئِيٌّ من الجنّ . قال: فبينا أنا ذات ليلة نائمٌ إذ جاءني [ في منامي ذلك ](٥)
قال : قم فافهم واعقل إن كنت تعقل ، قد بعث رسول من لؤيٍّ بن غالب ، ثم
أنشأ يقول :
وشدِّها العيسَ بأحلاسها
عجبت للجنِّ وأنجاسها
ما مؤمنُوها مثل أرْجَاسِها
تهوي إلى مكة تبغي الهُدَى
واسْمُ بعينيكَ إلى رَاسِها
فانهض إلى الصفوةٍ من هاشمٍ
ثم انبهني وأفزعني ، وقال : يا سواد بن قاربٍ إن الله عَزَّ وَجْلَّ بعث نبيّاً
فانهض إليه تهتّدٍ وترشَدْ . فلما كان في الليلة الثانية أتاني فأنبهني ثم أنشأ يقول
كذلك :
وشَذِّها العِيسَ بِأَقْتَّابِهَا
عجبتُ للجنّ وَتَطْلاَبِها
ليس قدامَاهَا كأذنابها
تهوي إلى مكة تبغي الهُدّى
واسْمُ بعينيك إلى نابِهَا
فانهض إلى الصفوة من هاشم
فلما كان في الليلة الثالثة أتاني فأنبهني ثم قال كذلك :
وَشَدِّهَا العيسَ بأكْوارِهَا
عجبتُ للجِنِّ وَتَخْبَارِهَا
ليس ذوو الشر كأخيارِهَا
تهوي إلى مكة تبغي الهُدَى
ما مؤمنوا الجن ككُفَّارها
فانهض إلى الصفوة من هاشم
قال : فلما سمعته يكرر ليلة بعد ليلة وقع في قلبي حبُّ الإِسلام من أمْرٍ
النبيّ ◌َ﴾ ما شاء الله، قال: فانطلقت إلى رحلي فشددته على راحلتي فما
حللت نسعَةٌ ، ولا عقدتُ أخرى حَتَّى أتيتُ النبيَّ بِ، فإذا هو بالمدينة والناس
(٥) ليست في (ح).
٢٥٠

عليه كعُرفٍ الفرس، فلما رآني النبيُّ 18َ، قال : مرحباً بك يا سواد بن قارب !
قد علمنا ما جاء بك قال قلت يا رسول الله! قد قلت شعراً فاسْمَعْهُ مني ، قال
سواد فقلت :
ولم يكُ فیما قد بَلَوتُ پِگاذِبِ
أتاني رَئِيٍّ بعد ليلٍ وَهَجْعَةٍ
أتاك رسول(٦) من لُؤَيٍّ بن غَالِبٍ.
ثلاثُ ليّالٍ قولُه ◌ُكُلِّ لَيْلَةٍ
فشمَّرتُ عن ساقي الازَارَ ووسَّطَتْ
بي الذَّعْلِبُ الوَجْنَاءُ عِنْدَ السَّبَاسِبِ
فَأَشْهَدُ أنَّ اللَّه لا شيءَ غَيْرُهُ
وأَنَّك مأمُون على كل غايبٍ
وأَنَّك أدنى المرسلين شفاعة
إلى الله يابْنَ الأكْرَمِينَ الأطايبِ
قمرنا بما يأتيك يا خَيْرَ مَنْ مَشَىءٍ
وإن كان فيما جَاءَ شَيْبُ الذُّوَايِبِ
وكن لي شفيعاً يومَ لا ذو شَفَاعَةٍ
سِوَاكَ بِمُغْنٍ عن سَوَادٍ بِن قَارِبٍ(٧)
قال: فضحك رسول الله وَّ﴿ل حتى بدَتْ نواجذُهُ، وقال لي أفلحت يا
سواد . فقال له عمر: هل يأتيكَ رَئِيُّكَ الآن؟ فقال: منذ قرأت القرآن لم
يأتني ونعم العِوَضُ كتابُ الله عز وجل من الجِنّ)).
