Indexed OCR Text
Pages 221-240
لتُجْزَى كل نفس بما تسعى ، إلى قوله: فتردى﴾(٢١). وقرأ: ﴿إِذا الشمس كُوِّرَت - حتى بلغ - عَلِمَتْ نفسٌ ما أَحْضَرَتْ﴾(٢٢) فأسلم عند ذلك)) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال : حدثنا يونس عن ابن إسحاق(٢٣) فذكره ، وقال فيه : وزوج أخته سعید بن زيد بن عمرو بن نفيل . أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، قال : أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي قال أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا أبو معمر ، قال : حدثنا سفيان عن عمرو، عن ابن عمر ، قال: ((إِني لعلى سطحٍ فرأيت الناس مجتمعين على رجل وهم يقولون صبأ عمر، صبأ عمر ، فجاء العاص بن وائل عليه قباء ديباج فقال إِذا كان عمر قد صباً فمه أنا له جارٌ ، قال : فتفرق الناس عنه ، قال : فعجبت من عزه )). رواه البخاري في الصحيح(٢٤)، عن علي بن عبد الله ، عن سفيان أخبرنا أبو عبد الله الحافظ : قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق ، قال: ((كان إِسلام عمر بن الخطاب بعد خروج من خرج من أصحاب النبي والخر إلى أرض الحبشة . قال ابن إسحاق حدثني عبد الرحمن بن الحارث عن عبد العزيز بن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أمه ليلى، قالت: ((كان عمر بن الخطاب من أشد الناس علينا في إِسلامنا، فلما تهيأنا للخروج إلى أرض (٢١) [١ - ١٦] من سورة طه. (٢٢) [١ - ١٤ ] من سورة التكوير . (٢٣) سيرة ابن هشام (١ : ٣٦٥). (٢٤) أخرجه البخاري في : ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار (٣٥) باب إسلام عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ح (٣٨٦٥) عن علي بن عبد الله المديني، فتح الباري ( ٧ : ١٧٧ ). ٢٢١ الحبشة جاءني عمر بن الخطاب وأنا على بعير نريد أن نتوجه، فقال : أين يا أم عبد الله ؟ فقلت له : آذيتمونا في ديننا ، فنذهب في أرض الله حيث لا نؤذي في عبادة الله فقال : صحبكم الله ، ثم ذهب ، فجاء زوجي عامر بن ربيعة فأخبرته بما رأيت من رقة عمر بن الخطاب ، فقال : ترجين يسلم ؟ فقلت : نعم ، قال : فوالله لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب - وهذا من شدته على المسلمين (٢٥) .. ثم رزقه الله تعالى الإِسلام - قال ابن إسحاق : والمسلمون يومئذ بضع وأربعون رجلاً وإِحدى عشرة ٤ امراة)). وقد رويت قصة عجيبة في إِسلام عمر بإسناد مجهول لم أخرجها ، ففي الأحاديث المشهورة غنية عنها وهي مخرجة في كتاب الفضائل. (٢٥) سيرة ابن هشام (١ : ٣٦٥). ٢٢٢ ٠ باب إِسلام ضماد وما ظهر له فيما سمع من النبي ﴿ من آثار النبوة أخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري قال : (١) أخبرنا جدي يحيى بن منصور القاضي ، قال : حدثنا أحمد بن سلمة، قال : حدثنا إِسحاق بن إبراهيم ، قال : أخبرنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى ، قال: (٢) حدثنا داود بن أبي هند عن عمرو بن سعيد ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: ((قدم ضماد مكة وهو رجل من أزد شنؤة وكان يرقي من هذه الرياح(٣)، فسمع سفهاء من سفهاء الناس(٤) يقولون إن محمداً مجنون، فقال: آتي هذا الرجل لعل الله أن يشفيه على يدي ، قال: فلقيت محمداً، فقلت : إِني أرقي من هذه الرياح وإِن الله يشفي على يدي من شاء فهلم، (٥) فقال محمد: إِنَّ الحمد لله نحمده ، ونستعينه ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له [ ثلاث مرات](٦) فقال: والله لقد سمعت ، (١) ليست في ( ص ) . (٢) ليست في ( ص ). (٣) في صحيح مسلم: ((من هذه الريح)) والمراد بها هنا : الجنون ، ومس الجن . (٤) في صحيح مسلم: (( فسمع سفهاء من أهل مكة يقولون )). (٥) في صحيح مسلم: ((فهل لك))، أي : فهل لك رغبة في رغبتي، وهل تميل إليها. (٦) ليست في الصحيح ، ومكانها: ((فقال: أعد عليٍّ كلماتك هؤلاء)). ٢٢٣ قول الكهنة وقول السحرة ، وقول الشعراء ، فما سمعت مثل هؤلاء الكلمات، فهلم يدك أبايعك على الإِسلام، فبايعه رسول الله ممثلة وقال له : وعلى قومك ؟ فقال : وعلى قومي . فبعث رسول اللّه * سرية فمروا بقوم ضماد فقال صاحب الجيش للسرية هل أصبتم من هؤلاء شيئاً فقال رجل منهم أصبت منهم مطهرة ، فقال: ردوها علیهم فإنهم قوم ضماد )). رواه مسلم في الصحيح(٧) عن إسحاق بن إبراهيم ، ومحمد بن المثنى زاد فيه ابن المثنى: وأن محمداً عبده ورسوله أما بعد [ رواه أيضاً ](٨) ولقد بلغن ناعوس البحر (٩) يريد كلماته . أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف، قال : حدثني أبي قال : أخبرنا محمد بن المثنى ، قال : حدثني عبد الأعلى فذكره بزيادته [ ومعناه ](١٠) وروى عن يزيد بن زريع عن داود بن أبي هند بزيادته، وزيد أيضاً: ونؤمن بالله، ونتوكل عليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات اعمالنا. إلا أنه لا يذكر قصة السرية . أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، قال : أخبرنا أحمد بن عثمان بن يحيى ، قال : حدثنا عبد الملك بن محمد الرقاشي، قال : حدثنا أبي ، قال حدثنا يزيد بن زريع قال : حدثنا داود بن أبي هند فذكره بإسناده ومعناه . (٧) أخرجه مسلم في : ٧ - كتاب الجمعة (١٣) باب تخفيف الصلاة والخطبة ، الحديث (٤٦)، ص (٥٩٣)، وعنه وعن المصنف نقله ابن كثير في البداية والنهاية (٣: ٣٦). (٨) في (ح): ((وزاد أيضاً)). (٩) ناعوس البحر ، وفي بعض نسخ صحيح مسلم : قاعوس ، وهو وسطه ، ولجته ، وقعره الأقصى. (١٠) ليست في ( م). ٢٢٤ باب ذكر إِسلام الجن وما ظهر في ذلك من آيات المصطفى ألڼ قال الله عز وجل ﴿وإذ صَرَفْنَا إِليْكَ نَفَراً من الجِنّ يَسْتَمِعُونَ القرآن فلمَّا حَضَرُوهُ قالوا أَتصِتُوا فلما قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَومِهْم مُنْذِرِينَ. قالوا يا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتابَاً أُنزِلَ من بَعْدٍ مُوسَىْ مُصَدِّقاً لما بَيْنِ يَذْيهِ يهدي إِلى الْحِق وإلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيم﴾(١١) وما بعدهما من الآيات . وفي موضع آخر ﴿ إِنَّا سَمِعْنَا قرآناً عَجَباً يهدي إلى الرُّشِدِ فَآمَنًّا به ولن نُشرك بَرَبِّنَا أَحَداً ﴾(١٢). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ : قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، قال : حدثني (١٣) يحيى بن محمد بن يحيى وأخبرنا أبو الحسن (١٤) علي بن أحمد بن عبدان، قالا: حدثنا(١٥) أَحمد بن عبيد الصفار، قال : حدثنا إسماعيل القاضي، قال : حدثنا مسدد ، قال : حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر ، (١١) الآية الكريمة (٢٩) من سورة الأحقاف. (١٢) الآية الكريمة (٢) من سورة الجن. (١٣) في (م) و(ص): ((حدثنا)). (١٤) في (ح): ((أبو الحسين). (١٤) في (م) و (ص) و(هـ): ((قال: أخبرنا)). (١٥) من صحيح مسلم ، ولم ترد في البخاري . ٢٢٥ (م ٨ - دلائل النبوة جـ ٢ ) عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: [ ما قرأ رسولُ اللهِوُلار على الجن وما رآهم ](١٥) انطلق رسول اللّه وخبير في طائفة من أصحابه عامدين إِلى سوق عكاظ(١٦) وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب فرجعت الشياطين إِلى قومهم فقالوا : مالكم قالوا : حيل بيننا وبين خبر السماء وأرسلت علينا الشهب . قالوا : ما حال (١٧) بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث(١٨) فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها (١٩) وانظروا ما هذا الذي حال بينكم(٢٠) وبين خبر السماء . فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها يبتغون ماهذا الذي حال بينهم وبين خبر السماء فانصرف أولئك النفر الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول الله وخالية وهو بنخلة عامداً إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا له ، فقالوا : هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماءَ، فهنالك حين رجعوا إلى قومهم قالوا : يا قومنا ﴿ إنا سمعنا قرآناً عجباً يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحداً ﴾ (٢١)، فأنزل الله - عز وجل - على نبيه ﴿ قل أوحى إليَّ أنه استمع نفر من الجن﴾(٢٢) وإنما أوحي إليه قول الجن . (١٦) سوق عكاظ : موضع بقرب مكة ، كانت تقام به في الجاهلية سوق يقيمون فيه أياماً هلال ذي القعدة ، وتستمر عشرين