هكذا رُويَ هذا الحديث بهذا الإِسناد ورُويّ من وجهين آخرين
(٦) هكذا في (ح)، وفي بقية النسخ ((نبي)).
(٧) البيت الأخير ليس في (ح) ، وورد في سبل الهدى هكذا
بمغنٍ فتيلا عن سواد بن قارب
وكن لي شفيعاً حين لاذو قرابة
٢٥١

( أحدهما ) ما حدثنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلميُّ ، قال : أخبرنا
إسماعيل بن أحمد الخَلَّليُّ، ومحمد بن عبد الله بن محمد بن صُبَّيْحٍ
الجوهريُّ ، وأحمد بن محمد بن مبارك(٨) الفقيه الهروي.، وبشر بن أحمد
الاسفرايني ، واللفظ للهروي قال : أخبرنا أبو يعلى أحمد بن علي المعنى(4)
الموصلي ، قال : حدثنا يحيى بن حُجرِ السامي ، قال ، حدثنا علي بن منصور
الأنباري(١٠) قال: حدثنا أبو(١١) عبد الرحمن الوقّاصي عن محمد بن كعبٍ
القرظي، قال : ((بينما عمر ذاتَ يومٍ جالساً إذْ مرَّ به رَجُلٌ فقيل أتعرف هذا
المار؟ قال : ومن هذا؟ قالوا : هذا سوادُ بن قاربٍ فأرسل إليه عمر ، فقال :
أأنت(١٢) سواد بن قارب؟ قال : نعم . فقال : أأنت الذي أتاه رئيّه بظهور رسول
اللّه ◌َليّ؟ قال: نعم. قال: فأنت على ما كنت عليه من كهانتك . فغضب
وقال : ما استقبلني بهذا أحد منذ أسلمتُ يا أمير المؤمنين . فقال عمر : يا
سبحان الله ما كنا عليه من الشرك أعظمُ. قال : فأخبرني بإتيانِكَ رَئِيُّكَ بظهور
رسول اللّه عليه .
قال : بينا أنا ذات ليلة بين النائم واليقظان إذا أتاني رئيِّي فضربني برجله ،
فقال : قم يا سواد بن قارب اسمَع مقالتي واعقلْ إن كنت تعقل إنه قد بُعِثَ
رسولٌ من لؤيّ بن غالب يدعو إلى الله وإلى عبادته ، ثم أنشأ يقول : فذكر
الأبيات بمعنى ما روينا في حديث البراء يزيد لفظاً ويبدِّل لفظاً بآخر وزاد في
آخره ، ثم أنشأ عمر يقول : كنا يوماً في حيٍّ من قريش يقال له آل ذريح ، وقد
(٨) هكذا في (ح)، وفي بقية النسخ ((شارك)).
(٩) كذا في (ح)، وفي بقية النسخ ((المثنى)).
(١٠) كذا في (ح)، و(هـ) وفي بقية النسخ ((الانباري)).
(١١) في (ح): ((ابن)).
(١٢) كذا في (م)، وفي بقية النسخ ((أنت)).
(١٣) في (ح ) : الشامي.
٢٥٢

ذبحوا عجلا والجزَّار يعالجه إذ سمعنا صوتاً من جوف العجل وما نرى شيئاً ، وهو
يقول : يا آل ذريح أمرٌ نجيحٌ. صائح يصيح بلسان فصيح يشهد أن لا إله إلا
الله)).