يوماً تجتمع قبائل العرب فيتعاكظون ، أي يتفاخرون ويتناشدون . (١٧) كذا في (ح)، وفي بقية النسخ: ما جبل. (١٨) في صحيح مسلم: (( ما ذاك إلا من شيء حدث)) (١٩) أي سيروا فيها كلها . (٢٠) في الصحيح : ((بيننا )). (٢١) [ سورة الجن - ٢]. (٢٢) أول سورة الجن. په،م ٢٢٦ رواه البخاري في الصحيح (٢٣) عن مسدد . ورواه مسلم(٢٤) عن شيبان بن فروخ عن أبي عوانة . وهذا الذي حكاه عبد الله بن عباس؛ إِنما هو في أول ما سمعت الجن قراءة النبي ◌َّة، وعلمت بحاله ، وفي ذلك الوقت لم يقرأ عليهم ولم يرهم ، كما حكاه ، ثم أتاه داعي الجن مرة أخرى فذهب معه وقرأ عليهم القرآن ، كما حكاه عبد الله بن مسعود، ورأى آثارهم، وآثار نيرانهم، والله أعلم . وعبد الله بن مسعود(٢٥) حفظ القصتين جميعاً فرواهما: (٢٣) صحيح البخاري: ٦٥ - كتاب التفسير، تفسير سورة الجن، فتح الباري (٨ : ٦٦٩). (٢٤) صحيح مسلم في: ٤ - كتاب الصلاة (٣٣) باب الجهر بالقراءة، ح (١٤٩)، ص (٣٣١). كما أخرجه الترمذي في تفسير سورة الجن ، عن عبد بن حميد ، عن أبي الوليد ، عن أبي عوانة ، وقال : حسن صحيح . واخرجه النسائي في السنن الكبرى في كتاب التفسير ، عن أبي داود الحراني ، عن أبي الوليد، مقطعاً، وعن عمرو بن منصور، عن محمد بن محبوب عن أبي عوانة ... تحفة الاشراف (٤ : ٣٩٧). (٢٥) حديث ابن مسعود في هذا المجال له روايات وطرق كثيرة . يستخلص من بعضها انه لم يشهد هذه الليلة مع رسول الله وَالر. ومن بعضها الآخر أنه شهدها معه. ومن الروايات الأخرى أنهم افتقدوه ◌َّ بمكة . ويتلخص ذلك فيما يلي : ١ - ما رواه أحمد بسنده عن علقمة .. قال ((قلت لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه ... هل صحب رسول الله ## ليلة الجن منكم أحد فقال ما صحبه منا أحد ... ولكنا فقدناه ذات ليلة بمكة )) إلى آخر الخبر . ٢ - وفي مسلم عن عامر ((سألت علقمة هل كان ابن مسعود رضي الله عنه شهد مع رسول الله توصلي ليلة الجن فقال علقمة .. انا سألت ابن مسعود رضي الله عنه فقلت هل شهد أحد منكم مع رسول الله الآثار ليلة الجن فقال لا ولكنا كنا مع رسول اللّه # ذات ليلة ففقدناه فالتمسناه في الأودية)) إلى آخره. ٣ - ومن طريق أخرى أوردها ابن جرير قال ابن مسعود (سمعت رسول الله وسلم يقول: بت الليلة أقرأ على الجن واقفاً بالحجون ). = ٢٢٧ ( أما القصة الأولى ) ففيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو علي الحافظ ، قال : أخبرنا ، عبدان الأهواري ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال : حدثنا سفيان عن عاصم عن زر عن عبد الله، قال: ((هبطوا على النبي ◌ّير وهو يقرأ القران ببطن نخلة فلما سمعوه ، قالوا : أنصتوا، قالوا : صه ، وكانوا سبعة أحدهم زوبعة فأنزل الله [ تبارك و](٢٦) تعالى ﴿وإِذَّ صَرَفْنَا إِلَيْك نَفَرَأَ من الجن يَسْتِمِعونَ القرآن فلمّا حضرُوهُ قالوا أَنصِتُوا - الآية - إِلى ضَلالٍ مُبِين﴾(٢٧). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ : قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ٤ = ٤ - طريق أخرى عند ابن جرير وفيها ان ابن مسعود كان معه ليلة الجن .... قال ( قال - رسول الله ** لأصحابه وهو بمكة : من أحب منكم أن يحضر الجن الليلة فليفعل ) فلم يحضر منهم غيري . قال فانطلقنا ... الخ. ٥ - وعند أبي نعيم بسنده عن ابن مسعود قال ( استتبعني رسول الله (148# فانطلقنا) ... الخ. ٦ - وعند ابن جرير ايضاً من طريق عبد الله بن عمرو بن غيلان الثقفي. ٧ - وأخرج المصنف أيضاً من حديث أبي الجوزاء عن ابن مسعود وفيه قال ( انطلقت مع رسول الله ·(選 وهناك روايات أخرى كثيرة كلها عن ابن مسعود. ويمكن للباحث أن يرجع إليها في تفسير ابن كثير في سورة الأحقاف وقد أشار الى أكثرها القرطبي مختصراً لها ، ثم نقل عن الدارقطني قوله : وقيل أن ابن مسعود لم يشهد مع النبي (18 ليلة الجن. كذلك رواه علقمة بن قيس وأبو عبيدة بن عبد الله وغيرهما عنه أن قال ( ما شهدت ليلة الجن ). حدثنا أبو محمد بن صاعد حدثنا أبو الأشعث حدثنا بشر بن المفضل حدثنا داود بن أبي هند عن عامر عن علقمة بن قيس قال قلت لعبد الله بن مسعود: أشهد رسول الله ور أحد منكم ليلة أتاه ساعي الجر ؟ قال : لا ). قال الدارقطني هذا إسناد صحيح لا يختلف في عدالة راويه وعن عمرو بن مرة قال قلت لأبي عبدة حضر عبد الله بن مسعود ليلة الجن ؟ فقال .. لا. ابن كثير والقرطبي في تفسير سورة الأحقاف. (٢٦) ليست في ( ح ). (٢٧) [الأحقاف - ٢٩ - ٣١]. ٢٢٨ إملاءً، قال : حدثنا [أبو عمرو](٢٨) المستملي، قال : حدثنا أبو قدامة عبيد الله ابن سعيد ، قال : حدثنا أبو أسامة عن مسعر عن معن قال : سمعت أبي ، قال : (( سألت مسروقاً من آذن النبي ◌َّ ليلة استمعوا القرآن . فقال: حدثني أبوك - يعني ابن مسعود أنه اذنته(٢٩) بهم شجرة )). رواه البخاري(٣٠) ومسلم في الصحيح عن أبي قدامة . ( وأما القصة الأخرى) ففيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ : قال : أخبرنا أحمد بن جعفر، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ؛ قال : حدثني أبي ، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا داود عن الشعبي وابن أبي زايدة،. قال: أخبرنا داود عن الشعبي عن علقمة، قال: (( قلت لعبد الله بن مسعود هل صحب رسول اللّه وَّير ليلة الجن منكم أحدٌ؟ فقال: ما صحبه منا أحد، ولكنا فقدناه ذات ليلة بمكة ، فقلنا اغتيل ، استطير(٣١) ما فعل؟ قال : فبتنا بشر ليلة بات بها قوم فلما كان في وجه الصبح أو قال في السحر إذا نحن يجيء من قبل حراء ، فقلنا : يا رسول الله ! فذكروا الذي كانوا فيه فقال : إنه أتاني داعي الجن ، فأتيتهم ، فقرأت عليهم، قال فانطلق فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم . قال : وقال الشعبي: سألوه الزاد . وقال ابن أبي زائدة ، قال عامر : سألوه ليلتئذ الزاد وكانوا من جن الجزيرة فقال : كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما كان لحماً وكل بعرة أو روثة علف لدوابكم قال : فلا تستنجوا بهما فإِنهما زاد إخوانكم من الجن )). (٢٨) في (ح): ((عمرو)). (٢٩) (من آذن ): أي اعلم. (٣٠) أخرجه البخاري، في : ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار، (٣٢) باب ذر الجن، فتح الباري (٧ : ١٧١)، ومسلم في : ٤ - كتاب الصلاة (٣٣) باب الجهر بالقراءة في الصبح، حديث (١٥٣)، ص (٣٣٣). (٣١) ( أستطير) : طارت به الجن ، ( اغتيل ) : قتل سراً . ٢٢٩ رواه مسلم في الصحيح (٣٢) عن علي بن حجر عن إسماعيل بن علية والأحاديث الصحاح تدل على أن عبد الله بن مسعود لم يكن مع النبي وص﴾ ليلة الجن ، وإنما كان معه حين انطلق به وبغيره ويريهم آثار الجن وآثار نيرانهم . وقد رُويَ من أوجه آخر أنه كان معه ليلتئذ منها ما حدثنا أبو عبد الله الحافظ : قال : حدثنا أبو الحسين عبيد الله بن محمد بن البلخي ببغداد من أصل كتابه ، قال : حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي ، قال : حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح، قال: [ حدثني الليث بن سعد ](٣٣) قال: حدثني يونس بن زيد ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني أبو عثمان بن سنة الخزاعي - وكان رجلاً من أهل الشام - أنه سمع عبد الله بن مسعود، يقول : ((إِن رسول اللّه ◌َ ل ل قال لأصحابه وهو بمكة: من أحب منكم أن يحضر الليلة أمر الجن فليفعل ، فلم يحضر منهم أحد غيري فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة خط لي برجله خطأً ثم أمرني أن أجلس فيه ثم انطلق حتى قام فافتتح القرآن فغشيته أسودة كثيرة حالت بيني وبينه، حتى ما أسمع صوته ، ثم انطلقوا فطفقوا يتقطعون مثل قطع السحاب ذاهبين حتى بقي منهم رهط ، وفزع رسول الله وَّر مع الفجر فانطلق فبرز ، ثم أتاني، فقال : ما فعل الرهط ؟ فقلت هم أولئك يا رسول الله، فأخذ عظماً وروثاً فأعطاهم إياه زاداً، ثم نهى أن يستطيب أحد بعظم أو بروث)). قلت : يحتمل قوله في الحديث الصحيح: ما صحبه منا أحد أراد به في حال ذهابه لقراءة القرآن عليهم ، إلا أن ما روي في هذا الحديث من إِعلامه أصحابه بخروجه إليهم يخالف ما رُوي في الحديث الصحيح من فقدانهم إِياه (٣٢) أخرجه مسلم في: ٤ - كتاب الصلاة، (٣٣) باب الجهر بالقراءة في الصبح، حديث (١٥٠)، ص (٣٣٢). (٣٣) ليست في (هـ). ٢٣٠ حتى قيل اغتيل استطير ، إلا أن يكون المراد بمن فقده غير الذي علم بخروجه والله اعلم . وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي. وأبو نصر بن قتادة ، قالا: أخبرنا أبو محمد يحيى بن منصور القاضي ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البوسنجي ، قال : حدثنا روح بن صلاح قال : حدثنا موسى بن علي بن رباح ، عن أبيه ، عن عبد الله بن مسعود، قال: ((استتبعني رسول الله وسير فقال إِن نفراً من الجن خمسة عشر بني أخوة وبني عم يأتونني الليلة فأقرأ عليهم القرآن ، فانطلقت معه إلى المكان الذي أراد ، فخط لي خطاً ، وأجلسني فيه وقال : لي: لا تخرج من هذا، فبت فيه حتى أتاني رسول الله وَلير مع السحر في يده عظم حائل وروثة وحممة ، فقال لي : إذا ذهبت إلى الخلاء فلا تستنجي بشيء من هؤلاء، قال فلما أصبحت قلت لأعلمن علمي حيث كان رسول الله (ص# قال فذهبت فرأيت موضع مبرك ستين بعيراً » (٣٤). أخبرنا أبو الحسين بن بشران، قال : أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، قال : حدثنا محمد بن عبد الملك الواسطي، قال : حدثنا يزيد هو ابن هارون ، قال: حدثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي (( أن ابن مسعود أبصر زطاً في بعض الطريق ، فقال : ما هؤلاء؟ قالوا : هؤلاء الزط، قال : ما رأيت شبههم إلا الجن ليلة الجن وكانوا مستنفرين يتبع بعضهم بعضاً))(٣٥). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، في آخرين قالوا : حدثنا أبو العباس - هو الأصم - قال : حدثنا العباس بن محمد الدوري ، قال : حدثنا عثمان بن عمر عن مستمر بن الريان عن أبي الجوزاء عن عبد الله بن مسعود، قال: ((انطلقت مع النبي ◌َ * ليلة الجن حتى إذا أتى الحجون ، فخط عليَّ خطاً ثم تقدم إليهم (٣٤) و(٣٥) راجع الحاشية (٢٥) من هذا الباب. ٢٣١ فازدحموا عليه فقال سيد لهم يقال له : وردان : إِني أنا أرحلهم عنك فقال ءِ إِني (٣٦) لن يجيرني من اللّه أحدٌ))(٣٧). أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي، رحمه الله، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ، قال : حدثنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر ، قال : حدثنا مروان بن محمد، قال : حدثنا زهير بن محمد عن محمد ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله، قال: ((لما قرأ رسول اللّهِ وَلَو ((الرحمن))(٣٨) على الناس سكتوا، فلم يقولوا شيئاً، فقال رسول الله (وَله: للجن، كانوا أحسن جواباً منكم ، لما قرأت عليهم ﴿ فبأي آلاء ربكما تُكَذِّبان﴾(٣٩) قالوا ولا بشيء من آلائك رَبَّنَا نكذِّب )). وحدثنا الإِمّام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان ، قال : أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الله الدقاق ، قال : حدثنا محمد بن إبراهيم البوسنجي، قال : حدثنا هشام بن عمار الدمشقي، قال : حدثنا الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد العنبري عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله، قال: ((قرأ رسول اللّهِ وَلّ سورة الرحمن حتى ختمها ثم قال: مالي أراكم سكوتاً؟ للجن كانوا أحسن منكم رداً . ما قرأت عليهم هذه الآية من مرة ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان ﴾ إلّ قالوا ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد))(٤٠). أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، قال : أخبرنا أبو جعفر الرزاز، قال : حدثنا أحمد بن الخليل البرجلاني، قال : حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم ، قال : (٣٦) في (ح): ((إنه)). (٣٧) راجع الهامش (٢٥) من هذا الباب. (٣٨) أول سورة الرحمن . (٣٩) الآية الكريمة (١٣) من سورة الرحمن. (٤٠) تراجع الحاشية (٢٥) من هذا الباب. ٢٣٢ حدثنا المسعودي عن قتادة عن أبي المليح الهُذَلي أنه كتب إلى أبي عبيدة بن عبد الله ابن مسعود ((أين قرأ رسول اللّه ◌َهم على الجن فكتب إليه أنه قرأ عليهم بِشعب يقال له الحجون)) أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب ، قال : أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي ، قال : أخبرني الحسن هو ابن سفيان ، قال : حدثني سويد بن سعيد، قال: حدثنا عمرو بن يحيى عن جده سعيد بن عمرو، قال: (( كان أَبو هريرة يتبع رسول اللّه ◌َشير بإداوة لوضوئه وحاجته ، فأدركه يوماً فقال من هذا قال : أَنا أبو هريرة ، قال : إِنتني بأحجار استنجي بها ، ولا تأتني بعظم ولا روثة ، فأتيته بأحجار في ثوبي فوضعتها إِلى جنبه ، حتى إذا فرغ وقام اتبعته فقلت يا رسول الله ما بال العظم والروثة فقال أتاني [ وفد جن ](٤١) نصيبين ، فسألوني الزاد فدعوت الله لهم أن لا يمروا بروثة ولا بعظم إِلا وجدوا طعاماً . رواه البخاري في الصحيح(٤٢) عن موسى بن إسماعيل ، عن عمرو. ۔۔ (٤١) في (ح): (( أتاني وفد)). (٤٢) أخرجه البخاري في: ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار، (٣٢) باب ذكر الجن، حديث (٣٨٦٠)، صفحة (٧ : ١٧١). ٢٣٣ باب بيان الوجه الذي كان يخرج قول الكهان عليه حقاً ثم بيان(١) أن ذلك انقطع بظهور نبينا مية أو انقطع أكثره قال الله عز وجل ﴿إِنَّا زينًّا السَماءَ الدُنْيَا بزينَةٍ الكواكب. وحفظاً من كل شيطان ماردٍ لا يَسْمِعُونَ إِلى الملإِ الأعْلَى وَيُقَذَفُونَ من كل جانبٍ. دُحُوراً وَلهم عَذَابٌ واصبٌ. إِلَّ مَنْ خِطِفَ الخطفةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثاقبٌ﴾(٢). وقال: ﴿وَلَقدْ زَيْنَا السَّمَاءِ الدُّنْيًا بمصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً للشياطين﴾(٣). وقال : ﴿ولقد جَعَلْنَا فِي السَّماءِ بِرُوجاً وزينَّاها للِنَّاظِرِينَ وحفظنَاهَا من كُلٍ شَيْطَانٍ رَجِيم. إِلَّ من اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ﴾ (٤). وقال فيما أخبر عن الجن: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السّماء فوجَدْنَاها مُلِئَتْ حرساً شديداً وشُهُباً. وأَنَّا كُنَّا نَفْعُدُ مُنها مَقَاعِدَ للسَمع فمن يسْتَمِعِ الآنَ يَجِد لَهُ شِهَاباً رَصداً ﴾(٥). (١) في (م): ((البيان)). (٢) الآيات [٦ - ١٠ ] من سورة الصافات. (٣) الآية الكريمة (٥) من سورة الملك. (٤) الآيات [١٦ - ١٨ ] من سورة الحجر. (٥) الآيتان [٨ - ٩ ] من سورة الحن. ٢٣٤ أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل ببغداد، قال : حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال : حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ، قال : حدثنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري عن يحيى ابن عروة بن الزبير عن عروة بن الزبير عن عائشة [ رضي الله عنها ] (٦) قالت: ((قلت يا رسول الله إِنَّ الكُهانَ قد كانوا يحدثوننا بالشيء فيكون حقاً. قال : تلك الكلمة من الحقِّ يخْطَفُها الجِني فيقذفها في أذن وليه فيزيد فيها أكثر من مائة كذبة )). رواه مسلم في الصحيح (٧) عن عبد بن حميد ، عن عبد الرزاق . وأخرجه البخاري من وَجْه آخر عن معمر(٨). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال أبو بكر بن إسحاق الفقيه ، قال : بشر ابن موسى ، قال : حدثنا الحميدي، قال : حدثنا سفيان ، قال : حدثنا عمرو بـ دينار، قال: سمعت [ عكرمة يقول سمعت](٩) أبا هريرة يقول ((إِنَّ نبي الله وَّر، قال: إِذا قضى الله الأمر في السماءِ ضربت الملائكة بأجنحتها خضعاناً لقوله كأنه سلسلة على صفوانٍ فإِذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا (٦) ليست في ( م) ولا في ( ص). (٧) أخرجه مسلم في : ٣٩ - كتاب السلام، (٣٥) باب تحريم الكهانة ، حديث (١٢٢)، ص (١٧٥٠)، عن عبد بن حُميد . وحديث (١٢٣) أيضاً مطولاً عن سلمة بن شبيب . (٨) أخرجه البخاري في: ٧٦ - كتاب الطب، (٤٦) باب الكهانة، حديث (٥٧٦٢)، فتح الباري (١٠ : ٢١٦)، عن علي بن عبد الله المديني ، عن هشام بن يوسف، عن معمر ، عن الزهري : كما أخرجه البخاري أيضاً في : ٧٨ - كتاب الأدب (١١٧) باب قول الرجل للشيء : ((ليس بشيء))، حديث (٦٢١٣)، فتح الباري (١٠ : ٥٩٥)، عن محمد بن سلام ، عن مخلد بن يزيد ، عن ابن جريج، عن الزهري .. وأخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٦: ٨٧). (٩) ما بين الحاصرتين ليست في (ح). ٢٣٥ [ للذي قال: ](١٠) الحق وهو العلي الكبير فيسمعها مسترق السَّمع - ومسترقوا السمع هكذا بعضهم فوق بعضٍ ووصف سفيان بعضها فوق بعض - قال : فيسمع الكلمة فيلقيها إِلى من تحته