وكذلك رواه أبو الحسن علي بن شَيْبَان الموصلي عن يحيى بن حُجْرٍ
السَّامي . وأخبرنا أبو طاهر الفقيه ، قال : أخبرنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله
البصريُّ قال : حدثنا محمد بن عبد الوهاب الفَرَّاءُ ، قال : أخبرنا بشر بن حُجْرٍ
السَّاميُّ بالبصرة في المسجد ، قال : حدثنا علي بن منصور ، قال : حدثنا
عثمان بن عبد الرحمن عن محمد بن كعب القُرَظِي - فذكرهُ بمعناه دون الزيادة
في آخره - وكذلك روي عن رجل يقال له عمرُ بن الخطاب عن بشر بن حُجْر
السَّامي أبي حاتم (١٤). والوجهُ الثاني ما أخبرنا أبو سعد(١٥) أحمد بن محمد
الماليني ، قال : أخبرنا أبو أحمد بنُ عديّ الحافظ ، قال : حدثنا الوليد بن
حماد بن جابر بالرَّملَةِ ، قال : حدثنا سليمان بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا
الحكم بن يعلى بن(١٦) عطاء المحاربي، قال حدثنا أبو معمر عباد بن عبد
الصمد ، قال : سمعت سعيد بن جبير يقول : أخبرني سوادُ بن قارب ، قال :
(( كنت نائماً على جبلٍ من جبال السَّراة(١٧) فأتاني آتٍ فُضربني برجله وقال قُمْ يا
سواد بن قاربٍ أتاكَ رسولٌ من لؤيّ بن غالبٍ ، قال : فاستويتُ قاعِداً وأَدْبَرَ وهو
يقول : -
عجبتُ للجِنّ وأرْجَاسِهَا وَرَحْلِهَا العِيسَ بِأُحْلَسِهَا
(١٤) هكذا في (ح)، وفي بقية النسخ: ((ابن حاتم)).
(١٥) في ( ح ) أبو سعيد.
(١٦) وقع في (ح) عن، والصواب ((بن)) كما في بقية النسخ، وله ترجمة في ((التاريخ الكبير)). (١ :
٣ : ٣٤٠) وهكذا ذكره غيره .
(١٧) في ((التاريخ الكبير)) (الشراة)، وهي الرواية التي ذكرها البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢: ٢ :
٢٠٢)، وعقب عليها بقوله: ((ولا يصح الحكم بن يعلى)).
٢٥٣

تهوى إلى مكة تبغي الهُدَى ما صالحوها مِثلَ أَرْجَاسِهَا
قال : ثم عُدْت فنمت فأتاني فضربني برجله ، وقال : قم يا سواد بن
قارب أتاك رسول من لؤي بن غالب ، قال : فاستويت قاعداً فأدبر وهو يقول :
عجبتُ للجِنِّ وَأَخْبَارِهَا وَرَحْلِهَا العَيسَ بِأَكْوَارِهَا
تهْوِي إلى مكَّةَ تَّبْغي الهُدَى ما مؤمنوها مثل كفَّارها
قال : ثم عدت فنمت فأتاني فضربني برجله وقال : قم يا سواد بن قارب
أتاك رسول من لؤي بن غالب ، فاستويت قاعداً فأدبر وهو يقول :
ورحلها العِيسَ بأَقْتّابِهَا
عجبت للجن وتَطْلابها
ما صادقوهَا مثل كُذَّابِهَا
تَهْوي إلى مَكَّةَ تبغي الهُدَى
واسْمُ بِعَيْنَيْكَ إلى نَابِهَا
فَارْحَلْ إلى الصَّفْوَةِ من هَاشِمٍ
قال: فأصبحت واقتعدبُّ بعيراً حتى أتيت مكة فإذا رسول الله وَّ قد ظهر
فأخبرته الخبر وتابعته)) (١٨). قوله : حتى أتيت مكة أقرب إلى الصحة مما روينا
في الروايتين الأولتين وفي الروايات الصحيحة غُنْيَةً عن هذه الروايات ، والله
أعلم .
(١٨) هكذا في (ح)، وفي بقية النسخ: ((وبَايَعْتَّه)) ..
٢٥٤

سبب إسلام مازن الطَّائيِّ (١)
أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطّان
ببغداد ، قال : أخبرنا أبو جعفر محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب
الطّائي سنة ثمان وثلاثين وثلثماية، قال: حدَّثنا جدِّي أبو(٢) علي بن حرب بن
محمد بن علي بن حيَّان بن مازن الوافد على رسول الله وَ له، قال: (( لقيت أبا
المنذر هشام بن محمد الكلبي ، فقال لي : ممَّن الرجل : فقلت : من طيّءٍ ثم
قال لي : ثم مِمِّن قلت من وّلدٍ نَبْهان. قال ثم ممن؟ قلت من ولد خِطّامَة فقال
لي : لعلك من ولد السَّادِن . قلت نعم فأكرمني وأدناني وَقَرَّبني ثم قال لي :
كنتُ لقيت شيوخاً من شيوخ طيِّء المتقدَّمِّين فسألتهم عن قصة مازنٍ وسبب
إسلامِهِ ووفُودِهِ على رسول اللهِ وَلَهُ وإقطاعه أرض عمان وذلك بمنّ الله وفضله
فكان مازن بأرض عمان بقرية تدعى سَمايل وكان يَسْدِنُ الأصنام لأهله وكان له
صنّمٌ يقال له باجر (٣) قال مازن فَعَتّرتُ ذات يومٍ عَتِيرةٌ وهي الذبيحةُ فسمعت
(١) هو مازن بن الغضوية بن غراب بن بشر الطائي ذكره ابن السكن ، في الصحابة، وقال ابن حبان : يقال ان
له صحبة. الثقات (٣: ٤٠٧)، وذكره ابن عبد البر في الاستيعاب، وابن حجر في الإصابة (٣ :
٣٣٦).
(٢) هكذا في (ح)، وفي بقية النسخ: ((أبو جدي)).
(٣) في (ح): ((ناجر)).
٢٥٥

ضوتاً من الصنم يقول يا مازن أقبل إليّ أقبل . تسمع مالا يُجْهَل . هذا نبيِّ
مُرسَلٌ جاء بحقِّ مُنْزَلٍ . فآمن به كي تُعْدَلَ عن حر نابٍ تُشْعَلُ. وقودها
بالجَنْدَل . قال مازن فقلت إن هذا والله لعجب ثم عترت بعد أيام عتيرةً أخرى
فسمعت صوتاً أبينَ من الأوَّل وهو يقول :
يا مازن اسمع تُسَرّ. ظهر خير وبَطَنَ شر. بُعِثَ نبيٌّ من مضَر بدين الله
الكُبر . فدع نحيتاً(٤) من حجر. تسلم من حَرِّ سقر. قال مازن فقلت إن هذا.
والله لعجب وإنه لخير يُراد بي . وقدم علينا رجل من أهل الحجاز فقلنا ما الخبر
وراءك قال خرج رجل بتهامة يقول لمن أتاه أجيبوا داعي الله عز وجل يقال له
أحمد . قال ، فقلت : هذا والله نبأ ما سمعْتُ . فَثُرْتُ إلى الصنم فَكَسَرْتهُ
أجذاذً وشددت راحلتي ورحلت حتى أتيت رسول الله وقلّ فشرح لي الإِسلام
فأسلمت وأنشأت أقول : -
كسرت باجرَ أجذاذاً وكان لنا رَبَّأَ نطيف به ضَلَّ بتضْلال
ولم يكن دينُهُ مِنِّي على بال
بالهاشميّ هَذَانا من ضلالتنا
أني لمن قال ديني ناجرٌ(٦) قَالي
يا راكباً بلغا(٥) عَمْرَاً وإخوتِهِ
يعني بعمرو إخوته : بني خطامة ، قال مازن : فقلت يا رسول الله إنِّي
امْرُؤْ مولَعٌ بالطَّرَبِ وشُربِ الخمر والهَلُوكِ من النساء وأَلحَّتْ علينا السنون
فأذهبن الأموال وأهزَلْن الذَّراري والرجال ، وليس لي ولدٌ فادع الله أن يُذهب عني
ما أجد ويأتيني بالحيا وَيَهَبَ لي ولداً. فقال النبيُّ ◌َّهُ: ((اللهم أَبْدِلْهُ بالطّربِ
قراءَةً القرآن وبالحرام الحلال وآته بالحيا وهب له ولداً)) . قال مازن فأذهب الله
(٤) في (خ): ((سنحيتاً)).