ثم يلقيها الآخر إِلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها وربما ألقاها قبل أن يدركه فيكذب معها مائة كذبة فيقال أليس قد قال لنا : يوم كذا وكذا ، كذا وكذا للكلمة التي سمعت من السماءِ فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماءِ. رواه البخاري في الصحيح عن الحميدي(١١). محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا الأوزاعي ، قال : حدثني ابن شهاب عن علي بن حسين عن ابن عباس ، . قال: حدثني رجل من الأنصار ((أنهم بينا هم جلوس مع رسول اللّه ◌َچ، إذ رمي بنجم فاستنار، فقال رسول اللّه وَله: ما كنتم(١٢) تقولون في الجاهلية إذا رُمِي بمثل هذا ؟ قالوا الله ورسوله أعلم ، كنا نقول ولد الليلة رجلٌ عظيم ومات الليلة رجل عظيم ، فقال رسول الله وَ﴿ إِنه لا يُرمى بها لِموتٍ أَحدٍ ولا لحياته ولكن (١٠) ليست في (ح)، وثابتة في جميع النسخ ، وفي صحيح البخاري. (١١) الحديث أخرجه البخاري، في: ٦٥ - كتاب التفسير، اول تفسير سورة الحجر، حديث (٤٧٠١)، فتح الباري (٨: ٣٨٠) عن علي بن عبد الله المديني ، عن سفيان، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة، عن أبي هريرة . وأما عن الحميدي، فقد خرّجه البخاري (أيضاً) في كتاب التفسير ، تفسير سورة سبأ ، (١) باب حتى إذا فُزَّعَ عن قلوبهم، حديث (٤٨٠٠)، فتح الباري (٨ : ٥٣٧). والحديث أخرجه ابن ماجة أيضاً في المقدمة (١٣) باب في الجهمية، حديث (١٩٤)، صفحة (١ : ٦٩ - ٧٠)، عن يعقوب بن حميد بن كاسب، عن سفيان بن عُيّيْنة ، عن عمروبن دينار، عن عكرمة، عن أبي هريرة. (١٢) في صحيح مسلم: ((ماذا كنتم)). ٢٣٦ ربنا - عز وجل - إذا قضى أمراً سبحت حملة العرش ثم سبح أهل السماءِ (١٣) الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح أهل السماء الدنيا ، ثم يقول الذين يلون حملة العرش ماذا قال ربكم فيستخبر أهل السموات بعضهم بعضاً حتى يبلغ الخبر أهل السماء الدنيا فتخطف (١٤) الجن السمع فيلقونه إلى أوليائهم ويرمون فما جاءوا به على وجهه فهو الحق ولكنهم يقذفون فيه ويزيدون )) . وفي رواية يونس بن يزيد عن الزهري : ولكنهم يقرفون(١٥) فيه أي يزيدون(١٦). أخرجه مسلم في الصحيح من حديث الوليد بن مسلم عن الاوزاعي(١٧). ورواه محمد بن إسحاق بن يسار عن الزهري ، فقال في آخره : ((ثم إِن الله عز وجل حجب الشياطين عن السمع بهذه النجوم فانقطعت الكهنة فلا كهانة)) . ورواه معمر عن الزهري وقال في آخره : قال : فقلت للزهري أَوَ كان يُرمَى به في الجاهلية؟ فقال: نعم. قلت: يقول الله عز وجل ﴿وأَنا كنَّا نقعُدُ (١٣) في (ح): ثم سبحت ملائكة أهل السماء الذين يلونهم)). (١٤) في (م) :: ((فتختطف))، وفي (ص) و(ح): فيختطف. وأثبتُّ ما في ( هـ ) وهو موافق لرواية مسلم . (١٥) في (م) ضُبِطَتْ هكذا: ((يُرَقُّوُنَ))، وفي (ح) و(هـ): ((يَرِقُون ))، وأثبتُّ ما في صحيح مسلم، ومعنى (يقرفون): يخلطون فيه الكلب، اما رواية (يرقون)، فقد قال القاضي عياض: ((ضبطناه عن شيوخنا بضم الياء وفتح الراء وتشديد القاف))، وهذا موافق لرواية (م)، وفي رواية مسلم الثانية (يَرْقون). (١٦) في (ح): ((يتزيدون)). (١٧) صحيح مسلم، ٣٩ - كتاب السلام (٣٥) باب تحريم الكهانة، ح (١٢٤)، ص (١٧٥١). والحديث أخرجه الترمذي ايضاً في تفسير سورة (٣٤)، والإِمام أحمد في ((مسنده)) (١ : ٢١٨). ٢٣٧ منها مَقَاعِد للسِّمع فمن يسْتَمِع الآن يجد لهُ شِهَاباً رَصَدَاً ﴾(١٨) قال غُلِّظَتْ واشتد أَمرها حين بُعِثَ النبيُّ ◌َِهِ. أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا محمد بن إِبراهيم بن الفضل ، قال : حدثنا أحمد بن سلمة قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، قال : أخبرنا عبد. الرزاق عن معمر عن الزهري عن علي بن حسين عن ابن عباس ؛ قال : فَيْنَما رسول الله ﴾ في نفرٍ من أصحابه جالسٌ إِذ رمي بنجم فاستنار فذكر معنى حديث الأوزاعي، ثم ذكر معمرٍ للزهري وهذا يوافق ظاهر الكتاب لأنه قال خيراً عن الجن ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شديداً وشُهُباً ﴾(١٩) فأخبرت (٢٠) الجز أنَّه زيد في حراسة السماء(٢١) وشهبها حتى امتلأت منها ومنهم . فذلك دليل(٢٢) على أَنْه كان قبل ذلك فيها حراسٌ (٢٣) وشُهبٌ معدةٌ معهم والشهاب في لسان العرب النار المتوقدة . فَأُمَّا الحديث الذي أخبرنا أبو عمرو الأديب ، قال : أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي ، قال : أخبرنا أبو يعلى ، قال : حدثنا شيبان ابن فروخ ، قال : حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: (( ما قرأ رسول اللّه وَلقر على الجن وما رآهم. انطلق رسول الله ** في طائفةٍ من أصحابه فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا مالكم قالوا حيل بيننا وبين خبر السماءِ وأُرسلت علينا الشهبُ، قالوا: ما ذاك إلاّ من شيءٍ (١٨) الآية (٦) من سورة الجن. (١٩) الآية الكريمة (٥) من سورة الجن. (٢٠) كذا في (ح)، وفي بقية النسخ (وأخبرت). (٢١) كذا في (ح)، وفي بقية النسخ (حُرَّاس). (٢٢) في (ح): ((وذلك دليل)). (٢٣) في (ح): ((منها حرس)). ٢٣٨ حدث ، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة وهو بنخل عامدين إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر ، فلما سمعوا القرآن استمعوا له ، وقالوا : هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماءِ فرجعوا إِلى قومهم وقالوا (٢٤) : يا قومنا إنا سمعنا قُرآناً عجباً يهدي إِلى الرشد فآمنا به ولن نشرك به أحداً، فأوحى الله [ تعالى](٢٥) إِلى نبيه وَّ: قل أوحي إليَّ أَنه استمع نفرٌ من الجنَّ)). رواه مسلم في الصحيح عن شيبان بن فروخ. ورواه البخاري عن(٢٦) مسددٍ وغيره . فقد ذكرنا أن ذلك في أُوَّل ما علموا به، وأما قولهم حيل بيننا وبين خبر السماءَ، فإِنما أرادوا بما زيد في الحراس والشُهبُ . وهكذا ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال : حدثنا يونس بن بكيرٍ عن يونس بن عمرو، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: ((إِنّ الشياطين كانوا يصعدون إلى السماء فيستمعون الكلمة من الوحي فيهبطون [ بها ](٢٧) إِلى الأرض فيزيدون معها تسعاً فيجد أهل الأرض تلك الكلمة حقاً والتسع باطلاً، فلم يزالوا كذلك حتى بعث الله محمداً ﴿ فمنعوا تلك المقاعد، فذكروا ذلك لإِبليس، فقال : لقد حدث في الأرض حدثٌ فبعثُهم، فوجدوا رسول اللّه ◌َ﴿ يتلو القرآن بين جَبَلَيْ نَخْلٍ، قالوا هذا والله لحدثُ، وإِنهم ليرمون (٢٤) في (ح): ((فقالوا)). (٢٥) ليست في (ح). (٢٦) فتح الباري (٨: ٦٦٩)، صحيح مسلم (١ : ٣٣١). (٢٧) ليست في (ح). ٢٣٩ فإِذا توارى النجم عنكم فقد أدركه لا يخطىء أبداً لا يقتله يحرق وجهه، جنبه(٢٨) یده )) . أخبرنا أبو عبد الله الحافظ : قال: أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي ، قال : حدثنا إبراهيم بن الحسين ، قال : حدثنا آدم بن أبي إياس ، قال : حدثنا حماد بن سلمة، قال : حدثنا عطاء بن السايب ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله عز وجل ﴿ حتى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلوبِهِمْ﴾(٢٩) قال: ((كان لكل قبيلٍ من الجن مقعدٌ من السماء يستمعون منه الوحي، وكان إذا نزل الوحي سمع له صوت كإمرار السلسلة على الصفوان ، فلا ينزل على أهل سماءٍ إلا صعقوا [ حتى إذا ](٣٠) فزع عن قلوبهم، قالوا : ماذا قال ربكم ؟ قالوا : الحق وهو العليُّ الكبير . ثم يقول : يكون العام كذا ويكون كذا ، فيسمعه الجن فيخبرون الكهنة به ، والكهنة الناس يكون كذا وكذا فيجدونه كذلك فلما بعث الله [عز وجل](٣١) محمداً وَّر دحروا، فقالت العرب حين لم تخبرهم الجن بذلك هلك من في السماءِ فجعل صاحب الإِبل ينحر كل يوم بعيراً، وصاحب البقر ينحر كل يوم بقرة ، وصاحب الغنم شاة ، حتى أسرعوا في أموالهم، فقالت ثقيف وكانت أعقل العرب : أيها الناس أمسكوا عليكم (٣٢) أموالكم فإنه لم يمت من في السماء، وإِن هذا ليس بانتثار، ألستم ترون معالمكم من النجوم كما هي ، والشمس والقمر والليل والنهار، قال : فقال إِبليس : لقد حدث اليوم في الأرض (٢٨) في (ص): ((جنبيه)) أخرجه أحمد في المسند ، ونقله ابن كثير في البداية والنهاية (٣: ١٨ - ٢٠). (٢٩) الآية الكريمة (٣٣) من سورة سبأ. (٣٠) في (ص) و(م) و(هـ): ((فإذا)). (٣١) الزيادة من (م) و (هـ ) : (٣٢) في (م) و(ص) و(هـ): ((امسكوا على)). ٢٤٠