(٥) هكذا في (ح)، وفي بقية النسخ: ((ابلغن)).
(٦) في (ص) و(هـ): ((لما قال ربي باجر)).
٢٥٦

عني كلما كنت أُجِدُ وأخصبت عُمَانُ وتزوجتُ أرْبَعَ حرائر ووهب الله لي حيّان بنّ
مازنٍ وأنشأت أقول :
إليك رسول الله خَبَّت مطيتي
تَجِوبُ الفيافي من عمان إلى العرج
لتشفع لي يا خيرَ من وطيء الحَصّا
فيغفر لي ربي فأرجع بالفلج
إلى معشرٍ خالفتُ في اللهِ دِينُهُمُ
فلا رأيُهُم رأيي ولا شرجُهم شَرْجي
وكنت أمرءاً بالزَّعْبِ والخمر مولعاً
شبابي حتى آذن الجسم بالنهج
فأصبحت همي في جهادٍ ونيةٍ(٧)
ذَلِلِّهِ ما صومي وَلِهِ ما حَجِّي
قال مازن : فلما رجعتُ إلى قومي أنَّبُوني وشتموني وأمروا شاعرهم
فهجاني ، فقلت : إن هَجَوْتُهُم فإِنما أهجو نفسي فَتَرِكْتُهم وأنشأت أقول :
وشتمكم عندنا مُرِّ مذاقته وشتمنا عندكم يا قومَنًا لِئِنُ
وكُلُّكُم أبداً في عَيْبِنًا فَطِنُ
لا ينشَبُ الدَّهرُ أن يثبت(٨) مَعَائِبُكُم
قال أبو جعفر إلى ههنا(٩) حفظت وأخذته من أصل جَدِّي كأنه يريد
الباقي :
(٧) هكذا في (ح)، وفي بقية النسخ: ((ونيتي)).
(٨) في (م) و(ص) و(هـ): ((إِن بُثَّتْ)).
(٩) في (م) و(ص) و(هـ): ((إلى هنا)).
٢٥٧
( م ٩ - دلائل النبوة جـ ٢ )

فشعْرُنا مُفْجِمٌ (١٠) عَنكُمُ وشَاعِرُكُم
في حَرْبِنًا مُبْلِغٌ فِي شَتْمِنَا لَسِنُ
ما في الصدور عليكم فاعلموا وَغَرٌ
وفي صُدُورِكمُ البغضاءُ والإِحْنُ
فحدثنا مُؤَادُّنًا من أهل عمان عن سَلَفِهم أن مازناً لما تنّى عن قومه أتى
موضعاً فابتنى مسجداً يتعبد فيه فهو لا يأتيه مظلوم يتعبد فيه ثلاثاً ثم يدعو مُحِقّاً
على من ظلمه يعني ، إلَّ اسْتُجِيبَ. وفي أصل السماع فيكاد أن يُعَافَى من
البرص فالمسجد يدعى مُبْرٍصاً إلى اليوم قال أبو المنذر : قال مازن : ثم إن
القوم ندموا أو كنتُ القَيِّم بأمورهم فقالوا ما عسانا أن نصنع به فجاءني منهم أَرْفَةٌ
عظيمةٌ فقالوا يا ابن عم ، عِبْنَا عليك أمراً فنهيناك عنه فإذ أَبَيْتَ فنحن تاركوك
ارجع معنا . فرجعت معهم فأسلموا بعد كُلُّهم )).
هكذا أخبرنا به غالباً وقد ذكره شيخنا أبو عبد الله الحافظ رحمه الله [ عن
أبي أحمد بن أبي الحسن عن عبد الرحمن بن محمد الحنظلي عن علي بن
حرب عن أبي المنذرَ هشام بن محمد عن أبيه ](١١). عن عبد الله العماني عن
مازن بن الغضوية ، قال : كنت أَسْدِنُ صَنَماً بالسِّمال قريةٍ بعمان فَعَتَرْنَا ذات يوم.
عنده عَتِيرَةً وهي الذبيحة فذكر الحديث بمعنى ما روينا وزاد بيتاً بعد قوله :
وكنت امْرَءَاً فقال :
فَبَدَّلَنِي بالخمر خَوْفاً وَخَشْيَةٌ
وبالعَهر إحصاناً وحَصَّنَ لي فرجي
وقد روي في معنى ما روينا عن مازنٍ أخبارٌ كثيرةٌ منها حديث عمرو بن
(١٠) في (ح): ((شاعرنا معجم)).
(١١) ما بين الحاصرتين ليس في (ح).
٢٥٨

جبلة فيما سمع من جوف الصنم (( يا عصام يا عصام جاء الإِسلام وذهبت
الأصنام)) [ ومنها حديث طارقٍ من بني هندٍ بن حَرَام ، يا طارق ، يا طارق :
بُعث النَّبِيُّ الصادق ](١٢) .
ومنها حديث ابن دَقْشَةَ فيما أخبر به رَئِيُّهُ فنظر إلى ذباب بن الحارث ،
وقال : ((يا ذباب، يا ذباب، اسمع العَجَب العُجَابْ. بُعِثَ محمد بالكتاب
يدعو بمكة ولا يجاب )).
ومنها حديث عمرو بن مُرَّة الغطفاني فيما رأى من النور الساطع في الكعبة
في نَّوْمِهِ ثم ما سمع من الصوت ((أقبل حقٌّ فسطع . وَدُمِّرَ باطلٌ فانقمع)).
ومنها حديث العباس بن مرداس فيما سمع من الصوت .
ومنها حديث خالد بن سطيحٍ حين أتتهُ تابِعَتُهُ فقالت: ((جاء الحقُّ القائِم
والخير الدايم)) وغير ذلك مما يطول بسياق جَمِيعِهِ الكِتابُ وبالله التوفيقُ .
(١٢) الزيادة ليست في (ح ).
٢٥٩

سبب إسلام خُفافٍ بن نَضْلة الثقفي
فيما أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد بن محمد بن عبدان النيسابوري ،
قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن المؤَمَّلي ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن
سَوَّارٍ ، قال : أخبرني أحمد بن يعقوب الأنطاكي عن عبد الله بن محمد
البلويّ ، قال : حدثنا البراء بن سعيد بن سماعة بن محمد بن عبد الله بن البراء
ابن مالك الأنصاريّ عن أبيه أن قُدامَةَ بنِ عُقَيْلِ الغطفاني أخبره عن جُمْعَةً أو قال
جُمَيْعَةَ بنتِ ذا بل بن طُفَيْل بن عمرو عن أبيها ذابل بن طفيل بن عمرو
الدَّوسيّ: ((أن رسول الله (١٣) وَ﴿ قعد في مسجده مُنْصَرَفَهُ من الأباطل فقدم عليه
خُفَافُ بن نضلة بن عمرو بن بهدلة الثقفي فأنشد رسول الله ولير:
في مَهْمَهٍ قَفْرٍ من الفَلَواتِ
كم قد تحطمت القلوص بي الدجى
نبتٌ من الأسْنَاتِ وَالأَزْمَاتِ
فِلٌّ من النَّوريس ليس بقاعِهِ
إني أتاني في الأنام مُسَاعِدٌ
يدعو إِليك ليالياً وليالياً
من جِنِّ وجْرَةً كان لي وَمُواتي (١٤)
ثم احْزَالَّ(١٥) وقال لست بآتي(١٦)
(١٣) في (م) و(ص) و(هـ): ((النبي)).
(١٤) كذا في (ح)، وفي بقية النسخ ((وموات)).
(١٥) في (ص): ((احزانُ)).
(١٦) في (م) و(ص) و(هـ): ((بآت )).
٢٦٠